العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

إبرام الصفقات العمومية عن طريق طلب العروض

خالد خليفة

طالب دكتوراه في كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة جيلالي ليابس بالجزائر

يمتازُ قانونُ الصفْقاتِ العمومية بكثرةِ تعدّيلِه من فترةٍ إلى أُخرى؛ وذلك لارتباطِه بمختلف السياسات المتّبَعة في الدولة، وقد شهدتِ الجزائرُ –كغَيرها- عِدّةَ قوانينَ منظّمة للصفقات العمومية آخرها قانون 15-247 الذي جاء لِيُعطي لَبِنَةً جديدة في مجال الصفقات العمومية؛ وذلك في مختلف طُرُقِ و إجراءات الصفقات العموميّة لاسيّما منها ما تعلَّقَ بطلب العُروض الذي يُعتبَرُ قاعدةً عامّة في إبرامِ الصفقات العمومية في الجزائر.

ولكنّ الإشكالَ الواردَ بهذا الخصوصِ هو: فيمَ تتمثَّلُ أهمُّ التغييرات والمستجِدّات التي حملَها قانونُ الصفقاتِ العمومية وتفويضات المرفق العامِّ الجزائريّ الجديد بخُصوص إبرام الصفقات العمومية عن طريق طلب العُروض؟.

للإجابةِ على هذا الإشكالِ اعتمد الباحثُ خطّةً ثُنائيَّة من أجل بلورةِ وإبرازِ أهمِّ ما طرأ من تغييرات بخصوص طلب العروض من حيث المفهومُ والأشكال "المبحث الأوّل"، وكذا الحديثِ عن أهمِّ التغييرات المتعلِّقة بإجراءات إبرام الصفقات العمومية عن طلب العروض" المبحث الثاني".

المبحث الأوّل: التغييراتُ المتعلِّقة بإبرام الصفْقات العمومية عن طريق طلب العُروض

المطلبُ الأوّل: مفهومُ وتعريفُ طلبِ العُروض

أعطى قانونُ الصفقات العمومية الجديد تعريفاً أوسعَ لِطلب العروض مُقارَنةً بماكانت عليه الحالُ مِن قَبْلُ؛ إذ جاء

في نصِّ المادَّة 40 من قانونِ الصفقات العمومية الجديد أنّ "طلبَالعروض" هو:

" إجراءٌ يَستهدِفُ الحصولَ على عروضٍ من عِدَّةٍ متنافِسينَ مع تخصيصِ الصفْقة دونَ مفاوضاتٍ للمُتعهِّدِ الذي يُقدِّمُ أحسنَ عَرْضٍ من حيث المزايا الاقتصاديةُ استناداً إلى معاييرَ اختياريةٍ موضوعية، تُعدُّ قبلَ إطلاقِ الإجراء.

وما ينبغي الإشارةُ إليه أنّ تعريفَ "طلبِ العروض" مقارنةُ بتعريفِ "المناقَصة" سابقاً توسَّعَ من جهةِ المعايير التي ينبغي الاعتمادُ عليها في مَنْحِ الصفْقة العمومية -لاسيّما منها تلك المتعلّقة بالمزايا الاقتصادية-، ومن جهةٍ أُخرى استبعدَ كلَّ شكلٍ من أشكالِ المفاوضة، وذلك أسوةً بالقانون الوضعيّ الفرنسي الذي نصَّ على:

« L’appel d’offres est la procédure par laquelle le pouvoir adjudicateur choisit l’attributaire, sans négociation sur la base de critères objectifs préalablement portés a la connaissance des candidats ». [1]

المطلبُ الثاني: أشكالُ طلبِ العُروض

وفقاًلِنصِّ المادَّة 42 من قانونِ الصفْقاتِ العمومية وتفويضاتِ المرفق العامّ الجزائري الجديد فإنّ "طلب العروض" قد يكون (وطنيَّاً أو دوليّاً)،كما أنّه يتمُّ حسبَ الأشكالِ التالية:

*طلب العروض المفتوح، *طلب العروض المفتوح مع إشتراط قدرات دنيا، *طلب العروض المحدود،المسابقة.

