العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

أثرُ الأزمةِ الماليةِ (2008م) (أزمة الرهنِ العقاريِّ) على اقتصادياتِ الدولِ الناميةِ (العربيةِ)عامَّةً وعلى الاقتصادِ الجزائريِّ خاصَّةً

بعيليش عائشة

أستاذةٌ مساعدةٌ كليةُ العلومِ الاقتصاديةِ وعلومِ التسييرِ جامعة جيلالي اليابس-سيدي بلعباس-

إنّالأزمةَالماليةَالعالَميةَ،وماترتَّبعنهامِنتقلصِالطلبِونقصِسيولةٍ،كانلها انعكاساتٌ مباشرةًوغيرَمباشرةٍعلىاقتصادياتِالعالَمالمختلفةِتفاوتتُفيحِدَّتِهامنبلدٍلآخرَ،وهذاتبعاًلطبيعةِ الروابطالتيتقومُبينَالولاياتِالمتحدةِالأمريكيةِوبقيةاقتصادياتِالعالَم.و يظلُّ السؤالُ الواردُ والمعروضُ لدى الكثيرينَ عن أسبابِ التأثيرِ السلبيِّ لدولِ العالَم بصفةٍ عامَّةٍ و الدولِ العربيةِ بصفةٍ خاصَّةٍ، بالتداعياتِ السلبيةِ لأزمةِ قروضِ الرهنِ العقاريِّ الأمريكيةِ، خاصَّة مع وصولِ التأثيرِ السلبيِّ لدولِ تعاملُها التجاريُّ مع الولاياتِ المتحدةِ مَحدودٌ مثل السودانِ، و اليمن، و سوريةَ، و تُونس، و المغرِب، و موريتانيا؟ 

تأثيرُ أزمةِ الائتمانِ على الجزائرِ

 مِمّا لا شكَ فيه أنَّ الاقتصادَ الجزائريَّ كغيرِه من الاقتصادياتِ العالَمية قد تأثّرَ بالأزمةِ الاقتصاديةِ العالَميةِ، وإنْ كانَ بنسبةٍ أقل مقارنةً بالدولِ الأُخرى و ذلك للأسبابِ التالية[1]:          

1.   عدمِ وجودِ سوقٍ ماليةٍ بالمعنى الفعليِّ فيالجزائرِ.

2.   عدمِ وجودِ ارتباطاتٍ مصرفيةٍ للبنوكِ الجزائريةِ مع البنوكِ العالَميةِبالشكلِ الذي يُؤثِّرُ عليها.

3.   انغلاقِ الاقتصادِ الجزائريِّ بشكلٍ نسبيٍّ على الاقتصادِ العالَميِّ؛ ذلك أنَّالإنتاجَ الجزائريَّ لا يعتمدُ على التصديرِ باستثناءِ المحروقاتِ و ذلك ما يَجعلهُ في مأمَنٍ مِن أي كسادٍقد يُصيبُ الاقتصادَ العالَميّ والكثيرَ من الدولِ التي تعتمدُ على صادراتٍ قد تتأثَّرُ بالركودِوالكسادِ في الدولِ المستهلكةِ لِمُنتجاتِها.

4.   اعتمادِ الحكومةِ الجزائريةِ على مُوازنةٍ بسعرٍ مرجعيٍّ يقلُّ كثيراً عن أسعارِالسوقِ؛ وهذا ما يُجنِّبُهاأيَّ انعكاساتٍ في حالةِ انخفاضِ أسعارِالبترول.

هناك بعضُ الجوانبِ الأساسيةِ لتأثُّرِ الاقتصادِ الجزائريِّ بالأزمةِ؛ منها الاستثمارُ الأجنبيُّ، قطاعُ المحروقاتِ و أسعارُ الصرفِ، والقطاعُ المصرفيُّ، و التضخمُ، و البطالةُ:

1)-الاستثماراتُ الأجنبيةُ:إنّتحوُّلَالأزمةِالماليةِالعالَميةإلىأزمةٍاقتصاديةٍ(أزمةكسادٍ)،أدّىإلىتراجعٍحادٍّفيوتيرةِ الاستثماراتِالأجنبيةِبسببِالممارساتِالحمائية.فكانحجمُ الاستثماراتِ الأجنبيةِ قد شهِدَ تراجُعاً خلال المدةِ من(2008م)  وحتى عام(2010م) لكنه في عام (2011م) تحسَّن إلى حدٍّ كبيرٍ ليصلَ إلى 570 مليار دولارٍ خلال ِالأشهرِ الستَّةِ الأُولى مُقابل 291 مليار دولار عام (2010م)، هذا التحسُّنُ يُعزى إلى مجموعةٍ من التعديلاتِ على قوانينِ الاستثمارِ وكذلك الدعمِ الحكوميِّ.

