العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

تقييم واقع المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية (دراسةُ حالةٍ عَينيَّةٍ من المصارفِ الإسلاميّةِ)

د. بن حميدة هشام

دكتوراه في التحليل الإقتصادي

إنّ تمويلَ الاقتصادِ يُولي أهميةً بالغةً إلى الدورِ الـمُهمِّ الذي تؤدِّيه المصارفُ في دفعِ النموِّ، مِن سعيها لـ(أداءِ مهامِّ الوساطةِ الماليةِ، وتعبئةِ المدَّخَراتِ، وتوجيهِها لقطاعِ الأعمالِ) وفقاً لاحتياجاتِه (الجاريةِ، والاستثماريةِ) قصدَ تحقيقِ (كفاءةِ تخصيصِ المواردِ، وتقليلِ المخاطرِ). ومن هذا المنطلَقِ أُسستِ المصارفُ الإسلاميةُ كمؤسَّساتٍ ماليَّةٍ تتَّخِذُ الشريعةُ الإسلاميةُ منطلقاً لتعامُلاتِها، -وبالرغمِ من حداثةِ تجرِبةِ نشاطِ المصارفِ الإسلاميةِ، والصعوباتِ، والعوائقِ التي تُواجِه عملَها-؛ إلّا أنّها استطاعتْ تحقيقَ نجاحاتٍ مكَّنَتْ من تطوُّرِ ونموِّ الصناعةِ المصرفيةِ الإسلاميةِ في فترةٍ زمنيَّةٍ قياسيَّةٍ.

إنّ هذا التوسُّعَ في الصناعةِ الماليةِ الإسلاميةِ لا يُعَدُّ نجاحاً كامِلاً مادامتِ الصناعةُ لا تهتمُّ الاهتمامَ الكافي بما يُعرَفُ اليومَ بــ(المسؤوليةِ الاجتماعيةِ)؛ فالمصارفُ الإسلاميةُ لاتسعى لتحقيقِ العائدِ فقط إرضاءً لرغباتِ المساهمِينَ؛بل عليها أيضاً اعتبارُ حاجاتِ ورغباتِ العامِلينَ والمتعامِلينَ والمجتمعَ بعناصِرِه كافّةً؛ ممّا يُحمِّلُها مسؤوليةً اجتماعيةً تقتضي منها (ممارسةَ بعضِ النشاطاتِ، وتقديمَ بعضِ الخدماتِ)التي تُشيرُإلى تجاوبِها مع آمالِ وطُموحاتِ المجتمعِ كلِّهِ.

 بناءً على المرجعيةِ الإسلاميةِ التي قامتْ عليها المصارفُ الإسلاميةُ، وتصوُّرِها لدورِ المالِ في الحياةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ؛ فإنّ دَورَها لا يَقتصِرُ على (تحقيقِ مصالِح مالِكي الأموالِ، أو الالتزامِ بقواعدِ الحلالِ والحرامِ) فحسب؛ ولكن يُضافُ إلى ذلكَ ركيزةٌ مُهمَّةٌ؛ ألَا وهي مراعاةُ حقِّ المجتمعِ في هذه الأموالِ.

من هذا المنطلَقِ أراد الباحثُ تناولَ هذه الورَقةِ البحثيةِ بعَرضِ الإشكالِ التالي:

كيف نُقيِّيمُ واقعَ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ للمصارفِ الإسلاميةِ الحاليةِ؟

أوّلاً: مفاهيمُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ

1) تطوُّرُ مفهومِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ لمنظَّماتِ الأعمالِ

يُعتبَرُ مفهومُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ مفهوماً متغيِّراً ودائمَ التطوُّرِ، وهو يرتبطُ بالتنميةِ المستديمةِ؛ حيثُ يُوجِبُ على المنظَّماتِ-بجانبِ البحثِ عن (الثروةِ، والربحِ)-الاهتمامَبالبيئةِ، والمشاركةَ في التنميةِ (الاقتصاديةِ، والاجتماعيةِ)، ففي وقتٍ لم تكُنْ فيه المنظَّماتُ تتحدَّثُ إطلاقاً عن "المسؤوليةِ الاجتماعيةِ" أصبحَ اليومَ النقاشُ العالَميُّ يُركِّزُ على قضايا البيئةِ وآفاقِ التنميةِ المستديمةِ؛ إذ نالتِ المسؤوليةُ الاجتماعيةُ حيِّزاً مُهمّاً من النقاشاتِ في مؤتمرِ جوهانسبرغ 2002 (ملتقى الاقتصاد التضامنيّ،2005 م)، وبالرغمِ من أنّ عدداً كبيراً من المنظَّماتِ تُدرِكُ أهميةَ هذا الاتجاهِ الجديدِ؛ إلّا أنّه لم يتمَّ حصرُ مفهومِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ بصورةٍ مقبولةٍ، ومِن أهمِّ المفاهيمِ الفِكرية (البكري،2001م،ص22) لهذا المفهومِ يذكُرُ الباحثُ ما يلي:

2) تعريفُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ

المسؤوليةُ الاجتماعيةُ هي مفهومٌ تهتمُّ المنظَّماتُ بمَوجبِه بمصالِح المجتمعِ؛ عن طريقِ الأخذِ بعينِ الاعتبارِ تأثيرَ نشاطاتِها على (المستهلِكينَ، والموظَّفِينَ، وحمَلَةِ الأسهُمِ، والمجتمَعاتِ، والبيئةِ) وذلكَ على أوجُهِ عمليّاتِها كافّةً(موسوعة ويكيبيديا)، كما عرّفَ "Durker"المسؤوليةَ الاجتماعيةَ على أنها: (التزامُ المنشأةِ تُجاهَ المجتمعِ الذي تعملُ فيهِ) )الصيرفي،2007،ص15).

 وقد أشارَ "Holmes " إلى أنّ المسؤوليةَ الاجتماعيةَ: ما هي إلّا التزامُ المنشأةِ تُجاهَ المجتمعِ الذي تعملُ فيه عن طريقِ المساهمةِ بمجموعةٍ كبيرةٍ من النشاطاتِ الاجتماعيةِ؛ مثل (محاربةِ الفقرِ، تحسينِ الخدمةِ، ومكافحةِ التلوُّثِ، وإيجادِ فُرَصِ عَملٍ، وحلِّ مشكلةِ الإسكانِ والمواصلاتِ) وغيرها )الصيرفي،2007 م،ص15(.

 ويُمكِنُ تعريفُها أيضاً بأنّها: "جميعُ القراراتِ، أو الأفعالِ التي تَعَدُّ تطوُّرَ المجتمعِ ورفاهيتَه هدفاً، وتسعى لتحقيقِه" (التويجري، 1988م، ص21).

 كما عرَّفتْها الغرفةُ التجاريةُ العالَميّةُ على أنّها: جميعُ المحاولاتِ التي تُساهِمُ بها المؤسَّسةُ لتحقيقِ تنميةٍ بسببِ اعتباراتٍ (أخلاقيةٍ، واجتماعيةٍ)، وبالتالي فإنّ المسؤوليةَ الاجتماعيةَ تعتمدُ على مبادراتِ رجالِ الأعمالِ دونَ وجودِ إجراءاتٍ مُلزِمَةٍ قانونياًّ؛ ولذلكَ فإنّها تتحقَّقُ من خلالِ (الإقناعِ، والتعليمِ) )شيخي،2007م، ص04).

 وحسبَ مجلسِ الأعمالِ العالَميِّ للتنميةِ المستديمةِ فإنّ "المسؤوليةَ الاجتماعيةَ هي: الالتزامُ المستمِرُّ مِن قِبَلِ المنظَّماتِ بالتصرُّفِ أخلاقيَّاً، والمساهمةُ في تحقيقِ التنميةِ الاقتصاديةِ، والعملُ على تحسينِ نوعيةِ الظروفِ المعيشيةِ للقُوى العاملِة وعائلاتهِم والمجتمعِ المحلِّيِّ والمجتمع ِكَكُلٍّ (منتدى إدارة عالم التطوُّع العربيّ).

 وحيث يسعى معهدُ الأممِ المتَّحِدَةِ لبحوثِ التنميةِ الاجتماعيةِ إلى توضيحِ معنى المسؤوليةِ الاجتماعيةِ للمنظَّمةِ والتي عرَّفَها بـ "السلوكِ الأخلاقيِّ لمنظَّمةٍ ما تُجاهَ المجتمعِ، وتشملُ سلوكَ الإدارةِ المسؤولِ في تعامُلِها مع الأطرافِ المعنيَّةِ التي لها مصلحةٌ شرعيةٌ في منظَّمةِ الأعمالِ وليس مجرَّدَ حاملي الأسهُمِ"(الأمم المتحدة، 2004)، وقد يُغطِّي المفهومُ أيضاً القِيَمَ المرتبطةَ بحمايةِ البيئةِ.وقد ربطتْ هذه التعريفاتُ المسؤوليةَ الاجتماعيةَ بالمنشآتِ والنشاطاتِ التي تُنفِّذُها والأدوارِ التي تقومُ بها؛ حيث ركَّزَتْ على ضرورةِ أن تعملَ المنشأةُ على (تحقيقِ رفاهِ المجتمعِ، وأن تُسهِمَ في تنميتهِ، وتطويرهِ).

ثانياً:الاقتصادُ الإسلاميُّ والمسؤوليةُ الاجتماعيةُ

1) أصالةُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ في النظامِ الإسلاميِّ
 أصالةُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ ليستْ دخيلةً عليه كما في النظامِ الرأسماليِّ، وليستْ بديلاً وحيداً كما في النظامِ الشيوعيِّ، وإهمالاً للمصلحةِ الذاتيةِ لِمالكِ المالِ، وتستندُ هذه الأصالةُ إلى أنّ مِلكيَّةَ المالِ في المنظورِ الإسلاميِّ للهِ عزَّ وجلَّ، استَخلَفَ الإنسانَ فيه، وبالتالي فـ"إنّ للهِ سُبحانَه حقّاً في المالِ"، و(حقُّ اللهِ تعالى في التصوُّرِ الإسلاميِّ هو حقُّ المجتمع(وفي ذلك يقولُ اللهُ تعالى: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) [النور: 33]، كما يقولُ عزَّ مِن قائلٍ: )آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ([الحديد: 7].
ودليلُ أنّ "الأداءَ الاجتماعيّ هو أداءٌ لِحقِّ اللهِ تعالى" قولُه عزَّ وجلَّ:)أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ([التوبة: 104] هذا في (الوجوبِ)، وأمّا في (الاستحبابِ والتطوُّعِ) فإنّ الأداءَ الاجتماعيَّ يستنِدُ إلى قِيَمِ (الأخوةِ الإنسانيةِ، والرحمةِ، والتعاونِ) التي أمرَ اللهُ بها عبادَه؛ إذ قالَتعالى(وَتَعَاوَنُواْ على الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ على الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2].
2) الأداءُ الاجتماعيُّ يَجْمعُ بين المسؤوليةِ المُلزِمَةِ من الشريعةِ الإسلاميةِ والالتزامِ الذاتيّ

فـ "الزكاةُ والحقوقُ الواجبةُ للأقاربِ والجِيرانِ والكفَّاراتِ مُلْزِمَةٌ شرعاً."والوقفُ والصدقاتُ التطوُّعيَّةُ الأُخْرى تدخلُ في مجالِ (الالتزامِ الذاتيِّ من المسلمِ يقومُ بها لنيلِ الثوابِ من اللهِ عزَّ وجلَّ) الذي هو (جزاءٌ محقَّقٌ بمثابةِ بَدَلِ القرضِ الواجبِ الأداءِ).
3) التطبيقُ بعدَ النظريةِ:
لم يتوقَّفِ التشريعُ الإسلاميُّ عندَ حدِّ الأمرِ، والحثِّ على أداءِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ؛ وإنّما نُظُمُ كيفيةِ هذا الأداءِ في أساليبَ وأدواتٍ وآلياتٍ محدَّدةٍ بِدِقَّةٍ.
يتَّضِحُ هذا في فقهِ (الزكاةِ، والوقفِ)، والحقوقِ الواجبةِ للعُمّالِ، والإحسانِ، والسماحةِ مع (العُملاءِ، والمورِّدينَ) ونحوِ ذلك من (الأحكامِ الرشيدةِ، والتوجيهاتِ السديدةِ) للمُعاملاتِ الماليةِ؛ سواءٌ كانت مُعاملاتٍ تتعلَّقُ بعقودِ (المعاوضاتِ أو التبرُّعاتِ).
4) سُموُّ الدوافعِ الإسلاميةِ لأداءِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ
 فالملحوظُ في النُّظُمِ الوضعيةِ أنّ فكرةَ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ برزَتْ كردِّ فعلٍ في مقابلِ بعضِها؛ إمّا لِـ(مُعالَجةِ سلبياتٍ)؛ مثل ما قامتْ عليه (الشيوعيةُ)، وإمّا لـ(ردِّ انتقاداتٍ) مثل ما قامتْ عليه (الرأسماليةُ).
أمّا في النظامِ الإسلاميِّ فإنّ أداءَ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ جُزءٌ عُضويٌّ من الدِّينِ لِـ(صحَّةِ العقيدةِ، و سماحةِ الشريعة.(
فالزكاةُ والصدقاتُ تقومُ على الأخلاقِ الفاضلةِ من العدلِ والإحسانِ، واللهُ سُبحانَه وتعالى أمرَ بهِما في قولِه تعالى:(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90].
5) لا يَزالُ نِطاقُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ في النُّظُمِ المعاصِرةِ مَحلَّ أخذٍ وَرَدٍّ:
 حيث تضعُ هذه النُّظُمُ قاعدةً لذلك وهي أنّ نطاقَ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ يتحدَّدُ في نقاطِ التعارُضِ بين (مصلحةِ المؤسسةِ التي تُريدُ المحافظةَ على المِلكيّةِ الخاصَّةِ، ومصلحةِ المجتمعِ التي تحتاجُ إلى التضحيةِ بِجُزءٍ من المالِ الخاصِّ) بإنفاقِه تبرُّعاً دونَ مقابلٍ.ويخضعُ تطبيقُ هذه القاعدةِ لتفسيراتِ كُلِّ طرفٍ بما يغلبُ مصلحتَه.
أمّا في النظامِ الإسلاميِّ فإنَّ نطاقَ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ في الجانبِ الملزمِ شرعاً، محدَّدٌ بدقَّةٍ في مُعدَّلاتِ زكاة ِكُلٍّ مالٍ.وتتراوحُ هذه المعدَّلاتُ بين 2.5 % إلى 20%.
بالإضافةِ إلى (مراعاةِ العدلِ) في الحقوقِ الماليةِ الأُخرى و(المساهمةِ في المحافَظةِ على المواردِ المشتركةِ)؛ مِثل: (الطُّرقِ، والجُسورِ، والغاباتِ، والمياهِ، والهواءِ)، وكفِّ الأذى عنها وعن الناسِ كافَّةً.وذلك يُعتبَرُ شَرعاً من (الصدقاتِ) التي تُمثِّلُ أحدَ أساليبِ الأداءِ الاجتماعيِّ.ويُلاحظُ أنّه في الإسلامِ لا تقتصِرُ الصدقاتُ على الإعانةِ بالمالِ فحسب؛ وإنما تمتدُّ لاستخدامِ الإمكاناتِ كافّةً لإفادةِ المجتمعِ.
وفي ذلك (حديثٌ مرفوعٌ) يقولُ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:"على كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ"، قالوا: فإنْ لمْ يَجِدْ، قالَ: "فيَعْمَلُ بِيَدِهِ فينْفَعُ نَفْسَه ويَتَصَدَّقُ"، قالوا: فإنْ لمْ يَستَطِعْ أو لمْ يفْعَلْ، قالَ: "فيُعِينُ ذا الحاجةِ الملهوف"، قالوا: فإنْ لمْ يَفْعَلْ، قال: "فيأمُرُ بِخَيرٍ أو قالَ بِمَعْرُوفٍ"، قالوا: فإنْ لمْ يَفْعَلْ، قالَ: فيُمْسِكُ عن الشَّرِّ فإنّ لَهُ بِها صَدَقَةٌ".روَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ شُعْبَةَ.
وهكذا يتَّضِحُ أنّ "أداءَ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ في الإسلامِ (واجبٌ دينيٌّ، وفضيلةٌ إسلاميةٌ) سبقَ الإسلامُ بها الأفكارَ والنُّظُمَ المعاصِرة، وواجبُ المسلمينَ أداءُ هذه المسؤوليةِ استجابةً لأمرِ اللهِ عزَّ وجلَّ ولأمرِ رسولِه صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قبل أن يكون (تقليداً، أو تنفيذاً) لاتفاقٍ عالَميٍّ، أو دَعَواتٍ مِن نُظُمٍ مستوردةٍ، والتوجيهُ السليمُ لِمشاريعِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ يُسهِمُ في رفْعِ مستوى المجتمعِ والاقتصادِ.(موقع علاء الدين الزعتري)

ثالِثاً:المسؤوليةُ الاجتماعيةُ للمصارفِ الإسلاميةِ

 إنّ الاختلافَ بين المصارفِ الإسلاميَّةِ ونظيرتِها التقليديَّةِ يكمنُ في أسلوبِ العملِ؛ حيث إنَّ هذه الأخيرةَ تستهدفُ الرِّبْحَ كأساسٍ، وليس لها هدفٌ سِوى ذلك، أمّا المصارفُ الإسلاميَّةُ؛ فهي تسعى أساساً إلى تنميةِ المجتمعِ والنهوضِ به مادِّيًّا، وهي لا تغفلُ هَدَفَ الرِّبْحِ؛ لكنَّه في المرتبةِ الثانية(إسماعيل، 1993م).

يُمكِنُ مِن هذا المنطلَقِ تعريفُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ في المصارفِ الإسلاميةِ بأنّها: "التزامُ البنكِ الإسلاميِّ بالمشاركةِ في بعضِ الأنشطةِ، والبرامجِ، والأفكارِ الاجتماعيةِ؛ لتلبيةِ المتطلَّباتِ الاجتماعيةِ للأطرافِ المترابطةِ به والمتأثِّرةِ بنشاطِه سواءٌ بـ(داخلِه، أو خارجِه)؛ بهدفِ إرضاءِ اللهِ، والعملِ على تحقيقِ التقدُّمِ والوعي الاجتماعيِّ للأفرادِ بمراعاةِ التوازنِ، وعدالةِ الاهتمامِ بمصالِح مختلفِ الفئاتِ (المغربي، 2004م،ص 421).

 ويُمكِنُ للباحثِ كذلكَ تعريفُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ للمصارفِ الإسلاميةِ على أنّها: "التزامٌ تعبُّديٌّ أخلاقيٌّ يقومُ على أثرهِ القائِمونَ على إدارةِ المصارفِ الإسلاميةِ بالمساهمةِ في تكوينِ، وتحسينِ، وحمايةِ رفاهيةِ المجتمعِ ككُلٍّ، ورعايةِ المصالِح والأهدافِ الاجتماعيةِ لأفرادهِ عبرَ صياغةِ الإجراءاتِ، وتفعيلِ الطُّرقِ والأساليبِ الموصلَةِ لذلك؛ بهدفِ رضا اللهِ سُبحانَه وتعالى، والمساهمةِ في إيجادِ (التكافُلِ، والتعاونِ، والتقدُّمِ، والوعي الاجتماعيِّ) وتحقيقِ التنميةِ الشاملةِ)". (عياش، 2010م).

