العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

التحرير المالي، النمو الاقتصادي ونوعية المؤسسات: حالة دول الشرق الأوسط وشمال إفريقية

مجاهد كنزة

طالبة دكتوراه في العلوم الاقتصادية، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر

حلايلي نريمان

طالبة دكتوراه في العلوم الاقتصادية، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر

غربي ناصر صلاح الدين

أستاذ باحث في العلوم الاقتصادية، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر

شَرَعَتِ العديدُ من الدول النامية في سنوات (١٩٨٠ و١٩٩٠)م بتطبيقِ مجموعةٍ من الإصلاحاتِ الاقتصادية؛ بهدفِ الخروج ممّا كانت تُعانيه من تدهورٍ في مجالات اقتصادها كافةً، وأيضاً مواكبةِ التغيُّرات والاندماج في الاقتصاد العالَميّ؛ والتي تمثَّلتْ خاصَّةً في تطبيقها حزمةً من الإصلاحاتِ (المالية والمصرفية)؛ و التي تضمَّنَتْ تطبيقَ سياساتِ التحرير المالي التي تعودُ الى أعمال Shaw (1973)وMcKinnon(1973)  التي تتلخَّصُ في إلغاء القيود والضوابط كافّةً المفروضةِ على القطاعات (المالية والمصرفية)، وتحريرَ حساب رأس المال وإلغاءِ الضوابط على معاملاتِه وعلى الحسابات المالية الأُخرى في ميزان المدفوعات كلُّ هذا يُساهِمُ في تطوير النظام الماليّالذي يعملُ بِدَوره على تعبئةِ وتخصيص الموارد المالية بكفاءةٍ ولخدمة الأغراض المنتجة، بالإضافة الى اللحاقِ بِركْبِ التطوُّر خاصّةً من خلال الانفتاح المالي؛ إلّا أنّ هذه السياسة تعرَّضت إلى مجموعةٍ من الانتقادات مِن أهمِّها: عدمُ كفاءة الأسواق التي تَحُدُّ من فعالية الإصلاحات المالية (Stiglitz and Weiss,1981) والتي كانت وراء حدوث أزماتٍ بَنكيَّةٍ وماليّةٍ (Demirguç Kunt and Detragiache, 1998)؛ وهذا ما أدّى الى اختلافٍ كبير فيما يتعلَّقُ بتأثير سياسة التحرير المالي على النمو الاقتصادي، وهو ما يسمح بالتساؤل التالي:

 لماذا ينتهي الإصلاحُ الماليُّ بالنجاح في دولةٍ وبالفشلِ في أُخرى؟

وبالتالي فإنّ نجاحَ تطبيقِ سياسة التحرير يتطلَّبُ توافُرَ مجموعةٍ من الشروط، وفي هذا السياق فقد أظهرتِ  العديدُ من أعمال البحث بأن الاصلاحاتِ المالية تستلزمُ إطاراً مؤسَّساتيّاً سليماً؛ بمعنىً آخرَ: الإصلاحاتُ المالية ليست كافيةً إذا لم تكن مصحوبةً بإصلاحاتٍ مؤسساتيّة مناسبة (Arestis et al, 2002، Mishkin,2009)، وهذا ما تؤكِّدُه البحوثُ الحديثة في ظلِّ اقتصاد الجديد للمؤسَّساتِ على أنّ دراسة العلاقة بين (التطوُّر المالي، التحرير المالي، والتنمية الاقتصادية) أنّه يجبُ الأخذُ بِعَينِ الاعتبار البيئةَ المؤسساتيّة؛ لأنّ النظامَ الماليّ لا ينشطُ في فراغٍ؛ وإنّما ضمنَ مجموعةٍ من المؤسسات. وبالتالي من خلالِ هذه الدراسةِ سنُحاوِلُ دراسةَ أثرِ كلٍّ من سياسةِ التحرير الماليّ والإطار المؤسَّساتيّ والتفاعُل بينهُما على النموِّ الاقتصاديِّ بتسليطِ الضوء على دولِ الشرق الأوسط وشمال إفريقيّة نتيجةَ غياب دراساتٍ تهتمُّ بِدَورِ نوعيَّة المؤسسات كشرطٍ لِنجاح سياسات التحرير المالي بتحقيق أهدافِها الموضوعة لأجلها؛ و ذلك من خلالِ معالجةِ الإشكالِ التالي:

