العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

التّأمين التّعاوني الإسلامي- الأسلوب الشّرعي للتّأمين على الخطر- تجربة شركة سلامة للتّأمينات الجزائر

خديجة فوقي

أستاذة مساعدة بالملحقة الجامعية بمغنية، جامعة أبي بكر بلقايد- تلمسان- الجزائر

إنّ حياةَ الأفرادِ ومنظَّماتِ الأعمال مشوبةٌ بكثيرٍ من المخاطر؛ ممّا جعلَ أمرَ التأمينِ على هذه المخاطر بالغَ الأهمّيةِ. هذه الأهمِّيَّةُ جعلتْ مؤسَّساتِ التأمين في عصرِنا هذا تتَّخِذُ من التأمينِ وسيلةً يُقصَدُ بها الربحُ بالدرجة الأولى، مُتجاهِلةً المبدأَ الرّئيس الذي أُنِشئ لأجلِه التّأمينُ ألَا وهو التعاونُ على تفتيتِ الأخطار؛ فامتزجتْ عملياتُ التأمينِ بكثيرٍ من المعاملاتِ اللامشروعة؛ كالتعامل بـ(الرِّبا، والقِمار والغَرَر الفاحِش)، وهو ما كرّسَ نظامَ تأمينٍ لاأخلاقيٍ يتنافى ومبادئ الشريعة الإسلامية.

ونظراً لأهميةِ التأمين التي لا يُمكِنُ تجاهلُها في الحياةِ الاقتصادية، وباعتبارِه ركْناً مُهمَّاً من أركانِ النظام المالي في أيّ اقتصادٍ؛ لِكَونِه يقفُ مُدعِّما ومُكمِّلاً للنّظامِ المصرفي، ونظراً للضّرورةِ الملحَّة التي أملتْها حاجةُ الأفرادِ ومنظمات الأعمال لصناعةٍ تأمينية تختفي فيها المعاملاتُ غيرُ المشروعةِ وغيرُ الأخلاقية؛ فقد اجتهدَ علماءُ المسلمينَ لإيجادِ بديلٍ شرعيّ للتأمينِ على المخاطر يوافقُ النصُّوص القرآنيّةَ والسُّنَّةَ النّبويَّة الشّريفة على صاحِبها أفضلُ الصّلاةِ وأزكى السّلامِ؛ فتمخَّضَ عن جُهودهِم نظامُ التّأمينِ التّعاونيّ الإسلاميّ الذي لا يَستهدِفُ (الرّبحَ) بِقَدْرِ ما يستهدفُ (التّعاونَ والتّكافل) بين المشترِكينَ فيه على تحمُّلِ المخاطر.

وانطلاقاً ممّا سبقَ بيانُه تتَّضِحُ معالمُ إشكالِ هذا البحثِ لِيتمُّ صياغتُها بالشكلِ التالي:

 كيف يعملُ التّأمينُ التّعاونيّ الإسلاميّ على تفتيتِ الأخطار؟ وما هو واقعُ تجرِبة شركةِ سلامة للتّأمينات (الجزائر) في تطبيقِ التّأمين التّعاونيّ(التّكافليّ) الإسلاميّ في سُوقِ التأمين الجزائرية؟

ولمعالجةِ هذا الإشكالِ في هذا البحثِ؛ فقَد تمَّ تقسيمُ خُطّتِه إلى المحوريين التاليين:

المِحورِ الأوَّل:التّأمينِ التّعاونيّ الإسلاميّ ودَورِه في تفتيتِ الخَطر.

المِحورِ الثّاني: تجرِبة شركةِ سلامة للتأميناتِ الجزائر في تطبيقِ التّأمين التكافليّ (التّعاونيّ)

الإسلاميّ.

أمّا بخصوصِ المنهجِ المعتمَد؛ فقد اعتمَدَتِ الباحثةُ في هذا البحثِ (المنهجَ الوصفيَّ)، و(منهجَ دراسةِ الحالة من خلال هذه الدراسةِ لـ(تجرِبة شركة سلامة للتأمين التكافليِّ)، و(القيامِ بِدراسةٍ ميدانيةٍ) لأحدِ وكالاتِها الكائنِ بولاية تلمسان.