 أنّ المقصودَ بالمسؤوليةِ الاجتماعيةِ للمصارفِ الإسلاميةِ ليسَ فقط (قيامَها بجمعِ الزكاةِ من المودِعينَ، أو مِن المساهِمينَ، وتوزيعِها على مستحقِّيها، أو القيامِ والمساهمَةِ في بعضِ الأعمالِ الخيريةِ)؛ ولكنّ المرادَ هو مدى تحقيقِ المصارفِ الإسلاميةِ من خلالِ تعامُلِها مع المدَّخِرينَ والمستثمِرينَ في تحقيقِ التنميةِ (الاقتصاديةِ، والاجتماعيةِ) داخلَ المجتمعاتِ التي تُوجدُ فيها.

 ولذلك تعملُ المصارفُ الإسلاميَّة على (تقويةِ، وتفعيلِ) هذا الجانبِ مِن خلالِ دَورِها الفَعَّالِ في (تحقيقِ التكافلِ الاجتماعيِّ) في صناديقِ الزكاةِ والقروضِ الحسنةِ، و(المساهمةِ في حلِّ المشكلاتِ الاجتماعيةِ المتنوِّعةِ).

إضافةً إلى أنَّ المصارفَ الإسلاميَّة تعملُ في فلسفتِها الاجتماعيةِ على ما يلي:

·      القضاءِ على الاحتكارِ بأشكالِه  كافّةً ومُسانَدةِ التُّجَّارِ.

·      إرساءِ قواعدِ العَدْلِ والمساواةِ في (المغانمِ والمغارمِ)، وتعميمِ المصلحةِ في أكبرِ عددٍ مُمكِنٍ من المسلمينَ، بعدَ أنْ كانتِ المصالِحُ خاصَّةً لأصحابِ الأموالِ الكبيرةِ الذين لا يهتمُّونَ من أيِّ طريقٍ كسبوا المالِ.

·      إحياءِ نظامِ الزكاةِ، وتديرُ هذه المصارفَ صناديقُ خاصَّةٌ لـ(جمعِ الزكاةِ، ولأموالِ الزكاةِ) في المصارفِ الإسلاميَّةِ دورٌ اقتصاديٌّ مهمٌّ يتجلَّى في توزيعِ الثروةِ، والعملِ على استثمارِ الفائضِ منها.

·      مبدأِ أنَّ النقودَ لا تنمو إلاّ بفِعْلِ استثمارِها، وأنَّ هذا الاستثمارَ يكون مُعرَّضًا للمخاطر، وفي ضوءِ ذلك فإنَّ نتيجةَ الاستثمار قد تكونُ (رِبْحًا، أو خَسارةً).

·      توجيهِ المدَّخَراتِ إلى المجالاتِ التي تخدمُ التنميةَ (الاقتصاديَّةَ، والاجتماعيةَ).

رابِعاً: واقعُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ في عُيينةٍ من المَصارفِ الإسلاميّةِ

 1) المسؤوليةُ الاجتماعيةُ لدى بنكِ الرَّاجحيِّ

 إنّ المسؤوليةَ تُجاهَ المجتمعِ تأتي دائِماً في طليعةِ التزاماتِ بنكِ الراجحيِّ، وهي أحدُ الأهدافِ الرئيسةِ التي يسعى مَصرِفُ الراجحيِّ لتحقيقِها. وإحدى القِيَمِ التي يَعتَزُّ بها، وتتضمَّنُ خدماتِه تُجاهَ المجتمعِ ما يلي(موقع بنك الراجحي):

المنتجاتُ المصرفيةُ، السياساتُ الداخليةُ، المواردُ البشريةُ، مسؤوليةُ المصرفِ الاجتماعيةِ.

والقائِمونَ على المصرفِ يفخرُونَ بنشاطاتِهم في مختلفِ الفعالياتِ في المجتمعِ؛ من خلالِ توجيهِ صرفِ أموالِ حسابِ التطهيرِ المستبعدَةِ من الرقابةِ الشرعيةِ في المصرفِ إلى مصارفَ تخدمُ المجتمعَ ومنها:

)التعليمُ، الرعايةُ الصحيةُ، المشاريعُ السكنيةُ، العملُ الخيريُّ للأيتامِ، نشرُ ثقافةِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ، دعمُ المشاريعِ الصغيرةِ، دعمُ المشاريعِ الصغيرةِ، العملُ التطوّعيُّ، المواطَنةُ المصرفيةُ).

