العدد الحالي: كانون أول/ديسمبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الاقتصادُ الإبداعيُّ اقتصادٌ إيجابيٌّ

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

لقد تطوَّرَ اقتصادُ الخدَماتِ إلى جانبِ الاقتصادِ المادِّيِّ (الإنتاجيِّ) تطوُّراً واضحاً؛ حتّى صارَ جُزءاً حيويَّاً من هيكلِ أيِّ اقتصادٍ، ومن ذلك: (السياحةُ العلاجيةُ، وصناعةُ المؤتَمراتِ، وصناعةُ البرمَجيّاتِ)، وغيرِها مِن الخدماتِ التي شقَّتْ طريقَها لِتكونَ ذاتَ شأنٍ كبيرٍ، بينما لا يُعتبَرُ (بيعُ السنَداتِ وتداولِها وجنيَ الفوائدِ) من الاقتصادِ؛ لأنّها لمْ تُحقِّقْ للعالَم إلّا مزيداً مِن المخاطِر الائتمانيّةِ؛ بل وعَجزتْ عن تحقيقِ أيَّةِ قيمةٍ مُضافةٍ إيجابيَّة. 

لقد بدأتْ عبارةُ (الاقتصادِ الإبداعيِّ) تظهرُ في الأدبيّاتِ منذُ سنواتٍ قليلةٍ؛ فالاقتصادُ الرَّقْميُّ -الذي يَعتمِدُ كُلِّيّاً على التِّقنياتِ والاختراعاتِ- قامَ على الأفكارِ الإبداعيّةِ التي أدَّتْ لإيجادِ تلك التِّقنيَّاتِ، ثمَّ انتقلَ تطبيقُ الأفكارِ الابتكاريَّةِ لِيَطالَ (المحاسبةَ، والعمارةِ) وغيرَها مِن الاختصاصاتِ حتّى غدا "الاقتصادُ الإبداعيُّ قوَّةً تحويليَّةً" على مستوى العالَم.

لقد أدّى تطبيقُ تلكَ الإبداعاتِ إلى توفيرِ إمكاناتٍ كبيرةٍ حقَّقَتْ تنميةً ملموسةً للبلدانِ التي تبنَّتْ ذلك التطبيقَ؛ فـ(تزايَدتْ مُنتجاتُها، وتَوسَّعَتْ آثارُها)، وصارَ يُنظَرُ إلى هذا الاقتصادِ بأنّه أحدُ أسرعِ القِطاعاتِ نُموَّاً في الاقتصادِ العالَميِّ؛ لـ(توفيرِه فُرَصَ العملِ بازديادٍ، وضخامةِ عائِداتِ مُخرَجاتِه).

إنّ مِن المَعلومٌ  لدى الناقدِ البَصيرِ "أنّ الطاقةَ البشريةَ هي أساسُ الإبداعاتِ؛ وليس (الآلةَ)" كما هي حالُ (الاقتصادِ الصِّناعيِّ)، وأيضاً ليستِ (الأرضُ) كما هي حالُ (الاقتصادِ الزراعيِّ)،  فـ"الإبداعُ والابتكارُ" الذي يُضيفُه الناسُ لِمُحيطِهم (الآليِّ والمادِّيِّ) على مستوى (الأفرادِ، أو الجماعاتِ)؛ هو مُحَرِّكُ الصناعاتِ الإنتاجيةِ والخدميةِ على حدٍّ سواء؛ لذلكَ فإنّ هذه الطاقةَ هي الثروةُ الحقيقيَّةُ للبُلدانِ.

وتُعتبَرُ الثقافةُ التعبيرَ الذي يُساعِدُ الناسَ على فَهْمِ مُحيطهِم، وبها يُؤكِّدونَ حُقوقَهُم، ويبنُونَ العلاقاتِ المفيدةَ مع غيرِهم. وهي تُمثِّلُ (المَورِدَ المحفِّزَ) للإبداعِ والتجديدِ، و(المساعدَ في تحقيقِ تنميةٍ شاملةٍ وعادلةٍ) بشكلٍ مستديمٍ.

