العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

أهمية ثقة دافعي الزكاة في قطاعات الزكاة الناشئة - دراسة استكشافية

د. عبد العزيز معروف اولايحمي

قسم الشريعة والقانون، أكاديمية الإسلامية، جامعة مالايا، ماليزيا

د. مصطفى مرتضى حولدميجي ابيحويي

كلية الإقتصاد، جامعة ابوجا نيجيريا

د. كريم مرتضى كيوويمي

قسم اللغة العربىة والدراسات الاسلامية، جامعة ابادن نيجيريا

الحلقة (١)

مُقدِّمةٌ:
إنّ مؤسسةَ الزكاةِ هي الركنُ الثالث مِن الأركان التي شرعَهااللهُ سبحانه وتعالىللإسلامِ الحنيفِ؛ والتي يُقصدُ بها من بين أمورٍ أُخرى ضمانُ عدمِ معاناة أيِّ فردٍ بصعوباتِ الحياةِ؛ لعدمِ وجود أسباب و وسائل اكتسابِ حاجاتِه الضروريةِ لتحقيقِ السلعِ والخدماتِ المحتاجةِ. ويشملُ عمليةَ تحويلٍ إلزاميٍّ لكميةٍ محدَّدةٍ من ثرواتِ الغنيِّ وتوزيعِها على الفقراء. ولقد كانت الحكومةُ هي المسؤولةَ عن واجبِ جمعِ وتوزيع الزكاة منذُ بَدءِ ظُهورِ الدولة الإسلامية في المدينة؛ لكن بغيابِ الثقةِ ومصداقيةِ الحكومة كالمنفِّذةِ لا يُمكنُ أن تحقِّقَ نتائجَ مُهمَّةً في هذا الصَّدَدِ؛ وذلك لأنّ نسبةَ الثروةِ لا يعرفُها إلاّ أصحابُها. ولقد عانتْ إدارةُ الحكومةِالخطيرة بسقوطِ عددٍ من أجزاءِ العالَم الإسلاميِّ تحت نير الاستعمارِ العسكريِّ والثقافيِّ في القرنِ التاسع عشر. وكان هذا إهمالٌ طويلٌ من الممارساتِ المثاليةِ لعمليةِ إدارةِ الزكاةِ قد أدّى إلى تطويرِ نماذجَ مختلفةٍ، وإلى جانبِ ذلك دعايةُ سُوءِ استخدامِ أموال الزكاة مِن جانب دافعيها والتي أدّت في النهايةِ إلى انعدامِ الثقةِ العامّة في مؤسساتِ الزكاةِ بكمالَتِها وممارساتِها.

بناءاً على تأمُّلاتٍ حولَ أهميَّةِ الثقةِ في تطويرِ مؤسسات الزكاة؛ فقَد حاولَ الباحِثونَ تحديدَ المتغيِّراتِ الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تُؤثِّرعلى أداءِ الزكاة واختيارِ قنواتِ توزيعها، إدريس وأيوب، (2002)، (2003)، نور، واحد ونور، (2004)، محمد، (2008)، واحد، أحمد وقادر، (2008)، رضى، نورمالا و مرزأنا (2011). وكانت نتيجةُ تلك الدراساتِ ملتبسةً. وهو مثلُ ما تمَّ تحقيقُه في البحوثِ حولَ التبرعات الخيرية، إنّ هناك حاجةًلتطويرِ النموذجِ الذي يألفُ ويجمعُ بين نتائجِ الجهودِ البحثية المختلفة. والغرضُ من كتابةِ هذه الورقة هو سدُّ هذه الفجوةِ من خلالِ النظرِ في التقارير ِوالدراسات التي أُجريتْ على تطويرِ وصحَّةِ النموذج الأوَّليِّ الذي وُضِعَ لتحقيقِ ثقةِ دافعي الزكاة في مؤسسات الزكاة (أي، المتبرِّعينَ للمؤسساتِ الخيرية الإسلامية).

وقد قرَّرَ محمّد(1990) أهميةَ الثقةِ، - وفي رأيه- أنّه لم يحقِّقْ نتيجةَ تحقيقِ ثقةِ دافعي الزكاة بعدُ، ولم يتأثَّرْ قانونُ الزكاةِ الإجبارية الباكستانية التي وضعتْها الحكومة بعمليةِ جمعِ الزكاة مِن قِبَلِ المنظَّماتِ المعترفةِ بها وغير الهادفةِ للربح، و نظراً لأهميةِ دَورِ دافعي الزكاة في نجاحِ مؤسساتِالزكاة؛ فإنّه ينبغي فهمُ العواملِ التي قد تؤدِّي إلى تحقيقِ ثقة دافعي الزكاة بها.

إنّ فهمَ الجهاتِ المانحة (للزكاة) مهمّةٌ للمؤسساتِ(أي: الجمعياتِ الإسلامية الخيرية) لأنّ جُلَّ مسلمي اليوم يعتقدونَ أنّ للحكومةِ المصلحةَ السياسيةَ في تأسيسِ منظَّماتٍ خيريةً. وياللأسف: لا يثقُ هؤلاءِ المسلمونَ بهِم كما كانت الحالُ في أوّلِ المطافِ (بيلوين-جودان، 2003).وهذا الموقفُ النموذجيُّ ضدَّ المؤسساتِ الحكومية قد أدّى إلى ظهورِ الوكالاتِ التطوعيةِ التي ملأتْ هذه الفجوةَ بجمعِ وتوزيعِ الزكاة، وذلك بجانبِ إقامةِ جمعِ تبرُّعاتٍ إنسانية أُخرى(كراتيش، 2005)، وبناءاً على ذلك: فانتشارُ الوكالاتِ التطوعية تشكِّلُ تحدِّياً خطيراً للمؤسساتِ الخيرية غيرِ الحكومية؛ فعلى سبيلِ المثالِ: كانت للأُردنَّ أكثرُ من 650 جمعية تطوُّعيةٍ مسجِّلة، بينما كانت لمصرَ حوالَي 14000. وقد أدّى هذا إلى المنافسةِ بينهُم للحصولِ علىالزكاة التي هيمحدودةُ الموجودِ والتبرعاتِ الأُخرى(تينثحال وبيلوين- جودان، 2003).

