العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

التمويل العقاري ما بين التمويل بالاستصناع العقاري أو التمويل بالقروض العقارية الربوية – دراسة مقارنة –

مركان محمد البشير

ماجستير في التسيير المالي جامعة خنشلة بالجزائر

غالب أم الخير

ماجستير في العلوم المالية المركز الجامعي تيسمسيلت بالجزائر

مُقدِّمةٌ:

لقد شَهِدَ العالَمُ منذُ ثمانينياتِ القرنِ الماضي إلى غايةِ يومنا هذا عِدَّةَ اختلالاتٍ (نقديّةٍ، وماليَّةٍ إقليميةٍ، وحتى عالميَّةً)، بَدءاً بأزمةِ الأسواقِ الماليةِ، ثمَّ أزمةِ جنوبِ شرقِ آسيا التي وصلَتْ ارتداداتُها إلى خارجِ القارةِ، ثمَّ الأزمةِ الماليةِ العالميَّةِ لسنةِ 2008 م والتي أثَّرتْ على أسواقِ العقاراتِ وعلى القطاعَينِ (الماليِّ والمصرفيِّ)، ثمَّ أزمةِ الديونِ السياديَّةِ الحاليَّةِ في دولِ الاتحادِ الأوربيِّ؛ فقد كان لتلكَ الأزماتِ الأثرُ السلبيُّ على اقتصادِ الدولِ عبرَ القاراتِ كلِّها؛ بحيث مسَّتْ أغلبَ اقتصادياتِ الدولِ- خاصَّةً تلك التي لها تعاملاتٌ واشتراكاتٌ في الأسواقِ الماليةِ الإقليميةِ وحتى العالَميّة-؛ فقد مسَّت كُلّاً مِن الدولِ المتقدِّمةِ والدولِ الناميةِ؛ ولكنْ بنسبٍ متفاوتةٍ، وذلك حسبَ قوةِ تماسُكِ اقتصادِ كُلِّ دولةٍ من جهةٍ، ودرجةِ مُساهَمتِها في الأسواقِ الماليةِ العالَميَّةِ من جِهةٍ أُخرى.

ومِن بين القطاعاتِ التي أثَّرَتْ عليها الأزماتُ النقديةُ والماليةُ بوضوحٍ نَجِدُ قطاعَ العقاراتِ؛ بحيث تجلَّى ذلك الأثرُ بوضوحٍ خلالَ الأزمةِ الماليَّةِ العالَميّةِ لسنةِ  2008م، والذي أدّى إلى الاختلالِ الحادِّ لأسعارِ العقاراتِ- خاصَّة ًفي أمريكا والتي كانت مصدرَ تلك الأزمةِ الماليّة؛ بحيث أبرزتْ تلكَ الأزماتُ كلُّها بِوُضوحِ نقاطِ ضَعفِ النظامِ الرأسماليِّ، والذي عَجَزَتْ مؤسَّساتُه النقديةُ والماليةُ في مواجهةِ تلكَ الأزماتِ؛ بسببِ محدوديَّةِ كفاءتِها، والتي ساهمَتْ في اتِّساعِ الهُوَّةِ بين الدائرتينِ (الاقتصاديةِ الحقيقيةِ، والماليةِ والنقديةِ)؛ بحيث أنّ تلكَ الصناعاتِ الماليةَ التقليديةَ تهدفُ إلى الربحِ بالدرجةِ الأُولى، مُهمِلَةً عنصرَ المساهمَةِ والمشاركةِ الفعَّالةِ في الدائرةِ الاقتصاديةِ الحقيقيةِ، والتي تحوَّلَتْ إلى آليَّةٍ لإنتاجِ الخطرِ ونقلِه وتعويمِه، ومضاعفةِ آثارِ الأزماتِ.

كما برزَتْ- في المقابلِ إلى الوُجودِ في مطلعِ الستينياتِ من القرنِ الماضي- فكرةُ إنشاءِ بنوكٍ إسلاميةٍ تُزاوِلُ نشاطِها في إطارِ الشريعةِ الإسلاميةِ التي تُحرِّمُ الرِّبا؛ وذلك مِن خلالِ ابتكارِ مُنتَجاتٍ ماليةٍ وصيغٍ تمويليةٍ تتماشى مع أحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ، والتي تقومُ على مبدأِ نظامِ المشاركةِ في "الغُنْمِ والغُرْمِ"، وهو ما يُميِّزُها عن المنتَجاتِ الماليةِ التقليديةِ التي ترُكِّزُ على الفائدةِ الربويةِ.

أوّلاً: التمويلُ العقاريُّ:

لقد حدَّدَ مفهومُ القُروضِ (أفعالَ ثقةِ البنكِ في العميلِ[1]) العقاريةِ على أنّها: "تستخدمُ القروضَ العقاريةَ في تمويلِ شراءِ مبانٍ قائمةٍ بالفعلِ، أو في تمويلِ إنشاءِ مبانٍ جديدةٍ، وقد يمتدُّ تاريخُ استحقاقِهما إلى 30 سنة"[2].