ويُمكِنُنا تعريفُ "الاقتصادِ الإبداعيِّ" بأنّه: "اقتصادٌ إيجابيٌّ يَشترِكُ فيه كلُّ شيءٍ، وهو مُدمَجٌ بالحياةِ الاجتماعيةِ شامِلاً كلَّ ما فيها؛ بتوازنٍ". يقولُ اللهُ تعالى: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ ﴿١٩﴾ الحِجْر.

والتوزانُ يُحطِّمُ أركانَه طرقُ التفكيرِ وآليَّاتُه؛ فـ"البحثُ المستمِرُّ في عقولِ أصحابِ شركاتِ التنقيبِ عن (النِّفطِ والذهبِ وما شابهَه مِن معادِنَ) أدّى إلى زعزعةِ التوزُانِ العالَميِّ، وهذا مَصدَرُه الثقافةُ المُشوَّهةُ لأولئكِ. تلك الثقافةُ التي تتأثَّرُ بالمحيطِ الذي يعيشونَ ويترَعرَعُونَ فيه، فـ"لا ضوابطَ تكبحُ جِماحَ أفكارِهم سِوى المصلحةِ الخاصَّةِ، وتعظيمِها".

لذلكَ فإنّ أهمَّ ما يتطلَّبُه الاقتصادُ الإبداعيُّ هو: الاعتمادُ على الإنسانِ المُكرَّمِ بوصفِه مادَّتَه الأُولى، ودعوتِه له لإعادةِ التفكيرِ- بشكلٍ الإبداعيٍّ- في الآثارِ العمليَّةِ التي تُحقِّقُ ازدهارَ هذا الاقتصادِ على الحياةِ اليوميةِ للناسِ بمختلفِ ظُروفِهم.

فإذا ما حصلَ ذلك: فستكونُ الطاقةُ الإبداعية أحد مُكوِّناتِ النموِّ، وتظهرُ آثارُها على المنتَجاتِ غيرِ الاقتصاديةِ للتنميةِ البشريةِ. وقد وَرَدَ في تقريرٍ لليونيسكو عام ٢٠١٠م: أنّه إذا طُوِّرَتِ الطاقةُ الإبداعيةُ بالشكلِ المناسبِ؛ فإنّها تدعمُ الثقافةَ، وتُرسِّخُ التنميةُ التي مِحورُها الإنسانُ، وتصبحُ العنصرَ الأبرزَ في استحداثِ فُرَصِ العملِ والإبداعِ ومُزاوَلةِ التجارةِ، مُسهِمَةً في الوقتِ نفسِه في (الاندماجِ الاجتماعيِّ، والتنوُّعِ الثقافيِّ، والاستدامةِ البيئيَّة). (تقرير مؤتمر الأممِ المتحدة للتجارة والتنمية ٢٠١٠م).

لذلك يُمكِنُ القولُ أنّ عُنصُرَي (الإبداعِ، والثقافةِ) هُما مِحورا الاقتصادِ الإبداعيِّ، ويُمثِّلُ هذَينِ العُنصرَينِ مجموعةٌ من (النشاطاتِ، أو السِّماتِ) التي ترتبطُ ارتباطاً وثيقاً بالقُدرةِ على (تصوُّرِ، والإنتاجِ الأفكار، أو منتجاتٍ، أو طرائقَ جديدةٍ) لتفسيرِ العالَم؛ لِذلكَ هُما مُحرِّكا التنميةِ[1].

 
   

بِتتبُّعِ القيمةِ الاقتصاديةِ التي تدرُّها الصناعاتُ (الثقافيةُ، والإبداعيةُ) على صعيدِ توفيرِ فُرَصِ العملِ، وتحفيزِ ولادةِ أفكارٍ وتِقنياتٍ جديدةٍ، يُمكِنُنا تلمُّسُ أهميةِ هذا الاقتصادِ الإبداعيِّ (الشكل  ١).

إذاً لا تَقتصِرُ التنميةُ على نموِّ إجماليِّ الناتجِ المحلِّيِّ GDP؛ بل لابُدَّ من ملاحظةِ، ومُراعاةِ الحياةِ الثقافيةِ بوصفِها تُحقِّقُ سعادةَ الحياةِ الإنسانيةِ، فإذا ما تمَّ إكساؤها بِرِداءٍ اقتصاديٍّ، فسيتحوَّلُ مِحورا الاقتصادِ الإبداعيِّ (الإبداعُ، والثقافة) إلى مُحرِّكينِ للتنميةِ؛ لأنَّهُما سيُجَدِّدانِ الحياةَ الإنسانيةَ بطريقةٍ ذاتِ مغزىً ولِمُستوياتِها كافّةً، ولفتراتٍ أطولَ.

