العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دَورُ تَسييرِ المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ فِي نَجَاحِ المَشرُوعِ - دِرَاسَةٌ استِبيَانِيَّةٌ تَحلِيلِيَّةٌ لِمَجمُوعَةٍ مِنَ المَشَارِيعِ العَامِلَةِ فِي ولَايَةِ سَعِيدةَ - الجزائِر

شريفي جلول

جَامِعَةُ تَلمسان، الجزائِر

د. صوار يوسف

أُستَاذٌ مِحَاضِرٌ بِجَامِعَةِ سَعِيدَة فِي الجَّزَائِرِ

ستي سيد أَحمد

جَامِعَةُ سَعِيدَة، الجزائِر

اهتَمَّ العديدُ مِنَ الدَّارِسِينَ وَالبَاحِثِينَ فِي مَجَالِ إِدارَةِ المشَارِيعِ، بِدِرَاسَةِ عَوامِلَ شتَّى لِنجَاحِ المشرُوعِ، خَاصَّةً البَشَرِيَّةَ مِنها؛ وَذَلِكَ مِن خِلَالِ دِرَاسَةِ العَلَاقَةِ بَينَ إِدَارَةِ المورِدِ البَشَرِيِّ، وَالنَّجَاحِ الكُلِّيِّ لِلمَشرُوعِ بِهَدَفِ رَفعِ مُستوى الأَدَاءِ، خُصُوصاً فِي ظِلِّ وُجُودِ رَأيَينِ؛ رَأيٍ يُدَافِعُ عَن أَهَميَّةِ تَسييرِ الموَارِدِ البَشَرِيَّةِ فِي نَجَاحِ المشرُوعِ، وَرَأيٍ مُشَكِّكٍ فِي وجُودِ عَلَاقَةٍ بَينَ المفهُومَينِ المذكُورَينِ.

إِنَّ الهَدَفَ الرَّئِيسَ مِن هَذِهِ الدِّرَاسَةِ هُوَ التَّعَرُّفُ عَلى العَوَامِلِ الأَكثَرِ تَأثِيراً فِي نَجَاحِ المشرُوعِ لِقِيَاسِ جَودَةِ مُخرَجَاتِ المشَارِيعِ القَائِمَةِ، وَالمقَدَّمَةِ مِن طَرَفِ المؤَسَّسَاتِ العَامِلَةِ فِي مِنطَقَةِ سَعِيدَة؛ حَيثُ تَهتَمُّ هَذِهِ المؤَسَّسَاتُ، وَتَسعَى لِرَفعِ، وَتَحسِينِ خَدَمَاتِهَا المقَدَّمَةِ لِلعُمَلَاءِ، بِالإِضَافَةِ إِلى تَنمِيَةِ المورِدِ البَشَرِيِّ الَّذي يُعتَبَرُ المسؤُولَ الأَوَّلَ عَن النَّتَائِجِ النِّهَائِيَّةِ لِلمَشرُوعِ، وَعَلَيهِ فَإِنَّ إِشكَالَ البَحثِ يَكمُنُ فِيمَعرِفَةِ مَا إِذَا كَانَت هُنَاكَ عَلَاقَةٌ ذَاتُ دَلَالَةٍ مَعنَويَّةٍ بَينَ إِدَارَةِ المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ وَنَجَاحِ المَشرُوعِ، وَهَل يُعتَبَرُ المَورِدُ البَشَرِيُّ وَاحِداً مِنَ العَوامِلِ المُسَاهِمَةِ فِي نَجَاحِ المَشرُوعِ ضِمنَ العَيِّنةِ مَحَلِّ الدِّرَاسَةِ؟

تَهدفُ هَذِهِ الدِّرَاسَةُ إِلى التَّعَرُّفِ عَلى أَثَرِ، وَأَهَميَّةِ تَسييرِ الموَارِدِ البَشَرِيَّةِ فِي تَحقِيقِ النَّجَاحِ لِعَيِّنَةِ المشَارِيعِ المختَارَةِ، إِضَافَةً إِلى اختِبَارِ العَلَاقَةِ بَينَ المستَوى التَّعلِيمِيِّ لِلقَائِمِين عَلى المشَارِيعِ وَجُودَةِ مُخرَجَاتِهَا، فَضلاً عَن تِبيَانِ أَثَرِ مُمَارَسَاتِ وَظَائِفِ إِدَارَةِ الموارِدِ البَشَرِيَّةِ عَلى نَجَاحِ المشرُوعِ، وَذَلِكَ فِي إِطَارِ التَّحَقُّقِ مِن أَحَدِ الرَّأيَينِ النَّظَرِيَّينِ المذكُورَينِ آَنِفاً، وَقَدشَملَتِ الدِّرَاسَةُ المؤَسَّسَاتِ القَائِمَةَ وَالعَامِلَةَ فِي مِنطَقَةِ سَعِيدَة (الجزائِر).

فَرْضِيَّاتُ الدِّرَاسَةِ: تَتَمَثَّلُ الفَرْضِيَّةُ الرَّئِيسَةُ لِلبَحثِ فِي وجُودِ عَلَاقَةٍ ذَاتِ دَلَالَةٍ مَعنَويَّةٍ بَينَ تَسييرِ الموارِدِ البَشَرِيَّةِ، وَنَجَاحِ المشرُوعِ. وَلِلإِحَاطَةِ الجَّيِّدَةِ بِالفَرْضِيَّةِ الرَّئِيسَةِ تَمَّ تَقسِيمَها إِلى فَرْضِيَّاتٍ فَرعِيَّةٍ.

