العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

البنوك التشاركية والأدوات المالية الإسلامية نظرة مستقبلية في الخصوصية المغربية

حسين عبد المطلب الأسرج

باحث اقتصادي أول ومدير إدارة بوزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية

إنَّ التمويلَ الإسلاميّ ليسَ أمراً جديداً؛ بل إنَّه يُمارَسُ منذُ عِدَّةِ قرونٍ في مختلفِ أنحاءِ العالَم؛ إلّا أنه اكتسبَ في الآونةِ الأخيرة إقبالاً كبيراً .وتقدَّرُ الأصولُ الكلِّيَّةُ للتمويلِ الإسلاميِّ بحوالَي 5 تريليون دولار أمريكي؛ أيّ بزيادةٍ قَدْرُها عشرةُ أضعافٍ عمّا كانت عليه منذُ عشرِ سنواتٍ،وبمُعدَّلِ نموٍّ يفوقُ التمويلَ التقليديّ في كثيرٍ من البلدان. 
كما شَهِدَ أيضاً مجموعُ الأصولِ القائمة من الصكوك الإسلامية على مدارِ العَقد الماضي زيادةً تُعادِلُ عشرةَ أضعافٍ حتّى بلغتْ حوالَي 300 مليار دولار أمريكي، ومعظمُ هذه الأصولِ في دول الخليج وماليزيا. 
ويُلاحَظُ أنّ الاهتمامَ بالصكوكِ يتزايدُ في أنحاءِ العالَم. وهناك عددٌ مِن البلدانِ الأُخرى أصدرَتْ صُكوكاً إسلاميةً في السنواتِ الأخيرةِ، ومِن بينِها "لكسمبرغ "و"هونغ كونغ" و"جنوب إفريقية"و"المملكة المتحدة".
وإذا كانت صناعةُ الصيرَفةِ الإسلامية قد حقَّقتْ نموَّاً كبيراً خلالَ السنواتِ القليلةِ الماضية، كما حقَّقَتْ دولٌ عربيةٌ إنجازاتٍ ملموسةً في هذا المجال؛ إلّا أنّ هناكَ دُولاً عربية مازالت تُؤسِّسُ لقيامِ المصارفِ الإسلاميةِ بها، ومازالت تسعى لتهيئةِ الأُطُرِ (القانونيةِ، والتشريعيةِ) لذلك؛ فالمملكةُ المغربيةُ على سبيلِ المثال تُحاوِلُ تطويرَ سوقِ التمويلِ الإسلاميِّ بهدفِ تعزيزِ جاذبيةِ البلاد للاستثمارات، إضافةً إلى الحدِّ مِن أزمةِ السيولةِ التي يُعاني منها المغربُ. وتنتظرُ الساحةُ المصرفية المغربية أولى البنوكِ التشاركيةِ في مطلعِ سنة 2016 م إنْ شاءَ اللهُ تعالى بعدما صادقَ البرلمانُ المغربيُّ على قانونٍ يُرخِّصُ للمرَّةِ الأولى في تاريخِ البلادِ بإنشاءِ "بنوكٍ إسلاميةٍ"، ويتيحُ للشركاتِ الخاصَّةِ إصدارَ سنداتٍ إسلاميةً. ويسمحُ القانونُ للبنوكِ (الأجنبية، وكذلك المحليةِ) بتقديمِ خدماتٍ مصرفية إسلامية في المغرب. كما يحتوي -أيضاً- على بُنودٍ بشأنِ التكافُل، وهو ما يتيحُ إنشاءَ شركاتِ تأمينٍ إسلامية في السوق المغربية، وتمكينِ الشركاتِ الخاصَّةِ من إصدارِ سنداتٍ إسلامية (صكوك). وتستعدُّ بنوكٌ مغربية كُبرى لفتحِ فروعٍ إسلامية. فيما تختبرُ بنوكٌ أجنبية- أيضاً- مقترحاتٍ للاستثمارِ في السوق المغربية. وكانت بنوكٌ خليجية من (الكويتِ، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة) عبَّرتْ عن اهتمامِها بالاستثمارِ في التمويلاتِ الإسلامية