العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

المصارف الإسلامية أداة لتفعيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية

عيسي نبوية

أستاذة مساعدة قسم "أ" جامعة أبي بكر بلقايد- تلمسان

خلوط عواطف

أستاذة مساعدة - جامعة أبي بكر بلقايد

مُقدِّمةٌ:

إنّ النظامَ المصرفيَّ والنقديَّ في أيِّ مذهبٍ اقتصاديٍّ لا يعملُ في فراغٍ (عَقَدِيٍّ وفكريٍّ)؛ بل له (مَورُوثاتٌ فلسفيةٌ) يرتكِزُ عليها، ويستوحِي منها (أهدافَه، ومسارَه). والنظامُ المصرفيُّ الإسلاميُّ له (أسسٌ عَقَديَّةٌ) تُميِّزُه عن غيرِه من الأنظمةِ، كما يهدفُ إلى تحقيقِ غاياتٍ عظيمةٍ تُسهِمُ في تحقيقِ التنميةِ الاقتصاديةِ، ورفعِ مستوى النشاطِ الاقتصاديِّ والاستجابةِ للحاجاتِ الملحَّةِ في مجالِ تمويلِ الاستثماراتِ وغيرها.

تُعاني الدولُ الناميةُ- بصفةٍ عامَّةٍ- والدولُ الإسلاميةُ- بصفةٍ خاصَّةٍ- من (مشكلةِ تمويلِ الاستثماراتِ)؛ حيث أنّ الأموالَ المتاحةَ لا تفي بمتطلَّباتِ التنميةِ الاقتصاديةِ التي تطمحُ هذه الدولُ إلى تحقيقِها، وأمامَ هذا الوضعِ تلجأُ إلى الدولِ الصناعيةِ الغنيَّةِ لطلبِ قُروضٍ لتغطيةِ هذا العجْزِ؛ ولكنَّها كثيراً ما تصطدِمُ بتعنُّتِ هذه الدولِ التي تأبى أن تُقرِضَها إلّا بشروطٍ جائرةٍ؛ منها (التدخُّلُ المباشرُ، أو غيرُ المباشرِ) في شؤونِ البلادِ سعياً وراءَ إبقائِها في حيِّزِ التبعيَّةِ، والنتيجةُ الحتميةُ لهذه الحلقةِ هي (تراكُمُ الديونِ على الدولِ المقترضةِ) إلى حدٍّ تُصبِحُ تمثِّلُ عِبئاً ثقيلاً يُعيقُ تقدُّمَ المشاريعِ الاستثماريةِ وخططَ التنميةِ، وأمامَ هذا الوضعِ الخطيرِ جاءتْ فكرةُ البنوكِ الإسلاميةِ لِتمْحُوَ الآثارَ السيِّئةَ والسلبيةَ في مجالِ استثمارِ فوائضِ الأموالِ؛ إذ مِن سِماتِ هذه المصارفِ (إبرازُ العملِ الإيجابيِّ الفعّالِ)؛ فالأسلوبُ المتميِّزُ للمصرفِ الإسلاميِّ هو العملُ على تمويلِ الاستثماراتِ على أساسِ مشاركةٍ يجني  الأطرافُ ثمرتَها، وبالموازاةِ مع ذلكَ يتمُّ تحقيقُ الصالِح العامِّ للمجتمعِ الإسلاميِّ. وعليه تُمثِّلُ هدفَ هذه الدراسةِ في ما يلي:

 ما إسهاماتُ المصرِفِ الإسلاميِّ بصفتِه وحدةً من الوحداتِ الاقتصاديةِ في تحقيقِ استدامةِ التنميةِ الشاملةِ؟

هدفُالبحثِ

يهدفُالبحثُإلىإبرازِدورِالقطاعِالمصرفيِّالمباشرِوغيرِالمباشرِفيتنميةِالاقتصاداتِذاتِالتوجُّهِالإسلاميِّ؛باعتبارِهامؤسساتٍماليةًتُمارِسُنشاطاتٍائتمانيةًذاتطبيعةٍخاصَّةًفرضَتْهاأحكامُومبادئُالشريعةِالإسلاميةِ.

أوَّلاً: الإطارُ المفاهيميُّ للمصارفِ الإسلاميةِ:

مفهومُ المصارفِ الإسلاميةِ:

تُعرَّفُ المصارفُ الإسلاميةُ بأنّها: "مؤسساتٌ ماليةٌ عَقَدِيّةٌ تعتمدُ في عملِها على العقيدةِ الإسلاميةِ، وتسعى إلى تحقيقِ المصالِح المادِّيَّةِ المقبولةِ شرعاً، عن طريقِ تجميعِ الأموالِ وتوجيهِها نحوَ الاستثمارِ الأمثلِ[1]، وتهدفُ إلى تحقيقِ آفاقِ التنميةِ (الاقتصاديةِ، والاجتماعيةِ) السليمةِ. وتُعرَّفُ كذلك بأنّها: "مؤسساتٌ ماليةٌ تُباشِرُ الأعمالَ المصرفيةَ مع التزامِها باجتنابِ التعامُلِ بالصيرفةِ الرِّبويّةِ؛ بوصفِها تعامُلاً مُحرّماً شَرعاً".