الأَدَبِيَّاتُ النَّظَرِيَّةُ وَالدِّرَاسَاتُ السَّابِقَةُ:

الأَدَبِيَّاتُ النَّظَرِيَّةُ:

تَعرِيفُ المَشرُوعِ: هُنَاكَ عِدَّةُ تَعَارِيفٍ لِلمَشرُوعِ يُمكِنُ ذِكرُ أَهَمِّها فِيمَا يَلي:

حَسبَ (Philips courtot): المشرُوعُ هُوَ نَشَاطٌ جَمَاعِيٌّ مُهَيكَلٌ، لَهُ زَمَنٌ وَمَكَانٌ(زمكانيّ) مِن أَجلِ تَحقِيقِ طَلَبٍ مُحَدَّدٍ، أَمَّا (W.Deneken)فَيَرى أنَّهُ: وَاجِبٌ نِظَامِيٌّ؛ حَتَّى وَلَو كَانَ مُؤقتُ هَدَفِهِ إِنتَاجَ مُنتَجٍ أَو خِدمَةٍ، كَمَا يُمكِنُ تَعرِيفُهُ مِن المنَظُورِ الوَاسِعِ عَلى أنَّهُ: نَشَاطٌ خَاصٌّ لَهُ بَدْءٌٌ وَانِتهَاءٌٌ مُحَدَّدانٌ، يَهدفُ إِلى تَحقِيقِ هَدَفٍ مَا؛ مِن خِلَالِ أَنشِطَةٍ مُتَنَاسِقَةٍ، وكذلِكَ أيضَاً: هُوَ مَجمُوعَةٌ مُتَكَامِلَةٌ مِنَ الأَنشِطَةِ وَالعَمَلِيَّاتِ الَّتي تَستَهلِكُ مَوَارِدَ خَاصَّةً مِن أَجلِ الحصُولِ عَلى أَربَاحٍ نَقدِيَّةٍ (مَردُودِيَّة)، أَو أَربَاحٍ غَيرِ نَقدِيَّةٍ (خَدَمَات)[7].

يُمكِنُ اعتِبَارُ هذا المشَروعِ هَدَفاً يُرَادُ تَحقِيقُهُ؛ مِن خِلَالِ مَجمُوعَةٍ مِنَ الفَعالِيَّاتِ فِي إِطَارٍ خَاصٍّ، أَي يَتِمُّ مُرَاعَاةُ مَجمُوعَةٍ مِنَ القِيودِ؛ مِنهَا وَقتُ الإِنجَازِ، وَاستِخدَامُ مَوَارِدَ وَوسَائِلَ خَاصَّةٍ[5]، وأَخِيراًً، يُمكِنُ اعتِبَار أَنَّ المشرُوعَ مُرتَبِطٌ بِتَنظِيمٍ عِلمِيٍّ مُتَضَمِّنٍ طُرُقاً وَمَرَاحِلَ تَسمَحُ بِالاستِغلَالِ الأَمثَلِ لِلأَهدَافِ (Charles.D et al،2001).

تَحدِيدُ مَفهُومِ نَجَاحِ المَشرُوعِ:إِنَّ هَذَا المفهُومَ يَكتَنِفُهُ نَوعٌ مِنَ الغُمُوضِ المفاهِيمِيِّ؛ لِذَلِكَ لَا نَجِدُ تَعريفَاً وَحيدَاً وَمُحَدَّدَاً، وَلَكِن عِدَّةُ تَعرِيفَاتٍ بِالنَّظَرِ إَلى مُنَظِّريها، غَيرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَن نُمَيِّزَ بَينَ مَفهُومَينِ لِنَجَاحِ المشرُوعِ (Cooke-Davies،2002)، الأَوَّلِ: أنّهُ مُرتَبِطٌ بِنَجَاحِ المشرُوعِ بِالنَّظَرِ إِلى الأَهدَافِ الكُلِّيَّةِ لِلمَشرُوعِ، وَالثَّانِي: أنّهُ مُرتَبِطٌ بِنَجَاحِ المشرُوعِ بِالنَّظَرِ إِلى مَفهُومِ الفَعَالِيَّةِ المبنِيَّةِ عَلى (التَّكلِفَة، الوَقتِ، وَالجَودَةِ).كذلِكَ ينبغي عَليناَ أَن نُمَيِّزَ بَينَ مَعاييرِ نَجَاحِ المشرُوعِ المحسُوبَةِ الَّتي عَلى أَسَاسِهَا نُفَرِّقُ بَينَ نَجَاحِ المشرُوعِ وَفَشَلِهِ، وَالمعرُوفَةِ بِأَبعَادِ النَّجَاحِ (Diallo et Thuilier،2004)، وَعَوامِلِ النَّجَاحِ المرتَبِطَةِ بِمُدخَلَاتِ نِظَامِ التَّسييرِ الَّتي تُسَهِّلُ بِطَرِيقَةٍ مُبَاشَرَةٍ، أَو غَيرِ مُبَاشَرَةٍ نَجَاحَ المشرُوعِ، و مِمَا تِجدِرُ الإِشاَرَةُ إِليهِ أَنَّ التَّمييزَ بَينَ مَعاييرِ نَجَاحِ المشرُوعِ وَعَوامِلِ نَجَاحِهِ؛ نَادِراً مَا تُعرَضُ فِي أَدَبِيَّاتِ إِدَارَةِ المشرُوعِ[6]. وَقَد وَضَّحَ البَاحِثَانِ (DialloوThuillier) (2005م) بِدِقَّةٍ العَلَاقَةَ الموجُودَةَ بَينَ العَوَامِلِ وَالمعَايِيرِ، وَأَنَّ هَذِهِ الأَخِيرَةَ تَشرَحُ وَتَعتَمِدُ عَلى عَوَامِلِ نَجَاحِ المشرُوعِ [4]. كَذَلِكَ أَوضَحَ البَاحِثَانِ (Pinto et Selvin) (2005) بِأَنَّ نَجَاحَ المشرُوعِ يُعرَفُ بِعِدَّةِ أَوجُهٍ مِنها: الاعتِمَادِ عَلى مَجمُوعَةٍ مُتَبَايِنَةٍ مِنَ المعَاييرِ، وَعَليهِ فَقدْ قَدَّمَا تَعريفَاً مُبَسَّطَاً يَعتَمِدُ عَلى أَربَعَةِ أَبعَادٍ (الوَقتِ، الميزَانِيَّةِ، الأَهدَافِ، وَرِضَا الزَّبَائِنِ) وَقَد أَوضَحَا كَذَلِكَ مِن وُجهَةِ نَظَرٍ تَقلِيدِيَّةٍ أَنَّهُ: يُعتَبَرُ المشرُوعُ نَاجِحًاً إِذا حَقَّقَ ثَلاثَةَ أَبعَادٍ (الوَقت، الميزَانِيَّة، وَالأَهدَاف)، غَيرَ أَنَّ هَذَا المفهُوم التَّقلِيدِي يَستَبعِدُ البُعدَ السُّلُوكِيَّ وَهذا يَنطَبِقُ تَمَاماً مَعَ المدخِلِ (Approche)المِيكَانِيكِيِّ[2]المبنِيِّ عَلى ثَلَاثَةِ أَبعَادٍ (الوَقتِ، الميزَانِيَّةِ، وَالنَّوعِيَّةِ) لِصَاحِبِهِ ((Belout، (1998م).

