العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

قواعد التحكيم الإسلامي بمركز كوالالمبور الإقليمي للتحكيم بماليزيا

عبدُ الحنَّانِ العِيسى

مُحامٍ ومُحاضرٌ وباحِثُ دكتوراه في الجامعةِ الإسلاميةِ العالَمية بماليزيا

محمّد جناشال الشحري

باحث دكتوراه في معهد الصيرفة والتمويل الإسلامي (IIBF)، الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا (IIUM)

لم يَعُدْ يخفَى على كُلِّ ذِي لُبٍ مُتخصِّصٍ في "الصناعةِ المالية الإسلامية" أهمِّيَّةُ الجوانبِ القانونية لهذه الصناعة، وسيتمُّ تناولُ -في هذا البحثِ- جانباً من هذه الجوانب؛ ألَا وهو فضُّ النزاعاتِ بالوسائلِ البديلة لفضِّ النزاعاتِ (ADR)

 (Alternative Dispute Resolution)وهي: الآليَّاتُ التي يلجأُ إليها الأطرافُ المتنازِعةُ عِوضاً عن القضاءِ لحَلِّ خِلافاتِهم؛ حيثُ أصبحتْ هذه الوسائلُ -في العصرِ الحديث- ليستَ وسائلَ بديلةٍ لِفَضِّ النزاعاتِ؛ بل وسائلَ أصليَّةً، ويأتي في مقدِّمةِ الوسائل البديلة بالأهمية التحكيم،

والتحكيمُ: هو طريقةٌ خاصَّة لفضِّ النزاعاتِ بواسطةِ أشخاصٍ، يُعيِّنُهُم الخصومُ بمَوجبِ اتِّفاقِ التحكيمِ بعيداً عن القضاءِ، وينتهي بحُكْمٍ مُلْزمٍ للأطرافِ كافّةً؛ وسيتناولُ الباحثانِ في هذه الدراسةِ "التحكيمَ" كوسيلةٍ تزايدَ الاعتمادُ عليها في فضِّ نزاعاتِ التجارة الدوليّة عُموماً، والإسلاميَّةَ خُصوصاً؛ حيث سنلقي الضوءَ على قواعدِ أحدِ أهمِّ المراكز الإقليمية للتحكيمِ، وهو "مركز كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم بماليزيا"؛ الذي يُعتبَرُ من المراكزِ القليلة التي خصَّصتْ مساراً خاصَّاً لِفضِّ النزاعاتِ لديها- وفقَقواعدِ التحكيم الإسلاميَّ-؛ الذي هو الطريقةُ الملائمة لِفضِّ نزاعاتِ الصناعة المالية الإسلامية.

سيتمُّ تناولُ هذا البحثِ من خلالِ مبحثَينِ؛ المبحثِ الأوَّل: مَبحثٍ تمهيديٍّ، والثاني: قواعدِ التحكيم الإسلاميِّ بمركز كوالالمبور الإقليميِّ.

المبحثُ الأوَّل: التمهيدُ

تأسَّسَ "مركزُ كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم (KLRCA)" عام 1978م برعايةِ "المنظَّمةِ الاستشارية القانونية الآسيوية الأفريقية (AALCO)".[1] وكان أوَّلَ مركزٍ إقليميٍّ وضعَتْه المنظَّمةُ الاستشاريَّة في آسيةَ؛ لـ(توفيرِ الدعم المؤسَّسيِّ كمكانٍ محايدٍ ومستقلٍ؛ لتسييرِ إجراءاتِ التحكيم "المحلية والدولية" في المنطقةِ.

وذلك فقاً لاتفاقٍ بينَ حكومةِ ماليزيا، والمنظَّمةِ الاستشارية، وبدعمِ حكومة ماليزيا تمَّ إنشاءُ المركزِ الإقليميِّ للتحكيم التجاريِّ في كوالالمبور، وتمَّ تقديمُ التسهيلاتِ لإنشاءِ وتشغيل هذا المركز، وأوْلَتْ حكومةُ ماليزيا أيضاً استقلالَ KLRCAومنحتْه الامتيازاتِ والحصاناتِ؛ لأغراضِ تنفيذِ مهامِّه كمؤسَّسةٍ دولية غيرِ حكوميةٍ، مستقلةٍ وغيرِ ربحيةٍ، ويعتمدُ قواعدَ الأونسيترال للتحكيمِ بصيغتِها المنقَّحةِ في عام 2010م.