المِحورُ الأوّل: التّأمينُ التّعاونيُّ الإسلاميّ ودَورُه في تفتيتِ الخطرِ:

إنّ المطّلِعَ على نشأةِ التّأمين يلحظُ أنّه قد بدأ تعاونيّاً؛ إلّا أنّه قد طغَى عليه عنصرُا (التّجارةِ والرّبح)؛ حيث تفنَّنَ صانِعُوه في عَرضِ صُورٍ كثيرة منه مُشتملِةٍ على (الرِّبا والغَرر والقِمار)، وهي معاملاتٌ لاأخلاقيةٍ أجمعَ علماءُ المسلمينَ على تحريمِها وتجريمِها، وأقرّوا (البديلَ الشّرعيّ للتّأمين التّجاري ألّا وهو التّأمينُ التّعاونيّ)؛ الذي ضبطُوه بأحكامِ وقواعدِ الشّريعة الإسلاميةِ الغرّاء؛ فأصبحَ (تأمِيناً تعاونيَّاً إسلاميّاً ينطلقُ من أصولٍ شرعيَّةٍ مُستنَدُها التّعاونُ المنظَّمُ القائم على عَقدِ التبرُّعِ الملزمِ لهيئةِ المشترِكينَ) ([1]).

ويُطلَقُ عليه تأمينٌ تعاونيٌّ؛ لأنّ فيه تعاوناً بين المشترِكينَ على تعويضِ الأضرار التي قد تُصيبُ أحدَهم، وتأمينٌ تكافليٌّ؛ لأنّه قائمٌ على كفالةِ جميع المشتركين لبعضِهم البعضِ؛ لذلكَ نجدُ بعضَ شركاتِ التّأمين الإسلاميّ تأخُذ باسمِ (التّأمينِ التّعاونيّ)، وأُخرى تأخُذُ باسمِ (التّأمينِ التّكافليِّ). وكان أوّلُ تطبيقٍ للتّأمينِ التّعاونيِّ الإسلاميّ سنة 1979م؛ حيث قام "بنكُ فيصل الإسلاميّ السّودانيّ" بتأسيسِ أوَّلِ شركةِ تأمينٍ تكافليٍّ تحت اسمِ (شركة التّأمين الإسلامية المحدودة)([2]).

أوّلاً:تعريفُ التّأمينِ التّعاونيّ الإسلاميّ وأهمُّ مبادئِه:

1) تعريفُ التّأمينِ التعاونيّ الإسلاميّ: لقد وَردتْ عِدَّةُ تعاريفَ عن التّأمينِ التعاونيِّ الإسلاميِّ؛ فقد عُرِّفَ على أنّه:« عقدُ تأمينٍ جمَاعيٍّ يلتزمُ فيه كلُّ مشتركٍ بِدفْعِ مبلَغٍ مُعَيّنٍ من المالِ على سبيلِ التبرُّعِ لتعويضِ المتضررينَ مِنهُم على (أساسِ التكافُل والتضامُن) عند تحقُّقِ الخطرِ المؤمَّنِ منه، تُدارُ فيه العمليّاتُ التأمينية مِن قِبَلِ شركةٍ مُتخصِّصةٍ على أساسِ الوكالة بأجرٍ معلومٍ»([3]). كما عُرِّفَ بأنّه:« اتفاقٌ بين شركةِ التّأمينِ الإسلاميِّ؛ باعتبارِها ممثّلةً لهيئةِ المشتركينَ (حسابِ التّأمين)، وبين الرّاغبينَ في التّأمينِ (شخصٍ طبيعيٍّ أو اعتباريٍّ)، على قَبولِه عُضواً في هيئةِ المشتركينَ، والتزامِه بدَفْعِ مَبلغٍ مقطوعٍ (قسطِ التّأمين) على سبيل التبرُّعِ به وبعوائِده لصالِح حسابِ التّأمين، على أن يُدفَعَ له عند وُقوعِ الخطَر(التعويض) طِبقاً لوثيقةِ التّأمين، والأُسُسِ الفنِّيَّةِ والنظامِ الأساسيّ للشركة»([4]).

2) مبادئُ التّأمينِ التّعاونيِّ الإسلاميِّ: يُمكِنُ تلخيصُ أهمِّ مبادئِ التّأمين التّعاونيّ الإسلاميّ فيما يلي([5]):

‌أ) عَدمِ مُخالَفةِ أحكامِ الشريعة الإسلامية.

‌ب) التّبرُّعِ وتحقيقِ مبدأِ التّعاونِ والتّكافُل بين المشترِكينَ.

‌ج)  أن تكونَ الشّركةُ وكيلةً عن المستأمِنينَ (حَملةِ الوثائقِ) في إدارةِ أعمال التّأمين.

‌د)  توزيعِ الفائضِ الذي يبقى بعدَ المصاريفِ، ودفعِ مبالغ التّأمين على حَملَة الوثائق.

