العدد الحالي: شباط/فبراير 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

إدارة أزمات الصرف إدارة أزمة في الدول المتقدمة وإدارة بالأزمة في الدول النامية واستقرار في الاقتصاد الإسلامي

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

يُقال أنَّ هناكَ أزمةَ سعرِ صَرفٍإذا[1]:

(1) حصلَ انخفاضٌ كبير في قيمةِ صَرف العُملَة، أو

(2) تدخَّلَتِ السُّلطاتُ النقدية بقوَّةٍ لِبيعِ العُملاتِ الأجنبية؛ حمايةً لِسعر صَرف عُملَتِها المحلِّية، أو

(3) رَفعَتِ السُّلطاتُ النقديّة سعرَ الفائدةِبشكلٍ كبير.

وتُعزَى أسبابُ حدوثِ أزمات الصرف إلى:

1.    عدمِ اتِّساق أساسيَّات الاقتِصاد الكُلِّيِّ وسعرِ الصرف من السياسة النقدية:

تنشأُ أزماتُ الصرفِ عندَ ارتفاعِ عجْزِ الميزانية، ثمَّ يُموَّلُ العجْزُ بزيادةِ كُتلة النقود، فينخفضَ سعرُ الصرف الحقيقيّ، ويتدهورَ ميزانُ المدفوعات، ويدخلَ الاقتصادُ في حلقةٍ مُفْرَغةٍ؛ حيث تستمِرُّ هذه السياسةُ مع انخفاضِ قيمة العُملة، ويصبحُ كسْرُ هذه الحلقة صَعباً.

وتُسرِّعُ التأثيراتُ الخارجية في حُصولِ أزماتٍ كهذِه؛ كـ(ارتفاعِ سعرِ الفائدةالعالَميّة، وتراجُعِ النموِّ العالَميِ)- كما حصلَ في أزماتِ السبعينيات والثمانينات.

2.    توقُّعُ حُصولِ أزماتٍ - حتّى لو سادتْ حالةُ الاتِّساق-:

✴  يُساعِدُ توافُر المعلوماتِ الاقتصادية في التنبُّؤِ بالأزمات؛ فآلياتُ حدوثِ الأزمات معروفةٌ؛ فلو توافَرتْ معلوماتٌ حولَ اقتصادٍ ما؛ كـ(حَجمِ تفاقُم عجْز ميزانيةٍ، ومدى انخفاضِ القيمة الحقيقية للصرفِ) فإنّ ذلك سيُعرِّضُ الاقتصادَ لِهُجومٍ على عُملَتِه عند وصولِ احتياطِيِّه الأجنبيِّ إلى حَدٍّ مُعيَّنٍ؛ بحيث يستنزِفُ المتعامِلونَ والمُضارِبونَ ما بَقِيَ من الاحتياطيِّ، ثمَّ سَرعانَ ما يتخلَّونَ عن العُملَة المحلِّية قبلَ انهيارها.

✴  أمَّا عندما لا تتوافَرُ معلوماتٌ كافية؛ فستكونُ الإشاعاتُ سببَ حدوثِ الأزمات؛ فالمستثمِرونَ لا يَملِكونُ معلوماتٍ كافيةً عن الاقتصادِ؛ فيتأثَّرُونَ بـ(الشائعاتِ وبالأزمات) التي تقعُ في بلادٍ أُخرى (أثر العدوى).

3.    حدوثُ أزماتٍ مَصرِفيّة:

إنه بسببِ ارتباطِ كُتلة النقود في السوقِ بالمصارف؛ فإنّ حدوثَ أزماتٍ مصرِفية مُؤدَّاه حدوثُ أزماتِ صرفٍ، ومِن مؤشِّراتِ حُدوثِ الأزمات المصرِفية مَثلاً:

✴  تجاوزُ نِسْبَةِ القُروضِ المَعدُومةِ إلى مجموعِ القروض نسبة ١٠٪.

✴  تجاوزُ حَجْمِ الإصلاح أو عمليَّة الإنقاذ ٢٪ من الناتجِ المحلِّيّ الإجماليّ.

✴  تأميمُ بعضِ البُنوكِ بسبب الأزمة.

✴  حدوثُ حالةٍ بَنكيَّة هِستيرية Bank-runsعندما يسعَى المُودِعونَ لتسييلِ ودائعِهم؛ فتُضطَرُ السُّلطاتُ النقدية للتدخُّلِ بـ(تجميدِ الودائع، وإغلاقِ البنوك). وقد "أغلقتْ" أندونيسا ١٦ بنكاً عام ١٩٩٧ م و"جمَّدَت" الإكوادور عام ١٩٩٩م والأرجنتين عام ٢٠٠٢ الودائعَ.

