العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

سياسةُ الإنفاقِ العامِّ وأثرُها على التضخُّمِ - دراسةُ حالةِ الاقتصادِ الجزائريِّ خلال الفترة (1980-2009)

دخيسي نور الدين

مفتش رئيس بالخزينة، المديرية الجهوية للخزينة، تلمسان –الجزائر - طالب دكتوراه

أ. د. لبيق محمد بشير

كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير

إنَّفضلَ التطوُّرِ الذي لَحِقَ بالسياسةِ الماليةِ في النُّظُمِ المعاصرةِ جعل من واجبِ الدولةِ، ولِزاماً عليها أن تتدَّخَلَ في توجيهِ الاقتصادِ الوطنيِّ في نواحيه كافَّةً، وأصبحَتِ السياسةُ الماليةُ تلعبُ دوراً جوهرياً في تحقيقِ الأهدافِ التي ينشدُها الاقتصادُ مع مراعاةِ الأزماتِ كافّةً التي تُهدِّدُ استقرارَه، وتتفاوتُ حدَّتُها حسبَ قوَّةِ المسبِّباتِ وتَبعاتِ أيِّ تفاعلٍ اقتصاديٍّ ما بين الأعوانِ الاقتصاديينَ؛ فالتضخُّم على سبيلِ المثالِ- والذي يُعرَفُ بالارتفاعِ المتزايدِ والمستمرِّ الذي يَمسَّ السلعَ الاستهلاكيةَ كافَّةً دونَ الخوضِ في ماهيَّتِه- يُعتبَرُ أزمةً واقعيةً يحولُ دونَ نموٍّ اقتصاديٍّ حقيقيٍّ؛ حيث أنَّ كلَّ زيادةٍ في مداخيلِ الأفرادِ مقابلَ ارتفاعٍ في الأسعارِ يُبقي الاستهلاكَ على حالِه؛ فإذا كان الإنفاقُ الحكوميُّ يهدفُ إلى تحسينِ المعيشةِ، وتحقيقِ الرفاهيةِ؛ وبالتالي تفعيلِ الطلبِ من أجلِ الحفاظِ على دورةِ الإنتاجِ فيستلزم تجنُّبَ مثلِ هذه الآثارِ لِتُحَقِّقَ السياسةُ الماليةُ أهدافَها.

ولتجنُّبِ مِثْلِ هذه الآثارِ ينبغي عرضُ التساؤلِ التالي: ما مدى التأثيراتِ الناجمةِ عن السياسةِ الماليةِ التوسُّعيةِ تُجاهَ معدَّلاتِ التضخُّم؟*****

وللإجابةِ على هذا اﻹشكالِ، وقصدِ اﻹحاطةِ بهذا الموضوعِ قام الباحثُ بتقسيمِ العملِ ﺇلى ثلاثةِ أقسامٍ:

القسمِ الأوَّل: بمَثابةِ المقدِّمةِ تطرَّقَ فيه ﺇلى مفهومِ التضخُّمِ كعُمومياتٍ عنه.

القسمِ الثاني: تطرّقَ فيه ﺇلى السياسةِ الماليةِ فعالجَ زيادةَ النفقاتِ العامَّةِ؛ وبالأخصّ اﻷُجور.

ثمَّ القسمِ الثالثِ والأخيرِ عَرضَ فيه حالَ السياسةِ الماليةِ في الجزائر، وقامَ بتقييمِ نتائجِها عن طريقِ اﻹحصائياتِ والدراسةِ القياسيةِ التي قام  بها في ﺁخرِ دراسةِ هذا البحثِ.

القسمُ اﻷوَّلُ:عُمومِّياتٌ عن التضخُّمِ***8

لم تكنْ لدراسةِ تقلُّباتِ النقودِ أهميةٌ كبيرةٌ في ظلِّ النقودِ المعدِنيةِ؛ ﻷنّ النظامَ الاقتصاديَّ كان يسيرُ سيراً طبيعياً ويُحقِق التوازنَ تلقائياً، وكانت الفكرةُ السائدةُ هي حِيادُ النقودِ؛ ولكنَّ ظهورَ النقودِ الورقيةِ الإلزاميةِ أدَّى إلى ظهورِ أزماتٍ مِن حينٍ لآخرَ، وبدأتْ تظهرُ أهميةُ دراسةِ قيمةِ النقودِ؛ ولكنَّ هذا التغيُّرَ في قيمةِ النقودِ، أو المستوى العامِّ للأسعارِ في الأغلب ما يكون ارتفاعاً- ونادراً ما يكون انخفاضاً، وهذا التغيُّرُ له آثارٌ تنعكسُ على الأفرادِ وعلى الاقتصادِ ككُلٍّ، ومِن هنا جاءتْ أهميةُ دراسةِ التضخُّمِ النقديِّ[1].

1-1التضخُّمُ ومؤشِّراتُ الأسعارِ:

تعريفُ التضخُّمِ: هناك تعاريفُ عديدةٌ للتضخُّمِ، كلٌّ منها ينطلِقُ من زاويةٍ من زواياهُ، وهذا بسببِ تعقُّدِ ظاهرةِ التضخُّمِ، وتنوِّعِ عواملِه، وتشعُّبِ آثارِه، وتتعدَّدُ المفاهيمُ الخاصَّةُ بالتضخُّمِ- طِبقاً لتعدُّدِ واختلافِ الضوابطِ والأُسُسِ التي تحكُمه؛ فهو يُعَّرفُ على أنّه:الارتفاعُ المتزايدُ في أسعارِ السلعِ الاستهلاكيةِ[2].و يُعدُّ هذا التعريفُ من أبسطِ أنواعِ التعريفاتِ للتضخُّمِ؛ حيث تُوجَدُ تعريفاتٌ أُخرى ولكنَّ هذا التعريفَ يُعَدُّ أكثرَ وُضوحاً من وجهةِ نَظرِ المستهلكِ، وقد يُصاحِبُ التضخُّمَ التشغيلُ الكاملُ مقابلَ انخفاضِ البطالةِ؛ حيث ترتفعُ الأسعارُ كلَّما زادتْ نسبةُ تشغيلِ المعطَّلينَ عن العملِ(شبابِ البطالة).