ويُقصَدُ به بصفةٍ عامَّةٍ: حاجةُ الأفرادِ، أو الشركاتِ، أو المؤسساتِ وغيرها إلى تمويلِ شراءٍ، أو تصنيعِ وبناءِ عقارٍ؛ فيلجأُ طالبُ التمويلِ (صاحبُ الحاجةِ) إلى البنكِ، أو إلى مؤسسةٍ ماليةٍ؛ لتقومَ بعمليةِ التمويلِ، ثمَّ يقومُ العميلُ بسِدادِ قيمةِ هذا التمويلِ على آجالٍ يُتَّفَقُ عليها نظيرَ عائدٍ للجهةِ المموِّلَة.

وتتمثَّلُ عناصرُ التمويلِ العقاريِّ بصفةٍ عامَّة في: طالبِ التمويلِ العقاريِّ؛ مُقَدِّمِ التمويلِ العقاريِ؛ موضوعِ التمويلِ العقاريّ؛ صيغةِ، أو شكلِ التمويلِ العقاريِّ.

وتكمنُ أهميَّةُ القروضِ العقاريةِ في كونِها تُحقِّقُ[3]:

1.   الزيادةَ في النموِّ الاقتصاديِ، وتحقيقَ الاستقرارِ الاجتماعيِّ.

2.   ترقيةَ وتطويرَ مستوى المعيشةِ للمواطنِ مِن خلالِ المساهمَةِ في توفيرِ السكنِ اللائقِ.

3.   إنعاشَ قطاعِ السكنِ، والعملَ على التقليلِ مِن حِدَّةِ أزمةِ السكَنِ.

4.   تحقيقَ الرفاهيةِ الاجتماعيةِ للمواطنِ، وتحقيقَ عوائدَ ماليةٍ للبنوكِ.

وهناك صيغٌ عديدةٌ للتمويلِ العقاريِّ شائعةُ التطبيقِ؛ منها على سبيلِ المثال[4]:

1.   صيغةُ التمويلِ بالقروضِ بفائدةٍ، وجَرى العُرفُ على أنْ يُطلَقَ عليها: "قروضُ العقاراتِ" أو "قُروض الإسكان" أو "التمويلُ العقاريُّ الرِّبويُّ".

2.   صيغةُ التمويلِ بالمشاركةِ (والتي تُعبِّرُ عن استقرارِ مِلكٍ له قيمةٌ ماليةٌ بين اثنينِ أو أكثرَ لِكُلٍّ منهُم حقُّ تصرُّفِ المالكِ[5]؛ بحيث تتمُّ مشاركةُ البنك ِكبديلٍ للفائدةِ الربويةِ[6])، حيث يُقدِّمُ طرفٌ الأرضَ القابلةَ للبناءِ، ويُقدِّمُ طرفٌ آخرُ التمويلَ اللازمَ للبناءِ، على أنْ يُوزَّعَ ناتجُ المشاركةِ بينهُما حسبَ الاتفاقِ والتراضي.

3.   صيغةُ التمويلِ بالبيعِ الآجلِ أو بالتقسيطِ؛ حيث تقومُ الجهةُ البائعةُ، أو الصانعةُ للشيءِ المطلوبِ بالحصولِ على ثمنِه على أقساطٍ يتمُّ الاتفاقُ عليها.

4.   صيغةُ التمويلِ بالمرابَحةِ (البيع برأسِ المالِ مع زيادةٍ معلومةٍ لأَجلٍ[7])؛ حيث تقومُ جهةٌ ماليةٌ بتمويلِ شراءِ عقارِ بناءً على طلبٍ من عميلٍ وتتملَّكُه، ثمَّ تقومُ بإعادةِ بيعِه بالآجلِ نظيرَ إضافةِ عائدٍ إلى الثمنِ الأصليِّ، ويقومُ العميلُ بسِدادِ الثمنِ على آجالٍ يتمُّ الاتفاقُ عليها.

5.   صيغةُ الاعتمادِ التأجيريِّ العقاريِّ؛ فهو ليس مجرَّدَ عقدِ إيجارٍ للعقاراتِ؛ بل هو عَقدٌ مِن نوعٍ خاصٍّ ذي طبيعةٍ مركَّبةٍ[8]؛ بحيث يقومُ على اندماجِ عِدَّةِ عُقودٍ معروفةٍ بغَرضِ تحقيقِ تعاونٍ بين رأسِ المالِ مِن جهةٍ، والعملِ من جِهةٍ أُخرى؛ للحصولِ على عائدٍ أوفرَ، وتحقيقِ العدالةِ بين طرَفي العمليةِ الاستثماريةِ بصورةٍ أعمقَ.

6.   صيغةُ التمويلِ بالاستصناعِ العقاريِّ؛ حيث تقومُ جهةٌ ماليةٌ (المموِّلُ: بنكٌ، أو مؤسسةٌ ماليةٌ) بتمويلِ تصنيعِ عقارٍ (مِن طرفِ الصانعِ: مقاولٍ، أو شركةِ بناءٍ) لحسابِ شخصٍ آخرَ (طالبِ الصَّنعَةِ العقاريةِ: فردٍ، أو مؤسسةٍ)، على أن يُسَدِّدَ هذا الأخيرُ (أي طالبُ الصنعةِ العقاريةِ) للمُموِّلِ القيمةَ المتَّفَقَ عليها على آجالٍ يتمُّ الاتفاقُ عليها؛ بحيث أنّ طالبَ الصنعةِ العقاريةِ يُبرِمُ عقداً مع المموِّلِ، ويُبرمُ هذا الأخيرُ بِدَورهِ عقداً آخرَ مع الصانعِ، مع عدمِ الربطِ بينَ العَقدينِ، وفي هذه الحالةِ-ثلاثةُ أطرافٍ- نكونُ أمامَ عقدِ استصناعٍ مُوازٍ[9].