وبسببِ تزايُدِ نزعةِ تحويلِ الفنِّ إلى سِلَعٍ صارتِ الصناعاتُ الإبداعيةُ تُمثِّلُ مجموعةً أكبرَ من الموادِ الإنتاجيةِ؛ لِشمُولِها مُخرَجاتِ الصناعاتِ الثقافيةِ التي تعتمِدُ على الابتكارِ، ويشملُ ذلك منتجاتِ البحوثِ العِلميةِ والبرمجيات، الشكلَين (٢ و٣).

ويبدو أنَّ استخدامَ هذينِ التعبيرينِ يتطوَّرُ باستمرارٍ حتّى صارَ الاقتصادُ الإبداعيُّ يشملُ (عُروضَ الأزياءِ، والمَهرجاناتِ، وألعابَ الفيديو) لتكونَ ضمنَ نماذجِ الصناعاتِ الثقافيةِ والإبداعية. وكذلك المُمارساتِ التجاريةَ، والتسويقَ الالكترونيَّ وما إلى ذلك.

 
   

ويتمثَّلُ مفهومُ الإبداعِ بتصوُّرِ وتوليدِ أفكارٍ تؤدِّي إلى تكوينِ منتجاتٍ وطرائقَ جديدةٍ يشمل[2]:

(1)     أشكالَ التعبيرِ الثقافيِّ الذي يزيدُ من حيويَّةِ الأفرادِ والجماعاتِ، ويُعزِّزُ قُدراتِهم.

(2)     التراثَ الثقافيَّ (المادِّيَّ، وغيرَ المادِّيِّ).

(3)     التخطيطَ والهندسةَ المِعماريَّة الحضريَّة.

خصائصُ الاقتصادِ الإبداعيِّ[3]:

(١) المَوارِدُ: تضمُّ المواردُ الثقافيةُ المتاحةُ (مدينةً، أو إقليما) يكون في جَوهرِها رأسُ المالِ (البشريِّ والثقافيِّ) الذي يقدِّمُ خدماتٍ تعودُ بالعديد من المزايا على مرِّ الزمنِ.

القُدراتُ: سوف تتلقّى المواردُ السالِفةُ الذِّكْرِ دَعماً عندما تُحقِّقُ منافعَ (اقتصاديةً، واجتماعيةً، وثقافيةً) للمجتمعِ (الحضَري، أو الإقليميِّ) من خلالِ بِنىً أساسيّةٍ تُتِيحُ وتُيسِّرُ تنفيذَ هذه العملياتِ وحُسْنَ استخدامِ هذه الموارد. وتُعتبَرُ (زيادةُ قيمةِ الإنتاجِ الثقافيِّ، أو انخفاضُ مُعدَّلاتِ الجريمةِ، أو التوسُّعُ في البرامجِ المدرسيَّةِ المتعدِّدةِ اللغاتِ) منافِعَ يُمكِنُ (توقُّعُها)، أو (السعيُ إلى بُلوغِها)؛ باعتبارِها حصيلةً ناجمةً عن السياساتِ الموضوعةِ في كلِّ مجالٍ من تلكَ المجالاتِ.

النتائج:ونُميِّزُ بين (النتائجِ الاقتصاديةِ، والنتائجِ الاجتماعية):

النتائجُ الاقتصاديةُ: إنّ النتيجةَ ذاتُ الأهميّةِ الرئيسةِ هي إعطاءُ الصناعاتِ الثقافيةِ دُفعةً للاقتصادِ المحلِّيِّ تنعكِسُ على مُؤشِّراتِه؛ مثل (قيمةِ الإنتاجِ الإقليميِّ، والتوظيفِ، والاستثمارِ في الأعمالِ التجاريةِ، وتنميةِ مهاراتِ قوَّةِ العملِ، ونموِّ قطاعِ السياحةِ). يُضافُ لذلكَ تتبُّعُ توزيعِ منافعِ النموِّ الاقتصاديِّ؛ كـ(تخفيفِ حِدَّةِ الفقر).

