العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

أهمية ثقة دافعي الزكاة في قطاعات الزكاة الناشئة - دراسة استكشافية

د. عبد العزيز معروف اولايحمي

قسم الشريعة والقانون، أكاديمية الإسلامية، جامعة مالايا، ماليزيا

د. مصطفى مرتضى حولدميجي ابيحويي

كلية الإقتصاد، جامعة ابوجا نيجيريا

الحلقة (٢)

الاستِبيانُ والدِّراسةِ التجرِيبيَّةُ

بعدَ أنْ تمَّ التصديقُ على البنودِ ٣٢ النهائيةِ؛ كبنودٍ للاستبيانِ مِن قِبَلِ لجنةٍ من القُضاةِ، تمَّ التأميرُ عشوائياً، وأضيفتْ في الاستبيانِ. والغرضُ مِن الدراسةِ التجريبيةِ: هو تقديمُ الأدلَّةِ التجريبيةِ على صِحَّةِ ومِصداقيَّةِ هذه الأدواتِ.تمَّ إجراءُ دِراستَينِ للتجرِبة.وأدَّتِ الدراسةُ التجريبيةُ الأُولى إلى المزيدِ من تخفيضِ البنودِ إلى ٢٧ بنداً. ولمزيدٍ من صقلِ العناصرِ تمَّ تحليلُ نتيجةِ دراسةٍ تجريبيةٍ ثانيةٍ بعاملِ SPSSالمساعِد (الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية) - الإصدار ١٨-. وكانتْ نتيجةً لعاملِ استدارةِ التحليلِ باستخدامِvarimaxالتي أدَّتْ إلى إسقاطِ ستَّةِ عناصرَ فبقيَتْ ٢١ بنداً مُحمَّلاً مقابلَ خمسةِ عواملَ في نسبة 5:3:3:4:6. وعلى الرغمِ من نتيجةِ التحليلِ، تمَّ إدراجُ ٢٢ بنداً في الاستبيانِ النهائيِّ؛ بسببِ الأهميَّةِ العمليةِ للبندِ الواحدِ الذي أُضيفَ إليها.

العيِّنَةُ وجَمْعُ المَعلُوماتِ:

لقَد أدركَتِ النُّخبَةُ السياسيةُ النيجيريةُ قيمةَ تعدادِ الشعبِ منذ ١٩٥٣م، وقد حاولُوا العودةَ إليها (أوكولو، ١٩٩٩)، لذلك يصعبُ الاعتمادُ على العددِ الرسميِّ دونِ تحفُّظاتِ. وكانت هناكَ مُحاوَلةٌ للحصولِ على قائمةٍ موثوقٍ بها من المتجاوبينِ لتستخدمَ كإطارِ العيِّناتِ حسبَ الأصولِ للحصولِ على قائمةِ المحاسبينَ المسلمينَ؛ وذلك مِن دليلِ أعضاءِ معهدِ المحاسبينَ في نيجيريا (ICAN)، والذي كان أحدُ الباحثِينَ عُضواً فيها؛ لكنّ العمليةَ كانت غيرَ ناجحةٍ؛ لأنّه يبدُو أنّ كلَّ عناوينِ الاتصالِ قديمةً. وهذا متوقَّعُ من المؤسساتِ المهنيةِ المماثِلَةِ الأُخرى والتي لم تكنْ منتظمةً مثل ICAN، وبناءً على ذلك تمَّ اعتبارُ المسلِمينَ المهنيِّينَ الذينَ قامُوا بالاعتِكافِ في العشرِ الأواخِر من شهرِ الصيامِ المباركِ كبديلٍ أفضلَ. 

وقد تمَّ اختيارُ اثني عشرَ مَسجِداً لتحقيقِ الهدفِ، وبمُساعَدةٍ من أئمةِ المساجِد المختارةِ فقَد تمَّ ترتيبُ القائمةِ للمهنيَّينَ فيها، وتمَّ اختيارُ ٤٨٠ من المستجوبينَ من المجموعةِ بطريقةٍ عشوائيةٍ. واعتمد ٣٦٠ استبياناً مفيداً من أصل ٤١٥ مستجوباً؛ بمُعدَّلِ استجابةٍ قَدْرُه ٨٦٪. 