البندُّ الأوَّل: طلبُ العُروض المفتوح

عرّفته المادَّةُ 43 من قانونِ الصفقات العمومية الجزائري الجديد على أنه: " هو إجراءٌ يُمَكِّنُ من خلِاله أيَّ مُترَشَّحٍ مُؤهَّلٍ أن يُقدِّمَ تَعهُّداً"، وجاءَ تعريفُ طلبِ العروض المفتوح كذلك مُشابِها لِما أوردَه قانونُ الصفقاتِ العمومية الفرنسيّ الذي نصَّ على أنّه:

« L’appel d’offres est dit ouvert lorsque tout opérateur économique peut remettre une offre »[2]

البندُ الثاني: طلبُ العُروضِ المفتوحِ مع اشتراطِ قُدراتٍ دُنيا

إنّ ممّا يُمْكِنُ الإشارةُ إليه في هذا الخصوصِ أنّ "عدمَ الانتقاءِ القبليّ" أوردَه قانونُ الصفقات العمومية وتفويضات

المرفق العامّ الجزائري الجديد ضمنَ طلب العروض المفتوح مع اشتراطِ قُدراتٍ دنيا، في حين أنّ عدمَ الانتقاء في

فرنسة مثلاً لا يكونُ ضمنَ شكلِ طلب العروض المفتوح.

« L’appel d’offre peut recouvrer deux modalités: il peut être ouvert ou restreint, il est ouvert quand toute entreprise candidate peut présenter une offre, les candidats ne sont donc pas présélectionnés avant d’être mise en concurrence »[3].

البندُ الثالث: طلبُ العُروضِ المَحدود.

وفقاً لقانونِ الصفقات العمومية الجديد فإنّ هذا الشكلَ هو مُخصَّصٌ لإجراءِ استشارةٍ انتقائية؛ بحيث يكون المرشَّحونَ الذين تمّ انتقاؤهم الأوّلي مِن قِبَلِ مَدعُوّيينَ وحدَهم لِتقديم تعهُّدٍ، وخلال هذا النوعِ من شَكلِ طلب العروض يتمُّ وضعُ قائمةٍ مُعيَّنةٍ لِمؤسَّساتٍ مؤهَّلَةٍ بين يدي المصلحة المتعاقِدَة للمشاركة في استشارةٍ انتقائية.

البندُ الرابع: المُسابَقة.

وتلجأُ المصلحةُ المتعاقِدَة إلى إجراءِ المسابقة -لا سيّما في مجالِ تهيئة الإقليم والتعميير والهندسة المعمارية والهندسة، أو معالجة المعلومات-، ويُلاحظُ أنّ قانونَ الصفقاتِ العمومية وتفويضات المرفق العام الجزائري الجديد أنه فيمَ يخصُّ شكلَ المسابقةِ مقارَنةً بما كانت عليه من قَبْلُ قد أعطى للمسابقةِ طريقتَينِ:

*طريقةُالمسابقة المحدودة، *وطريقة المسابقة المفتوحة مع اشتراط قُدراتٍ دُنيا.

المبحثُ الثاني: التغييراتُ والمستجِدّات المرتبطة بإجراءاتِ إبرام الصفْقات العمومية عن طريقِ طلب العروض في القانون الجزائريّ الجديد.

وفقاً لعمليةِ إبرام الصفقات العمومية عن طريق طلب العروض فإنّ الصفقة العمومية تمرُّ بالعديدِ من المراحل، ومن أهمِّ هذه المراحلِ ما يلي:

البندُ الأوّل: تحديدُ الحاجِيَّاتِ

إذ يتعيَّنُ على المصلحةِ المتعاقِدَةِ تحديدُ احتياجاتِها الواجب تلبيتُها؛ فتقومَ بتحضيرِ هذه الاحتياجاتِ من حيث (الكَمُّ والنوعُ) على أن تُراعِيَ في ذلك بعضِ الخُصوصيات في تحديدِ هذه الاحتياجات.

فمَثلاُ: فيم يخصُّ الصفْقاتِ التي تُبْرِمُها الجامعةُ ينبغي عليها مراعاةُ نسبةِ النجاح المتوقَّعةِ في البكالوريا من حيثُ العددُ المتوقَّع للطلَبةِ الجُدُدِ المزمَع التحاقُهم بالجامعة؛ مع الأخذِ بِعَينِ الاعتبارِ تقديراتِ السَّنَة الماضية كمَرجعٍ يُمْكِنُ الاستنادُ إليه.

