العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم في دبي *رؤيةٌ شرعيةٌ عصريةٌ لِفَضِّ النِّزاعاتِ في الصناعةِ الماليةِ الإسلاميةِ*

عبدُ الحنَّانِ العِيسى

مُحامٍ ومُحاضرٌ وباحِثُ دكتوراه في الجامعةِ الإسلاميةِ العالَمية بماليزيا

عليّ عبد الله المجبري

باحث دكتوراه في كلية القانون، الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا (IIUM)

المركزُ الإسلاميٌّ الدوليّ للمصالحةِ والتحكيم بدُبي، المركزُ الذي تمَّ تأسِيسُه، استجابةً لحاجةِ الصناعةِ الماليةِ الإسلاميةِ، لِمُؤسَّسةٍ مُتَخصِّصةٍ لـ(لفصلِ في نِزاعاتِها، ولِيَسُدَّ الفراغَ في مجالِ فضِّ النِّزاعاتِ) في فقهِ المعاملاتِ الماليةِ الإسلامية- بناءً على أحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ-؛ ممّا يُجنِّبُ المؤسَّساتِ الماليةَ الإسلاميةَ من الاحتِكامِ إلى المحاكِم الغربيةِ والتي تستبعِدُ أحكامَ الشريعةِ الإسلاميةِ من التطبيقِ.

وهو إحدى مؤسَّساتِ البِنيةِ التحتيَّةِ الداعمةِ للصناعةِ الماليةِ الإسلاميةِ في العالَم، بالإضافةِ إلى البنكِ الإسلاميِّ للتنميةِ، والمجلسِ العامِّ للبُنوكِ والمؤسَّساتِ الماليةِ الإسلاميةِ، وهيئةِ المحاسبةِ والمراجَعةِ للمؤسساتِ الماليةِ الإسلاميةِ، والوكالةِ الإسلاميةِ الدوليةِ للتصنيفِ، والسوقِ الماليةِ الإسلاميةِ الدوليةِ، ومركزِ إدارةِ السيولةِ الماليةِ.

حيث سيتناولُ الباحثانِ في المبحثِ الأوَّل: النظامَ الأساسَ للمركزِ، الذي يُبيِّنُ إنشاءَه واختِصاصَه وهيكلَه التنظيميَّ، وفي المبحثِ الثاني: إجراءاتِ التحكيمِ والمصالِحة في المركزِ الإسلاميِّ الدوليِّ للمصالِحة والتحكيمِ.

المبحثُ الأوَّلُ: النظامُ الأساسُ

من خلال هذا المبحثِ سيتمُّ معرفةُ الأسبابِ التي دعتْ لتأسيسِ هذا المركزِ، والاطلاعِ على هيكلِه التنظيميِّ من خلالِ مطلَبينِ:

المطلبِ الأوّل: التأسيسُ والهيكلُ التنظيميُّ،

والمطلبِ الثاني: مزايا التحكيمِ الخاصَّةِ بالمركزِ الإسلاميِّ الدوليِّ للمُصالَحةِ والتحكيمِ.

المَطلبُ الأوَّلُ:التأسيسُ والهيكلُ التنظيميُّ

يُمثِّلُ المركزُ الإسلاميُّ الدوليُّ للمصالحةِ والتحكيمِ لَبِنَةً أساسيَّةً في البِنيةِ التحتيَّةِ للصناعةِ الماليةِ الإسلاميةِ في مجالِ فضِّ النزاعاتِ؛ باعتبارِه مؤسَّسةً دوليَّةً مستقِلَّةً غيرَ رِبحيَّةٍ؛ تتمتَّعُ بالشخصيةِ القانونيةِ الاعتباريةِ؛ كمُؤسَّسةٍ دوليةٍ مُتخصِّصةٍ في فضِّ النزاعاتِ (الماليةِ، أو التجاريةِ) كافّةً و التي تنشأُ بين المؤسَّساتِ (الماليةِ أو التجاريةِ)؛ والتي تختارُ تطبيقَ الشريعةِ الإسلاميةِ كقانونٍ موضوعيٍّ يُطبَّقُ لِفَضِّ نِزاعاتِها.

التأسيسُ:تأسَّسَ المركزُ الإسلاميُ الدوليُّ للمصالحةِ والتحكيمِ بِدَعمٍ من البنكِ الإسلاميِّ للتنميةِ؛ حيث تمَّ التوقيعُ على اتفاقيةِ مَقَرِّ المركزِ بين (دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ، والمجلسِ العامِّ للبُنوكِ والمؤسَّساتِ الماليةِ الإسلاميةِ)؛ بِصِفَتِه مُمثِّلاً للصناعةِ الماليةِ الإسلاميةِ- وذلكَ أثناءَ انعقادِ الاجتماعِ السنويِّ للبنكِ الإسلاميِّ للتنميةِ بطَهران سنة 2004م.

تأسَّسَ المركزُ يومَ 9/4/2005م تاريخَ انعقادِ اجتماعِ الجمعيةِ العُموميَّةِ التأسيسيَّةِ؛ والذي حَضَرَه أكثرُ من سَبعينَ مؤسَّسةً ماليَّةً (محليةً، وإقليميةً، ودوليةً)، إضافةً إلى جهاتٍ حُكوميَّة وغيرِ حكوميةٍ، وبدأ المركزُ نشاطَه الفعليَّ في بداية شهرِ يناير2007 م.