- لقد أُدرِجَ البُعدُ الرَّابعُ المُتضَمِّنُ رِضا الزَّبائنِ مُؤَخَّراً مِن طَرَفِ ((Pinto et Slevin، (1998م)، هَذِهِ الرُّؤيا اقتَرَحَهَا كَذَلِكَ ((Baker،(1998م)وَآَخَرون[1]: أَي أَكَّدَا أَهَميَّةَ إِدرَاجِ بُعدِ رَضَا الزَّبَائِن لِتَحدِيدِ نَجَاحِ المشرُوعِ، كَمَا يُمكِنُ فِي هَذَا السِّيَاقِ إِدرَاجُ نَظَرِيَّةِ المكوِّنَاتِ المتَعَدِّدَةِ، أَو مَا يُعرَفُ بِمَدخِلِ الزَّبُونِ الَّتي قُدِّمَت مِن خِلَالِ أَعمَالِ

(Tsui،1987-1990.Milkovich et Tsui،1985-1987)

فَضلَاً عَن ذَلِكَ، جَاءَ ((Kerzner، (2001م) وَأَعطَى تَعرِيفَاً عَامَّاً لِنَجَاحِ المشرُوعِ دَمَجَ فِيهِ-، فَضلاً عَن المعَاييرِ الأَربعَةِ الَّتي اقتَرَحَهَا كُلٌّ مِن ((Pinto et Slevin،1987)) و((Baker et al،1988))- ثَلَاثَةَ مَعَاييرَ جَدِيدَةٍ، وَهُوَ يَعتَبِرُ أَنَّ المشرُوعَ يُنجَزُ بِنَجَاحٍ عِندَمَا يُحَقِّقُ المعَاييرَ الأَربَعَةَ (الوَقتَ، الميزَانِيَّةَ، الفَعَالِيَّةَ، وَرِضَا الزَّبَائِنِ) بِالإِضَافَةِ إَلى إِنجَازِهِ مَعَ أَقَلِّ تَعدِيلَاتٍ (Scope change)، دُونَ تَذبدُبٍ فِي تَدَفُّقِ الأَنشِطَةِ (Work flow)لِلمُؤَسَّسَةِ الأُمِّ، ودُونِ تَغييرٍ لِثَقَافَةٍ المؤَسَّسَةِ.

إِنَّ البَاحِثَينِ ((Toor et Ogunlana،(2010) يَعتَبِرَان أنَّ مُثَلَّثَ المشرُوعِ (الوَقتَ، الميزَانِيَّةَ، وَالخُصُوصِيَّةَ التِّقَنِيَّةَ) وَحدَهُ غَيرَ قَادِرٍ عَلى تَقييمِ فَعَالِيَّةِ المشرُوعِ، وَاقتَرَحَا إِضَافَة مَجمُوعَةٍ مِنَ المؤَشِّرَات المفتَاحِيَّةِ لِنَجَاعَةِ وَفَعَالِيَّةِ المشرُوعِ؛ مِنَها الوِقَايَةُ، مِعيَارُ الفَعَالِيَّةُ (efficacite)، الإِنتَاجِيَّةُ العَالِيَّةُ (efficience)، نَوعِيَّةُ المُخرَجَاتِ (التَّقلِيلُ مِنَ العُيوبِ)، التَّقلِيلُ مِنَ النِّزَاعَاتِ بَينَ أَعضَاءِ فَريقِ المشرُوعِ.

إِنَّ ((Hasen et al، (2011م) رَكَّزَا عَلى هَذَا الاتِّجَاهِ المذكُورِ آَنِفَاً، وَالَّذِي مَفَادُهُ: أنَّ مُثَلَّثَ المشرُوعِ لَيسَ بِإِمكَانِهِ وَحدَهُ تَحدِيدَ نَجَاحِ المشرُوعِ، وَاقتَرَحَا بِذَلِكَ نَمُوذَجَاً يَحوي ثَلَاثَةَ مَجمُوعَاتٍ مِنَ المعَاييرِ الَّتي تَسمَحُ بِقِيَاسِ نَجَاحِ المشرُوعِ؛ مِنهَا مَعاييرُ خَاصَّةٌ بِتَسييرِ المشرُوعِ (أَهدَافِ الميزَانِيَّةِ، الوَقتِ، وَالنَّوعِيَّةِ)، وَمَعاييرُ خَاصَّةٌ بِالمنتَجِ، أَو نَتَائِجِ المشرُوعِ (رِضَا الزَّبَائِنِ، الوجودِ الوَظِيفِيِّ وَالخُصُوصِيَّةِ التِّقَنِيَّةِ)، وَمَعاييرُ خَاصَّةٌ بِالسُّوقِ (الرِّبحِ، حِصَّةِ السُّوقِ، اسمِ المؤَسَّسَةِ، وَالميزَةِ التَّنَافُسِيَّةِ).

