العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

مبررات الانتقال إلى العمل المصرفي الإسلامي - دراسة نظرية

د. بوطبة صبرينة

استاذة مساعدة بكلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير

يزيد تقرارت

أستاذ مساعد قسم "أ"

الحلقة (٢)

المِحورُ الثالث: المداخِلُ المختلفة للتحوُّلِ نحوَ الصيرَفةِ الإسلاميةِ وطُرُقِ معالجةِ الحقوقِ والالتزامات غيرِ المشروعةِ للبنك قبلَ قرارِ التحوُّل.

أوّلاً: أساليبُ ومناهجُ التحوُّلِ نحوَ الصيرَفةِ الإسلاميةِ.

كان من الطبيعيِّ أن تختلِفَ البنوكُ التقليدية في مداخلِها إلى العملِ المصرفيّ الإسلاميّ؛ فلكلِّ بنكٍ خُطَطُه وأهدافه التي قد تتَّفِقُ وقد تختلفُ مع غيرِه من البنوك حسبَ ظُروفِه وحسبَ الأسواق التي يُريد أن يخدِمَها؛ فـ*مِنها مَن أنشأَ فُروعاً إسلامية متخصِّصة، و*منها مَن كان قد عقدَ العزمَ على تحويلِ فُروعه تدريجياً إلى فروعٍ إسلامية، و*منها مَن اختارَ تحويل النشاطاتِ تدريجيا بدلاً من تحويلِ الفروع، و*منها مَن افتتح "نوافذَ إسلامية" في فروعِه (كُلِّها أو بعضِها)، و*منها مَن كان يقومُ ببيعِ منتجاتِه الإسلامية جَنْباً إلى جَنبٍ مع مُنتجاتِه التقليدية. سيعرِضُ الباحثُ كُلَّ مَدْخِلٍ من هذه المداخلِ على حِدَةٍ فيما يلي[1]:

1-مدخلُ تقديمِ مُنتجاتٍ إسلامية:

لا شكَّ أنّ هذه هي أبسطُ وأسرع مدخلٍ إلى العملِ المصرفي الإسلامي وقد لجأتْ إليه البنوكُ التقليدية التي كان هدفُها في الأساسِ تجاريّا صِرفاً؛ حيث رأتْ في تقديمِ (المنتجات والخدمات) المصرفية الإسلامية مجرَّدَ إضافةٍ إلى تشكيلةِ منتجاتها، تُتيحُ لها انتهازَ الفُرَصِ السُّوقيَّة المتاحةِ بين العُملاءِ الراغبينَ في التعامل المصرفيّ الإسلاميّ، ويقع ضمنَ هذه الفئةِ الكثيرُ من البنوكِ التقليدية على المستويَينِ (الإقليميِّ والدوليِّ)، التي بدأتْ بـ(تطويرِ بعض صناديق الاستثمار الإسلامية) أو (تقديمِ عمليات تمويل إسلامية كبيرة الحجم)، ومِن ثَمَّ تلك التي لجأت فيما بعدُ إلى فتحِ نوافذَ أو وحداتٍ مُتخصِّصة في العملِ المصرفي الإسلامي.

ومثالٌ على ذلك ما حدثَ في مصرفِ السعوديّ الأمريكيّ عام 1996م؛ وذلك عندما رَغِبَ أحدُ عُملاءِ المصرِف الكِبار في التعامُل بصيغةِ المرابحة بَدلاً من القرضِ كشرطٍ لاستمرارِ علاقتِه مع المصرف، وقد درسَ المصرفُ إمكانَ تنفيذِ رغبة عميله، وتمَّ تنفيذُ عمليةِ المرابحة، ثمَّ قام المصرفُ بالتوسُّعِ في تقديم (الخدماتِ والمنتجات) الإسلامية بعد أن ازداد الطلبُ عليها[2].