2) المسؤوليةُ الاجتماعيةُ لدى بنكِ الأهليّ

 إنّ العلاقةَ التي تربطُ البنكَ الأهليَّ بالمجتمعِ علاقةٌ وطيدةٌ تتَّضِحُ من خلالِ سعيهِ المستمرِّ للمشاركةِ في القضايا الاجتماعيةِ، وتقديمِ العونِ للمجتمعِ. اهتمَّ البنكُ منذ إنشائِه ببرامجِ الخدمةِ المجتمعيَّةِ والمساهمةِ في جهودِ التنميةِ الوطنيةِ في المجالِ الاجتماعيِّ. ولقد تطوَّرتْ مساهماتُ البنكِ في هذا المجالِ، وقد كان العامُ 2004 م نقطةَ التحوُّلِ الحقيقيَّة في العملِ في مجالِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ بشكلٍ مؤسَّساتيٍّ؛ حيث أقرَّ مجلسُ إدارةِ البنكِ بإنشاءِ إدارةٍ مستقلَّةٍ خاصَّةٍ بخدمةِ المجتمعِ أُوكِلَ إليها مهمَّةُ (تصميمِ، وتنفيذِ) عددٍ من البرامجِ المتخصِّصةِ في خدمةِ المجتمعِ؛ باعتبارِ أنّ البنكَ الأهليَّ هو أوَّلُ بنكٍ وطنيٍّ في السعوديةِ، وله سَبْقُ الرِّيادةِ في مجالاتٍ عِدَّةٍ. وتُوِّجَ البنكُ على إثرِ ذلك كأوَّلِ المصارفِ السعوديةِ التي اهتمَّتْ بخدمةِ المجتمعِ في العديدِ من القطاعاتِ؛ منها (الصحيةِ، والتعليميةِ، والاجتماعيةِ) وغيرِها. وظلَّتْ دائرةُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ منذُ ذلك الوقتِ القوَّةَ المحرِّكَة لنشاطاتِ الدعمِ المجتمعيِّ التي يُقدِّمُها البنكُ في سعيهِ المتواصِل لتلمُّسِ احتياجاتِ المجتمعِ، وإيجادِ أنسبِ الحلولِ لها.

ويأتي دَورُ البنكِ الأهليِّ في هذا المجالِ في كونه جُزءاً حيويَّاً مُهمّاً من المجتمعِ المحلِّيِّ؛ فـ(الوعيُ والالتزامُ) تُجاهَ مسؤوليَّاتِه الاجتماعيةِ يُمثِّلُ أحدَ الأُسُسِ الراسخةِ لإستراتيجيَّتِه. ويسعى البنكُ الأهليُّ باستمرارٍ إلى تعزيزِ دَورِه الاجتماعيِّ، وتطويرِ ما يُقدِّمُه من خدماتٍ وبرامجَ من خلالِ (إقامةِ علاقاتِ شراكةٍ ناجحةٍ مع "مُختلفِ القطاعاتِ الحكوميةِ، والخاصَّةِ، ومؤسَّساتِ العملِ الاجتماعيِّ" بالمملكةِ؛ وذلك انطلاقاً من إيمانِه بأهميَّةِ تضافُرِ  الجهودِ كافّةً لِتحقُّقِ التنميةِ المستديمةِ في المجتمع. وقد تمثَّلَتْ رؤيةُ ورسالةُ البنكِ في مجالِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ بما يلي(موقع بنك الأهلي):

برنامج البنك للأيتامِ، برنامجِ البنكِ لِروَّادِ الأعمالِ، برنامجِ البنكِ للأُسَر ِالمنتجةِ، برنامجِ البنكِ للعملِ التطوعيِّ. 

3) بنكُ الأُردنّ دبي الإسلاميّ

تبنّى بنكُ الأردنّ دُبي الإسلاميُّ عدداً من القِيَمِ الجوهريةِ والتي كان مِن أبرزِها المسؤوليةُ الاجتماعيةُ من أجلِ (تحقيقِ العدالةِ والتوازنِ بينَ أفرادِ المجتمعِ الواحدِ)؛ حيث يُواصِلُ البنكُ سَعيَه في (تعزيزِ دَورِه تُجاهَ المجتمعِ المحلِّيِّ، وتجذيرِ رُوحِ التعاونِ والمبادَرةِ لدى الموظَّفِينَ، وإيجادِ جوٍّ إيجابيٍّ بينهم). ويأخذُ البنكُ على عاتقِه مسؤوليةً كبيرةً تُجاهَ أصحابِ المصالِح جميعاً، ليس بهدفِ تحقيقِ الأرباحِ؛ بل تمتدُّ هذه الأهدافُ لتشملَ أبعاداً عِدَّةً على المستوياتِ (الاقتصاديةِ، والاجتماعيةِ، والبيئيةِ) كافّةً، وتُساهِمُ في إيجادِ الانسجامِ المنشودِ مع (رسالةِ، ورؤيةِ، وثقافةِ) المؤسسةِ وأهدافِها في حمايةِ صحَّةِ الإنسانِ وحُقوقِه.