أمّا إذا كان الأساسُ هو الأسبابُ المنشئةُ للتضخُّمِ فيُعرَّفُ التضخُّمُ على أنّه: "كلُّ زيادةٍ في كمِّيةِ النقودِ المتداولةِ تؤدِّي إلى الزيادةِ في المستوى العامِّ للأسعارِ"، و هو تعريفٌ مبنيٌّ على النظريةِ الكميةِ للنقودِ التي ترى أنّ زيادةَ العَرضِ النقديِّ هي السببُ في حدوثِ الظواهرِ التضخميةِ؛ خاصَّةً مع افتراضِ مستوى التوظيفِ الكاملِ، ويلاحظُ مِن هذا التعريفِ[3] أنّه تنقصُه الدِّقَّةُ والوضوحُ،وصحَّةُ الشواهدِ الخاصَّةِ به؛ لأنّه لم يستطِعْ تفسيرَ ظاهرةِ الكسادِ الكبيرِ(1929-1933)؛ حيث لم يحدُثِ التضخُّمُ ولم ترتفعِ الأسعارُ رغمَ الزيادةِ في كميةِ النقودِ المتداولةِ.

1-2- قياسُ التضخُّمِ: يُعتبَرُ[4]مُعدَّلُ التضخُّمِ على أنّه مُؤشِّرٌ عامٌّ حولَ كيفيةِ الأداءِ الاقتصاديِّ، ويرتبطُ في تغيُّراتِه بتذبذباتِ الحقيقيِّ،و يُمكِنُ معرفةُ مُعدَّلِ التغيُّرِ المؤدِّي للمستوى العامِّ للأسعارِ من فترةٍ لأُخرى، ويُعتبَرُ هذا الأخيرُ مِقياساً للقوَّةِ الشرائيةِ للدينارِ،أو كميةِ السلعِ والخدماتِ التي يُمكِنُ اقتنائُها بدينارٍ واحدٍ، وتعودُ أصولُ مقياسِ المستوى العامِّ للأسعارِ إلى الاقتصاديِّ الأمريكيِّErving Fischer من جامعةِ Yaleفي عَقدِ العشرينيياتِ من القرنِ الماضي، و توجدُ في الوقتِ الحاليِّ مقاربتانِ للمُستوى العامِّ للأسعارِ وهي بناءُ مؤشِّراتِ السعرِ مباشرةً من البياناتِ عن أسعارِ آلافِ السلعِ والخدماتِ، أو حسابِ المكمشاتِ Deflators.

1-2-1- المكمشُ الضِّمنيُّ أو مكمشُ الناتجِ الداخليِّ الخامّImplicit Deflators: يحسبُ المكمشُ الضمنيُّ أو مكمشُ الناتجِ الداخليِّ الخامِّ للإنفاقِ الاستهلاكيِّ عند الأسعارِ الثابتةِ ببساطةٍ بتقسيمِ مقاديرِ السعرِ الجاري على مقدارِ السعرِ الثابتِ وهو ما يُسمَّى بمؤشِّرPaascheومنه فإنّ المكمشَ السعرَ الضمنيُّ للإنفاقِ الاستهلاكيِّ في السَّنةِ (j):

و منطقيّاً فإنّ قيمةَ المكمشِ الضمنيِّ في سَنةِ الأساسِ (0) هي مساويةٌ للواحدِ ما دام:

إنّ هذا المكمشَ هو نوعٌ خاصٌّ لمؤشِّرِ السعرِ،ولنفترِضْ أنّنا نريدُ الجوابَ على السؤالِ التالي: بِكَمْ قد ارتفعَت الأسعارُ المدفوعةُ بواسطةِ المستهلِكينَ منذ سنةِ الأساسِ (0)؟ يُمكِنُ أن نعرفَ بأنّ الأسعارَ الفرديةَ قد ارتفعَت في أغلبِها؛ لكنّه ليس جواباً فِعليّاً مُقنِعاً لمسألةِ ذِكْرِ قائمةٍ طويلةٍ من تغيُّراتِ أسعارِ الوحداتِ الفرديةِ؛ فبعضُ الوحداتِ من السلعِ تكونُ أكثرَ أهميَّةً من الأُخرى بالنسبةِ للمستهلِكينَ، ونُريدُ أخذَ ذلك بالحسبانِ، ويظهرُ من المقنعِ القولُ بأنّ أهميةَ سلعةٍ ما بالنسبةِ للمستهلِكينَ تُسجَّلُ في شكلِ نسبةٍ من الإنفاقِ الكُليِّ الذي يُخصَّصُ لتلك السلعةِ؛ بحيث نستطيعُ ترجيحَ تغيُّراتِ الأسعارِ الفرديةِ بواسطةِ نِسَبِ الإنفاقِ لتعطيَ مُؤشِّراً للارتفاعِ العامِّ للأسعارِ، والمشكلُ الوحيدُ الذي يظهرُ هو من غيرِ الواضحِ أيّ نِسَبِ الإنفاقِ ستأخُذ؟ هل تلك السائدةُ في تلك السَّنةِ الجاريةِ (j) أم في سَنةِ الأساسِ؟

للتوضيحِ أكثرَ لنعتبِرَ توسيعَ تعريفِ المكمشِ الضمنيِّ للإنفاقِ الاستهلاكيِّ المعطى أعلاهُ يكون لدينا:

……….*

نستطيعُ اعتبارَ سعر ِكلِّ سلعةٍ فرديةٍ في السَّنةِ (j) أن تكونَ مُساويةً لسعرِها في السَّنةِ (0)مُضافاً إليها تغيُّراتها أي:

…….**

أي أنّهي مُعدَّلُ نسبةِ التغيُّرِ في سعرِ السلعةِ منذ سَنةِ الأساسِ مستعملينَ ذلك، وتفكيكُ القانونِ الموجودِ بالمعادَلةِ (*)نحصلُ على:

,

مع أن

إذنْيُصبِحُ لدينا:

1-2-2مؤشِّرُ أسعارِ الاستهلاكِ: يقيسُ مؤشِّرُ أسعارِ الاستهلاكِ Consumer Price Indexتكلفةَ الشراءِ لسلعةٍ ثابتةٍ من السلعِ والخدماتِ مُمثِّلَةً لمشترياتِ مستهلكي المدنِ، ومنه فإنّ مؤشِّر  أو مؤشِّرَ أسعارِ الإنتاجِProducer Price Indexهو نسبةُ تكلفةِ اليوم إلى تكلفةِ الأساسِ أي:

و يختلفُ مؤشِّرُ عن مؤشِّرفي ثلاثِ طُرقٍ رئيسةٍ هي:

* يقيسُ مؤشِّرُأسعارَ مجموعةٍ واسعةٍ من السلعِ تفوقُ تلك المقاسةَ بواسطةِ مؤشِّر.

* يقيسُ مؤشِّرُ تكلفةَ مجموعةٍ ( سلّةٍ) من السلعِ المعطاةِ، وهي نفسُها من سَنةٍ إلى أُخرى معتمدةً على ما أُنتِجَ في الاقتصادِ كلَّ سَنةٍ.

*يحتوي مؤشِّرُمباشرةً على أسعارِ الاستيرادِ؛ بينما يحتوي فقط على أسعارِ السلعِ المنتجةِ داخلَ البلدِ.

القسمُ الثاني:السياسةُ الماليةُ للدولةِ

سيُعالِجُ الباحثُ في هذا القِسْمِ-بعدَ ﺇعطاءِ تعريفٍ للسياسةِ الماليةِ وأهميَّتِها- أثرَ زيادةِ اﻷجورِ على التضخُّمِ؛ لأنّها تُعتبَرُ من بين النفقاتِ العامَّةِ للدولةِ، ولأنَّ هذه الدراسةَ تمَّ حصرُها على دراسةِ تطوُّرِ نِسَبِ التضخُّمِ مقابلَ الزيادةِ المتواصلةِ في اﻷجورِ.

2-1تعريفُ السياسةِ الماليةِ:

يُمكِنُ تعريفُ السياسةِ الماليةِ:"بأنّها مجموعةٌ من القواعدِ والأساليبِ والوسائلِ والإجراءاتِ والتدابيرِ التي تتَّخِذُها الدولةُ لإدارةِ النشاطِ الماليِّ بأكبرِ كفاءةٍ ممكنةٍ؛ لتحقيقِ مجموعةٍ من الأهدافِ الاقتصاديةِ، والاجتماعيةِ، والسياسيةِ خلالَ فترةٍ مُعيَّنةٍ"[5].

كما يُمكِنُ تعريفُ السياسةِ الماليةِ:"بأنّها البرنامجُ الذي تُخطِّطه الدولةُ وتُنفِّذُه مُستخدِمةً فيه مصدرَ الإيراداتِ العامَّةِ وبرامجَها اﻹنفاقيةَ لإحداثِ أثرٍ مرغوبٍ فيهِ، وتجنُّب أثرٍ غيرِ مرغوبٍ فيه على متغيِّراتِ النشاطِ كافَّةً (الاقتصاديِّ، والاجتماعيّ، والسياسيّ) تحقيقاً لأهدافِ المجتمعِ[6].

2-2-أهمِّيةُ السياسةِ الماليةِ:بعدَ تدخُّلِ الدولةِ في الحياةِ الاقتصاديةِ أضافت إلى دالَّةِ الطلبِ الكليِّ مُتغيِّراً ثالثاً ألا وهو الإنفاقُ الحكوميُّ والذي يُعتبَرُ العنصرَ الأكثرَ أهمِّيةً وفعاليةً في إيجادِ ما يُسمَّى بالدُّفعةِ القوِّيةِ في النشاطِ الاقتصاديِّ؛ وخاصَّةً في الاقتصادياتِ الناميةِ، ويعودُ سببُ ذلك إلى[7]:

*ضعفِ الإنفاقِ الاستهلاكيِّ؛ بسببِ انخفاضِ مستوى الدخولِ في الدولِ الناميةِ.

*ضآلةِ الإنفاقِ الاستثماريِّ الخاصِّ في تلك الدولِ؛ نتيجةً للمشاكلِ الكثيرةِ التي تُواجِهُها، والتي قد تؤدِّي إلى إعاقةِ حَركتِه ونُموِّه،وهذا بسببِ عدَّةِ مشاكلَ منها:

1- عدمُ توفُّرِ البيئةِ الملائمةِ، أو المناخِ الملائمِ لنموِّ ذلك النوعِ من الاستثمارِ؛ وخاصَّةً ما يتعلَّقُ بعدمِ استقرارِ الأوضاعِ السياسيةِ والاقتصاديةِ.

2 - ضِيقُ الأسواقِ المحليةِ والتي لا تُشجِّعُ المستثمِرَ الخاصَّ بزيادةِ استثماراتِه،وعدمُ الاعتمادِ على التكنولوجيا الحديثةِ في مجالاتِ الزراعةِ، والصناعةِ، وتنميةِ القطاعاتِ الإنتاجيةِ؛ حيث يلاحَظُ أنّ أغلبَ الاستثماراتِ في ذلك القطاعِ تُوجَّهُ إلى نشاطاتٍ هامِشيَّةٍ سريعةِ العائدِ؛ كالنشاطاتِ العقاريةِ، المضارَبةِ في أسواقِ الأوراقِ الماليةِ.

