العدد الحالي: اكتوبر 2017       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

كيف احتَفتْ جائزةُ الملكِ فيصل العالَميّة ب"الاقتصادِ الإسلاميِّ"؟

عبد القيوم عبد العزيز الهندي

عضو هيئة التدريس بقسم الاقتصاد الإسلامي بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة

يبلغُ عُمُرُ الجائزةِ التي نحنُ بصَددِ الحديثِ عنها 38عاماً؛ فتخليداً لذكرى الملكِ فيصل بنِ عبدِ العزيزِ آلِ سعود -رحمهُ اللهُ- رائدِ دعوةِ التضامنِ الإسلاميِّ، وإسهاماً في العملِ البنَّاءِ، قام أولادُه بإنشاءِ مؤسسةِ الملكِ فيصل الخيريةِ عام 1396ه. وفي العامِ الذي يليه انبثقَ عن المؤسسةِ جائزةُ الملكِ فيصل العالَمية، والتي تهدفُ إلى خدمةِ الإسلامِ والمسلمينَ في المجالاتِ (الفكريةِ، والعلميةِ، والعمليةِ)، وتشجيعِ تحقيقِ النفعِ العامِّ للمسلمينَ في (حاضِرهم ومستقبلهِم) والتقدُّمِ بهِم نحو ميادينِ الحضارةِ وإشراكهِم بها، والإسهامِ في تقدُّمِ البشريةِ وإثراءِ الفكرِ الإنسانيِّ بشكلٍ عامٍ. يقولُ الأميرُ خالدُ الفيصل رئيسُ هيئةِ الجائزةِ:"نُقدِّمُ بهذه الجائزةِ دعوةً للعالَمِ أجمعْ، ليقفَ معنا على قِيَمِ حضارتِنا، وأُسسِ ثقافتِنا التي تحتفي بالعلمِ، وتكرِّمُ العلماءَ، بدونِ عُنصريّةٍ لجنسٍ، أو لونٍ، أو عِرقْ". وبالفعلِ فقَد نالَ الجائزةَ منذ إنشائِها وحتّى عام 1437ه 247 فائزاً يُمثِّلونَ أكثرَ مِن 40 دولة. وقد مُنحِتْ ابتداءً لِمَن كانتْ لهم إسهاماتٌ جليلةٌ في ثلاثةِ فُروعٍ هي: (خدمةُ الإسلامِ، والدراساتُ الإسلاميةُ، واللغةُ العربيةُ والأدبُ). ثمَّ أضيفَ إليها لاحقاً جائزةٌ للطِّبِّ، وأُخرى للعلومِ. وكانت هاتانِ الإضافتانِ ممّا عَمَّقَ الصِّفَةَ العالَميّةَ للجائزةِ، وأكسبَها مزيداً مِن الشُّهرةِ والنجاحِ. الجديرُ بالذِّكْرِ أنّ 17 مِن الشخصياتِ الفائزةِ ببعضِ فروعِ الجائزةِ نالوا-  بعدَ فوزهِم بها - جائزةَ نوبل. بالإضافةِ إلى جوائزَ عالَميَّةٍ أُخرى نالها الفائزونَ بجائزةِ الملكِ فيصل؛ ممَّا يؤكِّدُ على الدِّقَّةِ والحِيادِ والمعاييرِ الدوليةِ التي تلتزمُ بها لجانُ التحكيمِ والترشيحِ.

2. سيَسْتعرِضُ الباحثُ معكُم عدداً مِن الشخصياتِ الفائزةِ بجائزةِ الملكِ فيصل العالَميَّةِ، والتي كان لها إسهامٌ بشكلٍ مباشرٍ، أو غيرِ مباشرٍ في خدمةِ الاقتصادِ الإسلاميِّ؛ وذلك بذِكْرِ أسمائِهم، وسَنَةِ تكريمهِم بالجائزةِ، وعلاقتهِم بالاقتصادِ الإسلاميِّ. وبالتأكيدِ فالقائمةُ لا تعني غيابَ جهودِ سائرِ الشخصيَّاتِ.

