العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

آفاق صناعة التَّمويل الإسلامي

حسين عبد المطلب الأسرج

باحث اقتصادي أول ومدير إدارة بوزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية

تحقِّقُ صناعةُ التَّمويلِ الإسلامي نجاحاً تلو الآخر، وتتَّسع انتشاراً، وتبلغُ مناطقَ ودول لم يكن ليخطر على بالِ أحدٍ أنَّها يمكن تعمل بقواعد التَّمويل الإسلامي والسَّندات والصُّكوك الإسلاميَّة، مثل اليابان وبعض دول أميركا اللاتينية والدُّول الأوروبيَّة، بل إنَّ التَّجارب الأوربية، بدءً من بريطانيا، وسويسرا، ولوكسومبورغ، وفرنسا وألمانيا وإيرلندا، تؤكِّد على أنَّ حكومات وبرلمانات هذه الدُّول، هي التي كانت لها الدَّورُ الفاصلُ في ظهورِ البنوكِ الإسلاميَّة في دولها، وذلكَ من خلالِ سَنِّ قوانين خاصة بالبنوك الإسلاميَّة، وبدعمٍ من البنوكِ المركزيَّةِ التي تعتبر أنَّ سَنَّ قوانين خاصَّة بالبنوك الإسلاميَّة، سيزيد من تدفُّقِ الاستثمارات الأجنبيَّة، وخلق دينامية اقتصاديَّة ماليَّة تتَّسمٌ بتنوُّعِ المنتوجاتِ الماليَّة، وكذلك باعتبارها نظاماً ماليَّاً "أخلاقيَّاً" يراعي احتياجات العملاء.

وتوجد في بريطانيا 12 جامعة حكوميَّة تدرِّسُ الماليَّة الإسلاميَّة، وفي فرنسا 4 جامعاتٍ حكوميَّةٍ، وفي سويسرا ولوكسومبورغ جامعةٌ واحدة، حيثُ ساهمَ هذا الدَّعمُ الحكوميُّ في التَّعريفِ بالماليَّةِ الإسلاميَّة العالميَّةِ وذلكَ من خلالِ الأبحاثِ الجَّامعيَّةِ والأكاديميَّةِ التي تستحوذُ فيها اللُّغة الإنجليزيَّة على 75% من مجموعِ الأبحاثِ العالميَّةِ، واللُّغةُ الفرنسيَّةُ على 5% بينما اللُّغة العربيَّةُ على 20%.

وقامت بريطانيا في 2014 بإصدارٍ تجريبيٍّ للصُّكوكِ بقيمة 200 مليونِ جنيهٍ إسترليني، حيثُ شهدت الصُّكوك إقبالاً كبيراً تجاوزَّ عشرة أضعاف، وقد أبدى عددٌ من المسؤولين البريطانيين ارتياحَهم لنجاحِ هذهِ التَّجربةِ.

يبدو مستقبلُ التَّمويلِ الإسلاميِّ مشرقاً، لكنَّ مدى ذلكَ يعتمدُ على قدرةِ الصِّناعةِ على تطويرِ منتجاتٍ جديدةٍ وإنشاءِ مؤسَّساتٍ إقليميَّةٍ قابلةٍ للتَّطبيقِ، فمعَ نموِّ القطَّاعِ، يجب أن يُقِرَّ التَّمويلُ الإسلاميُّ بالأخطارِ الفعليَّةِ في المجتمعِ والاقتصادِ، وأن يطوِّرَ أساليب أفضل لتقييمِ وإدارةِ المخاطرِ.