ولعلّهذه التصاعُداتِ غير مسبوقةٍ ودخيلةٍ على مؤسسةِ الزكاة، وهو سببُ اعتمادٍ على استراتيجياتِ التسويق المختلفة؛ وذلك مثل منحِ الهدايا الترويجيةِ، بما فيها مِن استثماراتٍ ضخمةٍ في مجال التكنولوجيا؛ لكسبِ ثقةِ وولاء دافعي الزكاة. كانت هذه الممارساتُ سائدةً في البلدان (ماليزيا وسنغافورة). وكان تبنِّي مؤسساتِ الزكاة هذه جملةً من الاستراتيجياتِ التسويقية بدونِ انتباهٍ كافٍ إلى فهمِها كالعاملِ الذي قد يخاطِرُ بالثقةِ في هذه المؤسَّساتِ تتمثَّلُ في تشكيلِ ضياع أموال دافعي الزكاة؛ فمثلاً: قد تمَّ العثورُ على أنّ حقيقةَ تأثيرِ التكنولوجيا الفعليِّ على دفعِ الزكاة ضئيلةٌ (واحد وآخرين، 2008).

وبناءً على هذا الافتراضِ؛ فإنّه يبدو أنّ معرفةَ السوابقِ ثقةُ دافعي الزكاة ستكونُ مساعدةً لمديري مؤسساتِ الزكاة على اجتذابِهم واستبقائِهم معهُم على مدى زمنٍ طويل لتحقيقِ الاستدامةِ لمنظَّماتهِم. وعلى الرغمِ من وُجودِ الدراساتِ ذاتِ الصلةِ بشأن الامتثالِ بأمر أداءِ الزكاة - في رأي الباحثينَ- فإنّه ليستْ هناك أيّةُ دراسةٍ على موضوعِ العوامل التي تؤثِّرُ بشكلٍ مباشر على ثقةِ دافعي الزكاة في مؤسسات الزكاة. وكما ذكَرنا أعلاهُ؛ فإنّ الهدفَ من كتابةِ هذه الورقةِ هو ملءُ هذه الفجوة بذاتِها. وبالنظرِ إلى نتائجِ هذا البحثِ وتطبيقِها العمليِّ؛ فإنّه يرى أنّ الدراسةَ تمثِّلُ مساهمةً كبيرة في معرفةِ الدراسات المتعلقة بالمنظماتِ التطوعية. بالإضافةِ إلى ذلك: فإنّ النتائجَ لا تكونُ مفيدةً لمؤسساتِ الزكاة في نيجيريا فحسب؛ وإنما ستُفيدُ مؤسساتِ الزكاة التي تُواجِه مشكلةً شرعية في مناطقَ أُخرى كذلك.

ويتمُّ جرُّ ما تبقّى مِن الورقةِ على النحوِ التالي: المقطعُ التالي يُقدِّمُ بعضَ المعلوماتِ الأساسية عن قطاعِ الزكاة الناشئة في نيجيريا. ويلي هذا المقطعَ عَرضُ الدراساتِ السابقة، وأمّا المقطعُ الرابع فهو مناقشةُ النظريةِ الخلفية والافتراضيةِ التنموية عن قطاعِ الزكاة فيها، ويعرضُ المقطعُ الخامسُ منهجيةَ الدراسة، كما ناقشَ المقطعُ السادس نتائجَ البحثِ، وكان المقطعُ السابع تلخيصاً للورقة البحثيةِ.

1.0 الرصيدُ المعرفيُّ والعلميُّ لإدارةِ الزكاةِ في اقتصادِ الزكاةِ الناشئة

يُعزى ظهورُ مؤسساتِ الزكاة المنتظمة في نيجيريا مرَّةً أُخرى بعد تصريحٍ عنها بأنّها مؤسسةٌ غيرُ قانونيةٍ مِن قِبَلِ السلطةِ الاستعماريةِ، إلى العامِلَينِ الأساسيَينِ؛ أولهما: ارتفاعُ مُعدَّلاتِ الفقرِ بين المسلمينَ؛ في نيجيريا والذي أدّى إلى تأسيسِ مجلس الزكاة في ولاية كانو الشمالية في العام 1982، ويليها تأسيسُ صندوقِ رعاية المسلمينَ في عام 1997 في منطقةِ غرب نيجيريا؛ فمثَّلَ ذلك بدايةَ تأسيسِ مؤسساتِ الزكاة الخاصَّة في نيجيريا. والعاملُ الثاني هو إعلانُ نظامِ تطبيق الأنظمة الشرعية في ولاية زامفارا (الشمالية) في عام 1999. وكان تأسيسُ صندوقِ الزكاة والأوقاف لولاية زامفارا مِن ضمنِ الهياكلِ اللازمة لتطبيق نُظُمِ الشرعيِّ في تلك الولايةِ. وأنشأت إحدى عشرة ولايات شمالية آخر الباقية مؤسَّساتِ الزكاة مع اختلافٍ في مستوياتِ تنفيذها. وزادَ إنشاءُ هذه المؤسساتِ على الوعي حولَ إدارةٍ رسميةٍ للزكاةِ في نيجيريا. ثمَّ تمَّ تأسيسُ صندوقِ الزكاة والصدقةِ في عام 2000. ولكن على الرغمِ من هذه التطوُّراتِ، قد احتلّتِ القضيَّتانِ الأساسيتانِ مكانةً بارزةً في هيكلةِ إدارةِ الزكاة في نيجيريا. أُولاها: كانت أغلبيةُ جمعِ الزكواتِ مِن قِبَلِ المؤسساتِ الحكومية من المزارعين (وهذا بناءاً على النتائجِ التي توصَّلتْ إليها دراسةٌ استكشافية أولية)، في حين أنّ مستوى التحصيلِ من كُلِّ المنظَّماتِ الحكوميةِ وغيرِ الحكوميةِ منخفضةٌ إجمالياً بالمقارنةِ مع قُدرةٍ على دفعِ الزكاة من المسلمين. وفي الواقع تؤكِّدُ دراسةٌ أجرتها شركةُ "إبراهيم أمينو" للمحاسبةِ القانونية في عام 2002 وجودَ الفجوةِ الواسعة بين الأداء الفعليِّ للزكاة وإمكانِ أداءها مِن قِبَلِ المسلمينَ المقيمين في ولاية كانو. ولكنّ هذه الدراسةَ إنّما تعرّفَت على مشكلةِ انحفاضِ جمع الزكاة فقط والطريقةِ الأمثلِ لِحلِّها؛ لكنّها فشلتْ في تحقيقِ سببِ ضَعفِ جمعِ الزكاة من قِبلِ مؤسساتِ الزكاة ولاية كانو. وقد أكَّد تقريرُ مراجعةِ مؤسسات الزكاة الثلاثة الكبرى الأخرى على حادثةِ ضَعفِ جمعِ الزكاة في عام 2008، كما أفادتْ وكالة الأنباءِ البريطانية بأنّ الأغنياءَ في هذه الولايةِ يدفعونَ الزكاةَ للفقراءِ المجاورينَ لهمفي حيِّهم. ولا يبعدُ بأنّ مِن الأسبابِ المحتملَة لتبنِّي هذه السلوك لدى الأغنياءِ في نيجيريا هو عدمُ ثقتِهم بمؤسساتِ الزكاةِ الرسمية. وعلى ذلك؛ فإنّه لا شكَّ بأنّ معرفةَ سوابقِ ثقةِ دافعي الزكاة في نيجيريا ستساعِدُ بالتأكيد على استدامةِ المؤسساتِ الزكاة فيها.