وقد برزتْ هذه الظاهرةُ منذُ أكثرَ من رُبُعِ قرنٍ من الزمنِ؛ حيث تأسَّسُ أوَّلُ بنكٍ إسلاميٍّ في دُبي في12 من آذار(مارس) عام 1975م برأسِ مالٍ قَدْرُه (50) مليون درهم على يدِ الحاجِ محمّد سعيد لوتاه وشركائِه، فنجحَ نجاحاً متميِّزاً في ممارسةِ أعمالِه ونشاطاتِه الاستثماريةِ والخدميةِ- طبقاً لأحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ ومبادئِها- وفي نهاية عام 1999م وصلَ عددُ البنوكِ والمؤسساتِ الماليةِ الإسلاميةِ إلى أكثرَ مِن مئتي مؤسسةٍ ومصرفٍ إسلاميٍّ[2]، موزَّعةٍ في القارّاتِ الخمسِ، ولها شبكةُ فروعٍ تزيدُ عن خمسة آلافِ فرع، ووصلَ حجمُ الاستثماراتِ التي تُديرُها إلى أكثرَ من مئةِ مليار دولار، ومنها على سبيلِ المثالِ ما يزيدُ عن ستِ مئةِ مليون دولار في حساباتٍ ومُعامَلاتٍ مع البنوكِ (التقليديةِ أو التجاريةِ) في بلاد الغربِ، واقترنتْ هذه البنوكُ بظاهرةِ "التأمينِ التعاونيِّ الإسلاميِّ"؛ مثل: شركةِ التأمينِ الإسلاميةِ المساهِمة العامَّةِ المحدودةِ في الأُردنَّ.

وظائفُ المصارفِ الإسلاميةِ:

تعملُ المصارفُ التقليديةُ كأوعيةٍ تتجمَّعُ فيها (الأموالُ والمدَّخَراتُ) من الأفرادِ والهيئاتِ المختلفةِ؛ ليُعادَ استخدامُها في تمويلِ العملياتِ والمشاريعِ المختلفةِ، وتحقيقِ ربحٍ يتمثَّلُ في الفرقِ بين سعرِ "الفائدةِ المدِينةِ" التي تدفعُها على الودائعِ والمدّخَراتِ، و"الفائدةِ الدائنةِ" التي تحصلُ عليها لقاءَ القُروضِ والسِّلَفِ التي تمنحُها؛ فالمصارفُ تمثِّلُ في هذه الحالةِ (وسيطاً بين المدَّخِرينَ والمستثمِرينَ)، وتُعتبَرُ وظيفةُ التمويلِ أحدَ الخدماتِ المهمَّةِ التي تُقدِّمُها المصارفُ الإسلاميةُ لِعُملائِها-رغمَ تطويرِ المصارفِ للوظائفِ التي تؤدِّيها-؛ حيث أصبحتْ تؤدِّي خدماتٍ أُخرى لا تقلُّ أهميَّتُها عن وظيفةِ التمويلِ.

إنّ وظيفةَ البنكِ الإسلاميِّ تتعدَّى كونها (بنكاً تجاريّاً) يقومُ بعمليةِ الائتمانِ (الاستثمارِ)، وتقديمِ الخدماتِ البنكيةِ إلى كونِه (بنكاً تنمويّاً) يُشبِهُ إلى حدٍّ كبيرٍ البنوكَ التنمويةَ المتخصِّصةَ طالَما يعملُ على استثمار ِأموالِه كافّةً في مشاريعَ استثماريةٍ بطريقةٍ مباشرةٍ. وأكَّدتْ (لجنة الأساتذة الخُبراء، 1996م) على دَورِ البنوكِ الإسلاميةِ في التنميةِ، وبيِّنَتِ الدَّورَ المهمّ الذي قامتْ  به هذه البنوكُ في تجميعِ المدَّخَراتِ لتمويلِ التنميةِ.

ويُعتبَرُ البنكُ الإسلاميُّ (بنكاً اجتماعيّاً) يقومُ بدَورٍ كبيرٍ في خدمةِ المجتمعِ والبيئةِ المحيطةِ بهِ؛ من خلالِ الإشرافِ على صندوقِ الزكاةِ، وتقديمِ القُروضِ بلا فوائدَ- والخدماتُ الاجتماعيةُ والاستثماريةُ منها-؛ وإن كانت في حدودٍ ضيِّقةٍ. والمسؤوليةُ الاجتماعيةُ للبنوكِ الإسلاميةِ ذاتُ مفهومٍ (شاملٍ، ومُتوازنٍ)، وتعتمدُ على ضرورةِ التنظيمِ المتكاملِ على مستوى المجتمعِ كلِّه. وقد أشارَ الدكتور المغربيّ[3]، 1996م إلى التزامِ البنكِ الإسلاميِّ بالمشاركةِ ببعضِ (النشاطاتِ، والبرامجِ، والأفكارِ الاجتماعيةِ) المرتبطةِ بطبيعةِ نشاطِه؛ بهدفِ (رِضَى اللهِ عزَّ وجلَّ، وتحقيقِ التقدُّمِ والوعي الاجتماعيِّ للأفرادِ، كما يهتمُّ البنكُ بـ(التوازنِ) بين مصالِح الفئاتِ المختلفةِ المرتبطةِ بالبنكِ الإسلاميِّ.