ثانياً: التمويلُ العقاريُّ بالقُروضِ الرِّبويةِ:

التمويلُ العقاريُّ بالقروضِ الربويةِ هو: تمويلُ شراءِ مبانٍ قائمةٍ بالفعلِ، أو تمويلُ إنشاءِ مبانٍ جديدةٍ مِن قِبَلِ البنكِ التقليديِّ؛ وذلك مِن خلالِ منحِ القُروضِ العقاريةِ وفقَ معدَّلِ فائدةٍ معلومٍ، وقد يمتدُّ تاريخُ الاستحقاقِ إلى ثلاثينَ سنةٍ، ويتمُّ خلالَ هذه المدَّةِ تسديدُ قيمةِ القرضِ العقاريِّ بفَوائدِه على شكلِ أقساطٍ، أو يُسَدَّدُ دَفعةً واحدةً وهذا عند حُلولِ أجلِه[10].

ويتطلَّبُ هذا النوعُ من القروضِ- في الأغلبِ- ضماناتٍ كبيرةً كِبَرَ حجمِ الاستثمارِ الذي تُقبِلُ عليه البنوكُ التقليديةُ في هذه الحالةِ؛ حيث تطلُبُ مِن المقترِضِ تقديمَ ضماناتٍ تُمثَّلُ بالأساسِ رهنَ العقارِ الذي يرغبُ في اقتنائِه، يبقى عندَها كضمانٍ في حالةِ عَجْزِ المقترِضِ عن تسديدِ ما عليه مِن مُستحقَّاتٍ[11]. وعليه: فالقروضُ العقاريةُ الربويةُ هي قروضٌ مُوجَّهةٌ لتمويلِ عِدَّةِ عملياتٍ عقاريةٍ؛ ك(شراءِ مسكنٍ، بناءِ سكنٍ ذاتيٍّ، تجهيزِ، أو تهيئةِ مسكنٍ) وغير ذلك لِكُلِّ ما يخصُّ العقارَ، تُقدَّمُ من طرفِ البنوكِ التقليديةِ للمستفيدِ لمدَّةٍ لا تتعدَّى الثلاثين سنةً، وتكونُ مضمونةً برَهنِ ذلك العقارِ وبمعدَّلِ فائدةٍ؛ بحيث يتمُّ منحُ هذا النوعِ مِن القروضِ عبرَ عدَّةِ مراحلَ رئيسيةٍ، بدءاً من الفحصِ الأوليِّ لطلبِ القرضِ إلى غايةِ مرحلةِ السِّدادِ وتحصيلِ القرضِ[12].

ومِن أهمِّ شروطِ التمويلِ بالقروضِ العقاريةِ الرِّبويةِ الواجبِ توفُّرُها يَذكُرُ الباحثانِ ما يلي[13]:

1.   أن يكونَ القرضُ مُوجَّهاً لشراءِ مسكنٍ جاهزٍ، أو بناءِ مسكنٍ، أو ترميمِه، أو توسيعِه.

2.   توفُّرَ أوراقِ المِلكيَّةِ للسكنِ المرادِ شراؤه، أو توسيعُه، أو لقطعةِ الأرضِ المرادِ بناءُ المسكنِ عليها.

3.   الإقامةَ الدائمةَ لطالبِ القرضِ بالمنطقةِ الموجودِ فيها المسكنُ والبنكُ.

4.   البلوغُ في تاريخِ الرُّخصةِ بالتمويلِ، وأن لا يتعدَّى سنّاً مُعيَّناً بالنسبةِ لشروطِ السِّنِّ.

5.   يجبُ أن يتقاضى دخْلاً شهرياً ثابتاً؛ أي توفُّر مدخولٍ شهريٍّ لطالبِ القرضِ.

6.   الدرايةَ التامَّةَ للطالبِ لمعدَّلِ الفائدةِ، ولمدَّةِ القرضِ وطُرُقِ التسديدِ، والآثارِ الناجمةِ عن عدمِ التسديدِ.

ثالثاً: التمويلُ العقاريُّ بالاستصناعِ العقاريِّ:

يُعتبَرُ الاستصناعُ مِن البيوعِ الآجلةِ (المرابحةِ، البيعِ بثمنٍ آجلٍ، السلمِ والاستصناعِ)؛ أي: هو صيغةٌ مِن صيغِ التمويلِ عن طريقِ البيوعِ التي تعتمدُ على العائدِ الثابتِ[14]؛ ف"الاستصناعُ" لُغةً: طلبُ الصَّنعَةِ[15]، أمّا اصطلاحاً:   أن يَطلُبَ مِن الصانعِ أن يصنعَ شيئاً بثمنٍ معلومٍ، عِلماً بأنّ مادَّةَ الصُّنعِ والعملِ من الصانعِ[16].

