العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

قضية الإسكان بدول الخليج

حسين عبد المطلب الأسرج

باحث اقتصادي أول ومدير إدارة بوزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية

تقضي دساتيرُ دولِ مجلس تعاون الخليج بعملِ الحكومات على توفير (المساكن، والأراضي، أو القروض السكنية الحسنة) للمواطنين؛ بَيْدَ أنّ المنفعةَ المتأتِّيةَ من هذه الخدماتِ تقتصرُ في بعضِ الدول على المواطنينَ الذكورِ البالغين أو على المواطنينِ ممن تقلُّ مداخيلُهم عن المستوياتِ المحدَّدة.

ويتداخلُ قطاعُ الإسكانِ تداخُلاً وثيقاً مع  مجالاتِ التنميةِ المستديمةِ كافّةً، والتي تهدفُ إلى تحسينِ نوعيَّةِ حياةِ الأفرادِ؛ باعتبارِه الخُطوةَ الأُولى لتحسينِ نوعيَّةِ حياتِهم؛ لِما يُوفِّرُه من استقرارٍ لهم وبيئةٍ صِحَّيَّةٍ آمنةٍ مُزوَّدةٍ بالخدماتِ الأساسية، ولم يقتصِر الاهتمامُ بقضايا الإسكانِ على المستوى الوطنيِّ للدولِ فحسب؛ وإنما عَملتِ الأُممُ المتحدَّةُ على ترسيخِ الاهتمامِ بقضايا السياساتِ الإسكانية والتنمية؛ وذلك بإقرارِ الاستراتيجية العالَمية للمأوى في عام 1988م. وقد أدَّت جهودُ الأممِ المتحدة في المجال الإسكانيِّ إلى ظهورِ مفهوم " التنميةِ الحضريَّة المستديمةِ" والذي تبلورَتْ مفاهيمُه في عام 1990م بوضعِ برنامجٍ لقياسِ "مؤشِّراتِ الإسكان" لربطِ سياسة قطاع الإسكان بعمليةِ تخطيط الحكوماتِ الشاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، أمّا في المؤتمرِ الثاني لمركز المستوطَناتِ البشرية بالأممِ المتحدة(الموئل) في عام 1996م فقد تمَّ تطويرُ مفهومِ "مؤشِّراتِ قطاعِ الإسكان" إلى مفهومٍ أشملَ وهو "المؤشِّراتُ الحضريّةُ" لتضمُّ بجانبِ مؤشِّراتِ قطاع الإسكان (قطاعَ النقل، وقطاعَ البِنية التحتية، وقطاعَ التنمية الاقتصادية والاجتماعية)[1].

وتشهدُأغلبُدولِ الخليج معدَّلاتٍمتزايدةًمنالنموِّالعمرانيِّوالتحضُّرِ المطَّرِد،نتيجةًللنموِّالسكانيِّوتزايدِالعمالة الوافدة،وتجاوباًمعذلكَلجأتِالعديدُمنالحكوماتِإلىوضعِمجموعةٍمن السياساتِوالبرامجِللتعامُلمعهذهالظاهرةِالعمرانيةوتداعياتِهاالخطيرةالمتمثِّلَة فيالنموِّوالتحضُّرِالسريعلِمُدنالخليج،وتلبيةًلاحتياجاتِالمجتمعاتالخليجية منتزايُدِالطلبِعلىالإسكانِالملائموالخدماتالأساسية،وإعادةِاستغلالِ المواردالمتاحةلتوفيرالمسكنِالملائممنمنظورٍيُحقِّقُالاقتصاديةَوالكفاية لمختلفالتجمُّعاتِوتقويمَالنموِّالسريعللعمرانبالمدن.

ولقدأصبحتْمشكلةُتوفيرِالمسكنالملائمبالمناطقالحضريةمنأكبرِالتحدِّياتِ التيتُواجِهالإداراتِالحكوميةبدول الخليج بصفةٍ عامَّةٍ ودولةَ الكويتِ بصفةٍ خاصَّةٍ،فعلىمدارِالعُقودِ الماضية، تمَّتطويرُالعديدِمنالسياساتلمواجهةهذهالمشاكلِالمتزايدةوالمرتبطةبطبيعةالتغيُّراتِالاجتماعيةوالاقتصاديةبدول الخليج يتطلَّبُ التغلُّبُعليهاتطويرَالإداراتِالحكومية،وضرورةَتفهُّمِالمخطِّطينَوالمصمِّمينَ الجوانبَالكاملةلفعالياتِ السوق،وكيفيةَتأثُّرِالسياسات المقتَرحةِعلىآلياتِالعملبالسوق؛ممّايتطلَّبُضرورةَإيجادِصيغةٍمتكاملَةٍ ومَرِنَةٍللتعاوُنِالمشتركبينالجهاتِوالفعالياتِ كافّةً(حكوميةأوغيرحكومية) لمواجهةِالتحضُّرِالسريعوالنموِّالسُّكَّانيِّالمتزايد،ومايترتَّبُعنذلكمنتزايدِ الطلبِعلىالإسكانِالملائمفيالمناطقالحضريةِ .

ونظراً لأنّ أغلبيَّةَ سُكَّانِ دولِ الخليج من الفئاتِ الشَّابّةِ فإنَّ مُعدَّلَ تَشَكُّلِ الأُسَرِ الجديدةِ سيزدادُ بشكلٍ كبيرٍ؛ وبالتالي: سيزدادُ حجمُ الطلبِ على المساكنِ بِنِسَبٍ أكبرَ في السنواتِ المقبلةِ؛ ولكنَّ مواصفاتِ المسكن المعاصر في هذه الدول؛ من حيثُ (المساحةُ، والحجمُ، وتِقنياتُ البناءِ، والموادُ المستخدمة) تجعلُ إمكانَ الحصولِ عليه وامتلاكِه بعيدَ المنالِ للكثيرِ من الأُسَرِ الخليجيةِ الشابَّةِ؛ لأنّها قد تفوقُ القُدراتِ الماليةَ حسبَ متوسِّطِ دخلِه؛لذا تظهرُ الحاجةُ إلى توافرِ مساكنَ مُيسَّرةٍ تستطيعُ الأُسَرُ الإنفاقَ على امتلاكِها بمعدَّلاتٍ لا تُؤثِّرُ في جوانبِ الإنفاق الأُخرى، ومِن دُونِ الحاجةِ إلى الانتظارِ الطويل للحصول على فُرصةِ الدعم الحكوميِّ. ويعني التيسيرُ في توافُرِ المساكنِ تقليصَ الفجْوةِ بين دخلِ الأسرةِ وتكلفةِ المسكن، والتقريبَ بين ما ترغبُ الأُسرةُ في الحصولِ عليه وما تستطيعُ أن تمتلِكَه.

وقد اعتُبِرَتْ ظُروفُ الحياةِ البدوية بمثابةِ الصِّبغةِ السائدةِ تاريخيّاً في منطقةِ شبهِ الجزيرة العربية؛ حيث امتهنَ سُكَّانُها صيدَ اللؤلؤِ والأسماكِ على السواحلِ والتي شهدتْ نشوءَ أوَّلِ مُدُنِ المنطقةِ وأقدمِها. كما نشأتْ مدينَتا (الدوحةِ والشارقةِ) في الشرقِ حول موانئ الصيدِ ومناطقِ تجارةِ اللؤلؤِ مع الهند، أمّا في المناطقِ الغربية؛ فتُعَدُّ مدينَتا (مكَّةَ المكرَّمةِ والمدينةِ المنوَّرةَ) بمثابةِ المدنِ الأقدمِ والأكبرِ حجْماً في منطقةِ الحجازِ، بينما انتفعَتْ أعدادٌ كبيرة من السكَّانِ من "واحةِ الرياضِ" التي تقعُ في المناطقِ الداخلية في مطلعِ فترةِ التسعينياتِ؛ وذلك بفضلِ المياهِ الجوفيةِ الوفيرة والتِّرْبة الخِصبَة التي تتمتَّعُ المنطقة بها. كما كان لاكتشافِ النِّفطِ في فترة الستينياتِ دَوراً في نُشوءِ معالِم الازدهارِ السُّكَّانيِّ والتنميةِ الاقتصاديةِ المطَّرِدَةِ التي أسفرتْ عن تحوُّلِ المدنِ البسيطة إلى عواصمَ تجاريةٍ ذاتِ دَورٍ فاعلٍ في الاقتصاد العالَميِّ. كما كان لتطبيقِ نظرياتِ التخطيط الغربيِّ الحديثة التأثيرُ الأبرز على المناطقِ الحضرية في دول المنطقةِ؛ ممّا ساهمَ في (التخلِّي عن مظهرِ المدينة التقليدية القديمة، واعتمادِ معاييرَ إنشاءِ الشبكات الحضرية، وعملياتِ التقسيم العمرانيِّ لأغراضٍ متعدِّدةٍ، والاعتمادِ على استخدام المركباتِ الخاصَّةِ وشبكاتِ الطُّرُقِ السريعة والواسعة). وقد شَهِدَتْ المنطقةُ كذلك إنشاءَ المساكنِ الفاخرة على الطِّرازِ الحديث والتي حلَّتْ محلَّ المساكنِ التقليدية القديمة؛ حيث باتَ هذا نمطَ الحياةِ المفضَّلِ لسكَّانِ المنطقة؛ فعلى سبيلِ المثالِ: سجَّلَت كُلٌّ مِن منطقتَي (المنامةِ والمحرقِ) انتقالَ نحوِ 80 في المائة من سكَّانِ المدينة القديمة إلى مناطقِ الضواحي، تاركِينَ ورائهُم المساكنَ المتردية والقديمة. كما لُوحِظَ توجُّهُ دولِ مجلسِ تعاون الخليج لتجسيدِ مظهر المدينة العالمية؛ حيث انعكسَ ذلك في إنشاءِ ناطحاتِ السحاب في المناطق التجارية المركزية، بالإضافة للمباني السكنية المتعدِّدة الطوابق، ومراكزِ التسوُّقِ الضخمة، والشوارعِ الواسعة في المدن؛ إلّا أنّه ونتيجةً للمَناخِ الصحراويِّ القاسي في المناطقِ الداخلية فقَد انتقلَ 80 في المائة من السكَّانِ للعيشِ في المدن الساحلية، والتي تعملُ كـ"دُولٍ مَدِينيَّةٍ" في دُولِ الخليجِ باستثناءِ السعوديةِ، وعُمانَ والإماراتِ العربية المتحدَّةِ.

ومع تواصُلِ النموِّ السكَّانيِّ وفي ظلِّ المتغيِّراتِ الاجتماعية والاقتصادية، فقَد أصبحَ الحصولُ على الإسكانِ الميسَّرِ صعبَ المنالِ على عددٍ كبير من الأُسَرِ، ما لم تتضافرِ الجهودُ لتقديمِ حلولٍ وبدائلَ تعملُ على تحقيقِ أهداف خطَطِ التنمية في مجال الإسكانِ؛ والمتمثِّلَةِ في توفيرهِ لِكُلِّ أسرةٍ لا يتوفَّرُ لها بتكلفةٍ مُنخفِضَةٍ مع مستوىً ملائمٍ من الجَودَةِ للأُسَرِ الأشدِّ حاجَةً.

وتتباينُ مُعدَّلاتُ توفُّرِ المساكنِ الميسورة التكلفةِ بين مختلفِ دول مجلس تعاون الخليج العربية،- والتي كانت مدفوعةً بارتفاعِ معدَّلاتِ النموِّ السكَّانيِّ خلال فترتَي الثمانينياتِ والتسعينياتِ. وباستثناءِ دولةِ قطرَ، والتي سجَّلَتْ معدَّلاتِ نموٍّ سكَّانيٍّ تراوحَتْ ما بين 7 و 11 في المائة سنويّاً في الألفيَّةِ الجديدة؛ فقَد لوحِظَ استقرارُ معدَّلاتِ النموِّ السكَّانيِّ في المنطقة، والتي يُرجَّحُ أن تُسجِّلَ زيادةً سنويَّةً طفيفةً بنسبة 1 أو 2 في المائة على مدى العَقدينِ المقبلَينِ، بينما يرجَّحُ أن تُسجِّلَ دولةُ قطرَ هذه النسبة بحُلولِ عام 2030م؛ إلّا أنّ الفئاتِ العُمُريّةَ المحدِّدةَ للشرائحِ السكانية قد تُساهِمُ في تواصُلِ مُعدَّلاتِ الطلب على المساكن؛ حيث يُشكِّلُ الأفرادُ دون سن 25 عاماً نسبةً تتراوحُ ما بين 52 و 64 في المائة من إجماليِّ الكثافة السكانية الوطنية في مختلفِ دولِ مجلس تعاون الخليج. 98 كما سجَّلَ المواطِنونَ دون سن 15 عاماً ما نسبتُه 34 في المائةِ من مجمَلِ الكثافة السكانية في مدينة الرياض مُقابلَ 50 في المائةِ من المواطِنينَ دونَ سنِّ العِشرينَ عاماً. وقد بلغتِ المعدَّلاتُ السنوية للتكوينِ الأُسَريِّ في هذه الدولِ نحو 3 آلافِ أُسرَة في البحرين، 14.700 في الكويت في عام 2008م، 25.600 في عمان في عام 2009 م، 2.900 في قطر، 4.400 في دبي في عام 2010 م،130.500 في السعودية في عام 2007 م[2].

وتُعاني السعوديةُ من نقصٍ حادٍّ في المساكنِ؛ حيث يبلغُ المخزونُ السكنيُّ الحاليُّ ما مجموعِه 4.2 مليون وحدةً سكنيةً وفقاً لبياناتِ عام 2007م، في حين تُرجِّحُ التقديراتُ نشوءَ الحاجةِ لتوفيرِ 1.5 مليون وحدةً سكنيةً إضافيةً عام 2015م، بالإضافةِ إلى 5 ملايين وحدةً سكنيةً بِحُلولِ عام 2020 م؛ حيث يتطلَّبُ ذلك تنفيذَ استثماراتٍ بتكلفةٍ إجماليةٍ تبلغُ 640 مليار دولاراً. 113، 114 وقد تمَّ تسجيلُ نحو 25 في المائة من الوحداتِ السكنية القائمة والتي تمَّ تمويلُها من خلالِ صندوق التنمية العقارية السعوديِّ[3].

وتُشيرُ إحدى الدراساتِ الى أنّ أزمةَ السكنِ تَطالُحوالى 67 % منالسعوديينَ(٣٧٪ من السعوديين لا يملكونَ مساكنَ، ٣٠٪ من السعوديينَ يقطنونَ في مساكنَ غيرِ لائقةٍ)[4].

وفي دراسةٍمَيدانيَّةٍأجرتْها اللجنةُالدائمةللسكَّانِلدراسةِمَعارفالقطريينَواتِّجاهاتِهمنحوالقضايا السكَّانيَّة أفادتِالأكثريةُمنأفرادِالعيِّنةِ نحو91% بوجودِ مشكلةِإسكانٍفيدولةِقطرَ،ورأتِالنسبةَالأكبرَمنهؤلاءأنّأهمَّمظهرٍلمشكلةِالإسكانيتمثَّلُ فيزيادةِتكاليفِبناءالمسكنِعنطاقةِالموظَّفينَ. كماقالبعضُهم: إنّالمظهرَالأهمَّهوالتأخُّرُ فيمنحِالأراضي للمواطنينَ.

وظهرَنزوعٌواضحٌنحوَسكنِالآسِرَةالنووية)الزوجِوالزوجةِوالأولاد(فيمسكنٍمستقِلٍّ.وأكَّدَأكثرُمن91% منالمستجِيبينَبأنَّالمتزوِّجينَالجُدُدَيَجِدُونَصعوبةًفي الحصولِعلىمسكنٍمستقِلٍّ[5].

ويستمرُّعدمُالتوافقِبين(العَرْضِوالطلبِ)للوحداتِالسكنيةفيالبحرين؛فهيَ قضيَّةٌمُعقَّدةٌلوجودِمجموعةٍمتنوِّعةٍمنعدمِالتوافُقِ؛سواءٌ من حيث (أنواعُالمنازلِ،أو موقعُه، وسعُرها).

ولقدوصلتْقائمةُالانتظارِللمنازلالاجتماعيةعام 2010 م إلىمايُقارِبُ53 ألف عائلةً،وهيتزدادُبمعدَّلِ ثلاثةِأوأربعةِآلافٍوحدةكلَّعامٍ. ومُعدَّلُالتزايدِهذافيقائمةِالانتظارِيفوقُالمعدَّلَالذي يُمكنُمنخلالِهللحكومةِأنتتعاملَمعهذهالمشكلةِ،ويبدوأنّالوضعَيسيرُ نحوَالأسوأِعلى المدىالقصيرِ[6].

وتُعتبَرُ القضيةُ الإسكانيةُ في الكويتِ الشُّغْلَ الشاغِلَ لِكُلِّ بيتٍ كويتيٍّ؛ فأسعارُ العقاراتِ في البلادِ مرتفعةٌ جِدّاً، ولا يوجدُ لها مثيلٌ حتّى في أغلى دولِ العالم، وحسبَ استطلاعٍ أجْراه مجلسُ الأمَّةِ لرأي المواطنينَ في سبتمبر 2013م حولَ أولوياتِ الناخبِ الكويتيِّ قفزَت القضيَّةُ الإسكانية إلى المركزِ الأوَّل بعد أن كانت وسطِ سُلَّمِ الأولوياتِ العشرِ للمواطنينَ، وهكذا أصبحتْ تستحوذُ على الدعمِ الكاملِ لِسُموِّ أميرِ البلاد والحكومة. ولعلَّ أهمَّ ملامِح المشكلة الاسكانية هو طولُ فترةِ الانتظار للحصول على المسكن والتي تتراوحُ ما بين 10-17 سَنة، وفجوةُ (العَرْضِ والطلبِ) والتي كانت 83 ألفَ أُسرة على قائمةِ الانتظارِ في بدء 2009 م  ومِن ثَمَّ اتَّسعَتْ لِتَصِلَ إلى حوالَي 107 ألف أُسرة عام 2013 م[7].وتشيرُدراسةٌ أجراهااتحادُالمصارفِإلىأنَّحجمَ طلباتِالسكنِسيصلُإلى318 ألفِطلبفيعام2033[8].

والجديرُ بالذِّكْرِ أنّ النسبةَ المئوية للمنازلِ بتمويلٍ من الرُّهونِ العقارية مُتدنِّيةٌ فهِيَ تُقدَّرُ عام 2013 م بنحو 3% في الكويت، 13% في الإمارات،5% في قطر، 7% في البحرين، 14% في السعودية. في حين تصلُ هذه النسبةُ 65% في الولايات المتحدة الأمريكية،43% في سنغافورة. وبالتالي يُواجِهُ مُشترو المنازلِ المحتملِينَ أيضاً صُعوباتِ تأمينِ تمويلٍ بالرهنِ العقاريِّ. وقد يرجعُ ذلك إلى عدمِ وجود إطارٍ قانونيٍّ يسمحُ للبنوكِ لتقديم هذا التمويل، أو بسببِ المتطلَّباتِ الصارمة التي تُفرَضُ على المشترينِ المحتملين وبالتالي لا تنطبقُ عليهم شروطُ مثلِ هذا الإقراضِ[9].

كما تُشيرُ التقديراتُ إلى أنَّنسبةَ مِلكيَّةِ المنازلِ عام 2013 تُقدَّرُ بنحو 45% في الكويت، 48% في الامارات،23% في قطر، 49% في البحرين، 35% في السعودية، في حين تَصِلُ هذه النسبةُ في 65% الولايات المتحدة الأمريكية، 94% في سنغافورة[10].

وختاماً: ينبغي لدولِ الخليجِ لدى (تصميمِ وتنفيذِ) سياساتِ الإسكان والسياسات الأُخرى ذاتِ الصِّلَةِ. أنْ تُعزِّزَ إمكانَ الحصولِ على (مساكنَ مأمونةٍ وجيِّدةِ الموقعِ). إضافةً إلى ضرورةِ دراسةِ التجارِب العالَميَّةِ في توفيرِ المسكنِ الميسَّرِ واستِخلاصِ الفؤائد التي تتناسبُ مع المجتمعِ الخليجيِّ؛[11]فتَجرِبةُ الولاياتِ المتحدة الأمريكية يُمكِنُ الاستفادةُ منها من خلالِ الجانبينِ (التشريعيِّ والتنظيميِّ) الذي كُرِّسَا لتحقيقٍ كبيرٍ تعهدَّتِ الولاياتُ المتحدة بالسعي نحوَه، وهو "توفيرُ بيتٍ لائقٍ ومستوى معيشةٍ كريمٍ للأمريكيينَ جميعاً. وبمَوجِبِ قانونِ الإسكانِ وتنميةِ المدنِ في عام 1965م فقَد تمَّ إنشاءُ وزارةِ الإسكان وتنمية المدن، ومَهمَّتُها الرئيسةُ مساعدةُ الأمريكيينَ على تحقيقِ حلمِ امتلاكِ منزلٍ، ومدِّ يدِ المساعدةِ إلى الشريحةِ الأضعف في المجتمع، وأن تضمنَ توفيرَ فُرَصٍ متساويةٍ للجميع في خَيارات الإسكان. وكما ورَدَ في خطَّةِ العملِ السنوية لعام 2008م فإنّ مهمَّةَ الوزارةِ تتمثَّلُ في: "زيادةِ نسبة امتلاك المنازل، ودعمِ التنمية الاجتماعية، وزيادةِ فُرَصِ الحصول على منزلٍ بسعرٍ معقولٍ من دونِ أيِّ تمييزٍ. ولتحقيق ذلك وضعَتِ الوزارةُ عدداً من الأهدافِ ومنها: زيادةُ فُرصِ امتلاكِ منازلَ على المستوى القوميِّ، توفيرُ منزلٍ كريمٍ للإيجارِ بسعرٍ معقولٍ وضمنَ إمكاناتِ المستهلك، وضمانُ فُرَصٍ متساويةٍ للجميعِ للحصول على مساكنِبالتعاونِ الوثيق مع المؤسَّساتِ الفيدرالية الأُخرى والمؤسَّساتِ شِبْهِ الحكومية المعفاةِ من الضرائبِ؛ فضلاً عن الحكوماتِ المحلية، والمنظَّماتِ الاجتماعية للجالياتِ والجمعيات الدينية، والقطاعِ الخاصِّ، إنَّ هذه الجهودَ يُمكِنُ أن تُقدِّمَ حُلولاً شاملةً لقضيةِ الإسكان في أمريكة.

أمّا تجرِبةُ الاتحادِ الأوروبيِّ؛ فيمكِنُ الاستفادةُ من عملِ قوانينَ لفرضِ الحدِّ الأدنى من المعاييرِ المطلوبة في السكنِ، وضعِ ضوابطَ للإيجاراتِ في القطاع الخاصِّ، وتوفيرِ مساكنَ عامَّةٍ رخيصةٍ للطبقاتِ الاجتماعية الفقيرة؛ ففي كُلٍّ مِن (هولندا والسويد وبريطانية) يوجدُ عددٌ كبير من المساكنِ المملوكة للدولة والمؤجَرة للمواطنين. وتُنفِقُ حكوماتُ هذه الدولِ أكثرَ من 3% من الناتجِ المحلِّيِّ الإجماليِّ على سياسةِ الإسكان.أمَّا في (النمسا والدانمرك وفرنسا وألمانية) فكانَ تدخُّلُ الدولةِ أقلَّ، وتمَّ الاحتفاظُ بأعدادٍ كبيرة من المساكنِ المستأجَرةِ من القطاعِ الخاصِّ. ويبلغُ الإنفاقُ الحكوميُّ على سياسةِ الإسكان في هذه الدولِ نحوَ 1-2% من الناتجِ المحلِّيِّ الإجماليِّ. أمّا في (إيرلندا، وإيطالية، وبلجيكة، وفنلندا، ولوكسمبورج) عددٌ كبير من المساكنِ المملوكة من قِبَلِ السكَّان، وعددٌ صغير نسبيَّاً من المساكنِ العامَّة الرخيصة. ويبلغُ الإنفاقُ الحكوميُّ على سياسةِ الإسكان عادةً نحوَ 1% من الناتج المحلِّيِّ الإجماليِّ.

وتُمثِّلُ سنغافورة نموذجاً ناجِحاً لتوفيرِ السكن بسهولةٍ في المدنِ الآسيوية، وتُعدُّ مِلكيةُ المساكنِ أمراً مهمّاً في المجتمعِ السنغافوريِّ، وأصبحتْ جُزءاً من استراتيجيةِ الحكومةِ، وتتضمَّنُ السياسةُ الإسكانية في سنغافورة عدداً من العناصرِ الضرورية لاستمرارِ نجاحِها وهي التزامٌ سياسيٌّ قويٌّ تُجاهَ الإسكانِ العامِّ، دعمٌ والتزامٌ ماليٌّ يأتي في شكلِ قروضٍ وإعاناتٍ ماليةٍ، دعمٌ تشريعيٌّ قويٌّ يسمحُ للحكومةِ بِحيازةِ الأراضي بِسُرعةٍ وبأسعارٍ زهيدة، ممارسةُ سلطتِها القانونية إزاءَ القضايا المتعلِّقةِ بتطويرِ الإسكان العامِّ وإدارته، وسياساتٌ حكوميةٌ داعمة.

وقد هدَفتْ حكومةُ سنغافورة إلى زيادةِ مِلكياتِ الإسكانِ العامِّ؛ من أجلِ تحقيقِ مجتمعٍ يمتلِكُ أفرادُ كافّةً مساكِنَهُم، وقد تضافرتِ المنظَّماتُ والبرامجُ المساعدة مع السياسةِ الإسكانية في تشجيعِ مُؤجِري المساكنِ العامَّةِ؛ لِيُصبِحُوا مالِكي مساكنَ. وبنهاية تسعينياتِ القرنِ الماضي أصبحَ أكثرُ من 85% من سكَّانِ سنغافورة يعيشونَ في عقاراتِ الإسكان العامِّ، ويمتلكُ 90% من هؤلاءِ السكَّانِ عقودَ إيجارِ هذه المساكنِ الـمدعومـة لمدة 99 عاماً.



[1]محمد محمود عبد الله يوسف، دور القطاع الخاص في تحقيق أهداف السياسات الإسكانية... مصر نموذجاً، مؤتمر الإسكان العربي الثاني، بغداد، ديسمبر 2012م، ص 1

[2]حالة المدن العربية2013 / 2012، برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، نيروبي، كينيا2012م، ص146

[3]المرجع السابق، الصفحة نفسها

[4]عبد الله دحلان، أزمة الإسكانفي السعودية الأسباب والحلول الممكنة، جامعة الأعمال والتكنولوجيا، مارس 2013م.

[5]اللجنةالدائمةللسكان، دراسةالوعيالسكانيفيالمجتمعالقطريدراسةميدانيةلمعارفالقطريينواتجاهاتهمنحوالقضايا السكانية، دولةقطر،2012م.

[6]سيبيريتشاردأليس،نظرة على السوق:مملكةالبحرين، المنامة، الربع الثانى،2010 م، ص 3

[7]للتفاصیلراجع: تقریرمجلسالأمةالكويتي بإشرافادرمزيسلامه،طابورالانتظارالإسكاني فيالكويتإلىمتى؟۲۰۱۳م،ص 4.

[8]عبد العزيزالتويجري، المشكلةأنَّنانقدر..!، جريدة القبس الكويتية، الجمعة13 جمادىالأولى1435 هـ14/ مارس2014،السنة(43)،العدد( 1465 )،ص 10.

[9]Samer Bohsali & Other ,Beyond affordability Public housing and community development in the GCC, Booz & Company,2015,p 8

[10]Ibid,p9

[11]استراتيجيات الإسكان الحكومي في دول مجلس التعاون وبعض الدول الأوربية، دراسة بحثية بالتعاون مع برنامج الشيخ زايد للإسكان (المدة من 1 نوفمبر 2008م حتى 15 فبراير 2009م)، مرجع سابق، ص: 18-21.