ويُمكِنُ تلخيصُ وظيفةِ البنكِ الإسلاميِّ، بأنّه: (بنكٌ تجاريٌّ تنمويٌّ اجتماعيٌّ) وهذا ما يُميِّزُه عن أنواعِ البنوكِ الأُخرى؛ سواءٌ أكانت (بنوكاً تجاريَّةً، أم بنوكاً تطويريَّةً) تختصُّ بنشاطِ عملٍ معيَّنٍ أو أكثرَ. كما أنّ البنكَ الإسلاميَّ يستثمِرُ أموالَه على أساسِ المدى القصيرِ والمدى الطويلِ (استثماراتٍ رأسماليةٍ)، أمّا البنكُ التجاريُّ فيستثمِرُ أموالَه على أساسِ المدى القصيرِ [4].

وبذلك يقومُ البنكُ الإسلاميُّ بأساسياتِ العملِ المصرفيِّ المتطوِّرِة كافّةً- وفقاً لأحدثِ الطُّرقِ والأساليبِ الفنِّيَّةِ لـ(تسهيلِ التبادلِ التجاريِ، وتنشيطِ الاستثمارِ، ودفْعِ عجلةِ التنميةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ)؛ بما لا يتنافى مع أحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ، -فإذا كان البنكُ التجاريُّ يعملُ كوسيطٍ يجمعُ الأموالَ والمدَّخَراتِ لِيُعيدَ توظيفَها مقابلَ الحصولِ على فوائدَ أعلى مِن تلكَ التي يدفعُها على الودائعِ- فإنَّ البنكَ الإسلاميَّ يعملُ كـ(وسيطٍ، وشريكٍ) يجمعُ الأموالَ والمدَّخَراتِ، ويُعيدُ توظيفَها ويحصلُ بذلك على نصيبٍ من الربحِ، ويتحمَّلُ حصَّةً من الخسائرِ حالَ وقوعِها.

إنّ إجراءَ مقارنةٍ بين مجالاتِ توظيفِ الأموالِ في بنكٍ إسلاميٍّ بمجالاتِ توظيفِ الأموالِ في البنوكِ التجاريةِ يتبيَّنُ: أنّ معظمَ أموالِ البنوكِ التجاريةِ تُوجَّهُ لِمَجالِ (القُروضِ والسِّلَفِ) والتي تُشكِّلُ أغلبَ أوجُهِ الاستثمارِ، ثمَّ يليها في ذلك الاستثمارُ في مِحفَظَةِ الأوراقِ الماليةِ، ثمَّ يليها خصمُ الأوراقِ التجاريةِ، أمّا في البنوكِ الإسلاميةِ فتختفي طُرُقُ التمويلِ عن طريقِ القُروضِ والسِّلَفِ بفائدةٍ، كما يختفي الاستثمارُ في السنَداتِ وخصمُ الأوراقِ التجاريةِ لِيَحلَّ محلَّ كلِّ هذا عملياتُ التمويلِ بـ(المشاركةِ، والمضارَبةِ، والمرابَحةِ)، كما أنّ جُزءاً مُهمّاً من أموالِ البنكِ الإسلاميِّ (الودائعِ الاستثماريةِ) يتمُّ استثمارُها في تأسيسِ مشروعاتٍ استثماريةٍ.

أمّا بالنسبةِ للاستثمارِ في مِحفظَةِ الأوراقِ الماليةِ فيُمكِنُ للبنكِ الإسلاميِّ الاستثمارُ في محفظةِ الأسهُمِ وسنداتِ المقارَضةِ كأحدِ أوجُهِ الاستثمارِ الرئيسيةِ الأُخرى.

ثانياً:مُقوِّماتُنجاحِالمصارفِالإسلاميةِوالمعوِّقاتُوالمشاكلُالتيتُواجِهُها

مُقوِّماتُنجاحِالمصارفِالإسلاميةِ[5]:

تعاظُمأهميةِدَورِالمصارفِالإسلاميةِفيالتنميةمرهونٌبعددٍمنالأمورِ،التيلابُدَّأنتتوافَرلِتُحافِظَ

علىوزنِهاالمميّزفيعمليةِالتنميةِ،والتييُمكنُإجمالُهابالآتي:

-1 القياداتُالرشيدةُ الرائدةُوالمسلَّحةُبفنونِالمِهنةِ بمستوياتِها العُليا،والمدركةُ لِعظمةِالقضيةِالتيتتصدَّىلها، ناظرةًإلىالسماءِوربِّالسماءِفيكلِّتصرُّفٍمِنتصرُّفاتِها،واعيةًللمسؤوليةِالملقاةِعلىعاتقِها،ومؤمنةًأنّالحسابَأمامَاللهِوحدَه،وأنّالكتابَلايُغادِرُصغيرةًولاكبيرةًإلّا أحصاها،وأنّهُممُحاسَبُونَأمامَمَنيعلمُخائِنةَ الأعُينِوماتُخفيالصُّدورُ،وأنَّهُميَقِفُونَتحتَرايةِالإسلامِ العظيمِالتيترفعُهاالمصارفُالإسلاميةُ؛ فلابُدَّأنيكونُواعلىمستوىًمايعنيهويستهدِفُههذاالدِّينُالعظيمُ.

-2 عاملونَبشكلٍلاتدخلُ(الوساطةُ،أوالمحسوبيةُ، أوالمجامَلَةُ)فيتولِّيهِمالعمل،ويتمُّاختيارُهموفقَالمعيارِ

الإسلاميِّالقويمِ،الذييشترطُ) القوَّةَ، والأمانةَ،والعِلْمَ، والتمكُّنَ،  والنزاهةَ، والإخلاصَ)،وأنيعملَوفقَالرسالةِالتييحملُهاوالقضيةَالتيخلقَهاللهُ سبحانَهوتعالىمِنأجلِها.