وحسب تقريرٍ لبيتِ التَّمويل الكويتي (بيتك) فإنَّ صناعةَ التَّمويلِ الإسلاميِّ العالميَّة بلغت 1,9 تريليون دولار من حيثُ الأصولِ في نهايةِ النِّصفِ الأوَّلِ من عام 2014 بمعدَّل نموٍّ سنويٍّ مركَّبٍ بنسبةِ 9,16 في المئة خلالَ السَّنوات الخمس الماضية. وذكرَ التَّقرير أنَّ قيمة الأصول المصرفيَّة الإسلاميَّة العالميَّة بلغت 5,1 تريليون دولار خلالَ نفسِ الفترة، بينما بلغت إصدارات الصُّكوك الجَّديدة نحو 2,66 مليار دولار حيثُ أنَّ قطاعي التَّمويل الإسلامي هما الأصولُ المصرفيَّةِ الإسلاميَّة، والصُّكوك. كما ارتفعَ عددُ الصَّناديقِ الإسلاميَّة عالميَّاً إلى حوالي 1069 صندوقٍ بعدَ إضافةِ نحو 20 صندوقٍ جديدٍ خلال الأشهر السِّتةِ الأولى من 2014، وبيَّنَ التَّقريرُ أنَّ صناعةَ إدارةِ الأصولِ المتوافقةِ مع أحكامِ الشَّريعة الإسلاميَّة سجَّلت رقماً عالميَّاً قياسيَّاً جديداً نهاية يونيو 2014 مسجِّلةً 75,1 مليار دولار، منهم الأصول المدارة بزيادةٍ قدرُها 4,9 في المئة عن نهاية العام 2013.

وقد نمت أصول التَّمويل الإسلامي في العَقدِ الماضي بمعدَّلاتٍ تتألَّفُ من خانتين، حيثُ انتقلت من نحو 200 مليار دولار أمريكي في عام 2003 إلى ما يقدَّر بنحوِ 1,8 تريليون دولار في نهاية 2013، ويُتَوَقَّع أن يصلَ إلى 4,2 تريليون دولار سنةَ 2020 وفقاً لعددٍ من الدِّراسات المتخصِّصةِ، ورغم هذا الفارقِ المتزايدِ، فإنَّ أصولَ التَّمويلِ الإسلاميِّ لا تزالُ مركَّزةً في دولِ مجلسِ التَّعاونِ الخليجي، وإيران، وماليزيا، وتمثِّلُ أقلَّ من 1% من الأصولِ الماليَّةِ العالميَّةِ.

ففي منطقةِ الخليجِ، حيثُ تترسَّخُ صناعةُ الصَّيرفة الإسلاميَّة بشكلٍ كبيرٍ، تزدادُ أعدادُ المصارفِ والبنوكِ الإسلاميَّة يوماً بعدَ آخر، بل وتتَّسعُ ظاهرةُ قيامِ البنوكِ التَّقليدية بفتحِ نوافذ وفروع إسلاميَّة تابعةٍ لها بشكلٍ لافتٍ، وبصورةٍ واضحةٍ أكثر من أيِّ وقتٍ مضى. ويُقدَّرُ عددُ المصارفِ الإسلاميَّة العاملةِ في دولِ مجلسِ التَّعاونِ الخليجي بنحو 50 مصرفٍ، تمتلكُ قرابةَ 400 مليار دولار على شكلِ أصولٍ متوافقةٍ معَ أحكامِ الشَّريعة الإسلاميَّة.

ويشملُ التَّمويلُ الإسلاميُّ حاليَّاً أنشطةَ الصَّيرفة، وَالتَّأجيرِ، وأسواقِ الصُّكوكِ (السَّندات) والأسهم، وصناديقِ الاستثمارِ، والتَّأمينِ "التَّكافُل" والتَّمويل متناهي الصِّغر، لكنَّ أصولَ الصَّيرفة وَالصُّكوكِ تُمثِّلُ حوالي 95% من مجموعِ أصولِ التَّمويلِ الإسلامي.

وهذا التَّوسُّع في صناعةِ التَّمويلِ الإسلامي يتميَّزُ باتِّساع الرُّقعةِ الجُّغرافيَّةِ، فنطاقُ خدماتِهِ يشملُ العملاء من الهيئاتِ السِّياديَّةِ والشَّركاتِ، كما أنَّ المؤسَّسات الماليَّة الإسلاميَّة أظهرت أنَّ لديها القُدرة والرَّغبة في ابتكارِ منتجاتِها.