البندُ الثاني: الحصولُ على الاعتمادِ الماليِّ

قبلَ اتِّخاذِ أيِّ إجراءٍ بِصَددِ إبرامْ صفْقةٍ عُموميَّة ينبغي أوَّلاً توفُّر غطاءٍ ماليّ يُمْكِنُ من خلالِه للمصلحةِ المتعاقِدَة

أن تَدفعَ بمَوجبِه ثمنَ إبرامِ هذه الصفقة، ويتمُّ الحصولُ على الاعتمادِ الماليِّ من خلالِ الحصول على الموافقةِ بإنجازِ

 الخدماتِ من الهيئاتِ المختصَّة.

البندُ الثالث:إعدادُ دفاترِ الشروط

تُعتبَرُ دفاترُ الشروطِ الحجرَ الأساسَ في إبرامِ الصفْقات العمومية؛ إذ أنّ هذه الأخيرةَ بمثابةِ المرجع الذي يُستنَدُ إليه في كلِّ مرَّةٍ؛ وذلك لِما تحتويه دفاترُ الشروطِ للجوانبِ الخاصَّة كافةً بِكُلِّ صفْقةٍ -لا سيّما الجانبَين (التِّقنيَّ والقانونيَّ)-.

البندُالرابعُ: الإعلانُ عن طلبِ العُروض

ويُقصَدُ به الدعوةُ العلنيَّة للمؤسَّساتِ المعنيَّةِ بموضوعِ طلب العروض لِتقديم عُروضِها بشأن قَصدِ إجراءِ مُنافَسةٍ بينها، واختيارِ العَرْضِ الأكثر ملائمةً حسبَ الشروطِ المحتواة في (دفترِ الشروط للمناقَصةِ) وفي (الإعلان)[4].

البندُ الخامِسُ:تقديمُ وإيداعُ العُروض

بعدَ إعلانِ طلب العروض يتقدَّمُ المترشَّحونَ الراغِبون في التعاقُدِ مع المصلحة المتعاقدة صاحبةِ الإعلان بسَحبِ

دفترِ الشروط الذي يتمُّ عادةً مِن مَكتبِ الصفقات العمومية لدى هذه المصلحة المتعاقدة؛ ليتمَّ فِيما بعدُ الاطلاعُ

على (بُنودِه ومَوضوعِه).

 

 

أجلُ إيداعِ العُروض

يُوافِقُ آخرَ يومٍ وآخرَ ساعةٍ لإيداعِ العُروض آخرَ يومٍ من مدَّةِ تحضيرِ العروض، والجديدُ الذي حملُه قانونُ الصفقاتِ العمومية في هذه المرَّةِ هو إمكانُ تحديدِ أجلِ طلبِ العروض في بوّابةِ الصفقات العمومية؛ إذ كان سابقاً يتمُّ  في (النشرةِ الرسمية لصفقات المتعاملِ العمومي)BOMOPأو في (الصحافةِ) فحَسب.

البندُ السادسُ: فتحُ /الأظرفة/؟؟؟ وتقييمُها

يتمُّ في جلسةٍ عَلَنِيَّةٍ فتحُ الأظرفة من طرفِ لجنة فتْحِ الأظرفة وتقييمِ العروض؛ بحيث تقومُ هذه اللجنةُ أوّلاً بفتحِ الأظرفة.

مع الإشارةِ إلى أنّه سابقاً كان يتمُّ فتحُ الأظرفة من قِبَلِ "لجنةِ فتح الأظرفة"، في حين أنّ تقييمَ العروضِ يتمُّ عن طريقِ لجنةٍ أُخرى وهي "لجنةُ تقييمِ العروض".

أمّا في القانونِ الجديد فإنّ ذلك يتمُّ عن طريقِ "لجنةٍ واحدةٍ" وهو ما يعني أنّ قانونَ الصفقاتِ العمومية وتفويضات المرفقّ العام الجزائري الجديد دمجَ كُلّاً مِن (لجنة فتح الأظرفة ولجنة تقييم العروض) في "لجنةٍ واحدة" تتمثَّلُ في (لجنةِ فتح الأظرفة وتقييم العروض).