-3 التزامُ المصارفِالإسلاميةِالتزاماً كاملاًبمقاصدِالشريعةِالإسلاميةِالتيقامَنظامُهعليها،في)القولِوالأسلوبِوالتنفيذِ،والشكلِ،والمضمونِ)؛ فينبغيعليهالالتزامُفي(تكوينِرأسِ المالِ،ونُظُمِالعملِ،ومعاملةِالعملاءِوالعامِلينَ،وطُرقِتعبئةِالمواردِ،وأساليبِالتوظيفِ)وغيرِذلك.

-4 الوعيُالإستراتيجيُّلدى القياداتِبالدورِ المهمِّللمصارفِالإسلاميةِفيتحقيقِالتنميةِفيالمجتمع.

-5 الوضوحُالفكريُّلِمَهمَّةِووظيفةِوآفاقِالمصرفِالإسلاميِّلدىالعاملينَفيالمصرفِ،مِنالإدارةالعُليا إلىأقلِّمستوىًتنفيذيٍّ.

-6 التقييمُالمستمِرُّللأداءِوالنتائجِ،و المراجعةُ المستمِرَّةُ للخططِ التيجرىتنفيذُها؛بمايكفلَ تصويبَنقاطِالخللِوتصحيحَها.

-7 انتشارُفروعِالمصارفِالإسلاميةِعلىأوسعِنطاقٍجغرافيٍممكنٍفيمنطقةِعملِالمصرفِ؛حتىتُتاحَ

فُرصةُتقديمِالخدمةِالمصرفيةِلكلِّأفرادِالمجتمعِ،وتعبئةُ طاقاتِهم؛حيثأنّالانتشارَالواسعَ يُتيحُللمصارفِأنتدخلَفيالنسيجِالشاملِللمجتمعِ؛ممّايُهيئالمناخَالمناسبَلتحقيقِالتنميةِ.

-8 توسيعُنطاقِمشاركةِالأفرادِ في(رسمِسياسةِالمصرفِ،واتخاذِالقراراتِ)مندونِأنيرتبطَذلكبعددِالأسهُمِالتييمتلِكُهاالفردُ(الزّبونُ). بمعنىإعطاءِالمودعِينَنوعاًمنالرقابةِعلىأعمالِالمصرفِالإسلاميِّ.

المُعوِّقاتُوالمُشكلاتُالتيتُواجِهُالمَصارِفَالإسلاميَّةَ[6]:

تُواجِهُالمصارفُالإسلاميةُالعديدَمنالمشكلاتِ،ويرجعُذلكَإلى(قلَّةِ تجرِبَتِهاو ضراوةِ الحربِ-التيشُنَّتْ

ولاتَزالُتُشَنُّضِدَّها،وعدمِملائمةِالبيئةِالتيتعملُفيها؛فضلاًعنقلَّةِالباحِثينَوالدارسينَالمهتمِّينَبأمرِها.ويُمكِنُعَرْضُالمشكلاتِالتيتُواجِهُالمصارفَالإسلاميةَبالآتي

1) المشكلاتُالإداريةُ:

- نقصُكفاءةِأعضاءِمجلسِالإدارة،وضعفُكفاءةِالقادةِالإداريينَالتنفيذيِّينَ.

- المركزيةُفياتخاذِالقراراتِالتنفيذيةِ، وعدمُوضوحِخطوطِالسلطةِ والمسؤوليةِ؛فضلاًعنالمجاملاتِوالضغوطِالخارجيةِ.

- تطبيقُبعضِالأُسُسِوالقواعدِوالنُّظُمِ المطبَّقةِفيالمصارفِالتقليديةِ؛ والتيلاتتناسبُمعذاتيَّةِالمصارفِالإسلاميةِ.

- ضعفُالاهتمامِبانتقاءِالعامِلينَ علىأساسِالكفاءةِ،وانعدامِفُرَصِالتدريبِلهم؛ممّايجعلُهمغيرَقادِرينَعلىاستخدامِالتِّقنيةِالحديثةِ فيالعملِالمصرفيِّ.

- ضعفُفعاليةِنظامِالحوافزِ)الماديةِ، والمعنويةِ).

- عدمُوجودِقناعةٍبرسالةِالمصارفِالإسلاميةِلدىالقائِمينَبها؛بسببِ(حداثةِتجرِبتها،وثقافتِهم اللادينيةِ-عَلمانيّة_)  إذإنّ مُعظمَهُمقدتلقّىتعليمَهوأخذَ ثقافتَهمنبلادٍغيرِإسلاميةٍ.

- إنّنسبةًكبيرةًمنالعامِلينَفيالمصارفِالإسلاميةِكانوايعملونَفيالمصارفِالتقليديةِومازالُوامتأثِّرينَ

بالعملِالمصرفيِّالرِّبويِّ.

- عدمُاستقلاليَّتِهافيبعضِالبلدانِ،وتدخُّلُالسلطاتِالحكوميةِفيالشؤونِالإداريةِللمصرفِالإسلاميِ؛كأن

تفرضَبعضَالأشخاصِللعملِفيها،أوأنتفرضَهيكلاًتنظيميّاًقدلايتناسبُمعطبيعةِالمصرفِالإسلاميِّ.

2) المشكلاتُالاقتصاديةُ:

- عدمُقدرةِالمصارفِالإسلاميةِفيظلِّالإطارِالعامِّالذيتعملُفيهعلىالتوسُّعِفياستخدامِمواردِهافي

القنواتِالاستثماريةِذاتِالأساليبِالشرعيةِالمتَّفَقِعليها.