1- سماحةُ الشيخِ الداعيةِ السيّدِ "أبو الأعلى المودوديِّ" -رحمهُ اللهُ- من الهندِ، فازَ بالجائزةِ عام 1399ه؛ وذلكَ لإسهامِه في تجديدِ الفكرِ الإسلاميِّ، والمطالبةِ بجعلِ تعاليمِ الشريعةِ الإسلاميةِ وأحكامِها ومنها الاقتصادُ الإسلاميُّ مطبَّقةً بينَ المسلمينَ في حياتهِم العمليةِ.

2- الشيخُ الداعيةُ السَّيَّارُ السيّدُ "أبو الحسنِ عليّ الحسنيِّ النَّدْويُّ" -رحمهُ اللهُ- مِن الهندِ، فازَ بالجائزةِ عام 1400ه، ومِن إسهاماتِه تأسيسُه المجمعُ الإسلاميُّ العلميُّ في الهند. وتأليفُه عشراتِ المؤلَّفاتِ ب(العربيةِ، والإنجليزيةِ، والهنديةِ، والأورديةِ) المبيِّنةِ للمنهجِ الإسلاميِّ، وردِّ الشُّبهاتِ ومواجهةِ التحدِّياتِ ومنها مشكلةُ الرِّبا، ومِن ذلك كتابُ:"ماذا خَسِرَ العالَمُ بانحطاطِ المسلمينَ".

3- الملكُ "خالدُ بنُ عبدِ العزيزِ آل سعود" من السعودية، فازَ بالجائزة عام 1401ه، وبأمرِه وفي عهدِه أنشأتْ جامعةُ أمِّ القُرى. أوَّلُ جامعةٍ تُدرِّسُ الاقتصادَ الإسلاميَّ بمرحلتي (الماجستيرِ، والدكتوراة). 

4- سماحةُ الشيخِ "عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بازٍ" مِن السعوديةِ، فازَ بالجائزةِ عام 1402ه، وهو عَلَمٌ مِن الأعلامِ غنيٌّ عن التعريفِ، حاربَ الرِّبا، ودعا لقيامِ المصارفِ الإسلاميةِ، وسعَى وشجَّعَ على ذلك، ومِن جُهودِه تخليصُ "مصرِف الرَّاجِحي"مِن التعامُلاتِ الرِّبوية.

5- البروفيسورُ "مُحمَّد نجاة اللهِ صدّيقيّ" مِن الهندِ، فازَ بالجائزةِ عام 1402ه، ويُعدُّ أحدَ بُناةِ الفكرِ الاقتصاديِّ الإسلاميِّ الحديثِ. نُشِرَ له حوالَي عِشرونَ كتاباً بالعربيةِ والإنجليزيةِ ما بين (تأليفٍ، وتحقيقٍ، وترجمةٍ)، و٥٥ بحثاً في مجلّاتٍ وندواتٍ مُتخصِّصةٍ. ومِن أشهَر كتبِه: (مبادىءُ المشاركةِ واقتسامُ الربحِ في الإسلامِ، ونظامٌ مصرفيٌّ بلا فوائدَ، والمشروعُ الاقتصاديُّ في الإسلامِ، وبعض جوانبِ الاقتصادِ الإسلاميِّ، والتأمينُ في الاقتصادِ الإسلاميِّ، والكتاباتُ المعاصرةُ عن الاقتصادِ الإسلاميِّ، والفكرُ الاقتصاديُّ الإسلاميُّ، ومدخلٌ إسلاميٌّ إلى علمِ الاقتصادِ، وبحوثٌ في النظامِ المصرفيِّ الإسلاميِّ). مُنِح الجائزةَ؛ وذلك لإسهاماتِه القيّمةِ في مجالِ الدراساتِ التي تناولتِ المشكلاتِ الاقتصاديةَ المعَاصرةَ في ضوءِ الإسلامِ، ومنها كتابُه:(بنوكٌ بلا فوائدَ)، ودراسَاتُه عن (الأسَاسِ المنطقيِّ للبنوكِ الإسلاميةِ)، و(المراجع المعاصرة في الاقتصاد الإسلامي)، و(نظريةُ المِلكيَّةِ في الإسلامِ)، وقد تميَّزت بحوثُه ودراسَاتُه بالتمكّنِ في المَادَّةِ، والدِّقَّةِ في الأسلوبِ والجِدِّيَّةِ فيما يُسجِّلُه مِن آراءَ. 

6- الأميرُ "تنكو عبد الرحّمن بوترا" من ماليزيا، فازَ بالجائزة عام 1403ه، وهو صاحبُ مقترَحٍ إنشاءِ "البنكُ الإسلاميُّ للتنمية"، وقد أسهمَ في وضعِ القواعدِ الأساسيةِ له.

7- الشيخُ الفقيهُ النحريرُ "مُصطفى أحمد الزرقا"، من سورية، فازَ بالجائزةِ عام 1404ه، عُيِّنَ وزيراً للعدلِ والأوقافِ في سوريةَ. ثمَّ عملَ عدَّةَ سنواتٍ خبيراً للموسوعةِ الفقهيةِ التي أعدَّتْها وزارةُ الأوقافِ الكويتيةِ، واختِير عُضواً في المجمعِ الفقهيِّ لرابطةِ العالَمِ الإسلاميِّ في مكّةَ المكرّمةَ، وخبيراً في مجمعِ الفقهِ التابعِ لمنظمَّةِ المؤتمرِ الإسلاميِّ في جُدَّةَ. وللشيخِ الزرقا منجزاتٌ علميةٌ، وإنتاجٌ علميٌّ غزيرٌ. ومِن أشهرِ كتبِه الفقهيةِ: (الفقهُ الإسلاميُّ في ثوبهِ الجديدِ، وأحكامُ الأوقافِ، وعقدُ التأمينِ وموقفُ الشريعةِ مِنهُ). 

8- فضيلةُ الشيخ الداعيةُ "مُحمَّد الغزالي السَّقا" مِن مِصرَ، فازَ بالجائزةِ عام 1409ه، ويُعَدُّ واحِداً مِن أهمِّ المفكِّرينَ الإسلاميينِّ في العصرِ الحديثِ، له أكثرُ مِن 60 مؤلّفاً منها: أ- الإسلامُ والمناهجُ الاشتراكيةُ. ب- الإسلامُ والأوضاعُ الاقتصادية.

9- الدكتور "مُحمَّد عُمَرَ عبد الكريم شابرا" مِن السعوديةِ، فازَ بالجائزةِ عام 1409، وهو عَلَمٌ من أعلامِ الاقتصادِ الإسلاميِّ، مُنِح الجائزةَ وذلك لما وُفِّقَ إليه في كتابهِ:(نحوَ نظامٍ نقديٍّ عادلٍ) مِن اتباعِ منهجٍ أصيلٍ، وفهمٍ عميقٍ لأُسُسِ الشريعةِ، ومشكلاتُ العصرِ المالية، والتوصّلُ إلى نتائجَ واضحةٍ تُبيّنُ فسادَ النظامِ النقديِّ المتَّبعِ في الدُّولِ المتقدِّمةِ مادِّيّاً والدُّولِ التابعةِ لها، وفسادَ النظريةِ التي يقومُ عليها هذا النظامُ، كما تبيَّنَ أنّ الشريعةَ الإسلاميةِ هي القادرةُ على حلِّ المشكلاتِ المعاصرةِ حَلّاً عادِلاً تصلحُ به أحوالُ البشرِ كافّةً. وقد أشادَ بالكِتابِ عددٌ من علماءِ الاقتصادِ في العالَم، ووصَفتْه مجلةُ الجمعيةِ البريطانيةِ لدراساتِ الشرقِ الأوسط بأنّه أصدقُ عَرْضٍ صدرَ عن النظريةِ الاقتصاديةِ في الإسلامِ، وأصبحَ مِن الكتبِ المقرَّرةِ في عددٍ من الجامعاتِ. ومِن كُتبِه المهمّة أيضاً: (الإسلامُ والتحدِّي الاقتصاديِّ) الصادرُ في سَنة ١٤١٢ه الذي وصفَه عالِمُ الاقتصادِ الأمريكيّ "كينيث بولدنج"؛ بأنّه تحليلٌ بارعٌ لمزايا النظامَينِ (الرأسماليِّ، والاشتراكيِّ) وعيوبهِما، وأنّه يُساهِمُ بدرجةٍ عظيمةٍ في فهمِ المسلمينَ وغيرِ المسلمينَ للنظامِ الاقتصاديِّ.

