العدد الحالي: أيار/ مايو 2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الرافعة السوقية المنصات المفتوحة: منتجات مبتكرة لمؤسسات معتبرة

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

تناولنا في العدد (٤٦) لشهر (٣) عام (٢٠١٦) مقالاً بعنوان: الاقتصاد الإبداعي اقتصاد إيجابيوفيه دعونا للتحرك نحو اقتصاد الكفاءة والفعالية.

وكنا قد تناولنا في العدد (٣) لشهر (٨) عام (٢٠١٢) مقالا يوضح: أن الرؤية الإستراتيجية لتكوين المفاهيم الصالحة، أن تسبق مرحلة إنتاج المفاهيم مرحلة ابتكار المنتجات المالية. أوضحنا فيه أن المؤسسة العلمية ممثلةبالجامعات ومراكز البحث ورجال الفكر هي قاطرة للمؤسستين المهنية والشعبية. فمهمتها إرساء المفاهيم وتصحيحهامانعة المؤسستين الأخريين فرض سيطرتها على إرساء مفاهيم ناقصة أو منحرفة.

فالمؤسسة المهنية ممثلةبالمؤسسات المالية تعكس رؤية مجالس إداراتها المسؤولة عن رسم الاستراتيجيات فيها وسلوك إداراتها التنفيذية.أما المؤسسة الشعبية الممثلة بالمجتمع فتعكس إطار العادات والتقاليد.

وتعرضنا في مقال العدد (٣٦) لشهر (٥) عام (٢٠١٥) إلى: ضرورة التوجه نحو الاستثمار في بنى التكنولوجيا التحتية (صناعة المبرمجين)، واستعرضنا مبادرة جامعة أم القرى كأنموذج مميز، وكنا تمنينا على الجامعة في حينه جعل مشروعا على منصة مفتوحة لا موجها لسوق محلي.

أما في هذه الافتتاحية فسنسلط الضوء على مشاريع تقودها جامعات ومؤسسات علمية، بادرت بمشاريع تمثل نواة تغيير.نرى ضرورة التوقف عندها لأنها تمثل حالة ابداعية، لعلها تكون محفزا لغيرها من الجامعات ومراكز البحث العلمي فتستنفر طاقات (طلاب وخريجين) فيهم كثير ممن قُتل ابداعهم بطريقة تكاد تكون ممنهجة ضمن نمطية (بيروقراطية) تذهب بآمال المبدعين المبتكرين فتئدها وتئد أصحابها.

تلك المؤسسات تعرض مشاريعها (مجانا) لمشاركة الناس جميعا على منصات Platformمتاحة على الانترنيت، وهي:

1.   جامعة الملك سعود، ومثالها: منصةAyatلموقع القرآن الكريم.

2.   معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، ومثاله: منصة DataUSAتقديم بيانات الولايات المتحدة الأمريكية بإتاحة بيانات ضخمة للجمهور مزودة بمحرك بحث وطرق عرض بيانية مميزة للنتائج فيشاركون جميعهم بآرائهم ودراساتهم.

3.   منصة DAOوهي منظمة مستقلة لا مركزية، تقدم سلالة جديدة للتنظيم البشري كما لم يفعله أحد من قبل.

وسوف نلقي لمحة على هذه المشاريع وسنوضح أهمية التغيير الذي ستحدثه.

 

مشروع جامعة الملك سعود

منصة Ayatلموقع القرآن الكريم

 

المنصة هي محاكاة الكترونية للمصحف الشريف توفره بسبعة عشر لغة مع هامش لترجمة معانيه لأكثر من عشرين لغة، وترجمة صوتية للغتين، وسبعة تفاسير، وتلاوات بصوت العديد من مشاهير القراء مع إمكانية التكرار لتيسير الحفظ وخاصة للمكفوفين، وهو متوفر على شبكة الانترنيت وبدونها. إنه مشروع المصحف الإلكتروني في جامعة الملك سعود والحائز على جائزة الشيخ سالم الصباح للمعلوماتية.