4.    تعقيدُ السِّياساتِ الاقتصادية:

يُعتبَرُ (ارتفاعُ أو انخفاضُ) سعرِ الفائدة ذا أثرٍ سلبيٍّ على مستوى النشاطِ الاقتصادي حيث:

✴  يُؤدِّي زيادةُ الدَّينِ العامِّ إلى ارتفاعِ سعر الفائدة؛ممّا يُؤثِّرُ سَلباً على الاستِثمار؛ فيضعفَ مستوى النشاطِ الاقتصاديّ.

✴  بينما تتأثَّرُ السياسةُ النقدية بضَعفِ سعر الفائدةويَضْعفُ تأثيرُها على الكُتلةِ النقديّة؛ فيضعفَ مستوى النشاطِ الاقتصاديّ.

لذلك كلَّما قلَّتِ المَعلوماتُ خلالَ فترةِ الأزمة تقهقرَ الوضعُ الماليُّ للبنوكِ لِمُيولِ مُتعامِليها نحوَ تحمُّلِ المخاطرِ- حتّى لو ارتفعَ سعرُ الفائدة-، وبالوقتِ نفسِه تزدادُ درجةُ المَخاطرِ الأخلاقية عند البنوكِ إذا ما اتَّخذَتِ السُّلطاتُ النقدية إجراءاتٍ غيرَ مَرغُوبٍ بها. والنتيجةُ هي:

-      دُخولُ المتعامِلينَ في عمليَّاتٍ نتيجتُها تعثُّرُ سِداد دُيونِهم،

-      ازديادُ الاختيارِ السيءِّ للمتعامِلينَ الأكثر احتِمالاً؛ لِعَدم سِداد دُيونِهم؛ مِمّا يعني عَجْزَ النظامِ النقديّ عن تخصيصِ موارِده الماليّة بكفاءةٍ؛ فـ(يتراجعَ مستوى النشاطِ الاقتصاديّ، ويتدهورَ الوضعُ الماليّ للبنوكِ، ومِن ثَمَّ يتدهور وضعُ مُتعامِليها - بمَن فيهم رجالُ الأعمال-.

تقسمُ مُسبِّباتُ الأزماتِ المصرِفية إلى مستويَينِ (داخليٍّ وخارجيٍّ):

فعلى مستوى الاقتصادِ الجُزئيّ:

✴  عدمُ الاتساقِ بين أصولِ وخُصوم البنوك؛ كالتزاماتٍ قصيرةِ المدى مُقابِلَ أصولٍ طويلةِ المدى، أو التزاماتٍ بالعُملَةِ الأجنبيّة مقابلَ أصولٍ بالعُملَة المحلِّيَّة.

✴  تدخُّلُ الدولةِ المُفرِط في توجيهِ القُروض.

✴  الضَّماناتُ الحُكوميّة المُفرِطة، والإجراءاتُ المُحفِّزة على المخاطَرة.

✴  التحريرُ الماليُّ المبكّر.

وعلى مستوى الاقتصادِ الكُلِّيِّ:

✴  تقهقرُ سعرِ الصَّادِرات.

✴  التوسُّعُ المُفْرِط في الإقراض.

✴  طبيعةُ نظامِ سعرِ الصرفِ المُتَّبَع.

أمّا على المستوى الخارجيِّ:

فإنّ العوامِلَ الخارجيَّة تقومُ بِدَورٍ في حُصولِ الأزمات المصرفية، وقد يتفاعلُ معها عددٌ من الأسبابِ؛ كـ(تغيُّر أسعارِ الفائدة، أو تذبْذُبِ التدفُّقاتِ الدولية)، فإذا ما تزامنَ حُصولُ ذلك مع (تطبيقِ سياساتٍ تنظيميّة وسياساتٍ رقابيّة غيرِ ملائمةٍ) كـ "الإطارِ القانونيِّ الضعيف، أو تركُّزِ المِلكيَّة، أو غيابِ آليَّاتِ تقييم المخاطر"؛ فإنّ الآثارَ تكونُ أشدَّ وأقوى.

التداخُلُ بين الأزماتِ المصرِفية وأزماتِ سعر الصَّرف:

عند توقُّعِ أزمةِ سِعر صرفٍ ما يسعَى المتعامِلونَ للتخلُّصِ من العُملَةِ المحلِّيَّة- تحسُّباً لانخفاضِ قيمتِها-؛ فـ(يَقتَنُونَ العُملاتِ الأجنبيةَ، وتُسحَبُ الودائِعُ من البنوكِ)؛ فـ(تتقهقرَ احتياطيَّاتُها من الأصولِ الأجنبية، ويتزعزعَ وضعُها الماليُّ).

وبناءً عليه ونتيجةً لأزمةِ الصرف:

(1)       تنخفضُ قيمةُ العملة،

(2)       تضعفُ وضعيّةُ البنوكِ ذات الخُصومِ بالعُملة الأجنبيّة غيرِ المحصَّنة،

(3)       يضعفُ عملاؤها الذينَ لَدَيهِم خصومٌ كبيرة بالعُملَةِ الأجنبية.و

(4)       تعجَزُ البنوكُ عن استرجاعِ جُزءٍ كبير من قُروضِها الممنوحَة لِعُملائِها؛ ممّا يُفاقِمُ حجْمَ القروضِ المَعدُومة.

فإذا ما قامَ البنكُ المركزيّ بمحاولةِ إنقاذ بعض البنوك المُتقهقِرَة بتقديمِ مزيدٍ من القُروض؛ فإنّ ذلك سيؤدِّي إلى (تفاقُمِ المَديونيَّة المحلِّيَّة للبنوك، وتتولَّدُ أزمةُ ثِقَةٍ لدى المتعامِلينَ الذين يُحاولُونَ التخلُّصَ من العُملَةِ المحليَّة، ويحصلُ انخفاضٌ كبير في سعرِ الصرف، ويتقهقرُ الاحتياطيُّ الأجنبيّ.

التنبُّؤُ بالأزماتِ الماليّة:

هناك طريقتانِ مَنهجِيَّتانِ مُتَّبَعتانِ في التنبُّؤِ:

·       منهجيَّةُ المؤشِّراتِ القائدة للتعرُّفِ على المُتغيِّرات التي تتغيَّرُ قبلَ الأزمةِ بشكلٍ واضح واحتسابِ مؤشِّرٍ مركَّب لها.

·       منهجيةُ النماذجِالاحتماليّة للتعرُّفِ على المتغيِّراتِ التي تُؤثِّرُ في احتِمال وجودٍ أزمة.

وما زالتْ هذه المناهجُ قيدَ (البحثِ والتطويرِ) بسببِ:

(١) نقْصِ البياناتِ الذي يُعيقُ القدرةَ على التنبُّؤِ بالأزماتِ؛ وخاصّةً المصرفيةَ مِنها،

(٢) العواملِ المؤسَّسيَّةِ غيرِ القابلةِ للتحكُّمِ التي تؤثِّرُ في احتِمال حُصولِ الأزمات.

ويلخِّصُ الجدولُ التالي تلك العواملَ:

عوامل حدوث أزمات سعر الصرف

عوامل حدوث أزمات مصرفية

ارتفاع قيمة سعر الصرف

ارتفاع التدفُّقات المالية القصيرة المدى من الخارج

ارتفاع نسبة الكتلة النقدية M2للاحتياطيّ الأجنبيّ

التحرير الماليّ المبكر بظروفٍ تنظيمية ورقابية غير ملائمةٍ

التوسع بالإقراض (العامِّ أو الخاصّ)

تراجع النشاط الاقتصادي

ارتفاع معدّلِ التضخُّم

انخفاض أسعار الأسهُم والأصول الأخرى كالعقارات

انخفاض الاستثمار الأجنبيّ المباشر

 

ارتفاع أسعار الفائدة العالمية

 

عجز الموازنةِ والميزان التجاريّ، وتراجُع الصادرات

 

 

دروس التجارب والمعايير:

يُستفادُ من التجارِب التي حدثتْ في العالَم استخلاصُ إنذاراتٍ حول إمكانِ حُصولِ أزماتٍ مالية، من ذلك:

-       المكسيك (١٩٩٤): نسبةٌ مرتفعة للقروضِ الأجنبية قصيرة المدى إلى الاحتياطيّ، ونظامٌ ماليّ ضعيف مؤسَّسيّاً.

-       آسية (١٩٩٧-١٩٩٨): عدمُ الاتِّساقِ بين أصولِ وخُصوم النظام المصرفيِّ والقطاع الخاصّ.

-       صندوقُ النقدِ الدوليّ له نظامُ إنذارٍ مُبكِّر، كـ:

✴    نسبةِ القُروضِ قصيرة المدى إلى الاحتياطيّ الأجنبيّ يجبُ أن تكونَ أكبرَ من الواحد.