 "ما مدى نجاحِسياسة التحرير المالي المنتهجة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيّةَ في رفعِ مستوى وتيرةِ النمو الاقتصادي؟ وما دَورُ البيئةِ المؤسَّساتيّةِ في تدعيمِ نجاح هذه الإصلاحاتالمالية؟

2- الإطارُ النظريُّ للدراسة: تعودُ النظريةُ إلى المدرسةِ الليبرالية والتي تتضمَّنُ تحريرَ القطاعِ الماليِّ بتخفيف القيود المفروضة عليه، والتي يعودُ ظهورُها إلى مطلعِ السبعينياتِ؛ -وذلك من خلالِ الدراسات والأعمال التي قام بها كُلٌّ من Shaw(1973)وMcKinnon(1973)-؛ حيث وضَّحَ هذانِ الاقتصادانِ أنّ (سياسةَ الكَبْحِ الماليّ) التي اتبعتْها مُعظَمُ الدولِ النامية بعد الحربِ العالَمية الثانية؛ وذلك من خلالِ سيطرةِ الدولة على القطاعِ الماليّ باعتبارهِ قطاعاً استراتيجياً؛ بهدفِ تحقيق التنمية الاقتصادية لم تُؤدِ لا إلى (تحسينِ تراكُمِ رأس المال، ولا إلى النموِّ الاقتصاديِّ)؛ حيث اعتقدُوا بأنّ تحريرَ معدَّلِ الفائدةِ بما يتوافقُ مع مُحدِّداتِ السوقِ؛ ممَّا يزيدُ الادِّخاراتِ وبالتالي زيادةِ الاستثمارات؛ أيّ: أنّ تحريرَ أسعارِ الفائدة هو المفتاحُ لإعادةِ صياغة رأسمال والنموِّ، وبالتالي فقد دعَى هذان الاقتصاديانِ إلى انتهاجِ سياسة التحرير المالي كأفضلِ سياسةٍ لتحقيق التطوُّر الاقتصاديّ في هذه البلدان، والتي ترتكزُ أساساً على تحريرِ أسعار الفائدة وإزالةِ السقوف عليها؛ لكي تتحدَّدَ وفقاً لآلياتِ الطلبِ والعَرْضِ، التخلُّص من أساليبِ تخصيص الائتمانِ إداريّاً، تزايد الاعتمادِ على الأدواتِ غير المباشرة للسياسةِ النقدية للتأثير علي العَرضِ النقديِّ بالإضافة إلى إزالةِ الضوابط المفروضة على حسابِ رأس المال بميزان المدفوعات وقابلية العُملة للتحويل؛ بهدفِ تطوير الأنظمة المالية التي تُساهِمُ في رفع مستوى حجمِ المدخَّراتِ المالية، وبالتالي تنعكسُ إيجاباً على كمِّيَّةِ ونوعيَّةِ الاستثماراتِ والنموِّ الاقتصادي، وبالتالي حسبَ كُلٍّ من الاقتصاديينِ Shaw(1973)وMcKinnon(1973  أنّ تأثيرَ سياسةِ التحرير المالي على النموّ الاقتصادي يكون من خلال قناةِ تطوير الأنظمةِ المالية كما يوضِّحُه الشكلُ التالي:

إلى جانب الدراساتِ النظرية هناك العديدُ من الدراساتِ التطبيقية التي تناولتْ موضوعَ التحرير المالي والنموّ الاقتصادي؛ إلّا أنّ النتائجَ المتوصَّل إليها قد تباينتْ من دراسةٍ إلى أُخرى، فتُشيرُ بعضُ النتائجِ إلى أنّ التحريرَ المالي يُساهِمُ في رَفْعِ معدَّلاتِ النموِّ الاقتصاديِّ، وفي البعضِ الآخر سياسة التحرير المالي تُؤثِّرُ سلباً على اقتصادياتِ الدول محلِّ الدراسة؛ والذين أشاروا إلى إلزاميّةِ وجودِ مجموعةٍ من الشروطِ من أجل نجاحِها وتمثَّلَتْ خاصَّةً في توافُر استقرارِ الاقتصاد الكليِّ وبيئةٍ مؤسَّساتيَّة سليمة.