تقييمُ العُروضِ المالية

بعدَ تقييمِ العُروض التِّقنيَّة كمرحلةٍ أُولى يتمُّ الانتقالُ إلى المرحلةِ الثانية المتمثِّلَة في تقييمِ العروض المالية، وفي هذه المرحلةِ تقومُ هذه اللجنةُ بـ(انتقاءِ أحسنِ عَرْضٍ من حيث المزايا الاقتصاديةُ).

الإجراءاتُ الخاصَّة بطلبِ العُروضِ المحدودِ والمسابَقة

أوّلاً– الإجراءاتُ الخاصَّة بطلبِ العروض المحدود" الاستشارةُ الانتقائية سابقاً".

جاء قانونُ الصفْقاتِ العمومية وتفويضات المرفق العامّ الجزائري الجديد بالعديدِ من المتغيِّراتِ والمستجِدّات بخصوصِ طلب العروض المحدود؛ والذي كان يُطلِقُ عليه قانونُ الصفقات العمومية السابق تسميةَ " الاستشارةِ الانتقائية"، ويَذكُر الباحثُ منها:

أ-مَن يتقدَّمُ بِالعُروضِ في ظلِّ طلب العروض المحدود هُمْ أولئكَ المسجِّلُونَ في القائمة التي تُعِدُّها المصلحةُ المتعاقِدة مسبقاً، ويكون ذلك بمناسبةِ:

الدراساتِ أو العمليّات المعقَّدة أو ذات أهمِّيَّةٍ خاصَّة، كما يُمْكِنُ /المصلحةِ/؟؟؟ المتعاقدة القيام باستشارةٍ مباشرة للمتعامِلينَ الاقتصاديين المؤهَّلِينَ والمسجَّلينَ في قائمةٍ مفتوحة تُعدُّها المصلحةُ المتعاقدة على أساسِ انتقاءٍ أوَّليٍّ بمناسبةِ إنجازِ عمليات دراسات أو هندسة مركبة أو ذاتِ أهمِّيَّة خاصَّة و/أو عمليّات اقتناءِ لوازمَ خاصَّةٍ

ذاتِ طابَعٍ تكراريٍّ، ويجبُ في هذه الحالةِ تجديدُ الانتقاءِ الأوَّليِّ كُلَّ ثلاثِ سنواتٍ"[5].

ب- إمكانُ التحديدِ في دفترِ الشروطِ العددَ الأقصى للمرشَّحِينَ الذين ستتمُّ دعوتهُم لتقديمِ تعهُّدٍ بعد انتقاءٍ أوّليٍّ بخمسةٍ منهُم.

ج- يجري اللجوءُ إلى طلبِ العروض المحدود عندِ تسلُّمِ العُروض التِّقنيَّة، إمّا على مَرحلَتينِ، وإمّا على مَرحلةٍ واحدة،

ثانياً– الإجراءاتُ الخاصَّةُ بالمسابَقة

أعطى قانونُ الصفقاتِ العمومية الجديد خُصوصيّاتٍ ومميّزات أكثرَ للمسابقة كشكلٍ من أشكالِ طلب العروض أهمّها: قد تكون المسابقة (محدودةُ أو مفتوحة) مع اشتراطِ قُدراتٍ دُنيا:

 وهو شيءٌ جديد بالنسبة للمسابقة؛ إذ لم تَعرفِ المسابقةُ سابقاً هذا النوعَ من التقسيم، وفي إطارِ مُسابقةٍ محدودةٍ يتمُّ تقييمُ العروضِ وفقَ الطريقةِ الآتية:

المرحلةِ الأُولى: تقديمُ /أظرفة/؟؟ الترشيحاتِ فقط: بحيث يتضمَّنُ هذا المِلفُّ العديدَ من الوثائقِ من بينِها:

* تصريحٌ بالترشح، *تصريحٌ بالنّزاهة، *القانونُ الأساسيّ للشركات...[6]:

المرحلةِ الثانية: تقديمُ /أظرفة/؟؟ العَرضِ التِّقنيِّ والخَدماتِ والعَرضِ الماليّ.