2.0 الدراساتُ السابقةُ:

تُشيرُ دراساتُ التسويقِ الموجودة تكراراً بأنّ الثقةَ هي العاملُ الحاسم في محاولة التحوُّلِ من معاملاتِ السوق منفصلةً إلى العلاقاتِ التبادلية المستمرَّة(دوير وسشور وأوه، 1987).وتُقدَّرُ الثقةُ بأنّها آلةٌ قويةٌ في العلاقاتِ التجارية كافّةً، لا سيّما في علاقاتِ تسويقٍ تجاريةٍ بين شركةٍ والشركات الأُخرى، أو حتى إلى درجةٍ فيما بين الشركةِوعملائها. (بيري، مورغان وحونت، 1994). وكان هناكَ اتفاقٌ عامٌّ أيضاً على أنّ الثقةَ مهمَّةٌ في عددٍ من الطُّرُقِ، ومنها أنّها تُعزّزُ سلوكَ التعاونِ(انظر، ريموندو (د. ت)، 1989)، وتُقلِّلُ من عدمِ اليقينِ والمخاطر في العلاقة مع الناس، وتخفضُ تكاليفَ المعاملاتِ، وتسهِّلُ تشكيلَ أفرقةِ العمل الموثّقة بها (دوني و كانون، 1997).

وقد أُجري عددٌ من الدراساتِ على الثقةِ في مجالاتِ إدارةِ المبيعاتِ وإدارةِ القنواتِ؛ُ حيث كانت محاولةٌ في فهمِ كيفيةِ تطوُّرِ الثقةِ بين الشركةِ المصدِّرةِ (البائعة) والشركةِ المستورِدة (المشترية) أو الموزِّع. وفي الآونةِ الأخيرة درسَ الباحثونَ في مجال التسويقِ مفهومِ الثقةِ في مجال التسويقِ الاستهلاكيِّ مع تركيزٍ على العلاقاتِ بين الشركات والمستهلكينَ النهائيينَ.وهذه الدراسةُ هي التي تهدفُ إلى محاولةِ تحليلِ أبينةِ سلوكِ العملاءِ المشتريين مثل (الارتياحِ، وصورة العلامة التجارية وولاء العملاء (بلوئس 1999، برّي 1995، فليتشير وبيتار 1997، غرحن 1995).

في الحقيقة قد تمّتْ نسبةٌ من العملِ المعقولِ حولَ الثقةِ في البحوثِ على التسويقِ؛ ولكن تصوُّرَ الأبنيةِ وأبعادَها، بالتأكيدِ من القضايا المثيرةِ للجدلِ في الدراسات حولَ هذا الموضوععلاوةً على ذلك: قد عرضَ معظمُ المؤلِّفينَ مفهوم الثقةِ مِن حيث أنّها من الأبعادِ المتعدِدة؛ ولكن ليس هناكَ أيُّ اتفاقٍ على عددِ وطبيعةِ هذه الأبعادِ حتى الآن. وفي الواقع ليس هناكَ تعريفٌ علميٌّ مقبولٌ عالمياً لدى العلماءِ عن مصطلح "الثقة" (رويسوي مع الآخرين، 1998).

وبالنسبةِ لأبعادِ الثقة؛ فإنّ الدراساتِ حولَ التسويقِ المبكر تعتبِرها واحدةً من مكوِّناتِ البِنية (سون ونولان، 1985، سوان، تراويك وسلفا، 1985، هوكيس، سترونغ ووينيك، 1996، دويري وأوهـ، 1987). لكنّ الباحِثينَ المتأخِّرينَ بدأوا ينظرونُ إليه مِن منظورٍ أوسعَ ومُتعددٍ. أشار عندليب (1992) إلىالدافعِ والقُدرةِ بأنّهما من أبعادِ الثقة. وكذلك، اقترحغنسن (1994)المصداقيةَ والإحسانَ على أنّهُما من أبعادِ الثقة. وذهب كستلدو، كما روى ريمندو(د.ت) إلى اقتراحِ الفكرة ذاتِ الأبعاد الثلاثية للأبنية، مع اعتبارِ كلٍّ مِن الأبعاد الأصلية التي اعترف عليها في دراساتِ علمِ النفسِ الاجتماعيِّ، وتلك هي اقتراحُ السلوكِ والأبعادِ التي أشار إليها عندليب (1992): وهي تصوُّراتٌ حولَ القدرةِ والتصوُّراتُ حولَ دوافعِ الشركة. وفي دراسةٍ حولَ العلاقاتِ التي كانت بين مُقدِّمي ومُستخدِمي الأبحاثِ حولَ السوق، تعرف مورمان وزالتن ودشبندى (1992) على الأبعادِ المعرفيةِ والسلوكيةِ بأنهما من أبعادِ الثقة. وكان البُعدُ المعرفيُّ يتمثَّلُ في اعتقادِ نزاهةِ الشريك، أو موثوقيَّتهِ أو المصداقية التي تنشأ مِن دوافعِه والمعرفة. ويعتمدُ البعدُ السلوكيُّمعالنيّةِ السلوكيةِ، الذي هو فعلٌ ملموس في الاتثاق**** بالشريك. و لاحظ مورغان وهانت(1994) بأنّ الثقةَ موجودةٌ كذلك في كيانِ مكوّنات المعرفية، وبأن الأبعادَ السلوكية قد لا تكونُ ضرورية.

ونشأتِ الخلافاتُ كذلك في دراساتِ التسويق حولَ سوابقِ وعواقبِ الثقة؛ فذَهَبَ أكثرُ المؤلِّفينَ في تعريفاتِهم على بعضِ العناصر على أنّها هي والمحدّدات، بينما في دراساتٍ أُخرى تمّ التعامُل مع العناصرِ نفسِها على أنّها من العواقب. وتشملُ العواقبَ التي تمَّ العثورُ عليها في الدراساتِ على خصائصِ شخصيةِ الشريك؛ مثل (الصدقِ، والإخلاص، والنزاهة الأخلاقية، والصراحة، والتعاطف، والموثوقية، وتقارب معالموثوق به)، (سوان ونولان، 1985؛ سوان، تروك و سلفا،1985، مورمان وزالتن ودشبندى، 993 دونيوكانون، 1997)، ومنها القِيَمُ المشتركة التي يُطالبها الشركاءُ (مورغان وهانت، 1994)، وكذلك التطابقُ المرمى (اندرسون ويتز، 1989)، وكذلك السُّمعة (اندرسون ويتز، 1989؛ غانسان، 1994؛ دونيوكانون، 1997)، ومنها كذلك هيكلُ الشركاءِ التنظيمية والثقافية، ودرجةُ التعقُّدِ ومشكلةُالتعبير عن بعض تقييمات معاملةٍ معيّنة(موغان، ديسبندي، وزلتامن، 1993).

وفي السياق نفسِه فإنّ بعضَ النتائجِ المترتِّبة على الثقة التي تمَّ العثورُ عليها في الدراساتِ تشمل الالتزامَ، وهو ممّا يعكسُ الجهدَ الذي بذلَه الأفرادُ للحفاظِ على العلاقة(مورمان، زلتمان وديسبان، 1992؛ مورغان وهانت، 1994؛ غانسان، 1994؛ نيلسون، 1998)، ومستوى الصراع (اندرسون وناروس، 1990؛ مورغان وهانت، 1994)، والمزيدُ من احتمالِ تخصيصِ مواردَ لصالحِ الأطرافِ الموثوق بهم (أندرسون، ديش ويتز، 1987؛ نيلسون، 1998)، و تخفيضُ تكاليفِ المعاملات (زاهر وفنكترةان،1995)، وتسهلُ في التأثيرِ على شريكٍ (سوان ونولان، 1985؛ سوان، ترويك وسيلفا،1985)، وبالتالي مزيدِ المبيعات (كروسبي، ايفانز وكولس، 1990؛ ديون، وأيستلين وميلر، 1995؛ دالستروم ونيجارد، 1995)، واستمراريةِ العلاقة (اندرسون ويتز، 1989؛ كروسبي، ايفانز وكولز، 1990؛ غانسان، 1994؛ ومور وسبيكمان، 1994؛ كومار، 1996).

لكنَّ الوضوحَ في تصوُّرِ الثقةِ في البحوثِ حولَ التسويق يجعلُ تعميمَ نتائجِ البحوثِ التسويقية للمؤسسات الخيرية صعباً. وبناءاً على ذلك: أشارَ الباحثونَ عن الجمعيات الخيرية إلى أنّ هناك حاجة إلى إقامةٍ بدراسةِ السياق المحدّد بهدفِ وضوحِ فهمِ السببِ والكيفيةِ التي تسلكُها الجهاتُ المانحة في ثقتهِم بالمؤسسات الخيرية. ويا للأ سف: إنّ الدراساتِ التي تتناولُ دورَ الثقةِ في تعزيزِ التبرُّعاتِ نادرةٌ (سرغيميتولي، 2002ba2002)، ولكنْ هناك تطوُّرٌ إيجابيٌّ في هذا الاتجاه.وكشفَ عرضُ الدراساتِ حول التبرُّعاتِ التطوعية على أنّ هناك دراساتٍ قليلةً حول الثقة. وقد طوّرَ بورنيت ووود (1988)، غي وباتون (1989)، وبينديبدي وبينديبودي(1996) وسيرغينت(1999) النماذجَ للسلوك المعينة وفي رأي الباحثينَ تكون بمثابةِ الأساس تطوير النماذج للثقة.وبالتحديد اختبر سرغيميتولي، (a2002) العواملَ التي قد تؤدّي إلى تحسينِ وضع الثقة في القطاع التطوعيّ، ونَظرَ سرغيميتولي، (2002) في سوابقِ ثقةِ المتبرِّعيين، ودرس سرغيميتولي، (2004) العلاقةَ بين ثقة المتبرِّع وعلاقتهُم الالتزامية. ودرَسَ سجينت، ويست وفورد (2004) العواملَ التي تُحدِّدُ المبلغَ الذي يمكن أن يدفعُه أفرادُ المتبرِّعيينَ للمنظمة الخيرية مُعيَّنة، وقام سجينت، ويست وفورد (2006) بالتحقيق عن دورِ الثقة الوساطيةِ والالتزامِ بسلوكٍ مُعيَّنٍ، واستكشف توريس-مورجا، فاسكيز-براغا ووبارا (2010) سوابقَ ثقةٍ في الجهاتِ المتبرِّعةِ في القطاع الخيريّ الناشئ.

وعلى الرغمِ من الاهتمامِ المتزايد عن فَهمِ دورِ ثقة المتبرعيينَ في سلوكٍ معيَّنٍ في كُلٍّ من القطاعاتِ الخيريةِ الناشئة والقديمة، لم يوجَد دراسةٌ واحدة على موضوعِ ثقة دافعي الزكاة، حتى في دول مثل ماليزيا؛ حيث  تقدَّمت إدارةُ الزكاة نسبياً أكثرَ مِن غيرها. تهدفُ هذه الورقةُ إلى محاولةِ ردمِ هذه الفجْوةِ المعرفية.

3.0 الرصيدُ النظريُّ للدراسةِ:

الشكل 1: النموذجُ الأوليُّ

الشكل1 يمثِّلُ النموذجُ الأوَّليُّ الذي يستندُ في هذه الدراسةِ إليها. ويستندُ الإطارُ النظريُّ فيه إلى موردِ الاعتماد والنظريات الشرعية. تحاولُ لتوضيحِ التبايُنِ الموجودِ في المتغيِّرة التابعة (أي: ثقة دافعي الزكاة) من خلالِ المتغيِّراتِ الأربعة المستقلة. وهي: (1) مجلسُ إدارةِ رأس المال، (2) ممارساتُ الإفصاح، (3) إدارةُ أصحابِ المصلحة، وطبيعةُ نماذجِ مؤسسات الزكاة. تمّ تقديمُ مفهومِ مجلس إدارة رأس المال في دراساتٍ حولَ الإدارةِ الاستراتيجية من قِبَلِ المؤلِّفَينِ، هيلمان ودالزيل (2003)، وذلك بمفهومِ أنّها إجمالُ رأسِ المال البشريِّ والاجتماعيّ الذي يملكُه مجلسُ الإدارة. ولقد تمَّ تفعيلُها باعتبارِها مجموعةً من الصفاتِ التي يتوقَّعُها دافِعُو الزكاةِ من قِبَلِ أعضاءِ مجلس إدارة مؤسسات الزكاة للتأكُّدِ على كفاءتهِم وفعاليتِهم وإنصافِهم تُجاهَ أصحابِ هذه مؤسسات الزكاة. وتمّ تفعيلُ الإفصاحِ باعتبارِه نوعاً من المعلوماتِ التي يتوقَّعُه دافِعُو الزكاةِ من قِبَل مؤسسات الزكاة، ويكون موجوداً في التقرير لتحقيق الضمانِ من قَبولِ الجمهور وثقتِهم بها. وتمّ تفعيلُ إدارةِ أصحاب المصلحةِ كسلسلةٍ من الأنشطة التي يتوقَّعُه دافِعُو الزكاة من مؤسساتِ الزكاة؛ ليمكِّنهُم من الاضطلاعِ الذي يُحقِّقُ العدالةَ لجميع أصحابِ المصلحة ولضمانِ تواصُلِ الدعمِ العامِّ والثقة. وتم تفعيلُ طبيعةِ النماذج مؤسسات الزكاة باعتبارِها مجموعةً من فَهمِ دافعي الزكاة في شأنِ مؤسسات الزكاة الحكومية. وتمّ تفعيلُ الثقةِ المتغيِّرةِ التابعة على شكلِ سلسلةٍ من المعتقداتِ التي يعتقدُها دافِعو الزكاة في شأن سِماتِ مؤسسة الزكاة المعيَّنة و التي قد تكون نزيهةً لِمساهميها.

ولقد أدركتْ نظريةُ اعتمادِ الموارد بأنّ الخياراتِ الاستراتيجية للشركة تمّ تحديدُها إلى درجةٍ كبيرة بواسطة البيئة؛ وبالتالي لتحفيضِ تأثير هذه الشكوكِ البيئيّةِ على الأداءِ التنظيميِّ، يرى نظريةَ اعتمادِ الموارد بأنّ من الضروريِّ للمؤسساتِ أن تطوّرَ وتحافِظَ على علاقةٍ فعّالة مع بيئتِها الخارجية. وينظرُ إلى مجلسِ الإدارة على أنّها هي آلةٌ رئيسةٌ في تحقيقِ الحفاظِ على علاقةٍ مُثمرةٍ مع البيئةِ الخارجية. وفقاً لرأي فيفر وسلنسك (1978)،  ويمكن أن يوفِّر المجلسُ أربعةً من الفوائد الرئيسةِ، تشملُ:

(1) النصحَ والمشورة،

(2) الشرعيةَ،

(3) قنواتِ نقلِ المعلوماتِ بين المنظَّماتِ الخارجية والشركة،

و(4) أفضليةَ الوصولِ إلى (التزاماتٍ أو دعمٍ) من العناصرِ المهمّة خارجَ الشركة.

وعندما يكونُ لمؤسسةِ الزكاة الحقُّ كأعضاءِ المجلس؛ فمِن المتوقَّعِ أن المجلسَ سيُقدِّم المشورةَ الاستراتيجيةَ المفيدة، وكذلك تعزيزَ ثقةِ الجمهور فيها، وربطَ المؤسسةِ بالمسلمين ذوي الملاءةِ المالية العالية. بعبارةٍ أُخرى: إذا لاحظ دافِعُو الزكاةِ نوعيةً عالية في مجلس المؤسسة؛ فإنّ ذلك قد يُؤثِّر على نظرتِهم حولَ إدارةِ الزكاة تُجاهَ المستفيدينَ- بما في ذلك من تصوُّرهِم عن مستوى شفافيةِ المؤسسة، وأخيراً ثقتهِم في المؤسسة. وهذا يؤدِّي إلى الافتراضياتِ التالية:

1H: كلّما كانتْ نظرةُ دافِعي الزكاة إلى مجلسِ إدارة رأس مال مؤسسة الزكاة عاليةً كانت ثقةُ دافعي الزكاة عاليةً فيها

2H: كلّما كان تصوُّرُ مجلسِ رأس المال في مؤسسة الزكاة رفيعاً كانتْ ممارساتُ جَودةِ الكشفِ رفيعةً فيها

3H: كلّما ارتفعَ التصوُّرُ تُجاهَ مجلسِ رأس مالِ مؤسسة الزكاة ارتفعتْ جَودةُ إدارةِ أصحاب المصلحة؛

فمِن المقبولِ كقاعدةٍ عامَّةٍ أن تكونَ مؤسساتُ الزكاة تحتَ إدارةِ الحكومة الإسلامية؛ ولكن يُمكِنُ أن يُسمحَ للمؤسساتِ الخاصَّة أيضاً أن تُديرَ شؤونَ الزكاة، وذلك إمّا على أنّها (مسؤولةٌ وحيدةٌ عن صندوقِ الزكاة) عندَ عدمِ وجودِ الحكومة الإسلامية (القرضاوي، 1999؛ إسلام، 1999)، أو أنْ (تكون تلك الإدارةُ بالتناسقِ مع المؤسسات الحكوميةِ) (القرضاوي، 1999؛ فريدي، 1990؛ كاه [1990؛ محمد 1990، حسن، 2007)؛ إلّا أنّ مفهوم الشعبِ فيما يتعلَّقُ بأداءِ القطاعينِ (العامِّ، والخاصِّ) يختلف فإنّ هناك اختلافاتٍ في المفاهيمِ حولَ الكفاءةِ لكُلٍّ من المنظَّماتِ الخاصَّة والعامَّة نِسبيّةً.

فعلى سبيل المثال: يؤكِّدُ بانفيلد (1975) بأنّ الوكالاتِ الحكوميةَ تنفقُ المزيدَ على الحدِّ من تحفيضِ الفساد أكثرَ ممّا يكتسبُ، ومع ذلك فإنّها غيرُ فعّالةٍ في جهودِها لتحفيضِ الفسادِ نتيجةً لسيطرةٍ مركزيةٍ قويةٍ. ومزيداً على ذلك، علّق دهال ولندبلوم ((1953بأنّ للوكالاتِ الموجودة تحت سيطرةِ الحكومة أهدافًا غيرَ ملموسةٍ، وهي مع ذلكَ أقلُّ حافزٍ لتخفيضِ التكاليف، وتمتلكُ أكثرَ من الاختلالاتِ البيروقراطية من المؤسسات التي تخضعُ لسيطرةِ الأسواق. وأمّا موقفُ داونز (1967) مِن سيطرةِ الحكومة على المنظَّماتِ غير متكاملة.- ففي رأيه- أنّ للبيئةِ السياسية أهميةً أكثر، وهذا له تأثيرٌ خطيرٌ على القراراتِ الداخلية. وفي رأي وامسلي وزالد ((1973، إنّ الملكيةَ العامّة تمويلُها تخضعُ موضوعاتُ المنظَّماتِ العامّة أحياناً للبيئاتِ السياسية والاقتصادية الفريدة، و التوقُّعاتِ العامّة الفريدةِ؛ فمثلاً: أنّ للفكرةِ السياسيةِ تُجاهَ تلك الوكالةِ ستصبحُ أكثرَ أهميةً من الإنتاجِ الاقتصاديِّ؛ ففي دراسةٍ عن التبرعِ للجامعات، اكتشف[بريشلى (2003) أنّ فيها نسبةً رفيعة من الدعم الماليّ للمؤسساتِ الخاصّة أكثرَ من المؤسساتِ العامّة.

وقد عرضتْ نتائجُ دراساتٍ أُخرى صوراً مختلفة في ما يتعلَّقُ بالتصوُّرِ على كلٍّ مِن مؤسسةٍ عامّةٍ وخاصَّة. وقد قام بالمر ودانفورد (2001) بدراسةٍ حولَ ممارساتٍ تنظيميةٍ تسعٍ جديدة، ولاحظا أنّ للمديرينَ لكلٍّ مِن الشركاتِ التجارية الحكومية والقطاعات الخاصّة وجهةُ نظرٍ مماثلةٍ في طبيعةِ بيئتهم الخارجية، وهي مستوى مماثلٍ من استخدامِ هذه الممارساتِ الجديدة.

وضمنَ سياقِ تنظيم الزكاة، ذكر حسن (2007) في تقاريرِه :أنّ للمؤسساتِ غيرِ الحكوميةِ ملحوظةً أفضليةً من قِبَلِ دافعي الزكاة في بنغلاديش. وكذلك فقد تمّ العثورُ على الخِبرة في ماليزيا (سكوتش،1985)؛ حيث تردَّدَ مُزارعو الأرْزِ مِن دفعِ زكاتهِم إلى الحكومةِ غير الإسلاميةِ في ذلك الوقتِ؛ خوفاً من سوءِ توزيع الزكاة. 

ونظراً لنتائجَ مُتباينةٍ من الدراساتِ حول القطاعينَ (العامِّ، والخاصِّ) وقلَّةِ الدراساتِ فيما يتعلَّقُ بمؤسساتِ الزكاة، فإنه غير واضحٍ في تصوُّرِ دافعي الزكاة.

في الحقيقة، قد لا تكفي نتائجُ الدراساتِ السابقة لتسويغِ أيِّ تعميمٍ على كلِّ دولةٍ. وعلى ذلك هناك حاجةٌ لإيجادِ الحُجَجِ العلميةِ لتقديمِ التوضيحِ العميقِ عن هذه الحادثةِ في نيجيريا مع نشأةِ قطاعاتِ الزكاة الجديدة. تُوجد كلُّ مؤسساتِ الزكاة الحكومية والخاصّة في نيجيريا؛ لذلك هناك حاجةٌ ماسَّةٌ لفهمِ تصوُّرِ دافعي الزكاة فيها تُجاهَ نماذجِ مؤسساتِ الزكاة. وقد أدّى هذا إلى الافتراضيةِ الرابعة.

H4: كلّما ارتفعَ تتصوَّر عن كفاءةِوفعاليةِ مؤسسات الزكاة الحكومية،كانتصوُّرُ الثقةِ في مؤسسات الزكاة الحكومية مرتفعاً.

ويرى ديغن (2006) أنّه تركِّزُ معظمُ البحوثِ التي أُقيمتْ بها تحتَ شعارِ النظرية الشرعية حولَ الكشفِ عن المعلوماتِ العامّة لتحديثِ، أو إعادةِ الشرعية التنظيمية. يُعتبَر الكشفُ عن المعلوماتِ من الوسائلِ المهمَّة التي يُمكِنُ لإدارةِ المنظمة أن تتأثّر بها على التصوُّرِ الخارجيِّ في منظماتهِم (سوشمان، 1995). عندما تهدَّد شرعيةُ المنظمة، تقترحُ النظريةُ الشرعية بأنّه: يجبُ على تلك المنظَّمةِ أن تستخدِمَ الكشفَ عن المعلوماتِ لتتأثَّر بها على تصوُّرِ أصحابِ المصلحةِ فيها. وضمنَ سياقِ مؤسسة الزكاة، يفترضُ بأنّه: إذا كان تصوُّرٌ عن المعلوماتِ التي تُفصِحُ بها المؤسسةُ من نوعيَّةٍ رفيعة فإنّه سيعضُد الثقةَ العامّة في تلك المؤسسة. وفي الولاياتِ المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة يُوجَد هناك ضغوطٌ شديدة للمطالبةِ بالإفصاحِ عن أنشطةِ المؤسسة الخيرية؛ وذلك لاستعادةِالثقة العامّة المنحفضةِ، بتحريضٍ من الفضائحِ المالية الأخيرة التي تشتركُ فيها كلٌّ مِن الشركاتِ والمؤسسات الخيرية (موريس، 2005؛ قأوديري وباسكرفيل، 2007؛ جيتي وبيتي، 2009 ). وبالتالي: فإنّ هذه الدعواتِ تُشيرُ إلى شكلٍ من أشكالِ العلاقة بين الإفصاحِ عن المعلوماتِ والثقة. وتظهرُ هذه الرابطة أكثرَ وضوحاً عند تصنيفِ نظريةِ دافع الإفصاح كما وضعَها غري، كأوهي ولافا، (1995).