10- البروفيسور "خُورشيد أحمد"مِن باكستان، فازَ بالجائزةِ عام 1410ه، وهو مِن أشهرِ علماءِ الاقتصادِ الإسلاميِّ، ومِن أكثرهِم عطاءً. تولّى العديدَ مِن المناصبِ والمسئولياتِ؛ فكان وزيراً فيدراليّاً للتخطيطِ والتنميةِ في الحكومةِ الباكستانيةِ، وعُضواً في مجلسِ الشيوخِ الباكستانيِّ ورئيسِ لجنتِه الدائمةِ للتمويلِ والشؤونِ الاقتصاديةِ والتخطيطِ، ورئيساً للمعهدِ الدوليِّ للاقتصادِ الإسلاميِّ في الجامعةِ الإسلاميةِ العالَميَّةِ في إسلام أباد، كما كان عُضواً في مجالسِ العديدِ من مراكزِ البحوثِ الإسلاميةِ العالَميّة ومنها: (المجلسُ العلميُّ الاستشاريُّ لمؤسسةِ الدراساتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ المقارنة بجامعة "جورج تاون" بالولاياتِ المتحدةِ، والمجلسُ الاستشاريُّ العالي للمركزِ الدوليِّ للبحوثِ والاقتصادِ الإسلاميِّ في جامعةِ الملكِ عبدِ العزيز بجُدَّةَ، ومعهدُ البحوثِ الإسلاميةِ والتدريبِ التابعِ للبنكِ الإسلاميِّ للتنميةِ في جُدَّةَ. وقد نَشرَ البروفيسور خورشيد (سبعينَ كتاباً باللغةِ الإنجليزيةِ، وسبعةَ عشرَ كتاباً بالأورديةِ). وقد تناولَتْ كتبُه موضوعاتٍ إسلاميةً واقتصاديةً متنوعةً. وإلى جانبِ فوزِه بجائزةِ الملكِ فيصل؛ فقَد نالَ جائزةَ البنكِ الإسلاميِّ للتنميةِ الأُولى في الاقتصادِ لسنة ١٤٠٨ه؛ حتّى بات مَرجِعاً للجامِعَاتِ ومُستشاراً لها في شؤونِ الاقتصادِ الإسلاميِّ.

11- البروفيسورُ الصدّيقُ "محمّد الأمينُ الضَّريرُ"- رحمهُ اللهُ- من السودانِ، فازَ بالجائزةِ عام 1410ه، يُعدّ البروفيسورُ الضَّريرُ رائدَ تأصيلِ تجرِبَتي البنوكِ الإسلاميةِ والتأمينِ الإسلاميِّ في السودانِ؛ وله جهودٌ بارزةٌ في التأليفِ، ومِن أهمِّ كُتبِه: (حُكْمُ عقدِ التأمينِ في الشريعةِ الإسلاميةِ، وإجماعُ أهلِ المدينةِ، والغَرَرُ وأثرُه في العُقودِ في الفقهِ الإسلاميِّ: دراسةٌ مقارنةٌ، ونظامُ الأحوالِ الشخصيةِ المطبَّقَ في المحاكمِ الشرعيةِ بالسودانِ، والعَقدُ من حيثُ الصّحَّةُ والبُطلانُ في الفقهِ الإسلاميِّ والقانونِ. ويمتازُ كِتابُه (الغَرَرُ وأثرُه في العقودِ في الفقهِ الإسلاميِّ) باتِّباعِه منهجاً عِلمياً أصيلاً، واستقصاءاً دقيقاً لآراءِ الفقهاءِ، ودراسةً عميقةً لمشكلاتِ العالمِ المُعاصرِ؛ حتّى توصَّلَ إلى نتائجَ مُثمرةٍ تُثبِتُ عَجْزَ الحلولِ غيرِ الإسلاميةِ عن تناولِ المشكلاتِ الاقتصاديةِ التي يُواجِهُها العصرُ، وقُدرةِ الإسلامِ العظيمِ على إيجادِ الحلولِ لها. وقد صَدَرَتْ له بُحوثٌ أُخرى عديدةٌ تخصُّ المعاملاتِ الماليةَ في الشريعِة الإسلاميةِ. مُنِحَ الجائزةَ وذلك لما وفّقَ إليه في كتابه (الغَرَرُ وأثرُه في العقودِ في الفقهِ الإسلامي)من اتباعِ منهجٍ أصيلٍ، واستقصاءٍ دقيقٍ لآراءِ الفقهاءِ، ودراسةٍ عميقةٍ لمشكلاتِ العالَم المعاصِر؛ حتّى توصّلَ إلى نتائجَ مثمرةٍ بيّنتْ عَجْزَ الحُلولِ غيرِ الإسلاميةِ عن حلِّ المشكلاتِ الاقتصاديةِ التي تُواجِه العَالمَ اليومَ، ومَقدرةِ الإسلامِ، دينِ اللهِ الخالدِ على حلِّ تلكَ المشكلاتِ.