- ارتفاعُنسبةِالمواردِالنقديةِقصيرةِالأجلِلدىالمصارفِالإسلاميةِ؛الأمرُالذييفرضُعليهاتوظيفَهافي

استخداماتٍقصيرةِالأجلِ.

- ضَعفُنشاطِالمصارفِالإسلاميةِ؛حيثيُلاحَظُأنّالمعاملاتِبينالمصارفِالتقليديةِ(الرِّبويّةِ)تأخذُطريقَها ببساطةٍتبعاًلنظامِالفائدةِ، أمّابينالمصارفِالإسلاميةِفإنّالنظامَيختلفُتماماًفيظلِّالمشاركةِفي

(الربحِ،والخسارةِ).

- عندمايتعرضالمصرفالتقليديإلىنقصفيالسيولةفأنهيلجأإلىطلبقرضمنأحدالمصارفالتقليدية،وأنتعذرعليهالحصولعلىالقرض،فأنهيلجأإلىالبنكالمركزيبصفتهالملجأالأخيرللإقراض.

فعندمايوافقالبنكالمركزيعلىمنحهالفرضفأنموافقتهتكونمقرونةبسعرفائدةجزائي. فالمصارف

الإسلاميةلاتستطيعالاستفادةمنهذهالمهمةالتييقومبهاالبنكالمركزي. بسببتحريمالشريعةالإسلامية

للفائدةأخذاًوعطاءً. هذايجعلالمصارفالإسلاميةتحتفظبسيولةنقديةعاليةلمواجهةحالاتزيادةالطلب

علىالأموال،والذيبدورهيؤثرسلباًفيقدرتهاالاستثمارية.

 المشكلاتُالمحاسبيةُ:

- تطبيقُالأسسِوالنُّظُمِالوضعيةِالمحاسبيةِفيالمصارفِالإسلاميةِ،والتيتتعارضُمعقواعدِوأحكامِالشريعةِ

الإسلاميةِ.

- بروزُبعضِالمشكلاتِالمتعلِّقةِبـ(تحديدِ،وقياسِ(نصيبِالمستثمِرمنعائدِالاستثماراتِبـ(طريقةٍأمينةٍوعادلةٍ)

قدأجبرَبعضَالمصارفِالإسلاميةِإلىاللجوءِللتقديرِوالتقريبِ؛فضلاًعنالمشكلاتِالمتعلِّقةِبقياسِتوزيعِ

الأرباحِوالخسائرِفيالمصارفِالإسلاميةِومنها:

* مشكلةُقياسِالنفقاتِ  والإيراداتِ.

* مشكلةُتقييمِالموجوداتِوالمطلوباتِ.

* مشكلةُتحديدِتكلفةِالخدمةِ)المصرفيةِ،أوالاجتماعيةِ،أوالمشروعِالاستثماريِّ)علىأساسِالتقديرِالشخصيِّ.

- مشكلاتٌمحاسبيةٌتتعلَّقُبأُسسِاحتسابِزكاةِالمالِوتوزيعِها.

- مشكلاتٌمحاسبيةٌتتعلَّقُبأُسسِنُظمِالرقابةِ)الداخليةِوالخارجيةِ)وفقَالمنهجِالإسلاميِّ.

ثالثاً: المصارفُ الإسلاميةُ أداةٌ للبحثِ عن فُرَصِ التنميةِ الشاملةِ:

تعريفُ التنميةِ الاقتصاديةِ في الفكرِ الإسلاميِّ:

إنّ كلمةَ "التنميةِ الاقتصاديةِ" بالمعنى الذي سبقَ بيانُه في الفِكرِ الوضعيِّ ينضوي تحتَ ما يُعرَفُ في الفِكْرِ الاقتصاديِّ الإسلاميِّ بمصطلحِ (العمارةِ) الذي استُمِدَّ مِن قولِه تعالى: « هُوَ أنْشَأكُمْ مِنَ الأرْضِ واسْتَعْمَركُمْ فِيها»[هود: 61]، ومضمونُ كلمةِ "العمارةِ" يمكن أن يَستوعِبَ مفهومَ التنميةِ الاقتصاديةِ بالمعنى الوضعيِّ ويزيدُ عليه؛ لأنّ "العمارةَ" في الفكرِ الاقتصاديِّ الإسلاميِّ تعني: تحقيقَ النهوضِ في جوانبِ الحياةِ كافّةً؛ بما فيها الجوانبُ الاقتصاديّةُ والمادِّيّةُ[7].

ولقد قالَ بعضُ أهلِ التفسيرِ في معنى هذه الآيةِ الكريمةِ: إنّ اللهَ سبحانه وتعالى يأمرُ عِبادَه بالقيامِ بـ(عمارةِ الأرضِ، واستغلالها) بمختلفِ النشاطاتِ كـ(الزراعةِ، والبناءِ، وحفرِ الأنهارِ) وبأن يُقيمُوا فيها المساكِنَ وكلَّ ما يلزمُ من مَرافقَ لشؤونِ حياتهم. وتقعُ مسؤوليةُ عمارةِ البلادِ (التنميةِ الاقتصاديةِ) على عاتقِ كلٍّ من (الأفرادِ، والدولةِ) الإسلاميةِ الذين يجبُ عليهم أن يلتزِمُوا بأحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ أثناءَ سعيهِم لتحقيقِ هذه العمارةِ في  المجالاتِ كافّةً.