النتائجُ الاجتماعيةُ: تدورُ المُؤشِّراتُ المُتعلِّقةُ بالنتائجِ الاجتماعيةِ حولَ فِكْرَةِ التلاحُمِ الاجتماعيِّ؛ لأنّ الإبداع الثقافيَّ تُحقِّقُه أساليبُ سريعة النموّ ومُتنوِّعةٌ بشكلٍ مُتزايدٍ.

وقد وضعَ صُندوقُ اليونسكو الدوليّ أولوياتٍ للمبادراتِ؛ بحيث:

(أ) تبيَّنَ كيف يُمكِنُ للمجتمعِ المدنيِّ أن يُشارِكَ في وضعِ السياساتِ الثقافيةِ؛

(ب) تُروِّجُ للصناعاتِ الثقافيةِ، وتُجسِّدُ الممارسة الجيِّدةَ في العملِ؛ من أجلِ التغييرِ الهيكليِّ؛

(ج) تُبرِزُ كيفيةَ التَّصدِّي للتحدِّياتِ الجديدةِ؛ مثل التحدِّي الذي يُشكِّلُه استخدامُ التكنولوجيا؛

(د) تُعزِّزُ الرفاهَ (الاجتماعيَّ، والاقتصاديَّ) والاندماجَ في المجتمعِ؛ من خلالِ دعمِ التنوُّعِ الثقافيِّ.

وركَّزَتْ تقاريرُالأممِ المتَّحِدَةِ على إبرازِ دَورِ حُقوقِ المؤلِّفِ وحِمايتِها؛ بوصفِها "لبَّ الإبداعِ وأساسَه" (الشكل ٣) وبدونِ حمايتِها فإنّ العقولَ وأفكارَها سترحلُ نحوَ المناطقِ الآمِنَةِ، أو الأكثرِ أمناً.

وأوضحَ التقريرُ أنّ مُتوسِّطَ إسهامِ الصناعاتِ القائمةِ على حقوقِ المؤلِّفِ في توفيرِ العَمالَةِ على المستوى الوطنيِّ يبلغُ نسبة ٥.٣٦٪. ويبلغُ في مجالِ المطبوعاتِ والأدبيَّاتِ نسبة ٣٨.٦٪ نصفُها يعودُ للبرمجياتِ وما تبقّى لـ(لإذاعةِ، والتلفزيون، والموسيقى، والمسرحِ، والإعلانِ، والإنتاجِ السينمائيِّ، ومنتجاتِ الفيديو، والمَعارِض)، الشكل (٤).

 
   

ويبلغُ عددُ مُؤشِّراتِ الثقافةِ من أجلِ التنميةِ ٢٢ مُؤشِّراً[4]؛ وذلكَ لقياسِ مُخرَجاتِ الاقتصادِ الإبداعيِّ، وتتَّسِمُ المُؤشِّراتُ بـ(المرونةِ، وإمكانِ التكيُّفِ) مع الاحتياجاتِ القائمةِ والبياناتِ المتوافرةِ على الصعيدِ الوطنيِّ.

ويُمكِنُ قياسُ إسهامِ (القطاعِ الثقافيِّ، أو الإبداعيِّ الاقتصاديِّ) من زوايا مختلفةٍ؛ فتمثِّلُ الإحصاءاتُ المتعلِّقةُ بـ(القيمةِ المُضافةِ، أو بالناتجِ المحلِّيِّ الإجماليِّ، أو العَمالةِ، أو الوارداتِ والصادراتِ كلِّها) مُكوِّناتٍ مُهمَّةٍ في النهوجِ؟؟ العديدةِ المتَّبعَةِ. وتُشكِّلُ العمالةُ مجالَ الثقافةِ أحدَ المُكوِّناتِ الرئيسيةِ لفهمِ الاقتصادِ الثقافيِّ والإبداعيِّ

 
   


وقياسِه.