‌ه) ضرورةِ وجودِ حسابَينِ، والفصلِ بين (حساباتِ الشركة، وحسابات المستأمِنين).

‌و) المشاركةِ الحقيقية في التّحمُّلِ والأداء؛ من خلالِ تبادُلِ المنافع والتّضحيات فيما بين الأعضاء.

‌ز) أفضليّةِ مشاركةِ المستأمِنينَ في الإدارة.

‌ح) التزامِ الشّفافية في العَقد التّأسيسيِّ والنّظامِ الأساسيِّ.

ثانياً:أهمّيَّةُ التأمينِ التعاونيّ الإسلاميِّ وآلياتُ عَمَلِه:

1) أهمّيَّةُ التّأمينِ التّعاونيِّ الإسلاميِّ:

يتمثَّلُ التأمينُ التعاونيُّ في كَونِه([6]):

‌أ) يُساهِمُ في إيجادِ المزيد من فُرَصِ العمل للعاطلينَ عن العملِ؛ ممّا يعملُ على تخفيف حِدَّةِ البطالة.

‌ب)  يُساعِدُ في إيجادِ سُبُلِ العيشِ الكريم للمواطِن في حالتَي (العجْزِ والمرض).

‌ج)  المشاركةَ الإيجابيةَ في دعمِ عَجَلَةِ النّموِّ الاقتصاديّ في الدّولة؛ من خلالِ المحافظَةِ على أموالِ التّأمين والمدخّرات الوطنية في البلدِ الذي تنشأُ فيه شركاتُ التّأمينِ التّعاونيّ الإسلاميّ، وتوجيهِها نحوَ الاستثمارِ في المشروعاتِ التنمويّة المختلفة.

‌د)  استكمالَ حلقاتِ الاقتصاد الإسلاميِّ؛ من خلالِ دعمِ المصارفِ الإسلامية والمؤسَّسات المالية الإسلامية والتّكامُلِ معها لتأديةِ دَورِها في المجتمع.

2) آليَّاتُ عَملِ التّأمينِ التعاونيِّ الإسلاميِّ:

 إنّ آليّةَ عملِ التّأمينِ التّعاونيِّ تكون كما يلي([7]):

‌أ) يضعُ المشترِكونَ الأقساطَ في صندوقِ التكافل (حسابِ التأمين) على (أساسِ الهِبَةِ بشرطِ العِوَض)؛ للتّعاونِ على تفتيتِ الأخطار.

‌ب)  تُدفَعُ الاشتراكاتُ على أساسِ التمليك للصندوق (حساب التّأمين)، وتكونُ للصندوقِ شخصيَّةٌ اعتباريَّة مستقلَّة، يتمكَّنُ بها مِن (أن يتملَّكَ الأموالَ ويستثمِرَها) حسبَ اللّوائحِ المنظَّمة لذلك.

‌ج)  تُديرُ شركةُ التّأمينِ التّعاوني صندوقَ التكافل (حساب التأمين)؛ من حيث دَفْعُ التّعويضاتِ ومُتابعةُ المطالباتِ على أساسِ الوكالة بأجْرٍ.

‌د)  يُوكَلُ إلى شركةِ التأمين التعاوني استثمارُ قسطٍ من أموال الصّندوق، وهي بهذا تستحِقُّ (أُجْرَةَ الوكالةِ) بالاستثمار، أو (نَصيباً) من الرّبح إن كانت مُضارَبةً.

ثالثاً:الفُروقُ الأساسيَّة بين التّأمينِ التّعاونيّ الإسلاميِّ والتّأمينِ التّجاريّ:

يُمكِنُ أن يُلخَّصَ في هذا البحثِ أهمُّ الفروقِ بين التّأمينِ التعاونيّ الإسلاميّ والتّأمين التّجاريِّ من خلالِ الجدول التّالي:

جدول رقم (01): الفرق بين التّأمين التّجاري والتّأمين التّعاوني الإسلامي.

نوع التأمين

موضوع الاختلاف

شركة التّأمين التّجاري

شركة التّأمين التّعاوني الإسلامي

من حيث التكييفُ والتنظيم

تُعقَد الشّركةُ باسْمِها، وتتملَّكُ الأقساطَ بالكامل، وتتحمَّلَ المسؤوليةَ بالكامل في مواجهةِ المستأمنينَ.

وكيلةٌ عن هيئةِ المشترِكين (حساب التأمين)، لا تتملَّكَ الأقساط لا (كُلَّها ولا بعضَها).

من حيث الشكلُ

هي المؤمِّنُ وحدَه، والمشتركونَ هم المستأمِنون.