✴    ابتعادِ سعر الصرف الحقيقيّ عن السعر التعادُليِّ.

✴    مستوى العجْزِ في الميزان الجاري.

لذلك يجبُ (النظرُ في الوضعِ الماليِّ) لِلقطاعاتِ التالية: *الحكومة، و*البنك المركزي، و*البنوك التجارية والمؤسسات المالية الأخرى، و*قطاع الأعمال غير المصرفي. و(تبيينُ أوجُهِ القُصور فيها عند تحليلِ الوضع الماليّ لها)، مِثل:

✴    عدمِ اتّساق آجالِ خُصوم وأصول الاقتراض القصير والإقراضِ الطويل المدى.

✴    عدمِ اتّساق هيكل رأس المال كارتفاعِ نسبة الاقتراضِ إلى حُقوقِ المِلكية.

✴    عدمِ الملاءة: تجاوزُ قيمةِ الخُصوم لقيمةِ الأصول.

إشكاليَّةُ إدارةِ الأزماتِ عند وقوعِها:

✴    يجب أن تختارَ السلطاتُ النقدية بينَ رَفْعِ الفائِدةلتثبيطِ هُروبِ رُؤوس الأموال، والحَدِّ من انخفاضِ سعر الصرف، أو تركِ الفائدةعلى ما هي عليه تفادياً لانكِماش النشاط الاقتصاديّ.

✴    قد يفيدُ رَفْعُ سعرِ الفائدةبتفادي تدهورِ قيمة العُملَةِ المحلِّيَّة خاصّةً إذا كان هناك اقتراضٌ كبير بالعُملاتِ الأجنبية لِتفادي تفاقُمِ المديونيَّة بالعُملَةِ المحلِّيَّة نتيجةَ لانخفاضِ قيمة الصرف.

✴    الوضعُ الماليّ لِمختلف القطاعات هو مؤشِّرٌ أساسٌ لمعرفةِ حجم الإعاناتِ التي يحتاجُها البلدُ للخُروجِ من الأزمة.

لكنْ لماذا تكونُ إدارةُ الأزماتِ أعقدَ في الدولِ النامية منها في الدولِ المُتقدِّمة؟

عند حصولِ أزمةٍ مالية في الدولِ المُتقدِّمة سَرعانَ تلجأُ سُلطاتُها النقديَّة لِضَخِّ السيولةِ في النظام الماليّ دون إحداثِ أيِّ تعقيداتٍ إضافية، والهيكلُ الماليُّ يسمحُ لها بذلكَ؛ لأنّ:

✴    مُعظَمَ القروضِ بالعُملَةِ المحليَّة؛ وبالتالي لا ينتجُ عن زيادةِ السيولة ضغوطٌ على سِعر الصرف والمستوى العامِّ للأسعار.

✴    حتّى وإنْ كان هناك ارتفاعٌ في المستوى العامِّ للأسعار؛ فإنّ هذا الارتفاعَ صِحِّيٌّ؛ لانخفاضِ القيمة الحقيقيّة لِدُيونِ المتعامِلينَ؛ فتنخفضَ مشاكلُ المخاطرةِ الأخلاقية والاختيار السيءِ الذي يزدادُ بشكلٍ واضح عند حُدوثِ الأزمات.

لذلك فإنّ الأمر أشبَه بإدارةٍ للأزمة ويُساعِدُ في ذلك وجودُ اقتصادٍ قياسيٍّ مدعومٍ بنظامِ معلُوماتٍ قويٍّ.

أمّا في الدولِ النامية؛ فإنّ ضَخَّ السيولةِ يؤدِّي لِنتائجَ عكسيَّة؛ لأنّ جُلَّ الدُّيونِ هي بالعُملَةِ الأجنبيَّة وقصيرةُ المدى. واتِّباعُ سياسةٍ نقديَّة توسُّعيَّة بعد حصولِ الأزمة يضعُ ضُغوطاً إضافيَّة على سِعر الصرف والمستوى العامِّ للأسعار؛ وبالتالي يُؤثِّرُ على الوضعِ الماليِّ للبنوكِ ومختلف المتعامِلينَ الاقتصادِيينَ؛ لهذا تُضطَرُ البلدانُ النامية في أغلبِ الأحيان إلى رفْعِ الفائدةلِتفادي تقهقُرِ سِعر الصرف؛ لذا فإنّ الأمرَ أشبَهُ /بإدارةٍ بالأزمة/؟؟؟، يزيدُ سُوءَه عدمُ توفُّرِ اقتصادٍ قياسيٍّ ولا نظامَ معلوماتٍ قويّ.

لذلك تَميلُ هذه الدولُ لاتِّباعِ نظامٍ رقابيّ صارمٍ على النظامِ الماليِّ، وتمكينِ السُّلطاتِ الرَّقابيّة، وتأمينِ استقلاليَّتِها في مُحاسَبةِ المُخالِفينَ وإعمال القانون، وسُرعة اتِّخاذ القرارات، وتوحيدِ واتِّساق الأُسُسِ المحاسبيَّة. وكلُّ ذلك على أملِ تحقيق حلولٍ جذريّةٍ للخروجِ من الأزمة، وأغلبُ الظنِّ أنّ ذلك لن يحصلَ- والله تعالى أعلم-؛ بل ما سيحصلُ هو الضغطُ على مَصالِح الناس.

وكنتيجةٍ لذلك وبالعَودةِ لِما سبقَ فإنّ لسعر الفائدة الأثرَ السلبيَّ في إحداثِ أزمات الصرف واستمرارِها:

·       فرَفْعُ السلطاتِ النقدية لسعرِ الفائدة سببٌ لحدوثِ أزماتِ صرفٍ،

·       كما أنّ ارتفاعَ سعرِ الفائدة العالمية مؤدَّاهُ عدمُ اتِّساقِ أساسيَّاتِ الاقتصادِ الكُلِّيِّ؛ مِمّا يُزَعزِعُ استقرارَ سعرِ الصرف.

·       ويُؤدِّي زيادةُ الدَّينِ العامِّ لارتفاعِ سعر الفائدة؛ فيضعفَ مستوى النشاط الاقتصاديّ.

·       وإذا ضَعُفَ سعرُ الفائدة ضَعُفَ أثرُ السياسةِ النقدية على الكتلةِ النقدية؛ فيضعفَ مستوى النشاط الاقتصاديّ.

·       وإنْ وقعَتْ أزمةُ صَرفٍ اضطُرَّت السلطاتُ النقدية لِرَفْعِ سعرِ الفائدة؛ لِتثبيطِ هُروبِ رُؤوس الأموالِ، والحدِّ من انخفاضِ سعر الصرف،

·       لابد من ترك سعر الفائدة على ما هو عليه تفادياً لانكماش النشاط الاقتصادي.

ولو طبقنا تحريم الربا ومنع التعامل بالفائدة الربوية فإن السيناريوهات السابقة ستكون كالتالي:

·       يُمنع على السلطات النقدية تطبيق الفائدة ضمن سياساتها النقدية فيختفي سبب جوهري من أسباب إحداث أزمات صرف،

·       إذا ابتعد الاقتصاد المحلي عن الربا ابتعد عن آثار تغيرات سعر الفائدة العالمي لعدم تعامله بها،

·       إن حصل دين عام فلن يكون أساسه ربوي لحرمة السندات والتعامل بها، وسوف يعتمد على الصكوك لتكون قاعدة الغنم بالغرم هي الحاكمة،

-       عندئذ لن تجد السلطات النقدية نفسها مضطرة لرفع سعر الفائدة لتثبيط هروب رؤوس الأموال لأنها رؤوس الأموال تدخل دورة الاقتصاد كشريك لا كمقرض ولن تستطيع هذه الأموال الانفكاك ببساطة من استثماراتها بل سيعمل أصحابها وغالبا هم من المؤثرين على دعم الاقتصاد المحلي وتقويته ليتجاوز أية صعاب تقترب منه،

-       كما أنّها لن تخشَى (الانكماشَ الاقتصاديَّ)؛ لأنّ (دَورةَ الاقتصادِ) ستسيرُ في حدِّها الأدنى دون توقُّفٍ؛ فالزكاةُ كفيلةٌ بتأمينِ التمويل للطبقات الفقيرة التي تتَّجِهُ نحوَ الاستهلاكِ، كما (أنّ الاقتصادَ الإسلاميَّ يحثُ على الإنفاقِ والتوسُّطِ فيه)؛ لذلك فعَجَلَتُهُ فَلَرُبَّما تباطأتْ؛ لكنَّها لا تتوقَّفُ بإذنِ اللهِ تعالى.

 

حَماة (حَماها اللهُ) الثلاثاء ١٥ من شوّال 1437هـ المُوافِق 19/7/2016م.



[1]بعض الأفكار مقتبسة من مقالات وعروض لأحمد طلفاح - المعهدالعربي للتخطيط بالكويت(بتصرف).