أما ديموغرافيّاً، فكان إجمالُ العيِّنةِ ١٠٠٪ ذُكوراً، يعملُ ٥٣.٣٪ منهُم في القطاعِ الخاصِّ، ويُمثِّلُ ٥٦.٧٪منهم عدد دافعي الزكاةِ بالفعلِ، وكان عُمُر ٢٢.٣٪ منهُم ٣٠ سنةً وما دونَ، وعُمُر ٤٣.٨٪ منهم فيما بينَ ٣١ و ٤٠ سنةً، وعُمُر ٢٥.١٪ منهُم فيما ما بينَ ٤١ و ٥٠ سنةً، في حين كانَ عُمُر ٨.٧٪ منهم فوقَ ٥٠ سنةً. و٦١.٥٪ مَمن يدفعُ الزكاةَ فِعليّاً يدفعُها مباشرةً إلى المحتاجِينَ، و٣١.٧٪ منهُم يدفعُها للمنظَّماتِ غيرِ الحكوميةِ، في حين يدفعُها ٦.٨٪ للحكومةِ. بعدَ النظرِ في ذلك، كان ٢٨.٧٪ مَن يحملُ شهادةَ ماجيستير فما فوقَ، و٥١.٣٪ منهُم يحملُ الشهادةَ الجامعيةَ (بكالوريس) أو ما يعادِلُها، و٢٠٪ منهُم يحملُ شهادةَ دبلوم أو ما يُعادِلُها.

 بالإضافةَ لذلكَ وقَع ٥٩.٧٪ منهُم في مجموعةٍ من يحصلُ على الدخْلِ الأعلى الأوسط، ووقعَ ٤٠.٣٪ منهُم في مجموعةِ مَن يحصلُ على مُتوسِّطةِ الدخْلِ وما دُونَها.

توزيع المجيبين على أساسٍ مهنيٍّ في الجدول (١)

الجدول 1. مواصفات العيِّنة

المهنة

العدد

القطاع الحكومي

قطاع الخاص

القانون

36

12

24

المصرفية والمحاسبة

63

11

52

التدريس

57

46

11

الهندسة المعلوماتية

66

27

39

الطب وما شاكله

56

37

19

الهندسة المعمارية وما شاكلها

33

14

19

الباقي

79

35

44

المجموع

390

182

208

 

أبعاد بنيوية:

تمَّ إجراءُ الفحصِ الاستكشافيِّ استناداً لتحليلِ عاملٍ باستخدامِ المكوِّناتِ الرئيسيةِ، وتَناوبِ مصفوفةِ "varimax" (هيا وآخرون، ١٩٩٨، توريس- وراغا وآخرون، ٢٠١٠). وتمَّ تحديدُ خمسةِ عواملَ هيَ:

*الثقةُ تُجاهَ مؤسسةِ الزكاةِ (PTZ

*مجلسُ إدارةِ رأسِ المالِ (PBC

*والطبيعةُ الرسميَّةُ لِمُؤسسةِ الزكاةِ (PNZ

*وممارساتُ الإفصاحِ (PDP

*وإدارةُ أصحابِ المصلحةِ (PSM).

كان مجموعُ المُتغيِّراتِ الموضحةِ مِن قِبَلِ خمسةِ عواملَ ٦٩.١٩٪(الملحق ١). 

يتبعُ تحليلُ العواملِ الاستكشافيةِ نموذجَ التحليلِ على النحْوِ الذي عَرضَها (جوريسكوغ ١٩٩٣) باستخدامِ نَمذَجةِ المعادلةِ الهيكليَّةِ (نسخةAMOS18)، وتحليلُ نموذجِ جمعِ إطارٍ استراتيجيٍّ للمنهجِ الاستكشافيِّ بدلاً من منهجِ تأكيدٍ، وحيثُما تمَّ رفضُ النموذجِ الافتراضيِّ الأوَّل قرَّرَ الباحِثونَ إجراءَ تحليلٍ آخرَ مخصَّصٍ، وإعادةَ تقديرِ النماذجِ المنقَّحَةِ قبلَ النظرِ النهائيِّ في النموذجِ المناسبِ. وتشيرُ نتيجةُ نموذجِ الجمعِ المحلَّلِ إلى أنّ النماذجِ كافّةً مقبولةً، (انظر إلى الملحق ٢).

الاعتماديّةُ:

تمَّ إجراءُ ثلاثِ دراساتٍ اعتماديةٍ للتَّثبُّتِ من البنيةِ:

*مرُكَّبُ: موثوقيةِالمشاركة الفعَّالة (جوريسكوغ،١٩٧١)

*والمتغيِّراتُ المتوسِّطةُ ​​المستخرجَة(AVE(فوما ولاكا، ١٩٨٨)،

*وكرونباج ألفا(كرونباج، ١٩٥١).

وأظهرتِ النتائجُ أنّ التدابيرَفوقَ الحدِّ الموصَى بهالأدنى في البِنياتِ كافّةً باستثناءPBCالتي وقعَ في أقلَّ من درجة ٠.٥الموصَى به كمِعيارٍ لـ .AVE

المناقشة والنتائج

 
  الوصف: https://convertio.co/tmp/out/51b058b2e0b4458bc6160167cbc82b6b/kmkmkm1_2.jpg

 

 

الجدول 2: نموذج الأرقام القياسية الصالحة

RMSEA

NFI

RFI

IFI

GFI

CFI

Nomed Chi-sq

Df

Chi-sq

.044

.958

.946

.982

.958

.981

1.754

17

12.509

 

 

الشكل ٢: هيكل نموذج ثقة دافِعي الزكاة

الجدول 3 النتائج من نموذج الهيكلية المعادلة

 

 

 

β

 

 

 

B

 

 

نموذج

PBC

PDP

PSM

PNZ

PBC

PDP

PSM

PNZ

R2

مباشر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

PTZ

.22

.17

38

-.04

.35

.18

.23

-.04

.30

PDP

.46

 

 

 

.71

 

 

 

.21

PSM

.17

 

 

 

.47

 

 

 

.03

PNZ

-

 

 

 

-

 

 

 

-.04

غير مباشر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

PTZ

.14

 

 

 

.23

.18

.23

-.04

 

المجموع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

PTZ

.36

.17

.38

-.04

.58

 

 

 

 

PDP

.46

 

 

 

.71

 

 

 

 

PSM

.17

 

 

 

.47

 

 

 

 

 

النتائجُ
تمّ اختبارُ افتراضيّاتِ البحثِ باستخدامِ هيكليَّةِ النمذَجةِ المعادلة.وأظهرتِ النتائجُ تركيبَ الأرقامِ القياسيَّةِ المقبولَة(الجدول ٩):

 
 

 

 

وكما يبدو في (الشكل ٢)، فلمجلِسِ رأسِ المالِ، ومُمارساتِ الكشفعن المعلوماتِ، وإدارةِ أصحابِ المصلحةِ علاقةٌمباشرةٌ إيجابيةٌ مع ثقةِ دافِعي الزكاةِ في مؤسساتِ الزكاة.وهذهِ النتيجةَ تَدعَمُ H1وH5وH6. وكذلك فإنّ مجلسِ رأسِ المالِ يرتبطُ بشكلٍ إيجابيٍّ مع مُمارساتِ الكشفِ عن المعلوماتِ، وإدارةِ أصحابِ المصلحةِ دعماً لـH2) و(H3.

وأخيراً وليس آخِراً: فإنّ لطبيعةِ مؤسسةِ الزكاةِ علاقةً سلبيةً وضعيفةً مع الثقةِ في مؤسساتِها، وتُشيرُ إلى أنّه كيفما يكونُ تصوّرُ كفاءةِ وفعاليةِ مؤسسةِ الزكاةِ الحكوميةِ، فقد لا تُترجَمُ بالضرورةِ إلى ثقةِ دافِعي الزكاة. هذا لا يدعم H4.

المناقشةُ
لقد طوَّرَت هذه الدراسةُ النموذجَ الأوليَّ لثقةِ دافِعي الزكاة، ودرسَتِ العلاقةَ بين الثقةِ وسوابقِها الافتِراضيةِ باستخدامِ البياناتِ المستمدَّةِ من الدولةِ ذاتِ الدِّياناتِ المتعدِّدة؛ فدعَمت نتائجُها نموذجَ الدراساتِ بأنّ للثقةِ في مؤسساتِ الزكاةِ أبعاداً مُتعدِّدةَ البنية، تتألَّفُ مِن مجلسِ رأسِ المالِ، وممارساتِ الإفصاحِ عن المعلوماتِ، وإدارةِ أصحابِ المصلحةِ، وطبيعةِ الزكاةِ.

كانتِ المتغيِّراتُ الأربعةُ؛ أيّ: PBC، PSM، PDPوPNZتبيّن ٣٠٪ مِناختلافاتِ ثقةِدافِعي الزكاةِ (PTZ). وأن هناك علاقةٌ إيجابيَّةٌ كبيرةٌ بين PBCوPTZوكذلك، هناك علاقةٌ إيجابيَّة مُهَّمةٌ بينPSMوPTZ. ومع ذلكَ فإنّ هناكَ علاقةً إيجابيّةً - وإن كانتْ ضعيفةً- بين PDPوPTZ. وقد يرتبطُ هذا مع تصرُّفِ دافِعي الزكاةِ نحوَ سائِر المنشُوراتِ المختلفةِ عن المعلوماتِ التي تُمثِّلُ الإعلامَ منالمؤسساتِ. وأظهرتِ النتائجُ أنّ لمجلسِ إدارةِ رأسِ المالِ آثاراً إيجابيةً على الكشفِ عن المعلوماتِ. وكان تأثيرُ المجلسِ مُتغايراً على إدارةِ أصحابِ المصلحةِ ضعيفاً، وتأثيرُ PNZعلى PTZسلبيّاً وضعيفاً.كان التأثيرُ واضحَ التناقضِ من مجلسِ رأسِ المالِعلى الكشفِ عن المعلوماتِ، وإدارةِ أصحابِ المصلحةِ متوافقاً مع الأدلَّةِ النظريةِ والتجرِيبيّةِ؛ فالمجلسُ الذي يُهيمِنُ عليه (محامونَ واقتصاديونَ ومحلِّلون) سيدعمُ نموذجَ إدارةِ أصحابِ المصلحةِ الاستراتيجيِّ.

الخاتمةُ:
بناءاً على ما تمَّ بيانهُ مِن الدراساتِ السابقةِ وقرارِ الخُبراءِ، فقد تمّ التعرُّفُ على أربعةِ عواملَ كالمؤثرِ على ثقةِ دافِعي الزكاة، وهي:

*مجلسِ إدارةِ رأسِ المالِ،مُمارَساتِ الإفصاحِ عن المعلوماتِ، وإدارةِ أصحابِ المصلحِة، وطبيعةِ مؤسساتِ الزكاة. تمَّ تطويرُ آليّةٍ لجمعِ المعلوماتِ،

واستُخدِمَتِ الدراسةُ التجريبيةُ قبلَ أن يتمَّ  ذلك وقَبولُها في نهايةِ المطافِ. وتُوضِحُ النتائجُ:أنّ للعواملِ أثرَاً مباشرَاً على ثقةِ دافعِي الزكاة. وأنّه لَمّا كانَ لمُمارساتِ الإفصاحِ عن المعلوماتِتأثيرٌ مباشرٌ وضعيفٌ على ثقةِ دافِعي الزكاة، فإنّ لفعاليةِ مؤسساتِ الزكاةِ الحكوميةِ تأثيراً سلبياً على ثقةِ دافِعي الزكاة، ويدلُّ ذلك على أنّه ليس المتصوّر كفعاليةِ مؤسساتِ الزكاةِ الحكوميةِ وحدَها أن تؤدِّي إلىكَسب ثقةِ دافِعي الزكاة.

إنَّ نتائجَ هذه الدراسةِ تُشكِّلُ مساهمةً كبيرةً في كيانِ المعرفةِ وممارسةِ إدارةِ الزكاةِ.

تمّ تطويرُ نموذجٍ واحدٍ ذي أربعةِ عناصرِ لثقةِ دافِعي الزكاةِ؛ كمساهمةِ في المجالِ الأكاديمية، ومع ذلكَ:فإنّه لم تُدْرَجْ معظمُ العواملِ المرتبطةِ بسلوكِ دافِعي الزكاةِ؛ بسببِ تناقُضاتِها مع الموضوعِ. وتمَّ اختبارُ النموذجٍ وتطويرُه وظهرتْ صحّتُه وموثوقيَّتُه. وبِغَضِّ النظرِ عن ذلك؛ فإنّه سيُوفِّرُ أساساً مفيداً لِمَزيدٍ من الدراساتِ النظريةِ والتجريبيةِ في مجالِ إدارةِ الزكاةِ في المستقبلِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

علاوةً على ذلكَ: إنّ نتائجَ الدراسةِ ستُساعِدُ مديري الزكاةِ على أداءِ واجبِهم الدِّينيِّ إلى حدٍّ كبيرٍ. وسوفُ تزيدُهُم معرفةَ كيفيةِ تنظيمِ مُنظَّماتهِم؛ تحسينِ وضْعِ جمعِ الزكاةِ، وتكونُ لهم القُدْرَةُ على خدمةِ المستفيدينَ بشكلٍ أوسعَ، وستُساعِدُهُم على توفيرِ دليلِ النفقاتِ ذاتِ الصلةِ بأنشطتِهم، وعلى المعلوماتِ التي قد تأتي مُنظَّماتِهم بنتائجَ إيجابيةٍ. وكانت نتيجةُ العلاقةِ بين الثقةِ والطبيعةِ المتصوَّرة لمؤسسةِ الزكاةِ مفيدةً.

ومِن المتوقَّعِ أنّ تُساعد نتائجَ هذا الاستطلاعِصانعي السياساتِ في إنشاءِ مؤسسةِ الزكاةِ التي سيكونُ لها تصوُّرٌ شرعيٌّ لدى الجُمهورِ.

ومعَ الشك بأنّ هذه الدراسةَ قد قدَّمَت أفكاراً جديدةً نسبيّةً في مجالِ الدراسةِ حولَ إدارةِ الزكاةِ بتطويرِ نموذجِ فَهْمِ سلوكٍ دافِعي الزكاةِ؛ فإنّه مِن المهِمِّ أن يُشارَ إلى بعضِ قُيودِها المحدُودةِ. ومِن ذلك أنّ نتائجَ الدراسةِ اعتمدت على بياناتِ المقطعِ العَرضيِّ بدلاً من البياناتِ الطُّوليَّة. وهذا يُبيِّنُ سببَ تجنُّبِ الرابطةِ السببيّةِ في العلاقاتِ بين البنياتِ. وستُقدِّمُ البياناتُ الطُّوليَّةُ المزيدَ من المعلوماتِ للسببيَّةِ المحتملَة.

كما يُفتَرضُ مِن خلالِ هذه الدراسةِ أنّ المسلمينَ المهتمِّينَ بدِينِهِم هُم الذينَ سيدفَعُونَ الزكاةَ كواجبٍ دِينيٍّ عليهِم؛ لذا فإنّ استخدامَ المهنيَّينَ الدِّينيينَ كهدفِ يُمثِّلُ نموذجاً مُناسباً. إلى جانبٍ آخرَ؛ فإنّه قد تمَّ اختيارُ نماذجَ غيرِ متغيِّرةٍ استقلالاً مِن خلالِ الدراساتِ الأُخرى، وَوَجَدَ أنّها مناسبةً للتطبيقِ في مناطقِ مختلفةِ. ويُمثِّلُ استبعادَ المسلمينَ المتدينينَ -كالمزارعينِ والحِرفيينَ- نُقصاناً آخَر في الدراسة؛ لأنّه ليس مِن المستبعَدِ بأنّهم قد لا يستجيبونَ بشكلٍ مَقبولٍ و مناسبٍ.

وإنّ الدراسةَ الحاليَّة ما هيَ إلّا محاولةٌ أوَّليَّةٌ لِبناءِ واختبارِ نموذجِ ثقةِ دافِعي الزكاة؛ ولذلك: فإنّ نتائِجَها كانت تدليلاً وليست بحاسمةً. في هذا الصَّدَدِ؛ فإنّه سيكونُ من المفيدِ أن يَتمَّ تعميمُ تقييمِ النموذجِ التي وضعتْ في هذه الدراسةِ الدولَ الإسلاميةِ الأُخرى وغيرِ الإسلامية. ويُعتقَدُ أنّ أيَّ تكرارٍ لمِثلِ هذا النموذجِ سيؤدِّي إلى تطويرِ نموذجٍ شاملٍ لتحقيقِ ثقةِ دافِعي الزكاةِ. ويُمكِنُ أن يكونَ موضوعُ الدِّراساتِ المستقبليَّةِ اعتبارَ العوامِل مِثل (التعرُّفِ على المؤسسةِ المعيَّنةِ، والانتماءِ إلى المذهبِ المعيَّنِ).

 أجَل: لقد كان مِن التحدِّياتِ الرئيسيةِ في المرحلةِ المبكِّرةِ من الدراسةِ قلَّةُ الدراساتِ حولَ سلوكِ دافِعي الزكاةِ، وبناءاً على ذلكَ فإنّه يُتوقَّعُ بأنّ الدراساتِ حولَ التفضيلِ والتفصيلِ بين دافِعي الزكاةِ على أساسِ عواملِ (الديموغرافيةِ والسيكومتري) تُمثِّلُ منطقةً للبحثِ المستقبليِّ. وتدفُّقَ أمثالِ هذه الأبحاثِ سيُساعدُ في توليدِ جمعِ المواد الكافيةِ.