المشتركونَ (حَملَةُ الوثائق) هم المستأمِنونَ وهم المؤمِّنون أيضاً.

من حيث العقودُ وطبيعتها

عقدٌ واحد بين الشركةِ المؤمِّنة والمستأمِنين، يقومُ على المعاوَضة الحقيقية بين الأقساطِ ومبالغ التّأمين.

ثلاثةُ عقودٍ تنظيمية وهي: عقدُ الوكالة بين الشركةِ وحساب التّأمين، عقدُ المضارَبة لاستثمار أموال حساب التّأمين، عقدُ الهِبة بعِوَض(النَّهْدِ) يُنظِّم العلاقةَ بين المشتركين.

 

من حيث الهدفُ

تحقيقُ الربحِ؛ فإذا زادتْ أقساطُ التّأمينِ عن (المصاريف والتعويضات) فإنّ تلك الزيادة تعدّ ربح لها.

الهدفُ هو التعاونُ أساساً فيما بين المشترِكين.

مسألةُ الفائضِ

هو ربحٌ تأمينيٌّ، وإيرادٌ تمتلِكُه الشّركة المؤمِّنة وحدَها.

هو الفرقُ المتبقِّي من الأقساطِ وعوائدها بعد (التعويضات والمصاريف والمخصَّصات)، وهو يعود للمشترِكين.

من حيث انتهاءُ العقد

ينتهي العقدُ بالتعاقُدِ، ولا يبقَى منه إلّا تنفيذُه من خلالِ دفْعِ المستأمِن أقساطَه إلى المؤمّن، والتزام المؤمّن بِدَفْعِ مبلغِ التّأمين في وقتِه.

لا ينتهي العقدُ بِدَفْعِ الأقساطِ من طرف المشتركِ؛ وإنّما له نصيبٌ من الباقي إن كان هناك فائضٌ، وفي حالة العجْزِ فإن حساب التأمين يستقرِضُ قَرضاً حَسَناً.

من حيث الالتزامُ بأحكام الشريعة

لا يَهمُّها إنْ تعاملَتْ بمعاملاتٍ لا تُوافِقُ أحكامَ الشريعةِ الإسلامية.

تلتزِمُ في كلِّ نشاطاتهِا بأحكامِ الشريعة الإسلامية؛ لأجلِ ذلك تقومُ بتعيين هيئةٍ للفتوى والرقابة الشرعية.

 

المصدر: من إعدادِ الباحثة بالاعتمادِ على: محيي الدّين القرة داغي، التأمين الإسلامي( دراسة فقهية تأصيلية)، مرجع سابق، ص(211-216).

رابعاً:التأمينُ التعاونيّ الإسلاميّ تضامنٌ لتفتيتِ الخَطر:

استناداً إلى موقفِ الشريعة الإسلامية من الخطَر، والتي أقرَّتْ استحبابَ (دفْعِه ودَرْئِه) قَدْرَ الإمكانِ؛ كَونُه يتنافى ومقصدَ الشريعةِ الإسلاميةِ في (حِفظِ المال وتنميتِه)؛ فإنّ التأمينَ التعاونيّ الإسلاميّ الذي يقوم على فِكرةِ مشاركة الخطَر بين المشترِكينَ، والتضامنِ فيما بينهُم على تحمُّلِ الأخطار التي قد يتعرَّضُ لها بعضُهم؛ سيعملُ إلى حَدٍّ كبيرٍ على تخفيفِ وَقْعِ الخطَر ونتائجِه السلبية على المستأمِنين المتعرِّضينَ للأخطار، هذا وقد أثبتَتِ الدراسةُ الإحصائية (أنّ الغَرَرَ الفاحِشَ -والذي يُقاسُ بالانحرافِ المعياريِّ- يَقِلُّ كُلَّما اشتركَ عددٌ أكبرُ في العقدِ)؛ فالتّأمينُ التعاونيّ الإسلاميّ يُعَدُّ أسلوباً مُنظَّماً ليس لِمَنع الخطَر وتفاديه؛ بل لتحويلِه إلى مجموعٍ يتضامَن أفرادُه في تحمّلِه؛ بحيث يُمْكِنُ تقديرُ الخطرِ وتكلفتِه المادِّيَّة، وتوزيعُها على المتضامِنين كافّةً فيتحمّل الجميعُ التكلفةَ في الوقتِ الذي يقعُ فيه الخطَر على عددٍ محدود([8]). كما يشترطُ فيه أن يكونَ التعويضُ عن الخسائرِ المادِّيِّة التي قد تُصيبُ المشتركَ، والتبعيَّة التي يُمكِنُ تقديرها تقديراً سِليماً بحسبِ الضَّرَرِ الفِعليِّ، وتعويضِ الأشياء التي تتغيَّرُ قيمتُها من وقتٍ لآخَرَ في حالةٍ تلفُّها بقيمتِها السُّوقيَّة يومَ وقوعِ الضَّرر([9]).