وعلى سبيلِ المثالِ، تَفَوَّقَ أداءُ الصَّيرفة الإسلاميَّة على الصَّيرفة التَّقليدية على مدارِ العَقدِ الماضي، حيثُ تجاوزَ معدَّلُ نفادِها إلى الأسواقِ 15% في اثني عشر بلدٍ من بلدانِ الشَّرقِ الأوسطِ وآسيا، وعلى مدارِ نفسِ الفترة، زادَ إصدارُ الصُّكوكِ عشرين ضعفاً لتصلَ قيمتُهُ إلى 120 مليار دولار في عام 2013، وتُواصِلُ قاعدَّة المُصْدرين التَّوسُّعَ مع إصداراتٍ جديدةٍ في إفريقيا، وشرقِ آسيا وأوروبا.

وتختلفُ الصَّيرفة الإسلاميَّة عن الصَّيرفة التَّقليديَّة من عدَّة أوجهٍ، فعلى خلافِ البنوكِ التَّقليديَّةِ التي تعمل على أساس الاقتراض والإقراض بأسعار فائدةٍ سابقةِ التَّحديد، يأتي تمويلُ البنوكِ الإسلاميَّةِ من الحسابات الجَّارية التي لا تدرُّ فوائد أو حساباتِ الاستثمارِ المشارِكَةِ في الأرباحِ؛ حيثُ يحصلُ صاحبُ الحسابِ على عائدٍ يتحدَّدُ لاحقاً حسبَ ربحيَّةِ البنوكِ. وعلى جانبِ الأصولِ، تستخدمُ البنوكُ الإسلاميَّةُ عدداً من العُقُودِ، مثلُ عقودِ البيعِ معَ هامشِ ربحٍ "المرابحة"، والتَّأجير "الإجارة"، والمشاركة في الأرباحِ والخسائرِ "المشاركة"، والمشاركة في الأرباحِ وتحمُّل الخسائر "المضاربة"، والخدمات القائمة على الرُّسوم "الوكالة". ويتعيَّنُ وجودُ أصلٍ أساسيٍّ في كلِّ أعمالِ الصَّيرفةِ القائمة على البيعِ أو التَّأجيرِ، على عكسِ الصَّيرفةِ التَّقليديَّةِ التي تقتصرُ أهميَّةُ الأصلِ فيها على كونِهِ ضماناً إضافيَّاً، لكنَّهُ لا يشكِّلُ بالضَّرورةِ جزءاً من معاملةِ الإقراضِ.

وتنشأً عن عمليَّات البنوكِ الإسلاميَّة مجموعةٌ متفرِّدةٌ منَ المخاطرِ، بالإضافةِ إلى المخاطرِ المعتادة التي تُصاحب الأنشطةَ المصرفيَّةَ، مثلُ مخاطرِ الائتمانِ والسُّوقِ والسُّيولةِ وَالتَّشغيلِ والمخاطرِ القانونيَّةِ، وتتضمَّنُ هذهِ المخاطر المتفرِّدةُ ما يلي:

• مخاطرُ عدم مطابقةِ الشَّريعة (Shari’ah compliance risk): تنشأ عن احتمالِ ألَّا يتمَّ إقرارُ المنتجاتِ المعروضةِ على العملاءِ بعدَ صدورِها باعتبارِها غيرَ مطابقةٍ لأحكامِ الشَّريعة.

• المخاطر التِّجاريَّة المنقولة (Displaced commercial risk): تنشأ عن توقُّعِ أصحابِ الحساباتِ الاستثماريَّة المشاركةِ في الأرباحِ أن تدرَّ عليهم هذهِ الحساباتُ عائداً مماثلاً لما تقدِّمُهُ البنوكُ التَّقليديَّةُ، رغمَ ما يُفترضُ من اختلافِ العائدِ في هذهِ الحالةِ تبعاً لربحيَّةِ الاستثمارات، ممَّا قد يضطرُّ مساهمو البنكِ إلى التَّنازلِ عن جزءٍ من أرباحِهم.

• مخاطرُ الاستثمارِ في حقوقِ الملكيَّةِ (Equity investment risk): تنشأ عن أدواتِ التَّمويلِ معَ المشاركةِ في الأرباحِ، وهي أدواتٌ تنفردُ بها الصَّيرفةُ الإسلاميَّةُ.