شعارُ KLRCAهو اختصارٌ لـ Kuala Lumpur Regional Centre for Arbitration، مع التركيزِ على الحرف "A"، كما هو مُبيَّن مثلث مع ذُروةٍ عاليةٍ لِيشابِهَ مستوى KLRCA(درجةً عالية من الالتزامِ، والإنجاز، والاستقرار، و الموثوقية)؛ فالشِّعارُ KLRCAالجديد، "الحلُّ الإقليميُّ، حلولُ العالَميَّةِ"، يعكسُ التزامَ المركزِ تُجاهَ تعزيزِ التحكيم؛ بهدفِ حلٍّ عادلٍ للنزاعاتِ من خلالِ اعتمادِ إجراءاتٍ تُوفِّرُ التكاليفَ، ونزيهةٍ وسريعةٍ؛ بواسطةِ قائمةٍ من المحكَّمينِ، وإنفاذٍ فعَّالٍ لقراراتِ التحكيمِ المحليّةِ والدوليَّة.

ومِن أهمِّ ميِّزاتِ التحكيمِ في مركز ِكوالالمبور الإقليميِّ:

هو هيئةٌ معتَرَفٌ بها دولياً يسمحُ للمحامِينَ الأجانبِ التَّرَافعَ في إجراءاتِ التحكيم. لا ضريبةَ مفروضةً على أتعابِ المحكَّمينِ. الحكمُ الصادر من هيئةِ التحكيم نهائيَّةٌ ومُلْزِمَة[2]. مديرُ المركزِ له السلطةُ القانونية بمَوجبِ قانون التحكيم الماليزيِّ لعام 2005م؛ لتعيينِ المحكَّمينِ وهو جهةُ الطعنِ بِهم.[3]

مساراتُ المركزِ لِفَضِّ النِّزَاعاتِ:

قواعدُالتحكيمِ الدوليِّفيمركزكوالالمبور الإقليميِّللتحكيم(KLRCA) والتي تُعتبَرُ ساريةًاعتباراً من 2013م.

1.   قواعدُالتحكيمِالإسلاميبمركزكوالالمبور الإقليميللتحكيموالتي تُعتبَرُساريةً اعتباراً من 2013م.

2.   قواعدُالتحكيمِذاتُالمسارِالسريعفيمركزكوالالمبورالإقليميِّللتحكيم؛ والتي أصبحتْ ساريةَ المفعولِ اعتباراً من 2013م.

3.   قواعدُ الوساطةِ في مركز كوالالمبور الإقليمي للتحكيم؛ والتي أصبحتْ ساريةَ المفعولِ اعتباراً من 2013م.

المبحثُ الثاني: قواعدُ التحكيمِ الإسلاميِّ بمركزِ كوالالمبور الإقليميِّ:

قواعدُ التحكيمِ الإسلاميِّ في مركزِ كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيمِ هي ذاتُها قواعدُ التحكيمِ في لجنةِ الأُمَمِ المتَّحِدةِ لقانونِ التجارة الدولية UNCITRALبصيغتِها المعدَّلة لعام 2010م[4]. وتتوافقُ هذه القواعدُ مع الشريعةِ الإسلامية وقد تمَّ تسميتُها «قواعد مركز كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم الإسلاميِّ» أو «قواعد التحكيم الإسلاميِّ لمركز كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم».