المِحورُ الرّابِع: تجرِبةُ شركةِ سلامة للتأميناتِ في تطبيقِ التأمين التكافليِّ (التعاونيّ) بالجزائر:

شركةُ سلامة للتأميناتِ الجزائر هي إحدى فروعِ شركة سلامة الشركة العربية الإسلامية للتّأمين التي أُنشئَتْ عام 1979م في إمارةِ دُبي بدولةِ الإمارات العربية المتحدة، وهي إحدى الشركاتِ الرّائدةِ في العالم الإسلامي، وهي مُدرَجَةٍ في سُوقِ دُبي الماليّ.

أولا: لَمحةٌ عن شركةِ سلامة للتأمينات الجزائر ونشأتها، وإدارة التأمين التكافليّ(التعاونيّ) بها:

1) لمحةٌ عن الشركةِ ونشأتها:

شركةُ سلامة للتأمينات الجزائر شركةٌ ذاتُ أسهُمٍ، اعتُمِدَتْ بمقتضى القرارِ رقْم 46 الصادرِ بتاريخ 2 جويليه 2006 م عن وزير المالية؛ وبذلك فهِيَ قد امتَّصَتْ شركةَ البَركَة والأمانِ للتأمين وإعادة التأمين المنشأة في 26 من مارس 2000م؛ والتي أصبحتِ اليومَ سلامة للتأمينات الجزائر بعد انضمامِها لمجموعة سلامة. رأسمالها الاجتماعيّ يُقَدَّرُ بـ: 2.000.000.000,00 دج.([10])

وهي تُوفِّرُ خدماتٍ متعدِّدةً، كما تتوفَّرُ حاليَّاً على حوالي 171 نقطة بيعٍ على مستوى التُّراب الوطني الجزائري، و4 مديريات جهويّة، ولها علاقاتُ شراكةٍ مع أكثرَ من 15سمسار؛ إلّا أنّها الوحيدةُ مِن كُلِّ مؤسَّساتِ التأمين في الجزائر التي تتعاملُ بالتأمينِ التكافليِّ (التعاونيّ) الإسلاميّ([11])، وهي تتمتَّعُ بمساندةِ مؤسَّساتِ إعادةِ تأمينٍ عالَميّة منها:

 ( HANNOVER RE - CCR - SCOR – JAPAN RE BESTRE - GIC - ODYSSE RE - AFRICA RE, KUWAIT RE - ARAB RE,…)([12]).

3) إدارةُ التأمينِ التكافليّ في الشركة:

تَجمعُ شركة سلامة للتأمينات الجزائر بين نموذجِ الوكالةِ بـ(أجْرٍ مَعلومٍ)، ونموذجِ المضارَبة الشرعية لِتُشكِّلَ (نُموذجاً مختلطاً) في إدارة التأمين التكافليّ:

أ‌) نموذجُ الوكالةِ بأجْرٍ مَعلومٍ:

هناك طريقتانِ تتَّبعُها شركةُ سلامة للتّأمينات الجزائر في تحديدِ الأجْر المعلوم:

تحديدُ الأجْرِ المعلوم بطريقةٍجُزافيّة (Forfaitaire): وذلك في بعضِ فُروعِ الأخطار المؤمَّن عليها؛ حيث تقوم الشركةُ بتحديدِ الأجر على (أساسِ الدّراساتِ والإحصاءات)؛ فإذا ما تبيَّنَ أنّ المصاريفَ الإداريَّة في حدود 5.000دج مثلاً فإنّها تُضيفُ إليها مبلغاً مناسباً مثل 2500دج؛ فيتمُّ الاتفاقُ على أنّ تكلفَة الإدارة هي 7500دج، وعلى أساسِ ذلك لا يتحمَّلُ صندوقُ حملةِ وثائق التكافل (حساب التأمين) سِوى هذا المبلغ لأجلِ المصاريف الإدارية.

·                   تحديدُ الأجْرِ المعلوم على أساسِ نِسبَةٍ من الاشتراكاتِ: وفيه تُحدِّدُ الشّركةُ نِسبةً من الأموالِ التي تدخلُ في صندوقِ حَمَلَةِ وثائقِ التكافُل من بداية العامِ إلى آخرِه كـ(مصاريفَ إداريّةِ)؛ مثل نسبة 10%وذلك في بعض فروعِ الأخطار المؤمّن عليها([13]).

ب‌) نموذجُ المضارَبة:

تقومُ شركةُ سلامة باستثمارِ الأموال المتجمِّعة في صندوقِ حمَلَةِ وثائق التكافُل (حسابِ التأمين)، وعلى أساسِ هذا النموذج تكونُ الشركة مُضارِباً، وحمَلَةُ الوثائقِ هم ربَّ المالِ، وناتجُ المضاربة (الرِّبح) يتمُّ اقتسامُه بِنِسَبٍ محدَّدةٍ بحسب الاتِّفاق؛ فيعودُ نصيبٌ منه إلى صندوقِ المؤمّن (حصَّةِ المضارب)، والنصيبُ الآخَر إلى صندوقِ حملَة الوثائق (حصَّة حملَة الوثائق)،

أ‌)النموذجُ المختلَط: في هذا النّموذجِ تستحِقُّ الشّركةُ نسبةً من الاشتراكات (الأجْر المعلوم) مُقابِلَ إدارتِها لأعمال التّامين، إضافةً إلى نسبةٍ من عوائدِ الاستثمارات بصفتِها مُضارِباً. ويُمكِنُ توضيحُ النموذجِ المختلط (الوكالةِ بأجْرٍ معلوم والمضاربة) من خلالِ الشكل التالي:

 

شكل رقْم (01): النموذجُ المختلط ( الوكالة بأجر معلوم + المضاربة )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: وليد سعود، تجرِبة شركة سلامة للتّأمينات الجزائر في تسويق التأمين التكافلي في السّوق الجزائرية. مرجع سابق، ص(16). (بتصرُّفٍ من الباحثة).

 

 

 

 

 

 

ثانياً: مُنتجاتُ شركةِ سلامة للتّأمينات (الجزائر) وموقعها في سُوقِ التّأمينِ الجزائرية.

1)                منتجاتُ شركةِ سلامة التأمينية:

تَعرضُ شركةُ سلامة للتأمينات الجزائر عِدَّةَ مُنتجاتٍ تأمينية في السّوقِ الجزائرية تتمثَّلُ في([14]):

‌أ) تأمينِ السيارات (المسؤوليّة المدنيّة- الأضرار).

‌ب)  تأمينِ الأخطار الصناعية الكُبرى والصُّغرى.

‌ج)  تأمينِ المشاريع والمنشآت الفنِّيَّة والورشات.

‌د)  تأمينِ الأخطار البسيطة للأفراد (المساكِن، المحلّات التجارية).

‌ه) تأميناتِالمسؤولية المدنِيّة المختلفة.

‌و) المساعدةِ للسّيارات.

‌ز) إعادةِ التأمين.

2)                موقعُ الشركة في سوق التأمين الجزائرية وأهمُّ إنجازاتِها:

بالرغم من حداثةِ المنتوج التّكافليّ في السُّوقِ الجزائرية فقد استطاعتْ شركةُ سلامة استقطابَ شريحةٍ كبيرة من المواطِنين، بعدما عزَفت هذه الأخيرةُ عن عملياتِ التأمين؛ لِعَدم وُجوبها شرعاً؛ فمُنذ بَدءِ نشاطِها حقَّقتِ الشركةُ نتائجَ إيجابيةً؛ حيث عَرَفَتْ نُموَّاً ملحوظاً في رقمِ أعمالهِا بلغَ 3200 مليون ديناراً جزائرياً سنة 2012م بعدَما كان يبلغُ 496 مليون ديناراً جزائرياً سنةَ 2004([15])، كما أنّ شبكةَ عُملاءِ الشركة تتكوَّنُ من أزيدَ من 317 ألف زبون من (أفرادٍ وشركاتٍ ومؤسَّساتٍ صغيرةٍ ومتوسِّطة، ومجموعاتٍ صناعيَّة).

أمّا حِصَّتُها في السُّوقِ فهي لا تقلُّ عن 3%من حِصَّةِ شركات التأمين الخاصَّة العاملة في سوق التأمين الجزائرية والبالغة 20%من إجماليِّ السوق الذي تستحوذُ فيه الشركات العُمومية على حِصَّة 80%.

