العدد الحالي: ايلول/ سبتمبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

استراتيجية تحالف وحدات البحث والتطوير لتعزيز مستقبل مؤسسات الاقتصاد الإسلامي

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

 

استراتيجية تحالف وحدات البحث والتطوير

لتعزيز مستقبل مؤسسات الاقتصاد الإسلامي

الدكتور سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

تعتبر الرؤية الإستراتيجية بمثابة (عَيْنُ الصَقْرِ) لأنها تسبر المستقبل بسمت صحيح يُحقق المصالح بدقة وعناية في سوق اتسعت مراميها لتشمل العالم بأرجائه، مما يجعل تحقيق الأهداف المرجوة يستلزم تخطيطاًشاملاً.

ويعتبر توافر المعلومات العنصر الأهم في التخطيط الاستراتيجي، لأن من يعلم أولاً يربح أولاً، ومن يعلم أخيراً يخسر أولاً، كما أن من يعلم أكثر لابد من أن يُدبر أموره بصورة أفضل. لذلك يُسند التخطيط الاستراتيجي لأعلى المستويات الإدارية لأهميته فالذي يجلس أعلى يرى أفضل.

يقول صلى الله عليه وسلم في حديث جامع لكل ذلك: السمتُ الحسنُ والتؤدةُ والاقتصادُ جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءاً من النبوة، (سنن الترمذي: 1933)، والسمت هو تحديد إحداثيات نقطة بعيدة، ويكون حسناً بالرسم الصحيح والدقيق بغية تحديد الوجهة إليه، وهذا ما يُصطلح عليه اليوم بالتخطيط الاستراتيجي. ويُساند السمت الحسن الإدارة المتأنية وتحقيق الغاية الاقتصادية من ذلك. وقد رفع صلى الله عليه وسلم شأن تلك الأدوات الثلاثة فأعطاها درجة عظيمة دلالة على دورها وأهميتها وللفت النظر إليها.

لذلك تحتاج الرؤية الإستراتيجية إلى إرساء وضعٍ تنافسيٍ سليمٍ، ويعتبر بناء القدرات المناسبة للظروف المحيطة والمستقبلية السبيل لتحقيق النجاحات (ولو كانت نسبية) ضماناً لأي استقرار منشود.وإن خدمات الدعم اللوجستي، كوحدات البحث والتطوير، هي من تلك القدرات.

الفرص والتحديات

إن المستقبل لا يُصاغ دون تخطيط إستراتيجي، ولما كان هدف البقاء في السوق هدفاً إستراتيجياً حيوياً، فإنه في حقيقة الأمر يمثل خطراً داهماً على المؤسسات الاقتصادية، مما يفرض عليها (كلها أو جزء منها أو كقطاعات) عقد التحالفات كوسيلة من وسائل القوة لمجابهة خطر الخروج من السوق. فالفرص متاحةً (في الغالب) لكنها تحتاج استغلالاً، كما أن التحديات كامنة لا يزحزحها إلا عملٌ جادٌ دؤوبٌ. وفيما يلي بعضٌ من هذه الفرص والتحديات التي يمكن السيطرة عليها أو تطويرها من خلال البحث العلمي وآلياته.

استغلال الفرص:

يُولّد البحث العلمي مخزوناً معرفياً رافداً لأبحاث كافة قطاعات السوق، ويشكل أداة تعزيز تنافـسيته إقليمياً ودولياً. وتتلخص مبررات إنشاء وحدات البحث والتطوير بالآتي:

1.    المساعدة في رسم سياسة شاملة للبحث العلمي.

2.    توفير البيئة الملائمة للبحث العلمي.

3.    توفير باحثين متمرسين يتمتعون بالصبر والتواضع والصدق والموضوعية ويتحلون بالمعرفة الأكاديمية والأمانة العلمية ولديهم رغبة ذاتية فيه.

4.    وجود قضايا ومشاكل بحثية تحتاج إلى حلول باستخدام البحث العلمي.

5.    استخدام مخرجات البحث العلمي لحل المشاكل وتطوير المنتجات.

6.    التوفير في تكاليف البحث، وضبط التمويل اللازم.

بينما تكتنف أعمال البحث والتطوير صعوبات، منها:

1.    أن إدارة أعمال (البحث والتطوير)هي عملية صعبةجداً.

2.    إن تحقيق النتائج المرجوة منها مقدماً غير معروفة بالتحديد حتى على الباحثينالعاملين فيه.

3.    ارتفاع تكاليف عمليات البحث والتطوير.

مواجهة التحديات:

هناك قضايا إستراتيجية عديدة تواجه مؤسسات الاقتصاد الإسلامي تمثل تحديات خطيرة، منها:

1.           الحاجة إلى تطوير أدوات قياس أداء الشركات الإسلامية والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

2.           الحاجة إلى تطوير المنتجات المالية الإسلامية باستمرار.

3.           كسر الحلقة المفرغة لتدهور ثقافة المؤسسة.

4.           تحسين التعاون والتنسيق بين المؤسسات المالية والسلطات النقدية.

5.           تحسين التعاون والتنسيق بين العاملين في المؤسسات الاقتصادية القطاعية.

6.           تحسين جودة الخدمات.

7.           ميل مؤسسات الاقتصاد الإسلامي إلى الحجم الصغير نسبة لحجوم المؤسسات العالمية، مما يؤثر على ملاءتها، ويحد من قدرات التسويق العالمي أمامها.

8.           المحافظة على النجاح، فتحقيق النجاح صعبٌ، لكن الأصعب هو المحافظة عليه.

9.           مجابهة التغير المستمر في الأسواق بسبب تغير حاجات الناس وهذا من طبائع البشر. مما يفرض على وحدات السوق إعادة النظر باستمرار في تصميماتها ومجموعات منتجاتها.

10.     مجابهة التغير التكنولوجي والتطوير المستمر.

11.     مجابهة حيوية المنافسين وطاقاتهم المتجددة، وكذلك محاولة الاستفادة من ابتكارات الآخرين.

12.     محاولة البقاء في السوق وعدم الخروج منه، وهذا يحتاج تصميم وتطوير مبتكر في كل الاتجاهات لكسب المزايا السوقية.

الحلول والمقترحات:

يحظى (البحث والتطوير)بأهمية كبيرة في مجال الأعمال عامة، وعلى مستوى المنافسة خاصة، وتُجرَى البحوث في وحدات متخصصة ضمن المؤسسات التحتية، أو في مراكز تابعة لشركات مختصة، أو ضمن جامعات متعاونة.فعبارة (البحث والتطوير) تشير إلى أنشطة موجهة نحو المستقبل على المدى الطويل باستخدام تقنيات مشابهة للبحث العلمي. لكن وعلى الرغم من أن نتائج تلك الأنشطة غير محددة سلفاً، إلا أن التوقعات الإيجابية منها تبقى كبيرة ومحتملة. والحلول المقترحة هي:

1.    رصد موازنة خاصة للبحث العلمي: بما أن أعمال الشركات لا تزدهر في الأسواق دون تلبية احتياجات عملائها، وبما أن الشركاتتتفوق مع إستراتيجية (البحث والتطوير) المستمرة. فقد رصدت الشركات العالمية نِسباً يُقال عنها بأنها (نموذجية) لتمويل البحث والتطوير، ففي المجال الصناعي يُرصد ٥.٣% من العائدات، وفي مجال التكنولوجيا العالية بحدود ٧%، وفي مجال الأدوية ١٥%، وفي المجال الهندسي ٢٥%، بينما تصل في مجال التكنولوجيا الحيوية ٤٥%.

2.    إحداث وحدات للبحث والتطوير: لما كانت مخاطر الفشل والخروج من السوق مخاطر كلية، فقد وجب استحداث وحدات للبحث والتطوير في كل مؤسسة من المؤسسات الاقتصادية، وتجنباً للتكاليف المرتفعة لأنشطة البحث والتطوير، فإننا لا ندعو إلى إنشاء مؤسسةمستقلة للأبحاث، بل إلى تشكيل وإنشاء وحدات بحث وتطوير ضمن مؤسسات البنى التحتية القطاعية، ثم العمل على تشكيل تحالف أو تحالفات مشتركة فيما بين تلك الوحدات لتنسيق خطط مؤسساتها بالعمل مع بعضها البعض ضمن موازنة مشتركة.

3.    دعم وحدات البحث والتطوير بالتنسيق مع الجامعات بوصفها مصدراً رئيسياً للبحوث والدراسات المستجدة بالاعتماد على طلاب الدكتوراه والباحثين ما بعد الدكتوراه بتقديم الدعم لهم لتشكيل قوة عمل رديف.

4.    تحقيق استقلالية لهذه الوحدات وربطها بمجالس الإدارة أو بالإدارة العليا لأهميتها الاستراتيجية.

5.    بناء أنظمة معلومات وخاصة (للبيانات الراجعة) وتوظيفها بفاعلية: فإجراء البحوث الأساسيةوتطويرها يجب أن يتم قبل دخول السوق، حيث يُلقى على عاتق فريق التسويق(بوصفه عين الصقر) مهام تحسس التغيرات السوقية، لأنه على تماس مباشر مع العملاء، كما يقع على عاتقه المحافظة على المنافسين والعملاء بمواكبة اتجاهاتالسوق وتحليل احتياجاتهم ورغباتهم.ويعتبر بناء نظام فعال لجمع بيانات التغذية الراجعة أداة لا يمكن الاستغناء عنها.فنجاح نتائج البحث والتطوير يزيد فرص ارتفاع الأرباح وكسب حصص أكبر في السوق.

وبناء على ما سبق، فإن تحالف البحث والتطوير يهدف إلى إيجاد علاقة متبادلة تحقق منافع مشتركة بينالأطراف المتحالفة لمتابعة مجموعة من الأهداف المتفق عليها،مع بقاء منظمات الأطراف المتحالفة مستقلة، حيثيسعى الجميع لاكتسابالمعارف الجديدة لابتكارات جديدة وتطوير ما هو قائم أو زيادة كفاءته،وبالتالي يمكن إضافة عبارة (والابتكار) لعبارة وحدة البحث والتطوير (R&D) لتصبح وحدة البحث والتطوير والابتكار (RDI).

حماة (حماها الله) بتاريخ 21/09/2012