في رأيهمِ: أنه يجبُ على المنظَّماتِ تكشفُ عن المعلوماتِ لِما يأتي: 

(أ) الجدوى لاتخاذِ القرارات 

(ب)النظريةِ الاقتصادية

(ج) والنظرياتِ الاجتماعية والسياسية. ويؤكِّدُ برامير وبافيلين، (2004) بأنّه بناءاً على جدوى اتخاذِ القرار، يُزيلُ الكشفُ عن المعلوماتِ الشكوكَ بين الأطرافِ المتعاملة، وتبني الثقةَ بينهم. ولقد تركّزتْ دراساتٌ ميدانيةٌ حولَ ربحِ المنظَّماتِ المسبقة على بيئةِ كشفٍ عن المعلوماتِ، والآثار المترتِّبة على الكشفِ وسماتِ الإفصاح وعوامل الكشف عن االمعلومات (ويدمان، 2000؛ رافونير، 1995). وبعبارةٍ أُخرى: إنّ الدراساتِ حول الجمعياتِ الخيرية تُركِّزُ أكثرَ على المعلوماتِ التي يحتاجُها المستخدمونَ ونوع المعلومات التي تمّ الكشفُ عنها فيالجمعياتِ الخيرية، وبالتالي: هناك حاجةٌ ملحَّةٌ للإقامة بالدراساتِ التجريبية على الآثارِ المترتبة على المعلوماتِ التي تقدَّمَتها الجمعيات الخيرية. وهذا ما أدّى بالتالي إلى نتائجِ الفرْضيةِ الخامسة التي هي:***

H5: كلّما ارتفعَ تصوُّرُ نوعيةِ ممارساتِ إفصاح المعلومات من قِبَلِ مؤسسة الزكاة ارتفعتْ ثقةُ دافعي الزكاة فيها فإنّ النظريةَ الشرعية تستندُ على فكرةِ العقدِ الاجتماعيّ الذي هو عبارةٌ عن مجموعةٍ من توقُّعاتِ الذي يعتقدُها المجتمعُ حولَكيفما ينبغي أن يكونَ تنظيمُ المجتمع إجراءَ عملِّياتها.يتوقَّعُ من المجتمعِ أن تنتظمَ بأن البنودَ التي تتضمنتها فكرةُ العقدِ الاجتماعيِّ. وفي سياقِ كلامٍ عن المنظّماتِ الزكويةِ؛ فإنّها تكونُ منتظمةً بهذه البنودِ إذا كانت موافقةً مع توقُّعاتِ المجتمع عندما توزعُّ الزكاة وفقاً لأحكامِ الشريعة. يؤكِّد عالم (2006) بأنّ نجاحَ المنظَّماتِ الحديثة يعتمدُ على قُدرتِه على الاستمرارِ والتي يمكن تحقيقُها من خلالِ فعاليةِ أصحابِ المصلحةِ الإدارية. وقد حاولَ العلماءُ إقامةَ صلاتٍ بين إدارةِ أصحابِ المصلحة ومؤسسة الزكاةِ وسمعتِها. في رأيهم، أنّ سمعةَ المنظمةِ ضمنيةٌ لتصوُّرِمواصفاتالمنظمة وملامحها المميّزة لدى الغُرباء، (داتون وآخرون، 1994، ووثتين وماكي، 2002حسبما ورد فيدحلى، 2007).وتعتبرُ ذلك تصوُّرات الناسِ عن صدقِ المنظَّمةِ وقلقِ المساهِمينَ فيها. (دوني وكانون،1997). يمكنُ أن تقومَ السُمعةُ مثابةً مقدَّرةً لقدرةِ المنظمة على القيام الاستمراري (هباغ وميلشز،1995 فيتوريس موراغا وآخرون، 2010). في الواقع: يُمكِنُ القولُ بأنّ شركةً ذاتَ استراتيجياتٍ إداريةٍ فعّالة من أصحابِ مصلحتِها يُمكِنُ لها احترازُ المرجّحِ الإيجابيّ من سُمعَتها في أعينِ المتطوِّعينَ؛ ولذلك: إذا اعتبر دافِعو الزكاة إدارةً جيّدة من مؤسسةِزكاةٍفإنَّ تلك الاعتبارَ سيُفيدها، وسوف تؤثِّر إيجاباً على سمعةِ تلك المؤسسة. لا شكّ أنّ منظمةً خيرية تحتاجُ إلى سمعة ٍكالحفيز على ثقتِها لدىالجهاتِ المتطوِّعة، وكذلك لدى غيرها من أصحابِ المصلحة (بينيت وغابرييل، 2003).علاوةً على ذلك قد أثبتتِ الدراساتُ أنّ هناكَ علاقةً إيجابية بين السمعةِ وثقةِ المستهلك(دونيوكانون، 1997؛ كيم، وراو، 2008؛ اندرسون ويتز، 1999). وهذا يقودُنا إلىالافتراضيةالسادسة:

H6: كلّما كان تصوُّرُ نوعيةِ الممارسات الإدارية بين أصحاب المصلحة من مؤسسة الزكاة رفيعةً كان تصوُّرُ ثقةِ دافعي الزكاة رفيعاً عنها.

4.0منهجيةُالبحثِ 

4.1الطُّرقُ

المقياسُ
قام العلماءُ بتفعيلِ الثقة بشكلٍ مختلف؛ وذلك حسبَ الثقةِ التي درسُوها (روسو وآخرون، 1998)، لذلك؛ فإنّ سوابقَ ثقةِ دافعي الزكاة الرئيسية تُبنى على تلك الدراساتِ. وكانت البنودُ الستَّةُ التي تُعتبَر كالعناصرِ الكامنة وراءَ تصوُّرِ الثقة عن مؤسسات الزكاة مقتبسٌ من بنودِ الاستبيانِ التي وضعتَها سارجنت ولي (2002) وهي التي تُقاس بها ثقةُ المتبرعين. ومن البنود الخمسةِ التي تقاسُ منها تصوّرُ إدارةِ مجلس رأس المال، تمّ تكييفُ ثلاثةٍ منها من الدراسةِ التي قام بها هيلمان ودالزيل (2003) اللذان هما أوّل مَن وضعَ مفهوم " مجلس رأس المال". وقد تمَّ اشتقاقٌ واحدٌ من البندينِ المتبقيين من دراسة القرضاوي (1999)،حيث كان اشتقاقُ البندِ الخامس من دراسة كالين، كلاين وتينكيلمان، (2003. وتمّ تبنّي البنودِ الأربعة التي تقيسُ الكوامنَ التي تتمُّ تمثِّلُ تصوُّرِ طبيعةِ مؤسسة الزكاة الرسمية من دراستي القرضاوي (1999) وكهف، (2000). وأمّا البنودُ الثلاثة المستخدمة كمقياس لتصوُّرِ ممارساتِ الكشفِ عن المعلومات، التي تعكسُ تصوُّرَ دافعي الزكاةِ عن المعلومات التي قد تشجِّعُ قَبولَ الجمهورِ لمؤسسات الزكاة، فقد تمَّ تكييفُها من نتائجِ الدراسة التي قام بها هيدمان (1991)، وغرينفيلد واركين (2000) وفيرني (في المطبعة). والعناصرُ الأربعة المستخدمة لإدارة أصحاب المصلحة والتي تُشير الإجراءاتُ التي يَعتبِرها دافعو الزكاة كمقياسٍ للأهميةِ وتكون المرفقةُ مع كلِّ مجموعةٍ من أصحابِ المصالح، كانت متبنيّة من مقايسِ توجيهِ أصحاب المصلحة التي وضعَتها ياو وتشاو وسين وتسي ولوق ولي (2007). 

 4.2 تنميةُ أداة

بالرغم مِن أنّ مؤسساتِ الزكاة تبدو مماثلةً للمنظَّماتِ الخيرية التقليدية؛ إلاّ أنّ نظرياتهِم الايديولوجية تختلف؛ ولذلك: فإنّه من المناسبِ أن تُوضعَ مقاييسُ جديدة، - وخاصّة التي تتوافقُ استخداماتُها مع السياقِ الإسلاميّ الحاليّ. ولتحقيقِ هذه الغايةِ تابع الباحثونَ اقتراحَ تشرشل (1979) وغرينر وويب (1977) بأنّ الخطوةَ الأولى لتوسيعِ نطاق التنمية هو عَرضُ الدراساتِ ذاتِ الصلة بها تبعاً؛ وعليه: فقد أدّى العرضُ الذي قام به الباحثونَ إلى عددٍ من العواملِ التي تفترضُ أن يكونَ لها التأثيرُ على اختيارِ المتبرِّعينَ لمنظمةٍ خيرية معيَّنة و قائمةٍ واسعة للبنودِ المستخدمة لقياسِ هذه العوامل. وتمّ وضعُ تعريفاتٍ محدَّدةٍ لكلٍّ مِن بنيةِ مصلحةٍ بناءاً على هذا الاستعراضِ، وتمشِّياً مع دراسةِ غرين وويب (1997). وباستخدامِ هذه التعريفاتِ كنقطةٍ انطلاقٍ، تمّ توليدُ مجموعةٍ من 44 بنداً للاستفادةِ من البنياتِالتي تُعتبرُ مقياساً للعواملِ المؤثرة في دفعِ الزكاة لمؤسسة زكاةٍ معينة.

تمّ تشكيلُ لجنةِ التحكيمِ من ثلاثة طلّاب الدكتوراه واثنينِ من أعضاءِ هيئة التدريس وواحدٍ من أعضاء
إدارة شؤون الموظفين في إحدى مؤسساتِ الزكاة في نيجيريا. وتمشِّيا مع اقتراحaديفيليس (1991)، وكانت مسؤوليةُ القُضاةِ تحديدَ أهميةِ كلِّ بندٍ إلى بناءٍ مُعيَّن، والتعليقَ على لياقةِ  عناصر الأفرادِ، وتقييم َكلِّ بندٍ من حيثُ الوضوحُ والإيجاز. وقد تمّ تزويدُ كلِّ قاضٍ بتعريفٍ عمليٍّ لكلِّ بنيةٍ وطُلِبَ مِن كُلٍّ منهُم بتصنيفِ كلِّ عنصرٍ وفقاً لهذه التعريفات. وبناءًا على اقتراحِ ديفيليس (1991)ومنهج سارجنت ولي (2002)، وكذلك طُلِبَ من أعضاءِ تلك اللجنةِ تقييمُ كلِّ بندٍ تقييمةٌ ملاءميةٌ ووضوحيةٌ بناءاً على جدولِ تصنيفٍ من 1 – 5. وتواصلوا على إجماعٍ فيما يتعلَّقُ بتصنيفِ التقييماتِ والملاءميةِ والوضوحيةِ بتقدير 4 على الأقلّ والتي تَمَّ استخدامُ للاعترافِ بالعناصر إلىالفوجِالنهائيّ. وفي نهايةِ هذه العملية، تمّتْ إزالةُ 12 بنداً من الفوجِ الأوّل ممّا أدّى إلى الإبقاءِ على 32 بندا.ومن مسؤولية أولئك القُضاةِ تحديدُ إمكانِ استبدالِ بنياتِ التسويق بالمفاهيمِ المحاسبية المناسبة. وفي النهاية، المتصوَّر كمجلسِ رأس المال، والمتصوّر كالكشفِ عن ممارساتِ إفصاحٍ عن المعلوماتِ، والمتصوّر كإدارةِ أصحابِ المصلحة، تمّ استبدالُها لمتصوّر كالسُّمعةِ والمتصوَّرة كفعاليةِ الاتصالاتِ والمتصوّرة الانتهازية. ولم يُعتبَر موقفُ تجاهَ الأعمالِ الخيريةِ والمستفيدينَ من المنظَّماتِ ملائماً- لا سيّما أنّ الزكاةَ ليست إلّا واجبٌ دينيٌّ. ولكن لم يكنْ هناك توافقٌ في الآراءِ في شأنِ استبدالِ الأُلفةِ بالمتصوّر كطبيعةِ مؤسسات الزكاة. ومع ذلك، كان هناك الاتفاقُ على إلحاقِها في الدراسةِ في الأخير.

وستستمر الدراسةُفي الجزء الثاني بعَونِ اللهِ تعالى وتوفيقِه...