أهم خصائص المشروع:

-       تعدد منصات التشغيل: فهو متوافق مع أغلب الأجهزة والشاشات وأنظمة التشغيل.

-       التكرار والتحفيظ (المصحف المعلم): ميزة تكرار تلاوة الآية بعدد محدد بغرض التحفيظ والترديد مع القارئ.

-       القراءة من مصحف المدينة: القراءة والمتابعة من نسخة حقيقية مصورة من صفحات مصحف المدينة المنورة.

-       القراءة بأكثر من رواية: كرواية حفص عن عاصم ورواية ورش عن نافع وقريباً رواية قالون.

-       التراجم: عرض تراجم لمعاني القرآن الكريم بأكثر من عشرين لغة متوفرة.

-       اختبار الحفظ: بشكل بسيط وعملي من خلال إخفاء الآيات وإظهار بدايتها فقط.

-       أكثر من تفسير: عرض ثمانية تفاسير لنفس الآية باللغة العربية وثلاث تفاسير بلغات أخرى.

-       تعدد اللغات: يمكن تصفح واجهة المنصة بسبعة عشرة لغة.

-       الاستماع للقراء: يمكن الاستماع إلى مجموعة كبيرة من مشاهير القراء بتلاوات مرتلة ومجودة.

إن هذا المشروع يتيح أعظم كتاب في الدنيا وأصدقه للناس بجميع لغاتهم وثقافاتهم بما يفهمونه ميسرا بشروح وتفسيرات أهل الاختصاص - على مرّ التاريخ - لتسهيل فهمه، فهو منهج حياة الناس جميعاً.

المنصة تقبل الإضافات اللاحقة لأغلب خياراتها، ولخدمات الصوت والصورة بما يحقق وصولها عبر شبكة الانترنيت التي غطت كل شبر من الكرة الأرضية، ولعلي أعتقد أن لا أهل فترة بعد هذا، وأن الجزء الكبير من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية قد تحقق بفضل الله ومنته.

لقد بدأ المشروع الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما نسخ القرآن دون تنقيط، ثم تكامل المشروع على أكتاف رجال صدقوا الله ما عاهدوا، فتلتها مرحلة التنقيط للأحرف، ثم التشكيل، ثم التلوين، وكل ذلك تم خطه على الحجر والخشب وورق الشجر، ثم الطباعة على الورق، ثم صوتا مسجلا، ثم تفسيرا، ثم سجل بالصوت والصورة بأصوات العديد من مشاهير القرّاء، ثم ترجم لأغلب لغات البشر، ثم انتشر كل ذلك على وسائط عديدة منها الانترنيت، وها هي آخر نسخه متوفرة على منصة قد جمعت كل ما سبق نصا وصوتا وصورة بالألوان والعرض المتحرك الذكي متاحا على النت وبدونها لجميع البشر - دون مقابل -، فهو  كتاب يخصهم جميعا المؤمن به وغير المؤمن به.

هي منصة مفتوحة (أو أنها معدة لتكون كذلك)، فتقبل الإضافة والتطوير من قبل واضعيها في جامعة الملك سعود بما يضبط مصداقية كتاب الله وحفظه وإتاحته للجميع.

 

مشروع معهد ماساشوستس للتكنولوجيا

منصة DataUSA

 

منصة أطلقهامعهد ماساشوستس للتكنولوجيا MITعام ٢٠١٤ كتطبيق على البيانات الضخمة، وقد تناولنا في العدد (٢٣) لشهر (٤) عام (٢٠١٤) مقالا بعنوان: سوق البيانات الضخمة ومفاهيمهالجديدة، فالبيانات أضحت مخزناً للقيم إذا ما تحولت إلى معلومات.

لقد قدم مختبر وسائط الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيافي عام (٢٠١٤) مشروعا طموحاً لفهم وتصور القضايا الحرجة التي تواجه الولايات المتحدة في مجالات الوظائف والمهارات والتعليم. فعرض البيانات المتعلقة بالولايات المتحدة لاستخدامهاكمعارف لإبلاغ صناع القرار،وللمدراء التنفيذيين، ولصناع السياسة، وللمواطنين.

الموقع مزود بمحرك بحث تصور نتائجه البيانات العامة في حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، ويذكر ملايين القصص عن أمريكا، وذلك من خلال تحليل تلك البيانات. فهو يحكي قصصا عن:

-       أماكن في أمريكا: بلدات ومدن؛

-       المهن من:معلمي اللحام حتى مطوري الويب؛

-       الصناعات المزدهرة والآخذة في الانخفاض والتراجع،وترابط بعضها البعض؛

-       التعليم والمهارات: كتحديد أفضل مكان للعيش إذا ما كنت مختصا في علوم الكمبيوتر مثلا، وما هي المهارات الأساسية اللازمة لتكون محاسبا.. الخ.

يضع الموقع بيانات "الحكومة الأمركية" العامة في متناول الجميع بدل البحث في مصادر البيانات المتعددة والتي قد لا تقدم الصورة الكاملة للباحث أو التي قد يصعب الوصول إليها.

إنها بيانات الولايات المتحدة متوفرةضمن منصة مفتوحة، سهلة الاستخدام، تحول البيانات إلى معرفة، تسمح لملايين الناس إجراء تحليلاتهم الخاصة بهم وتشكيل قصصهم عن أمريكا، مما يسهمبزيادة قدرة المجتمع على معرفة وفهم أفضل لنفسه.

وكأمثلة على كيفيةالاستفادة من منصة البيانات المفتوحة لبيانات الولايات المتحدة الأمريكية:

-       إذا كنت مسؤولا تنفيذياً؛ فتساعدك على فهم أفضل لعملائك ومواهبهم. فالمنصة قابلة للتوسع بإدماج بيانات إضافية من خلال بناء APIعلى المنصة نفسها.

-       إذا كنت خريج كلية، فالمنصة تساعدك على العثور على فرص أكبر لوظيفة تريدها.

-       إذا كنت من صناع السياسة، فالمنصة تؤمن لك مدخلات اقتصادية وبرامج تنموية.

-       إذا كنت مهتما بالصحة العامة فالمنصة تساعدك في الغوص في الأنماط السلوكية في جميع أنحاء البلاد.

لقد بدأ انتشار التركيز على تطوير أدوات تحليلية التي تساعد في تحسين فهمنا لهياكل (الماكرو)في العالم بجميع تعقيداتها عن طريق وضع أساليب لتحليل وتمثيل الشبكات،- كالشبكات التي تربط البلدان التي تصدر المنتجات، أو الشخصيات التاريخية مع أقرانهم -، وذلك للمساعدة في تحسين فهم ما يحدث في العالم بتجميع الأجزاء وإتاحتها للجمهور بالكيفية والنوعية التي يرونها من وجهة نظرهم.

وينظر كبار المبرمجين والمصممين بشغف لصياغة البيانات (التاريخية) لتكون بيانات تنبؤية تساهم بعمليات صنع القرار، لذلك تُبنى المنصاتبتصور  يقدم حلولاً مصممة تتزاوج فيها احتياجات المستخدمين، والبيانات الداعمة لذلك.

 

مشروع

منصة DAOلتنظيم النتاج البشري

 

إن منصة DAOهي"منظمة مستقلة لا مركزية"،وهي شكل جديد للتنظيم البشري لم يسبق أن وضعه أحد. تتألف من تعليمات برمجية غير قابلة للتغيير، تدار بالكامل من قبل أعضائها،وهذا ما يجعل هذهالبنية ثورة. وهي منصة تعمل كرافعة للعقود الذكية في Ethereumblockchainويمكن لأي شخص في العالم أن يشارك بها.وEthereumهي نقود الكترونية ETHقد بدئ بتداولها حديثا كما هو حال البيتكوين BTC.