العَلَاقَةُ بَينَ إِدَارَةِ المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ وَنَجَاحِ المَشرُوعِ: يُعتَبَرُ التَّمَيُّزُ فِي أَدَاءِ المشرُوعَاتِ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ، وَالمؤَسَّسَاتِ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ، تَرجَمَةً لِنَجَاحِ هَذِهِ الأَخِيرَةِ؛ لِكَونهِ نَمَطًا فِكرِياً، وَفَلسَفِياً، وَإِدَارِياً يَعتَمِدُ عَلى مَنهَجٍ يَرتَبِطُ بِكَيفِيَّةِ إِنجَازِ نَتَائِجَ مَلمُوسَةٍ لِلمَشرُوعِ لِتَلبِيَةِ احتِيَاجَاتِ الأَطرَافِ كافَّةً مِن أَصحَابِ المصلَحَةِ، أَو المجتَمَعِ كَكُل فِي إِطَارِ ثَقَافَةٍ مِنَ الإِبدَاعِ، وَالتَّحسِينِ المستَمِرِّ. وَبِمَا أَنَّ النَّجَاحَ مَفهُومٌ كُلِّيٌّ وَشَامِلٌ؛ فَإِنَّهُ لَا يُمكِنُ تَصَوُّر مَشرُوعٍ نَاجِحٍ دُونَ إِدَارَةٍ تَسعى وَرَاءَ تَحقِيقِ هَذَا النَّجَاحِ، فكُلُّ مَا يَصدُرُ عَنِ الإِدَارَةِ مِن أَعمَالٍ وَقَرَارَاتٍ، وَمَا تَعتَمِدُهُ مِن نُظُمٍ وَفَعَالِيَّاتٍ يَتَّسِمُ بِالتَّمَيُّزِ؛ فَالبُعدَان مُتَكَامِلَان، وَ هُما وَجهَانِ لِعُملَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَتَحَقَّقُ أَحَدُهُمَا دُونَ الآَخَر؛ لذا فَالسَّعيُ وَرَاءَ التَّمَيُّزِ، أَو النَّجَاحِ عِبَارَةٌ عَن استِغلَالِ إِدَارَةِ المشرُوعِ لِلفُرَصِ المتَاحَةِ فِي إِطَارِ التَّخطِيطِ الاسترَاتِيجِيِّ الفَعَّالِ لِلعُنصُرِ البَشَرِيِّ، وَالالتِزَامِ لِإِدرَاكِ رُؤيا مُشتَرَكَة يَسُودُهَا وُضُوحُ الهَدَفِ، وَكِفَايَةُ المَصَادِرِ، وَالحِرصُ عَلى الأَدَاءِ الجَيِّدِ. إِنَّ المشرُوعَ المتَمَيِّز وَالنَّاجِح هُوَ ذّلِكَ المشرُوعُ الَّذي تَسعى إِدَارَتُهُ إِلى الاستِفَادَةِ مِنَ الفُرَصِ بَدَلاً مِنَ التَّركِيزِ عَلى المشكِلَاتِ[3].

الدِّراسَاتُ السَّابِقَةُ:فِي حُدُودِ عِلمِ البَاحِثِ هُنَاكَ عِدَّةُ دِرَاسَاتٍ تَنَاوَلَت إِشكَالَ لموارِدِ البَشَرِيَّةِ فِي تَسييرِ المشرُوعِ؛ سَوَاءٌ أكانت بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، أَو الأَجنَبِيَّةِ، غَيرَ أَنَّ الدِّرَاسَاتِ الَّتي عَالَجَتِ الإِشكَالَ المعرُوض أَعلَاهُ وَالمتَمَثِّلََُ فِي دَورِ الموارِدِ البَشَرِيَّةِ فِي نَجَاحِ المشرُوعِ تَبقَى قَلِيلَةً بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَلَقَد وَقَعَ تَنقِيبُنَا البَحثِيُّ بِخصُوصِ الإِشكَالِ المعرُوضِ عَلى دِرَاسَةٍ رَصِينَةٍ بِاللُّغَةِ الفَرَنسِيَّةِ لِلبَاحِثِ (زمري محمد) وَالمعَنوَنَةِ بِـ (تَسييرِ الموارِدِ البَشَرِيَّةِ وَنَجَاحِ المشرُوعِ- دِرَاسَةُ حَالَةٍ لِلدُّوَلِ النَّامِيَةِ- جَامِعَةُ موريـال كيباك- كندا (2011م)، تَنَاوَلَت الدِّرَاسَةُ العَلَاقَةَ الموجُودَةَ بَينَ تَسييرِ الموارِدِ البَشَرِيَّةِ وَنَجَاحِ المشرُوعِ فِي الدُّوَلِ النَّامِيَةِ، وَتَوَصَّلَت إِلى أَنَّ نِسبَةَ الارتِبَاطِ بَينَ تَسييرِ الموارِدِ البَشَرِيَّةِ، وَنَجَاحِ المشرُوعِ كَانَت مُنخَفِضَة نِسبِيَّاً مُقَارَنَةً مَعَ تَأَثِيرِ بَاقِي العَوَامِلِ المدرُوسَةِ عَلى نَجَاحِ المشرُوعِ فِي هَذِهِ الدُّوَلِ وَهِيَ تَختَلِفُ مِن دَولَةٍ إِلى أُخرَى.

إِنَّ مَا يُمَيِّزُ هَذِهِ الدِّرَاسَةَ عَن الدِّرَاسَاتِ السَّابِقَةِ؛ وَبِالأَخَصِّ دِرَاسَةِ البَاحِثِ زمري المذكُورَة أَعلَاهُ هُوَ أَنَّ الدِّرَاسَةَ المقَدَّمَةَ عَالَجَت إِشكَالَ عَلَاقَةِ تَسييرِ الموارِدِ البَشَرِيَّةِ بِنَجَاحِ المشرُوعِ مِن مَنظُورٍ جِزئِيٍّ، أينَ تَمَّ اختِيار عَيِّنَةٍ مِن المقَاولِين العَامِلِين بِمَدِينَةِ سَعِيدَة، الجَّزَائِر، لِاختِبَارِ تَأكِيدِ، أَو نَفي وُجُودِ العَلاقَةِ المعنَويَّةِ بَينَ البُعدَينِ عَلى عَكسِ الدِّرَاسَةِ المذكُورَةِ الَّتي عَالَجَت الإِشكَالَ عَلى مُستَوىً كُليٍّ أينَ تَعرَّضَ البَاحِثُ لِاختِبَارِ الفَرْضِيَّةِ عَلى مَجمُوعَةٍ مِنَ الدُّوَلِ النَّامِيَةَ.

عَوَامِلُ نَجَاحِ المَشرُوعِ وفقَ نَمُوذَجِ الدِّرَاسَةِ: تَمَّ تَلخِيصُ وَتَعرِيفُ أَهَمِّ العَوَامِلِ المسَاهِمَةِ فِي نَجَاحِ المشرُوعِ وِفقَاً لِلنَّمُوذَجِ الَّذي وَضَعَهُ BERLOUT & GAVAUREAU(2004)

فِي دِرَاسَتِهِمَا فِي الجَّدوَلِ التَّالِي[6]:

الجَّدول (01) يُوَضِّحُ عَوَامِلَ النَّجَاحِ وِفقَ نَمُوذَجِ الدِّرَاسَةِ

اسمُ المِحوَرِ

التَّعرِيفُ الإِجرَائِيُّ لِلمِحوَر

مَهِمَّةُ

المَشرُوعِ

الهَدَفُ مِن مَجمُوعِ أَسئِلَةِ هَذَا المِحوَرِ هُوَ مَعرِفَةُ مَا إِذَا كَانَ مُديرُ المَشرُوعِ وَبَاقِي الفَرِيقِ يَملِكُونَ رُؤيةً وَاضِحَة عَن الهَدَفِ مِنَ المَشرُوعِ.