ويُمكِنُ أن نختارَ التعريفَ التالي للتنميةِ الاقتصاديةِ في الفكرِ الإسلاميِّ بأنّها هي: عبارةٌ عن نشاطٍ مُوجَّهٍ إلى تحقيقِ الحدِّ الأقصى مِن الرَّفاهِ الإنسانيِّ في مظاهرِه المباحةِ كافّةً، وإلى بناءِ قوَّةِ الأمَّةِ في المجالاتِ المطلوبةِ شرعاً؛ لتقومَ بدَورِها الأمثلِ في العالَم.

وانطلاقاً من خصائصِ الاقتصادِ الإسلاميِّ فإنّ هناك (نظرةً، أو مفهوماً) للتنميةِ يمكنُ تلخيصُها في النقاطِ التالية[8]:

v  يجبُ الوعي الصحيحُ أنّ القرآنَ الكريمَ كتابُ (عقيدةٍ وشريعةٍ)، وهو يحتوي على بعضِ الأفكارِ الاقتصاديةِ، ومِن ثَمّ فإنَّ صياغةَ نظريةٍ للإنتاجِ والتنميةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ إنّما يكونُ من صُنْعِ الإنسانِ على ضوءِ هذه الأفكارِ.

v  إنّ التنميةَ الاقتصاديةَ في الإسلامِ تضمُّ في مُحتواها التنميةَ الاجتماعيةَ في الوقتِ نفسِه، وهي فَرْضٌ على (الفردِ والمجتمعِ، والدولةِ) معاً، وفي ذلك يقولُ اللهُ تعالى: « هُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزقِهِ وإلِيهِ النُّشُورُ» [المُلك: 15]

v  يستمد مضمون التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإسلام من لفظ العمارة أو التعمير، وبالتالي فإن الإسلام لا يسلك في سبيل تعمير الأرض إلا الطرق المشروعة التي هي من مبادئ الاستخلاف بخلاف النظم الوضعية التي تسلك كل وسيلة تبررها الغاية عندهم مهما كان فيها من استغلال وربا واحتكار وأكل أموال الناس بالباطل.

v  تأمرُ الشريعةُ الإسلاميةُ بممارسةِ النشاطاتِ النافعةِ، وتصفُها بأنّها (حَلالٌ)، وتنهى عن ممارسةِ النشاطاتِ الضارَّةِ تلك التي توصفُ بأنّها (حَرامٌ)، ومِن هنا نجدُ أنّ الإسلامَ العظيمَ يضعُ القواعدَ الأساسيةَ في مجالاتِ التنميةِ والتوزيعِ مُسترشِداً بقاعدةِ الحلالِ والحرامِ.

v  إنّ الهدفَ من عمليةِ التنميةِ في الإسلامِ ليسَ مجرَّدَ زيادةِ كميةِ السلَعِ المادِّيَّة لإشباعِ الحاجاتِ المختلفةِ؛ وإنما تُعتبَرُ هذه الغايةُ في حدِّ ذاتِها وسيلةً لِهدفٍ آخَر  ألا وهوَ (تحقيقُ العبوديةِ للهِ عزَّ وجلَّ، وإعمارُ الأرضِ).

v  إنّ عمارةَ الأرضِ؛ أيّ: تنميتَها على هذا الأساسِ لا تكونُ إلّا من منظورٍ شاملٍ ومُتكاملٍ؛ سواءٌ على المستوى (السياسيِّ، أو الاقتصاديِّ، أو الاجتماعيِّ) وهو ما يُشيرُ إلى شموليةِ عمليةِ التنميةِ في الإطارِ الإسلاميِّ العالَميِّ.

v  إنّ مفهومَ التنميةِ الشاملةِ في الإسلامِ ينصرفُ إلى التوزيعِ العادلِ لِثمارِ هذه التنميةِ، وحِرصاً على التكافُلِ الاجتماعيِّ فقَد أخذَ الإسلامُ بوسائلَ أُخرى لتحقيقِ العدالةِ في توزيعِ (الدَّخْلِ والثروةِ) ومنها (الزكاةُ، ونظامُ الميراثِ، والإنفاقُ بأنواعِه).

أثرُ المصارفِ الإسلاميةِ على تحفيزِ الادِّخارِ والاستثمارِ والحدِّ من كارثةِ التضخُّمِ:

مازال كثيرٌ من المسلمينَ يبتعِدُونَ عن التعامُلِ مع البنوكِ الربويةِ خشيةَ التلوُّثِ بآفاتِ الرِّبا ومضارِّهِ؛ بل ومُشبهاتِه؛ لذلك تبقى أموالُهم محجوبةً عن الاستثمارِ، فكانتِ المصارفُ الإسلاميةُ (نافذةً مضيئةً) لترغيبِ الناسِ في أمرينِ مُهمَّينِ وهُما: (الادِّخارُ الرشيدُ، والاستثمارُ المشروعُ)؛ أمّا الادِّخارُ الرشيدُ فيُفيدُ الفردَ والمجتمعَ؛ إذ يُحقِّقُ لِصاحِبهِ (أماناً من الفقرِ وتقلُّباتِ الزمانِ وتجدُّدِ الحاجاتِ)، ويكونُ تشغيلُ الادِّخارِ في النشاطاتِ الاقتصاديةِ سبباً لتحقيقِ نموِّ المجتمعِ وتطوُّرِه، بدلاً من (تخبئةِ الأموالِ) بوسائلَ خاصَّةٍ ومختلفةٍ، ومِن أسوئِها ادِّخارُ الأموالِ الإسلاميةِ في المصارفِ الأجنبيةِ الغربيةِ لـ(تشغيلِ آلاتِ المصانعِ، وتنميةِ الاقتصادِ الغربيِّ وتطوُّرِه) ، وهناك أمرٌ أشدُّ خطراً من ذلك؛ وهو أن تُستثمَرَ أموالُ المسلمينَ المودعَةُ في هذه البنوكِ في أمورٍ أُخرى تُنافي الشريعةِ الإسلاميةِ، وسعياً منها لاستقطابِ المدَّخَراتِ تعتمدُ المصارفُ الإسلاميةُ على الحوافزِ غيرِ سعرِ الفائدةِ، وهذه الحوافزُ هي حوافزُ (عَقَديّةٌ، و روحيةٌ، واجتماعيةٌ).