12- الشيخُ الإمامُ الدكتور "يُوسُف عبدُ اللهِ القرضاوي" مِن مصرَ، فازَ بالجائزةِ عام 1414ه, ومُنحَ الجائزةَ لِجُهودِه العلميَّةِ المتصلّةِ لربطِ الفقهِ الإسلاميِّ بالواقعِ العمليِّ للمسلمينَ؛ خاصةً في كتابهِ فِقه الزكاة”، الذي يتميَّزُ بشمولِ العَرْضِ، وحُسْنِ المنهجِ، ودِقَّةِ العبارةِ، وتحديدِ المصطلحِ، وتحليلِ المعلوماتِ، وترجيحِ الأقوالِ، مع توثيقٍ جيَّدٍ لها مِن مصادرِها المختلفة.

13- دولةُ الدكتور "مهاتير محمّد" من ماليزيا، فازَ بالجائزةِ عام 1416ه، تقلَّدَ عدداً من الحقائبِ الوزاريةِ بماليزيا ابتداءً من وزارةِ التعليمِ، ثمَّ وزارةِ التجارةِ والصناعةِ سَنة ١٣٩٨ه، وأصبحَ سَنة ١٤٠١ه رئيساً لمجلسِ وزراءِ ماليزيا. وقد شهِدَت بلادُه في عهدِه نهضةً كبيرةً في مختلفِ المجالاتِ (السياسيةِ، والاقتصاديّةِ، والاجتماعيةِ)، وتحولَّتْ خلالَ فترةٍ قصيرةٍ إلى دولةٍ صناعيةٍ حديثةٍ، وأصبحَت واحدةً مِن أكثرِ دُولِ جنوبِ شرقِ آسية تقدُّماً ورخاءً، وقد كتَب الدكتور مهاتير" العديدَ من الكتبِ والمقالاتِ التي تُوضِّحُ فِكْرَه (الإسلاميَّ، والسياسيَّ، والاقتصاديَّ)؛ حتّى أصبحَت سيرتُه الذاتيةُ وفِكْرُه الاقتصاديُّ وجهودُه الرائدةُ في قيادةِ وطنِه موضوعاً للعديدِ من الكتبِ.

14- البروفيسورُ "إبراهيمُ أبو بكْر حركات" مِن الجزائر، فازَ بالجائزِة عام 1423ه، مُنِحَ الجائزةَ وذلك عن كتابهِ )النشاط الاقتصاديّ الإسلاميّ في العصرِ الوسيط)، الذي يتميَّزُ بنظرتِه الشموليَّةِ للتاريخِ الاقتصاديِّ الإسلاميِّ وانعكاساتِه على المجتمعِ، كما يُحلِّلُ مظاهرَ الاقتصادِ في العالَم الإسلاميِّ وحدَةً متكاملةً مع بيانِ أوجُهِ الشَّبهِ والاختلافِ في البيئاتِ الإسلاميَّةِ المختلفةِ.

15- البروفيسورُ "عزُّ الدِّينِ عُمَر أحمد موسى"، من السودان، مُنِحَ الجائزةَ وذلك عن كتابِه: "النَّشاط الاقتصاديّ في المغربِ الإسلاميِّ في القرنِ السَّادسِ الهِجريِّ"الذي يتميَّز بالمنهجيَّةِ والموضوعيَّةِ؛ ممَّا يجعلُه مرجِعاً لا غِنىً عَنه لِلمُهتمِّينَ بدراسةِ الحياةِ الاقتصاديةِ في المغرِب، ولجهودِه العلميَّةِ التي امتدَّتْ عُقوداً؛ (تأليفاً، وتدريساً، وإشرافاً) ومشاركةً في الملتقياتِ العلميَّةِ.

16- الدكتور "عليّ أحمد غُلام محمَّد ندْويّ" مِن الهند، فازَ بالجائزةِ عام 1424ه، اهتمَّ بدراسةِ القواعدِ الفقهيةِ، وأصبحَ مِن أبرزِ المتخصِّصينَ فيها، مع عنايتِه الفائقةِ بالجانبِ الفقهيِّ من المعاملاتِ الماليةِ. وله في ذلك كتب وبحوث عدّة تميَّزت بالعمق والشمول والدقّة. ويُعدُّ كتابُه "القواعدُ الفقهيةُ" أوَّلَ دراسةٍ تأصيليةٍ تاريخيةٍ موسَّعةٍ في علمِ القواعدِ، أمّا كتابُه "جَمهَرةُ القواعدِ في المعاملاتِ الماليةِ" في ثلاثةِ أجزاءٍ، الذي صَدَرَ سَنة ١٤٢١ه، فيُعَدُّ مِن أهمِّ ما كُتِبَ في هذا المجالِ. وقد استخرجَ فيه مجموعةً كبيرةً من القواعدِ الفقهيةِ في المعاملاتِ الماليةِ من مصادِرها الأصليّةِ، وربطَها بالحاضِر المعاصِر بصورةٍ تفصيليةٍ مبتكرةٍ؛ ممّا جعلَه مرجِعاً لا غِنىً عن للباحِثينَ في المعاملاتِ الماليةِ والاقتصادِ الإسلاميِّ.

17- معالي الدكتور "أحمد محمّد علي" من السعوديةِ، فازَ بالجائزةِ عام 1425ه، واختيرَ كأوَّلِ رئيسٍ للبنكِ الإسلاميِّ للتنميةِ، وقد شَهِدَ البنكُ تحتَ رئاستِه تطوُّراً عظيماً مكَّنَه مِن تحقيقِ الكثيرِ من أهدافِه المتمثِّلَةِ في تطويرِ العملِ البنكيِّ الإسلاميِّ وفقاً لأحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ، وتعزيزِ النموِّ الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ للدولِ الأعضاءِ والأمَّةِ الإسلاميةِ بشكلٍ عامٍّ. واتَّسَعَ نشاطُه الاقتصاديُّ، وأُنشئتْ له عدَّةُ مكاتبَ إقليميةٍ في الدولِ الإسلاميةِ، وتضاعفَ عددُ الدولِ الأعضاءِ فيه. وأنشأ (مِحفظةَ البنوكِ الإسلاميةِ، وحِصَصَ الاستثمارِ، والمؤسسةَ الإسلاميةَ للاستثمارِ، والمعهدَ الإسلاميَّ للبحوثِ والتدريبِ، وجائزةَ البنكِ لبحوثِ الاقتصادِ الإسلاميِّ)؛ ممّا أعطى صورةً مُشرّفةً للعملِ البنكيِّ الإسلاميِّ في العصرِ الحديثِ. وإيماناً منهُ بأهميةِ العلمِ والتقنيةِ في تحقيقِ التنميةِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ في العالَمِ الإسلاميِّ أنشأ برنامجَ المنَحِ الدراسيةِ، وشاركَ في دعمِ المؤسساتِ العلميَّةِ والتقنيَّةِ في الدولِ الإسلاميةِ، كما أنشأَ جوائزَ البنكِ للعلومِ والتقنيةِ.

18- الشيخُ "يُوسُف بنُ جاسِم بن محمّد الحجّي" من الكويتِ،  فازَ بالجائزةِ عام 1426ه،  عُيِّنَ وزيراً للأوقافِ والشؤونِ الإسلاميةِ في الكويتِ، وأثناءَ تولِّيهِ الوزارةَ سعى لتأسيسِ بيتِ التمويلِ الكويتيِّ وكليةِ الشريعةِ في جامعةِ الكويتِ وبرنامجِ الدُّعاةِ، كما قامَ بإطلاقِ مشروعِ الموسوعةِ الفقهيةِ وإصدارِ أوَّلِ أعدادِها.

19- معالي الشيخ "صالحُ بنُ عبدِ الرحمنِ الحصيِّن" مِن السعوديةِ، فازَ بالجائزةِ عام 1426ه، وهو عَلَمٌ من أعلامِ الاقتصادِ الإسلاميِّ؛فقَد ظلَّ معاليه يُساهِمُ بنشاطٍ في مجال (المصرفيةِ الإسلاميةِ)؛ وذلك مِن خلالِ كتابةِ المقالاتِ، وعَقدِ الندْواتِ، وإلقاءِ المحاضَراتِ في محاولةٍ لتصحيحِ مسارِ المصارفِ الإسلاميةِ، ومقاومةِ انحرافهِا عن وظيفتِها المميّزةِ؛ أي "التعاملُ بالنقودِ لا في النقودِ"، كما رسمَها المنظِّرونَ الأوَّلونَ للمصرفيةِ الإسلاميةِ، وتحقيقِها المبادئ القرآنية للتعامُلِ في المالِ بأن يكونَ "قِياماً للناسِ"، وألّا يكونَ "دُولةً بينَ الأغنياءِ مِنْهُم". مُنِح مَعَاليه الجائزةَ تقديراً لِدَورِه في إبرازِ صورةِ الإسلامِ الصّحيحةِ المشرقةِ، وإسهامِه الفكريِّ في تصحيحِ مسَارِ المصَارفِ الإسلاميَّةِ بما يُوافقُ أحكامَ الشريعةِ ويُوائِمُ التطوُّرَ في مَيدانِ الاقتصادِ، ومشاركتِه في تأسيسِ عددٍ من المؤسَّسَاتِ الخيريةِ وإدارتِها، وضَربِه مَثلاً أعلى في تعامُلِ المسلمِ الحقِّ؛ (تواضعاً، وكَرماً، وخُلُقاً).

20- الملكُ "عبدُ اللهِ بنُ عبدِ العزيزِ آلِ سعود" من السعوديةِ, فازَ بالجائزةِ عام 1429ه، شهِدَ عهدُه مَزيداً من الإنجازاتِ الجليلةِ، والتي تمثّلَتْ - داخِلَ المملكةِ- في العديدِ من المشروعاتِ الرائدةِ؛ (اقتصاديّاً، واجتماعيّاً، وفِكريّاً، وتعليميّاً، وعُمرانيّاً). وممّا شملَتْه تلك الإنجازاتُ في المجالِ الاقتصاديِّإنشاءَ مدينةِ الملكِ عبدِ اللهِ الاقتصاديةِ، ومركزَ الملكِ عبدِ الله الماليّ, وموافقتَه الساميَّةَ على إنشاءِ قسمٍ للاقتصادِ الإسلاميِّ بالجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينةِ المنورَّةِ، وما كاتِب هذه السُّطورِ إلّا حسنةٌ مِن حسناتِ القسمِ.

21- دولةُ الرئيسِ "رجَب طيِّب أردوغان" من تُركيا، فازَ بالجائزةِ عام 1431ه، يُعَدُّ أنموذجاً للقيادةِ الواعيةِ الحكيمةِ، ورجلَ دولةٍ يُشارُ إلى نجاحاتِه الكبيرةِ ومواقفِه العظيمةِ بالبَنانِ؛ (وطنيّاً، وإسلاميّاً، وعالَميّاً)؛ فقَد قامَ بحَملاتٍ من التنميةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ أدَّت إلى نهضةٍ حقيقيةٍ في بلادِه جعلتْها تُواكِبُ مسيرةَ الدولِ المتقدِّمةِ؛ (اقتصاديّاً، وصناعيّاً)، كما دعمَ توجُّهَ الجامعاتِ التركيةِ لتدريسِ الاقتصادِ الإسلاميِّ بمرحلةِ الماجستير والدكتوراة، بالإضافةِ لافتتاحِ عددٍ من المصارفِ الإسلاميةِ.

22- البروفيسورُ "خليلُ إبراهيم إينالجك" مِن ترُكيا، فازَ بالجائزةِ عام 1432ه, ويُعَدُّ في طليعةِ المتخصِّصينَ في التاريخِ العُثمانيِّ على نطاقِ العالَم. وقد انعكسَتْ معرفتُه العميقةُ ورؤيتُه الثاقبةُ في العديدِ من كُتبه وبُحوثه؛ ومِنها كتابُه الشهيرُ (التاريخُ الاقتصاديُّ والاجتماعيُّ للإمبراطوريةِ العثمانيةِ)، الذي يُمثِّلُ ذُروةَ جُهودِه العلميةِ على مدى ستَّةِ عُقودٍ مِن الزَّمنِ؛ مؤسِّساً مدرسةً جديدةً تتجاوزُ النظرةَ المركزيةَ الأوروبيةَ في دراسةِ التاريخِ العثمانيِّ، ومعتمِداً في معلوماتِه على المصادرِ الأوليَّةِ الوثائقيّةِ بطريقةٍ استقرائيةٍ، ومُستفيداً من الأسلوبِ الكَمِّيِّ. وقد أثَّرَت مَدرَستُه هذه في الدراساتِ التاريخيةِ العثمانيةِ في المجالاتِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ كافَّةً.

23- الشيخُ "سُليمانُ بنُ عبدِ العزيزِ الراجحيّ" مِن السعودية، فازَ بالجائزةِ عام 1433ه، وهو المساهِمُ الرئيسُ في تأسيسِ "مصرفِ الراجحيِّ". كما أقامَ عدداً مِن المشروعاتِ الاستثماريةِ الضخمةِ التي تُحقِّقُ نوعاً من الاكتفاءِ الغذائيِّ الذاتيِّ في بلادِه، وتخدمُ قطاعاتِ الصناعةِ والتشييدِ وغيرِ ذلك. وحِرصاً منه على تنميةِ المجتمعاتِ المسلِمةِ فقَد  تَوجَّه كذلكَ للاستثمارِ في البلدانِ الإسلاميةِ، وتقويةِ أواصرِ الصِّلاتِ التجاريةِ معَها؛ ومع هذا فإنّ متابعتَه لأعمالِه التجاريةِ لم تُنْسِهِ العملَ لآخرتِه من خلالِ العملِ الخيريِّ والبذلِ والعطاءِ، وهو مِن رُوّادِ الوقفِ في العصرِ الحاضرِ.

3.مكوِّناتُ الجائزةِ: تتكوَّنُ الجائزةُ في كُلِّ فرعٍ من فروعِها الخمسةِ من:

أ. براءةٍ من الورقِ الفاخِر مكتوبةٍ بالخطِّ العربيِّ بتوقيعِ رئيسِ هيئةِ الجائزةِ صاحبِ السُّموِّ الملكيِّ الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، داخلَ مِلفٍّ من الجلدِ الفاخِر، تحملُ اسمَ الفائِز ومُلخَّصاً للأعمالِ التي أهّلتْه لنيلِ الجائزةِ.

ب. ميداليةٍ ذهبيّةٍ عيار ٢٤ قيراطاً، وزن ٢٠٠ غرام. يحملُ وجهُها الأوَّلُ صورةَ الملكِ فيصل وفرعَ الجائزةِ باللغةِ العربيةِ، ويحملُ الوجْهُ الثاني شعارَ الجائزةِ وفرعَها باللغةِ الإنجليزية.

ج. شيكٍ بمبلغ ٧٥٠,٠٠٠ ريالٍ سعوديٍّ (ما يعادُلُ ٢٠٠,٠٠٠ دولار أمريكي) ويوزّعُ هذا المبلغُ بالتساوي بينَ الفائزينَ إذا كانوا أكثرَ مِن واحدٍ. و الجديرُ بالذِّكرِ أنّ عدداً مِن الفائزينَ قاموا بالتبرُّعِ بالجوائزِ المادِّيَّةِ مباشرةً لدعمِ المشاريعِ التي آمنوا بها، وفيها بذلوا الغاليَ والنفيسَ.

4. رحمَ اللهُ الملكَ فيصلَ وتقبّلَه، وجميعَ مَن تُوفّيَ مِن علماءِ المسلمينَ، و جَزاهُم عنّا وعن الإسلامِ وأهلِه خيرَ الجزاءِ.

5. وأخيراً - وليسَ آخراً - لاشكَّ أنّ اهتمامَ طلبةِ العِلْمِ بتراثِ هؤلاءِ الأفذاذِ سيختصِرُ عليهِم الكثيرَ والكثيرَ.

تقريرٌ:

عبد القيُّومِ عبدُ العزيزِ الهنديّ

عُضو هيئةِ التدريسِ بقسمِ الاقتصادِ الإسلاميِّ بالجامعةِ الإسلاميةِ- المدينة المنورَّة

عُضو مجلسِ إدارةِ الجمعيةِ العِلميةِ للمصرفيةِ الإسلاميةِ-جامعةُ القصيم

      ٩ / ٤ / ١٤٣٧ ه.هذا واللهُ المُوفِّقُ والهادي سواءَ السبيلِ.