3- قياسُ أثرِ تطبيق سياسة التحرير المالي على النموّ الاقتصاديّ:نهدفُ من خلالِ هذه الدراسة إلى اختبار وتقييم أثر تطبيق سياسة التحرير الماليّ على النموّ الاقتصاديّ على دولِ الشرق الأوسط وشمال إفريقيّة ( الجزائر، مِصر، المغرب، تُونُس، الأُردنّ وتركيا)[1]خلال الفترةِ من (1990-2013)م؛أيّ اختبار صحَّة فرْضِيّة McKinnon-Shawعلى أنّ تطبيقَ سياسةِ التحرير المالي لها تأثيرٌ إيجابيٌّ، وتُساهِمُ في تعزيزِ معدَّلاتِ النموِّ الاقتصاديّ، وسنُحاولُ من خلال هذه الدراسة إدخالَ مؤشِّراتِ البيئة المؤسَّساتيَّة كشرطٍ أساسٍ من أجل نجاحِ سياسة التحرير المالي التي تُساهِمُ في (تطوير النظام الماليّ وتعزيز النموّ الاقتصاديّ)؛ ذلك أنّه تُشيرُ العديدُ من الدراساتِ إلى عدم نجاح سياسة التحرير الماليّ والتي أدَّتْ الى نتائجَ سلبيَّةٍ والذي أرجعَه الاقتصاديونَ إلى ضَعْفِ البيئة المؤسَّساتيَّة وبالإضافةِ إلى عدمِ كفاءة الأسواق؛ خاصَّةً في الدولِ النامية، وسنعتمدُ على معادلةِ الانحدار المتعدِّد كما يلي:

حيث أن:

( رقم الفرد في العيِّنة)،

( فترة المشاهدة )

N*T: عدد المشاهداتِ المستخدَمة في التقديرِ؛ وهو عبارةٌ عن حاصلِ ضرب Tفي N

: الآثار الفردية الثابتة،

: يمثِّلُ حدَّ الخطأ العشوائيِّ.

: مؤشِّر النموِّ الاقتصاديِّ؛ والمتمثِّل في معدَّلِ نمو الناتج المحليّ الإجماليّ.

FL:مؤشِّرُ التحريرِ الماليّ المتحصِّل عليه باستعمالِ طريقة تحليل المكوِّناتِ الأساسيّة وبالاعتمادِ على الدراساتِ السابقةيشملُ مؤشِّرَ التحريرِ الماليِّ كُلاًّ مِن المتغيِّراتِ الممثَّلَة لتحريرِ الجهاز البنكيّ؛ والذي يتضمَّنُ *مؤشِّراتِ تحريرِ أسعار الفائدة(FL1)، إلغاءَ سياسة توجيه القروض(FL2)*إزالةَ القيود على دُخولِ البنوك الخاصَّة سواءً كانت برأسِ مالٍ (محليٍّ أو أجنبيٍّ)؛ بهدفِ تشجيع المنافسة التي تنعكسُ إيجاباً على نوعيَّةِ الخدمات المقدَّمةِ من طرف القطاع المصرفي (FL3)، *تخفيض معدلات الاحتياط الاجباري (FL4) *وإلغاء الرقابة على البنوك (FL5)بالإضافة إلى *مؤشِّرِ تحرير الأسواق المالية (FL6)، *ومؤشِّر تحرير حساب رأسمال (FL7)، في حالة تحرير أحدِ العناصر المذكورة أعلاهنقومُ بتمثيلِه بقيمة 1وإذا (غيرَ مُحرَّرٍ) أيّ: (مُقيَّد) نُشير إليه بقيمة 0 يعني الاعتمادَ في هذه الحالة على المتغيِّرات الصَّمَّاء.

الجدول رقم01: مؤشر التحرير المالي باستعمال تحليل المكوِّنات الأساسية

Cumulative

Proportion

Difference

Eigenvalue

Compenent

0.4754

0.4754

2.07181

3.32785

Comp1

0.6548

0.1794

0.253446

1.25604

Comp2

0.7981

 0.1432

0.305215

1.00259

Comp3

0.8977

0.0996

0.313798

0.697379

Comp4

0.9525

0.0548

0.0825199

0.383581

Comp5

0.9955

0.0430

0.269564

0.301061

Comp6

1.0000

0.0045

 

0.0314966

Comp7

 

يعرضُ الجدولُ أعلاه نتائجَ تحليلِ المكوِّناتِ الأساسيّة، والمكوَّن الأوّل هو الوحيدُ بقيمةِ الذاتيّة ((Eigenvalueأكبر من 3 ويُفسّرُ تقريباً حوالي 47٪ من التبايُنِ الكُلِّيِّ في المتغيِّر التابع، وبالتالي المكوَّن الأوَّل هو ذُو القوَّةِ التفسيرية الأعلى، ويستعملُ هنا كمؤشِّرٍ ممثِّلٍ للتحرير المالي ويُرمَزُ له بـ FL.