وتواجهُ هذه الصِّناعة مخاطرَ إضافيَّةً أيضاً، تتعلَّقُ بنموذجِ العملِ، وبطبيعتها كصناعةٍ وليدةٍ. فعلى سبيلِ المثالِ، تنطوي إدارةُ مخاطرِ السِّيولة على صعوبةٍ أكبر بالنِّسبةِ للبنوكِ الإسلاميَّةِ عندما تكونُ الأسواق الماليَّةُ وتسهيلات المقرِضِ الأخير المطابقةِ للشَّريعةِ محدودة أو معدومة. فنظراً لاشتراطِ قيامِ المعاملات على أصولٍ أساسيَّةٍ، أصبحت المعاملات معقَّدة، كما أصبحت هناكَ هياكلٌ مؤسَّسيَّةٌ تضِّمُّ شركاتٍ غير ماليَّة إلى المجموعات.

وتثيرُ هذهِ الاختلافات قضايا محدَّدة تتعلَّقُ بالسِّياسات، وذلكَ من حيثُ التَّنظيم والرَّقابة، وحمايةِ المستهلك، والسِّياسة النَّقديَّة وإدارةِ السِّيولة، والسِّياسة الضَّريبيَّة. وللتَّعاملِ مع بعضِ هذهِ القضايا، تعاونت البلدانُ المعنيَّةُ لإقامةِ مؤسَّساتٍ متخصِّصةٍ لوضعِ معاييرٍ تنظيميَّةٍ (مجلسُ الخدماتِ الماليَّةِ الإسلاميَّةِ)، ومعاييرٍ للحوكمةِ والمحاسبةِ وتدقيقِ الحسابات (هيئةُ المحاسبة والمراجعة للمؤسَّسات الماليَّة الإسلاميَّة)، وأدواتِ الأسواقِ الماليَّةِ (السُّوقُ الماليَّةُ الإسلاميَّةُّ الدُّوليَّةُ)، والبنيةِ التَّحتيَّةِ للسِّيولةِ قصيرةِ الأجل (مؤسَّسةُ إدارةِ السِّيولةِ الإسلاميَّة الدُّوليَّة).

وقد أشارَ صندوقُ النَّقدِ الدُّولي إلى أنَّهُ، وانعكاساً لأهميَّة التَّمويلِ الإسلاميِّ بالنِّسبةِ لكثيرٍ من البُلدانِ الأعضاءِ به، اهتمَّ الصُّندوقُ منذُ وقتٍ طويلٍ بانعكاساتِهِ على الاستقرارِ الاقتصاديِّ الكُلِّي والمالي، كما ساهمَ بدورٍ رئيسيٍّ في إنشاءِ "مجلسِ الخدماتِ الماليَّةِ الإسلاميَّة" (IFSB). كذلكَ يقومُ الصُّندوقُ بإشراكِ بلدانِهِ الأعضاء في استكشافِ انعكاساتِ التَّمويلِ الإسلاميِّ في سياقِ المشورةِ التي يقدِّمُها بشأنِ السِّياسات الاقتصاديَّة وضمنَ جهودِهِ المعنية بتنميةِ القدراتِ، وخاصَّةً في مجالاتِ تنظيمِ البنوكِ الإسلاميَّةِ والرَّقابةِ عليها، وتطويرِ أسواقِ الصُّكوكِ المحليَّةِ. وأدَّى نموُّ التَّمويلِ الإسلاميِّ مؤخَّراً إلى زيادةِ الطَّلبِ على صندوقِ النَّقدِ الدُّولي. وحتَّى يُعزِّزَ الصُّندوقُ درجةَ استعدادِهِ، قامَ بتشكيلِ مجموعةِ عملٍ مشتركةٍ بينَ إداراتِهِ لوضعِ رؤيةٍ مؤسَّسيَّةٍ لهذهِ الصِّناعةِ، وبناءِ خبرتِهِ المتخصِّصةِ فيها، وتحسينِ التَّنسيقِ بينَ مختلفِ الأطرافِ المعنيَّةِ. وقامَت مجموعةُ العملِ بتكثيفِ العملِ التَّحليلي المعني بالتَّمويلِ الإسلامي في أهمِّ المجالاتِ، ومنها التَّنظيمُ والرَّقابةُ على أنشطةِ البنوك الإسلاميَّةِ، وسياسةُ السَّلامةِ الاحترازيَّةِ الكُليَّةِ، وشبكاتُ الأمانِ الاجتماعيِّ، وتسويةُ أوضاعِ البنوكِ، والإشراكُ الماليُّ، وحمايةُ المستهلكِ، والسِّياسةُ النَّقديَّةُ، وأسواقُ الصُّكوكِ، وإدارةُ الماليَّةِ العامَّةِ، والسِّياسةُ الضَّريبيَّةُ. وقد أنشأ الصُّندوقُ مجموعةً استشاريَّةً خارجيَّةً، تتألَّفُ منَ الجِّهات المعنيَّةِ بوضعِ معاييرِ التَّمويلِ الإسلاميِّ، وعددٍ من كبارِ الخبراءِ الدُّوليين للمساعدةِ في تحديدِ قضايا السِّياساتِ وتعزيزِ التَّنسيقِ معَ مختلفِ الأطراف المعنيَّةِ المهتمَّةِ بالتَّمويلِ الإسلامي.