3- ضعفُ الإنفاقِ الاستهلاكيِّ وقد يكونُ ذلك عاملاً مُشجِّعاً لزيادةِ الاستثماراتِ الخاصَّةِ.

4-ارتفاعُ نسبةِ أو درجةِ المخاطرةِ، أو عدمُ التيَّقُنِ للمستقبَل.

2-3زيادةُ الأجورِ:

إذا افترَضْنا عدمَ انتشارِ وَهَمِ النقودِ بين الأفرادِ؛ فالمتوقَّعُ عدمُ حدوثِ تغيُّرٍ في نسبةِ الإنفاقِ الكُلِّيِّ إلى الدخلِ النقديِّ الكُلِّيِّ المتاحِ كنتيجةٍ للتغيُّرِ في المستوى العامِّ للأسعارِ، والمصحوبِ بتغيُّرٍ مُتناسبٍ في هذا الدخلِ النقديِّ المتاحِ؛ لكنّ هذا لا يستثني ترتُّبَ آثارٍ لزيادةِ الأجورِ على الأسعارِ، وبالتالي تأثيرَها المباشرِ على نسبةِ التضخُّمِ،و هذا ما تعرَّضَتْ إليه الدراسةُ التي قام بها كُلٌّ مِنBillsوKlenow سَنة 2004، وتلتْها بعد ذلك دراسةُ كُلٍّ مِنKlenowوKryvstov2005 والتي تمَّتْ على السلاسلِ الزمنيةِ المتعلِّقةِ بتغيُّراتِ الأسعارِ، ومُحاولةِ إيجادِ متوسِّطِ الأسعارِ لِمُدَّة 12شهراً (مدَّة الدراسة) والتي تمسُّ القطاعاتِ كافّةً، واعتمدَ كلٌّ مِن BillsوKlenowوKryvstovعلى 350 صِنفاً مِن السلعِ والخدماتِ خلال الدراسةِ استناداً إلى تقاريرَ صادرة عن المكتبِ الإحصائيِّ للعملِ بالولاياتِ المتَّحِدةِ الأمريكيةِ، وتوصَّلُوا بعد ذلك إلى أنّ التغيُّراتِ في أسعارِ السلعِ خلالَ(3) أشهرٍ تقتضي تغيُّراً فييُقَّدَرُ ﺑ:30,4%، وفيما يخصُّ الخدماتِ يتغيَّرُ بمقدارِ 40,8% خلال (7) أشهرٍ، وللتوضيحِ أكثرَ تمسُّ تغيُّراتُ الأسعارِ في كُلٍّ من السكنِ والحاجياتِ الغذائيةِ للمستهلِك، إضافةً إلى تأثيثِ المنازلِ بنسبة 37,3% خلالَ (2-3) أشهرٍ، يليها النقلُ بنسبة 15,4% خلال شهرٍ واحدٍ، ثمَّ الخدماتُ الصحِّيَّةُ بنسبةِ 6,2% خلال (14) شهراً، وهذا ليس عامّاً في كُلِّ اقتصادياتِ الدولِ؛ فالدراسةُ التي قام بها كُلٌّ من VilmumenوRumlerسَنةَ(2006) في الاتحادِالأوربيِّ، و بأسلوبِ الدراسةِ في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ تبيَّنَ أنّ أسعارَ الموادِّ الطاقويةِ هي الأكثرُ حساسيَّةً في تغيُّراتِها، تليها الحاجياتُ الاستهلاكيةُ، ثمَّ الخدماتُ الصحِّيَّةُ[8].

مِن خلال الدراساتِالسابقةِ يستنتِجُ الباحثُ الآثارَ المترتِّبَةَ والمباشرةَ عن الأجورِ؛ والتي تبدو ظاهرةً في سلوكِ المستهلِكينَ تُجاهَ حاجيَّاتِهم، وبالتالي على أسعارِ تلك السلعِ والخدماتِ المطلوبةِ؛ فإذا ما ارتفعَ المستوى العامُّ للأسعارِ نتيجةَ سلوكِ المستهلِكينَ فهو دليلٌ واضحٌ للتضخُّمِ، وللتوضيحِ أكثرَ يتطرَّقُ الباحثُ إلى الشكل(01) والذي يوضِّحُ تطوُّراتِ مُعدَّلاتِ التضخُّم ِمقارَنةً بتطوُّراتِ الأجورِ في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ.

التضخم

الأجور

Source:MICHAEL WICKENS -Macroeconomics theoryA Dynamic General Equilibrium –,USA ,2008.

الشكل رقم (1):العلاقة بين تغير الأجور وتطور معدلات التضخم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يلاحظ من الشكلأن التضخم يتمتعبمرونة عالية في المدى القصير فهو يتغير ويتطور من ﺃقل معدلات سالبة له والتي (سجَّلَها المنحنى) إلى أعلى معدَّلاتٍ مرتفعةٍ؛ والتي نُلاحِظُها في قِمَّةِ المنحنى في سَنة 1974،وهذا كلُّه تماشيا مع التغيرات التي تتغير بها الأجور خلال هذه السنوات وهذا ما يوضح جليا آثار الأجور على أسعار السلع والخدماتِ والتي نلخِّصُها فيما يلي:

*- في السنةِ الواحدةِ تتغيَّرُ الأسعارُ والأجورُ حوالَي مرَّتينِ، أو ثلاثَ مرَّاتٍ،و هذا إنْ دلَّ على شيءٍ فهو يدلُّ على الحساسيةِ والتبعيةِ في التغيُّرِ بينهما.

*- ترتفعُ الأسعارُ وترفعُ معها معدَّلاتِ التضخمِ؛ و ذلك لارتفاعِ الأجورِ.

*- يُفسَّرُ ارتفاعُ الأسعارِ عن طريقِ الوحداتِ الإنتاجيةِ التي ترفعُ سعرَ السلَعِ المنتجةِ بُغيةَ تعويضِ ارتفاعِ تكاليفِ الإنتاجِ والتي مِن بينِها الأجورُ.

 3القِسمُ الثالثُ: تقييمُ السياسةِ الماليةِ في الجزائرِ

3-1-الأجورُوأثرُها على القُدرةِ الشرائيةِ:يستندُ تحليلُ القدرةِ الشرائيةِ على مؤشِّرَينِ مُهمَّينِ هما: السعرُ والدَّخْلُ (المتمثِّلُ أساساً في الأجورِ)؛ فالنسبةُ يُمكِنُ جمعُ المعلوماتِ اللازمةِ عنها للتحليلِ؛ ولكن تَصعبُ معرفةُ تطوُّرِ دَخلِ الفئاتِ غيرِ الأجيرةِ؛ أيّ التي لا تنتمي إلى القطاعِ الرسميِّ، وتميَّزتْ بدايةُ سنواتِ التسعينياتِ بعملياتِ تحريرٍ تدريجيٍّ للأسعارِ التي أثَّرتْ على معدَّلاتِ التضخمِ بالارتفاع؛ لاسِيَّما منذ اتخاذِ تدابيرَ حذفِ الدعمِ الماليِّ لمعظَمِ الموادِ الأساسيةِ التي كانت تستفيدُ من دعمِ الخزينةِ حتّى سَنة1992، هذه العملياتُ زادتْ حدَّتُها بدايةَ سَنة1994في إطارِ الاتفاقياتِ مع صندوقِ النقدِ الدوليِّ  FMIوتولَّدَ عن عملياتِ تحريرِ الأسعارِ تقلُّصُ الطلبِ؛ فمؤشِّرُ الأسعار عند الاستهلاكِ تضاعفَ إلى4,6%

في الفترة 1990-1998أيّ: أنّ المنتجاتِ التي كانت تُكلِّفُ 5دج في سَنة 1990 أصبحَت تُكلِّفُ 23دج في سَنة 1998، وشهدتِ الأرقامُ البيانيةُ العامَّةُ للأسعارِ عند الاستهلاكِ خلالَ العشريةِ الأخيرةِ فترتَينِ تميَّزتا بارتفاعٍ كبيرٍ:

الفترة الأولى: امتدتْ على سَنتَي( 1990و1991 )( 25% و32% على التوالي )[9].

الفترة الثانية: شملتْ سَنتي (1994 و1995) (29%و30%).

 ومنذ سنةِ 1996 صارَ ارتفاعُ الأرقامِ البيانيةِ للأسعارِ ﺃقلَّ بكثيرٍ ممّا كانت عليه (18,7% في سَنة 1996 و5,7% في سَنة 1997) واستمرَّ الانخفاضُ بصورةٍ سريعةٍ في سنوات (1998 و1999) والسُّداسيّ الأوَّل من سَنة (2000) ليشملَ 5% و2,6% و0,9% على الترتيب، أمّا على مستوى المداخيلِ التي تمثِّلُ فئةُ الأجورِ العاملَ الأساسَ المحدِّدَ لها؛ فهي تدخلُ كطرفٍ أساسٍ في إحدى القيودِ الماليةِ التي تلتزمُ بها الدولةُ في إطارِ سياسةِ الاستقرارِ والتصحيحِ الهيكليِ؛ حيث نلاحظُ أنّ الأجورَ ارتفعتْ بصورةٍ متناقصةٍ بين سَنتَي (1994 و1996) وهذا ما انجرَّ عنه تضرُّرُ القدرةِ الشرائيةِ للأُجراءِ؛ فحسبَ الديوانِ الوطنيِّ للإحصائياتِ تبيَّنَ في الفترةِ(1990-1996) بأنّ الأُجراءَ يَفقِدونَ 30% من قُدرتِهم الشرائيةِ؛ وهذا بالرغمِ من ارتفاعِ الأجورِ.

لكنَّ حصَّةَ الأجراءِ بالنسبةِ لتطوُّرِ دخلِ الأُسرِ انخفضتْ في الفترةِ (93-97) من 45,5% إلى 43,2% مقارناًمع حصَّةِ المستقلِّينَ ( غير الأُجراء )في الفترة نفسِها والمكوِّنةِ لدخلِ الأُسرِ من 33% إلى39%، وحسبَ  الديوانِ نفسهِ المذكور أعلاهُ فإنّ القُدرةَ الشرائيةَ للأُجراءِ المصنَّفينَ إلى ثلاثةِ أصنافٍ: (الإطاراتِ، الأعوانِ، التِّقنيينَ عاملي التنفيذِ) في الفترةِ (93-97) مُبيّنة في الجدولِ(3-3) التالي:

الجدول (01):يوضِّحُ تطوُّرَ القُدرةِ الشرائيةِ للأُجراءِ (93-96 )

السنوات

1993

1994

1995

1996

          الإطارات

87,4

85,3

71,5

68,7

الأعوان التقنيون

90,1

82,7

73,7

69,6

عاملو التنفيذ

117,9

94,0

85,1

82,5

 

 المصدر: الديوان الوطني للإحصائيات

من هذه المعطَياتِ المتوفِّرَة في الجدولِ يُلاحَظُ أنّ مؤشِّرَ القدرةِ الشرائيةِ قد انخفضَ من عامٍ لآخرَ ابتداءً من سَنةِ ؛1993 وخاصَّةً بالنسبةِ للطبقاتِ المتوسطةِ ( الإطاراتِ، والأعوانِ، التِّقنيينَ) وهذا ما يبن أن معدل زيادة الأجور ﺃقل من معدل زيادة الأسعار،أما بالنسبة للفترة (98-2000) فانه بالرغم من ارتفاع الأجور ﺑ: 5% سنة 1999 و6%سنة 2000 إلا أن الأسعار إرتفعت مقارنة بالأجور.

الشكل(02):نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام

المصدر: من إعدادِ الطالبِ اعتمادا على إحصائيات صندوق النقد الدولي

 

كما يُظهِرُ الشكلُ (02) الوتيرةَ المتزايدةَ للأجورِ؛ بحيث امتدتْ إلى غاية 2009 مع تسجيلِ  الملاحظةِ نفسِها بارتفاعٍ متزايدٍ للأسعارِ خلال هذه الفترة،وبالتالي فتدهورُ القدرةِ الشرائيةِ يبقى خاصَّةً على مستوى الأصنافِ الدنيا؛ لاسِيّما الطبقاتِ التي تُعاني من البَطالةِ (تسريحِ العُمّال) الناتجةِ عن الإصلاحاتِ التي قامتْ بها الدولةُ ( إعادةِ الهيكلةِ،خوصَصةِ المؤسَّساتِ)،أو دخولِ عمالةٍ جديدةٍ إلى سوقِ العملِ الشيءُ الذي يُنقِصُ من قُدرَتهِم الشرائيةِ بدَرجةٍ كبيرةٍ.

3-2- التضخُّمُ في الجزائرِ: عَرفتِ الجزائرُ خلال َسنوات( 1992،1993،1994) معدَّلاتِ التضخمِ قُدِّرَت على التوالي ﺑ:32%،20,5%، 29%،و يُمكِنُ تفسيرُ هذه الظاهرةِ في الجزائرِ من خلالِ وجودِ اختلالاتٍ هيكليةٍ تُعدُّ بمثابةِ مقوماتٍ أساسيةٍ لوجودِ قُوىً تضخُّميةٍ ذاتيةٍ وتتمثَّلُ في تنامي (نموٍّ مُتواصِلٍ ومتزايدٍ )للطلبِ الكُلِّيِّ مقابلَ عدمِ مُرونةِ الجهازِ الإنتاجيِّ، ويعودُ نموُّ الطلبِ الكليِّ إلى[10]:

* تزايدِ نموِّ الكتلةِ النقديةِ؛ فالسياسةُ النقديةُ تتَّسِمُ بكونِها توسُّعيَّةً خلال( 1992-1993)؛ إذ تهدفُ إلى تمويلِ عجْزِ الميزانيةِ، واحتياجاتِ الائتمانِ لدى المؤسَّساتِ العامَّة، وبهذا كانت زيادةُ حجمِ النقدِ بالمفهومِ الواسعِ بين 1992-1993)بنسبةِ 22% مقابلَ نموٍّ إجماليٍّ للناتجِ المحليِّ للفترةِ نفسِها بحوالي 11%.

* تزايدِ المدفوعاتِ من الأجورِ الحكوميةِ؛ فبَعدَ سياسةٍ ماليةٍ مُتشدِّدَةٍ إثرَ برنامجِ الإصلاحِ، عَرفَتِ السياسةُ الماليةُ توسُّعاً بسببِ الظروفِ الأمنيةِ آنذاك؛ ممّا أدّى إلى زيادةِ متوسِّطِ الأجورِ بما يزيدُ ﺑ:10نقاط مئوية من إجماليّ الناتجِ المحليِّ في شكلِ زيادةِ الأجورِ والعلاواتِ الجديدةِ للعمَّالِ من ذوي المهاراتِ الخاصَّةِ، وقد زادَ- خلال الفترةِ 1991-1993) إجماليُّ الأجورِ الحكوميةِ بحوالَي 30% من إجماليِّ الناتجِ المحليِّ، وكان نموُّ الطلبِ الكُلّيِّ غيرَ متلائمٍ مع معطياتِ الإنتاجِ؛ سواءٌ القطاعِ العامِّ، أو حتى القطاع الخاصّ، ويعودُ عدمُ مرونةِ جهازِ العَرضِ لأسبابٍ هيكليةٍ؛ أيّ: تتعلَّقُ بهيكلِ المؤسساتِ، والهدفِ الحقيقيِّ من تأسيسِها، وما يتبعُ المؤسسةَ من سياسةِ تشكيلٍ للأسعارِ،سياسةِ الإنتاجِ، حرِّيَّةِ البيعِ والمنافسةِ و يوضِّحُ الشكلُ (03) ذلك:

 

 

 

الشكل (03):تطور معدلات التضخم

 

المصدر: من اعداد الطالب اعتمادا على إحصائيات صندوق النقد الدولي

 

بحيثُ عرفَتِ الجزائرُ منذ(1999 )تذبذباًفي معدَّلِ التضخُّمِ ليسجِّلَ أخفضَ معدَّل0,5ٍ% له سَنة 2000 ليعودَ إلى الارتفاعِ بعد ذلك إلى أعلى مستوىً له سنة 2001 بمعدَّل تقريبا4,5%،و إذا ما عُدنا إلى الشكلِ (02) نَجِدُ أنّ ارتفاعَ معدَّلِ التضخُّمِ قد تزامنَ مع الارتفاعِ في الأجورِ ابتدءاً من سَنة 2001.

الدراسة الأولى: دراسةُقياسيَّةٌ لأثرِ التغيُّراتِ في نصيبِ الفردِ من الناتجِ الداخليِّ الخام الحقيقيِّ على مؤشِّرِ أسعارِ الاستهلاكِ:

تمّت الدراسةُ اعتماداً على إحصائياتٍ صادرةٍ عن صندوقِ النقدِ الدوليِّ؛ والخاصَّة وبمؤشِّرِ الأسعارِ والجورِ للفترةِ (1980-2009)

1-المرحلةُ الأُولى: استقرارُ السلاسلِ الزمنيةِ:

تمَّ إعطاءُ عددِ التأخُّراتِ بواسطةِ برنامج« EVIEWS »و قُدِّرَت ب02P =بالنسبةِ لكُلٍّ مِن نصيبِ الفردِ من الناتجِ الداخليِّ الخامِّ الحقيقيِّ PIBPRوالمؤشِّرِ أسعارِ الاستهلاكِ IPC.

الجدول: (02): اختبارُ ADFللمُتغيِّرات:

المتغيرات

(ADF)tj

%1

%5

%10

PIBPR

-0.889892

-3.689194

-2.971853

-2.625121

IPC

-1.774306

-3.679322

-2.967767

-2.622989

اختبارُ ADFالمبيَّنُ في الجدولِ (02)يوضِّحُ أنّ قيمة tjلكلِّ المتغيِّرات أكبرُ من القِيَمِ الحرِجَةِ عند مستوى 1%، 5%، 10%. وبالتالي نقبلُ الفرضيةَ العَدميةَ؛ أيّ وجودِ جُذورٍ وحدويةٍ، وعدمِ استقرارِ السلاسلِ الزمنيةِ.

الجدول (03): اختبارُ ADFللتفاضلاتِ الأُولى للمتغيِّراتِ:

المتغيِّرات

(ADF)tj

%1

%5

%10

D(PIBPR)

-3.028430

-3.689194

-2.971853

-2.625121

D(IPC)

-5.169466

-3.689194

-2.971853

-2.625121

اختبارُ ADFالمبيَّن في الجدولِ (03) يبيَّنُ أنّ قيمةَ tjللتفاضُلاتِ الأُولى ل:D(PIBPR)أصغرُ من القِيَمِ الحَرِجَةِ عند مستوى ثقةٍ 5%و10%؛ وبالتالي نرفضُ الفرضيةَ العَدميَّةَ؛ أيّ عدمَ وجودِ جُذورٍ وحدويةٍ واستقرارِ السلسلةِ الزمنيةِ. قيمة tjللتفاضُلاتِ الأُولى بالنسبةِ ل: D(IPC)أصغرُ من القِيَمِ الحَرِجَةِ عند مستوى 1%، 5%، 10%. وبالتالي نرفضُ الفرضيةَ العدميةَ؛ أيّ عدمَ وجودِ جذورٍ وحدويةٍ وبالتالي استقرارَ السلاسلِ الزمنيةِ.

2-المرحلةُ الثانيةُ: إيجادُ عددِ العلاقاتِ:

الجدول(04): إيجادُعددِ العلاقاتِ عند 1r =:

الفرضياتُ

λtrace

5%

الخلاصة

1r =

12.30870

3.841466

توجد علاقة

في الجدول (04) يُبيِّنُ اختبارُ johansen أنّه عندَ اختبار1ِr = نجدُ أنّ λtraceأكبرَ من القِيَمِ الحَرِجَة عند مستوى5%، وبالتالي نرفضُ الفرضيةَ العدميةَ؛ أيّ أنّ رتبةَ المصفوفةِ تساوي الواحدَ (01)،و يُوجَدُ هناك علاقةُ تكاملٍ متزامنٍ بين المتغيِّرينِ.

ولمعرفةِ اتِّجاهاتِ هذه العلاقاتِ نستعملُ العلاقاتِ السببيةَ.

3- المرحلةُ الثالثةُ: اختبارُ اتجاهِ العلاقةِ السَّببيَّةِ:

شروطُ اختبارِ العلاقةِ السببيةِ: من شروطِ اختبارِ العلاقات السببيةِ أن تكونَ مستقرَّة، وعلى هذا نستخدِمُ التفاضُلاتِ الأولى للمُتغيِّرات، ومِن ثمّ حسابَ عددِ التأخُّراتِ للنموذجِ والذي وجَدناه02P =.

دراسةُ العلاقةِ السببيةِ بين التفاضُلِ الأوَّلِ نصيبِ الفردِ من الناتجِ الداخليِّ الخامِّ الحقيقيِّ مُقابلَ التفاضلِ الأوَّلِ لمؤشِّرِ أسعارِ الاستهلاك

الجدول (05): اختبارgrangerللعلاقاتِالسببية:

الفرضيات

Fالإحصائية لفيشر

الاحتمال

الفرضية 1:D(PIBPR,2)لا يُسبب (D(IPC,2

2.61957

0.0965

الفرضية 2:(D(IPC,2لا يُسبب D(PIBPR,2)

0.89556

0.4234

 

حسب اختبارِgrangerالمبيَّنِ في الجدولِ (05)، القيمةُ الإحصائيةُ لفيشر في الفرْضيةِ 1 أصغرُ منFالجدوليةِ عند مستوى 5%؛ أيّ أنّ الاحتمالَ أكبرُ من 0,05، وبالتالي نقبلُ الفرضيةَ1، كما أنّ القيمةَ الإحصائيةَ لفيشر في الفرضيةِ 2 أصغرُ منFالجدوليةِ عند مستوى5%؛ أيّ أنّ الاحتمالَ أكبرُ من 0.05، وبالتالي نقبلُ الفرضيةَ 2، ومنه فإنّ العلاقةَ لا يكونُ لها اتجاهٌ مُحدَّدٍ من متغيِّرِ اتجاهِ الآخرِ؛ سواءٌ من ناحيةِ تأثيرِ نصيبِ الفردِ من PIBعلى IPC، أو مؤشِّرِ أسعارِ الاستهلاكِ على نصيبِ الفردِ منPIB، وإذا تبيَّن من خلال الدراسةِ أنّ كلاًّ مِن نصيبِ الفردِ من الناتجِ الداخليِّ الخامِّ الحقيقيِّ PIBPRومؤشِّرِ أسعارِ الاستهلاكIPCaتربطهُم علاقتانِ ضمنَالنموذجِ وذلك خلال فترةِ الدراسةِ؛ فحسبَ اختبارِ johansenفي الجدولِ رقْم (04) تُوجَدُ هناك علاقةُ التكاملِ المتزامِن بين نصيبِ الفردِ من الناتجِ الداخليِّ الخامِّ الحقيقيِّ PIBPRومؤشِّر أسعارِ الاستهلاكِIPC، وحسبَ اختبارِgranger المبيَّنِ في الجدولِ رقْم (05) اتَّضَحَ وجودُ علاقةٍ في اتجاهينِ بين نصيبِ الفردِ من الناتجِ الداخليِّ الخامِّ الحقيقيِّPIBPRو مؤشِّرِ أسعارِ الاستهلاكِ IPCويعودُ السببُ في ذلكَ إلى توفُّرِ السيولةِ لدى الأفرادِ من خلال زيادةِ الأجورِ؛ ممّا يدفعُهم إلى الطلبِ على السلعِ الاستهلاكيةِ، وبدَورِه تعملُ هذه الزيادةُ في الطلبِ على رفعِ الأسعارِ؛ وبالتالي ارتفاعِ مؤشِّرِ التضخُّمِ، ولمواجهةِ الارتفاعِ في التضخُّمِ تعملُ الحكومةُ على زيادةِ الأجورِ والتي تُوجَّهُ للمستهلِك؛ ليُحافِظَ على استهلاكِه مقابلَ الارتفاعِ في أسعارِ السلعِ الاستهلاكيةِ.

الخاتمةُ: وجَدتِ الجزائرُ نفسَها في نهايةِ الثمانينياتِ تُعاني من اختلالاتٍ هيكليةٍ ارتفاع في معدَّلِ التضخُّمِ، وعَجْزٍ في ميزانِ المدفوعاتِ، وارتفاعِ المديونيةِ الخارجيةِ، وأصبحَ من الضروريِّ عليها أن تقومَ بتغييرٍ جذريٍّ لتوجُّهِها الاقتصاديِّ، و هو ما قادَها إلى الدخولِ في سلسلةٍ من الإصلاحاتِ الاقتصاديةِ والهيكليةِ بهدفِ الانتقالِ إلى اقتصادِ السوقِ، والاندماجِ في الاقتصادِ العالَميِّ؛ لكنّ تكلفةَ هذا الانتقالِ كانت كبيرةً، وهذا فيما يخصُّ معدَّلَ البطالةِ، وباشتدادِ الأزمةِ الاقتصاديةِ اتَّبعَتِ الجزائرُ برامجَ تنمويةَ قصدَ الرفعِ من أداءِ الاقتصادِ، وزيادةِ الأجورِ قصدَ تحسينِ المعيشةِ؛ لكنّ ذلك هو الآخرُ انعكسَ سلباً على تدهورِ قُدرتِهم الشرائيةِ،والذي أظهَره مؤشِّرُ أسعارِ الاستهلاكِ خلال السنواتِ الأخيرةِ وما أكَّدَتْه الدراسةُ القياسيَّةُ من أنّ هناكَ علاقةَ تأثيرٍ في اتجاهَينِ -بين الأجورِومؤشِّرِ أسعارِ الاستهلاكِ-،وأخيراً لابُدَّ من القولِ: لكي تُحقِّقَ السياسةُ الماليةُ دورَها يجبُ أن تُسطَّرَ من طَرفِ الحكومةِ بعنايةٍ ودِقَّةٍ مع ملاحظةِ الآثارِ المترتِّبةِ،و مراعاةِ حالةِ المستهلكِ؛ لكنّ هذا لا يكفي حتى يتَّخِذَ المستهلكُ قراراتِه التي تُحقِّقُ له الإشباعَ في ظلِّ فهمِ السياسةِ التي اتَّخذَتْها الحكومةُ؛ وهو ما يُطلَقُ عليه بالتوقُّعاتِ الرشيدةِ للمستهلكِ.

قائمةُ الهوامِش



[1]-جمال بن دعاس، السياسة النقدية في النظامين الإسلامي والوضعي –دراسة مقارنة،دار الخلدونية الجزائر (2007)ص 125

2-Gregory N.Mankiw, Macroéconomie, Tradiction la5e Américaine par Jean Hourd, Impriméen Belgique, 2003, p101

[3]-Jean-Guy LORANGER, un article publié dans la revue Critiques de l'économie politique, nouvelle série, no 18, janvier, mars 1982.

[4]:تومي صالح –" مبادئ التحليل الاقتصادي" - دار أسامة للطباعة والنشر والتوزيع- الجزائر،2004،ص66.

[5]: عبد المطلب عبد الحميد،"السياسات الاقتصادية على مستوى الاقتصاد القومي(تحليل كلي)"، مجموعة النيل العربية،سلسلة الدراسات الاقتصادية، الطبعة الأولى، القاهرة،ص43.

[6]:كردودي صبرينة، تمويل عجز الموازنة العامة للدولة في الاقتصاد الإسلامي – دراسة تحليلية مقارنة، دار الخلدونية، القبة القديمة، الجزائر،1998، ص56.

[7]:-محمود حسين الراوي – كاظم جاسم العيساوي" الاقتصاد الكلي تحليل نظري وتطبيقي"، دار المسيرة للنشر والتوزيع،الأردن،2009، ص (132-133)

[8]-Michael Winckens ,Macroeconomics A Dynamic General Equilibrium, ,USA,2008, p208

[9]- دبون عبد القادر،سويسي هواري مداخلة في مجلة الباحث بعنوان "أثر الخوصصة في الجزائر على وظيفة تسيير الموارد البشرية في المؤسسة"جامعة ورقلة العدد الرابع

 -[10]د موسى رحماني،مداخلة بعنوان "السياسة الاقتصادية الجزائرية بين ضغط المجتمع والتزامات الحكومة الدوليةFMI"، مؤتمر العلمي الدولي حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات،جامعة ورقلة.