غيرَ أنّ هذه الازدواجيَّةَ في تقديمِ الخدمات المصرفية قد قُوبِلَتْ بالكثيرِ من الانتقاداتِ والشَّكِّ من قِبَلِ المهْتَمِّينَ بالعملِ المصرفي الإسلامي ومِن العُملاءِ على حدٍّ سواء؛ فلم يكُنْ هناكَ من الضوابطِ العملية والعملياتية ما يبعثُ على الاطمئنانِ في التقيُّدِ بالأحكامِ الشرعية لتقديمِ هذه (المنتجاتِ والخدمات) الإسلامية ضمنَ هذه الازدواجيةِ المفتوحة وغيرِ المقيَّدةِ بالضوابط المطلوبِ مراعاتُها شرعاً في هذا الخُصوصِ.

2-مدخلُ إنشاءِ نوافذَ إسلاميةٍ داخلَ المصارِف التقليدية:

نظراً لِضَعفِ مصداقيةِ الازدواجية المفتوحة (غير المقيَّدة) في تقديمِ الخدمات المصرفية الإسلامية جنباً إلى جنبٍ مع الخدماتِ المصرفية التقليدية، وما يكون قد صاحبَ ذلك من ضَعْفٍ نِسبيٍّ في تحقيقِ الاختراقاتِ السُّوقية التي استهدفَتْها البنوكُ التي تبنَّتْ هذا المدخل لجأتْ بنوكٌ أُخرى إلى معالجةِ هذا القصورِ بـ(افتتاحِ نوافذَ وحداتٍ إسلامية) في فروعها التقليديةِ أو في مَقارِّها الرئيسيّة، تكونُ مُتخصِّصةً في بيعِ المنتجات والخدمات الإسلامية دون غيرها. ويذكرُ الباحثُ مِن الأمثلةِ على هذه الفئةِ من المصارف:

‌أ.       مصرفَ درسدنر كلاينوورث بنسن، الذي أسَّسَ وحدةً متخصِّصةً للصيرفةِ الإسلامية (1980م)؛

‌ب.  مجموعةَ ANZالأسترالية النيوزيلندية التي أنشأتْ قسماً خاصَّاً بالتمويلِ الإسلامي؛

‌ج.    مصرفَ CITIBANKالذي أسَّس وحدةَ تمويلٍ إسلامية متخصِّصة (1980م) قبلَ أن يفتحَ فرعاً إسلاميّاً برأسِ مالٍ مستقلٍّ في دولةِ البحرين في عام 1996م؛

‌د.      البنكَ السعوديّ البريطانيّ الذي أنشأ إدارةً شِبْهَ مستقِلَّةٍ للصيرفة الإسلامية؛

‌ه.    البنكَ السعوديّ الأمريكيّ الذي أنشأ وحدةً مستقِلَّةٍ للتمويل الإسلامي؛

‌و.      بنكَ الكويتِ المتَّحِد UBKالي أنشأ وحدةً متخصِّصة للاستثمار الإسلامي (1991م)؛

‌ز.      البنكَ العربيّ الوطنيّ في المملكةِ العربية السعودية، وغيرِها من البنوك.

ولتحقيقِ مزيدٍ من المصداقيةِ فقد قامتْ بعضُ هذه البنوكِ والمؤسَّساتِ المالية بتعيينِ (مُراقبٍ أو هيئةِ رقابةٍ شرعية)؛ لِمُراقبةِ سلامةِ التطبيق وتوافُقِه مع أحكامِ الشريعة الإسلامية، وبطبيعةِ الحالِ كان في ذلك خُطوةً طيِّبةً إلى الأمامِ لدعم التوسُّعِ في الصيرفةِ الإسلامية- خاصَّةً أنّ البعضَ منها يُعَدُّ مِن أكبرِ البنوكِ والمؤسسات المالية التقليدية على المستويَينِ (الإقليميِّ والدوليّ).