 2)-تقلُّصُصادراتِالجزائرِمِنالمَحروقاتِوتدهورُمستوىإيراداتِها:إنّتأثُّرَالاقتصادِالجزائريِّبالأزمةِالماليةِالعالَميةِمرتبطٌأساساً بتقلُّصِالطلبِالعالَميِّ علىالنفطِ، ودخولِالاقتصادِالعالَميِّحالةً مِنالركودِ؛ فقدتضافرتْجملةٌمِنالعواملِمُسبِّبةًانخفاضَأسعارالنفطِ؛ فانخفاضُمستوىالنموِّ الاقتصاديِّفيكلٍّمِنالولاياتِالمتحدةِالأمريكيةِ،الصينِ،اليابانوالهندِبسببِالأزمةِالماليةالعالَميةِ أثَّرسلباًعلىمستوىالطلبِ.

الجدول رقم (01): سعر البترول (دولار للبرميل)

2011

2010

2009

2008

2007

2006

2005

2004

2003

2002

2001

2000

112,94

80,15

62,25

99,97

74,95

65,85

54,64

38,66

29,03

25,2

24,8

28,5

 

المصدر:WWW.ONS.dz

    الجدول رقم (02):سعر البترول خلال سنة 2008 (دولار للبرميل)

18نوفمبر

16أكتوبر

11أكتوبر

15سبتمبر

11أوت

24جويلية

11جويلية

03جويلية

26جوان

22ماي

 21ماي

 09ماي

مارس

يناير

54

70

77,7

100

112

125

147,27

145

140

135

130

125

110

100

 

 

 3)-احتياطاتُ الصرفِ:إنَّأخطرَالانعكاساتِلأزمةِ  (2008م)  بالنسبة للجزائر  تمثَّلت فيتدنِّيإيراداتِالبلدِمنالعُملاتِالصعبةِالمتأتيةِمنتصديرِالمحروقاتِ؛فقد عرفَت احتياطاتُ الصرفِ ارتفاعاتٍ قياسيةً طيلةَ فترةِ (2005/2008) بسببِ الارتفاعِ المستمرِّ في مداخيلِ صادراتِ المحروقاتِ و الراجعِ إلى الارتفاعِ الكبيرِ في أسعارِ هذه الأخيرةِ؛ فقد بلغتْ احتياطاتُ الصرفِ الجزائرية ما قيمتُه 143.1 مليار دولارٍ مع نِهايةِ سنة (2008) مقابل 110.18 مليار دولارِ سنة*. و لقد كانت للأزمةِ الماليةِ العالَميةِ انعكاساتٌ ماليةٌ على الجزائرِ؛ إذ شهدتْ إيراداتُها مِن العملةِ الصعبةِ تقلصاً معتبراً، و ازدادَ الوضعُ خطورةً في ظلِّ انخفاضِ معدلِ صرفِ الدولارِ باعتبارِه عملةَ تسعيرِ البترولِ، في الوقتِ ذاتِه تُسدَّدُ فاتورةُ الوارداتِ بعملة الأورو المتصعِّد[2].  

4)- انخفاضُأسعارِالمنتجاتِالمستوردةِوتزايدُفاتورةِالوارداتِالجزائريةِ: إنَّ انخفاضَأسعارِ العديدِمنالمنتجاتِ(القمح،السكر،الحديد،الحليب... ) بفعلِ الأزمةِالماليةالعالَميةِ، وتحوِّلهاإلىحالةٍمنالركودِالاقتصاديِّ  وكانبالإمكانِأنْيُعدِّلَهذاالانخفاضُمن انخفاضِإيراداتِالجزائرِمِنالعملاتِالصعبةِ. إلاأنَّالسُّلطاتِالجزائريةَوحِفاظاً علىاحتياطيّالبلدِ مِنالعملاتِالصعبةِلجأتْإلىتخفيضِقيمةِالدينارِالجزائريِّللتأثيرِعلىالطلبِعلىالوارداتِ،ومِن ثَمَّالإبقاءِ علىفاتورةِالاستيرادِعلىالأقلِّعندمستواهاالسابقِ[3].