في المغرب. وتوقَّعَت "دار الصفاء"، فرع مصرِف "التجاريّ وفابنك"، أحدُ أكبرِ مصارف المغرب، أن تجتذِبَ الصيرفةُ الإسلامية استثماراتٍ قادرةً على تعبئةِ ادِّخارٍ يُناهِز 90 مليار درهمٍ مغربيٍّ، ما يُعادِلُ 10.14 مليارات دولار. ويُمثِّلُ هذا المبلغُ نحوَ 9% من إجماليّ الادِّخارِ في البلاد. وكشفتْ دراسةٌ أنجزتْها مؤسسةُ "الاستشاراتِ المالية الإسلامية وخدمات الضمان" مؤخَّراً إلى أنّ 97% من المغارِبة مُهتَمُّونَ بالتمويلِ الإسلاميِّ، و9% منهُم لا يفتحونَ حساباتٍ مصرفيةً لاعتباراتٍ دينيةٍ، و31% ينوونَ الانتقالَ من النظامِ المصرفيِّ التقليديِّ إلى التمويل الإسلامي، ويرى عددٌ من الخُبراء أنّ المهاجرينَ المغاربةَ يُتيحونَ أيضاً آفاقاً واسعةُ لنموِّ المصارفِ الإسلامية؛ خصوصاً في مجالِ تمويلاتِ العقار. كما يُعوِّلُ المغربُ على إحداثِ مركزٍ ماليٍّ إقليميٍّ في الدارِ البيضاء؛ لإغراءِ المصارفِ-بما فيها الإسلامية-، باتِّخاذِ المغربِ بوَّابةً للاستثمارِ في أفريقيةَ، التي صارَ فيها للرباطِ حضورٌ اقتصاديٌّ قويّ عبرَ بعضِ المصارف وشركات الاتصالات، وإذا كانت هذه هي الطُّموحاتُ المغربية من الصيرفةِ الإسلامية والبنوك التشاركية فإنّ هذه الصناعةَ تُواجَهُ بالكثيرِ من التحدِّياتِ، لعلَّ مِن أهمِّها تصميمَ نُظُمٍ وأُطُرٍ خاصَّةٍ للعملِ بما يتوافقُ مع النُّظُمِ التمويلية المتوافِقةِ مع الشريعةِ الإسلامية؛ من (إجارةٍ، ومُرابحةٍ، ومُضارَبةٍ) وغيرها.أيضا توعيةِ المستفيدينَ وتقسيمهِم لشرائحَ بما يسمحُ بتصميمِ منتجاتٍ مصرفيةٍ تُلائمُ الشرائحَ كلَّها.
فالتمويلُ الإسلاميّ يُتيحُ إمكاناتٍ هائلةً للمغاربةِ؛ وذلك نظراً للطابَعِ الاحتوائيِّ الذى يتميَّزُ به التمويلُ الإسلاميُّ؛ إذ يُمكِنُه المساهمةُ في رفعِ معدَّلاتِ النموِّ الاقتصاديِّ، وتعزيزِ طابَعِه الاحتوائيِّ عن طريقِ زيادةِ فُرَصِ الحصولِ على الخدمات المصرفية للسُّكّان الذين يفتقِرونَ إليها. فلا زالتِ الخدماتُ المالية قاصرةً عن الوصول إلى قطاعٍ كبير من السُّكّان الذين يُمثِّلونَ سوقاً أساسياً، ونظراً لِسِماتِ المشاركةِ في المخاطِر التي يتميَّزُ بها التمويلُ الإسلامي وقوَّةِ الرابطةِ بين) الائتمانِ والضمان)فإن الباحثَ يجدُه ملائماُ لتمويلِ المشروعات (الصغيرةِ، والمتوسطة، والشركات المبتدئة – (والتي نعلمُ أنّ بإمكانِها تشجيعَ النموِّ الاحتوائيّ. وللسببِ ذاته فقَد ظهرتْ قيمةُ التمويلِ الإسلاميِّ في مشروعاتِ الاستثمار في البِنيَةِ التحتية، والتي يُمكِنُ أن تحقِّقَ مكاسبَ في الإنتاجيةِ وتُحفِّزُ النموَّ الذي ينطوي على قيمةٍ مضافة عالية. -هذا مِن جهةٍ-. أمّا مِن جهةٍ أُخرى يمتلكُ التمويلُ الإسلاميُّ إمكاناتٍ لتشجيعِ الاستقرار الماليِّ؛ لأنّ سِمةَ المشاركةِ في المخاطِر تحدُّ مِن الرفعِ الماليِّ؛ ولأنّ تمويلَه مُعزَّزٌ بأصولٍ، ومِن ثَمَّ فهو تمويلٌ مضمونٌ بالكامل. وبالإضافةِ إلى ذلك تتيحُ البنوكُ الإسلامية -إلى جانب الودائع- حساباتٍ للمشاركةِ في الأرباحِ وتحمُّلِ الخسائرِ يُمكِنُ أن تُساعِدَ على (تخفيفِ الخسائرِ، والحدِّ مِن العدوى (إذا ما أصيبَ القطاعُ المصرفيُّ بالعُسْرِ المالي. ويؤدِّي هذا في الواقعِ إلى زيادةِ رأسِ المالِ الكُلِّيِّ الممتصِّ للخسائرِ، وهو هدفٌ أساسٌ مِن أهدافِ الإصلاحِ التنظيميِّ العالَميِّ الجديد.ورغمَ هذه المزايا المهمَّةِ والإمكاناتِ الواضحة، لا يزال الطريقُ طويلاً إلى أن يُحقِّقَ التمويلُ الإسلاميُّ إمكاناتِه القُصوى. وهناك عددٌ من قضايا السياسةِ المحوريَّة الأُخرى التي يتعيَّنُ معالجتُها حتى نجنيَ الثمارَ الكاملة للتمويلِ الإسلامي.وهنا يأتي الدورُ الحيويُّ الذي تلعبُه أربعةُ أنواعٍ من المؤسَّساتِ، ليس فقط في تقديم بيئةٍ مواتيةٍ لصناعةٍ مستديمةٍ وقادرةٍ على مواجهَة المخاطرِ والصدَماتِ؛ ولكن أيضاً في التقريبِ بين الممارساتِ الحاليَّة والروحِ الحقيقية للتمويل الإسلاميِّ.
1- كفاءةُ المؤسَّساتِ القانونية: التي تُعنى في المقامِ الأوَّلِ بالمساعَدةِ في حماية حقوق الملكية وتنفيذِ العُقود؛ فقَد أكَّد الإسلامُ على ضرورةِ احترام العهودِ، والوفاءِ بالالتزاماتِ؛ نظراً للعواقبِ) الاجتماعيةِ، والاقتصاديةِ (جرّاء عدمِ الالتزام بها. ويحضُّنا القرآنُ الكريم أيضاً على ذلك؛ حيث قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (سورة المائدة1: )؛ فالمؤسساتُ القويةُ تضمَنُ حدوثَ ذلك عن طريقِ حمايةِ حقوقِ الملكيةِ، وإنفاذِ العقودِ، وتعزيزِ الثقةِ المتبادَلةِ في المجتمعات.أيضا يجبُ أن تكونَ هذه المؤسساتُ قادرةً على تطويعِ القواعدِ التنظيمية المالية التي تأخذُ في الاعتبارِ الخصائصَ البارزة للتمويل الإسلاميِّ، ولا تضعُ البنوكُ الإسلامية في موقفٍ نسبيٍّ غَيرِ مُواتٍ؛ فعلى سبيلِ المثال: ينبغي مراعاةُ نسبةِ الاحتياطيِّ القانونيِّ للبنوكِ حتى يأخذ في الحُسبانِ نموذجَ المشاركةِ في الأرباحِ والمخاطر الذي يقومُ عليه التمويل الإسلاميُّ – والذي يسمحُ بتحمُّلِ المستثمِرينَ بعضَ الخسارةِ، ويخفضُ أوزانَ المخاطرِ المطبَّقةِ على التمويل الشبيهِ بالأسهُم. أيضا ضمان الاتساقِ بين المعاملةِ الضريبية لمنتجاتِ التمويل الإسلاميِّ والعقودِ الأُخرى المماثلةِ التقليدية؛ فنُظُمُ ضريبةِ الدخلِ عادةً ما تُدرِجُ أرباحَ الفوائدِ على أدواتِ الدَّينِ ضمنَ المصروفاتِ القابلةِ للخصم. وهذا التحيُّز للدَّينِ يضعُ التمويلَ الإسلاميَّ في وضعٍ تنافسيٍّ سلبيٍّ، ويُثبِّطُ التمويلَ القائمَ على المشاركةِ في المخاطر.