ثالثاً- مدخلُ الفروعِ الإسلامية:

في مقابلَ المدخِلَين السابقَينِ واللذانِ كان دافِعُهُما تجاريّاً بحتاً، كانت هناك بعضُ البنوكِ التقليدية التي أراد القائمونَ عليها أسلمةَ مُجمَلِ أعمالِها مُتجاوِزينَ بذلك الأهدافَ التجارية البحتة، وكان مدخلُ هذه الفئةِ من البنوك لتحقيق هدفِها هو الدخولُ في عمليةِ تحوُّلٍ تدريجية؛ من خلالِ إنشاءِ إدارةٍ مستقلَّة للخدماتِ المصرفية الإسلامية، يُديرُها خبراءُ ومُتخصِّصونَ في الصيرفةِ الإسلامية؛ كـ(إدارةٍ رئيسيَّةٍ من إداراتِ البنك)، ومِن ثَمَّ أخذتْ هذه الإدارةُ على عاتقِها مهمَّةَ وَضْعِ الخططِ الإستراتيجية للعمل مبتدئةً بتحويلِ بعض الفروع التقليدية إلى فروعٍ إسلامية كاملة مع إنشاءِ فروعٍ إسلامية جديدة في مواقعَ مختارةٍ بعنايةٍ لضمانَ أكْبَرِ قَدْرٍ من فُرَصِ النجاح في ظلِّ ازدواجيةٍ "مُقنَّنةٍ" لتقديمِ الخدمات المصرفية الإسلامية والتقليدية معاً.

ومِن أجلِ مزيدٍ من الضمانِ لسلامةِ التطبيق واكتساب المزيدِ من ثِقة الجمهور، قامتْ إداراتُ الصيرفةِ الإسلامية في هذه البنوك بتشكيلِ هيئاتٍ مستقلَّة للرقابةِ الشرعية على أعمالها تضمُّ بين أعضائِها عدداً من كبارِ العلماء الذين يَجْمَعُونَ بين (المعرفةِ الشرعية والمعرفة الاقتصادية)، الأمر الذي كان له آثار محمودة على سرعة نمو العمل المصرفي الإسلامي وقُدرَتِه على التنافُسِ التجاريِّ مع العملِ المصرفيّ التقليدي، ويُمكِنُ تطبيقُ هذا المدخلِ بإحدى الطُّرُقِ التالية[3]:

‌أ.       إنشاءِفروعٍ جديدة ومستقلَّة للمعاملاتِ المصرفية الإسلامية منذ البداية (ومثالٌ على ذلك قيامُ مصرفِ Cité Bankبإنشاءِ فرعٍ إسلاميّ برأسِ مالٍ مستقلٍّ في دولةِ البحرين في عام 1996، وأيضاً قيامُ مصرفِ University Bankالتقليديّ بإنشاء فرعٍ إسلاميّ مستقلّ في عام 2005والذي اعتُبِرَ أوَّلَ مصرفٍ تقليديّ أنشِأَ فرعاً إسلاميَّاً تابعاً لمصرفٍ تقليديّ في الولاياتِ المتحدة الأمريكية؛

‌ب.  تحويلِ أحد الفروع التقليدية القائمة إلى فَرعٍ يتخصَّصُ في ممارسةِ العمل المصرفي الإسلامي مع إجراءِ التغيُّراتِ اللازمة لذلك، وهذه الطريقة تتطلَّبُ إشعارَ العُملاءِ بعملية التحويل وتُخيِّرُهم بين التعامُلِ مع الفرعِ الإسلامي وفقاً للأسلوب الجديد وبين التحوُّلِ إلى فرعٍ تقليديّ آخرَ للمصرف نفسِه، (ومثالٌ على ذلك ما قامَ به مصرفُ الأهلي التجاريّ؛ حيث بدأ في عام 1992م بتحويلِ فُروعِه التقليدية إلى فروعٍ إسلامية، ومن أجلِ ذلك قام بإنشاءِ إدارة الخدمات المصرفية الإسلامية لِتُشْرِفَ بِدَورِها على تحويل الفروع التقليدية إلى فروعٍ إسلامية)؛