تَدَخُّلُ الإِدَارَةِ العُليا

-يَهدفُ هَذا المِحوَرُ إِلى مَعرِفَةِ مَا إِذَا كَانَت الإِدَارَةُ العُليا قَد وَفَّرَت وَأَتَاحَت المَوَارِد اللَّازِمَة لِإنجَازِ المَشرُوعِ وَالمُسَاهَمَةِ فِي إِنجَاحِهِ.

تَخطِيطُ المَشرُوعِ

-    يُوَضِّحُ دَورَ جَدوَلَةِ الأَنشِطَةِ، وَتَخطِيطِ المَوَارِدِ المَادِّيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ، وَتَدَفُّقِ هَذِهِ الأَخِيرَةِ فِي الوَقتِ المُنَاسِبِ بِالتَّكلُفَةِ المُنَاسِبَةِ، وَأَثَر ذَلِكَ فِي نَجَاحِ المَشَارِيعِ مَحَلِّ الدِّرَاسَةِ.

احتِيَاجَاتُ الزَّبُونِ

-بِاعتِبَارِ رِضَا العَمِيلِ أَحَد أَهَمِّ عَوَامِلِ النَّجَاحِ مِن خِلَالِ قَبُولِهِ لِنَتَائِجِ المَشرُوعِ يَجِبُ التَّعَرُّفُ عَلى احتِيَاجَاتِهِ، وَرَغَبَاتِهِ، وَتَوَجُّهَاتِهِ؛ وَبِالتَّالِي تَنفِيذُهَا لِجَعلِهِ يَتَجَاوَبُ مَعَ هَذِهِ الأَخِيرَةِ.

إِدَارَةُ المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ

-    تَمَّ التَّركِيزُ عَلى هَذَا المِحوَرِ لِاعتِبَارِهِ مَوضُوعَ الدِّرَاسَةِ؛ فَشَمَلَ مُختَلَف مُمَارَسَاتِ إِدَارَةِ المَوارِدِ البَشَرِيَّةِ "تَخطِيط، اختِيار، تَدرِيب، تَحفِيز، تَحقِيق التَّكَامُلِ وَالثِّقَة بَينَ فَرِيقِ المَشرُوعِ".

الاتِّصَالُ

-    يَتَمَثَّلُ فِي مَدَى أَهَمِّيَّةِ الاتِّصَالِ، وَدَوَرَانِ وَتَبَادُلِ المَعلُومَاتِ بَينَ فَرِيقِ المَشرُوعِ، فَرِيقِ المشرُوعِ وَبَاقِي أَفرَادِ المُؤَسَّسَةِ القَائِمِين عَلى المَشرُوع، وَالعُمَلَاءِ المُستَهدَفِين.

حَلُّ مَشَاكِلِ المَشرُوعِ

-    تَتَمَثَّلُ فِي قُدرَةِ المُسَيِّيرينعَلى مُواجَهَةِ المَخَاطِرِالَّتي تُوَاجِهُ المَشرُوع، وَالقُدرَةِعَلى التَّنَبُّؤِ بِهَا.

الأَدَاءُ التِّقَنِيُّ

-    تَتَمَثَّلُ فِي التَّعَرُّفِ عَلى مَدى خِبرَةِ فَرِيق المَشرُوعِ فِي الجَّانِبِ التِّكنُولُوجِيِّ وَالتِّقَنِيِّ الَّذي يَتَطَلَّبُهُ المَشرُوعُ.

الرَّقَابَةُ وَالتَّغذِيَةُ العَكسِيَّةُ

-    يَتَعَلَّقُ هَذا المِحوَرُ بِأَهَمِّيةِ الاتِّصَالِ لِمَا يُقَدِّمُهُ مِن مَعلُومَاتٍ تَخُصُّ كُلَّ مَرحَلَةٍ؛ وَبِذَلِكَ فَهُوَ وَسِيلَةُ رَقَابَةٍ تُسَاهِمُ فِي التَّعَرُّفِ عَلى عَوَامِلِ الخَطَرِ، وَوَضعِ الإِجرَاءِ التَّصحِيحِيِّ فِي الوَقتِ المُنَاسِبِ.

النَّجَاحُ الكُلِّيُّ لِلمَشرُوعِ

-    حَسبَ نَمُوذَجِ الدِّرَاسَةِ فَإِنَّ النَّجَاحَ يُغَطِّي مَفهُومَين أَسَاسينِ، الأَوَّلِ "يَرتَبِطُ بِالأَبعَادِ التَّقلِيدِيَّةِ (الوَقتِ، التَّكلِفَةِ وَالجَودَةِ)، وَالثَّانِي "يَخصُّ رِضَا العَمِيلِ".

 

المَصدَرُ: مِن إِعدَادِ البَاحِثَين

نَمُوذَجُ الدِّرَاسَةِ: يَتَمَثَّلُ نَمُوذَجُ الدِّرَاسَةِ فِي ثَلَاثَةِ مُتَغَيِّرَاتٍ (مُستَقِلَّةٍ، وَسِيطَةٍ، وَمُتَغَيِّرٍ تَابِعٍ)، إِذ تَضَمَّنَت المتَغَيِّرَاتُ المستَقِلَّةُ تِسعَةَ عَوَامِلَ مُؤَثِّرَة عَلى نَجَاحِ المشرُوعِ مُوَضَّحَةً أَسفَلَهُ، وَالشَّكلُ التَّالِي يُوَضِّحُ ذَلِكَ:

الشَّكلُ(01): نَمُوذَجُ الدِّرَاسَةِ

المُتَغَيِّرَاتُ المُستَقِلَّةُ  المُتَغَيِّرَاتُ الوَسِيطِةُ

،2004،p.3

أَدَاةُ الدِّرَاسَةِ: تَمَّ استِخدَامُ الاستِبَانَةِ كَأَدَاةٍ رَئِيسَةٍ فِي جَمعِ البَيَانَاتِ اللَّازِمَةِ لِمَوضُوعِ الدِّرَاسَةِ، وَقَد تَمَّ تَقسِيمُ الاستِبَانَةِ إِلى قِسمَينِ كَالتَّالِي:

القِسمِ الأَوَّلُ: يَحتَوي عَلى الخَصَائِصِ العَامَّةِ لِعَيِّنَةِ الدِّرَاسَةِ.