-الرؤيةُ والأهدافُ والخَدماتُ:

رؤيةُ المَركزِ هي: رؤيةٌ شرعيةٌ عصريةٌ لِفَضِّ النِّزاعاتِ في الصناعةِ الماليةِ الإسلامية.

وتتجلّى أهدافُه:بتلبيةِ حاجةِ الصناعةِ الماليةِ الإسلاميةِ لِفَضِّ نِزاعاتها وفقَ أحكام الشريعةِ الإسلاميةِ، والاستجابةِ لخصائصِ الخدماتِ الماليةِ الإسلاميةِ؛ من حيثُ تنَّوعُ المنتجاتِ والعُقودِ.

أمّا الخَدماتُ التي يُقدِّمُها المركزُ فهِيَ:

1-يُنظِّمُ المركزُ ويُشرِفُ على خدماتِ المصالحة والتحكيم؛ لِيُساعِدَ المؤسَّساتِ الماليةَ على تجاوُز ِكُلِّ الصُّعوباتِ الناتجةِ عن النِّزاعاتِ بمختلفِ أنواعِها.

2-يسعى المركزُ إلى أن تكونَ الأحكامُ الصادرةُ عنه، مُتوافِقةً مع الشروطِ الأساسيَّة لِصُدورِ الأحكامِ؛ حتّى يتمَّ تسهيلُ تنفيذِ الحُكمِ.

3-تضمُّ قائمةُ المركزِ (مُحكَّمِينَ وخُبراءَ) من داخِل العالَم الإسلاميِّ وخارجه؛ مشهودٌ لهم بـ(النَّزاهةِ والكفاءةِ) المهنيةِ.

4-يُوفِّرُ المركزُ استشاراتٍ عن (التحكيمِ) عُموماً، و(التحكيمِ الإسلاميّ) خُصوصاً.

5-يُنظِّمُ المركزُ دوراتٍ تدريبيةً في مجالِ تخصُّصِه؛ وذلكَ لِنَشْرِ ثقافةِ التحكيمِ والصِّيغِ البديلةِ في فضِّ النِّزاعاتِ، ويُصدِرُ نَشراتٍ مُتعدِّدةَ المواضيعِ في إطارِ عملِه.

يتكوَّنُ الهيكلُ التنظيميُّ للمركزِ مِن:

1-الجمعيَّةِ العُموميَّةِ: هي السلطةُ العُليا في المركزِ، وتتكوَّنُ من أعضاءِ المركزِ من البنوكِ المركزيةِ، والمؤسَّساتِ المالية الإسلامية، والمؤسساتِ الماليةِ التقليديةِ التي تُقدِّم خَدماتٍ ماليةً إسلاميةً، والمؤسَّساتِ الداعمةِ، وتجتمِعُ كُلُّ عامٍ بدعوةٍ من رئيسِ مجلسِ الأُمناءِ الذي يرأسُ اجتماعاتِها،

 ومهامُّها: اعتمادُ النظامِ الأساسِ للمركزِ، واختيارُ مجلسِ الأمناءِ، وتَعيينُ مُراقِبَ حساباتٍ، والتصديقُ على الحساباتِ الخِتاميّة[1].

2-مجلسُ الأمناءِ واختِصاصاتُه: تُعيَّن الجمعيةُ العموميةُ للمركزِ لِمُدَّةِ ثلاثِ سنواتٍ- قابلةٍ للتجديدِ مرَّةً واحدةً -عَدداً من أعضائِها؛ كأعضاءَ لِمَجلسِ الأُمناءِ- على ألّا يتجاوزَ عددُهُم خمسةَ عشرَ عُضواً منهُم (مُمثِّلٌ عن دولةِ المقرِّ الدائمِ، ومُمثِّلٌ عن البنكِ الإسلاميِّ للتنميةِ، وممثِّلٌ عن المجلسِ العامِّ للبنوكِ والمؤسساتِ الماليةِ الإسلاميةِ)، مع مراعاةِ التوزيعِ (الجُغرافيِّ والمهنيِّ) في تعيينِهم، كما يُراعي الأعضاءَ عند اختيارِ مُمثِّلِيهم أن يكونُوا من ذَوي الاختِصاص في (الشريعةِ، أو القانونِ، أو خِبْرَةٍ) في العملِ المصرفيِّ الإسلاميِّ لِفتْرَةٍ لا تقلُّ عن عَشرِ سنواتٍ، ويَنتَخِبُ مجلسُ الأُمناءِ من بين أعضائِه رئيساً ونائِباً للرئيسِ بالاقتِراعِ السِّرِّيِّ، وتكونُ رئاسةُ مجلسِ الأُمناءِ دوريةً بين الأعضاءِ.

يجتمعُ مجلسُ الأُمناءِ مَرَّتَينِ في العامِ على الأقلّ، وتصدرُ قراراتهُ بأغلبيةِ الأعضاءِ المشارِكينَ في التصويتِ؛ باستثناءِ اقتراحِ تعديلِ النظامِ الأساسِ للمركزِ؛ حيث يلزمُ الحصولُ على موافقةِ ثلاثةِ أرباعِ أعضاءِ المجلسِ، ويعملُ مجلسُ الأُمناءِ على تحقيقِ أهدافِ المركزِ، والنهوضِ بمهامِّه؛ والتي مِن أهمّها:

*اقتراحُ تعديلِ النظامِ الأساسِ للمركزِ،

*واختيارُ أعضاءِ اللجنةِ التنفيذيةِ،

*وتعيينُ الأمينِ العامِّ للمركزِ،

*ووضعُ استراتيجيةِ المركزِ[2].