إذ أنّ الاستصناعَ هو عقدٌ يتمُّ بين طرفينِ (طالبِ الصنعةِ، والصانعِ)، ويتمُّ مِن خلالِه قيامُ ومباشرةُ الصانعِ بعملِ صنعةٍ بناءً على طلبِ طالبِ الصنعةِ ولِصالحِه، وينتهي عقدُ الاستصناعِ بسِدادِ الثمنِ مع تمامِ تسليمِ السلعةِ المُستصنَعَةِ مُطابِقةً للأوصافِ، أو المواصفاتِ مِن طرفِ الصانعِ لطالبِ الصنعةِ. وكما يُطلَقُ على عقدِ الاستصناع اسمُ "عقدِ المقاوَلة".

وعليه فلِعقدُ الاستصناعِ ثلاثةُ أركانِ هي[17]: العاقدانِ (الصانعُ، والمُستصنِعُ)؛ الصيغةُ التي ينعقدُ بها العقدُ (الإيجابُ والقَبولُ الدالّانِ على الرِّضا)؛ والمعقودُ عليه (وهو الثمنُ، والسلعةُ موضوعُ عقدِ الاستصناعِ).

أمّا في الوقتِ الحاليِّ فيتمُّ الاستعانةُ والتعاملُ بالاستصناعِ من طرفِ البنوكِ الإسلاميةِ مِن أجلِ تمويلِ مشروعٍ مُعيَّنٍ تمويلاً كاملاً بواسطةِ التعاقدِ مع المستصنِع (طالبِ الصنعةِ) على تسليمِه المشروعَ كاملاً بمبلَغٍ محدَّدٍ، وبمواصفاتٍ محدَّدةٍ، وفي تاريخٍ مُعيَّنٍ، ومِن ثَمَّ يقومُ البنكُ بالتعاقدِ مع مقاوُلٍ، أو أكثرَ لتنفيذِ المشروعِ حسبَ المواصفاتِ المحدَّدةِ، والذي لا يتمُّ إلّا مِن خلالِ الاستصناعِ الموازي (يُعتبَرُ هذا النوعُ أكثرَ ملائمةً لعملِ المصارفِ القيميّةِ[18])، والذي معناهُ: إنشاءُ عقدَي استصناعٍ مُتوازِيينِ دونَ الربطِ بينهما؛ أيّ: أنّ المُستصنِعَ يتعاقدُ مع المُصنِّعِ، والمُستصنِعَ نفْسَه ربَّما يكونُ صانِعاً أمامَ مستصنِعٍ آخرَ[19]، ويُمثِّلُ الفرقُ بين ما يدفعهُ البنكُ وما يسجِّلُه على حسابِ المستصنعِ الربحَ الذي يَؤولُ إلى المصرِف.

إذنْ: فالاستصناعُ حاليَّاً هو دخولُ البنكِ في وساطةٍ بين المقاوِلِ (الصانِع) والمستصنِع (طالبِ الصنعةِ)؛ لِتمويلِ صناعةِ سِلَعٍ، أو إنشاءِ أصلٍ مُعيَّنٍ بمواصفاتٍ مُحدَّدةٍ.

كما يُعتبَرُ المجالُ العقاريُّ مِنأوسعِالمجالاتِالتييُمكِنُاستخدامُالاستصناعِفيه[20]؛وذلك مِن خلالِ ما يُعرَفُ بالاستصناعِ العقاريِّ؛ ك(بناءِ وإنشاءِ المدارسِ، وإنشاءِ محطَّاتِ الكهرباءِ، وإنشاءِ الفنادقِ، وبناءِالمساكنِ(عبرشركاتِالمقاولاتِوالوحداتِالهندسيةِفيالمصرفِ الإسلاميِّ،وهناكنماذجُعقودِ استصناعٍعقاريٍّعلىأرضٍيملِكُهاالعميلُ،أوإنشاءِبناءِشركةٍ،أومصنعٍذيمواصفاتٍمُحدَّدةٍوضخمةُ تحتاجُفيإنشائِهاإلىشركاتِإنشاءاتٍضخمةٍوذاتِتمويلٍعالٍ؛حيثيقومُالأفرادُ،أوالهيئاتُبطلباتِبناءٍللمصرفِتحملُالمواصفاتِ كافّةً؛فَ-بعدَدراسةِجدوىالمشروعِ،وموافقةِالمصرفِعليه،وتحديدِتكلفتِهوهامشِالربحِ-،فإذاما وافقَالعميلُعلىالثمنِأمضىالعقدَمعالمصرِف،كمايُمكِنُللعميلِأنيدفعَجُزءاًمنالثمنِعندإمضاءِالعَقدِبمايُسمّىهامشَالجِدِّيَّة،ومِنجهةٍأُخرىيتعاقدُالمصرِفُمعمُقاوِلٍلتنفيذِعملياتِالبناءِ-شريطةَأنتكونَالموادُالأوَّليَّةمِنعندالمقاولِ-؛وبذلكفالمصرِفُيُساهِمُفيحلِّمشكلةِالسكنِ؛فأحياناً يحتاجُ فردٌ لديه قطعةُ أرضٍ وليس عندَه مالٌ لبنائِها، فيذهبُ إلى جهةِ تمويلٍ لتقومَ ببنائِها لحسابِه من خلالِ مُقاوِلٍ، وتقومُ هذه الجهةُ بدفعِ تكلفةِ البناءِ إلى المقاولِ على أقساطٍ، أو دفعاتٍ حسبَ الأحوالِ، وعندما تنتهي عمليةُ البناءِ، تقومُ الجهةُ المموِّلةُ ببَيعِ البناءِ إلى الفردِ على أساسِ تكلفةِ البناءِ مضافاً إليها عائدٌ يُطلَقُ عليه "ربحُ الاستصناعِ".