 متغيِّرٌ مُستقِلٌّ ويُمثِّلُ مصفوفةَ المتغيِّراتِ المفسِّرة للنموِّ،وسنعتمِدُ على المؤشِّرات التالية[2]:

 معدَّلِ النموِّ السُّكّانيِّ (POP)، الانفتاحِ التجاريِّ (OPEN)، نسبةِ الإنفاقِ الحكوميّ إلى الناتجِ المحلِّيِّ الإجماليِّ (GOV)، ومعدَّلِ التضخُّم (INF).

وبالإضافةِ متغيِّرالممثِّلِ للبيئةِ المؤسساتية والتفاعُل بين مؤشِّرِ التحرير الماليِّ ومؤشِّرِ البيئة المؤسساتية تُصبحُ معادلةُ الانحدار كالتالي:

INS: مؤشِّرُ نوعيّةِ المؤسَّساتِ، وهو عبارةٌ عن مجموعِ المتغيِّرات ICRG[3]والمتكوِّنة من 6 متغيِّرات:

يتمثَّلُ هذا المؤشِّر في مجموع6 مقاييس لنوعيَّة المؤسَّساتِ؛ والتي تشتملُ على (القانونِ والنظام، والفساد، و الصراعات الخارجية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية، لمحة الاستثمار والمساءلة الديمقراطية)، وتمَّ الحصولُ على قِيَمِ هذه المتغيِّرات من قاعدةِ البيانات لICRG[4].

FL*INS: يُمثِّلُ التفاعُل بين مؤشِّر التحرير المالي ومؤشِّر نوعيّة المؤسَّسات.

 وبالتالي الهدفُ من خلالِ معادلة الانحدار (5) هو تقييمُ وقياسُ تأثير التحرير المالي وتفاعلُه مع الإطارِ المؤسَّساتيِّ على النمو الاقتصاديِّ، ومِن أجل ضبطِ هذا تأثير()نقوم باشتقاقِ المعادلة بالنسبة لمتغيِّر التحرير المالي والتي كما يلي [5]:

من خلال المعادلة (6) لدينا أربعُ حالاتٍ المتعلِّقة ب  و التي يُمكِنُ التوصُّل على واحدةٍ منها بعد عملية التقدير يتمُّ عَرضُها كما يلي:

·     إذا و : التحريرُ المالي يُمارسُ تأثيراً إيجابيّاً على النموِّ وبيئةُ المؤسَّساتيَّة تُشجِّعُ هذا التأثيرَ الإيجابيِّ.

·     إذا و : التحريرُ المالي يُمارِسُ تأثيراً إيجابيّاً على النموِّ، وبيئةُ المؤسساتية تُهمِّشُ الدورَ الإيجابيَّ لعملية التحرير المالي.

·     إذا و : التحرير المالي يُمارِسُ تأثيراً سلبيّاً على النموِّ، وبيئةُ المؤسَّساتيَّة تخفضُ التأثيرَ السلبيَّ للسياسة التحرير المالي.

·     إذا و : التحرير المالي يُمارِسُ تأثيراً سلبيّاً على النموِّ، وبيئةُ المؤسَّساتية تزيدُ من حِدَّة الأثر السلبيِّ للتحرير المالي.

 3-1: اختبارُالاستقراريةِ في بيانات بانل:قبلَ تقديرِ نماذج بيانات "بانل" لا بُدَّ أوَّلاً من فَحْصِ جَذْرِ الوحدةِ لبيانات "بانل"، والتي تتفوَّقُ على اختباراتِ جذر الوحدة للسلاسل الزمنية الفردية؛ نَظراً لأنّها تتضمَّنُ (محتوىً معلوماتيَّاً مقطعيَّاً وزمنيّاً) معاً، والذي يقودُإلى نتائجَ أكثرَ دِقّةً، وسيتمُّ استخدامُ اختباراتِ جَذْرِ الوحدة الأكثر شيوعاً؛ وهي اختبارات Lin,Levin and Chu (2002)، Im, Pesaran and Shin (2003)، فكانت النتائج كالتالي:

الجدول رقم02: اختبارات جذر الوحدة في بيانات "بانل"

المتغيرات

عند المستوى

عند الفروق الاولى

القرار

 

LLC

IPS

LLC

IPS

GDPG

-6.9907***

-5.2199***

-

-

I(0)

FL

-19.7012***

-13.782***

-

-

I(0)

INS

 -12.978***

-2.8326***

-

-

I(0)

INF

-4.6152**

-2.4267**

-

-

I(0)

OPEN

-3.9168

-1.5269

-9.7100***

-4.7966***

I(1)

POP

-7.4254***

-2.5263***

-

-

I(0)

GOV

-3.7241

-1.4596

-8.6477***

 -4.9915***

I(1)

 

ملاحظة: *،**،*** تشير الى المعنوية عند مستويات 10٪ و5٪ و1٪ على الترتيب. تحديد فترات الإبطاء آليا حسب معيار AIC

3-2:نموذج الانحدارالذاتيِّ في إطارِ بيانات "بانل" ( Panel ARDL model): نتيجةً للتوصُّلِ إلى عدم استقراريةِ بيانات "بانل" عند المستوى  (I(1)وI(0) ) نفسِه، وبالتالي عدمِ القُدرةِ على الاعتمادِ على نتائج تقديراتِ النموذج الساكن ( الأثر الثابت والعشوائيّ)؛ لأنها تُعطي نتائجَ جيِّدةً في حالةِ استقرار بيانات "بانل"، وبالتالي سيتمُّ استخدامُ نموذج Panel ARDLالذي يُعتبَرُ من نماذج "بانل" الديناميّة التي تسمحُ بمزيدٍ من التفاوت في معالِم النموذج؛ بهدفِ الحصول على تقديراتٍ مُتَّسِقَةٍ تعكسُ السلوكياتِ المتباينةَ لِمفرداتِ العَيِّنة، ولتقديرِ نموذج "بانل" الديناميّ لدراسةِ تأثير تطوير القطاع الماليّ على النموِّ الاقتصاديِّ باستخدامطريقة التقدير MGالمقدَّمةِ من طرف Pesaran and Smith(1995)التي تأخذ بعَينِ الاعتبار عدمَ التجانُسِ في كل من (المدى القصيرِ والمدى الطويل)؛ أيّ: تسمحُ لمعلماتِ النموذج بأن تتفاوتَ حسب كُلِّ دولةٍ والتي خاصَّةً في العيِّناتِ الكبيرةوطريقة PMGالتي تأخذُ بعَينِ الاعتبارِ عدمَ التجانُسِ في المدى القصير وتسمحُلمعلماتِ النموذج بأن تتفاوتَ حسبَ كُلِّ دولةٍ وتجانسِ العلاقة في المدى الطويلِ بالنسبة لِكُلِّ العيِّنةوطريقة DFEالتي تُشير إلى تجانُس العلاقة في كل ٍّمن (المدى القصير والمدى الطويل) بالنسبة لجميع الدول المقدَّمةِ من طرفPesaran,et al. (1999) يتمُّ في البداية صياغةُ النموذج في إطار (ARDL) كالتالي:

حيث أن:

 : تُمثِّلُ المتغيِّرَ التابعَ والمتمثِّلَ في معدَّلِ نموِّ الناتج المحليِّ الإجماليّ،

: تُمثِّلُ المتغيِّراتِ المستقلّةَ [6]،

: يمثِّلُ معلماتِ المتغيِّر التابع المبطئ زمنيّاً.

: يمثِّلُ معلماتِ المتغيِّرات المستقلةَ.

: يُمثِّلُ الآثارَ الفرديَّة الثابتةَ.

: يمثِّلُ حدَّ الخطأ العشوائيِّ،

، وفترات الابطاء (p,q) يُمكِنُ أن تتباينَ من دولةٍ إلى أُخرى، ويُمكِنُ إعادةُ صياغةِ نموذج(4) في شكلِنظامٍ متَّجه نموذجِ تصحيح الخطأ (VECM) في إطار بياناتِ "بانل" كما يلي:

حيث تمثِّلُ:

  معلماتِ المتغيِّر التابع المبطئ

 معلماتِ المتغيِّرات المستقلَة بفتراتِ الإبطاءِ في المدى القصير

 معلمات المتغيِّرات المستقلةَ في المدى الطويل

 هو حدُّ تصحيحِ الخطأ في المدى القصيرِ والعودة إلى التوازنِ في المدى الطويل كما هو مبيَّنٌ في المعادلَة (8)، وتعرضُ الجداولُ التالية نتائجَ تقديرِ مقدَّراتِ وسط المجموعة (MG) وسط المجموعة المدمجَة (PMG)والأثر الثابت الديناميّ (DFE) لمعلماتِ نموذج تصحيح الخطأ وهي معلماتُ كلٍّ من المدى القصير والمدى الطويل ومعلمة سرعةِ التعديل، كما يلي:

الجدول رقم 03: تقدير النماذج الديناميّة (PMG,MG,DFE):

GDPG

PMG

MG

DFE

المدى القصير

المدى الطويل

المدى القصير

المدى الطويل

المدى القصير

المدى الطويل

ECT

 

D.FL

 

D.INS

 

D.FL*INS

 

D.OPEN

 

D.POP

 

D.INF

 

D.GOV

 

-0.919***

(0.150)

-0.964

(4.853)

0.0988

(0.187)

0.0874

(0.147)

-0.00676

(0.0708)

0.901

(4.112)

-0.110

(0.0745)

-1.330***

(0.487)

 

-1.230***

(0.0911)

-287.0

(278.3)

-10.49

(10.51)

12.32

(12.04)

0.0380

(0.0559)

-2.754

(6.848)

0.0274

(0.164)

-0.982**

(0.393)

 

-1.208***

(0.0792)

-1.241

(2.186)

-0.0792

(0.143)

0.0178

(0.0711)

0.0361

(0.0440)

-0.833*

(0.434)

-0.0977**

(0.0441)

-1.244***

(0.267)

Hausman test (PMG vs MG) 1.12 (Prob>= 0.9523).

Hausman test (PMG vs DFE) 2.95 (Prob>= 0.9017).

L.FL

 

L.INS

 

L.FL*INS

 

L.OPEN

 

L.POP

 

L.INF

 

L.GOV

 

Const

-5.565***

(1.685)

-0.284***

(0.0756)

0.197***

(0.0579)

-0.0284

(0.0179)

-1.093*

(0.600)

-0.0368

(0.0269)

0.0781

(0.119)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

14.49***

(2.172)

-340.2

(325.8)

-10.55

(10.49)

12.44

(11.93)

0.114

(0.0755)

3.788

(8.153)

0.204

(0.232)

0.306

(0.372)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

442.3

(463.2)

-0.875

(1.422)

-0.0317

(0.0919)

0.0278

(0.0445)

0.0574***

(0.0223)

0.322

(0.420)

-0.0241

(0.0157)

-0.167

(0.167)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

4.210

(5.460)

Obs

138

138

138

138

138.

.138

 

ملاحظة: *،**،***تشير إلى المعنوية عند مستويات 10%،5%، %1 على الترتيب، القيمة التي بين القوسين ( ) تمثِّلُ الانحرافَ المعياريَّ، وتقدير النموذج يرتكز على فتراتِ الإبطاء كالتالي: ARDL(1,1,1,1,1,1,1,1).

الفرْضيّة العَدميّة:PMGتظهرُ مُتَّسِقةً وأكثرَ كفاءةً من مُقدراتِ وسط المجموعة MG.

الفرْضيّة العَدميّة:PMGتظهرُ مُتَّسِقَةً وأكثرَ كفاءةً من مُقدَّراتِ الأثر الثابت الديناميّDFE.

يُوضِّحُ الجدولُ أعلاه نتائجَ التقديرِ باستخدام مؤشِّر التحرير الماليّ ونوعيَّة المؤسَساتِ والتفاعُل بينهما؛ حيث يعرضُ العمودُ الأوَّل ويصفُ المتغيِّراتِ التفسيريَّةَ في المدى القصير(D.) والمدى الطويل (L.)، وحدَّ تصحيحِ الخطأ (ECT) واختبارَ Hausmanللمقارنةِ بين تقدير الأجلِ الطويل المحسوبةِ بطريقة MGوالمحسوبةِ بطريقة PMGمن جهةٍ وبطريقة PMGوبطريقة DFEمن جهةٍ أُخرى،ويَعرضُ العمودُ الثاني تقديرَ مُقدَّراتِ وسط المجموعة المدمَجة (PMG)؛ وهي متوسِّطُ مقدَّراتِ الدولِ في الأجل القصير، وكذلك تقديرَ معلمة تصحيح الخطأ وتقديراتِ الأجل الطويل المشتركة بالنسبة للدول جميعاً، ويعرضُ العمودُ الثالث تقديراتِ وسط المجموعة (MG) في الأجلَين الطويلِ والقصيرِ، ومتوسط معلمةِ تصحيح الخطأ المقدَّرة، أمّا بالنسبة للعمودِ الأخير فهو يعرضُ الأثرَ الثابت الديناميَّ وهي تقديراتُ الأجلِ القصير والطويل المشتركة بالنسبة للدول جميعاً.

وعلى ضوءِ نتائج تقدير نموذج تصحيح الخطأ، نلاحِظُ أنّ مُقدَّراتِ وسط المجموعة المدمَجة PMGتظهرُ مُتَّسِقةً وأكثرَ كفاءةً من مقدَّراتِ وسط المجموعة MGوdfe؛ حيث فشلَ اختبارُ Hausmanفي رفضِ فَرْضِ العدمِ القائل بتجانُسِ معلمات المدى الطويل في كلِّ العَيِّنة؛ ممّا يعني أنّ تقديراتِ المدى الطويل للدولِ متجانسةٌ، بينما تقديراتُ المدى القصير وتصحيحُ الخطأ غيرُ متجانسةٍ وتتفاوتُ من دولةٍ لِأُخرى، ويُمكِنُ التعبيرُ عنها بمتوسِّط التقديرات كما هو موضَّحٌ في الجدولِ أعلاه.

وبالتالي تُصبِحُ PMGهي الأفضلَ في تقديرِ نموذج تصحيح الخطأ في كلِّ العيِّنةِ خلال الفترة من (1990-2013)م.

ويظهرُ من خلالِ تقدير النموذج باستعمال طريقة PMG*أنّ معاملَ حدِّ تصحيح الخطأ معنويٌّ عند 1٪ وبالإشارةِ السالبة المتوقَّعة؛ ممّا يدلُّ على أنّ النموذجَ يتضمَّنُ (آليةَ تعديلٍ أو تصحيحَ خطأِ التوازنِ)، مؤشِّرُ التحريرِ له تأثيرٌ سالبٌ وغيرُ معنويٍّ في المدى القصيرِ؛ لكنَّه معنويٌّ في المدى الطويل عند مستوى معنوية 1٪، *انعدامَ الأثرِ في المدى القصير هذا راجعٌ إلى أنّ الإصلاحاتِ الماليةَ تأخذ فترةً من أجلِ تأثيرها على النموِّ في المدى الطويل، أمّا بالنسبة لإشارةِ معامل المتغيِّر الذي يُمثِّلُ التفاعُلَ بين سياسة التحرير المالي والبيئة المؤسساتيَّة فيأخذُ إشارةً مُوجبة في المدى الطويل، وهذت يدلُّ على أنّ البيئةَ المؤسَّساتيَّةَ تعملُ على التخفيفِ من حِدَّةِ الآثار السلبية لسياسة التحرير المالي في دولِ الشرق الأوسط وشمال إفريقيّة، وهذا راجعٌ الى أنّ وجودَ مناخٍ مؤسّساتيٍّ سليم يُساهِمُ في نجاح جُملةِ الإصلاحاتِ المالية التي بِدَورها تُعزِّزُ فُرَصَ النموِّ الاقتصاديِّ.

وبالتالي فإنّ البيئةَ المؤسَّساتية السليمة تعملُ على التخفيف من حِدَّة الآثارِ السلبية لسياسة لتحرير المالي؛ وبالتالي اعتبارِها كشرطٍ أساسٍ لازم تُوفِّره لتكملَةِ الإصلاحاتِ المالية وحَفْزِ معدَّلاتِ النموِّ.

الخاتمةُ:

هدفتِ الدِّراسةُ إلى اختبارِ أثر تطبيقٍ لسياسة التحرير المالي على النموِّ الاقتصاديِّ في عيِّنةٍ من دولِ الشرق الأوسط وشمال إفريقيّة خلال الفترة من (1990-2013 )م مع إدخالِ مؤشِّر نوعيَّة المؤسَّساتِ كشرطٍ لنجاح جُملة الإصلاحاتِ المالية المتَّبعَة، وقد استخدَمنا نموذج "بانل" الديناميِّ المبنيّ على نموذجِ تصحيح الخطأ.

وتوصَّلْنا من خلالِ هذه الدراسة إلى أنّ سياسةَ التحرير المالي تُمارِسُ تأثيراً سلبيّاً على النموِّ في المدى الطويل، أمّا التفاعلُ بين سياسةِ التحرير الماليّ والبيئة المؤسساتية فَلَهُ تأثيرٌ مُوجِبٌ على النموِّ الاقتصاديّ في المدى الطويل؛ والذي يدلُّ على أنّ البيئةَ المؤسَّساتيةَ تعملُ على التخفيفِ من حِدَّةِ الآثار السلبية لسياسة التحرير المالي في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيّة، وهذا راجعٌ الى أنّ وجودَ مُناخٍ مؤسَّساتيِّ جيِّدٍ يُساهِمُ في نجاح جُملةِ الإصلاحاتِ المالية التي بِدَورِها تُعزِّزُ فُرَصَ النموِّ الاقتصاديِّ، وبالتالي للاستفادةِ وتحقيقِ آثار إيجابيَّةٍ؛ من خلال تطبيقٍ لسياسة التحرير الماليّ في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيّة يجبُ توفيرُ بيئةٍ مؤسَّساتيَّة سليمةٍ في هذه الدولِ لتحقيق معدَّلاتٍ أعلى من التطوُّرِ الاقتصاديِّ.

References:

1.      Balassa (1989). Financial Liberalization in developing countries, Background Paper for the 1989 World Development Report. WPS, 55.

2.      Baptiste Venet. (1994), Libéralisation financière et développement économique: Une revue critique de la littérature. In: Revue d'économie financière. N°29. Les marchés financiers émergents (I) pp. 87-111, p95.

3.      Gazdar.K,and Cherif. M, (2015).Institutions and the finance-growth nexus: empirical evidence from MENA countries.Borsa Istanbul Review xx, 1- 24.

4.      McKinnon, R. (1973). Money and Capital in Economic Development. Washington, D.C., Brookings Institution.

5.      Shaw,. (1973) Financial Deepening in Economic Development. New York: Oxford University Press.

6.      Stiglitz J., and Weiss A.(1981). Credit Rationing in Markets with Imperfect Information. The American Economic Review, Vol 71,Issue 3,393-410.

7.      Pesaran, M.H., Shin, Y. and Smith, R.P. (1999). Pooled mean group estimation of dynamicheterogeneous panels. Journal of the American Statistical Association, Vol. 94, No. 446,pp.621–634.

8.      Pesaran, M.H. and Smith, R.P. (1995). Estimating long-run relationships from dynamicheterogeneous panels. Journal of Econometrics, Vol. 68, No. 1, pp.79–113.

9.      Levin, Lin. and Chu. (2002). Unit root tests in panel data: Asymptotic and finite-sample properties", Journal of Econometrics, VOL 108, no 1, 1–24.

10.  Im K,S, Pesaran, M., and Shin, Y., (2003).Testing for Unit Roots in Heterogeneous Panels. Journal of Econometrics, 115(1).53-74.

11.  Damodar N.G., (2004). Basic Econometrics. The McGraw-Hill, International Edition, 04th edition.

12.  Mishkin F. S. (2009).Globalization and Financial Development. Journal of Development Economics, 89,164-169.

13.  Philip Arestis & Panicos O. Demetriades & Bassam Fattouh & Kostas Mouratidis, 2002. "The Impact of Financial Liberalisation Policies on Financial Development Evidence from Developing Economies," Discussion Papers in Economics 02/1, Department of Economics, University of Leicester.

14.  Demirguç Kunt.Asli, and Detragiache. Anrica, (1998). The determinants of banking crisis in developing and developed countries. IMF Staff Papers.Vol.45, N°01.



[1]نتيجة البيانات المتوفرة والمعلومات حول مراحل عمليات التحرير في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقية.

[2]تمَّ الحصولُ على الإحصائيات باعتماد على المعطيات المتوفِّرة على قاعدةِ البيانات للبنك الدولي.

[3]International Country Risk Guide.

[5]اتِّباع منهجية الدراسة لـ Gazdar and Cherif(2015).

 وتشمل على كلٍّ من مؤشر التحرير المالي، نوعية المؤسسات، التفاعل بين التحرير المالي والبيئة المؤسساتية، وباقي المتغيرات الإضافية المفسّرة للنموّ وتقيس استقرار على مستوى الاقتصاد الكلّيِّ. [6]