‌ج.    تحويلِ المصرف التقليدي لـ(نافذةٍ) أو (نوافذِه الإسلاميةِ)كافّةً إلى (فرعٍ أو فروعٍ إسلامية مستقلَّة)؛ فقد قامتْ بعضُ المصارفِ التقليدية بتحويلِ (نافذة أو نوافذها) إلى (فرعٍ أو فروعٍ إسلامية مستقلَّة)؛ وذلك بعدَ النجاحِ الذي حقَّقتْه النوافذُ في جَذْبِ المزيدِ من العُملاءِ، وبعدَ أن تكونَ لدى المصرفِ قاعدةٌ عريضة من العُملاءِ الراغبينَ في التعامُل بـ(المنتجاتِ والخدمات) المتوافِقة مع أحكامِ الشريعة الإسلامية (ومثالٌ على ذلك قيامُ مصرفِ Negara Malaysiaفي ماليزيا بتحويلِ بعض نوافذِه الإسلامية إلى فروعٍ؛ وذلك بعد النجاحِ الذي حقَّقتْه النوافذُ الإسلامية في جَذْبِ العملاء).

ومن الأمثلةِ على هذه الفئةِ من البنوك نَجِدُ ما يلي:

أ‌.       البنكَ الأهليّ التجاريّ السعوديّ الذي يُعتبَرُ مِن أكبرِ البنوك العاملةِ في منطقةِ الخليج العربيّ والشرق الأوسط؛

ب‌.  بنكَ مِصرَ الذي افتتحَ فروعاً إسلامية؛ ولكنْ ليس بِغَرضِ التحوُّلِ الكامل نحو الصيرفةِ الإسلامية لِسائرِ (فروعِه وأعمالِه).

ولقد بدأتِ العديدُ من البنوكِ في كلٍّ من (ماليزيا وباكستانَ ومصرَ) بالأخذِ بهذا التوجُّهِ نحوَ افتتاحِ فروعٍ إسلامية لها، كما أن هناك مُطالَبةً قويَّة بتبنِّي هذا المدخِلِ في دولة الكويتِ وغيرِها من الدول.

رابعاً-مدخلُ تحوُّلِ المصرِف التقليديّ بالكاملِ إلى العملِ المصرفيّ الإسلاميّ:

لقد رغبتْ هذه الفئةُ من البنوكِ في التحوُّلِ إلى الصيرفةِ الإسلامية دُفعةً واحدةً؛ إيماناً منها بأنّ هذا الطريقَ هو الطريقُ (الأصوبُ والأسرعُ والأكثرُ) جَدارةً لاكتسابِ ثِقَةِ العملاءِ في سلامةِ التطبيق؛ ولعلَّه ممّا ساعدَ هذه البنوكَ على تحقيقِ أهدافها في هذا الخصوصِ هو الصِّغَرُ النِّسبيِّ لِحجمِها السُّوقيّ، وما صاحَبَ ذلك من سُهولةٍ نِسبيَّةٍ أيضاً في إعادةِ تأهيل العامِلينَ بها لـ(قيادةِ دُفَّةِ العملِ) في شكلِه الجديد، ومن الممكنِ أن تتمَّ عمليةُ التحوُّلِ الكُلِّيِّ من خلال الطريقتَينِ التاليتَين[4]:

الطريقةِ الأولى:قرارٍ من المؤسِّسينَ بتحويلِ المصرف التقليديّ إلى مصرفٍ إسلاميٍّ؛ وهذا ما يُسمَّى (التحوَّلَ الكُلِّيَّ من الداخلِ)، وهذه الطريقةُ للتحوُّلِ الكُلِّيِّ تُعتبَرُ هي الطريقةَ الشائعةَ والمنتشرَة (ومثالٌ على التحوُّلِ الكُلِّيِّ من الداخلِ: القرارُ الذي اتَّخذَه مؤسِّسُو مصرفِ الجزيرة السعودي بتحويلِ عملياتِ المصرف كافَّةً إلى عملياتٍ تتوافقُ مع مبادئِ الشريعة الإسلامية بدءاً من عام 1998 م وانتهاءً في عام 2005م).

الطريقةِ الثانية:بشراءِ مُستثمِرينَ للمصرفِ التقليديّ بغَرضِ تحويله إلى مصرفٍ إسلاميّ وهذا ما يُسمَّى التحوُّلَ الكُلِّيَّ من الخارجِ (مثالٌ على ذلكَ: قيامُ مصرفِ السلام الإسلاميّ بالاستحواذِ على مصرفِ البحرينيّ السعوديّ التقليديّ؛ وذلك بهدفِ تحويلِه إلى مصرفٍ إسلاميٍّ).