ويُمكِنُ تطبيقُ الاستصناعِ في التمويلِ العقاريِّ في عِدَّةِ تطبيقاتٍ مختلفةٍ؛ ك(بناءِ المساكنِ والعمائِر وغيرها)، وذلك ببيانِ مَوقعِها والصفاتِ المطلوبةِ فيها، كما يُمكِنُ أن يكونَ الاستصناعُ في تخطيطِ الأراضي وإنارتِها، وشقِّ الطُّرُقِ فيها وتعبيدِها، وغيرِ ذلك من المجالاتِ العقاريةِ؛ والتي يُمكِنُ الاستفادةُ من الاستصناع فيها. كما أنّ هذا النوعَ من التمويلِ الإسلاميِّ يمرُّ بعدَّةِ مراحلَ بَدءاً مِن تقدُّمِ العميلِ بطلبِ التمويلِ إلى غايةِ استلامِ العقارِ ودَفْعِ مُستحِقَّاتِه[21].

رابعاً: أهمُّ الاختلافاتِ الجَوهريَّةِ بين الاستصناعِ العقاريِّ والقروضِ العقاريةِ الرِّبويَّةِ:

تكمنُأهمُّ الاختلافاتِ الجوهريةِ بين الاستصناعِ العقاريِّ والقروضِ العقاريةِ الربويةِ في أنّ[22]:

1.   الاستصناعَ العقاريَّ هو مِن صيغِ التمويلِ في البنوكِ الإسلاميةِ- والتي تتماشَى مع أحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ-، أمّا القروضُ العقاريةُ الربويةُ فهيَ مِن صيغِ التمويلِ في البنوكِ الربويةِ (الكلاسيكيةِ/التقليديةِ) والتي لا تتماشَى مع أحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ.

2.   يُعتبَرُ الاستصناعُ العقاريُّ من أهمِّ البيوعِ الآجلةِ والتي تهدفُ إلى تحقيقِ عائدٍ على أساسِ هامشِ الرِّبحِ، أمّا القروضُ العقاريةُ الربويةُ فتُعتبَرُ إقراضاً على أساسِ مُعدَّلِ فائدةٍ من أجلِ تحقيقِ عائدٍ ربويٍّ.

3.    الاستصناعَ العقاريَّ يكونُ التعاملُ فيهِ على أساسِ المشاركةِ؛ بينما يكونُ تركيزُ البنكِ على الجَدوى الاقتصاديةِ للمشروعِ، أمّا في القروضِ العقاريةِ الربويةِ فيكونُ التعامُلُ على أساسِ الرِّبا، وتركيزُ البنكِ يكون على الضماناتِ بالدَّرَجةِ الأُولى.

4.    الاستصناعَ العقاريَّ يكونُ استعمالُ الأموالِ في إنجازِ المشروعِ -فحسب- وتحتَ إشرافِ البنكِ، أمّا في القروضِ العقاريةِ الربويةِ فيُمكِنُ استعمالُ الأموالِ من طَرَفِ المقترِضِ فيما لا يخصُّ المشروعَ دون عِلْمِ البنكِ.

5.   الإستصناعَ العقاريَّ يتمُّ من خلالِ قيامِ البنكِ بإدارةِ الاستثمارِ ومتابعَتِه؛ لأنّ البنكَ هنا يقومُ بدَورِ المستثمِر والمستشارِ الاقتصاديِّ والماليِّ ، أمّا القروضُ العقاريةُ الربويةُ فتتمُّ من خلالِ قيامِ البنكِ بإدارةِ القرضِ فحسب؛ لأنّ البنكَ هنا يلعبُ دورَ المرابي بالدَّرجةِ الأُولى.

6.    الاستصناعَ العقاريَّ يكونُ البنكُ فيهِ هو صانعَ (عقدِ الاستصناع) وهو الذي يقومُ بعمليةِ الصنعةِ وبِموارِدِه الخاصَّةِ والمتاحَة بعدَ التعاقُدِ مع العميلِ، أو يُمكِنُه التعاقُدُ وتوكيلُ شخصٍ، أو مقاوِلٍ أو صانعٍ آخرَ بعمليةِ الصنعةِ (عقدِ الاستصناعِ الموازي) دونَ الربطِ بين العَقدينِ، أمّا في القروضِ العقاريةِ الربويةِ فيقومُ البنكُ بِمَنحِ القرضِ الربويِّ لِطالِبه، وهذا الأخيرُ له الخيارُ في القيامِ شخصيَّاً بعمليةِ البناءِ، أو توكيلِ مقاولٍ، أو شركةٍ بعمليةِ البناءِ؛ مثل (ديوانِ الترقيةِ والتسييرِ العقاريِ، أو وكالةِ عَدلٍ، أو مؤسَّسةٍ مقاولاتيةٍ).

7.    الاستصناعَ العقاريَّ في حالةِ الاستصناعِ الموازي (أيّ: ثلاثةَ أطرافٍ)، البنكَ هو الذي يُتابِعُ ويَسهَرُ على أعمالِ الأشغالِ المنجزةِ مِن طرفِ (المقاوِلِ، أو الديوانِ، أو الوكالةِ) سابقي الذِّكْر. أمّا في القروضِ العقاريةِ الربويةِ؛ ففي حالةِ وجودِ طرفٍ ثالثٍ ك(الديوانِ، أو الوكالةِ)سابقي الذِّكْر أو المقاولينَ فإنّ البنكَ ليس مِن مَهامِّه متابعةَ الأشغالِ؛ وإنّما طالبُ المشروعِ هو الذي يجبُ عليه القيامُ بذلك.

8.    الاستصناعَ العقاريَّ يقومُ البنكُ فيه بتسليمِ المشروعِ كاملاً لطالبِه بعد نهايةِ اكتمالِه، وبالتالي تحصيلِ قيمتِه إما (دَفعةً واحدةً أو على دُفعاتٍ)، وإمّا (مُسبقاُ أو مؤجَّلاً) تَبعاً لصيغةِ العقدِ، أمّا في القروضِ العقاريةِ الربويةِ لا يهمُّ البنكَ اكتمالُ المشروعِ؛ وإنّما يهمُّه استرجاعُ القرضِ بفوائدِه وفق جدولِ اهتلاكِ القرضِ المتَّفَقِ عليه.

9.    الاستصناعَ العقاريَّ في حالةِ وفاةِ طالبِ الصنعةِ فإنَّ البنكَ يستطيعُ إمّا (بيعَ العقار) حسبَ الأُولويةِ بالترتيبِ إلى الورثةِ بالتضامُنِ أو (البيعَ لأحدِ الورثةِ، أو البيعَ لطرفٍ آخرَ، أو حتّى الاحتفاظَ بِه لنفْسِه واستغلالِه لغرضٍ تأجيريٍّ، أو الاستفادةَ منه لأغراضٍ أُخرى). أمّا في القروضُ العقاريةِ الربويةِ؛ ففي حالةِ وفاةِ المقترِضِ فإنّ البنكَ يقومُ بالحجزِ على المرهوناتِ والضماناتِ المتوفِّرَةِ له.

10.         الاستصناعَ العقاريَّ يتحصَّلُ فيه البنكُ في النهايةِ على مبلغِ قيمةِ المشروعِ النهائيةِ، ويكونُ على أساسِ كُلفَةِ المشروعِ الحقيقيَّةِ مُضافاً إليها هامِشُ الرِّبحِ، أمّا في القروضِ العقاريةِ الربويةِ فيتحصَّلُ البنكُ في النهايةِ على قيمةِ القرضِ الأصليةِ والفائدةِ المحسوبةِ على أساسِ مُعدَّلِ الفائدةِ المطبَّقِ على قيمةِ القرضِ الأصليةِ.

11.          الاستصناعَ العقاريَّ يكونُ فيه دورُ البنكِ عموماً هو المساهمةَ والمشاركةَ (ماليَّاً، وفنِّيّاً، وتِقنيَّاً) في إنجازِ المشروعِ، والحرصَ على إنجازِه في الوقتِ المحدَّدِ وبالمواصفاتِ المتَّفَقِ عليها، ومِن ثَمَّ تسليمِه لصاحبِه وتحصيلِ قيمةِ المشروعِ. أمّا في القروضِ العقاريةِ الربويةِ فدَورُ البنكِ عُموماً هو منحُ القرضِ، والحرصُ الشديدُ على استرجاعِه بفوائِده.

12.          صيغةَ الاستصناعِ العقاريِّ يكونُ فيه البنكُ هو المالكَ الأوَّلَ للعقارِ (بيعُ ما لا تملِكُه مُحرّمٌ) ، فإذا كان البنكُ هو"الصانِع" فهذا شيءٌ عاديٌّ، أمّا إذا لجأ البنكُ إلى طرفٍ ثالثٍ (الاستصناعِ الموازي) فبِناءُ العقارِ يكون لصالحِ وتحت اسمِ البنكِ، على أن يقومَ البنكُ بدفعِ كاملِ مُستحقَّاتِه إلى الصانعِ قبلَ تسليمِه لصاحبِه. أمّا في صيغةِ القروضِ العقاريةِ الربويةِ؛ فعندما يكون هناكُ طرفٌ ثالثٌ (متعامِلٌ، أو مُتعهِّدُ بناءٍ) فإنّ مِلكيَّةَ العقارِ لا تكونُ للبنكِ، وإنّما هذا الأخيرُ يلعبُ دورَ الوسيطِ المموِّلِ فحسْب، وفوقَ ذلك بمعدَّلِ فائدةٍ، وهناك حالةٌ أُخرى يكونُ فيها مِلكيَّةُ العقارِ للبنكِ؛ ولكن يكونُ التمويلُ بقروضٍ ربويةٍ مثل حالةِ الصندوقِ الوطنيِّ للتوفيرِ والاحتياطِ.

13.         هدفَ صيغةِ الاستصناعِ العقاريِّ هي شرعيةٌ وعَقَديَّةٌ (رفعُ الحرجِ عن المسلمينَ)، واجتماعيةٌ (توفيرُ السكنِ)، ثم ربحيةٌ (مِن خلالِ هامشِ الربحِ). أمّا هدفُ صيغةِ القروضِ العقاريةِ الربويةِ هي ربحيةٌ (مِن خلال معدَّلِ الفائدةِ)، ثمَّ اجتماعيةٌ (توفيرُ السكنِ).

14.          صيغةَ الاستصناعِ العقاريِّ يتحملُّ البنكُ نتيجةَ إبرامهِ عقدَ الاستصناعِ بصفتِه صانعاً لتبعاتِ مُتعهِّدِ البناءِ كافّةً، ولا يحقُّ له أنْ يُحوِّلها إلى العميلِ. أمّا في صيغةِ القروضِ العقاريةِ الربويةِ لا يتحمَّلُ البنكُ تَبعاتِ متعهِّدِ البناءِ كافّةً، و إنّما العميلُ هو الذي يتحمَّلُها ؛مثل( الزيادةِ في الأسعارِ، والتأخُّرِ في إنجازِ الأشغالِ).

15.          صيغةَ الاستصناعِ العقاريِّ يُبرِمُ العميلُ عقدَ اتِّفاقٍ واحدٍ فحسب مع البنكِ هو عقدُ الاستصناعِ، أمّا البنكُ فيُمكِنُ أن يُبرِمَ عقداً واحداً مع العميلِ بصيغةِ عقدِ الاستصناعِ، أو يُبرِمَ عقداً ثانياً إضافةً إلى السابقِ مع متعهِّدِ البناءِ، أو المقاوِلِ في حالةِ عقدِ الاستصناعِ الموازي. أمّا في صيغةِ القروضِ العقاريةِ الربويةِ؛ فالعميلُ يُبرِمُ اتفاقاً واحداً مباشرةً مع البنكِ في حالةِ حصولِه على قرضٍ ربويٍّ مع عدمِ وجودِ متعهِّدِ بناءٍ، أمّا في حالةِ وجودِ مُتعهِّدِ بناءٍ فإنّ العميلَ يُبرِمُ عقداً أوَّلَّ مع متعهِّدِ البناءِ من أجلِ إنجازِ المشروعِ، ثمَّ يُبرِمُ عقداً ثانياً مع البنكِ من أجلِ التمويلِ بمُعدَّلِ فائدةٍ.

وختاماً:

يخلصُ الباحثانِ أخيراً إلى أنّ عقدَ الاستصناعِ هو صيغةٌ من صيغِ التمويلِ المعتمدَةِ في البنوكِ الإسلاميةِ- خاصّةً الاستصناعَ العقاريَّ الموجَّهَ لتمويلِ القطاعِ العقاريِّ-، والذي يكتسي عِدَّةَ مزايا تُميِّزه عن صيغةِ التمويلِ بالقروضِ العقاريةِ الربويةِ المعتمَدةِ في البنوكِ التقليديةِ، والتي مِن أهمّها: كونُه يتماشَى مع أحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ، ويُعتبَرُ مِن البيوعِ الآجلِة، والعائدُ فيه يكونُ على أساسِ هامشِ الربحِ وليس مُعدَّلِ الفائدةِ المحرَّمةِ، ويكونُ تعاملُ البنكِ الإسلاميِّ في هذه الصيغةِ على أساسِ المشاركةِ بين رأسِ المالِ والعملِ وتقديمِ الاستشارةِ وإدارةِ الاستثمارِ ومتابعتِه؛ بحيث أنّ تركيزَ البنكِ يكون على الجدوى الاقتصاديةِ للمشروعِ؛ وليس الضماناتِ فحسب، بينما تعتبرُ القروضُ العقاريةُ الربويةُ الإقراضَ على أساسِ مُعدَّلِ فائدةٍ؛ بحيث أنّ البنكَ التقليديَّ يُركِّزُ على إدارةِ القرض ِوالضماناتِ المقدَّمةِ فحسْب، وهو ما يَفتقرُ إلى عنصرِ المشاركةِ في العملِ وتحمُّلِ المخاطِر؛ فتلكَ المزايا التي يتميَّزُ بها الاستصناعُ العقاريُّ تجعلُ منه هَادِفْاً إلى تنميةِ المجتمعِ الإسلاميِّ، واستثمارِ أموالِه بطريقةٍ شرعيةٍ تُحقِّقُ أهدافَ المجتمعِ، ويأتي الربحُ في المقامِ الثاني، بينما تهدفُ القروضُ العقاريةُ الربويةُ إلى الربحِ في المقامِ الأوّلِ.

 وعليه: فإنّه يُمكِنُ الاعتمادُ على الاستصناعِ العقاريِّ كبديلٍ عن القروضِ العقاريةِ الربويةِ الموجَّهَةِ لتمويلِ القطاعِ العقاريِّ في الجزائرِ؛ وذلك لما تتميَّزُ به عن القروضِ الربويةِ، بالإضافةِ إلى كونِ البنكِ الإسلاميِّ يقومُ بِدَورٍ في المساهمَةِ والمشاركةِ (ماليّاً، وفنِّيَّاً، وتِقنيَّاً) في إنجازِ المشروعِ، والحرصِ على إنجازِه في الوقتِ المحدَّدِ، وبالمواصفاتِ المتَّفَقِ عليها، ومِن ثمَّ تسليمِه لصاحبهِ، وتحصيلِ قيمةِ المشروع.وعلى ضوءِ حاجةِ المجتمعاتِ الإسلاميةِ- خاصَّةً في الجزائرِ- إلى هذا النوعِ من التمويلِ الإسلاميِ مِن أجلِ اقتناءِ وبناءِ مساكنَ، بالإضافةِ إلى الأحداثِ الأخيرةِ والمتعلِّقةِ بحملةِ التسجيلِ لغرضِ اقتناءِ المساكنِ بصيغةِ البيعِ بالإيجارِ وفقَ صيغةِ عدلِ(الوكالةِ الوطنيةِ لتحسينِ السكنِ) (AADL)، وما يحومُ حولَها مِن تساؤلاتٍ تخصُّ صيغةَ العقدِ، وكيفيةَ التمويلِ؛ خاصَّةً مع انتشارِ ظاهرةِ التمويلِ الربويِّ في المجالاتِ كافّةً خاصَّة العقاريةَ؛ فالتمويلُ بالاستصناعِ العقاريِّ يُعتبَرُ الصيغةَ الأمثلَ والأنسبَ لِما يَمتازُ به مِن خصائصَ؛ والتي تُميِّزُه عن القروضِ الربويةِ العقاريةِ؛ إلّا أنّه في ظلِّ النقصِ الفادحِ في وُجودِ البنوكِ الإسلاميةِ في الجزائرِ- بسببِ قِصَرِ النُّظُمِ والقوانينِ التشريعيةِ والتنظيميةِ والأُطُرِ القانونيةِ الهادفةِ إلى التحفيزِ على إنشاءِ بنوكٍ تنشطُ وفقَ خصائصَ وسماتِ وقواعدَ مبنيَّةٍ على الشريعةِ الإسلاميةِ، وحتى تشجيع البنوكِ الإسلاميةِ الأجنبيةِ على العملِ داخلَ الجزائرِ، يُعتبَرُ تطبيقُ تلك الصيغةِ حاليَّاً تحدِّيَّاً كبيراً أمامَ البنوكِ الإسلاميةِ وحتّى أمامَ الأفرادِ الراغبينَ في الحصولِ على ذلك النوعِ من التمويلِ.

وعليه: فإنّ نجاحَ ذلك النوعِ مِن التمويلِ المقترَحِ في الجزائر - في ظلّ السياسةِ النقديةِ والماليةِ المتَّبعَةِ- مرهونٌ بالإجراءاتِ التنظيميةِ والتشريعيةِ اللازمةِ، والواجبُ تطبيقُها من طرفِ الدولةِ؛ مِن أجلِ إنجاحِ صيغةِ التمويلِ تلك وفقَ الشريعةِ الإسلاميةِ. ونأملُ من خلالِ هذه البحثِ أنْ يُفتحَ المجالُ للبحوثِ والدراساتِ المستقبليةِ التي مِن شأنِها الخروجُ باقتراحاتٍ جوهريةٍ تخصُّ تطبيقَ هذا النوعِ من التمويلِ الإسلاميّ. وباللهِ المستعان.



[1]شاكر القزويني، محاضرات في النقود والبنوك، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1992، ص 90.

[2]منير إبراهيم هندي، إدارة البنوك التجارية، الطبعة الثالثة، المكتب العربي الحديث، مصر، 1996، ص 214.

[3]عمورة دليلة، قراوي شهيرة، تقنيات منح القروض العقارية، مذكرة ليسانس، جامعة الجزائر، 2004، ص 113.

[4]رمزي زكي، أسس التمويل الحديث، المجلة المصرية للمصرفة، العدد 9، مصر، 2012، ص 20.

[5]جميل أحمد، الدور التنموي للبنوك الاسلامية، رسالة لنيل شهادة دكتوراه دولة، فرع تسيير، جامعة الجزائر، 2006، ص 134.

[6]منذر أبو قحف، قضايا معاصرة في النقود والبنوك والمساهمة في الشركات، الدار الجامعية، مصر، 2003، ص 317.

[7]فادي محمد الرفاعي، المصارف الاسلامية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2004، ص 136.

[8]عاشور عبد الجواد عبد الحميد، البديل الإسلامي للفوائد المصرفية، بدون دار النشر، بدون سنة النشر، ص 390.

[9]رمزي زكي، مرجع سبق ذكره، ص 33.

[10]فراح العيد محمد، إجراءات منح القروض البنكية، الطبعة الرابعة، دار السلام للنشر والتوزيع، سوريا، 2011، ص 153.

[11]المرجع السابق، ص 158.

[12]محمد صالح الحناوي وآخر، المؤسسات المالية "البورصة والبنوك التجارية"، الدار الجامعية، مصر، 1998،