العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

العَملُ المَصرِفيُّ الرِّبْحِيُّ لِبَنْكِ البَركَةِ الجَزائِريِّ

زلاطو نعيمة

ماجستير مدرسة الدكتوراة اقتصاد دوليّ - جامعة وهران- الجزائر

إنّ الإقبالَ العالَميَّ على التمويلِ الإسلامي_ باعتبارِه أكثرَ الأنظمةِ الماليةِ أمْناً وإنتاجيةً وسُرعةً في النموِّ، وقُدرةً على التعاملِ مع مشكلاتِ الاقتصادِ التقليديِ- أصبحَ اليومَ مِن أَولى الأَولَويَّاتِ.

كما أنّ وضعَ الثقةِ في الاقتصادِ الإسلاميِّ يَكمُنُ على المستوى الكُلِّيِّ في الخروجِ من خطرِ الأزماتِ الماليةِ المتكرِّرةِ للنظامِ الرأسماليِّ والاستفادةِ من الاقتصادِ الإسلاميِّ الذي يمتازُ بالشموليةِ، وتقديمِ القواعدِ لأنواعِ العلاقاتِ والمعاملاتِ الاقتصاديةِ كافّةً في مجالاتِ المِلكيَّةِ، والحريةِ والعدالةِ، والضمانِ الاجتماعيِّ وتوازُنِ المصالحِ، ونُظُمِ شُؤونِ الفردِ والجماعةِ، أمّا على المستوى الجُزئيِّ فتتمثَّلُ في تعاليمِ ولَبِنَةِ المسلمِ والمؤسسةِ ليُساهما في العملِ وإعادةِ بناءِ الأُمَّةِ والحضارةِ.

إنَّ تحقيقَ التنميةِ المستديمةِ يُعتبَرُ هدفَ الأنظمةِ الاقتصاديِّ كُلِّهامنذُ تطوُّرِ الفكرِ الاقتصاديِّ على مرِّ العصورِ؛ لأنّ ذلك يكونُ من خلالِ النشاطَينِ (الربحيِّ وغيرِ الربحيِّ.(كما يقومُ النشاطُ الاجتماعيُّ والاقتصاديُّ عليهِما، فلا يُوجَدُ اقتصادٌ على وجهِ الأرضِ يقتصِرُ على أحدِهما؛ فالدولُ الرأسماليةُ تملِكُ الكثيرَ من البرامجِوالأنشطةِ التي لا تهدفُ إلى الربحِ- سواءٌ كانت(حكوميةً أو خاصَّة)-،وسواءٌ في مجالِ( التمويلِ، التعليمِ، الصحة) أو غيرِها.وقد أدركَتْ هذه الدولُ هذه الحقيقةَ- خاصَّةُ بعدَ أزمةِ الكسادِ الكبيرِ في الثلاثينياتِ من القرنِ العشرين-؛ ممّا جعلَها تتخلَّى عن الاعتمادِ شِبْهِ الكُلِّيِّ على آليَّةِ السوقِ والنشاطِ الربحيِّ لإدارةِ الاقتصادِ.كما لا يَخفى أنّ الاقتصادَ الإسلاميَّ يُقدِّمُ رُؤيةً مُفصَّلةً لذلكَ بينما لا تملكُ الأنظمةُ المعاصِرةُ تصوُّراً واضِحاً حولَ حدودِ العلاقةِ بينَ هذينِ الجانبينِ؛ففي جانبِ التمويلِ يشملُ التمويلُ الإسلاميُّ عقودَ التمويلِ المجَّانيِّ الإلزاميِّ والتطوعيِّ ك(الزكاة، والصدقة، وإطعامِ الطعامِ(..وعقودَ التبرُّعِ والارتفاقِ&&ك(الوقفِ، والهبةِ، والوصيةِ، والقَرضِ الحسَنِ (..وعقودَ التمويلِ الاستثماريِّ ك(البيوعِ والمشاركاتِ(.. ويُمثِّلُ النوعانِ الأوَّلَ والثاني من التمويلاتِ؛ أيّ عقودَ(التمويلِ المجَّانيِّ والتبرُّعِ والارتفاقِ) جانبَ النشاطِ غيرِ الربحيِّ في المجتمعِ، في حين يُمثِّلُ النوعُ الثالثُ -التمويلُ الاستثماريُّ- جانبَ التمويلِ الربحيِّ؛لذلكَ-وفي هذا الإطار العامِّ-سيشتمِلُ البحثُ على دراسةٍ نظريةٍ ومحاسبيةٍ لجانبِ التمويلِ الإسلاميِّ الاستثماريِّ الربحيِّ في الجزائر؟

1.الإطارُ النظريُّ للعملِ المصرفيِّ الإسلاميِّ:

إنَّ قيامَ الاقتصادِ يكمُنُ في كثرةِ وزيادةِ المالِ، وهو أداةٌ من أدواتِه؛ لِقولِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ: "ما عالَ مَن اقتصدَ"[1]، وهو عَصَبُ الحياةِ، وقد اهتمَّ الإسلامُ العظيمُ بسيِّدِ الاقتصادِ وهو المالُ؛ وذلك بإدارتِه برُشدٍ، ونَهى عن (الإسرافِ، والتبذيرِ، والتقتيرِ منهُ)؛ للحديثِ النبويِّ الشريفِ:"كُلُوا واشْرَبُوا وتَصَدَّقُوا والبسُوا في غَيرِ مَخيلَةٍ ولا سَرَفٍ"، و"إنّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يَرى أثرَ نِعمَتِهِ على عبدِه" [2]، كما حثَّ الإسلامُ العظيمُ على استيعابِ مفاهيمِ الاقتصادِ وتفعيلِها (عِلماً وعَملاً، تعلُّما وتعليماً) - وخاصَّةً تشغيلَ المواردِ الاقتصاديةِ النافعةِ، وعدمَ تعطيلِها والإضرارِ بها؛ للحديثِ الذي رواهُ ابنُ ماجهُفي سُنَنهِ عن رسولِاللهِ صلى الله عليه وسلمَ" قَضَى أنْ لا ضَرَرَ ولا ضِرار"[3]؛ لذلك حُرِّمَ الرِّبا المصرفيُّ؛ لأنَّه مُتلِفٌ لقيمةِ المالِ ومَضيعةٌ[4]؛ فالنظامُ المصرفيُّ الإسلاميُّ هو آليَّةٌ لتطبيقِ العملِ المصرفيِّ على أُسُسٍ تتلاءمُ مع مبادئِ الشريعةِ الإسلاميةِ السمحاءِ،وبطريقةٍ لا يتمُّ التعاملُ فيها بنظامِ الفائدةِ- أخذاً و عطاءاً-؛ لأنّ ذلك يُعتبَرُ ربِاُ مُحرَّماً لقولِه  عزَّ وجَلَّ:{يا أيُّها الذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤمِنِينَ (278) فإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فأذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ، وإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمُ رُؤوُسُ أموالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ}[ البقرة -279]. وإذا كانَ النظامُ المصرفيُّ التقليديُّ يعتمدُ على نظامِ القرضِ بفائدةٍوبالتالي فإنَّ العلاقةَ التي تربطُ البنكَ بِمُودِعيهِوعُملائِه هي علاقةُ (دائِنٍومَدينٍ)؛ فإنّنا نَجِدُ بالمقابلِ أنّ النظامَ المصرفيَّ الإسلاميَّ يَعتمدُ على نظامِ المشاركةِ في (الربحِوالخسارةِ)،وبالتالي فإنّ علاقةَ البنكِ بمُودِعيهِ هي علاقةُ (شريكٍ بشريكِه).وتُعتبَرُ تجربةُ النظامِ المصرفيِّ الإسلاميِّ حديثةَ العهدِ نسبياً؛حيث بدأتْ لأوَّلِ مرَّةٍ في مصرَ عام ١٩٦٣من طرفِالدكتور"أحمد النجَّار"الذي أسَّسَ ما يُسمَّى ببنوكِ الادخارِ المحلِّيَّةِ للتمويلِ مع صِغَارِ الفلاحينَ يَجمَعُ مدَّخَراتِهم، ثُمَّ يُمَوِّلُ مشاريعهُم الفلاحيةَ وفقَ أُسُسٍ إسلاميةٍ؛ لكنَّ الفكرةَ أُجهِضَتْ سنةَ1967؛ لتنتقلَ بعدَها إلى دولِ الخليجِ؛ حيث أُنشئ أوَّلُ بنكٍ إسلاميِّ بالشكلِ الحديثِ في جُدَّةَ بالمملكةِ العربيةِ السعوديةِ سنة1975 وهو البنكُ الإسلاميُّ للتنميةِ؛ حيث كانتْ مِلكِيَّتُهوتعامُلُه أساساً مع الدولِوالحكوماتِ؛خاصّةً منها الأعضاءَ في منظَّمةِ المؤتمرِ الإسلاميِّ،وفي السنةِ نفسِها أُنشئَ أوّلُ بنكٍ إسلاميٍّ خاصٍّ يتعاملُ مع الأفرادِوهو بنكُ دُبي الإسلاميّ.[5]

يَنقسِمُ العملُ المصرفيُّ الإسلاميُّ بدَورِه في النظامِ الاقتصاديِّ الإسلاميِّ إلى قسمينِ؛ "التمويلِ المجَّانيِّ، والتمويلِ الاستثماريِّ"كما هو موضَّحٌ في الشكلِ أدناه:

الشكلُ رقم (1): العملُ المصرفيُّ الإسلاميُّ

 

التمويــــــــــــــــــــــــلُ الإســــــــــــــلاميُّ

التمويـلُ المجَّانيُّ غيرُالرِّبحيِّ

الشركة

المساقاة

المُزارَعة

المُضارَبة

التمـويلُ الاستثماريُّ الرِّبحيُّ

الزكاةُ

زكاةُ الفطر

التطوعيّ

التجاريّ

المرابَحة

البيعُ بثمن

أجل

المقاوَلة

الإجارةُ

السلم

الماليّ

القرضُ الحسَن

الصدقة،الوقف

الإلزاميُّ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:من إعدادِ الباحثة

2.التمويلُ الاستثماريُّ الربحيُّ:

2.1 الاستثمارُ لغةً:هو مُشتَقٌّ مِن الثَّمَرِ؛ أيّ حَمْلِ الشجَرِ، وأنواعِ المالِ، والذهبِ والفِضّةِ، وثَمّرَ مالَه أي نَمَّاهُ. واستثمارٌ مَصدَرُ الفعلِ استثْمَرَ، الدالِّ على الطلبِ؛ أيّ استخدامَ المالِ وتشغيلَه بقَصدِ تحقيقِ ثمرةِ هذا الاستخدامِ.

2.2 الاستثمارُ اصطلاحاً: يُطلَقُ عليه تنميةُ المالِ بشرطِ مراعاةِ الأحكامِ الشرعيةِ في استثمارِه.[6]

2.3مفهومُ التمويلِ الاستثماريِّ:يُقصَدُ به الحصولُ على الربحِ ونَماءِ الأموالِ؛ وذلك مِن خلال تنشيطِها وتداوُلِها عن طريقِ تعامُلٍ شرعيٍّ صحيحٍ وبِصُورةٍ بعيدةٍ عن الرِّبا، يقومُ على أساسِ التعاوُنِ الكاملِ بين الطرفينِ. ومِن أهدافِه:

أ.تحقيقُ الربحِ:وهو عائدُ تحمُّلِ المخاطَرةِ بالمشاركةِ في النشاطِ الاستثماريِّ، ويُسمَّى كذلكَ ب(الرِّبحِ الحلالِ، أو الكسبِ المشروعِ) وهو قائمٌ على مبدأِ: (الغُنْمُ بالغُرْمِ)؛ أيّ لا يَحقُّ للفردِ أن يَحصلَ على كسبٍ دونَ تحمُّلِ المخاطرةِ، وكذلك مبدأ:(لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ)؛ بحيث يتَّسِمُ بالمنفعةِ المتبادَلةِ مع إحساسِ الفردِ بمسؤوليةٍ تُجاهَ المجتمعِ.

ب.تحقيقُ النموِّ:مِن خلالِ:

*  شُموليةِ الاستثمارِ للأنشطةِ الاقتصاديةِ الضروريةِ للمجتمعِ في عمليةِ التنميةِ.

*  مشاركةِ رأسِ المالِ في النشاطِ الإنتاجيِّ الحقيقيِّ وفقاً للصيغِ الشرعيةِ للاستثمارِ.

*  تحقيقِ التشغيلِ الكاملِ لرأسِ المالِ؛ بحيث يتمُّ توجيهُ المدَّخَراتِ كلِّها للإنتاجِ والاستثمارِ.

*  تنميةِ العنصرِ البشريِّ؛ لأهمِّيَّتِهِ في عمليةِ التنميةِ من خلالِ رفعِ كفاءتِه الإنتاجيةِ، وضمانِ حد ِّكفايتِه من الدخلِ.

3.أقسامُ التمويلِ الاستثماريِّ الربحيِّ[7]:

ينقَسِمُ التمويلُ الاستثماريُّ حسبَ سُلطةِ ربِّ المالِ إلى نوعَينِ:

3.1 التمويلِ التجاريِّ: يقومُ التمويلُ التجاريُّ على البيعِ، وتتوسَّعُ فيها سُلطةُ ربِّ المالِ؛ بحيث يتمتَّعُ بكُلِّ صِفاتِ التاجرِ المعروفةِ؛ مثلِ اتِّخاذِ القرارِ الاستثماريِّ كاملِاً فيُحَدِّدُ السلعةَ التي يمتلِكُها، ويقومُ بعمليةِ تملُّكِها وصيانتِها وتخزينِها، ومِن ثَمَّ بيعِها، أو إيجارِها للطرفِ الآخَر، في حين أنَّ دَورَ الطرفِ المستفيدِ من التمويلِ التجاريِّ بعد الحصولِ على السلعةِ هو استعمالُها، أو استغلالُها بالشكلِ الذي يُريدُه. وتندرجُ تحتَ هذا التمويلِ خَمسُ صِيَغٍ استثماريةٍ منها: المُرابَحَةُ، البيعُ بثمنٍ أجل***، المُقاوَلَةُ " الاستِصناعُ"، الإجارةُ، السَّلَمُ.

3.2 التمويلُ الماليُّ: يقومُ التمويلُ الماليُّ على التعاونِ بين عناصرِ الإنتاجِ بينَ (رأسِ المالِ، والعملِ) في مشروعٍ مُثمرٍ، أو في عمليةٍ إنتاجيةٍ مُحدَّدةٍ بهدفِ الحصولِ على ربحٍ، وفي هذا النوعِ من التمويلِ تتضاءلُ فيه سُلطةُ ربِّ المالِ؛ بحيث يُترَكُ القرارُ الإداريُّ للطرفِ الآخرِ، كما هي الحالُ في (المُزارَعةِ، والمُساقاةِ، والمُضارَبةِ). كما يُمكِّنُ ربِّ المالِ مِن تقديمِ إدارتِه وخِبرتِه ويقومُ باتخاذِ القراراتِ الاستثماريةِ وهذا واضحٌ في حالةِ الشركةِ.

4.تجرِبة العملِ المصرفيِّ الربحيِّ في الجزائر:

4.1 تقديمُ **لبنكِ البركةِ الجزائريّ:لقد صَدَرَ بنكُ البركةِ الجزائريّ بمَوجِبِ قانونِ النقدِ والقَرضِ (90/10) إثرَ انفتاحِ القطاعِ المصرفيِّ تُجاهَ القطاعِ الخاصِّ (الوطنيِّ، والأجنبيِّ)؛ حيث رأسُ مالِه 500 مليون مُشترَكٍ بين بنوكٍ عموميةٍ جزائريةٍ'' بنكِ الفلاحةوالتنميةِالريفية"وبنوكٍ سعوديةٍ خاصَّةٍ ''شركةِ دلّة البركة القابضة الدولية بجُدَّة "وذلك بنسبةِ 50 %للطرفِ الجزائريِّ و49 للطرفِ السعوديِّ، وتمَّ اعتمادُه في 3/11/1990م. تأسَّسَ هذا البنكُ في 20/05/1991م وهو البنكُ الوحيدُ من بين 18 بنك في الجزائرِ يعملُ وفقَ مبادئِ الشريعةِ الإسلاميةِ، وقامَ البنكُ بافتتاحِ 5 فروعٍ جديدةٍ خلال عام 2006م؛ ممّا رفعَ مجموعةَ الفروعِ إلى 16 فرع يعملُ فيها نحوُ 565 موظَّفاً. وقد مرَّ العَرضُ الرسميُّ لإنشائِه بثلاثِ مراحلَ أساسيَّةٍ وهي كالتالي:

أ. مرحلةُ ترويجِ الفكرةِ:عُرِضَتْ فكرةُ إنشاءِ مصرفٍ إسلاميٍّ سنةَ 1984م؛ حيث بدأتِ الاتصالاتُ الأوَّليَّةُ بينَ الجزائرِ مُمثَّلةً في (بنكِ الفلاحةِ والتنميةِ الريفيةِ، ومجموعةِ البركةِ) وقد نتجَ عن هذا الاتصالِ الأوَّليِّ تقديمُ قرضٍ ماليٍّ للجزائرِ قيمتُه 30 مليون دولار خُصِّصَ لتدعيمِ التجارةِ الخارجيةِ. الاتصالُ الثاني الذي نتجَ عنه انعقادُ الندوةِ الرابعةِ لمجموعةِ البركةِ من السنةِ نفسِها؛ حيث نُوقِشَتْ من خلالِه فكرةُ إنشاءِ مصرفٍ إسلاميٍّ بالجزائرِ في ظلِّ ما يتعرَّضُ له الاقتصادُ الجزائريُّ من مخاطرَ أمامَ تحدِّياتِ الاقتصادِ العالَميِّ الحُرِّ والمستثمِرينَ الأجانبِ.

لقد دَفَعَتِ الأزمةُ الاقتصاديةُ الحادَّةُ 1986م الحكومةَ الجزائريةَ إلى التفكيرِ الجادِّ في ضرورةِ إصلاحِ هيكلِ الاقتصادِ الجزائريِّ، وفي هذا الشأنِ قامَ مسؤولو البركةِ بإجراءِ بعضِ الدراساتِ حولَ الاقتصادِ، ورَأَوا إمكانَ إنشاءِ مصرفٍ إسلاميٍّ جزائريٍّ.

ب. مرحلةُ التشكيلِ القانونيِّ لبنكِ البركةِ الجزائريِّ:نظراً للصعوباتِ القانونيةِ والإداريةِ التي اعترضَتْ إنشاءَ البنكِ الإسلاميِّ بالجزائرِ، فقد حاولَ مسؤولو مشروعِ البركةِ تقديمَ بعضِ الحلولِ الأوَّليَّةِ لهذه الصعوباتِ؛ والتي تتمثَّلُ في:

الحلولِ القانونيةِ: المتعلِّقَةِ بالحظرِ القانونيِّ المفروضِ على الاستثمارِ، اقترَح من خلالهِ إنشاءَ مصرفٍ في شكلِ شركةٍ مختلطةِ الاقتصادِ لا تَخضعُ للقانونِ رقم 82/13 المؤرَّخِ في 28/08/1982م؛ وإنّما للاتفاقيةِ الدوليةِ بين الجزائرِ والطرفِ الأجنبيِّ.

الحلولِ الأيديولوجيةِ: المتعلِّقةِ بالأهميةِ المرجعيةِ للمصرفِ مع الاكتفاءِ بتسميةِ المصرفِ باسمِ "البنكِ البركةِ الجزائريِّ".

الحلولِ الظرفيةِ:موافقةِ السلطاتِ العموميةِ على فكرةِ إنشاءِ مصرفٍ إسلاميٍّ؛ تمَّ مِن خلالِه إبرامُ اتفاقيةِ إنشائِه بتاريخ 01/03/1990م بين كُلٍّ من (بنكِ الفلاحةِ والتنميةِ الريفيةِ، وشركةِ البركةِ القابضةِ السعوديةِ) وطِبقاً لِبُنودِ هذا الاتفاقِ تمَّ تحريرُ القانونِ الأساسِ للبنكِ 04/11/1990م و ينصُّ على ما يلي:

- يَتَّخِذُ البنكُ شكلَ شركةٍ مُساهِمةٍ يُسمَّى في معاملاتِه مع غيرهِ "بنكَ البركةِ الجزائريّ"، ويكونُ رأسُ مالِه  مُناصَفةً بين (بنكِ الفلاحةِ والتنميةِ الريفيةِ، وشركةِ البركةِ القابضةِ)، يهدفُ إلى تغطيةِ الاحتياجاتِ الاقتصاديةِ في ميدانِ الخدماتِ المصرفيةِ، وأعمالِ التمويلِ والاستثمارِ للمنظَّمةِ على أساسٍ غيرِ رِبويٍّ.

ج. مرحلةُ الحصولِ على الاعتمادِ: يُعتبَرُ صُدورُ قانونِ النقدِ والقَرضِ بتاريخ 14/04/1990م بمثابةِ الحافزِ الأساسيِّ الذي دفعَ بأصحابِ مشروعِ بنكِ البركةِ الجزائريِّ إلى طلبِ الاعتمادِ، ونتجَ عن ذلك إباحةُ إمكانِ إنشاءِ مؤسساتٍ مصرفيةٍ في الجزائرِ للمواطِنينَ والأجانبِ؛ بشرطِ تقديرِ و احترامِ قواعدِ ونصوصِ القانونِ الوضعيِّ الجزائريِّ؛ وبناءً على هذا القانونِ تَقَدَّمُ أطرافُ مشروعِ بنكِ البركةِ الجزائريِّ بطلبِ الاعتمادِ طِبقاً للمادَّة 127 من قانونِ النقدِ والقرضِ، وأثناءَ طلبِ الاعتمادِ طلبَ مجلسُ النقدِ والقرضِ من أطرافِ المشروعِ تقديمَ برنامجِ عملِ المصرفِ، وبيانَ والإمكاناتِ التّقنيَّةِ والماليةِ التي يَودُّونَ استخدامَها، ومعرفةَ أوصافِ الأشخاصِ الذين يُقرِضونَ رأسَ المالِ عند الاقتصادِ [8]. وبعد فحصِ المِلفِّ والمستنداتِ المرفَقةِ به رخَّصَ مجلسُ النقدِ والقرضِ لبنكِ البركةِ الجزائريِّ بالعملِ في الترابِ الوطنيِّ طِبقاً للمادَّة 137 من قانونِ النقدِ والقرضِ؛ والتي تجعلُ منه مؤسَّسةً ماليةً خاضِعةً لقواعدِ القانونِ الجزائريِّ؛ حيث باشرَ أعمالَه المصرفيةَ ابتداءً من تاريخ 20/05/1990 م بمقرِّه الاجتماعيِّ بمدينةِ الجزائرِ العاصمة.

4.2 مَوارِدُ بنكِ البركةِ:

1. المواردُ الداخليةُ:وتشملُ (رأسَ المالِ، والاحتياطَ، والأرباحَ الموزَّعةَ).

2.المواردُ الخارجيةُ: وتشملُ (مُساهَماتِ المؤسِّسينَ، أو الأسهُمَ العاديَّةَ، ودائعَ الهيئاتِ والأشخاصِ) وتتمثَّلُ في "الحساباتِ الجاريةِ، حساباتِ التوفيرِ، حساباتِ الاستثمارِ،شهاداتِ الادخارِ الإسلاميةِ، تحصيلِ الأوراقِ التجاريةِ ".

3.القروضُ الجارِيةُ:يُمكِنُ للبنكِ الإسلاميِّ استعمالُ القروضِ عند الضرورةِ لمواجهةِ العجْزِ الماليِّ مؤقَّتاً، أو لتزويد الخزينة. وقد يأخذُ هذا القرضُ شكلَ القرضِ الحسنِ؛ بحيث لا يحصلُ صاحِبُه على أيِّ عائد ٍكان؛ إلّا إذا تحوَّلَ هذا القرضُ إلى وديعةٍ استثماريةٍ.

4.خدماتٌ مصرفيةٌ أُخرى:تختصُّ بتعبئةِ المواردِ مثل: (الزكاةِ، والصدقاتِ، والهِباتِ والمِنَحِ، أرصدةِ تغطيةِ خدماتِ البطاقةِ الائتمانيةِ والكفالةِ المصرفيةِ،الاعتمادِ المستنديِّ، تحصيلِ الأوراقِ التجاريةِ: "الوكالة الاستثمارية الإسلامية، الصكوكِ التمويليةِ الإسلاميةِ").

5.دراسةٌ تطبيقيةٌ مُحاسَبيَّةٌ لبنكِ البركةِ الجزائريّ لسَنة (2005 -2006)م:

1.    ( الميزانية- الأصول)

الفرق

2006

2005

البند

%

القيمة

14.92

1442975358

111123811421

9669406063

الصندوق، بنك الجزائر،الخزينة العامّة

،مركزالصكوك البريدية

21.76

8.45

226743509-

2186594365

1268966570

28051629638

1042223061

25865035273

ديون على المؤسساتِ المالية

ديون على الزبائنِ

0.82

2555600

314069000

311513400

مساهمات ونشاطات المحفظة

7.69

119040219

1666813245

1547773062

اعتماد إيجاريّ

39.68

293401079

1032844005

311513400

أصول ثابتة

10.58

71107444

74956509

671849065

أصول أُخرى

7.50

113811425

1631948173

1518139748

حساباتُ المحفظة

429.02

120314757

148358747

28043990

حسابات التسوية

11.06

4576543756

45969967308

41393423552

مجموع الأصول

 

لقد عَرَفَ بنكُ "البركةِ" تحسُّناً مع الإدارةِ الجديدةِ بدايةَ سنةِ 1993، وبالنظرِ إلى الأرباحِ التي حقَّقها البنكُ سنةَ 1994،ومقارنتِها مع الأرباحِ المحقَّقةِ لدى البنوكِ الأُخرى في السنةِ نفسِهاومِن معيارِ نسبةِ مردوديةِ

الأموالِ الخاصَّةِ؛ فإنّ بنكَ البركةِ الجزائريّ يُعتبَرُ البنكَ الأكثرَ ربحيةً في الجزائرِ[9].

يُلاحظُ مِن خلالِ ميزانيةِ الأصولِ تطوُّرٌ ملحوظٌ في إجماليّ حجمِ الميزانيةِ لسنةِ 2006م عن السنةِ السابقةِ بنسبة 11.06%بنسبةٍ مُعتبَرةٍ.

2. الميزانية- الخصوم

الفرق

2006

2005

البند

%

القيمة

38.13-

26.30-

 

58857760

27559412018

95134008

21819905520

ديون اتجاه المؤسسات المالية

حسابات دائنة للزبائن

8.50-

 

8971849395

9804860625

ديون ممثّلة بسندٍ

65.89-

 

1191554437

3493363066

خصوم أُخرى

17.63

 

2940061792

2499478750

حسابات المِحفظة

119.59

400.00

 

387317993

2500000000

176385305

500000000

حسابات التسوية

رأسمال الاجتماعي

12.11

 

1035330573

923514671

صندوق المخاطر البنكية العامة

73.76

 

29238616

111432310

مؤونات على المخاطر و

التكاليف

0.00

 

264219552

264219552

مؤونات نظامية

100.00-

 

0

500000000

احتياطات قانونية

99.99-

 

85746

1000085004

احتياطية اختيارية

57.55

 

1032039426

655044741

مؤونات نظامية

11.06

4576543756

45969967308

41393423552

احتياطات قانونية

يُلاحَظُ من خلالِ جدولِ الخُصومِ أنّ نسبةَ الديونِ لسنة 2006 م قد بلغت 37781673610مليون دج  نسبةً أكبرَ من نظيرتِها لسنةِ 2005م والتي قُدِّرَتْ ب35213263219مليون دج مقارنةً بتطوُّراتِ رأسِ المالِ الذي يضمُّ ( رأسَ المالِ المدفوعِ + الاحتياطاتِ بأنواعها كافّةً+ الأرباحَ غيرَ المُوزَّعة)؛ حيث قُدِّرَ هذا الأخيرُ بنسبة48023583885 مليون دج لسنةِ 2005م ليرتفعَ ارتفاعاً معتبَراً إلى 54158261006 مليون دج،ويعودُ سببُ ارتفاعِ نسبةِ القُروضِ إلى قوَّةِ الخدماتِ والتِّقنياتِ المصرفيةِ الجديدةِ التي يُقدِّمُها البنكُ لزبائِنه؛ ممّا يستوجِب توفُّرَ رؤوسِ الأموالِ الدائمةِ في صورةِ (ديونٍ وسَلفٍ، التزاماتٍ تُجاهَ الآخَر..) من مجموعِ المورِّدينَ.

3. خارجُ الميزانيةِ[10]

الفرق

2006

2005

البند

%

القيمة

2.78

216434493-

7579802066

7796236559

التزاماتٌ ممنوحةٌ

6.30

438755350-

652206976

6960825026

التزاماتُ تمويلٍ لفائدة الزبائن

17.34-

23006815-

109646323

132653138

التزاماتٌ بالضمانِ لأمرِ مؤسَّساتٍ

ماليةٍ

60.00-

312884195

834314707

521430512

التزاماتٌ بالضمانِ لأمرِ الزبائن

0.00

0

0

0

التزاماتٌ أُخرى

37.26

67556523

113771360

181327883

التزاماتٌ مشكوكٌ فيها

15.64

995190664

7358882108

6363691444

التزاماتٌ مستلَمةٌ

4.25-

24892000

5604230000

5853150000

ضماناتٌ مستلَمةٌ من الزبائن

0.00

0

0

0

ضماناتٌ مستلَمةٌ من مؤسَّساتٍ

ماليةٍ

370.19

1244110664

1580183437

336072773

التزاماتٌ أُخرى

مستلمةٌ

0.00

0

17446871

174468671

التزاماتٌ مشكوكٌ فيها

 

يُلاحظُ من خلالِ هذا الجدولِ: أنّ الزيادةَ في نسبةِ إجماليّ التمويلاتِ الممنوحةِ كانت ضئيلةً جِدّاً خلالَ سنةِ 2005م قُدِّرَتْ ب 27309975802مليون دج المتمثِّلَةِ في "التزاماتٍ ممنوحةٍ، التزاماتِ تمويلٍ لفائدةِ الزبائنِ، التزاماتٍ مستلَمةٍ، ضماناتٍ مستلَمةٍ من الزبائنِ، ضماناتٍ مستلَمةٍ من مؤسَّساتٍ ماليةٍ، التزاماتٍ أُخرى مستلمةٍ" ثُمَّ سَجِّلَتْ في السنةِ بعدها 2006م انخفاضاً بشكلٍ كبيرٍ قُدِّرَ ب 22775304587مليون دج، وهذا ما يُشيرُ إلى مدى قُدرةِ المصرفِ على استثمارِ المواردِ الماليةِ المتاحةِ لديه، كما يوضِّحُ مدى ما يستخدمُه، أو يُوظِّفُه من أموالٍ في سبيلِ القيامِ بنشاطِه المالي-مقارنةً بحجمِ الودائعِ المقدَّمةِ مِن طَرَفِ المؤسساتِ الماليةِ والزبائنِ والتي قُدِّرَتْ سنة 2006 م بزيادةٍ ماليةٍ قَدرُها65299057 مليون دج.

4. حساباتُ النتائجِ- الأعباء[11]

الفرق

2006

2005

البند

%

القيمة

17.95

21.52

13.28

25.24

60.21  

100.00-

191002119

1257810

73625037

124962354

12335-

8830747-

1255246847

7102554

627985080

620151062

8151

0

1064244728

5844744

554360043

495188708

20486

8830747

أ. تكاليفُ الاستغلال المصرفيّ:

- على العمليات مع المؤسسات المالية

-العمليات مع الزبائن

-عمليات الاعتماد الإيجاريّ

- عمولات

- تكاليف الاستغلال المصرفيّ الأُخرى

180.16

2781147857

4324892520

1543744663

ب. تكاليفُ أُخرى

45.33

46.29

57.22

37.86

4.10

273438794

63107249

184505032

22319458

3507055

876629965

199446508

506929115

81268985

88985357

603191171

136339259

322424083

58949527

85478302

ب1. تكاليف استغلال عامة

- خدمات

- مصاريف المستخدَمين

- ضرائب ورسوم

- تكاليف مختلفة

276.20