3-اللجنةُ التنفيذيةُ: تتألَّفُ من خمسةِ أعضاء، يختارُهم مجلسُ الأُمناءِ من أعضائِه، ومُدَّتُها ثلاثَ سَنواتٍ، وتجتمِعُ مرَّتَينِ في العامِ، ومِن مهامِّها: *مناقشةُ اللوائحِ (المالية، والإداريةِ، والفنيةِ) المنظِّمةِ لعملِ المركزِ، *ومناقشةُ استراتيجيةِ المركزِ، ومشروعِ الميزانيةِ والحسابِ الختاميِّ، *ومُتابَعةُ تنفيذِ قراراتِ وتوصياتِ مجلسِ الأمناءِ مِن قِبَلِ الأمانةِ العامّةِ للمَركز[3].

4-الأمانةُ العامَّةُ:تتكوَّنُ الأمانةُ العامّةُ للمركزِ من الأمينِ العامِّ، والجهازِ (الفنِّيِّ والإداريِّ)؛ ويتمُّ تعيينُ الأمينِ العامِّ مِن قِبَلِ مجلسِ الأُمناءِ من غيرِ أعضائِه، ويكون مُتفرِّغاً للعملِ- على أن يتمتَّعَ بـ(مؤهَّلٍ عِلميٍّ، وخِبْرَةٍ تطبيقيَّةٍ، وإداريةٍ، وفنيَّةٍ مناسبةٍ) في مجالِ عملِ المركزِ، والمديرُ العامُّ هو المديرُ التنفيذيُّ للمركزِ الذي يضطَلِعُ بالمهامِّ التالية: *تنسيقِ أعمالِ مؤسَّساتِ المركزِ وتنفيذِ قراراتِها، *تصريفِ أعمالِ المركزِ، *تعزيزِ وتوثيقِ العلاقاتِ بين المركزِ والجِهاتِ ذاتِ الصِّلَةِ، *ويُعيِّنُ أعضاءَ الجِهازَينِ (الفنِّيِّ والإداريِّ) بمَوجِبِ الخطَّة المعتمَدةِ من مجلسِ الأُمناءِ وهو الممثِّلُ القانونيُّ للمركزِ أمامَ الآخرينَ (الغَير)[4].

المطلبُ الثاني: مزايا التحكيمِ الخاصَّة بالمركزِ الإسلاميِّ الدوليِّ للمُصالَحةِ والتحكيمِ

(1) التخصُّصُ (الحُصولُ على أحكامِ مُطابقةٍ للشريعة الإسلامية): المركزُ يفضُّ النِّزاعاتِ (الماليَّةَ أو التجاريّةَ)، التي تنشأُ بين المؤسَّساتِ الماليةِ أو التجاريةِ (الإسلاميّة منها أو التقليديّة) والتي تختارُ تطبيقَ الشريعةِ الإسلاميةِ في فضِّ نِزاعاتِها، وتلك (سِمَةٌ مهمَّةٌ وخاصِّيَّةٌ تُميَّزُ المركزَ الإسلاميَّ الدوليَّ للمُصالَحةِ والتحكيمِ) عن غَيرهِ من مراكزِ التحكيمِ الأُخْرى.

(2)  استقلاليةُ المركزِ والهُويَّةِ الدوليَّةِ: يتمتَّعُ المركزُ بـ(استقلاليَّةٍ وهُويَّةٍ)، تَشَكَّلَتْ بمقتضَى اتفاقيةٍ دوليةٍ؛ فهُو وليدُ تضافُرِ عدَّةِ مصارفَ ومؤسَّساتٍ ماليةٍ في عِدَّةِ دُولٍ إسلاميةٍ، آلتْ حاجتُها إلى خدماتِ المركزِ بمُنطلَقِ (الاستقلاليةِ والشفافيةِ) المتكامِلَةِ؛ ممّا أكسبَه ثِقةَ المؤسَّساتِ (الدوليةِ، والإقليميةِ، والمحليةِ).

(3) الاعترافُ وتنفيذُ الأحكامِ الصادِرةِ من المركزِ في (142) دولةً حولَ العالَم:تحظى الأحكامُ الصادرةُ عن المركز بالاعترافِ على المستوياتِ (الدوليةِ، والإقليميةِ، والمحليةِ)؛ والتنفيذِ في جميع الدولِ ال (142) الأعضاءِ الموقِّعُونِ على اتفاقيةِ نيويورك لعام 1958 م بشأنِ الاعترافِ وتنفيذِ أحكامِ المحكَّمِينَ الأجنبية.

(4) العدالةُ الصُّلحيَّةُ (جلساتُ المُصالحةِ المَجَّانيّة ): يَنتهِجُ المركزُ مبدأَ تحقيقِ العدالةِ الصُّلحيةِ بين الأطرافِ؛ وذلك بدعمِ وتحفيزِ الأطرافِ المتنازعةِ إلى التحكيمِ بالصُّلحِ بدلَ التحكيمِ بالقانونِ، ويكونُ خيارُ المصالحةِ أولويةً تخضعُ لِرَغبةِ الأطرافِ المتنازعةِ؛ وتحظَى المؤسَّساتُ المالية عُموماً والإسلاميةَ خُصوصاً، بالاستفادةِ من توفيرِ المركزِ لجلساتِ المصالحةِ المجانيةِ.

(5) مصداقية ودعم الصناعة المالية الإسلامية: المركز هو إحدى مؤسسات البنية التحتية الداعمة للصناعة المالية الإسلامية في العالم؛ وهو الجهة المعتمدة من الصناعة المالية الإسلامية في الحصول على أحكام مطابقة للشريعة الإسلامية.

(6) معايير الخدمات والتقنيات الحديثة (قسم التبليغ): المعايير الدولية لتقديم الخدمات (السرعة، والسرية، والشفافية، والحيادية) تمثل الحد الأدنى للمعايير المستخدمة في المركز وهي بتطور مستمر؛ ومنها (قسم التبليغ) والذي من شأنه اختصار فترة التقاضي بنسبة (60%)، وتمكين المحتكمين من فض نزاعاتهم بالسرعة والمهنية المطلوبة، كما ويضم المركز قاعات خاصة ومجهزة، لإدارة جلسات المصالحة والتحكيم؛ ومكاتب خاصة لأعمال السكرتارية والاتصالات؛ ويوفر المركز مكتبة متخصصة في المجال القانوني والتحكيمي وفقه المعاملات والبحوث والدراسات.

(7) توفير الكفاءات الفنية والشرعية: لدى المركز قوائم خاصة من المحكمين والخبراء الموثقين، حيث يمتلك المركز قاعدة بيانات خاصة، بالكفاءات الفنية والشرعية في مجال المعاملات المالية.

(8) تكلفة التحكيم: المركز مؤسسة لا تهدف إلى الربح، ويحظى التحكيم بالمركز بقلة التكلفة، حتى في النزاعات التجارية الدولية المعقدة، وتعتبر تكلفة التحكيم بالمركز منافسة.

(9) الهيئة الاستشارية الخاصة بمراجعة أحكام المحكمين: يضم المركز أسوة ببعض مراكز التحكيم (غرفة التجارة الدولية في باريسICC ) هيئة استشارية، هدفها: ضمان صحة حكم المحكمين عند التنفيذ، لكي لا يكون عرضة للإبطال شكلاً، وللتأكد من سلامة التكييف الشرعي المناسب، إذا تعلق الأمر بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها.

حيثيعيَّن الأمين العام للمركز بالتشاور مع رئيس اللجنة التنفيذية، هيئة استشارية مؤلفة من استشاريين إثنين، أحدهما متخصص في الإجراءات القانونية، والآخر متخصص في فقه المعاملات الشرعية عموماً والمالية خصوصاً؛ مع الأخذ بعين الاعتبار، موضوع حكم التحكيم محل المراجعة.

حيث بعد أن يستلم الأمين العام مشروع حكم التحكيم من هيئة التحكيم؛ يحيله إلى الهيئة الاستشارية لتعطي رأيها خلال 15 يوم من تاريخ تسلمها مشروع الحكم؛ وعلى كل عضو إبداء ملاحظاته وتعليقاته، بكتاب موقع مضمون الوصول للأمانة العامة للمركز، قبل انتهاء المدة المحددة أعلاه، وبكل الأحوال تنقضي مهمة هذه اللجنة بانتهاء مدة عملها، وعملها يكون سري ويحظر عليها التواصل بالأطراف، وتعتبر ملاحظاتها غير ملزمة لهيئة التحكيم، ويمكن الرجوع إلى نفس اللجنة للنظر في أحكام أخرى، كلما كان ذلك متوافقاً مع طبيعة القضية واختصاص العضو، ويتحمل المركز أتعاب الهيئة، على ألا تتجاوز قيمة هذه الأتعاب في مجملها عن 1000 دولار أمريكي لكل عضو في الهيئة، وينحصر عمل أعضاء الهيئة الاستشارية، بالنظر في مشروع حكم التحكيم في المجالات التالية:

1-إبداء ملاحظات قانونية إجرائية، استناداً إلى القانون الإجرائي الواجب التطبيق، وإلى أهم المبادئ العامة المعتمدة في مجال التحكيم، ومن ضمنها التأكد من:

أ‌-تبليغ أطراف النزاع، لمكان وزمان عقد كل جلسة تحكيمية.

ب‌-تمكين أطراف النزاع من إبداء ملاحظاتهم والدفاع عن حقوقهم.

ج‌-ضمان حق الاطلاع والدفاع، كأن يطلع أحد الأطراف على الوثائق والحجج والتقارير المقدمة من الطرف الأخر، وذلك في وقت مناسب ليتسنى له الرد.

2-إبداء ملاحظات بشأن التعليل والتفسير الفقهي والقانوني المطلوب في الحكم.

3-إبداء ملاحظات بشأن صياغة الحكم، ومدى دقة استخدام المصطلحات الشرعية والقانونية.

المبحث الثاني: إجراءات التحكيم والمصالحة في المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم

ينتهج المركز طريقتين لفض النزاعات، الأولى هي: عندما يتقدم أحد الأطراف للمركز بطلب لحل النزاع، يقوم المركز بعرض الصلح على الأطراف، وثانياً: في حال عدم الاستجابة للصلح، يباشر المركز إجراءات التحكيم، وفق لائحته المعلنة، حيث في هذا المبحث سوف يتم عرض هذه الآليات التي يتبعها المركز لفض النزاعات.

لائحة إجراءات التحكيم والمصالحة في المركز، تنص في المادة الأولى على أحكام تمهيدية تتضمن التعاريف التالية:

المركز:المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم.  

اللائحة:لائحة إجراءات التحكيم والمصالحة بالمركز.

الأمين العام:الأمين العام للمركز.

الهيئة:هيئة التحكيم المشكلة وفقاً لأحكام اللائحة.

إتفاق التحكيم: إتفاق الأطراف كتابةً على الالتجاء للتحكيم، سواءً قبل نشوء النزاع (شرط التحكيم) أو بعده (مشارطة التحكيم).

القائمة  :قائمة أسماء المحكمين بالمركز.

مجلس الأمناء:مجلس أمناء المركز.

اللجنة:اللجنة التنفيذية للمركز.

النظام الأساسي:النظام الأساسي للمركز.

الإتفاق على التحكيم وفق أحكام هذه اللائحة أمام المركز، يحول دون عرض النزاع أمام أية جهة أخرى أو للطعن لديها بحكم هيئة التحكيم.

المطلب الأول: إجراءات المصالحة

المصالحة في المركز تتم بطريقتين:

الأولى-أثناء إجراءات التحكيم: حيث في الجلسة التمهيدية، يتحرى المركز عن مساعي الصلح السابقة، فإذا تبين أن مساعي المصالحة لم تستنفذ، عندها يعرض على المدعي اللجوء إلى الصلح، فإذا وافق المدعي، يعرض الأمين العام الصلح على المدعى عليه، لتقريب وجهات النظر وتعيين مصالح (إن لزم الأمر). أما إذا رفض المدعي الصلح، أو إذا تبيَّن أن مساعي المصالحة مستنفذة أساساً، فيباشر الأمين العام إجراءات التحكيم تباعاً.

الثانية-التقدم بطلب للمصالحة للمركز:الطرف الراغب في اللجوء إلى المصالحة، يقدم طلب إلى الأمين العام للمركز يعرض فيه موضوع طلبه، عند افتتاح الملف يحدد الأمين العام أتعاب ونفقات المصالحة، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة النزاع وأهميته، ومقدار المبلغ المتعيَّن على الطرفين أداؤه مناصفة فيما بينهما، حتى يمكن الشروع في المصالحة، وله توجيه مطالبة إلى الأطراف بمبالغ إضافية يتعيَّن عليهم أداؤها مناصفة، وعند انتهاء المصالحة، يقوم الأمين العام بالبت في المصروفات، وتبليغها كتابة إلى الأطراف؛ ويتحمل الأطراف هذه المصروفات بالتساوي، ما لم يكن إتفاق المصالحة قد نص على توزيعها على نحو آخر[5].

يقوم الأمين العام بتبلَّيغ طلب المصالحة إلى الطرف الآخر، وذلك في أقرب أجل، وتحدد له مهلة 15 يوماً، ليعلمه بقبوله أو رفضه الاشتراك في محاولة المصالحة.[6] وفي حالة عدم الرد في الأجل المحدد أو في حالة الإجابة بالنفي، فيعتبر طلب المصالحة مرفوضاً، وفي حال الموافقة يعين الأمين العام بالتشاور مع أطراف النزاع، مصالحاً أو أكثر، ويقوم المصالح بإعلام الأطراف بتعيينهن ويحدد لهم ميعاد لتقديم حججهم إليه. ويسعى المصالح أو المصالحون للمصالحة، وفقا لمبادئ الحياد والإنصاف والعدالة، ويحدد المصالح أو المصالحون بالإتفاق مع الأطراف مكان المصالحة، وللمصالح أن يطلب في أي وقت أثناء المصالحة، من أحد الأطراف أن يقدم له معلومات إضافية، يرى ضرورة الاطلاع عليها.

المصالحة سرية، وتنتهي محاولة المصالحة، على حسب الأحوال، بالآتي:[7]

(أ‌) بتوقيع إتفاق من الأطراف، ويعتبر الأطراف ملزمين بهذا الإتفاق.

(ب‌) إذا فشلت محاولة الصلح يحرر المصالح محضر بذلك.

(ج) إذا قرر الأطراف عدم الاستمرار بمحاولة المصالحة.

ويبلَّغ المصالح، الأمين العام بحسب الأحوال، أما بالصلح الموقَّع من الأطراف، أو بمحضر فشل المصالحة، أو بقرار الأطراف أو أحدها بعدم الاستمرار في محاولة المصالحة.

ملاحظة:ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، يمتنع على المصالح أن يتولى مهام المحكَّم أو النائب أو المستشار لأحد الأطراف، في أية إجراءات قضائية أو تحكيمية، تتعلق بالنزاع الذي كان محلاً لإجراءات المصالحة؛ ويمنع على الأطراف دعوة المصالح للشهادة في مثل تلك الإجراءات؛[8] ويلتزم الأطراف بعدم استخدام المستندات والآراء والبيانات والأقوال، التي أدلى بها أثناء إجراءات المصالحة، كدليل إثبات في أي إجراء قضائي أو تحكيمي.[9]

المطلب الثاني: إجراءات التحكيم

للمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم: شرط تحكيم نموذجي؛ لذلك يحث المؤسسات المالية عموماً، والمؤسسات المالية الإسلامية خصوصاً، والتي ترغب في تحكيم المركز لفض النزاعات، التي تكون طرفاً فيها والتي قد تنشأ مستقبلاً، بأن تنص في العقود والإتفاقيات التي تبرمها مع المتعاملين معها على صيغة شرط التحكيم التالية:

"إذا نشأ خلاف بين الطرفين (الأطراف) حول تفسير أو تطبيق هذه الإتفاقية (العقد) يحال النزاع إلى هيئة تحكيم، تفصل بالنزاع بحكم نهائي وملزم، طبقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في نظام المركز ".[10]

صيغة مشارطة التحكيم:

يحث المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم، المؤسسات المالية عموماً والمؤسسات المالية الإسلامية خصوصاً، والتي ترغب في تحكيم المركز لفض النزاعات التي تكون طرفاً فيها والتي نشأ بشأنها خلاف؛ ويود الأطراف الاحتكام إلى المركز، بأن يتم التوقيع على صيغة إتفاق (عقد أو محضر جلسة أو تبادل خطابات) بين الطرفين، يتضمن النص التالي: نشب بين الطرفين خلاف/نزاع بشأن (يُذكر بإيجاز مضمون الخلاف وطبيعته)، وتسويةً لهذا النزاع، يوافق الطرفان بموجب هذا الشرط، على أن يُحال النزاع إلى التحكيم، للبت فيه بشكل نهائي وملزم، طبقا لقواعد وإجراءات المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي.

غالبية إجراءات التحكيم في المركز مستمدة من قواعد تحكيم الأونسيترال[11] مع بعض التعديلات، ويمكن للأطراف الإتفاق على إجراءات إضافية، ويحق للجنة رفض أي إجراءات إضافية، تؤثر على صلاحيات المركز أو هيئة التحكيم، المنصوص عليها في هذه اللائحة أو على تطبيق الشريعة الإسلامية. تكفل الهيئة بالمركز جميع حقوق الدفاع لأطراف، وتتيح لهم الفرصة لعرض قضيته وتعاملهم على قدم المساواة،[12] ويجرى التحكيم باللغة العربية، أو أي لغة أخرى يتم الإتفاق عليها أو تقررها اللجنة، ويجوز للهيئة أن تقرر الاستماع إلى أقوال الطرفين والشهود والخبراء، وفي جميع الأحوال يصدر الحكم باللغة العربية، وتشكل هيئة التحكيم من عدد من المحكمين، طبقاً لطبيعة النزاع ورغبة الأطراف، وذلك دون الإخلال بالنظام الأساسي للمركز.

تقديم طلب التحكيم:[13]يجب على المحتكم أن يقدم طلب التحكيم إلى الأمين العام للمركز، وذلك للسير بإجراءات التحكيم، ويجب أن يتضمن: 

1-اسم المحتكم جنسيته وعنوانه

2-اسم المحتكم ضده وجنسيته وعنوانه.

3-بيان النزاع ووقائعه وأدلته مع تحديد الطلبات.

4-اسم المحكَّم المختار إن وجد.

5-صورة من إتفاق التحكيم، وكافة الوثائق المتعلقة بالنزاع.

يسجل الطلب في السجل ويعطى رقم ويعطى مقدم الطلب إشعاراً بتسجيل الدعوى، بعد دفع رسم التسجيل، يحال الطلب إلى الأمين العام، الذي يتأكد من صلاحية المركز للبت في النزاع، ويحيله إلى الشؤون القانونية، للنظر في السلامة القانونية لشرط أو مشارطة التحكيم، وتحديد المطالب وتقييمها، ومن ثمة تحديد قيمة الرسوم، وفقاً لجدولي الرسوم الإدارية وأتعاب المحكمين المرفقان بلائحة المصالحة والتحكيم، ويرفع تقرير بذلك مع الملف إلى الأمين العام في غضون 3 أيام، ثم يتم إخطار المحتكم ضده بنسخة من طلب التحكيم، خلال سبعة أيام من تسلمه لهذا الطلب بكتاب مسجل بعلم الوصول.

الرد على طلب التحكيم من المحتكم ضده: يرسل الأمين العام نسخة أصلية من طلب التحكيم إلى المدعى عليه (المحتكم ضده)؛ بكتاب مسجل مضمون الوصول في غضون سبعة أيام من تاريخ تسلم طلب التحكيم من المحتكم؛ ويمنح المركز مهلة 20 يوماً للمحتكم ضده لتقديم مذكرته الجوابية، تلك المهلة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، بطلب من المحتكم ضده.[14]

ويتوجب على المحتكم ضده، أن يُضَّمن في مذكرته الجوابية، دفوعه وطلباته المقابلة (إن وجدت) مرفقة بالوثائق المتعلقة بالنزاع، كما يتوجب عليه أن يقترح اسم مُحكَّمه، فإن لم يقترح محكَّماً، يقوم الأمين العام بتعيين محكَّماً عنه، خلال أسبوع من تخلف المحتكم ضده عن ذلك. يكلف أحد الأطراف أو كلاهما، بإيداع مبلغ محدد كمقدم لتلك النفقات.

تشكيل هيئة التحكيم:يراعي المركز عند اختيار هيئة التحكيم، طبيعة النزاع، من حيث تغطية البعد الشرعي والقانوني والفني؛ ولدى المركز قوائم تتضمن أسماء رجال القانون والشريعة والمصرفية والاقتصاد والتجارة وأساتذة الجامعات والمعاهد العليا وغيرهم؛ وللأطراف الاطلاع على تلك القائمة، واختيار محكَّمين منها أو من خارجها. ويشترط في المحكَّم أن يكون من رجال القانون أو القضاء أو من ذوي الخبرة العالية والاطلاع الواسع في التجارة والصناعة والمال؛ والملمين بالشريعة الإسلامية، وأن يكون متمتعاً بالأخلاق العالية والسمعة الحسنة، والاستقلال في الرأي؛ حيث يختار كل طرف محكمه، ويتولى محكمي الطرفين، اختيار رئيس للهيئة خلال 15 يوماً وبترشيح من المركز، فإن لم يتفقا على تعيين رئيس هيئة التحكيم، فيعيَّنه المركز خلال أسبوع من انتهاء المهلة الممنوحة لمحكمي الطرفين، وقد يُفوض المركز باختيار كافة أعضاء الهيئة أو محكَّم فرد إذا لم يتفق المحتكمون، ثم يطلب من المحكمين التوقيع على مهمة القبول، وعقد التزام مع المركز لضمان الحيادية وعدم النشر، والالتزام بالشروط والآجال المنصوص عليها وفق نظم ولوائح المركز أو ما يتفق عليه الأطراف مسبقاً، وبالأتعاب المقررة في جدول أتعاب المحكمين،[15] وعلى المحكَّم أن يفصح عن أي علاقة تربطه بأي من الأطراف، وفي حال وجود علاقة تمس الحياد والاستقلال، فيمكن أن يطلب الرد بحسب المادتين 16 و17 من لائحة إجراءات المركز. وللأمين العام سلطة عزل المحكَّم، لعدم التزامه أو عدم تمكنه من متابعة مهمته، بشكل قد يؤثر على صدور الحكم ضمن المهلة، وتطبق حينها أحكام الرد لتعيين محكَّماً بديلاً.

ردَّ المحكَّمين:لكل من الطرفين أن يطلب ردَّ أحد المحكَّمين، لأسباب يبيَّنها في طلبه ويقدم طلب الردَّ إلى الأمين العام، حيث تنظر اللجنة التنفيذية للمركز في طلب الردًّ، على أن تصدر قرارها في مدة لا تتجاوز أسبوع من تاريخ استلام طلب الردَّ، فإذا قرر الأمين العام رَّد المحكَّم، يتم تعيين محكَّم جديد وفقاً لهذه اللائحة، ويتم تبليغ هذا القرار فور صدوره، لكل من المحكَّم الذي تقرر ردَّه وللطرفين.[16]

الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم: تختص هيئة التحكيم بالفصل في الموضوع المتعلق بعدم اختصاصها، ويشمل ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود إتفاق تحكيم أو بطلان هذا الإتفاق أو انقضائه أو عدم شموله موضوع النزاع؛ ويجب إبداء هذه الدفوع في الجلسة الأولى قبل الدخول في الموضوع.[17]

الإداء بتقديم مستندات مزورة: إذا ادعى أي من الطرفين، أن تزويراً قد حدث في المستندات المقدمة للهيئة، توقف الهيئة السير في إجراءات التحكيم مؤقتاً، وتحيل هيئة التحكيم هذا الادعاء للقضاء للتحقيق فيه وإصدار قرار بشأنه؛ إذا ثبتت واقعة التزوير تصدر الهيئة حكماً، باستبعاد المستندات محل واقعة التزوير[18].

التسوية والصلح:يجوز لطرفي النزاع تفويض الهيئة بالصلح بينهما؛ كما يجوز لهما أن يطلبا منها في أية مرحلة، إثبات ما اتفقا عليه من صلح، وتصدر الهيئة حكماً بذلك[19].

التدابير المؤقتة:للهيئة أن تحيل للسلطات المختصة، الطلبات المتعلقة بالأمور الوقتية والتحفظية بناء على طلب أحد الطرفين؛ وفقاً لما تقضي به القواعد الإجرائية في البلد الذي تم اتخاذ الإجراء الوقتي فيه[20].

القانون الواجب تطبيقه:في حال عدم تحديد القانون واجب التطبيق على موضوع النزاع، فيتعيَّن على هيئة التحكيم اختيار القانون الأكثر التصاقاً بالعقد محل النزاع، مسترشدة بمكان إنعقاد العقد، ومكان تنفيذه، وجنسية المتعاقدين وموطنهما، والقانون واجب التطبيق، مع استبعاد الأحكام التي تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية في القانون واجب التطبيق؛ ولهيئة التحكيم أن تختار من بين المذاهب الإسلامية، وآراء المجامع الفقهية، واجتهادات هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية، ما تراه مناسباً لموضوع النزاع؛ كما لها أن تستأنس بالقواعد والأعراف التجارية المحلية والدولية، التي لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية[21].

إحالة ملف النزاع إلى هيئة التحكيم: يحيل الأمين العام ملف النزاع إلى الهيئة التحكيم خلال سبعة أيام من تاريخ تشكيلها؛[22] ثم يدعو رئيس هيئة التحكيم جميع الأطراف لعقد اجتماع تمهيدي خلال خمسة عشر يوماً من إحالة القضية إليهم، يتم في هذه الجلسة عرض المصالحة على الطرفين، وفي حال إتفاق الأطراف يوقعون وثيقة المصالحة التي يعدها المركز بناء على إتفاق الأطراف خلال سبعة أيام؛ وفي حال فشل مساعي المصالحة في المدة المحددة، تتابع هيئة التحكيم إجراءات نظر الدعوى التحكيمية، فتضع هيئة التحكيم جدولاً زمنياً لضبط سير الدعوى التحكيمية، مراعيةً المدة المحددة لصدور الحكم، وهي ستة أشهر من تاريخ إحالة الملف لهيئة التحكيم، والذي يمكن تمديده لمرة واحدة فقط بموافقة أطراف النزاع.

 توقيع وثيقة التحكيم: في الجلسة التمهيدية يتم إعداد مسودة وثيقة التحكيم ويتم تداولها بين الأطراف تمهيداً لتوقيعها؛ وفي الجلسة الأولى يتم توقيع وثيقة التحكيم من قبل الأطراف وهيئة التحكيم، وتتضمن وثيقة التحكيم: أسماء الأطراف وصفاتهم والعناوين التي سيتم تبليغهم عليها، عرض موجز لطلبات الأطراف، تحديد عناصر الخلاف المطلوب حله، أسماء وعناوين المحكمين، مقر التحكيم، القانون الواجب التطبيق على النزاع وعلى الإجراءات، النص على مسائل إجرائية، كالتفويض بالصلح، والمهلة المحددة للفصل بالنزاع وجواز تمديدها.

المحاكمة وإصدار الحكم:تشرع هيئة التحكيم في دراسة القضية، وتستمع للطرفين بطريقة المواجهة، وتكون جلسات المرافعة وسماع الشهود سرية، كما يمكن للهيئة أن تصدر حكمها بناء على أوراق الملف، دون الحاجة لدعوة الطرفين لحضور الجلسات، وذلك بناء على طلب الطرفين (شريطة عقد جلسة واحدة على الأقل قبل صدور الحكم).[23]

كما يحق لهيئة التحكيم الاستجواب والكشف والاطلاع والاستعانة بخبراء والاتصال بعلماء الفقه؛ مع الحفاظ على السرية والمهنية المطلوبة، وتعلن هيئة التحكيم عن انتهاء الجلسات إذا رأت أنها قد أتاحت فرصة كافية لسماع الأطراف، ثم تتم المداولات وإعداد مشروع الحكم[24].

مراجعة مشروع الحكم من قبل الهيئة الاستشارية: قبل إصدار الحكم بشكله النهائي، للمركز عرض مشروع الحكم للمراجعة عن طريق اللجنة الاستشارية المختصة، والتي ينحصر دورها في لفت نظر هيئة التحكيم، للجوانب الشكلية وأي مخالفة صريحة لمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، طبقاً للائحة التنفيذية المنظمة لعمل اللجنة الاستشارية لدى المركز، وتكون توجيهاتها غير ملزمة لهيئة التحكيم[25].

صدور وتبليغ حكم التحكيم:  يصدر حكم التحكيم بالأغلبية،[26] وفق الشروط والضوابط المحددة في نظم ولوائح المركز؛ فيجب أن يكون الحُكم مسبباً، وأن يتضمن إتفاق التحكيم، وأسماء المحكمين وتوقيعاتهم، وأسماء الأطراف، وتاريخ الحكم ومكان صدوره، ووقائع الدعوى وطلبات الخصوم، وموجز دفوعهم والرد عليها، والطرف الذي يتحمل المصاريف والأتعاب كلياً أو جزئياً؛[27] وضمن الآجال القانونية والتنظيمية المحددة في وثيقة التحكيم، وتقوم هيئة التحكيم من خلال المركز، بتبليغ الطرفين بنسخ أصلية من الحكم خلال أسبوع من صدوره، ويكون الحُكم ملزماً ونهائياً، يحق للهيئة أو لأحد الأطراف يقدم طلب تصحيح ضمن مهلة 15 يوماً، من تاريخ تسلم تبليغ الحكم، ويقوم الأمين العام بإرساله لهيئة التحكيم، التي يجب عليها الرد ضمن مهلة 20 يوماً، ليبلَّغ به طالب التصحيح والطرف الآخر على الفور،[28] ويجوز لكل من الطرفين أن يطلب من الهيئة خلال سبعة أيام من استلام الحكم، تفسير ما وقع فيه من غموض، مع إخطار الطرف الآخر بهذا الطلب، وتعطي الهيئة التفسير كتابة خلال عشرين يوماً من تاريخ تسلم الطلب، ويعتبر التفسير جزءاً متمماً للحكم من جميع الوجوه[29].

ثم تقوم هيئة التحكيم بتسليم أصل الحكم للأمين العام للتوثيق والحفظ والإيداع، والأحكام الصادرة عن المركز تحظى بالاعتراف والتنفيذ، على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، في جميع الدول ال (142) الأعضاء الموقعون على اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية.

الإعفاء من المسؤولية:المحكمون وأعضاء اللجنة التنفيذية والمركز والعاملون فيه، غير مسؤولين عن أي تصرف أو عمل متعلق بالتحكيم[30].



[1]انظر: المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي، النظام الأساسي (دبي: المركز الإسلامي الدولي للمصالحة

 والتحكيم، 2007م)، المادة الخامسة. الاسترجاع 11 أبريل 2016 من http://www.iicra

[2]انظر: المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي، النظام الأساسي، المادة السادسة.

[3]انظر: المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي، النظام الأساسي، المادة السابعة.

[4]انظر: المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي، النظام الأساسي، المادة الثامنة.

 

[5]انظر: المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي، لائحة إجراءات التحكيم والمصالحة (دبي: المركز

 الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم، 2007م)، المادة (48).

[6]انظر: المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي، لائحة إجراءات التحكيم والمصالحة، المادة (42)

[7]انظر: المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي، لائحة إجراءات التحكيم والمصالحة، المادة (46)

[8]انظر: المركز الإسلامي الدولي