القِسمِ الثَّانِي:يَتَكَوَّنُ مِن عَشرةِ مَجَالَاتٍ تَتَنَاوَلُ المتَغَيِّرَاتِ المؤَثِّرَةَ فِي نَجَاحِ المشرُوعِ (عَوَامِلِ نَجَاحِ المشرُوعِ) وِفقَاً لِمِقيَاسِ (ليكارت) كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي الجَدوَلِ (02) التَّالِي الَّذي مَثَّلَ سُلَّمَ (ليكارت) المستَخدَم فِي الدِّرَاسَةِ.

أُوَافِقُ بِشِدَّةٍ

أُوَافِق

أُوَافِقُ قَلِيلاً

مُحَايد

أُخَالِفُ

أُخَالِفُ قَلِيلاً

أُخَالِفُ بِشِدَّةٍ

لَا عَلَاقَةَ لَها بِالمَشرُوع

7

6

5

4

3

2

1

0

 

المَصدَرُ: مِن إِعدَادِ البَاحِثَين

الأَسَالِيبُ الإِحصَائِيَّةُ المُستَخدَمَةُ: فِي ضَوءِ أَهدَافِ الدِّرَاسَةِ، وَفُرُوضِهَا، وَطَبِيعَةِ المتَغَيِّرَاتِ، وَأَسَالِيبِ قِيَاسِهَا، تَمَّ الاعتِمَادُ عَلى مَجمُوعَةٍ مِنَ الأَسَالِيبِ الإِحصَائِيَّةِ بِالاعتِمَادِ عَلى البَرنَامِجِ الإِحصَائِيِّ (SpssV21)فِي إِدخَالِ، وَمُعَالَجَةِ البَيَانَاتِ المحَصَّلَةِ مِنَ الاستِمَارَةِ، وَقَد تَمَّ استِخدَامُ الأَسَالِيبِ الإِحصَائِيَّةِ التَّالِيَّةِ:

-مُعَامِلُ الصِّدقِ (ألفا كرونباخ)، لِلتَّحَقُّقِ مِن دَرَجَةِ ثَبَاتِ، وَصِدقِ الاستِمَارَةِ.

-أُسلُوبُ تَحلِيلِ الانحِدَارِ بِاستِخدَامِ طَرِيقَةِ خُطوة بِخُطوة.

-أُسلُوبُ الارتِبَاطِ لِتَحدِيدِ نَوعِ العَلَاقَةِ بَينَ المتَغَيِّرَات.

- التَّحلِيلُ إِلى مُكَوِّنَاتٍ أَسَاسِيَّةٍ لِتَحدِيدِ العَوَامِلِ الأَكثَرِ تَأثِيرَاً عَلى نَجَاحِ المشرُوعِ.

الدِّرَاسَةُ التَّطبِيقِيَّةُ:

دِرَاسَةُ صِدقِ وَثَبَاتِ الاستِمَارَةِ:لِمَعرِفَةِ صِدقِ، وَثَبَاتِ الاستِمَارَةِ اعتَمَدنَا عَلى مُعَامِلِ (ألفا كرونباخ) فَوَجَدنَاهُ يُسَاوي (0،83)، وَهَذَا يَعني أَنَّ مُعَامِلَ الثَّبَاتِ مُرتَفِعٌ، وَلِمَعرِفَةِ صِدقِ الاستِمَارَةِ قُمنَا بِإِدخَالِ الجَذْرِ التَّربِيعِيِّ عَلى مُعَامِلِ (ألفا كرونباخ) فَوَجدنَاهُ يُسَاوي 0.91.

مِن أَجلِ مَعرِفَةِ صِدقِ وَثَبَاتِ المحَاوِرِ(ثَبَاتِ الاتِّسَاقِ الدَّاخِلِي لِأَبعَادِ الاستِمَارَةِ) اعتَمَدنَا عَلى مُعَامِلِ (ألفا كرونباخ)، فَكَانَت النَّتَائِج الموضَّحَة بِالجَدوَلِ التَّالِي، وَكُلُّهَا جَاءَت تُفَسِّرُ قُوَّةَ الارتِبَاطِ بَينَ الفِقَرَاتِ:

الجَدوَلُ(03) يُوَضِّحُ مُعَامِلَاتِ الثَّبَاتِ (ألفاكرونباخ) لِمَحَاوِرِ الدِّرَاسَةِ

صِدقُ الاستِمَارَةِ

مُعَامِلُ (ألفا كرونباخ) لِلثَّبَاتِ

عَدَدُ الأَسئِلَةِ

مُحتَوى المِحوَر

المِحوَرُ

0,850

0,722

4

مَهِمَّةُ المَشرُوعِ

1

0,836

0,700

4

تَدَخُّلُ الإِدَارَةِ العُليا

2

0,890

0,791

3

تَخطِيطُ المَشرُوعِ

3

0,832

0,693

3

احتِيَاجَاتُ الزَّبُونِ

4

0,894

0,800

3

المَورِدُ البَشَرِيُّ

5

0,791

0,626

4

الأَدَاءُ التِّقَنِيُّ

6

0,882

0,778

3

الاتِّصَالُ مَعَ العَمِيلِ

7

0,831

0,691

4

المُرَاقَبَةُ وَالتَّغذِيَةُ العَكسِيَّةُ

8

0,753

0,567

3

حَلُّ مَشَاكِلِ المَشرُوعِ

9

0,897

0,805

3

نَجَاحُ المَشرُوعِ

10

0,911

0,830

34

جَمِيعُ الأَسئِلَةِ

 

 

                                        المَصدَرُ: مِن إِعدَادِ البَاحِثَين بِالاعتِمَادِ عَلى مُخرَجَاتِ SPSS V21

تَحلِيلُ خَصَائِصِ العَيِّنَة:تَمَّ تَحلِيلُ خَصَائِصِ العَيِّنَةِ بِهَدَفِ التَّعَرُّفِ عَلى المتَغَيِّرَاتِ الدِّيمُغرَافِيَّةِ، وَكَيفِيَّةِ تَوَزُّعِ أَفرَادِ عَيِّنَةِ الدِّرَاسَةِ وِفقَاً لِكُلِّ مُتَغَيِّرٍ.