5)-القطاعُ المصرفيُّ:بادىء ذي بَدءٍيُمكنُالقولُأنّالنظامالماليَّوالمصرفيَّالجزائريَّفيمنأىًعنالأزمةِالماليةِ العالَميةِ؛ نظراً لعدمِ مخاطرةِ البنوكِ في مجالِ التوظيفِ الماليِّ، فضلاً عن عدمِ ارتباطِ بنوكِ الجزائرِ بشبكاتٍ وتعاملاتٍ خارجيةٍ)؛  فالبنوكُالجزائريةُهيبنوكُتجزئةٍ،وأنّالقروضَالمقدمَّةَللأفرادِلاتُشكِّلُإلاّنسبةًمحدودةً لاتتعدى10 %  مِنحافظةِالبنوكِالجزائريةِ،وهيبنوكٌفيأغلبِهاعموميةٌلاتُمارسُأعمالَ المضاربةِ. بالنسبةِلبورصةِالجزائرِفإنوضعَهاالحاليَّلايسمحُلهابدخولِالأسواقِالعالَمية،ومِنثَمَّ فمِنهذاالجانبِلايُمكِنُللأزمةِالمالية الدوليةِأنتُؤثِّرعلىالاقتصادِالجزائريِّ.

       6)-التضخُّم: لقد سمحَت السياسةُ النقديةُ المطبقةُ خلال الفترةِ الممتدةِ بين( 2005 و 2008) و الرامية إلى التحكُّمِ في التضخُّمِ باحتواءِ التوسُّعِ المتفاقِم للتدفقاتِ النقديةِ، والحدِّ مِن انعكاساتِها على الأسعارِ، و قد كان المعدَّلُ المتوسِّطُ للتضخُّم طيلةَ هذه  الفترةِ 2.8 %، و يُعتبرُ ارتفاعُ التضخُّمِ خلالَ سنتَي (2007 و 2008) على التوالي 3 % و 3.4 % بنسبةٍ تفوقُ بقليلٍ مِن النسبةِ المحقَّقةِ في سنة( 2005) التي كانت 2.6 %، ضمنَ سياقٍ مُتَّسِمٍ بالانخفاضِ الشديدِ لقيمةِ الدينارِ، و الاستمرار ِالقويِّ لعواملِ التفاقُم (ارتفاع الأجور بدايةً من السداسيّ الثاني مِن سنة (2006) و الارتفاعِ المستمرِّ في ميزانيةِ الاستثماراتِ العموميةِ)، و بسببِ هذه السياسةِ النقديةِ الرشيدةِ لم يكُن للأزمةِ الماليةِ تأثيرٌ يُذكَرُ على مستوى التضخُّمِ[4].

7) البطالة:

2014

2013

2012

2011

2010

2009

2008

2007

2006

2005

2004

2003

2002

2001

2000

9,8

9,9

10

10

10

10,2

11,3

13,8

12,27

,,

17,7

23,72

,,

27,3

28,89

 

الجدول رقم (11): معدل البطالة %     المصدر:WWW.ONS.dz

     كما نلحظُ من الجدولِ: أنّ مُعدَّلَ البطالةِ في انخفاضٍ مستمرٍّ،و لم يتأثَّرْ بالأزمةِ كما حدَث في الدولِ الكُبرى؛ حيثُ انتشرتِ البطالةُ نتيجةً لأزمةِ (2008).

      وتُثبتُ هذه النتائجُ التي خالفتِ العديدَ مِن التقديراتِ السلبيةِ في مُقدمتِها تقديراتِ صندوقِ النقدِ الدوليِّ رغمَ التراجعِ الطفيفِ في النموِّ، إلا أنه ظلَّ أدنى مِمّا تعرّضتْ له بقيَّةُ الاقتصادياتِ حولَ العالَم؛ وهو ما يُؤكِّدُ على توافُرِ قُدرةٍ أكبرَ لدى الاقتصادِ الجزائريِّ، تستندُ إلى مَلاءةٍ ماليةٍ تتمتَّعُ بفوائضَ جيّدةٍ، ومديونيةٍ تُعدُّ مِن أدنى المديونياتِ مقارنةً ببقيةِ الاقتصادياتِ الرئيسة .

الخلاصة:

          لقدكانتْآثار الأزمةِالماليةِالعالَميةِالتيانطلقتْمِنالولاياتِالمتحدةِالأمريكيةِ، وانتشرتفي بقيةِاقتصادياتِالعالَمآثاراًبالغةَالخُطورةِتوقَّفَتحِدَّتُهاوسرعةُانتشارِهاعلىمدىالترابطِالموجودِ بينَاقتصادياتِالعالَمالمختلفةِ.

     بالنسبةِللجزائر-ومنحُسنِحظِّها والحمدُ للهِ-فإنَّضَعفَارتباطِنظامِهاالماليِّبالنظامِالماليِّالعالَميِّ، والذييظهرُفيانعدامِالعلاقاتِبينالبنوكِالجزائريةِوالبنوكِالعالَميةفيمايخصُّالتعاملَفيالأصولِ الماليةِالمشتقاتِالمختلفةِوقاهامِنآثارِهذهالأزمةِ. علىصعيدٍماليٍّآخرَ فقدأظهرتْطريقةُتسييرِاحتياطياتِالصرفِالجزائريةِجَدواهاإلىحدٍّ كبيرٍ،فبقيتْفيمنأىًعنالانعكاساتِالسلبيةِللأزمةِالماليةِالعالَميةِ.

المراجع:

1-    عبد الرحمان مغاري- عنوان المداخلة: انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الجزائري -أيام 20-21 أكتوبر 2009. الملتقىالعلميالدولي حول الأزمة لمالية و الاقتصادية الدولية و الحوكمة العالمية

2-    فريد كورتل، كمال رزيق، الأزمة المالية : مفهومها، أسبابها و انعكاساتها على البلدان العربية ، المؤتمر العلمي الثالث حول: الأزمة المالية العالمية و انعكاساتها على الدول –التحديات و الأفاق المستقبلية-( الأردن، جامعة الإسراء الخاصة بالاشتراك مع كلية بغداد للعلوم الاقتصادية ، 28-29 أفريل 2009).

3-    ولد محمد عيسى محمد محمود- عنوان المداخلة: آثار و انعكاسات الأزمة المالية و الاقتصادية على الاقتصاديات العربية-أيام 20-21 أكتوبر 2009. الملتقىالعلميالدولي حول الأزمة لمالية و الاقتصادية الدولية و الحوكمة العالمية

4-    أ. قانهزكي( جامعةمحمدبوقرة- بومرداس)- تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الجزائري-أبحاث اقتصادية و إدارية- -العدد التاسع جوان –جامعة محمد خيضر-بسكرة-كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير

5-    أ.دمفتاحصالح-الأزمة المالية العالمية-أبحاثاقتصاديةوإدارية- العددالثامنديسمبر2010-جامعةمحمدخيضربسكرة- كليةالعلومالاقتصاديةوالتجاريةوعلومالتسيير.

6-    أ.زايديعبدالسلام/ مقرانيزيد-انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاديات المغاربية (الجزائر، تونس، المغرب، ليبيا، مصر).

7-    أ.د.سعيد سامي الحلاق-د.عامر يوسف العتوم-الأزمة المالية العالمية بين المنظور الوضعي و الاسلامي-جامعة اليرموك-2010.



[1].دمفتاحصالح-الأزمة المالية العالمية-أبحاثاقتصاديةوإدارية- العددالثامنديسمبر2010-جامعةمحمدخيضربسكرة- كليةالعلومالاقتصاديةوالتجاريةوعلومالتسيير.- ص15.

[2]-.أ. قانهزكي( جامعةمحمدبوقرة- بومرداس)- تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الجزائري-أبحاث اقتصادية و إدارية- -العدد التاسع جوان –جامعة محمد خيضر-بسكرة-كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير-ص21.

[3]- عبد الرحمان مغاري- عنوان المداخلة: انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الجزائري -أيام 20-21 أكتوبر 2009.الملتقىالعلميالدولي حول الأزمة لمالية و الاقتصادية الدولية و الحوكمة العالمية - ص5.

[4]-.أ. قانهزكي- مرجع سابق-ص9.