ويقوم مدخِلُ التحوُّلِ الكُلِّيِّ على أساسِ تنفيذِ خطَّةِ التحوُّلِ في أقسامِ المصرفِ وفروعه كافّةً بشكلٍ متوازنٍ ومتساوٍ، وعلى مراحلَ زمنيَّةٍ محدَّدة؛ بحيث يتحقَّقُ التكاملُ للنظامِ المصرفيّ القائم على أساسِ خُلُوِ معاملاتِه من (الرِّبا أو أيِّ مَحظورٍ شرعيٍّ آخرَ) عند تنفيذِ آخرِ مرحلةٍ زمنيَّة من مراحلِ التحوُّلِ.

ويَذكُرُ الباحثُ من الأمثلةِ على هذه الفئةِ من البنوك ما يلي:

‌أ.       بنكَ الشارقةِ الوطنيّ في دولةِ الإمارات العربية المتحدة؛ والذي أتمَّ بالفعلِ عمليةَ التحوُّلِ المنشودةِ، وتحوَّلَ -بِحَمدِ اللهِ تعالى- إلى مصرفِ الشارقة الإسلاميّ؛

‌ب.  بنكَ الجزيرةِ في المملكةِ العربية السعودية؛

‌ج.    مصرفَ التمويلِ المصريّ السعوديّ الذي كان يعملُ كمصرفٍ تقليديّ تحت اسم "مصرف الأهرام" و قد تحوَّلَ للعملِ المصرفيّ الإسلاميِّ تدريجيَّاً خلالَ الفترة (1984-1998)م؛

‌د.      مصرفَ الكويتِ والشرق الأوسط التقليديّ الذي تحوَّلَ إلى "مصرفِ الأهليّ المتحد" في الرُّبُعِ الثاني من عام 2010 م؛

‌ه.    مصرفَ الإنماءِ الصناعيّ الذي تحوَّلَ إلى مصرفِ الأُردنَّ دبي الإسلاميّ؛

‌و.      مصرفَ الكويتِ العقاريّ الذي تحوَّل في يوليو 2007  م إلى مصرفِ الكويت الدولي الإسلامي.

ومن الجديرِ بالذِّكْرِ أنّه قد صاحبَ انتشارَ الصيرفةِ الإسلامية تزايداُ مُطَّرِداً في الحركةِ الفِكرية المرتبطةِ بها تجسَّدَتْ بوضوحٍ في (إنشاءِ أقسامٍ ومراكزَ بحوثٍ في الاقتصادِ الإسلاميِّ) في بعضِ الجامعاتِ (العربية والأوروبية والأمريكية)، وفي تعدُّدِ (المؤتمراتِ والدَّورياتِ العلميَّةِ المتخصِّصة) ذات الصلةِ. كما أنشِئتِ العديدَ من الهيئاتِ والتنظيمات والمؤسَّساتِ؛ بِغَرضِ (توفيرِ الدعمِ اللازم للنظامِ المصرفيّ الإسلاميّ وسلامةِ تطبيقه)، أذْكُرُ مِنها التالي[5]:

أ‌.       هيئةَ المحاسبةِ والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية AAOIFI؛والتي أنشئتْ في مارس 1991م بـغَرضِ (وضعِ معاييرَ تضمنُ سلامةَ العملِ المصرفيّ الإسلاميّ) متماشيةً مع مثيلاتِها في اتفاقية "بازل للمصارف التقليدية –البحرين"؛

ب‌.  سوقَ المالِ الإسلاميّ الدوليّ (International Islamic Financial Market)الذي يهدفُ إلى زيادةِ فعالية مُجْمَلِ العملِ المصرفيّ الإسلاميّ – البحرين؛

ت‌.  المجلسَ العامَّ للبنوكِ والمؤسسات المالية الإسلامية؛ والذي يهدفُ إلى تطويرِ الممارساتِ العملية في البنوك الإسلامية، إضافةً إلى إنشاءِ قاعدةِ معلوماتٍ كاملة ودقيقة حولَ نشاطاتِ هذه البنوكِ والمؤسَّساتِ المالية الإسلامية؛

ث‌.  هيئةَ التصنيفِ للبنوك الإسلامية – البحرين؛

ج‌.    مركزَ إدارةِ السيولة (Liquidity Management Center) لِمُساعَدةِ البنوك الإسلامية في إدارةِ سيولتها –البحرين؛

ح‌.    مجلسَ الخدماتِ المالية الإسلامية –ماليزيا؛

خ‌.    البنكَ الإسلامي للتنمية وما يُقدِّمُه من خدماتٍ (بَحثيَّةٍ وعمليَّة) للبنوكِ الإسلامية – السعودية.

وحيث أن المدخِلَ الخاصَّ بافتتاحِ (نوافذَ وفروعٍ) إسلاميةٍ هو المدخلُ الأكثرُ (شُيوعاً وانتشاراً)، كما أنّه المدخلُ الذي أثارَ الكثيرَ من النقاشِ بين المهتمِّينَ بالعمل المصرفي الإسلامي،  ويلخِّصُ الشكلُ التالي مداخلَ التحوُّلِ نحوَ الصيرفةِ الإسلامية.

 

شكل رقم (01): مداخل تحوَّلِ المصارف التقليدية للعمل المصرفي الإسلامي.

مداخل تحول المصارف التقليدية للعمل المصرفيّ الإسلاميّ

التحول الكلي

التحوّل الجزئيّ

مدخل تقديم منتجات إسلامية

التحول الكلي من الداخل

التحول الكلي من الخارج

الفروع الإسلامية

النوافذ الإسلامية

مصرف الجزيرة السعودي

استحواذ مصرف السلام الإسلامي على مصرف البحريني السعودي التقليدي

إنشاء فروع جديدة ومستقلة

تحويل أحد الفروع التقليدية إلى فرع إسلاميّ

تحويل المصرف التقليدي لنافذةٍ أو نوافذَ إسلامية إلى فرعٍ أو فروع إسلامية

على مستوى الفروع التقليدية

في مقرِّها الرئيس

إنشاء مصرف Cité Bankفرع إسلامي في دولة البحرين

تحول مصرف الأهليّ التجاريّ فروعه التقليدية إلى فروع إسلامية

قيام مصرف Negara Malaysiaبتحويل بعض نوافذه إلى فروع

مصرف السعوديّ الأمريكيّ عام 1996

 المصدر: من إعداد الباحثان.

 

ثانياً: كيفيةُ معالَجةِ الحُقوقِ والالتزاماتِ غيرِ المشروعة للبنكِ قبلَ قرارِ التحوُّل.

1: موجوداتُ البنكِ غيرِ المشروعةِ الناشئة قبلَ قرار التحوُّل.

اعتباراً من الفترةِ المالية التي تقرَّرَ خلالَها التحوُّل يتمُّ ما يأتي[6]:

1.    إذا كان البنكُ التقليديّ قد تمَّ تملُّكُه بقصدِ تحويلِه إلى مصرفٍ إسلاميّ؛ فلا يجبُ على المُلَّاكِ الجُدُدِ التخلُّصُ من (الفوائدِ والإيراداتِ) المحرَّمةِ التي حصلَ عليها البنكُ قبلَ التملُّك؛

2.    إذا كان البنكُ التقليديّ  قد تحوَّلَ من داخلِه الى مصرفٍ إسلاميٍّ؛ فإن التخلُّصَ من (الفوائدِ والإيرادات) المحرَّمةِ يتمُّ منذ بدايةِ الفترة المالية التي حصلَ فيها التحوُّلُ. أمّا الإيراداتُ المحرَّمة التي حصلَتْ قبلَ الفترةِ المالية المشار إليها؛ فإنّما (يجبُ التخلُّصُ منها دِيانةُ) على حَملَةِ الأسهُمِ والمودِعينَ الذين حصلُوا على هذه الإيراداتِ ولا يجبُ على المصرِف؛