ومعَ المستجدَّاتِ الحاليَّةِ، من عوامل تحريرِ التَّجارةِ العالميَّةِ، وحريَّةِ حركةِ رؤوسِ الأموالِ دونَ حواجز، فإنَّ ذلكَ قد يشكِّلُ تهديداً للمصارفِ الإسلاميَّةِ الوطنيَّةِ واختراقاً من الصَّيرفةِ التَّقليديَّةِ للصَّيرفةِ الإسلاميَّةِ، فضلاً عن قلَّةِ الكوادرِ البشريَّةِ المؤهَّلةِ في الصَّيرفةِ الإسلاميَّةِ وانخفاضِ المقدرة على الانتشارِ الجُّغرافي داخلَ الدُّولِ الإسلاميَّةِ؛ بسببِ صغرِ حجمِ المصارفِ؛ وضعفِ رؤوسِ أموالها؛ وانخفاضِ درجةِ الشَّفافيَّةِ في عرضِ العمليَّات التي قامت بها المصارفُ الإسلاميَّةُ أو عرضِ نتائِجِها. إنَّ معدَّلات النُّمو العالية للمؤسَّسات الماليَّة الإسلاميَّة تشيرُ إلى التَّقدُّمِ الكبيرِ والمتسارعِ الذي تشهدُهُ تلكَ المؤسَّسات، لكنَّ التَّحدي الذي تواجهُهُ يتمثَّلُ في كيفيَّةِ تطبيقِ المعاييرِ الدُّوليَّةِ بشكلٍ سليمٍ حتَّى لا يكونَ هناكَ اختلالٌ يعرقلُ النُّموَّ الكبير، لذلكَ هناكَ أهميَّةٌ كبيرةٌ لحمايةِ هذهِ التَّجربةِ النَّاجحةِ واستمرارِها معَ تطويرِ آليَّاتِ العملِ بها وفقاً للمعاييرِ الدُّوليَّةِ.

وهذه المستجدَّاتُ تؤكِّدُ حاجةَ الصَّيرفةِ الإسلاميَّةِ إلى التَّوافقِ معَ المعاييرِ الدُّوليَّةِ وإيجادِ أُطُرٍ قانونيَّةٍ وتشريعيَّةٍ ورقابيَّةٍ وإداريَّةٍ تساعدُ على استمرارِ النُّموِّ والاستفادةِ منَ التَّمويلِ العالمي، والتَّأكيد على أهميَّةِ هذهِ الأُطُرِ لتكونَ ضمانةً لاستمرارِ نجاحِ تجربةِ المؤسَّساتِ الإسلاميَّةِ وَضمان الاستثماراتِ من خلالِ تطبيقِ المعاييرِ الدُّوليَّة، وأن تنتقلَ إلى حالةٍ متقدِّمةٍ من الابتكارِ لمنتجاتٍ ماليَّةٍ إسلاميَّةٍ جديدةٍ طويلةٍ ومتوسِّطةِ الأجلِ وطرحِ أدواتٍ ماليَّةٍ تتناسبُ معَ التَّقدُّمِ الاقتصاديِّ الذي يشهدُهُ العالمُ لتكونَ قادرةً على المساهمةِ في حلِّ مشاكلِهِ التَّمويليَّةِ معَ الالتزامِ بأحكامِ وفلسفةِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ.