العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دِراسةٌ مٌقارنةٌ للمعاييرِ المحاسبيةِ والمُراجَعةِ الإسلاميةِ المطبَّقةِ في المؤسساتِ الماليةِ الإسلاميةِ والمعاييرِ المحاسبيةِ الدوليةِ التقليديةِ(IFRS/IAS)

أحططاش نشيدة

طالبة دكتوراه - مالية ومحاسبة وتدقيق- كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير-جامعة سطيف-1- الجزائر

الحلقةُ الثانيةُ

المعاييرُ المحاسبيةُ الإسلاميةُ

مع الانتشارِ الواسع للمؤسساتِ المالية الإسلامية، وسعيها إلى تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي برزتْ ضرورةُ وجود معايير محاسبيةٍ إسلامية تقومُ بإصدارها هيئةٌ مستقلَّة تلقى قَبولاً مِن كلِّ الدولِ التي تُريد تطبيقَ الاقتصادِ الإسلاميِّ.

1- نشأةُ هيئةِ المحاسبةِ والمراجعةِ للمؤسساتِ الماليةِ الإسلاميةِ:

لقد تمّ إنشاءُ هيئةِ المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية AAOIFI،- والتي كانت سابقاً تحت اسمِ هيئة المحاسبة المالية للمصاريف والمؤسسات المالية الإسلامية-، بِمَوجبِ اتفاقية التأسيس الموقَّعةِ من عدد من المؤسسات المالية الإسلامية بتاريخ 1 من صفر 1410ه الموافِق 26 من فبراير 1990م في الجزائر. وتمَّ تسجيلُ الهيئةِ في  11من رمضانَ 1411ه الموافق  27 من مارس 1991م في دولة البَحرينِ بصفتِها هيئةً عالَميةً ذات شخصيةٍ معنوية مُستقلَّة ٍلا تسعى للربح[i].

وتَعتمدُ الهيئةُ في إعدادِها لمعايير المحاسبة والمراجعة الإسلامية في المقام الأوّل على أحكامِ الشريعة الإسلامية من القُرآنِ الكريم، والسنةِ النبوية الشريفة، ومن ثَمَّ الاجتهاداتِ الفقهية المعاصرَة، و على القواعد والسياسات المحاسبية المطبقة في أغلبِ المؤسسات المالية الإسلامية والتي بالضرورة تتوافقُ مع الشريعة الإسلامية، كما تعتمدُ على التطبيقِ المحاسبيِّ السائد في صورة بحوثٍ علميةٍ، أو معاييرَ محاسبيةٍ دولية التي لا تُخالِفُ الشريعةَ الإسلامية. 

وتسعى الهيئةُ AAOIFI  إلى تحقيق مجموعةٍ من الأهدافِ نَذكُرُ منها[ii]:

-   تطويرَ فكرِ المحاسبة والمراجعة والمجالات المصرِفية ذات العلاقة بأنشطة المؤسسات المالية الإسلامية؛

-   نشرَ فكرِ المحاسبة والمراجعة المتعلقة بأنشطة المؤسسات المالية الإسلامية وتطبيقاتِه؛ عن طريق التدريب، وعَقْد الندوات، وإصدار النشرات الدورية، وإعداد الأبحاث والتقارير، وغير ذلك من الوسائل؛

-   إعدادَ وإصدار معايير المحاسبية والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وتفسيرها للتوفيقِ ما بين الممارساتِ المحاسبية التي تتَّبِعُها المؤسساتُ المالية الإسلامية في إعدادِ قوائمِها المالية، وكذلك التوفيقِ بين إجراءات المراجعة التي تتبع في مراجعة القوائم المالية التي تُعِدُّها المؤسساتُ المالية الإسلامية؛

-   مراجعةَ، وتعديل معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية لِتُواكِبَ التطوُّرَ في أنشطة المؤسسات المالية الإسلامية، والتطوُّرَ في فِكر وتطبيقاتِ المحاسبة والمراجعة؛

-   إعدادَ، وإصدار، ومراجعة، وتعديل البيانات والإرشادات الخاصة بأنشطة المؤسسات المالية الإسلامية فيما يتعلَّقُ بالممارسات المصرفية والاستثمارية، وأعمال التأمين؛

-   السعيّ لاستخدامِ وتطبيق معايير المحاسبة والمراجعة ،والبيانات، والإرشاداتِ المتعلِّقة بالممارساتِ المصرفية والاستثمارية، وأعمالِ التأمين، التي تُصدِرُها الهيئةُ، مِنْ قِبَلِ كلِّ الجهات الرقابية ذاتِ الصلة والمؤسسات المالية الإسلامية وغيرها مِمَّنْ يُباشِرُ نشاطا مالياً إسلامياً ومكاتبِ المحاسبة والمراجعة. 

2- معاييرُ المحاسبةِ الشرعيةِ الإسلاميةِ[iii]:

وَصَلَ عددُ المعايير التي أصدَرتها هيئةُ AAOIFI80 معياراً إلى غاية سَنة 2015؛ حيث تشملُ:

-      27 معياراً محاسبياً؛

-      5 معايير مراجعةٍ؛

-      7 معايير ضبطٍ؛

-      2 من معاييرِ أخلاقياتِ العمل؛

-      40 معياراً شرعياً  

وهذه المعاييرُ المحاسبية الصادرة عن هيئة AAOIFI:

-      أهدافُ المحاسبةِ المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية؛

-      مفاهيمُ المحاسبةِ المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية؛

-      العَرْضُ والإفصاحُ العامُّ في القوائمِ المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية؛

-      المراجعةُ والمرابحةُ للآمرِ بالشراء؛

-      التمويلُ بالمضاربة؛

-      التمويلُ بالمشاركة؛

-   الإفصاحُ عن أُسسِ توزيعِ الأرباح بين أصحاب حقوق الملكية، وأصحابِ حسابات الاستثمار؛

-      حقوقُ أصحاب حسابات الاستثمار، وما في حُكْمِها؛

-      السلَمُ والسلَمُ الموازي؛

-      الإجارةُ، والإجارةُ المنتهيةُ بالتملُّكِ؛

-      الزكاةُ؛

-      الاستصناع و الاستصناع الموازي؛

-      المخصصات والاحتياطات؛

-      العرض والإفصاح العام في القوائم المالية لشركات التأمين الإسلامية؛

-      الإفصاح عن أسس تحديد وتوزيع الفائض في شركات التأمين الإسلامية؛

-      صناديقُ الاستثمار؛

-      المخصَّصاتُ والاحتياطاتُ في شركاتِ التأمين الإسلامية؛

-      المعاملاتُ بالعُملاتٍ الأجنبيةِ؛

-      الاستثمارُ؛

-      الخدماتُ المالية الإسلامية التي تُقدِّمُها المؤسساتُ المالية التقليدية؛

-      الاشتراكاتُ في شركاتِ التأمين الإسلامية؛

-      البيعُ الآجِلُ؛

-      الإفصاحُ عن تحويلاتِ الموجودات؛

-      التقريرُ عن القِطاعات؛

-      توحيدُ القوائمِ المالية؛

-      الاستثمارُ في الشركاتِ الزميلة؛

-      الاستثمارُ في الصكوك، والحِصَصِ، والأدوات المشابِهة.

المِحورُ الثالثُ:مقارنةُ معاييرٍ المحاسبةِ الدوليةِ بمعاييرِ المحاسبةِ الإسلاميةِ

إنّ توحيدَ الممارساتِ المحاسبية للمؤسساتِ المالية جميعاً عَبر العالَم يضمنُ التطبيقَ الجيِّدَ لها، وكذا ضمانَ القدرةِ على مقارنةِ القوائمِ المالية لمختلف المؤسسات؛ لكنْ هناكَ بعضُ المؤسساتِ المالية التي تتميَّزُ بخصوصيتِها باعتمادِها في الأساس على تطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية فذلك قد يتعارضُ هذا الأساسُ مع بعضِ المبادئ المطبقة في المؤسسات المالية التقليدية.

أوّلاً: منهجُ وضعِ معاييرٍ المحاسبةِ للمصارفِ الإسلاميةِ

تتميَّزُ المؤسساتُ المالية الإسلامية بخُصوصيةٍ باعتبارها أنَّ كلَّ معاملاتِها يجب أن تكونَ مُطابِقةً للشريعةِ الإسلامية، ولكن من جهةٍ أُخرى في بعض معاملاتِها يُمكِنُها تطبيقُ المعاييرِ المحاسبية الدولية، ومِن ثَمَّ فإنّ هيئةAAOIFI  تقوم بإصدارِالمعايير التي لا تُغطيها المعاييرُ المحاسبية، أو تتعارضُ معها وهذا باتِّباعِ المنهجِ التالي: 

شكل رقم(03): منهجُ وضعِ معاييرِ المحاسبةِ للمصارفِ الإسلاميةِ

المَصدَر:بدرة بن تومي، آثارُ تطبيقِ المعايير المحاسبية الدولية( IAS/ IFRS) على العَرْضِ والإفصاحِ في القوائم المالية للمصارف الإسلامية، رسالة ماجستير في العلوم التجارية، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة سطيف-1-، 2013، ص 102.

من خلال الشكل السابق فإنَّه يتمُّ قَبولُ معاييرِ المحاسبية الدولية التي تتوافقُ مع أحكام الشريعة الإسلامية، أمّا في حالة غيابِ معايير تُغطِّي معاملاتِ المؤسسات المالية فإنّ الهيئةَ تُصدِرُ معاييرَ لذلك، وهذا يُشكِّلُ علاقةَ تكاملٍ بين معاييرِ المحاسبية الدولية ومعايير المحاسبية الإسلامية. أمّا تلك المعايير المحاسبية الدولية التي يتمُّ رفضُها -كونها تتعارضُ مع أحكام الشريعة- فإنّها تُشكِّلُ تحدياً أمام المصارفِ الإسلامية خاصَّةً إذا كانت تنشطُ في بيئةٍ تُلزَمُ بتطبيقِ معايير المحاسبية الدولية.

ثانياً: علاقةُ المعاييرِ المحاسبيةِ والمراجعةِ الإسلاميةِ بالمعاييرِ المحاسبيةِ الدوليةِ

إنَّ المؤسساتِ الماليةَ الإسلامية ليس لها مانعٌ من استخدامِ المعايير المحاسبية الدولية إذا ما خلتْ على ما يُخالِفُ الشريعةَ الإسلامية، تعالجُ معاييرُ المحاسبةِ المالية الإسلامية النواحي التي لا تتناولها معاييرُ المحاسبةِ الدولية بالقَدْرِ الكافي والملائمِ،كما أنّ المعاييرَ الإسلامية تنطلقُ من السِّماتِ الخاصَّةِ التي تُميِّزُ العملَ المصرفيَّ والماليَّ الإسلاميَّ.

ويُؤخَذُ في الاعتبارِ عند تطويرِ المعايير الإسلامية العودةُ إلى معايير المحاسبة الدولية ومعايير التقارير المالية الدولية.وعليه: يُمكِنُ النظرُ إلى العلاقةِ بينَ معاييرِ المحاسبة المالية الإسلامية ومعايير المحاسبة الدولية من زوايا مختلفةٍ أساسُها التصنيفُ التالي الذي يضعُها في خمسِ فئاتٍ [1]:

-   المعاييرِ الإسلامية الصادرة بسببِ عدمِ قُدرةِ المؤسساتِ المالية الإسلامية على تبنِّي معاييرِ المحاسبة الدولية، وعدمِ رغبتِها في ذلك، ويرجعُ هذا إلى مسائلِ  تتصلُ بالالتزامِ بأحكام الشريعة ، أو بسببِ عدمِ شمول معايير المحاسبة الدولية للنواحي التي ينفرِدُ بها العملُ المصرفيُّ  والماليُّ الإسلاميُّ،وفي هذه الحالة، تُطبَّقُ المعاييرُ الإسلاميةُ على النواحي التي تُغطّيها معاييرُ المحاسبةِ الدولية؛ إذ يشملُ معيارُ المحاسبةِ المالية رقم (1) "العَرضَ والإفصاحَ العامَّ  في القوائم المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية"، ومعيارُ المحاسبة المالية رقم (12) "العَرضَ والإفصاحَ العامَّ في القوائمِ المالية لشركاتِ التأمين الإسلامية"،معاييرُ المحاسبةِ الدولية رقم (1) "عَرضَ القوائمِ المالية"و(7) "قائمةَ التدفُّقاتِ النقدية"و(8) "السياساتِ المحاسبية،والتغيُّراتِ في التقديراتِ الأخطاء المحاسبية و الأخطاء"و(10) "الأحداثَ اللاحقةَ لتاريخ الميزانية"و(18) "الإيرادَ" و(24) "الإفصاحَ عن الأطرافِ ذات العلاقة"و(37) "المخصَّصاتِ والمطلوباتِ المحتملةَ والموجودات المحتملة". كما يشملُ معيارُ المحاسبةِ المالية رقم (13) "الإفصاحَ عن أُسسِ تحديدِ، وتوزيعِ الفائض في شركات التأمين الإسلامية"معيار المحاسبة الدولي رقم (14) "التقريرَ عن المعلوماتِ المالية لقطاعاتِ المؤسسة ".

-   المعاييرِ الإسلامية التي تشملُ عدداً مِن الممارساتِ المالية والمصرفية الإسلامية، والتي لا تشملُها معاييرُ المحاسبةِ الدولية، وينطبق ذلك على المعاملاتِ المالية التي تنفردُ بإنجازِها المؤسساتُ المالية الإسلامية؛ وذلك بِحُكْمِ الأساسِ الشرعيِّ الذي تقوم عليه. وفي هذه الحالةِ تطبَّقُ المعاييرُ الإسلامية على النواحي التي لم تتطرق لها معايير المحاسبة  الدولية، مثل معيارِ المحاسبة المالية رقم (2) "المرابحةُ والمرابحةُ للآمرِ بالشراء" ومعيارِ المحاسبة المالية رقم (3) "التمويلُ بالمضارَبة"ومعيار المحاسبة المالية رقم (4) "التمويلُ بالمشاركة"ومعيار المحاسبة المالية رقم (9) "الزكاةُ".

كما أنّ ثمَّةَ معاييرَ دوليةً لا تُقدِّمُ المعاييرَ الإسلاميةَ بديلاً عنها؛ لأنها تنتجُ  أساساً عن معاملاتٍ تُصنَّفُ في بنودِ المعاملات المحرَّمةِ، وخيرُ مثالٍ على ذلك، معيارُ المحاسبة الدولي رقم (23)- تكاليفُ الاقتراضِ،وبالتالي،فإنّ مثلَ هذه العناصرِ لا تَجِدُ لها مكاناً في القوائمِ المالية للمؤسسات المالية الإسلامية.

-   معاييرُ المحاسبةِ المالية الإسلامية المشابهة وليس المطابقةَ لمعاييرِ المحاسبة الدولية، والتي تتناولُ مجموعةً مُقارِبةً مِن عناصرِ القوائم المالية، وهذا يصحُّ على معيارِ المحاسبة المالية رقم (10) "الاستصناعُ و الاستصناعُ الموازي". ويتَّفقُ هذا المعيارُ في جَوهرِه مع معيار  (11) "عقودُ المقاولات"؛ لكنَّه يتطرَّقُ إلى جوانبَ لا يتناولُها المعيارُ الأخير.

-   معاييرِ المحاسبة الدولية التي يُمكِن  أن تعتمِدَها المؤسساتُ المالية الإسلامية، وبالتالي لم تصدرْ معاييرُ إسلاميةٌ مماثلة؛ لأنه ليس ثمَّةَ ما يَضيرُ في تطبيقِ هذه المعاييرِ من قِبَلِ تلك المؤسساتِ؛ لأنَ هذه المعاييرَ لا تُثيرُ مسائلَ الالتزامِ بأحكام الشريعة، وتُعتبَرُ كافيةً لمعالجة النواحي الخاصَّةِ بممارساتِ وعملياتِ المؤسسات المالية الإسلامية. وفي هذه الحالات: لا يُوجد حتى الآن معاييرُ مقابلةٌ، ويجوزُ للمؤسساتِ المالية الإسلامية التي تعتمِدُ المعاييرَ الإسلامية، السيرَ على معاييرِ المحاسبة الدولية وما سِواها في الحالاتِ التي لا تُقدّم فيها بديلاً عن تلك المعاييرِ،ويتجلَّى هذا على سبيل المثال في معيار المحاسبة الدولي رقم (2) "المخزون" ومعيارِ المحاسبة الدولي رقم (19) " منافعُ العاملينَ (تكلفةُ منافعِ الموظفينَ)" بالإضافةِ إلى معيار المحاسبة الدولي رقم (16) "الممتلكاتُ والتجهيزاتُ والمعدَّاتُ".

-   معاييرِ المحاسبة المالية الإسلامية التي تُعالجُ عناصرَ مُشابِهةً لتلكَ التي تشملُها معاييرُ المحاسبةِ الدولية، دونَ أن يحملَ المعيارانِ – قيدَ المقارنةِ – أيّاً مِن أوجُهِ التوافُقِ. ومن الأمثلةِ على ذلك: معيارُ المحاسبةِ المالية الإسلامية رقم (2) "المرابحةُ والمرابحةُ للآمرِ بالشراءِ" الذي يتصدَّى لمعاملاتِ البيع الائتمانيِّ التي يشتري فيها المصرفُ عموماً – سلعةً محدَّدةَ القَدْرِ والصِّفَةِ، بناءً على وعدٍ من العميل بشرائِها من المصرف، مِمّا يُخلِّفُ دَيناً في ذِمَّةِ المشتري مرابحةً. لكنّ هذه الصيغةَ التمويليةَ على الرغمِ مِن أوجه الشَّبَهِ الظاهريةِ  لها مع الإقراضِ بفائدةٍ – هي أبعدُ ما تكونُ عن التعاملِ الربويِّ، فيما إنْ أُحْسِنَ تطبيقُها. ومِن هُنا،فإنّ متطلَّباتِ هذا المعيار لا تتوافقُ ومتطلباتِ معيارِ المحاسبة الدولي رقم (18) "الإيرادُ" لمثل هذا الشكلِ من المعاملاتِ الائتمانية.

الجدولُ رقم (1): علاقةُ المعاييرِ المحاسبيةِ الدوليةِ بالمعايير المحاسبية الإسلامية

المعايير المحاسبية الدولية التي تستخدمها المحاسبة الإسلامية لأنها لا تُخالف الشريعة

المعايير المحاسبية الدولية التي لا تستخدمها المحاسبة الإسلامية

المعايير الإسلامية التي تنفرد بها المؤسسات المالية الإسلامية

ü   رقم (2) "المخزون"؛

ü  رقم (19) "منافع العاملين (تكلفة منافع الموظفين)"؛

ü  رقم (16) "الممتلكات والتجهيزات والمعدات".

 

ü   رقم (1) "عرض القوائم المالية"؛

ü  رقم (7) "قائمة التدفقات النقدية"؛

ü  رقم (8) "السياسات المحاسبية، والتغيرات في التقديرات الأخطاء المحاسبية والأخطاء"؛

ü  رقم (10) "الأحداث اللاحقة لتاريخ الميزانية"؛

ü   رقم (18) "الإيراد"؛

ü  رقم (24) "الإفصاح عن الأطراف ذات العلاقة"؛

ü  رقم (37) "المخصصات والمطلوبات المحتملة والموجودات المحتملة"؛

ü   رقم (23) تكاليف الاقتراض.

ü  رقم (1) "العرض والإفصاح العام في القوائم المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية"؛

ü  رقم (2) "المرابحة والمرابحة للآمر بالشراء"؛

ü   رقم (3) "التمويل بالمضاربة"؛

ü   رقم (4) "التمويل بالمشاركة"؛

ü   رقم (9) "الزكاة".

ü   رقم (12) "العرض والإفصاح العام في القوائم المالية لشركات التأمين الإسلامية"؛

 

 

المَصدَر: من إعدادِ الباحثة.

ثالثاً: فوائدُ تطبيقِ المعاييرِ المحاسبيةِ الدوليةِ مِن قِبَلِ المؤسساتِ الماليةِ الإسلاميةِ

بما أنّ الهيئةَ AAOIFIتعتمدُ أساساً في إصدارِ معاييرها على المعايير المحاسبية الدولية التي تلقَى قَبولاً مِن طرفِ كلِّ الدول، وتسعى إلى تطبيقِها بما تضمنُ من توحيدٍ لِطُرقِ العَرْضِ والإفصاح المحاسبيِّ. فتطبيقُ المعاييرِ المحاسبية الدولية للمصارف الإسلامية يُحقِّقُ بعضَ المميزات لهذه الأخيرةِ نذكرُ منها[2]

-   إنّ استخدامَ إطارٍ محاسبيٍّ مشتركٍ للمنتجاتِ والمعاملات المالية الإسلامية ونظيرتها التقليدية مِن شأنِه تعزيزُ الشفافيةِ، وقابليةِ التقارير المالية للمقارنةِ على المستوى الدوليِّ، ما يُسهِمُ في تقديمِ دُفعَةٍ مُهمَّةٍ لِمَزيدٍ من الاستثمارِ في القطاع وتطويره؛

-   هناك العديدُ من الأُطرِ المحاسبية الممكنةِ للمصارف الإسلامية، وعلى الرغم من أنّها صُمِّمَتْ للمؤسساتِ المستخدمةِ للأدواتِ الماليةِ الممتثِّلة للشريعةِ، لكنَّ المعاييرَ المحاسبيةَ الدوليةَ تتمتَّعُ بالاعترافِ والاستخدام على المستوى الدوليِّ ما يجعلُها الإطارَ الأنسبَ للمؤسساتِ العالَميةِ ذاتِ المنتجاتِ الإسلامية، وغير الإسلامية، وأصحابِ المصالح مُتعدِّدي الجنسياتِ؛

إنّ طبيعةَ المعاييرِ المحاسبية الدولية القائمةِ على المبادئ تُمكِّنُ من الاعترافِ، القياس، والإفصاح عن الجوهر الاقتصاديِّ للمنتجاتِ، والمعاملات الإسلامية، وأصحاب المصالح متعددي الجنسياتِ.

رابعاً: الاختلافاتُ الأساسيةُ بينَ المعاييرِ المحاسبيةِ الدوليةِ ومعاييرِ المحاسبةِ الإسلاميةِ

إنَّ هناكَ اختلافاتٍ أساسيةً بينَ المعاييرِ المحاسبية الدولية والمعايير الإسلامية، يُمكِنُ تِبيانُ هذه الاختلافاتِ في الجدولِ التالي:

الجدول رقم (2) : الاختلافات الأساسية بين المعايير المحاسبية الدولية ومعايير المحاسبة الإسلامية

 

المعايير المحاسبية الإسلامية

المعايير المحاسبية الدولية

الاختلاف في العلاقات التعاقدية

الاعتماد على أساس المشاركة في الربح والخسارة وتحمُّل المخاطر

الاعتماد أساس الفائدة على الاقتراض والإقراض (علاقة الدائنية والمديونية).

الاختلاف في أهداف مستخدمي القوائم المالية

يتركز الاهتمام في الأساس على المعلومات غير المالية؛ كامتثال المؤسسات المالية لمبادئ الشريعة وإرضاء الله عزّ جلّ؛ من خلال الاستثمار، والتعامل الحلال. بالإضافة إلى المعلومات المالية بغرض تنمية أموالهم، و تحقيق دخل ملائم على الاستثمار.

الحصول على معلومات مفيدة في اتخاذ القرار حول التخصيص الكفء لمواردهم في استخدامات أكثر ربحية؛حيث تُركِّز على تحديد الأحداث، والمعاملات الاقتصادية؛ بغرض تلبية الحاجة من المعلومات المالية.

الاختلاف في المجالات التي تشملها المعايير

-خاصة بالصناعة المصرفية الإسلامية؛

-تركِّز على متطلبات الممارسات المالية الإسلامية.

-خاصة بالأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بكاملها؛

-تكون المعايير بصورة عامة، ومعظمها غير خاص بصناعة محددة.

 

المَصدَر: من إعدادِ الباحثةِ

إنّ هناكَ اختلافاتٍ جوهريةً بين المعاييرِ المحاسبية الإسلامية والمعايير المحاسبية الدولية؛ حيث تسعى هيئةُ المحاسبةِ والمراجعة إلى إصدار مجموعةٍ من المعايير المحاسبية التي تضمنُ: أنَّ تَعامُلَ المؤسساتِ المالية موافقةً للشريعةِ، وتُلبِّي حاجاتِ مُستخدمي القوائمِ المالية خاصَّةً المعلوماتِ غير المالية، بالإضافة إلى اعتبارِها خاصَّة فقط بالصناعةِ المالية الإسلامية، في حين أنّ المعاييرَ المحاسبية الدولية هي معاييرُ عامَّةٌ يُمكِنُ لكلِّ المؤسساتِ تطبيقُها وتُلبِّي حاجةَ مستخدمي القوائمِ المالية من المعلومةِ المالية.

 

خاتمةٌ

إنّ أساسَ إعدادِ المعايير المحاسبية الإسلامية يعتمِدُ في الجانبِ المحاسبيِّ على المعاييرِ المحاسبية الدولية؛حيث يتمُّ تطبيقُ المعاييرِ التي لا تتعارضُ مع تعاليمِ الشريعة الإسلامية، وفي المقابلِ إصدارُ معاييرَ جديدةٍ في المسائل الجوهريةِ التي يكون فيها اختلافٌ.

إنّ المعاييرَ المحاسبية الإسلامية التي يتمُّ إصدارُها مِن قِبَلِ هيئةِ المحاسبة والمراجعة غيرُ مُلْزِمَةٍ لكلِّ المؤسساتِ المالية الإسلامية ولا تَلقى قَبولاً عامّاً. وأنّ هناكَ اختلافاتٍ جوهريةً بين المعاييرِ الإسلاميةِ، والمعاييرِ الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة الدولية، وستظلُّ هذه الاختلافاتُ قائمةً بسببِ الفرقٍ الجوهريِّ بين الممارساتِ المصرفية والمالية التقليدية، والممارساتِ المصرفية والمالية الإسلامية،كما أنّ الفُروقَ الفِكريةَ بين الممارساتِ التقليدية والإسلامية تعني أنّ مجموعتي المعاييرِ لهما مُسوِّغٌ لوجودِها والأساسُ العمليُّ والتطبيقيُّ الذي تَستمِدُّ منه استمرارَها.

وفي ظلِّ مطالَبةِ بعضِ البلدانِ التي تُوجد فيها المؤسساتُ المالية الإسلامية بضرورةِ إعدادِ قوائمِها المالية وفقاً لمتطلباتِ المعاييرِ المحاسبية الدولية، فإنّ إمكانَ مقارنةِ القوائم المالية للمؤسسات المالية الإسلامية في كلِّ البلدان التي تُوجدُ فيها غيرُ ممكنةٍ في ظلِّ اختلافِ أساسِ إعدادِها، فيجبُ على مجلسِ المعايير المحاسبية الدولية الاعترافُ بأهميةِ وخصوصيةِ المؤسسات المالية الإسلامية، وإصدارُ مجموعةٍ من المعايير الخاصّةِ بالمؤسسات المالية الإسلامية التي تتوافق مع الشريعةِ الغرّاء؛ مِمّا يُحقِّقُ توحيدَ الممارساتِ المحاسبية في كلِّ البلدانِ مهما كانت طبيعةُ النشاطِ وخُصوصيتُه والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

 

 

 



[1]- محمد مجد الدين باكير، مقال منشور في مجلة المستثمرون "متخصصة بشؤون البنوك والمؤسسات المالية"، المطلع عليه بتاريخ 01/09/2014، في الموقع:                                http://mosgcc.com/mos/magazine/article.php?storyid=1236تاريخ الاطلاع:14-3-2015.

[2]- بدرة بن تومي، آثار تطبيق المعايير المحاسبية الدولية( IAS/ IFRS) على العرض والإفصاح في القوائم المالية للمصارف الإسلامية، رسالة ماجستير في العلوم التجارية، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة سطيف-1-، 2013، ص 106.



[i]- معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية الاسلامية، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية، البحرين، 2007.

[ii]- المرجع نفسه.