فما مُكوِّناتُ الاقتصادِ الثقافيِّ؟

إنَّ الإنسانَ المُكَرّمَ هو بُنيانُ اللهِ تعالى، وقد جعلَه مِحورَ التنميةِ الرشيدةِ وهُو أداتُها الأساسُ؛ فأين هُو مِن برامجِ التنميةِ في البلادِ الإسلاميةِ عامَّةً؟!

أين مُخرَجات الاقتصادِ الثقافيِّ فيها؟ لِماذا تُهاجِرُ العُقولُ وترحلُ الأفكارُ إلى غيرِ رَجْعَةٍ؟

مَن المسؤولُ عن هِجْرَتها وأغلبُ البُلدانِ فيها قوانينُ حمايةِ الملكيَّةِ الفِكريَّةِ؟ إنّ أكثرَ مَا أخشاهُ أن تكون تلك القوانينُ على الورقِ، وليس للتطبيقِ حظٌّ مِنها.

لقد التفتَ المُخطِّطونَ إلى تطويرِ وحمايةِ الحَجَرِ والشجَرِ، ويبدوُ أنَّهُم تناسَوا البشرَ، ويحضُرني السِّرُّ السنغافوريُّ الذي ابتدَعَهُ (لي كوان يو) الأبُ المُؤسِّسُ لدولةِ سنغافورة المستقلَّة؛ حيث أدارَ بها الدولةَ السنغافوريَّةَ، والسِّرُّ هو في بناء (النُّخبَةِ الحاكِمَةِ السنغافوريَّةِ) التي تقومُ على معادلة: (التقدُّمُ الاجتماعيُّ مسؤوليةُ "الأقليَّةِ المُبدِعَةِ") أي (صَفوةِ الأُمّةِ) وثوابتُ هذه المعادَلةِ أمران:

الأوّل: تشكيلُ الأقليَّةِ المُبْدِعَةِ (الصَّفْوَةِ في كُلِّ مَيدانٍ واختصاصٍ)، والثاني: طريقةُ عملِها وتفاعُلِها مع المجتمعِ.

إنّ السِّرَّ الحقيقيَّ كائِنٌ  وكامِنٌ في التعلُّمِ والتعليمِ، وأقصدُ التعليمَ المتطوِّرَ جِدّاً- بوَصفِه الضَّرورةَ التنمويَّةَ لاستخراجِ وانتقاءِ (الأذكياءِ، والمَوهُوبِينَ، والعباقِرَةِ، والمُختَرِعينَ)، وكلُّ ما حدثَ في التعليمِ السنغافوريِّ هو عمليةُ "فَرْزٍ" مُتتالٍ للمُبدِعِينَ الذين هُمْ في طَورِ التأهيلِ لِمساراتِ "النُّخْبَةِ الحاكِمَةِ" أيّ: "الصّفَوةِ الرّاشِدَةِ".

ويُعتبَرُ (الإدراكُ الاجتماعيّ) المِفتاحَ السِّحْريَّ لـ (لي كوان يو) الذي نَجَحَ في السياسةِ والإدارةِ، بعدَ أن اهتمَّ بالاقتصادِ أكثرَ من السياسةِ، ونجحَ في الحُكْمِ بعدَ أن اهتمَّ بالتعليمِ أكثرَ مِن نظامِ الحُكمِ.

أمّا الغَريبِ فأنْ نسمَعَ دُولاً وحُكوماتٍ تُعيِّنُ وزارءَ للسَّعادةِ.

وللهِ درُّ الشاعرِ القائلِ:

ولستُ أرى السَّعادةَ جَمعَ مالٍ                ولكنَّ التقيَّ هو السَّعيدُ

 

حماة (حماها الله)الاثنين ١١ من جمادى الآخرة ١٤٢٧هـ الموافق ٢١ من آذار ٢٠١٦م



[1]الاقتصاد الإبداعي ٢٠١٣ تعزيز سبل التنمية المحلية، منشورات الأمم المتحدة برنامج الأمم المتحدة الإنمائيّ (اليونسكو)، ٢٠١٣.

[2]مرجع سابق، ص ٤٩.

[3]مرجع سابق، الصفحات ١٤٣-١٤٧.

[4]لمزيد من المعلومات عن منهجية مؤشرات الثقافة من أجل التنمية رابط