üالحدُّ من ظاهرةِ التضخُّمِ: تُعاني أغلبُ البلدانِ العربيةِ والإسلاميةِ من ظاهرةِ التضخُّمِ لِضَعفِ مواردِ التنميةِ الاقتصاديةِ. ومِن أجلِ الحدِّ مِن هذه الظاهرةِ كانت المصارفُ الإسلاميةُ ضرورةً اقتصاديةً حتميَّةً؛ لتصحيحِ مسارِ المعاملاتِ في أسواقِ المالِ والنقدِ، وتجنُّبِ وجودِ ثراءٍ غيرِ مشروعٍ؛ بسببِ انخفاضِ القوَّةِ الشرائيةِ للنقودِ من طريقتَينِ:

* ربطِ عائدِ الودائعِ بنسبةٍ من الربحِ الفعليِّ في المشاريعِ الاستثماريةِ،

* الحيلولةِ دونَ أيِّ إثراءٍ غيرِ مشروعٍ بسببِ التضخُّمِ الذي يُحقِّقُه رجالُ الأعمالِ المقترِضونَ من البنوكِ الرِّبويةِ قُروضاً ذات آجالٍ طويلةٍ.

دورُ ضوابطِ المصارفِ الإسلاميةِ في إحداثِ المُوازنةِ بين التنميةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ:

 إنّ المصارفَ الإسلاميةَ تَرى في التنميةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ الخلاصَ للإنسانِ من حالاتِ الضِّيقِ والعوزِ والفاقةِ والجهلِ؛ لذا فإنّ التنميةَ مِن وجهةِ نظرِ المصارفِ الإسلاميةِ ليست مادِّيَّةً فحسب؛ وإنما (روحيةٌ، وأخلاقيةٌ)، وأنّها (تنميةٌ شاملةٌ). والمصارفُ الإسلاميةُ هي في الأصلِ (مصارفُ استثمارٍ، أو مصارفُ تمويلٍ بالمشاركةِ)؛ حيث يُعَدُّ الاستثمارُ الشِّريانَ الحيويَّ لديها، ونجاحُها يتوقَّفُ على كفاءتِها الاستثماريةِ، ومن خلالِ ذلك نرى أنّ المصارفَ الإسلاميةَ تعتمدُ بالدرجةِ الأولى على البحثِ عن فُرَصِ التنميةِ، وهي الحالةُ التي تتفاعلُ إيجابياً مع المجتمعِ، وتدعُو للمشاركةِ في نشاطِها الإنسانيِّ التنمويِّ للصالِح العامِّ، وإنّ المصارفَ الإسلاميةَ ترى أنّ (الضروراتِ الإنسانيةَ) تُملي عليها أن تُركِّزَ نشاطَها على التناسقِ بين التنميةِ (الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ)، وبالتالي فإنَّ عمليةَ استثمارِ الأموالِ في مؤسساتِ الأعمالِ؛ إنّما تهدفُ -إلى جانبِ تحقيقِ الأرباحِ-، بلوغَ المقاصدِ الاجتماعيةِ من هذه العمليةِ. وبِحُكْمِ تَمسُّكِها بالشريعةِ الإسلاميةِ وقواعدِ الإسلامِ الحنيفِ هي مصارفُ (اجتماعية- إنسانيةٌ)، تُحقِّقُ أعلى درجاتِ التكافلِ الاجتماعيِّ من خلالِ مبدأِ العدالةِ والمساواةِ في توزيعِ الثرواتِ[9]،وفي نطاقِ زيادةِ الأصولِ الإنتاجيةِ للفقراءِ، يُلاحَظُ أنّ حرصَ الإسلامِ على توفيرِ حدِّ الكفايةِ، ومِن ثَم الإفلاتِ من الفقرِ من خلالِ زيادةِ الأصولِ الإنتاجيةِ للفقراءِ يتضمَّنُ المزجَ بين (التنميةِ، وعدالةِ توزيعِ الدُّخُولِ)[10]، فزيادةُ نصيبِ الفقراءِ من الأصولِ الإنتاجيةِ يزيدُ من قُدرَتهِم على العملِ والإنتاجِ، الأمرُ الذي يُساهِمُ في توفيرِ الكفايةِ للفقيرِ، ويُحافِظُ على كرامةِ العنصرِ البشريِّ، ويتضمَّنُ في الوقتِ نفسِه توفيرَ أسبابِ زيادةِ الناتجِ القوميِّ، ومِن ثَمَّ زيادة معدَّلاتِ التنميةِ، كما أنّه أقلُّ ضغطاُ على "خزينةِ الدولةِ"؛ باعتبارِ أنّه يتضمَّنُ تمكينَ الفقراءِ من غَناءِ أنفسِهم، ومِن ثَمّ عدمَ استمرارِ استنزافِ مواردِ الدولةِ.

خاتمةٌ:

يُمثِّلُ الأساسُ الذي ترتكزُ عليه البنوكُ الإسلاميةُ نقطةَ القوَّةِ؛ فهي تتلَّقى الدعمَ من طبقاتِ الشعبِ كافّةً، ولقد أكَّدتْ تجارِبُ البنوكِ الإسلاميةِ هذه الحقيقةَ الساطعةَ؛ بسببِ تجاوُبِ هذه المؤسساتِ مع مُعتقَداتِ الشعبِ المسلمِ.

 وختاماً: فإنّ البنوكَ الإسلاميةَ التي قامتْ لِتُزيلَ الآثارَ المدمِّرَة للرِّبا قد لقيتْ نجاحاً لم يكُنْ متوقَّعاً عندَ الكثيرِ من الاقتصاديينَ الغربيينَ والمغتَربينَ. ولقد أكّد صندوقُ النقدِ الدوليِّ في تقريرِه لسَنة 1987م أنّ البنوكَ الإسلاميةَ أكثرُ استقراراً من البنوكِ الرأسماليةِ، وأنّ مِن بينِ أكثرَ من خمسينَ بنكاً لم يَغلقْ واحدُ أبوابَه. وآنَ الأوانُ لِيُدرِكَ المسلمونَ هذه الحقيقةَ الواضحةَ فيعمَلُوا على تشجيعِ ونَشرِ هذه البنوكِ التي تتوافقُ مع معتقداتهِم وسلوكِهم الإسلاميِّ؛ وخاصَّةً في مسألةِ التعويلِ على تحقيقِ (الانسجامِ، والتوافقِ) بين أبعادِ (التنميةِ الاقتصاديةِ، والتنميةِ الاجتماعيةِ) كطرفينِ أساسينِ في معادلةِ العملِ المصرفيِّ الإسلاميِّ. قال تعالى: (وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والمؤمِنُونَ) واللهُ الموفِّقُ.

المَراجِع:

1.   رشيد حيمران «مبادئ الاقتصاد وعوامل التنمية في الإسلام"، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،الجزائر،2003.

2.   د. رضا صاحب أبو حمد، "الخطوط الكبرى في الاقتصاد الإسلامي"، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2006.

3.   وليد خالد الشايجي «المدخل إلى المالية العامة الإسلامية»، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2005.

4.   د. محمد عبد العزيز عجمية ، د. إيمان عطية ناصف ، د. علي عبد الوهاب نجا " التنمية الاقتصادية - دراسات نظرية تطبيقية "، الدار الجامعية الإبراهيمية الإسكندرية، مصر، 2006.

5.   المغربي، عبد السميع عبد الفتاح،" المسؤولية الاجتماعية للبنوك الإسلامية"، ط1، 1996.

6.   جبر، محمد هشام، ونضال صبري،" البنوك الإسلامية أصولها الإدارية والمحاسبية"، مركز التدقيق والأبحاث، جامعة النجاح الوطنية – نابلس – فلسطين، 1981.

7.   د. رضا صاحب أبو حمد، "الخطوط الكبرى في الاقتصاد الإسلامي"، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2006.

8.   د. وهبة الزحيلي ،"المعاملات المالية المعاصرة"، دار الفكر بدمشق، الإعادة الثالثة، 2006.

9.   Robert Schweitzer, Samuel H.Szewizyk And Raj Varma, The Effect of DebtDowngrades on Stock Prices of Other Bank, Financial Review V36, No.4, Nov, 2001.



1-              د. رضا صاحب أبو حمد، "الخطوط الكبرى في الاقتصاد الإسلامي"، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2006م، ص 285.

 

[2]-.د. وهبة الزحيلي،"المعاملات المالية المعاصرة"، دار الفكر بدمشق، الإعادة الثالثة، 1427 هـ-2006 م، ص517

[3]-المغربي، عبد السميع عبد الفتاح،" المسؤولية الاجتماعية للبنوك الإسلامية"، ط1، عام 1996م.

[4]- جبر، محمد هشام، ونضال صبري،" البنوك الإسلامية أصولها الإدارية والمحاسبية"، مركز التدقيق والأبحاث، جامعة النجاح الوطنية – نابلس – فلسطين، 1981م. ص 86

[5]-Robert Schweitzer, Samuel H.Szewizyk And Raj Varma, The Effect of Debt

Downgrades on Stock Prices of Other Bank, Financial Review V36, No.4, Nov, 2001,

p.p139-150.

[6]-Ibid, p.p150-156.

[7]-أ- د. محمد عبد العزيز عجمية، د. إيمان عطية ناصف، د. علي عبد الوهاب نجا " التنمية الاقتصادية - دراسات نظرية تطبيقية "، الدار الجامعية الإبراهيمية الإسكندرية، مصر، 2006، ص 77-82.

[8]- د.وليد خالد الشايجي «المدخل إلى المالية العامة الإسلامية»، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 1425هـ-2005م، ص410

[9]- رشيد حيمران «مبادئ الاقتصاد وعوامل التنمية في الإسلام"، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،الجزائر،2003 م، ص76.

[10]- د. رضا صاحب أبو حمد، "الخطوط الكبرى في الاقتصاد الإسلامي"، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2006، ص 286.