تحقق المنصة مكاسب من رسوم تأخذهالقاء استخدام المنتجات والخدمات التي يضعها ملاكها المشاركون بها،وترسل هذه الإيرادات مباشرة إلى ETH. وللمنصة الخيار بتجميعهالدعم نموها، أو إعادة توزيعها على أصحاب المنصة كمكافأة.وإن القرارات المهمة لإدارى المنصة يتم التصويت عليها - بما في ذلك إعادة توزيع المكاسب فيما بينهم -. لذلك لا تتأثر إدارة المنصةبأية مؤثراتأو قوى خارجية لأن برامجها الخاصة تعمل حسب قوانينها الثابتة في Ethereumblockchain.

تتشكل DAOمن قبل مجموعات أفرادهامتشابهو التفكير - لمشاريع معينة -. تتشكل هويتها من خلال توافق الآراء، تعرف سلطتها من خلال التصويت، لذلك هي تتأثر بشبكاتها.

ويمكن للأعضاء المحتملين في DAOولفترة من الوقت إنشاء رموز مميزة تغذي DAOمع ETH. وسيكون لهم الحق في التصويت على المقترحات،إضافة لفرص الحصول على مكافآت تنتج عن تنفيذ الأعمال المقدمة من المقاولين، الشكل (١).

 
   

الشكل(١) حاكميةDAO واستقلالهاعنالمقاولين

المقاولون:

إن منصة DAOليس لديها قدرات تصنيع منتج أو كتابة تعليمات برمجية، أوتطوير أجهزة ،بل هي يحتاج جهات فاعلة في العالم المادي لمعظم المهام تسمى بالمتعاقدين.والمنصة تتعامل بحرية مع أي عدد من المقاولين في العالم الحقيقي.

يقدم المقاولون مقترحاتهم من أجل تطوير منتجات أو خدمات،بحيث تكون مكتوبة بالإنكليزية برموز برمجية، ويكون ذلك بمثابة عقد ذكي تتحدد فيهالعلاقة بين المنصة والمقاول: كالتسليمات، والمسؤوليات، ومعلمات التشغيل. ويناقش ملاك المنصة جدوى وربحية المقترحات من خلال خدماتيختارها مجتمع DAOنفسه.ويمكن للمنصة تبديل المقاول، فالمشاريع المعنية يمكن أن تستمر من حيث توقفت بدلاً من التخلي عنها تماما، الشكل (٢).

القيّمون على المنصة:

ستتحول منصة DAOللربحية، ممثلة بملاك لم يلتقوا ببعضهم من قبل، وهذا التشكيل إنما هو نتاج عمليات مستعارة تماما، الأمر الذي يجعل تتبع من يملك المنصة وبأية مقدار أمرا صعباً.

لذلك ترسم المنصة مسارا جديدا في تنظيم الأعمال التجارية لتحسين حالة أعضائها من أي مكان وفي كل مكان،وهي تعمل مع التعليمات البرمجية غير القابلة للتغيير. أما الهدف من استخدام ETHفهو دعم المشاريع التي من شأنها: توفير عائد على الاستثمار أو منافع لـDAOوأعضائه، وللاستفادة من لامركزية النظام (اقتصاديا وتقنياً).

 
   

شكل(٢) العلاقاتالتعاونية

إن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها، وهذا هو ديدن كل مؤمن بأن العلم النافع هو حق لجميع العالمين، لذلك نرجو الله أن يهدي القائمين على المؤسسات العلمية أن يسعوا حثيثا لتقديم مشاريع ومنصات عالمية الاتجاه والوجهة OpenPlatform، لأعمال ذكية BusinessIntegenceتستفيد من الاختراعات المتسارعة من حولنا. وذلك للم شمل الطاقات المجتمعية في بلادنا كافة وألا نجعل تلك المهمة مهمة الحكومات وحسب فالمسؤولية مشتركة بين الجميع وجميعنا رعاة وكل منا مسؤول عن رعيته. لقد شرع العالم بكل مؤسساته الفردية والجماعية بتحمل المسؤولية الاجتماعية، ونحن أحق بذلك.

 

حَماة (حَماها الله) في ١٦رمضان ١٤٣٧ هـ الموافِق ٢٢حزيران ٢٠١٦م