2- توافُرُ المؤسَّساتِ الأكاديمية القادرةِ على توجيهِ هذه المصارف بشكلٍ صحيح لتقديم منتجاتٍ مالية مبتكر؛ فأغلبُ الأعمالِ البحثيةِ في مجتمعاتِنا ترجعُ إلى الجهودِ الفردية وليس لجهودٍ مؤسَّسية. وبسببِ عدمِ بناءِ القُدراتِ على المستوى المؤسسيِّ؛ فإنّ جهودَ الباحثينَ الأفرادَ لا تزالُ متفرِّقةً وغيرَ منسَّقَةٍ. وعلى الرغمِ من وجودِ العديد من الباحثينَ المبرِّزينَ الضالعينَ في الفقهِ الإسلامي؛ إلّا أنّ الكثيرَ منهم لديه إلمامٌ محدودٌ بالخدماتِ التمويلية الحديثة. كذلك الحالُ بالنسبة لخُبرائِنا في صناعةِ التمويل التقليديِّ، بشكلٍ عامٍّ؛ فهُم ليسوا مؤهَّلينَ بما يكفي لفهمِ المضامينِ التي تشتملُ عليها أحكامُ الشريعةِ الإسلامية. وتكشفُ إحدى الدراساتِ أنّ أفضلَ عشرةِ علماءَ في فقهِ المعاملاتِ الإسلامية يمثِّلونَ  %69 من رؤساءِ هيئاتِ الفتوى والرقابة الشرعية. 
3- وجودُ المؤسَّساتِ الرقابية التي تتولّى تنظيمَ بيئةِ العمل،-وخاصَّة ضمنَ النظامِ المصرفيِّ المزدوجِ، في ظلّ خصوصيةِ الصعوباتِ والتحدِّياتِ التي تفرضُها طبيعةُ التمويلِ الإسلامي والتي تتطلّبُ إيجادَ نظامٍ رقابيٍّ وإشرافيٍّ قويٍّ. ولنأخذ مثالاً على ذلكَ: مجموعةَ إصلاحاتِ لجنةِ" بازل "3 حيثُ أصدرتْ لجنةُ "بازل" للرقابةِ المصرفية إرشاداتٍ تفصيليةً للتطبيقِ في النظام المصرفيِّ التقليديِّ. أمّا الإرشاداتُ الخاصَّةُ بالمؤسساتِ المالية الإسلامية فهيَ محدودةٌ للغايةِ، إنْ لم تكنْ غيرَ متوفِّرةٍ من الأساسِ. ويتطلَّبُ ذلك دونَ شكٍّ إعمالَ التقديراتِ من جانبِ الجهاتِ التشريعيةِ المعنيّة، والذي لابُدّ وأن يؤدِّي إلى وجودِ فُروقٍ في التطبيقاتِ بين مختلفِ الدول، وقد يؤدِّي إلى زيادةِ مخاطرِ الموائمة الرقابية، رغمَ أنّ الإصلاحاتِ الرقابية تهدفُ إلى تعزيزِ التوافُق بين مختلفِ الأنظمةِ الرقابية. ونحتاجُ أيضاً إلى زيادة الاتساق في تطبيق التنظيم والرقابة على البنوك الإسلامية ونظامِ الحوكمة عبرَ مناطقِ الاختصاصِ المختلفة.  وقد قامت المنظَّماتُ المعنيَّةُ بوضعِ المعاييرِ الإسلامية – بما فيها مجلسُ الخدماتِ المالية الإسلامية، وهيئةُ المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية – بعملٍ رائعٍ في إرساء قواعد الطريق. وبذلك تكونُ قد أرستْ دعائمَ التعاونِ الوثيقِ مع المنظَّماتِ المعنيَّة بوضع المعايير المالية التقليدية، وينبغي القيامُ بالمزيدِ لتطبيق هذه القواعدِ حتّى لا يُعوقَ تطوَّر التمويلِ الإسلامي، أو يُشجِّع نموَّه بصورةٍ تجعلُ  مواطنَ ضَعفٍ نظامية. ومِن العواملِ الأساسية في هذا الصددِ التنفيذُ التدريجيُّ لقواعدِ رأسِ المالِ والسيولة الإلزامية التي وضعتْها لجنة "بازل" مع تطويعِها لخصائصِ التمويلِ الإسلامي.  وقد لا يكونُ هذا التحوُّلُ أمراً سهلاً على البنوك الإسلامية- وخاصَّةً فيما يتعلَّقُ بالسيولة-؛ لكنّه يُمكِن أن يُعتبَر فرصةً لإيجادِ أدواتٍ وأسواقٍ جديدة، وسيكون استكمالُه ضرورياً لضمانِ صلابة النُّظُمِ المصرفية الوطنية.