قواعدُ التحكيمِ الإسلاميِّ في مركز ِكوالالمبور الإقليميِّ للتحكيمِ:

 هي عبارةٌ عن مجموعةٍ من القواعدِ الإجرائيةِ التي تُغطِّي جوانبَ عمليةِ التحكيم كافَّةً، والتي قد يوافقُ الطرفانِ عليها (جُزئيَّاً أو كُليَّاً) من أجلِ المساعدة في حلِّ نزاعاتهِم (المحليةِ أو الدوليةِ). وتعتمدُ قواعدُ التحكيمِ الدوليِّ في مركزِ كوالالمبور الإقليمي للتحكيمِ على قواعدِ التحكيم في لجنةِ الأمم المتحدة لقانونِ التجارة الدولية (UNCITRAL) لسنة 2010 م في جُزئِه الثاني، وبالأخصّ:[5]

أ -شرطُ التحكيمِ النموذجيِّ للعقودِ؛ ب-إجراءاتُ تعيينِ المحكَّمين والاعتراضِ عليهم؛ ج-إجراءاتُ القيامِ بأعمالِ التحكيم، د-متطلَّباتُ نموذجِ قرارِ التحكيم وسَريانِه وتفسيرِه.

وقواعدُ التحكيمِ في مركز كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيمِ (متوافقةٌ) مع الشريعةِ الإسلامية، و(مناسبةٌ للتحكيمِ) في المنازعاتِ الناشئة عن المعاملاتِ التجاريَّة القائمة على مبادئِ الشريعة؛ وتأخذُ القواعدَ في الاعتبارِ، وتسمحُ بعمليةِ الإحالةِ إلى المجلس الاستشاريِّ الشرعيِّ؛ إذا رأتْ هيئةُ التحكيمِ أنَّه يتعيَّنُ تكوينُ رأيٍّ بشأنِ نقطةٍ تتعلَّقُ بمبادئِ الشريعة الإسلامية؛ و(العمليةُ التحكيمية ذاتُ طبيعةٍ خاصَّةٍ وسِرِّيَّةٍ) على النحوِ المنصوصِ عليه بمَوجبِ المادَّة 28 والقاعدة 16.

وتتكوَّنُ قواعدُ التحكيمِ الإسلاميّ في مركز كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم من جُزأينِ؛

الجزءِ الأوَّل: يُحدِّدُ قواعدَ مركزِ كوالالمبور الإقليمي للتحكيم، والجزءِ الثاني: يُحدِّدُ قواعدَ التحكيمِ في لجنةِ الأمم المتحدة لقانونِ التجارة الدوليةUNCITRAL2010 م- من دونِ أيِّ تعديلاتٍ-. لا تظهر التعديلاتُ على قواعدِ لجنة الأمم المتحدة لقانونِ التجارة الدولية في الجزء الأوَّلِ من القواعد؛ وبالتالي يتعيَّنُ قراءةُ الجزءِ الثاني من القواعدِ بالتزامُنِ مع الجزءِ الأوَّل من القواعد.

أنواعُ الخِلافاتِ:

وأنواعُ الخِلافاتِ التي يُمكِنُ حلُّها عن طريقِ التحكيم- بمَوجِب قواعدِ مركز كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم- هي أيُّ نزاعٍ ينشأُ من اتفاقيةٍ قائمةٍ على مبادئِ الشريعة الإسلامية.

مزايا استخدامِ قواعدِ مركزِ كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيمِ:

بالإضافة للمزايا التي ذكرناها آنِفاً في المبحثِ الأوّل؛ مِن أن هذه القواعدَ تشتملُ على قواعدِ التحكيم الدوليّ في لجنةِ الأمم المتحدة لقانونِ التجارة الدولية؛ التي تُعتبَرُ (شامِلةً ومُجرَّبةً من ناحيةِ الوقتِ، ومَقبولةً دولياً)؛ كما يقدِّمُ المركزُ المساعدةَ الإدارية لـ(هيئةِ التحكيم، والطرفينِ بالتسهيلات المتاحةِ، وتعيينِ المحكَّمِ، والطعنِ في المحكَّمِ؛ والجدولِ المقبولِ من الرسومِ، ومحاسبةِ الرسومِ والتكاليف المطبَّقةِ في الإجراءاتِ).

إنّ جلساتِ التحكيمِ ذاتُ طبيعةٍ (خاصَّةٍ وسِرِّيَّةٍ)، على النحْوِ المنصوصِ عليه بمَوجبِ المادَّة 18 والقاعدة 14، وتشملُ (السِّرِّيَّةُ) أيضاً أيَّ قرارِ تحكيمٍ؛ إلّا إذا كان إفشاؤه ضرورياً لأغراضِ (التنفيذِ والإنفاذِ).

تلتزمُ هيئةُ التحكيمِ بإصدار حُكْمِ التحكيمِ النهائيِّ خلالَ ثلاثةِ أشهُرٍ من تاريخِ إنهاءِ البياناتِ (الشفويَّةِ، أو الكتابيَّةِ).

لا يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ المحكَّمُ مُسلِماً أو أحدَ علماءِ الشريعةِ؛ ليتمَّ تعيينُه كمُحكَّمٍ، بمَوجِب قواعدِ التحكيم الإسلاميِّ مركز كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم.

إذا كان مقرُّ التحكيمِ في ماليزيا، يجوزُ استبعادُ الجزءِ الثالثِ (تحول دون تطبيقِ المادَّة: 41/42/43/46) من قانونِ التحكيم الماليزيِّ لعام 2005م؛ وبذلك يتماشَى التحكيمُ المحلِّيُّ مع المعاييرِ الدولية؛ حيث يتَّفِقُ الطرفانِ بناءً على ذلك على التنازُلِ عن حُقوقِهم في اللجوءِ إلى المحكمةِ العُليا في ماليزيا؛ لـ(لإحالِة والطعنِ) في النقاطِ القانونية، وذلكَ يجعلُ التحكيمَ بمَوجِب هذه القواعدِ يتماشى مع قانونِ "الأونسيترال" النموذجيِّ للتحكيم، والاتجاهاتِ الدولية السائدة؛ للحدِّ الأدنى من التدخُّلِ من قِبَلِ المحاكِم، وذلكَ يضمنُ السرعةَ بإصدارِ أحكام التحكيم فيما يتعلَّقُ بقراراتِ التحكيم المحليَّة.

تضمَّنَتِ القواعدُ ما يسمَّى تكلفةَ التأخُّرِ في السِّدادِ؛ حيث تُعتبَرُ رسومُ التأخُّرِ في السِّدادِ اختياريَّة؛ فهِيَ مجرَّدُ أداةٍ أقرَّها المجلسُ الاستشاريُّ الشرعيُّ متاحةً لهيئةِ التحكيم الحُكْمُ فيها إذا ما اعتُبِرَ ذلكَ مُناسباً.

اتفاقُ التحكيمِ:

بما أنّ اتفاقَ التحكيمِ يعتبِرُ دستورَ التحكيم، وهو الذي بمَوجِبه يتمُّ سلبُ القضاءِ صلاحيَّةَ فضِّ النِّزَاعاتِ، ويجعلُها من صلاحيَّةِ المحكَّمينِ، الذي مِن خلالِه تتلاقى إرادةُ الأطرافِ على اختيارِ التحكيمِ وسيلةً لِـ(فَضِّ النزاعاتِ، وتحديدِ قواعد وإجراءاتِ التحكيم)؛ لذلك فعلَى الخُصوم إنْ أرادُوا فضَّ نزاعاتِهم المتعلِّقةِ بالصناعة المالية الإسلامية؛ وخاصّةً عقودَ التمويلِ الإسلاميِّ، كونَها مُستمَدَّةً من أحكامِ ومبادئ الشريعة الإسلامية، وفقَ قواعدِ مركز كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم الإسلاميِّ؛ فعَليهِم إدراجُشرطِ التحكيم النموذجيِّ الإسلاميِّ في مركزِ كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم:

«كُلُّ نِزاعٍ أو خِلافٍ أو مُطالَبةٍ تنشأُ عن هذهِ الاتِّفاقيَّةِ، أو تتعلَّقُ بمُخالَفتِها أو إنهائِها أو بُطلانِها؛ يتمَّ تسويتُه عن طريقِ التحكيم وفْقاً لقواعدِ التحكيم الإسلاميِّ في مركزِ كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيمKLRCA».

أمّا في حالِ وقوعِ النزاعِ؛ فيُمكِنُ للخُصومِ إبرامُ مشارطةِ تحكيم؛ لِفَضِّ نزاعِهم وفقاً لقواعدِ التحكيم الإسلاميّ في مركز كوالالمبور وفق ما يلي:« يتَّفِقُ الطَّرفانِ بمَوجِب هذا المُشارطَةِ على تسويةِ هذا النِّزَاعِ حولَ العقدِ المؤرّخ____________ عن طريقِ التحكيمِ بمَوجِب قواعدِ التحكيم في مركزِ كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم».

 إجراءاتُ التحكيمِ وفقَ المَسارِ الإسلاميِّ:

يلتزمُ طالبُ التحكيمِ أنْ يُقدِّمَ (طلباً خطِّيّاً) إلى مديرِ مركز كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيم، و(دفعَ رسومِ التسجيلِ) غيرَ القابلةِ للاستردادِ التي تُقدَّرُ بـ(250) دولار أمريكيِّ مع الوثائقِ التالية:

أ-شرطِ التحكيم أو وثيقةِ العَقد التي تحتوي على شرطِ التحكيم.

ب-تأكيدِ إثباتِ إرسالِ الإخطار بالتحكيم.

حيث إذا لم يُعيِّينِ الأطرافُ المحكَّمِينَ يقومُ مديرُ المركزِ بتعيين هيئة التحكيم، وتُباشِرُ الهيئةُ عملَها في ظلِّ إشرافِ المركز وتطبِّقُ قواعدَه، وفي حالِ اعتراضِ هيئة التحكيم أثناءَ نظرِها في النِّزَاعاتِ المالية الاسلامية أيَّ موضوعٍ يتعلَّقُ بمسألةٍ شرعية فعَليها إحالتها إلى المجلسِ الاستشاريِّ الشرعيِّ لبنكِ "نيجارا".

لكنْ منْ المجلسُ الاستشاريُّ الشرعيُّ؟

يُقصَدُ بالمجلسِ الاستشاريِ: المجلسُ الاستشاريُّ الشرعيُّ لبنكِ نيجارا (الوطني) ماليزيا، المؤسَّسِ بمَوجِب قانونِ البنكِ المركزيِّ الماليزيِّ لعام 2009م[6].

حيث تقضي هذه القواعدُ أن تلتَزِمَ هيئةُ التحكيمِ بالإحالَة إلى (المجلسِ الاستشاريِّ الشرعيِّ أو الخبيرِ الشرعيِّ) وفق القاعدة/ 11/[7] :

الحالاتُ التي يتعيَّنُ فيها على هيئةِ التحكيمِ الإحالةُ للمجلسِ الاستشاريِّ:

1-عندما تريدُ تكوينَ رأيٍّ بشأنِ النقاطِ المتعلِّقةِ بمبادئِ الشريعة الإسلامية.

2-اتِّخاذُ قرارٍ بشأنِ نِزاعٍ ينشأُ عن الناحيةِ الشرعية لأيِّ اتفاقٍ؛ حيث يجوزُ لهيئةِ التحكيم إحالةُ المسائلِ إلى المجلسِ المعنيِّ للحُكْمِ فيها.

ويُقرِّرُ المجلسُ بعد الإحالةِإن كانت هذه المسألةُ تدخلُ في اختصاصِه أم لا، إن كانتْ هذه المسألةُ تندرجُ خارجَ نطاقِ اختصاصِه، تُطبَّقُ في هذه الحالةِ الأحكامُ المتعلِّقةُ بالخُبراءِ المعيِّنِينَ مِن قِبَلِ هيئةِ التحكيم المنصوصِ عليها في المادة 29 وإذا كانت من اختصاصِه، فيحقُّ له طلبُ أيِّ معلوماتٍ ذاتِ صلةٍ لتشكيلِ رأيهِ- بما في ذلك المسائلُ أو القضايا المشارِ إليها، والوقائعِ والمسائل والأسئلة ذاتِ الصلة بموضوعِ المسألة المحالَة إليه فقط؛ دون الحقِّ في استكشافِ أو الاطلاعِ على وقائعِ الدعوى التي هي مِن اختصاصِ هيئة التحكيم فقط، وفي هذه الأثناء يلتزمُ المحكَّمُ بتأجيلِ إجراءات التحكيم، حتّى يتمَّ البَتُّ في المسألةِ مِن قِبَلِ المجلس الشرعيِّ؛ إلّا إذا كانت هناك مجالاتٌ أُخرى للنِّزَاعاتِ مستقِلَّة عن المسألةِ المذكورة فيتمُّ متابعةُ إجراءاتِ التحكيم.