لا يعتمدُ بنكُ الأُردنّ دُبي الإسلاميّ في التزامِه بالمسؤوليةِ الاجتماعيةِ إلى الالتفافِ حولَ تعزيزِ صورةِ المؤسسةِ وجعلِها (خيِّرةً، وإنسانيةً) فحسب؛ بل يختارُ أن يأخُذَ آفاقاً (أكبرَ، وأوسعَ، وأشملَ) لتصبحَ ضمنَ عمليَّاتِه ونشاطاتِه اليوميةِ مُنطلِقاً من قناعةٍ راسخةٍ أنّ المسؤوليةَ الاجتماعيةَ ترفعُ من مستوى الوعي حولَ القضايا التي يُعاني منها المجتمعُ. ويبذلُ البنكُ قُصارى جهدِه في تحقيقِ حياةٍ نوعيَّةٍ للأفرادِ، وبشكلٍ يُوازي إنْ لم يكُنْ أكثرَ من سَعيهِ لـ(تقديمِ مُنتَجٍ، أو خِدمَةٍ جديدةٍ) للمُتعامِلينَ.

ويَعتبِرُ بنكُ الأُردنّ دُبي الإسلاميّ المسؤوليةَ الاجتماعيةَ حجرَ الزاويةِ للمؤسسةِ، وأداةً مهمَّةً للحدِّ من الفقرِ، وتوفيرِ بيئةٍ مناسبةٍ للأفرادِ والمجتمعاتِ، ورفع ِكفاءاتِ المواردِ البشريةِ، ومساندةِ الأقلّ حظّاً والأكثر احتياجاً. إنّ هذا التوجُّهَ ينعكسُ بالمقابلِ على أخلاقياتِ العملِ وسلوكياتِ العاملينَ، وبعثِ رُوحِ وأخلاقياتِ الدِّينِ الإسلاميِّ الساميةِ. وتتجلّى رؤيةُ إدارةِ البنكِ في مجالِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ بأنّها: الاستثمارُ الأخلاقيُّ، والمساهمةُ في التنميةِ المستديمةِ؛ والتي تخدمُ المجتمعَ مع (تحقيقِ العوائدِ المجديةِ، والتأثيرِ الإيجابيِّ) على المجتمعِ والبيئةِ.

سجَّلَ البنكُ مجموعةً من ممارساتِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ تتمثَّلُ في رعايةِ الرياضةِ، والمسابقاتِ، وإبداعِ الشبابِ، والعملِ التطوُّعيِّ، والدعمِ الماليِّ للجمعيَّاتِوغيرها.(موقع بنك الأردن دبي الإسلامي)

الخُلاصَةُ

يتبينُ مما سبقَ أنّه في عُيينَةِ المصارفِ المدروسةِ اقتصرتْ ممارساتُ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ في الأعمالِ الخيريةِ والأعمالِ التطوعيةِ، ورعايةِ النشاطاتِ العلميةِ والرياضيةِ؛ ولكنْ عندما نتعمَّقُ أكثرَ يتَّضِحُ لنا أنّ المسؤوليةَ الاجتماعيةَ تُعَدُّ إحدى أهمِّ مجالاتِ نشاطاتِ المصارفِ الإسلاميةِ؛ إذ أنّها الجسرُ الذي تؤدِّي مِن خلالِه المصارفُ الإسلاميةُ واجبَها نحوَ المجتمعِ؛ فمِن ناحيةِ الإطارِ العمليِّ للمسؤوليةِ الاجتماعيةِ يجبُ (ضرورةُ مُلازَمةِ التنميةِ الاجتماعيةِ للتنميةِ الاقتصاديةِ في الاقتصادِ الإسلاميِّ)، وأنّ (الإنسانَ هو أساسُ التنميةِ)، فــ(بالإنسانِ تقومُ التنميةُ، وهو المستهدَف بها)، ومِن هُنا لا بُدَّ مِن (تنميةِ حقوقِ المِلكيّةِ باستمرارٍ، وتحقيقِ المركزِ التنافُسيِّ المناسبِ للمصرفِ الإسلاميِّ، وتطويرِ مجالاتِ الاستثمارِ، والسماحِ للمُساهِمينَ بمتابعةِ أعمالِ المصرِف والاطِّلاعِ على البياناتِ المطلوبةِ. وتفعيلِ نظامِ المشاركةِ في الأرباحِ، والاهتمامِ بِنُظُمِ المعاشاتِ الخاصَّةِ بالعامِلينَ، وإمكانِ امتلاكهِم لبعضِ أسهُمِ المصارفِ، وتوفيرِ بيئةِ عملٍ مناسبةٍ؛ من حيثُ التدريبُ والتطويرُ، ووجودُ نُظُمٍ عادلةٍ بين العامِلينَ -بِـغَضِّ النظرِ عن السِّنِّ والنوعِ-. كذلك المحافظةُ على شرعيةِ وسلامةِ المعاملاتِ المقدَّمةِ، والعملِ على تحقيقِ رضا المودِعينَ، وتسهيلِ إجراءاتِ التعامُلِ وكسبِ ثقةِ المتعامِلينَ، مع دراسةِ دوافعِ وسُلوكِ المتعامِلينَ بالمصرِف على فتراتٍ متفاوتةٍ، والاهتمامِ بشكاوى ومُقترَحاتِ المودِعينَ.