4- المؤسساتُ الماليةُ الإسلاميةُ القادرةُ على تقديمِ منتجاتٍ وخدماتٍ تعكسُ روحَ التمويلِ الإسلاميِّ، وليس مجرَّدَ الالتزامِ بالمتطلَّباتِ الشرعية. وتطلَّب ذلك بناءَ القُدراتِ للقيامِ بأنشطةٍ بحثيةٍ أفضلَ، وعَرضَ منتجاتٍ وخدماتٍ مبتكَرةً؛ فضلاً عن حاجتِها لتشجيع العدالة الاجتماعية في أنشطتها من خلالِ التوزيعِ السليم لمواردِه. والتحدِّي الذي يُواجِه صُنَّاعَ السياساتِ في هذا الخصوصِ هو المساعدةُ في توسيع هذا السوقِ لِتحقِّقِ إمكاناتِه الكاملة.
فعلى سبيل المثالِ: قد يكون هناك حاجةٌ لإصداراتٍ سياديةٍ أكثرَ انتظاماً بآجالِ استحقاقٍ مختلفةٍ لتساعدَ في إرساءِ معاييرَ قياسيةٍ، وإقامةِ أسواقٍ ثانويةٍ. وينبغي أن تكونَ خططُ الصكوكِ السياديةُ جُزءاً من استراتيجياتِ الحكوماتِ بشأنِ إدارةِ الديونِ. وينبغي دعمُ السوقِ بأطُرٍ قانونيةٍ وتنظيميةٍ قويةٍ؛ ممّا يساعدُ على معالجةِ عدمِ اليقينِ المزمنِ بشأنِ حقوقِ المستثمِرينَ.
ويحتاجُ ذلك إلى إقامةِ أسواقٍ للمالِ، وأسواقٍ بينَ البنوكِ لتداولِ الأدواتِ المالية المتوافقةِ مع الشريعة الإسلامية، بُغيةَ مساعدةِ البنوكِ الإسلامية على إدارة احتياجاتِ السيولة بدرجةٍ أكبرَ من الفعالية؛ فالسوقُ إذا كان قاصرَ التطوُّرِ يُجبِرُ البنوكَ الإسلامية على الاحتفاظِ باحتياطياتٍ زائدةٍ من السيولةِ، كما أنّه يضعُ قيوداً أمام البنوكِ المركزية في إدارةِ سياساتِها النقدية، ولا سيَّما في البلدانِ ذاتِ النُّظُمِ المصرفية الإسلامية الكبيرة.
ويجدرُ التأكيدُ على أنّه لن يستطيعَ أيٌّ من الأنواعِ الأربعةِ للمؤسساتِ التي ذُكِرَتْ أن يقومَ بإجراءِ تغييرٍ مُهمٍّ بمفردِه؛ فكُلُّ مؤسسةٍ- سواء ٌكانت (قانونيةً، أو أكاديميةً، أو رقابيةً، أو ماليةً)، لها دورٌ مميَّزٌ تؤدِّيه وتختصُّ به عن غيرِها؛ ولكنّه في الوقتِ نفسِه مكمّلٌ لأدوارِ غيرِها من المؤسَّسات. وإذا كان كلُّ نوعٍ من أنواعِ هذه المؤسَّساتِ غيرَ كافٍ في حدِّ ذاتِه، فإنّ هذه المؤسساتِ مجتمعةً تُشكِّلُ الأساسَّ القويَّ لصناعةٍ ماليةٍ إسلاميةٍ تتَّسِمَ بالديناميكيةِ "الحركيةِ" والقُدرةِ على مواجهةِ الأزماتِ، وهذا من المتطلَّباتِ الأساسيةِ لنموٍّ مُستديمٍ.
المراجع:
1- كلمة سعادة محافظ بنك الكويت المركزي، د. محمد يوسف الهاشل، في المؤتمر العالمي للتمويل الإسلامي، الذي نظمه بنك الكويت المركزي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بمدينة الكويت في 11 نوفمبر 2015
2- كريستين لاغارد، إطلاق الإمكانات الواعدة للتمويل الإسلامي،مؤتمر التمويل الإسلامي، الكويت11،نوفمبر 2015
3- http://www.alaraby.co.uk/economy/0502e560-07a8-414a-96df-331097b068a9#sthash.QEQ3BNVm.dpuf
4- http://www.alaraby.co.uk/economy/1f33b30f-1e3b-4177-846f-05a42aa9f2db#sthash.kO6Hsx8L.dpuf
ولوج الصفحات بتاريخ الأربعاء 26/1/2015م .