ويكونُ ذلك بعد فتحِ أظرفة مِلفَّاتِ الترشيحات وتقييمِها وفق ما يلي:

-تقييمُ العَرضِ التِّقنيّ: وفقاً لِما هو مُبيَّنٌ في إعلانِ طلبِ العروض " المسابقة"، مع العلمِ أنّ النقطةَ المخصَّصة

للعَرضِ التقنيِّ في ظِلِّ المسابقة وكذا النقطة الإقصائيّة تكون مُنخفِضةً نوعاً ما.

-تقييمُ عُروضِ الخَدمات

وتتمُّ عادةً من خلالِ قيام المتعهِّد بوضعِ رقْمٍ مُعيَّن يُميِّزُ عَرضَهُ عن سائرِ العروضِ الأُخرى؛ لِتقومَ بعدَها "المصلحةُ المتعاقدةُ" بتحويلِ الرقْم إلى رقْمٍ سِرِّيٍّ يتكوَّنُ من حروفٍ؛ ليتمَّ فيما بعدُ تقديمُ هذه العروضِ إلى لجنةِ التحكيم التي تقومُ بتقييمِ عروض الخدمات مع عدمِ عِلمها بصاحبِ العرضِ؛ فيتمُّ منحُ نقطةٍ مُعيَّنةٍ إلى كُلِّ عَرضٍ بالتنسيق بين الرقْمِ بالأرقام والرقْمِ السِّرِّيِّ بالأحرُفِ الذي وضعتْهُ المصلحةُ المتعاقِدة. وبعدَ حصولَ عُروضِ الخدمات على نقطةٍ تُساوي أو أ كبرَ من العلامةِ الدُّنيا يتمُّ المرورُ إلى تقييمِ العروض المالية.

- تقييمُ العُروضِ الماليّة

يتمُّ في هذه المرَّةِ عادةً جمعُ نقطة "عَرض الخدمات + نقطة العَرض الماليّ"، وليس كما هي عليه الحالُ في طلبِ العروض المفتوح وطلب العروض المحدود؛ إذ يتمُّ جمعُ " النقطة التقنية + النقطة المالية"، خاصّةً في حالة اختيارِ أحسنِ عَرضٍ من حيث المزايا الاقتصاديةُ؛ وذلك بعد التأهيلِ الأوَّليّ التِّقنيِّ؛ إذ ينبغي تجاوزُ نقطةٍ إقصائيّة أو نقطةٍ دنيا تَضعُها المصلحةُ المتعاقدة؛ فنفرضُ مثلاً: أنّه تمَّ وضعُ نقطةٍ إقصائية تتمثَّلُ في 20 نقطة، فينبغي أوَّلاً الحصولُ على نقطةٍ تساوي أكبرَ من 20 حتّى يتمَّ المرورُ إلى الدورِ الموالي وهو مرحلةُ تقييمِ العروض المالية.

البندُ الثامِن: المنحُ المؤقَتُ للصفْقةِ

بعد قيامِ عملية تقييم العُروض فإنّه يتمُّ إسنادُ الصفْقةِ مؤقَّتاًإلى المتعهِّدِ الذي وقعَ عليه الاختيارُ من طرفِ لجنةِ تقييم العروض.

البندُ التاسع: الحصولُ على التأشيرة

وبعد انتهاءِ هذه الإجراءاتِ يُقدَّمُ مشروعُ الصفْقةِ إلى لجنةِ الصفقات العمومية المختصَّةِ للحصول على التأشيرة، ويُمْكِنُ لهذه الأخيرةِ أن (تمَنْحَ) مشروعَ الصفقة التأشيرةَ أو (ترفضَ) ذلك؛ بسببِ عدم احترامِ التشريع والتنظيم المعمول بها في مجال الصفقات العمومية.

البندُ العاشر:اعتمادُ الصفْقة

بعد حصولِ مشروع الصفقة على الموافقة تُسلَّمُ لهذا الأخيرِ تأشيرةٌ؛ ليتمَّ فيما بعدُ اعتمادُه من طرفِ السلطةِ المختصَّة؛ وذلك وفقاً لِنصِّ المادَّة 4 من قانونِ الصفْقاتِ العمومية الجديد.

المطلبُ الثاني: مزايا ومساوئُ طلبِ العروض.

 يتميَّزُ طلبُ العروضِ بالعديد من المزايا والمساوئ يذكرُ الباحثُ منها:

-     مزايا طلبِ العُروض.

Ø   يَسمحُ طلبُ العُروضِ بالمنافَسةِ بين مختلف المتعامِلينَ الاقتصادِيينَ.

Ø   يُتيحُ طلبُ العُروضِ الفُرصة للاستفادة من الخِبْراتِ الأجنبية -لاسيّما المناقصات الدولية-.

Ø   يُتيحُ طلبُ العروضِ حفظَ حقوقِ المتعهِّدينَ كافّةً؛ وذلك بفرضِ احترامِ إجراءاتِ المنافسة والإشهار والمساواة.

مساوئُ طلبِ العُروض

Ø   إنَّ إجراءاتِ طلب العروض إجراءاتٌ مُعقَّدةٌ، وتتطلَّبُ وقتاً طويلاُ يُرهِقُ كاهِلَ العديدِ من المسيِّرينَ للصفقات العمومية في العديد من المرّات.

Ø   يُقيِّدُ حُرِّيّةَ الإدارةِ إلى حدِّ ما؛ بحيث يُجْبِرُها على اتّباعِ إجراءاتٍ مُعيَّنةٍ ومُحدَّدةٍ سلفاً.

خاتمةٌ

أخيراً يُمكِنُ القولُ: أنّ قانونَ الصفقاتِ العمومية وتفويضات المرفق العامّ من خلال التغييرات التي أحدَثها فِيما يتعلَّقُ بعمليةِ إبرامِ الصفْقاتِ العمومية عن طريقِ طلب العروض حاولَ مسايرةَ أهمِّ التطوّراتِ والتغييراتِ الحاصلَة على المستويَينِ (الوطنيِّ والدوليِّ)؛ وذلك من خلالِ *تكريسِ المحافَظة على المال العامِّ، *وفرضَ الرقابةِ على كُلِّ عملٍ من أعمالِ الإدارة تهدفُ من ورائهِ إلى صرفِ المال العامِّ خاصَّةً في ظلِّ أزمةِ المحروقاتِ التي تشهدُها الجزائرُ نتيجةً لانخفاضِ أسعار البترول ممّا أوجبَ على الدولةِ إعادةَ النظرِ في مختلفِ توجُهاتِها الاقتصادية؛ ومِن ذلك عمليةُ إبرامِ الصفقات العمومية لِتجسيد تلك الجهودِ الرامية إلى محاربةِ كلِّ أنواعِ (التبذيرِ، والفساد، وهَدرِ المال العامِّ) التي تقفُ عائِقاً أمام الرفْعِ من المستوى المعيشيّ للمواطِنينَ الذي لن يتحقَّقَ إلّا من خلالِ تطوير المنشآتِ القاعدية والبِنى التحتية للمجتمعِ الجزائريّ. اللهُمَّ وفِّقنا لِما فيه إرشادُ وإصلاحُ العِبادِ و البلادِ. اللهُمَّ آمينَ.  

قائمة المراجع

- خرشي النوي، تسيير المشاريع في إطار تنظيم الصفقات العمومية،دار الخلدونية،2011.

- المرسوم الرئاسي 15-247، المؤرخ في 16من سبتمبر 2015، الجريدة الرسمية العدد 50، المؤرَّخة في 20من سبتمبر- 2015،المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام الجزائري الجديد.

- LAJOYE: droit des marchés publicsen,BERTI édition, 2007.

- Code des marchés publics français, décret N 975-2006 du 1er Aout 2006 modifié.



[1]Code des marchés publics français, décret N 975-2006 du 1er Aout 2006 modifier, article 33.

[2]Code des marchés publics français ,op ;cite,article33.

[3]C, lajoye: droit des marchés publics, Berti édition, 2007, page 302.

 

[4]خرشي النوي، تسيير المشاريع في إطار تنظيم الصفقات العمومية،دار الخلدونية،الجزائر،2011.،ص 203.

 

[5]المادة 45 من المرسوم الرئاسي 15-247، المؤرخ في 16من سبتمبر  2015، الجريدة الرسمية العدد 50، المؤرخة في  20من سبتمبر-2015،المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام الجزائري الجديد.

 [6]لِتفاصيلَ أكثرَ يُرجى مِن القارِئ "ة" الكريم "ة" الاطلاعُ على نصِّ المادة 67من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام الجزائري الجديد المذكور أعلاه.