كذلك يجبُ تمويلُ المشروعاتِ الحقيقيَّةِ الإنتاجيةِ التي تُوفِّرُ وتَعملُ على إيجادِ فُرصِ العملِ، وتحقِّقُ قيمةً مُضافةً. وضرورةُ الإنفاقِ على البحوثِ والتطوير. وعلى القائمينَ على التمويلِ الإسلاميِّ أن يتبَّنوا إستراتيجيةً تقومُ على اكتشافِ وتحليلِ الاحتياجاتِ الحقيقيَّةِ للعملاءِ، ثُمَّ العملِ على تصميمِ المنتَجاتِ المناسبةِ لها، فــ(الاستجابةُ لاحتياجاتِ العُملاءِ هي مصدرُ الإبداعِ والابتكارِ.(والدخولُ في ابتكارِ منتَجاتٍ مصرفيةٍ تعكسُ المسؤوليةَ الاجتماعيةَ للمصارفِ الإسلاميةِ؛ كأنْ لا يكونَ تمويلُها مُقتَصِراً على تمويلِ الأنشطةِ الخدميَّةِ والتجزئةِ المصرفيةِ فحَسب؛ بل تتَّجِهُ لتمويلِ المشروعاتِ الإنتاجيةِ ذاتِ النفعِ الاجتماعيِّ. كما أنّ التطوُّراتِ الاقتصاديةَ والاجتماعيةَ التي يشهدُها العصرُ تفرضُ على المصارفِ الإسلاميةِ تحدِّيّاتٍ جديدةً، وعلى المصارفِ أن تُواجَهَ هذه التحدِّيّات بإرادةٍ تجديديةٍ وبوعيٍ شامل- دونَ التخلِّي عن أصولِها (الفقهيةِ، والأخلاقيةِ، والحضاريةِ) لـ "لصُّمودِ، والانتشارِ، والتوسُّعِ".

المراجع

1)          تامر ياسر البكري (2001): التسويق والمسؤولية الاجتماعية، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى.

2)          التويجري، محمد بن إبراهيم (1988): المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص في السعودية، المجلة العربية للإدارة، العدد 4.

3)          شيخي محمد، خامرة السعيد (7200):المسؤولية الاجتماعية أداة للاتصال والتسويق في المؤسسة الاقتصادية، الملتقى الدولي.

4)          الصيرفي، محمد (2007): المسؤولية الاجتماعية للإدارة، ط2، الإسكندرية: دار الوفاء لدنيا الطباعة.

5)          عبد الحميد عبد الفتاح المغربي(2004):الإدارة الإستراتجية في البنوك الإسلامية، المعهد الإسلامي للبحوث لتدريب، جدة.

6)          محمد صالح علي عياش (2010): المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية.. طبيعتها وأهميتها، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، ط:01

7)          محمد عادل عياض (12/05/2005): المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة: مدخل لمساهمة منظمات الأعمال في الاقتصاد التضامني، ملتقى الاقتصاد التضامني، جامعة تلمسان، الجزائر.

8)          محيي الدين إسماعيل (1993): "علم الدين"، موسوعة أعمال البنوك من الناحيتين القانونية والعملية، ج1.

9)          مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (2004): كشف البيانات المتعلقة بتأثير الشركات على المجتمع: الاتجاهات والقضايا الراهنة، منشورات الأمم المتحدة، نيويورك وجنيف.

10)       موقع موسوعة ويكيبيديا.

11)       موقع منتدى إدارة عالم التطوع العربي، رقية عيران، المسؤولية الاجتماعية للشركات بين الواجب الوطني الاجتماعي والمبادرات الطوعية،2015، متاح على: www.Arabvolunteering.org، تاريخ الزيارة: 25/10/2015.

12)       موقع علاء الدين زعتري،المسؤولية الاجتماعية للشركات، 2015، http://www.alzatari.net/، تاريخ الزيارة: 10/09/2015.

13)       بنك الراجحي، مسؤولية البنك الاجتماعية، 2015، متاح على: http://www.alrajhibank.com.sa/ar/about-us/pages/corporate-social-responsibility.aspx، تاريخ الزيارة: 01/10/2015.

14)       بنك الأهلي، دائرة المسؤولية المجتمعية.. تاريخ وريادة،2015،متاح على: http://www.alahli.com/ar-sa/about-us/csr، تاريخ الزيارة: 10/10/2015.

15)       بنك الأردن دبي الإسلامي، المسؤولية المجتمعية وخدمة المجتمع، 2015، متاح على: http://www.jdib.jo/ar/csr.html، تاريخ الزيارة: 15/10/2015.