ونُورِدُ عدداً من المسائلِ تمَّ أخذُ رأي المجلسِ الاستشاريِّ الشرعيِّ فيها:

هِبَةُ الأبِ لِابْنِه:قرَّرَ المجلسُ أنَّ هِبَةَ الأبِ لابنِه قابلةٌ للرجوعِ؛ إلّا عندَ حالةِ نقلِ ملكيَّةِ الِهبَةِ إلى طرفٍ ثالثٍ، أو كانت الهِبَةُ مرهونةً أو خاضعةً للمطالَبةِ مِن قِبَلِ طرفٍ ثالث[8].

السِّدادُ المُبكِر:قرَّرَ المجلسُ أنّه في حالِ السِّدادِ المبكرِ من المشتري (المستصنِع) يجوزُ للبائع (الصانِع) أن يتنازلَ عن جُزءٍ من القيمةِ المتَّفِقَة وإبراءِ المشتري[9].

ويجبُ على المجلسِ الاستشاريِّ الشرعيِّ البتُّ بالمسألةِ المحالَة إليه، وإعطاءُ الحُكْمِ فيها خلالَ 60 يوماً من تاريخِ الإحالةِ، وفي حالِ عدمِ تمكُّنِ المجلسِ الاستشاريِّ الشرعيِّ من تقديمِ حُكْمِه خلال هذه المدَّةِ، يجوزُ لهيئةِ التحكيم حَسْمُ النِّزَاع، وإصدارُ حُكمِها النهائيِّ- استناداً للمُستنَداتِ والأوراقِ التي بِحَوزتِها-؛ وذلك خلالَ ثلاثةِ أشهُرٍ من تاريخِ إنهاءِ البياناتِ (الشفويةِ، أو الكتابيةِ)، وتُسلِّمُ هيئةُ التحكيمِ حُكْمَ التحكيمِإلى مديرِ مركز كوالالمبور الإقليميِّ للتحكيمِ، ولا يجوزُ إعطاءُ قرارِ التحكيم إلى الأطرافِ إلّا بعدَ التسويةِ الكاملة لتكاليفِ التحكيم.

ملاحظةٌ: على أيِّ (محكَّمةٍ أو هيئةِ تحكيمِ) الإشارةُ إلى القراراتِ الصادرةِ عن المجلسِ الاستشاريِّ الشرعيِّ في أيِّ إجراءاتٍ تتعلَّقُ بالماليةِ الإسلامية، وهذه القراراتُ مُلزِمَةٌ[10].

مراجع ومصادر البحث:

1-قواعد التحكيم الدولي في مركز كوالالمبور الإقليمي للتحكيم، لعام 2013م.

2-قواعد التحكيم الإسلامي بمركز كوالالمبور الإقليمي للتحكيم، لعام 2013م.

3-قانون التحكيم الماليزي لعام 2005م.

4-الموقع الرسمي لبنك نيجاراwww.bnm.gov.my:



[1]المنظَّمةُ الاستشارية القانونية الآسيوية الأفريقية (AALCO)تأسَّست في 1956 كنتيجةٍ للمؤتَمر الذي عُقِدَ في 1955م في "باندونغ بإندونيسيا"، وتشملُ الوظائفَ الرئيسية في المنظمة الاستشارية في مساعدةِ الدول الأعضاء في صياغةِ (الدساتير والتشريعات النموذجية والاتفاقات الثنائية عند الطلب، وتقديمِ الخبرة والمساعدة للدول الأعضاء في تعيين المحكَّمين وغيرها من المسائلِ ذات الصلةِ إجراءات التحكيم وكذلك تدريب المحكمين). وإنجازاتُ المنظمة الاستشارية أنّها أطلقتْ خطَّةً متكاملةً لتسويةِ المنازعات في المعاملات الاقتصادية والتجارية في عام 1978 م؛ حيث تمَّ إنشاءُ مراكزِ التحكيم الإقليمية تحت رعايةِ منظمة الاستشارية لتعزيزِ وتوفير للتحكيم التجاري الدولي في مناطقِ آسية وأفريقية، والمراكزُ التي أنشأت حتى الآن: (مركز نيروبي في كينيا، ومركز القاهرة في مصر، ومركز لاجوس في نيجيريا، ومركز كوالالمبور في ماليزيا).

[2]قواعد التحكيم الإسلامي بمركز كوالالمبور الإقليمي للتحكيم لعام 2013م.

[3]قانون التحكيم الماليزي لعام 2005م.

[4]لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي: (التي أنشئت في عام 1966م) وهي هيئةٌ فرعية تابعة للجمعية العامَّة للأمم المتحدة، ولها ولايةٌ عامَّة تتمثّل في تعزيزِ (التنسيق والتوحيد) التدريجيَين لقانون التجارة الدولية. وقد أعدَّت الأونسيترال منذ إنشائها (طائفةً واسعة من الاتفاقياتِ، والقوانين النموذجية، والصكوك الأخرى)، تتناولُ القانونَ الموضوعيَّ الذي يحكمُ (المعاملاتِ التجاريةَ أو الجوانبِ الأُخرى) للقانونِ التجاريِّ التي لها أثرٌ على التجارةِ الدولية.

[5]قواعد التحكيم الإسلامي بمركز كوالالمبور الإقليمي للتحكيم، لعام 2013م.

[6]المجلسُ الاستشاريُّ الشرعيُّ للبنك (SAC):يتألَّفُ من (علماءِ الشريعة المبرِّزينَ، ورجالِ القانون، والعاملينَ في السوق، وأعضاء مِن ذَوي المؤهِّلاتِ ولها خِبرةٌ واسعةٌ في مجالِ الخدمات المصرفية والمالية والاقتصاد والقانون وتطبيق الشريعة، وخاصة في مجالات الاقتصاد والتمويل الإسلاميِّ)، تمَّ تأسيسُ المجلسِ الاستشاريِّ الشرعي لبنكِ "نيجارا" ماليزيا في عام 1997 م؛ باعتبارِه أعلى سلطةٍ للشريعة في مجال التمويل الإسلامي في ماليزيا. وقد أُعطيت السلطة للتثبُّتِ من الشريعة الإسلامية لـ(أغراضِ العمل الإسلاميِّ المصرفيِّ، أعمالِ التكافل، والأعمالِ التجارية المالية الإسلامية، وتطوير الأعمال المالية الإسلامية)؛ والتي تقومُ على مبادئ الشريعة الإسلامية ويقدِّمُ المشورةَ حولَ أيِّ قضيةٍ شرعية متعلِّقة بالأعمالِ المالية الإسلامية أو معاملاتِ بنك "نيجارا" ماليزيا، فضلاً عن الكِياناتِ الأُخرى ذاتِ الصلة، والقراراتِ الصادرة عن المجلس الاستشاريِّ الشرعيِّ يجبُ أن تسودَ على أيِّ قرارٍ يتعارضُ تُقدِّمُها هيئةٌ شرعية أو لجنةٌ تشكل في ماليزيا.

[7]يُمكن الاطلاعُ على الإجراءاتِ المتعلِّقة بالإحالةِ إلى المجلس الاستشاريِّ الشرعي التابع لبنك "نيجارا" ماليزيا على الموقع التاليhttp://www.bnm.gov.my/

[8]جلسة رقم/158/ في 28 إبريل 2015، الموقع الرسمي لبنك نيجارا www.bnm.gov.my:

[9]جلسة رقم/153/ في 25 نوفمبر 2014، الموقع الرسمي لبنك نيجارا www.bnm.gov.my:

[10]الموقع الرسمي لبنك نيجاراwww.bnm.gov.my: