العدد الحالي: تشرين 1/اكتوبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الشركات عابرة الوطنية محرك تنمية وأداة لمواجهة العواصف الاقتصادية

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

كلمة رئيس التحرير

الشركات عابرة الوطنية محرك تنمية وأداة لمواجهة العواصف الاقتصادية

كل شركة انتشرت عملياتها التجارية والصناعية والزراعية واللوجستية في أكثر من سوق من أسواق العالم؛ تصبح شركة دولية، وهذه شركات ذات كيانات معترف بها دولي. 

يمكن التمييز بين عدة أنواع من الشركات الدولية؛

  • الشركات عابرة الوطنية TNC Trans National Corporations 
    أو
    TNE Trans National Enterprises.
  • الشركات متعددة الجنسيات MNC Multi National Corporations
    أو MNE Multi National Enterprises.

وقد حددت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالشركات عابرة الوطنية؛ أن هذه الشركات هي شركات تملك أو تسيطر على مرافق للإنتاج أو الخدمات خارج البلد الذي تقيم فيه. وحسب قاموس بلاكس (Black's Law Dictionary)؛ فالشركة تعتبر شركة متعددة الجنسيات إذا استمدت ٢٥٪ من عائداتها من عمليات خارج البلد. 

ويصنف تقرير الأونكتاد (تقرير الاستثمار للأمم المتحدة ٢٠١٧، ص ٥٥) الشركات عابرة الوطنية بحسب نسبة متوسط مبيعاتها الأجنبية إلى متوسط أصولها الأجنبية؛ أي المبيعات الأجنبية ÷ الأصول الأجنبية.

ويمكن ملاحظة أهم الفروق بين النوعين كالآتي: 

  1. شركات MNC و TNC هي شركات دولية؛ تحتفظ بمقر إدارتها في بلدها الأم، وتعمل في بلدان أخرى تُعرف بالبلدان المضيفة.
  2. معظم شركات MNC و TNC ذات ميزانيات ضخمة؛ لذلك تؤثر في محيطها المحلي والعالمي؛ لأنها تمثل قوة للاقتصاد المحلي، ولسياساته الحكومية، وللضغط البيئي والسياسي أيضاً.
    لذلك تتجاسر الولايات المتحدة الأمريكية على غيرها من الدول مستمدة قوتها من قوة شركاتها العالمية؛ فتقاطع من تريد مقاطعتها وتدعم من ترغب بدعمها، فالمصالح حاكمة على هذه العلاقة المترابطة.
  3. تمتلك شركات MNC استثمارات في بلدان أخرى، وهي عادة غير مهتمة بتقديم عروض منتجات منسقة في كل بلد؛ لأنها تكيّف منتجاتها وخدماتها مع كل سوق محلي على حدة.
    أما شركات
    TNC فتستثمر في عمليات أجنبية؛ لذلك تميل للمركزية في إدارتها لأعمالها؛ فتمنح الصلاحيات لـ (صناع القرار، والبحث والتطوير، والتسويق) لكل سوق أجنبي بما يخصه. وأمثلة على ذلك سياسات شركات جنرال إلكتريك، وفورد موتور، وغيرهما.
  4. ليست كل شركات MNC شركات TNC؛ بينما العكس صحيح. 
  5. تتمتع شركات MNC بوفرة احتياطياتها من النقد الأجنبي، مما يساعدها في بناء علاقات جيدة مع البلدان الأخرى، وهي تعزز ثقافة وتقاليد الدول الأم في البلدان الأخرى.
    أما شركات
    TNC فلديها القدرة على الحفاظ على درجة أكبر من الاستجابة للأسواق المحلية لأنها تحتفظ بمرافقها، كما تستخدم شركاتها الأجنبية التابعة لتقليل مسؤولياتها الضريبية في تلك الأسواق.

الشركات الإماراتية عابرة الوطنية كـ (أنموذج)

نظمت وزارة الاقتصاد الإماراتية في ١٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٤، منتدى لعرض التجارب الإماراتية في الأعمال الدولية (رابط)، سُلِّط فيه الضوء على نجاحات أكثر من ١٣٠ شركة إماراتية ذات عمليات واستثمارات خارجية. وحسب  وزير اقتصادها؛ فإن سياسة الانفتاح التي تنتهجها الإمارات تجاه العالم ودعمها لريادة الأعمال والاستثمار؛ ساعدت في نشوء شركات محلية ذات أفق وطموح عالمي تمكنت من بناء نماذج ناجحة في العمليات والإنتاج والاستثمار انطلاقاً من الاقتصاد المحلي؛ فاستثمرت في أكثر من ١٠٠ دولة حول العالم؛ بانتشار جغرافي، وتنوع قطاعي للخريطة الاستثمارية، وبتوجهها نحو مشروعات تعزز الاقتصاد العالمي؛ محدثة فيه فرص توظيف؛ مما ساهم في رفع معدلات التنمية في تلك البلدان؛ فأكسبها ذلك السمعة العالمية.

وقد قدرت الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)؛ القيمة الإجمالية التراكمية لاستثمارات الشركات الإماراتية في الخارج بما يزيد عن ٣٥٠ مليار درهم - حتى ذلك الوقت -.

 

وقد أجمع رؤساء تنفيذيون لشركات وطنية إماراتية عابرة للحدود على الدور المحوري لاستثماراتهم الخارجية، فاستثمارات شركاتهم تعد محركاً رئيسياً للتنمية العالمية (رابط). وقد أكدوا على أهمية الاستجابة والإتقان في إحداث تغيير إيجابي في اقتصادات بلدان منطقة (الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، جنوب آسيا - ميناسا -) المستهدفة.

فأشار الرئيس التنفيذي لشركة (دانة غاز) إلى أن هذا القطاع يعد من القطاعات التي يتسم الاستثمار فيها بأنه طويل الأمد، وأنه استثمار يدعم عمليات التنمية والاستقرار. واستشهد بالتحول الذي حصل في قطاع الكهرباء في (كردستان العراق) بعد استثمار شركته في الإقليم؛ حيث كانت الكهرباء لا تعمل سوى ساعتين في اليوم، ولكن بعد إنتاج الغاز واستخدامه في عمليات توليد الطاقة لم يعد الكثير من مناطق الإقليم الذي يعيش فيه نحو أربعة ملايين نسمة ترى الظلام. كما استثمرت الشركة في مصر نحو ملياري دولار، حيث تتوقع تحسن فرص الاستثمارات في قطاع النفط والغاز فيه.

أما الرئيس التنفيذي لشركة (العربية للطيران)؛ فتناول الدور الذي تلعبه شركات الطيران الإماراتية في عملية التنمية في الجهات التي تطير إليها أو تتخذها مركزاً لعملياتها، واستشهد بمطار (النزهة في الإسكندرية ) الذي شهد انتعاشاً كبيراً في حركة السفر بعد أن قامت الشركة باتخاذه مركزاً قبل عدة سنوات. كما استعرض عمليات شركته في المغرب، حيث ساهمت في انعاش حركة السفر إلى العديد من الوجهات، ووفرت ٤٠٠-٥٠٠ وظيفة.

وقال الرئيس والمدير التنفيذي لشركة (الإمارات للألمنيوم - إيمال -): أن ٨٠٪ من إنتاج شركته يوجه للتصدير، وقد عززت الشركة مكانة الإمارات في صناعة الألمنيوم بعد تحالفها مع شركة (دبي للألمنيوم - دوبال -)؛ لتصبح رابع دولة مصدرة للألمنيوم في العالم، وخامس شركة عالمية مصنعة للألمنيوم؛ فباتت منافساً قوياً على مستوى الصناعة العالمي، لما تتمتع به من جودة في الإنتاج وتوافق مع أعلى المعايير العالمية.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة (نفط الهلال) أن النجاحات الكبيرة للشركات الإماراتية في الاستثمار الأجنبي تُعزى إلى سياسة الانفتاح التي اعتمدتها الإمارات مع العالم. وأن التركيز على القرارات الاستراتيجية للشركات الإماراتية يسهم في تصدير اقتصاد المعرفة بالشكل الذي يبقيها قادرة على المنافسة عالمياً.

لذلك تصدرت الإمارات - حسب تقرير التنافسية الصادر عن مجموعة البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة التمويل الدولية - الدول العربية لعام ٢٠١٨ (رابط)،؛ واحتلت المرتبة ١٧ في مؤشر التنافسية العالمية من إجمالي ١٣٧دولة شملها التقرير.

وسوف نستعرض (شركة موانئ دبي) في المقال التالي بتفصيل أكبر؛ لاستكمال موضوع الكلمة الافتتاحية.

 

حماة (حماها الله) في ٢٦ محرم ١٤٤٠ هـ الموافق ٦ تشرين أول (اكتوبر) ٢٠١٨ م