الخِبرَةُ المِهَنِيَّةُ:نُلَاحِظُ أَنَّ نِسبَةَ 17,1% مِنَ العَيِّنَة بَلَغَت سَنَواتُ الخِبرَةِ لَديهِم فِي هَذَا المجَالِ أَقَلَّ مِن خَمسِ سَنَوَاتٍ، وَ40%؛ تَتَرَاوَحُ سَنَوَاتُ الخِبرَةِ لَديهِم مَا بَينَ سِتِّ إِلى عَشرِ سَنَوَاتٍ وَ42,9% لَهم خِبرَة أَكثَر مِن 10 سنوات.

المُستَوى التَّعلِيمِيّ: مِنَ الجَدوَلِ الموالِي يَتَّضِحُ أَنَّهُ مِن بَينِ 35 شَخصاً يُوجَدُ 14,3% مُستَواهُم ابتِدَائِيٌّ، 45,7% مُستَواهُم ثَانَويٌّ، 34,3% مُستَواهُم جَامِعِيٌّ وَ5,7% ذَوُو دِرَاسَاتٍ عُليا.

حَسبَ العَيِّنَة المدرُوسَةِ؛ فَإِنَّ مُعظَمَ الأَفرَادِ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِإِدَارَةِ هَذِهِ الأَعمَالِ مُستَواهُم ثَانَويٌّ، وَهَذَا مَا يَدِلُّ عَلى نَقصٍ فِي الكَفَاءَةِ العِلمِيَّةِ لِهَؤُلَاءِ الأَشخَاصِ.

حَسبَ المَرحَلَةِ الَّتي يَمِرُّ بِهَا المَشرُوعُ: يَتَّضِحُ مِنَ العَيِّنَةِ المدرُوسَةِ أَنَّهُ مِن بَينِ 35 مَشرُوعٍ 14,3% يَمرُّ بِمَرحَلَةِ البَدءِ، 20% يَمِرُّ بِمرحَلَةِ التَّخطِيطِ، 45,7% يَمرُّ بِمَرحَلَةِ التَّنفِيذِ، و20% يَمرُّ بِمَرحَلَةِ الإِنهَاءِ.

حَسبَ قِطاعِ المَشرُوعِ: مِن خِلَالِ العَيِّنَةِ نَلحَظُ أَنَّ هُنَالِكَ ثَلَاثَةَ مَجَالَاتٍ تَنتَمِي إِلَيهَا أَعمَالُ المشَارِيع؛ حَيثُ أَنَّ 20% مِنهَا تَختَصُّ فِي الهَندَسَةِ، 65,7% تَختَصُّ فِي البِنَاءِ، وَ14,3% تَختَصُّ أَعمَالُهُم فِي مَجَالِ التَّنمِيَةِ التِّكنُولُوجِيَّةِ (تَطويرِ المُنتَجَاتِ وَالعَمَلِيَّاتِ).

تَحليلُ النَّتَائِجِ وَمُنَاقَشَتُهَا

اختِبَارُ فَرْضِيَّاتِ الدِّرَاسَةِ

1-   الفَرْضِيَّةُ الرَّئِيسَةُ:تُوجَدُ عَلَاقَةٌ ذَاتُ دَلَالَةٍ مَعنَويَّةٍ بَينَ تَسييرِ الموَارِدِ البَشَرِيَّةِ وَنَجَاحِ المشرُوعِ.

-   لِاختِبَارِ هَذِهِ الفَرْضِيَّةِ؛ تَمَّ استِخدَامُ تَحلِيلِ الانحِدَارِ البَسِيطِ لِلتَّحَقُّقِ مِن أَثَرِ إِدَارَةِ المورِدِ البَشَرِيِّ عَلى نَجَاحِ المشرُوعِ.

-   مِن نَتَائِجِ جَدوَلِ تَحلِيلِ التَّبَايُنِ الأُحَادِيِّ النَّموذَج الانحِدَار، وَبِالنَّظَرِ إِلى قِيَمِهِ المعنَوِيَّةِ تَمَّ قَبُولُ وُجُودِ عَلَاقَةٍ ذَاتِ دَلَالَةٍ مَعنَويَّةٍ بَينَ تَسييرِ الموَارِدِ البَشَرِيَّةِ وَنَجَاحِ المشرُوعِ، كَمَا أَظهَرَت نَتَائِجُ التَّحلِيلِ الإِحصَائِيِّ أَنَّ مُعَامِلَ الارتِبَاطِ بَلَغَ (0,491) عِندَ مُستَوى مَعنَويَّة 0,05%، أَمَّا مُعَامِلُ التَّحدِيدِ المصَحَّحِ بَلَغَ (0,305)، وَهَذَا يُفَسِّرُ أَنَّ تَسييرَ المورِدِ البَشَرِيِّ يُؤَثِّرُ عَلى نَجَاحِ المشرُوعِ بِنِسبَةِ (30,5%)،كَمَا بَلَغَت قِيمَةُ دَرَجَةِ المسَاهَمَةِ لِلمَورِدِ البَشَرِيِّ 0,491 = β.

-   الفَرْضِيَّاتُ الفَرعِيَّةُ:

الفَرْضِيَّةُ الفَرعِيَّةُ الأُولَى:تَختَبِرُ الفَرْضِيَّةُ وُجُودَ عَلَاقَةٍ ذَاتِ دَلَالَةٍ مَعنَويَّةٍ بَينَمُختَلَفِ عَوَامِلِ المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ وَنَجَاحِ المشرُوعِ، وَقَد تَمَّ الاعتِمَادُ عَلى اختِبَارِ مَعنويَّةِ مُعَامِلِ الارتِبَاطِ، وَالجَّدوَلُ التَّالِي يُوضِّحُ ذَلِكَ:

الجَّدوَلُ رَقم (04): يُوَضِّحُ قِيمَةَ الارتِبَاطِ بَينَ مُختَلِفِ العَوَامِلِ وَنَجَاحِ المَشرُوعِ.