3.    الإيراداتُ التي فيها شُبْهَةٌ ممّا (لم يُقْبَضْ أو قُبِضَ) باعتقادِ الجواز بسببِ اجتهادٍ ممَّن له (أهليَّةُ الاجتهادِ فيما يُسوَّغُ فيه الاجتهادُ)، أو (التقليدُ لِمَذهبٍ مُعتبَرٍ)، أو برأي بعضِ (أهلِ العِلم المشهودِ لهم بالثباتِ والرُّسوخ في العلمِ)، لا يجبُ التخلُّصُ منه؛ سواءٌ نشأتْ في الفترةِ الماليّة التي تقرَّرَ فيها التحوُّلُ أم قبلَها؛

4.    في حالِ استحقاقِ البنك على الآخَرينَ (الغَيرِ) لِمَوجوداتٍ غيرِ نقديَّةٍ مُحرَّمةٍ؛ فإنّه لا مانعَ مِن تسلُّمِها بِنيَّةِ إتلافِها، وفي حالِ استحقاقِه (أثمانَ الموجوداتِ أو خدماتٍ محرَّمة) باعَها فإنّه يقبضُ أثمانَها بِنيَّةِ صَرفِها في وُجوهِ الخيرِ، وكذلك كلّ ما قَبَضَ في الفترة التي تقرَّرَ فيها التحوُّلِ من أثمانِ الموجوداتِ المحرَّمةِ وفي الحالتَين لا تُتْرَكُ لِمَن هي عليهِ؛ لِئلّا يجمعَ بين (البَدلِ والمبدَلِ)؛

5.    إذا تحوَّلَ البنكُ وكان بين موجوداتِه العينيَّةِ بضائعُ محرَّمةٌ فـ(يجبُ عليه إتلافُها)، وإذا كان البنكُ قد باعَ شيئاً مِنها ولم يستوفِ أثمانها فإنّه يستوفي أثمانَها ويَصرفُها في وُجوهِ الخير؛

6.    إذا كانت الموجوداتُ أماكنَ لتقديم ِخدماتٍ غيرِ مشروعةٍ؛ فـ(يجبُ عليه تحويلُها) إلى أماكنَ لتقديمِ الخدماتِ المشروعة.

2-معالجةُ الالتزاماتِ غيرِ المشروعة التي على البنكِ قبلَ قرار التحوُّلِ إذا كان التحوُّلِ من (داخلِه أو خارجه).

يتمُّ ذلك كما يلي[7]:

1-التحوُّلُ من داخلِ البنك:

1.    إذا كانتِ الالتزاماتُ دفعَ فوائدَ؛ فإنّ البنكَ يسعى لعدمِ دفعِها بأيِّ وسيلةٍ مشروعة، ولا يشملُ ذلك أصلَ (الدُّيونِ أو القروض). ولا يدفعُ الفوائدَ إلّا إذا اُضطُر إلى ذلك؛

2.    إذا كانت الالتزاماتُ تقديمَ (خدماتٍ محرَّمةٍ)؛ فإنّه يسعى لـ(إلغاءِ الالتزام، ويُعيدُ ما تمَّ أخْذُه ولو مع التعويضِ المترتِّب على فَسْخِ الالتزام.

2-التحوُّلُ من خارجِ البنك بِشرائهِ مِن قِبَلِ الرَّاغِبينَ في تحويلِه:

*إذا أمكنَ أن يُستثنى من الشراءِ الحقوقُ غيرُ المشروعةِ مثلُ (الفوائدِ أو الموجُوداتِ) المحرَّمة التي على البنكِ؛ بحيثُ يظل الالتزامُ بها على البائعِ فهو المتعيَّنُ شرعاً. **وإن لم يُمْكِن الشراءُ إلّا لجميعِ موجوداتِ البنك -بما فيها الحقوقُ غيرُ المشروعةِ- فلا مانعَ من ذلكَ؛ شريطةَ العملِ على سُرعةِ إنهاءِ تلك الالتزاماتِ- ولو مع الحطِّ منها بتعجيلِها؛

3-معالَجةُ الرُّهونِ غيرِ المشروعةِ:

ينبغي المبادرةُ إلى فكِّ الرُّهونِ غيرِ المشروعةِ التي على موجوداتِ البنك، وفي حالةِ التحوُّلِ من خارجِ البنك يُتَّفَقُ على حلولِ رُهونٍ محلُّها من البائعِ.

خاتمةٌ:

لقد شجَّعَ النجاحُ الذي شَهِدَتهُ الصيرفةُ الإسلامية العديدَ من المصارفِ التقليدية العالَمية (العربية والإسلامية)؛ بل والغربيةِ منها إلى التحوُّلِ نحوَ الصيرفةِ الإسلامية و(تبنِّي الأُسُسِ والأعمال) التي تقومُ عليها؛ ولعلَّ من إيجابياتِ تحوُّلِ المصارفِ التقليدية نحوَ المصرفية الإسلامية (إثراءَ الفِكْرِ المصرفيّ الإسلاميِّ، وابتكارَ العديدِ من المنتجاتِ المصرفية) التي لم تكنْ موجودةً مِن قَبْلُ لدى المصارفِ الإسلامية؛ حيث تمتلكُ المصارفُ التقليدية (الخِبْرَةَ المصرفيةَ والقدرةَ الماليةَ) التي تجعلُها تستقرُّ في مجالاتِ تطوير المنتجاتِ المتوافِقَة مع الشريعةِ الإسلامية وتُنشأ إداراتٍ متخصِّصةً في هذا المجالِ.

وكان من نتيجةِ ذلك (ابتكارُ وتطويرُ) الكثيرِ من المنتجاتِ المصرفية؛ سواء في مجالِ (قَبولِ الأموالِ أو مجالاتِ توظيفها) أو (مجالاتِ الخدمة المصرفيةِ).

وحتّى تُقدِّمَ البنوكُ التقليدية خدماتٍ مصرفيةً إسلامية أمامَها خيارانِ رئيسيانِ؛ *الأوّل: أن تُقدِّمَ خدماتٍ مصرفيةً إسلاميةً إلى جانبِ خَدماتِها التقليديةِ، *أمّا الخيارُ الثاني: فهو أن تتخلَّى عن خدماتِها التقليديّة نهائيّاً؛ فتتحوَّلَ إلى بنوكٍ إسلامية تُقدِّمُ الخدماتِ المصرفية الإسلامية كافّةً.

ولقد توصَّلَ الباحثُ في هذه الدراسةِ  للتوصياتِ التالية:

التوصِياتُ:

·       العملُ على وضعِ (دليلٍ موحَّدٍ وشاملٍ) لمختلفِ أساليب اتجاهِ المصارف التقليدية نحوَ الصيرفةِ الإسلامية (يُسهِّلُ ويُنظِّمُ ويضبطُ) هذه العمليةَ بما يوافقُ الشريعةَ الإسلامية؛

·       ضرورةُ قيامِ أيِّ مصرفٍ تقليديٍ يرغبُ في دخولِ عالَم الصيرفةِ الإسلامية بـ(دراساتٍ مكثَّفةٍ) حولَ الموضوعِ فيما يتعلَّقُ بالجانِبينِ (النظريّ والتطبيقيِّ)، ودراساتِ الجَدوى الدقيقةِ؛ من أجلِ الاستفادة من تجارِب البنوك السابقة. واللهُ الموفِّقُ.



[1]سعيد بن سعد المرطان، تقويم المؤسسات التطبيقية للاقتصاد الإسلامي، النوافذ الإسلامية للمصارف التقليدية، المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، المملكة العربية السعودية، 2005، ص: 5- 7.

[2]مريم سعد رستم، مرجع سابق، ص: 28.

[3]المرجع سابق، ص: 26- 27.

[4]المرجع سابق، ص: 25.

[5]سعيد بن سعد المرطان، مرجع سابق، ص: 7- 8.

[6]المعيار الشرعي رقم (06) تحوُّل البنك التقليدي إلى مصرف اسلامي، مرجع سابق، ص:66.

[7]المرجع السابق، ص:67-66.