وتحرصُ شركةُ سلامة للتأمينات الجزائر على توخِّي أقصى درجاتِ (الإفصاحِ والشفافية)؛ حيث تقومُ نهايةَ كلِّ ثلاثيٍّ بتقديمِ حساباتِها التي يتمُّ تحيينها دَوريَّاً- على عكسِ جميعِ شركاتِ التأمين الجزائرية التي لا تُقدِّمُ حساباتِها سِوى مَرَّةٍ في السَّنَة بعد نهايةِ الشهر الرابعِ من السَّنَة الموالية-، بالإضافة إلى ذلك فهيَ ترُكِّزُ على مبدأِ التسوية السّريعةِ للمُتضرِّرينَ ما يجعلُها تقومُ بتعويضِ الأضرار مباشرةً بعد الحادث، وهذا على عكس بعضِ شركات التأمين التجاريّ في الجزائر التي تصلُ مدَّةُ التعويضِ لديها إلى أشهُرٍ وحتّى سنواتٍ([16]).

وخلال ا لمدَّةِ التي قضتْها شركةُ سلامة للتأمينات الجزائر في السوق الجزائرية استطاعتْ أن تكسبَ ثِقَةَ الأفرادِ، والمؤسَّساتِ الخاصَّة والعمومية، وكذلك الجماعاتِ المحلية وهيئات الدولة جرّاءَ السُّمعَة الطّيبة وحُسْنِ التعامُل والإصغاءِ تُجاهَ زبائِنها([17]).

ثالثاً:التحدِّياتُ التي تُواجِهُ شركةَ سلامة للتأمينات الجزائر:

هناك تحدِّياتٌ عديدةٌ تُواجِهُ شركةَ سلامة باعتبارِها شركةً وحيدةً تعرضُ المنتوجَ التكافُليّ (التعاونيّ) الإسلاميّ في سوقِ التأمين الجزائرية، ومن جُملَةِ هذه التحدِّيات نَجِدُ أنَّ:

1)                قانونَ التأميناتِ الحاليّ لا ينسجِمُ وهدفَ الشركةِ في تقديم منتجاتِ وخدمات التّأمين التكافليِّ (التعاونيِّ) الإسلاميِّ بشكلٍ صريح؛ ممّا يستدعي تعديلَه حتّى تستطيعَ الشركةُ العملَ في أريحيَّةٍ أكثرَ([18]).

2)                يفرضَ قانونُ التأميناتِ الجزائريّ على شركاتِ التأمين الموجودةِ في السّوقِ الوطنية تخصيصَ ما نِسبتُه 50%من مداخيلِها على شكلِ أسهُمٍ في سَنداتِ الخزينةِ العُمومية، وقد استطاعتْ شركةُ سلامة التكيّف مع هذا الوضعِ عن طريقِ إدراج هذه الأسهُمِ في "بنكِ البركةِ الإسلاميِّ" تجنُّباً للتعامُلاتِ الرِّبويّة، كما قام مجلسُ الإدارةِ باستحداثِ رصيدٍ خاصٍّ يشملُ الفوائدَ كافّةً والتي تجنيها الشركةُ من المعاملاتِ الرِّبويَّةِ بغرضِ فصلِها عن رأسِ المال السنويِّ تحت إشرافِ هيئةِ الرقابةِ الشّرعية([19]).

3)                عدمَ دُخولِ بنوكٍ إسلامية جديدة إلى السّوق الجزائرية؛ ممّا يُعيقُ نموَّ وتنوّعَ استثماراتِ الشركة لاشتراكات التّأمين؛ فالبنوكُ الإسلامية تُعَدُّ مُكمِّلاً لِقطاع التأمين التّعاونيّ الإسلاميِّ ومُدعِّماً له([20]).

4)                النظرةُ السلبيَّةُ للتأمينِ؛ نظراً لِغيابِ الثقافة التأمينية والذي يعودُ لأسبابٍ عِدَّةٍ مِن بينها:

‌أ) تخوّفُ المواطِن من عدمِ الاستفادة من مبلغِ التأمين؛ لأنّ الاستفادةَ لا تتمُّ إلّا بتحقُّقِ الخطَر.

‌ب) انخفاضُ دخولِ الأفرادِ؛ ممّا لا يسمحُ لهم بشراءِ وثيقة التأمين، وانحصارُ تلك الوثيقةِ في الأوساط التجارية.

‌ج)  جهلَ المواطنِ بالقوانينِ والإجراءات التأمينية.

‌د)  عدمَ الاهتمامِ بالتأمين التعاونيّ الإسلاميِّ إلّا منذ مُدَّةٍ قصيرة.

‌ه) عدمَ اهتمامِ وسائل الإعلام بنَشْرِ الثقافةِ التأمينية.

‌و) تركيزَ شركاتِ التأمين على مبدأِ "الرِّبحيّة" أساساً؛ ممّا أدّى إلى عدمِ الثقةِ بشركات التأمين([21]). كُلُّ هذه الأمور وأمورٌ أُخرى ساهمَتْ في غيابِ الثقافة التأمينية لدى المواطِن الجزائريّ.

5)                نَقْصَ الكفاءاتِ البشرية (المؤهِّلة والمدرَّبةِ) على الأساليبِ الحديثة وفي مجال (الرِّياضيات الإكتوارية)؛ حيث يُلاحَظُ قِلّةُ الاهتمامِ بالتكوين الجامعيِّ في مجال التّأمين.

الخاتمةُ:

من خلالِ عَرْضِ الباحثةِ لعناصرِ هذا الموضوع خلَصتْ إلى مجموعةِ نتائجَ أهمّها:

1) التأمينُ التعاونيّ الإسلامي أصبح ضرورةً مُلِحَّةً تُمليها حاجةُ الأفرادِ ومنظَّمات الأعمال لصناعةٍ تأمينية خالية من (الرِّبا والغَرَر والقِمار وأكْلِ أموال النّاس بالباطل).

2) التّأمينُ التعاونيُّ الإسلاميّ يُعَدُّ رُكْناً مُهمَّاً من أركانِ الاقتصاد الإسلاميّ؛ إذ يُعتبَرُ (مُدعِّماً ومُكمِّلاً) للصّيرَفةِ الإسلامية.

3) للتّأمينِ التعاونيّ الإسلاميّ أهمِّيَّةٌ بالغةٌ في تفتيتِ الأخطار؛ فهو شركةُ عَقْدٍ للتضامُن في تحمُّلِ الخطر.

4) للتّأمينِ التعاونيّ الإسلاميِّ أهمِّيَّةٌ بالغةٌ في حفظِ المال وتنميتِه؛ من خلالِ استثمارِ الاشتراكات عن طريق (المضاربة الشرعيةِ)؛ ممّا يخدمُ بالدّرجةِ الأولى الاقتصادَ الوطنيّ. اللهُمَّ بارِكْ لنا فِيما وهَبْتَنا.



([1]) محمد محمود العجلوني، البنوك الإسلامية، (أحكامها- مبادئها- تطبيقاتها المصرفية)، دار المسيرة، عمّان، الأردن، ط3، 2012/1433،ص(449).

([2]) عثمان بابكر أحمد، قطاع التّأمين في السودان (تقويم تجربة التحول من نظام التأمين التقليدي إلى نظام التأمين الإسلامي)، معهد البحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، ط2، 1425هـ/2004م، ص(28).

([3]) صادق راشد الشمري، الصناعة المصرفية الإسلامية (مداخل وتطبيقات)، دار اليازوري، عمان، الأردن، الطبعة العربية، 2014، ص(316).

([4])عبد الرّحيم عبد الحميد السّاعاتي،نظام التّامين الإسلامي: التّضامن في تحمّل الخطر، مجلة جامعة الملك عبد العزيز، م23، ع1، 2010/1431، ص(63).

([5])علي محيي الدّين القرة داغي، التّأمين الإسلامي دراسة فقهية تأصيلية، شركة البشائر الإسلامية، بيروت، ط3، 1430/2009، ص(319-342).

([6])محمود حسن صوان، أساسيات الاقتصاد الإسلامي،دار المناهج، الأردن، ط1، 2004م، ص(241).

([7])معمر قوادري فضيلة، الحاج نعّاس خديجة،التّأمين التّكافلي بين الأسس النّظرية والممارسات العملية في الوطن العربي، مداخلة مقدّمة في الملتقى الدّولي السّابع حول "الصّناعة التّأمينية"، الواقع العملي وآفاق التطوير-تجارب الدّول-يومي 03-04/12/2012، كلية العلوم الاقتصادية، العلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف، الجزائر، ص(6).

([8]) عبد الرّحيم عبد الحميد السّاعاتي،نظام التّامين الإسلامي: التّضامن في تحمّل الخطر، مرجع سابق، ص(84).

([9]) علي محيي الدّين القرة داغي، التأمين الإسلامي، مرجع سابق، ص(462).

([10]) سعود وليد، تجربة سلامة للتأمينات الجزائر في تسويق التأمين التكافلي في السوق الجزائري، مداخلة مقدمة للندوة الدولية: شركات التأمين التقليدي ومؤسسات التأمين التكافلي بين الأسس النظرية والتجربة التطبيقية، جامعة فرحات عباس، سطيف 25-26 أفريل 2011، ص(10).

([11]) مذكرة 2013 خاصة بشركة سلامة للتأمينات الجزائر.