 

مَهِمَّةُ المَشرُوعِ

تَدَّخُلُ الإِدَارَةِ العُليا

تَخطِيطُ المَشرُوعِ

احتِيَاجَاتُ الزَّبُونِ

المَورِدُ البَشَرِيُّ

الأَدَاءُ التِّقَنِيُّ

الاتِّصَالُ مَعَ العَمِيلِ

المُرَاقَبَةُ وَالتَّغذِيَةُ العَكسِية

حَلُّ مَشَاكِلِ المَشرُوعِ

 

نَجَاحُ

 

المَشرُوعِ

ارتِبَاطُ بيرسون

،733

،699

،414*

،103

،442

،284

،352*

-،093

،347

مُستَوى الدَّلَالَة

،179

،988

،013

،556

،008

،098

،038

،595

،595

حَجمُ العَيِّنَةِ

35

35

35

35

35

35

35

35

35

 

                                        المَصدَرُ: مِن إِعدَادِ البَاحِثَين بِالاعتِمَادِ عَلى مُخرَجَاتِSPSS V21

يَتَّضِحُ مِنَ الجَّدوَلِ أَعلَاهُ وُجُودُ ارتِبَاطٍ قَويٍّ بَينَ نَجَاحِ المشرُوعِ وَمُختَلِفِ العَوَامِلِ؛ مِمَّا يَدِلُّ عَلى وُجُودِ عَلَاقَةٍ ذَاتِ دَلَالَةٍ مَعنويَّةٍ بَينَ مُختَلِفِ العَوَامِلِ وَنَجَاحِ المشرُوعِ.

الفَرْضِيَّةُ الفَرعِيَّةُ الثَّانِيَّةُ:تَختَبِرُ هَذِهِ الفَرضِيَّةُ وُجُودَ عَلَاقَةٍ مَعنَويَّةٍ بَينَ حَلِّ مَشَاكِلِ المشرُوعِ، وَالمرحَلَةِ الَّتي يَمرُّ بِها، وَلِاختِبَارِ هَذِهِ الفَرضِيَّةِ تَمَّ استِخدَامُ اختِبَارِ تَحلِيلِ التَّبَايُنِ الأُحَادِيِّ، وَمِن خِلَالِ النَّتَائِجِ، وَبِالاعتِمَادِ عَلى اختِبَارِ (فيشر) وَمُستَوى المعنَويَّةِ؛ فَإِنَّنَا نَقبَلُ الفَرضِيَّةُ الَّتي مَفَادُهَ: لَا تُوجَدُ عَلَاقَةٌ ذَاتُ دَلَالَةٍ مَعنَويَّةٍ بَينَ حَلِّ مَشَاكِلِ المشرُوعِ، وَالمرحَلَةِ الَّتي يَمرُّ بِها هَذا المشرُوعُ.

الفَرْضِيَّةُ الفَرعِيَّةُ الثَّالِثَةُ:تَختَبِرُ هَذِهِ الفَرضِيَّةُ وُجُودَ العَلَاقَةِ المعنَوِيَّةِ بَينَ المستَوى التَّعلِيمِيِّ وَأَدَاء المورِدِ البَشَرِيِّ، وَقَد تَمَّ الاعتِمَادُ عَلى تَحلِيلِ التَّبَايُنِ الأُحَادِيِّ، وَبِالاعتِمَادِ عَلى تَحلِيلِ التَّبَايُنِ وَقِيمَةِ المعنَويَّةِ نُؤَكِّدُ عَدَمَ صِحَّةِ الفَرضِيَّةِ الصِّفرِيَّةِ؛ مِمَّا يَدِلُّ عَلى وُجُودِ عَلَاقَةٍ ذَاتِ دَلَالَةٍ مَعنَوِيَّةٍ بَينَ المستَوى التَّعلِيمِيِّ، وَأَدَاءِ المورِدِ البَشَرِيِّ.

الفَرْضِيَّةُ الفَرعِيَّةُ الرَّابِعَةُ: نُرِيدُ أَن نَختَبِرَ مِن خِلَالِهَا وُجُودَ تَأثِيرٍ مَعنَويٍّ بَينَ تَخطِيطِ المشرُوعِ، وَالمرَاقَبَةِ، وَالتَّغذِيَةِ العَكسِيَّةِ مَعَ نَجَاحِ المشرُوعِ، وَعَليهِ سَنَعتَمِدُ عَلى اختِبَارِ تَحلِيلِ التَّبَايُنِ الأُحَادِي مِن خِلَالِ نَمُوذَجِ الانحِدَارِ المتَعَدِّدِ، وَمِن خِلَالِ النَّتَائِجِ، وَبِالنَّظَرِ إِلى قِيمَةِ المعنَويَّةِ، نُؤَكِّدُ عَلى وُجُودِ عَلَاقَةٍ ذَاتِ دَلَالَةٍ مَعنَويَّةٍ بَينَ تَخطِيطِ المشرُوعِ، وَالمرَاقَبَةِ وَالتَّغذِيَةِ العَكسِيَّةِ مَعَ نَجَاحِ المشرُوعِ، وَمِن خِلَالِ النَّتَائِجِ لحَظنَا كَذَلِكَ أَنَّ نِسبَةَ مُسَاهَمَةِ المرَاقَبَةِ وَالتَّغذِيَةِ العَكسِيَّةِ بَلَغَت 14.3% فِي نَجَاحِ المشرُوعِ، وَنِسبَةَ مُسَاهَمَةِ تَخطِيطِ المشرُوعِ بَلَغَت 43.1%.

الفَرْضِيَّةُ الفِرعِيَّةُ الخَامِسَةُ:نُرِيدُ أَن نَختَبِرَ مِن خِلَالِ هَذِهِ الفَرضِيَّةِ وُجُودَ العَلَاقَةِ المعنَويَّةِ بَينَ تَدَخُّلِ الإِدَارَةِ العُليا وَأَثَرِهِ عَلى أَدَاءِ المورِدِ البَشَرِيِّ؛ وَذَلِكَ مِن خِلَالِ اختِبَارِ تَحلِيلِ التَّبَايُنِ لِنَموذَجِ الانحِ