العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الأَمنُ الغِذَائِيُّ وإشكالِيَّتُهُ في العَالَمِ العَرَبِيِّ

حسين عبد المطلب الأسرج

باحث اقتصادي أول ومدير إدارة بوزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية

يُعتَبَرُالأَمنُ الغِذَائِيُّ مِنَ التَّحَدِّيَاتِ الرَّئِيسَةِ فِي الوَطَنِ العَرَبِيِّ، فَعَلى الرُّغمِ مِن تَوَفُّرِالموارِدِ الطَّبِيعِيَّةِ مِنَ الأَرضِ وَالميَاهِ وَالموَارِدِ البَشَرِيَّةِ، وَمَعَ وُجُودِ(65%) مِنَ العَرَبِ يَقطُنُونَ فِي الأَريَافِ وَنَحوِ (22%) مَن قُوَّةِ العَمَلِ العَرَبِيَّةِ تَعمَلُ فِي الزِّرَاعَةِ (وَهَذِهِ النِّسبَةُ فِي تَرَاجُعٍ مُستَمِرٍّ؛ نَظَرَاً لِهجرَةِ العَمَالَةِ إِلى القطَّاعَات الأُخرَى، بِسبَبِ تَدَنِّي الأُجُورِ بِالقِطَّاعِ الزِّرَاعِيِّ)، وَتَمَيُّزِ الوَطَنُ العَرَبِيُّ بِوُجُودِ مَسَاحَاتٍ وَاسِعَةٍ مِنَ الأَرَاضِي الزِّرَاعِيَّةِ، وَتَوَافُرِ تَريليونَات الدُّولَارَات المستَثمَرَةِ فِي الخَارِجِ، إِلَّا أَنَّ أَغلَبَ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ تَستَورِدُ مَلايينَ الأَطنَانِ مِنَ الموَادِ الغِذَائِيَّةِ سَنَويَّاً بِمِليَارَاتِ الدُّولَارَاتِ.

وَعَلى الرُّغمِ مِنَ الاهتِمَامِ الَّذي حَظِيَ بِهِ مَوضُوعُ الأَمنِ الغِذَائِيِّ العَرَبِيِّ مِن قِبَلِ النَّشَاطَاتِ وَالفَعَالِيَّاتِ البَحثِيَّةِ، وَالتَّظَاهُرَاتِ ذَاتِ الطَّابِعِ الإِعلَامِيِّ وَالعِلمِيِّ، وَالإِجرَاءَاتِ العَمَلِيَّةِ الإِنتَاجِيَّةِ مِنهَا وَالخَدَمَاتِيَّةِ. فَلَا تَزَالُ مُشكِلَةُ الأَمنِ الغِذَائِيِّ فِي الوَطَنِ العَرَبِيِّ تُثِيرُ مِنَ المشكِلَاتِ وَالتَّحَدِّيَاتِ مَا لَم يُثرهُ أيُّ مَوضُوعٍ عَرَبِيٍّ آَخَر. وَلَا يَقتَصِرُ تَفسِيرُ ذَلِكَ عَلى حَقِيقَةِ أَنَّ الغِذَاءَ يُمَثِّلُ جَوهَرَ صِرَاعِ الإِنسَانِ مِن أَجلِ البَقَاءِ؛ بَل يَعُودُ الأَمرُ كَذَلِكَ وَبِشَكلٍ خَاصٍّ إِلى حَقِيقَةٍ أُخرَى؛ ألا وهِيَ أَنَّ تِلكَ الجُّهُودَ-رَغمِ تَعَدُّدِ مَظَاهِرِهَا- لَم تَمَسَّ جَوهَرَ المشكِلَةِ، وَبَدَلَاً مِنَ الحَلِّ العَرَبِيِّ المستَقِلِّ لِهَذِهِ المشكِلَةِ؛ فَقَد تَشَتَّتَتِ الحلُولُ بَينَ قُطرِيَّةٍ انعِزَالِيَّةٍ، وَقُطرِيَّةٍ تَابِعَةٍ.وَلَعَلَّ مَرَدَّ ذَلِكَ يَكمُنُ فِي إِصرَارِ الأَنظِمَةِ العَرَبِيَّةِ عَلى النَّظَرِ إِلى المشكِلَةِ نَظرَةً قُطرِيَّةً، وَلَيسَت نَظرَةً قَومِيَّةً.غَيرَ أَنَّ هَذَا القُصُورَ فِي الجَّانِبِ الذَّاتِيِّ لِلمَسأَلَةِ لَا يَنفِي وُجُودَ قُصُورٍ فِي العَوامِلِ ذَاتِ الطَّابِعِ الموضُوعِيِّ؛ لِتُسَاهِمَ فِي تَعَاظُمِ المشكِلَةِ، وَفِي عَجزِ الحلُولِ المقتَرَحَةِ، وَالمطَبَّقَةِ لِمُواجَهَتِهَا[i].

وَتُعرِّفُ وَزَارَةُ الزِّرَاعَةِ الأَمريكِيَّةِ الأَمنَ الغِذَائِيَّ بِأَنَّهُ: السُّبُلُ الميَسَّرَةُ لِلنَّاسِ كَافَّةً فِي الحُصُولِ عَلى الكَمِّيَّةِ الكَافِيَةِ مِنَ الغِذَاءِ، وَفِي الأَوقَاتِ كافَّةً بِمَا فِيهِ تَعزِيزُ أَنشِطَةِ الإِنسَانِ، وَدَيمُومَةُ صِحَّتِهِ[ii].

وَمَفهُومُ الأَمنِ الغِذَائِيِّ، حَسبَ تَعرِيفِ مُنَظَّمَةِ الأَغذِيَةِ وَالزِّرَاعَةِ الدُّوَلِيَّةِ (الفاو)، يَعني: تَوفِيرَ الغِذَاءِ لِجَمِيعِ أَفرَادِ المجتَمَعِ، بِالكَمِّيَّةِ وَالنَّوعِيَّةِ اللَّازِمَتَينِ؛ لِلوَفَاءِ بِاحتِيَاجَاتِهِم، بِصُورَةٍ مُستَمِرَّةٍ مِن أَجلِ حَيَاةٍ صِحِّيَّةٍ وَنَشِطَةٍ.[iii]

وَهُنَا يَجِبُ التَّفرِقَةُ بَينَ مَا يُطلَقُ عَليهِ الأَمنُ الغِذَائِيُّ المطلَقُ، وَالأَمنُ الغِذَائِيُّ النِّسبِيُّ؛ فَالأَمنُ الغِذَائِيُّ المطلَقُ يَعنِي: إِنتَاجَ الغِذَاءِ دَاخِلَ الدَّولَةِ الوَاحِدَةِ بِمَا يُعَادِلُ، أَو يَفُوقُ الطَّلَبَ المحَلِّيَّ. أَمَّا الأَمنُ الغِذَائِيُّ النِّسبِيُّ فَيَعني: قُدرَةَ دَولَةٍ مَا، أَو مَجمُوعَةٍ مِنَ الدُّوَلِ عَلى تَوفِيرِ السِّلَعِ، وَالموَادِ الغِذَائِيَّةِ كُلِّياً أَو جُزئِيَّاً.وَيُمكِنُ التَّمييزُ بَينَ مُستَويَين لِلأَمنِ الغِذَائِيِّ: مُطلَقٍ وَنِسبِيٍّ؛ فَالأَمنُ الغِذَائِيُّ المطلَقُ يَعنِي: إِنتَاجَ الغِذَاءِ دَاخِلَ الدَّولَةِ الوَاحِدَةِ بِمَا يُعَادِلُ، أَو يَفُوقُ الطَّلَبَ المحَلِّيَّ، وَهَذا المستَوى مُرَادِفٌ لِلاكتِفَاءِ الذَّاتِيِّ الكَامِلِ، وُيُعرَفُ أَيضَاً بِالأَمنِ الغِذَائِيِّ الذَّاتِيِّ. وَمِنَ الوَاضِحِ أَنَّ مِثَلَ هَذَا التَّحديدِ المطلَقِ الوَاسِعِ لِلأَمنِ الغِذَائِيِّ تُوَجَّهُ لَهُ انتِقَادَاتٌ كَثِيرَةٌ، إِضَافَةً إِلى أَنَّهُ غَيرُ وَاقِعِيٍّ، كَمَا أَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلى الدَّولَةِ، أَو القُطرِ المعنِيِّ إِمكَانَ الاستِفَادَةِ مِنَ التِّجَارَةِ الدّوَلِيَّةِ القَائِمَةِ عَلى التَّخَصُّصِ، وَتَقسِيمِ العَمَلِ، وَاستِغلَالِ المزَايا النِّسبِيَّةِ.أَمَّا الأَمنُ الغِذَائِيُّ النِّسبِيُّ فَيَعني: قُدرَةَ دَولَةٍ مَا، أَو مَجمُوعَةٍ مِنَ الدُّوَلِ عَلى تَوفِيرِ السِّلَعِ، وَالموَادِ الغِذَائِيَّةِ كُلِّيَّاً أَو جُزئِيَّاً. وَيُعَرَّفُ أَيضَاً بِأَنَّهُ: قُدرَةُ قُطرٍ مَا، أَو مَجمُوعَةِ أَقطَارٍ عَلى تَوفِيرِ احتِيَاجَاتِ مُجتَمَعِهِم، أَو مُجتَمَعَاتِهِم مِنَ السِّلَعِ الغِذَائِيَّةِ الأَسَاسِيَّةِ؛ كُلِّيَّاً أَو جُزئِيَّاً، وَضَمَانِ الحَدِّ الأَدنَى مِن تِلكَ الاحتِيَاجَاتِ بِانتِظَامٍ. وَبِنَاءً عَلى هَذَا التَّعرِيفِ السَّابِقِ فَإِنَّ مَفهُومَ الأَمنِ الغِذَائِيِّ النِّسبِيِّ لَا يَعنِي بِالضَّرُورَةِ إِنتَاجَ الاحتِيَاجَاتِ الغِذَائِيَّةِ الأَسَاسِيَّةِ كُلِّها ؛ بَل يُقصَدُ بِهِ أَسَاسَاً تَوفِيرُ الموَادِ اللَّازِمَةِ لِتَوفِيرِ هَذِهِ الاحتِيَاجَاتِ مِن خِلَالِ مُنتَجَاتٍ أُخرى يَتَمَتَّعُ فِيهَا القُطرُ المعنِيُّ، أَو الأَقطَارُ المعنِيَّةُ بِمِيزَةٍ نِسبِيَّةٍ عَلى الأَقطَارِ الأُخرَى. وَبِالتَّالِي فَإِنَّ المفهُومَ النِّسبِيَّ لِلأَمنِ الغِذَائِيِّ يَعنِي: تَأمِينَ الغِذَاءِ بِالتَّعَاونِ مَعَ الآَخَرِين[iv].

وَقَد تَطَوَّرَ مَفهُومُ الأَمنِ الغِذَائِيِّ إِلَى كِفَايَةِ جَمِيعِ أَفرَادِ المجتَمَعِ مِنَ السِّلَعِ الضَّرُورِيَّةِ، بَعدَ أَن كَانَ يَقتَصِرُ عَلى الاكتِفَاءِ الذَّاتِيِّ. وَأَصبَحَ مَفهُومُ الأَمنِ الغِذَائِيِّ يَنطَوي عَلى أَربَعَةِ أَركَانٍهِيَ كالتالي:

 أَوَّلاً: إِتَاحَةِ المعرُوضِ مِنَ الموادِ الغِذَائِيَّةِ؛ سَوَاءَ مِنَ الإِنتَاجِ المحلِّيِّ، أَومِنَ السُّوقِ العَالَمِيَّةِ،

 ثَانِياً: استِقرَارِ المعرُوضِ مِنَ الموادِ الغِذَائِيَّةِ عَلى مَدَارِالسَّنَةِ، وَمِن مَوسِمٍ لِآَخَرَ،

 ثَالِثَاً: إِتَاحَةِ الموادِ الغِذَائِيَّةِ لِلمُوَاطِنِين كَافَّةً،وَتَنَاسُبِهَا مَعَ دُخُولِهِم،

 رَابِعَاً: سَلَامَةِ الغِذَاءِ وفقَ المواصَفَاتِ المعتَمَدَةِ.وَيَعني ذَلِكَ: أَن يَحصَلَ كُلُّ مُوَاطِنٍ عَلى احتِيَاجَاتِهِ الغِذَائِيَّةِ الضَّرُورِيَّةِ عَلى مَدَارِالعامِ دُونَ حِرمَانٍ؛ سَوَاءَ مِنَ الإِنتَاجِ المحلِّيِّ أَو المستَورَدِ. وَقد استُبدِلَ بِمَفهُومِالاكتِفَاءِ الذَّاتِيِّ مَفهُومُ الاعتِمَادِ عَلَى الذَّاتِ، وَهَذَا يَعنِي قِيَامَ الدَّولَةِ بِتَوفِيرِالغِذَاءِ مِن إِنتَاجِهَا المحَلِّيِّ، فَضلاً عَن تَوفِيرِ النَّقدِ الأَجنَبِيِّ مِن إِمكَاناتِهاالذَّاتِيَّةِ؛ لاستِكمَالِ احتِيَاجَاتِهَا مِن سُوقِ الغِذَاءِ العَالَمِيِّ[v].

وَمَفهُومُ الأَمنِ الغِذَائِيِّ- حَسبَ تَعرِيفِ مُنَظَّمَةِ الأَغذِيةِ وَالزِّرَاعَةِ الدُّوَلِيَّةِ (الفاو) السَّابِقِ الإِشَارَةِ إِليهِ- يَجعَلُ مَفهُومَ الأَمنِ الغِذَائِيِّ حَسبَ تَعرِيفِ (الفاو) أَكثَرَ انسِجَامَاً مَعَ التَّحَوُّلَاتِ الاقتِصَادِيَّةِ الحَاضِرَةِ، وَمَا رَافَقَهَا مِن تَحرِيرٍ لِلتِّجَارَةِ الدّوَلِيَّةِ فِي السِّلَعِ الغِذَائِيَّةِ[vi]. وَيَختَلِفُ هَذَا التَّعرِيفُ عَن المفهُومِ التَّقلِيدِيِّ لِلأَمنِ الغِذَائِيِّ الَّذي يَرتَبِطُ بِتَحقِيقِ الاكتِفَاءِ الذَّاتِيِّ بِاعتِمَادِ الدَّولَةِ عَلى مَوارِدِهَا، وَإِمكَانَاتِهَا فِي إِنتَاجِ احتِيَاجَاتِهَا الغِذَائِيَّةِ مَحَلِّيَّاً.

وَبِصِفَةٍ عَامَّةٍ هُنَالِكَ مِحوَرَانِ أَسَاسِيّانِ لِمَفهُومِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ[vii]؛

 المحوَرُ الأَوَّلُ: هُوَ كَمِّيَّةُ وَنَوعُ الغِذَاءِ المطلُوبُ تَوَفُّرَهُ لِتَحقِيقِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ،

 وَالمحوَرُ الثَّانِي: هُوَ كَيفِيَّةُ الحُصُولِ عَلى الغِذَاءِ؛ سَواءً مِنَ المصَادِرِ المحَلِّيَّةِ، أَو الأَجنَبِيَّةِ وَضَمَانِ تَدَفُّقِهِ مِن تِلكَ المصَادِرِ؛ فَهُنَالِكَ مَجمُوعَةٌ مِنَ المهتَمِّينَ بِقَضِيَّةِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ رَكَّزوا عَلى المحوَرِ الأَوَّلِ، وَلَكِنَّهُم اختَلَفُوا فِيمَا بَينَهُم، وَتَبَايَنَت آَرَاؤُهُم حَولَ كَمِّيَّةِ الغِذَاءِ المطلُوبِ تَوَفُّرِهَا لِتَحقِيقِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ؛ فَمِنهُم مَن جَعَلَ هَذِهِ الكَمِّيَّةَ نِسبِيَّةً، وَرَبَطَهَا بِمُستَوى الدَّخلِ وَالمعِيشَةِ فِي المجتَمَعِ، وَهُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنهُ بِضَمَانِ تَدَفُّقِ الاحتِيَاجَاتِ الغِذَائِيَّةِ المعتَادَةِ أَو الموضُوعِيَّةِ، وَمِنهُم مَن جَعَلَهَا مُطلَقَةً، وَهُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنهُ بِضَمَانِ حُصُولِ كُلِّ فَردٍ عَلى السُّعرَاتِ الحَرَارِيَّةِ المطلُوبَةِ لِلحَيَاةِ الصحيَّةِ، وِفقَاً لِلمَعاييرِ المتَّفَقِ عَلَيهَا دوَلِيَّاً بِغَضِّ النَّظَرِ عَن مُستَوى دَخلِ الفَردِ وَالحَيَاةِ فِي المجتَمَع. وَيُؤخَذُ عَلى الَّذين رَكَّزُوا اهتِمَامَهِم بِقَضِيَّةِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ عَلى تَحدِيدِ كَمِّيَّةِ، وَنَوعِ الغِذَاءِ المطلُوبِ تَوَفُّرُهُ لِتَحقِيقِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ أَنَّهُم لَم يَهتَمُّوا بِكَيفِيَّةِ، وَسُبُلِ تَحقِيقِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ؛ وَبِالتَّالِي يُعتَبَرُ اهتِمَامُهُم اهتِمَامَاً نَظَرِيَّاً، وَلَيسَ عَمَلِيَّاً.

وَفِي الجَّانِبِ الآَخَرِ رَكَّزَت مَجمُوعَةٌ أُخرَى مِنَ المهتَمِّينَ بِمُشكِلَةِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ عَلى المحوَرِ الثَّانِي المتَمَثِّلِ فِي كَيفِيَّةِ الحصُولِ عَلى الغِذَاءِ وَمَصَادِرِهِ. وَأَيضَاً اختَلَفَ هَؤُلَاء، وَتَبَايَنَت وُجهَاتُ نَظَرِهِم حَولَ كَيفِيَّـةِ الحُصُـولِ عَلـى كَمِّيَّةِ الغِذَاءِ الَّتي تُحَقِّـقُ الأَمنَ الغِذَائِيَّ؛ فَهُنَالِكَ مَجمُوعَةُ المحَافِظِين- وَالَّتي تَجعَلُ مَفهُومَ الأَمنِ الغِذَائِيِّ مُرَادِفَاً لِمَفهُومِ الاكتِفَاءِ الذَّاتِيِّ- وَتُعَبِّرُ عَنهُ بِقُدرَةِ المجتَمَعِ، أَو الدَّولَةِ عَلى تَوفِيرِ الاحتِيَاجَاتِ الغِذَائِيَّةِ لِجَمِيعِ السُّكَّانِ بِالكَمِّيَّةِ، وَالنَّوعِيَّةِ المطلُوبَةِ مِنَ الإِنتَاجِ المحَلِّيِّ؛ حَتَّى لَو تَطَلَّبَ ذَلِكَ التَّضحِيَةَ بِالاستِخدَامِ الأَمثَلِ لِلمَوَارِدِ الزِّرَاعِيَّةِ. وَبِالتَّالِي بِالنِّسبَةِ لِهَؤُلَاءِ، كُلَّمَا كَانَت النِّسبَةُ الأَكبَرُ مِن احتِيَاجَاتِ المجتَمَعِ الغِذَائِيَّةِ مُنتَجَةً مَحَلِّيَّاً (أَي كُلَّمَا كَانَت نِسبَةُ الاكتِفَاءِ الذَّاتِيِّ مِنَ السِّلَعِ الغِذَائِيَّةِ عَالِيَةً)، كَانَ ذَلِكَ أَدعَى لِلمُحَافَظَةِ عَلى الأَمنِ الغِذَائِيِّ، وَاستِدَامَتِهِ،وَعَدَمِ تَهدِيدِهِ، وَإِنَّ البُلدَان الَّتي لَا تَستَطِيعُ تَوفِيرَ الغِذَاءِ لِشُعُوبِهَا مِن إِنتَاجِهَا المحَلِّيِّ رُبَّمَا تُصبِحُ عَاجِزَةً أَمَامَ الضُّغُوطِ الَّتي تُوَاجِهُهَا؛ مِمَّا يُعَرِّضُ أَمنَهَا لِلخَطَرِ، وَاستِقلَالَها لِلانتِقَاصِ، وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ لِلتَّبَعِيَّةِ الاقتِصَادِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ، خَاصَّةً فِي عَالَمِ اليومِ الَّذي تَسُودُ فِيهِ عَلَاقَاتٌ سِيَاسِيَّةٌ وَاقتِصَادِيَّةٌ مُعَقَّدَةٌ وَمُتَوَتِّرَةٌ. لِذَلِكَ يَعتَبِرُ هَؤُلَاء أَنَّ مُعَدَّلَ الاكتِفَاءِ الذَّاتِيِّ مِنَ المنتَجَاتِ الغِذَائِيَّةِ هُوَ أَهَمُّ مُؤَشِّرٍ؛ بَل وَرُبَّمَا المؤَشِّرَ الوَحِيدَ لِمُستَوى الأَمنِ الغِذَائِيِّ. وَيُؤخَذُ عَلى هَذِهِ المدرَسَةِ أَنَّ تَحقِيقَ الأَمنِ الغِذَائِيِّ بِمَفهُومِ الاكتِفَاءِ الذَّاتِيِّ مِنَ المنتَجَاتِ الغِذَائِيَّةِ قَد يَتَعَارَضُ مَعَ تَحقِيقِ مَفَاهِيمَ أَمنِيَّةٍ أُخرَى؛ مِثلِ الأَمنِ البِيئِيِّ، وَالأَمنِ المائِيِّ، وَمَعَ تَحقِيقِ هَدَفِ التَّنمِيَةِ الزِّرَاعِيَّةِ وَالاقتِصَادِيَّةِ المستَدِيمَةِ، وَالَّذي يَستَلزِمُ تَوجِيهَ الموارِدِ نَحوَ الاستِخدَامَاتِ وَالأَنشِطَةِ المثَلى الَّتي تُحَقِّقُ أَفضَلَ عَائِدَات. وَهُنَالِكَ مَجمُوعَةٌ أُخرَى مِنَ الَّذِينَ رَكَّزوا فِي اهتِمَامِهِم بِقَضِيَّةِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ عَلى مِحوَرِ كَيفِيَّةِ الحُصُولِ عَلى الغِذَاءِ وَمَصَادِرِهِ، وَتَرى أَنَّ الأَمنَ الغِذَائِيَّ لَيسَ مِنَ الضَّرُورَةِ أَن يَتَحَقَّقَ بِالاعتِمَادِ عَلى الإِنتَاجِ المحَلِّيِّ مِنَ الغِذَاءِ فَقَط؛ وَإِنَّمَا بِقُدرَةِ الدَّولَةِ عَلى تَوفِيرِ الموارِدِ المالِيَّةِ اللَّازِمَةِ لِاستِيرَادِ احتِيَاجَاتِهَا الغِذَائِيَّةِ. وَالانتِقَادُ الرَّئِيسُ الَّذي يُوَجَّهُ لِهَذا المعَسكَرِ مِنَ المهتَمِّينَ بِقَضِيَّةِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ هُوَ جَعلُهُمُ الحُصُولَ عَلى الاحتِيَاجَاتِ الغِذَائِيَّةِ مِنَ الخَارِجِ نَتِيجَةً حَتمِيَّةً لِامتِلَاكِ الموارِدِ المالِيَّةِ اللَّازِمَةِ، وَهُوَ افتِرَاضٌ يشُوبُهُ كَثِيرٌ مِنَ الشُّكُوكِ وَالمحَاذِيرِ، وَيدحَضُهُ كَثِيرٌ مِنَ الأَحدَاثِ، وَالوَقَائِعِ العَمَلِيَّةِ؛ فَعَلى سَبِيلِ المثَالِ فِي عَامِ 1965م امتَنَعَتِ الولَايَاتُ المتَّحِدَةُ الأَمريكِيَّةُ عَن بَيعِ القَمحِ لِمِصرَ فِي السُّوقِ الحُرَّةِ- بِالرُّغمِ مِن قُدرَتِهَا عَلى سِدَادِ قِيمَتِهِ، مُستَغِلَّةً فِي ذَلِكَ الانخِفَاضَ الكَبيرَ فِي إِنتَاجِ القَمحِ فِي الاتِّحَادِ السُّوفِيتِّي الَّذي كَانَ يُمَثِّلُ مَصَدَراً لِوَارِدَاتِ مِصرَ مِنَ القَمحِ[viii].

وَيُلْحَظُ أَنَّ استِيرَادَ الأَغذِيَةِ فِي الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ بَدَأَ يَتَزَايَدُ مِنذُ مُنتَصَفِ سَبعِينِيَّاتِ القَرنِ الماضِي؛ حَيثُ ازدَادَت نِسبَتُهُ فِي السَّنَواتِ الأَخِيرَةِ، فَفِي عَامِ 1990م كَانَت قِيمَةُ الفَجوَةِ حَوَالي 11,8 مِليَار دُولَار، ارتَفَعَت إِلى حَوَالي 13,9مِليَارِ دُولَارٍ عَامَ 2000م،ثُمَّ ازدَادَت إِلَى حَوالي 18,1 مِليَارِ دُولَارٍ عَامَ 2005م، وَقَبلَ ارتِفَاعِ أَسعَارِ الغِذَاءِ عَالَمِيَّاً. كَمَا بَلَغَت حَوالي 23.8 مِليَارِ دُولَارٍ عَامَ 2007م، وَازدَادَت بِنَحوِ 40% فِي عَامِ 2008م، مُقَارَنَةً بِعَامِ 2005م، وَتُظهِرُ هَذِهِ الأَرقَامُ أَنَّ الفَجوَةَ ازدَادَت بِمُعَدَّلٍ سَنَويٍّ بَلَغَ 1,7% خِلَالَ الفَترَةِ (1990-2000)، بَينَمَا ازدَادَت بِمُعَدَّلٍ سَنَويٍّ بَلَغَ 8% خِلَالَ الفَترَةِ 2000-2007[ix].وَيُلْحَظُ استِقرَارُ قِيمَةِ الفَجوَةِ الغِذَائِيَّةِ العَرَبِيَّةِ فِي مَجمُوعَاتِ السِّلَعِ الغِذَائِيَّةِ الرَّئِيسَةِ خِلَالَ عَامَي 2012م و 2013م عِندَ نَحو 35,6 مِليَارِ دُولَار، مُقَابِلَ نَحو 35,25 مِليَارِ دُولَارٍ فِي عَامِ 2011م[x].

وَتُشَكِّلُ مَجمُوعَةُ الحُبُوبِ وَحدَهَا أَكثَرَ مِن نِصفِ إِجمَالِيِّ قِيمَةِ الفَجوَةِ الغِذَائِيَّةِ فِي 2013 (53,6%)، خَاصَّةً القَمح وَالدَّقِيق(26%). وَتَلِيهَا مَجمُوعَةُ اللُّحُومِ بَحَوالي 16,5%.

وَمِنَ الوَاضِحِ أَنَّ المنطِقَةَ تُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ المتَمَثِّلَةِ فِي التَّنَاقُصِ المستَمِرِّ لِنَصِيبِ الفَردِ مِنَ الأَرَاضِي وَالمياهِ المتَاحَةِ، المصحُوبِ بِالزِّيَادَةِ المستَمِرَّةِ فِي أَسعَارِ الأَغذِيَةِ، وَالجوعِ، وَسُوءِ التَّغذِيَةِ، وَانِعدَامِ أَمنِ سُبُلِ مَعِيشَةِ صِغَارِ الفَلَّاحِين. وَمِمَّا يَدفَعُ إِلى التَّشَاؤُمِ زِيَادَةُ أَسعَارِ الأَغذِيَةِ، وَاتِّجَاهُهَا المتَصَاعِدُ نَتِيجَةً إِلى تَضَافُرِ عِدَّةِ عَوَامِلَ مِنها:

 (1)الارتِبَاطَاتُ القَويَّةُ بَينَ أَسوَاقِ النِّفطِ وَأَسوَاقِ الأَغذِيةِ الدُّوَلِيَّةِ،

 (2)زِيَادَةُ الطَّلَبِ نَتِيجَةَ الزِّيَادَةِ السُّكَّانِيَّةِ فِي العَالَمِ، وَزِيَادَةُ حِصَصِ اللُّحُومِ وَالبَيضِ وَمُنتَجَاتُ الأَلبَانِ فِي سِلَالِ الغِذَاءِ،

 (3)مَوجَاتُ الجفَافِ فِي المنَاطِقِ المنتِجَةِ لِلحُبُوبِ،

 (4)تَنَافُسُ الوَقُودِ الحَيَويِّ مَعَ الغِذَاءِ مِن أَجلِ المادَّةِ المدخَلَةِ، وَالأَرَاضِي الصَّالِحَةِ لِلزِّرَاعَةِ،

 (5)السِّيَاسَاتُ الزِّرَاعِيَّةُ الضَّعِيفَةُ، وَغَيرُ الموَاتِيَةِ الَّتي تُطَبَّقُ فِي مُعظَمِ البُلدَانِ النَّامِيَةِ،

 (6)المضَارَبَاتُ التِّجَارِيَّةُ فِي السِّلَعِ الزِّرَاعِيَّةِ.

 وَبِالإِضَافَةِ إِلى هَذِهِ العَوَامِلِ الاقتِصَادِيَّةِ الإقلِيمِيَّةِ، وَالدُّوَلِيَّةِ الَّتي لَم يَتَغَيَّر أَيٌّ مِنها حَتَّى الآَنَ، هُنَاك القيودُ الطَّبِيعِيَّةُ، وَالبِيئِيَّةُ الَّتي يَفرضُهَا التَّغَيُّرُ المنَاخِيُّ، وَانخِفَاضُ كَمِّيَّاتِ الميَاهِ الجَّوفِيَّةِ الصَّالِحَةِ لِلرِّيِّ، وَاتَّسِاعُ رُقعَةِ التَّصَحُّرِ، وَانخِفَاضُ خُصُوبَةِ التُّربَةِ. وَتَتَجَلَّى العَوَامِلُ الهَيكَلِيَّةُ طَوِيلَةُ الأَمَدِ الَّتي تَقُودُ إِلى انعِدَامِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ العَالَمِيِّ بِصُورَةٍ أَكثَرِ وُضُوحَاً فِي المنطَقَةِ العَرَبِيَّةِ بِمَا فِيهَا مِن ارتِفَاعِ مُعَدَّلَاتِ الزِّيَادَةِ السُّكَّانِيَّةِ، وَارتِفَاعِ مُعَدَّلَاتِ استِهلَاكِ الفَردِ (هَذَا مِن جِهَةِ الطَّلَبِ)، أَمَّا مِن جِهَةِ العَرضِ؛ فَهُنَاكَ التَّضَاؤُلُ فِي مَسَاحَاتِ الأَرَاضِي الصَّالِحَةِ لِلزِّرَاعَةِ، وَفِي كَمِّيَّةِ الميَاهِ المتَجَدِّدَةِ[1].

وَخِتَامَاً، يَجِبُ التَّأكِيدُ عَلى أَنَّ مُعَالَجَةَ مُشكِلَةِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ فِي الوَطَنِ العَرَبِيِّ لَا يُمكِنُ حَلُّهَا دُونِ حِلُولٍ قَومِيَّةٍ، وَعَمَلٍ عَرَبِيٍّ مُشتَرَكٍ وَفَعَّالٍ، وَذِي نَظرَةٍ استرَاتِيجِيَّةِ يُمكِنُ بِوَاسِطَتِهَا تَحقِيقُ الأَهدَافِ القَومِيَّةِ العَرَبِيَّةِ فِي الغِذَاءِ وَالتَّغذِيَةِ؛ فَالموارِدُ الطَّبِيعِيَّةُ الزِّرَاعِيَّةُ العَرَبِيَّةُ، وَالمالِيَّةُ، وَالبَشَرِيَّةُ يُمكِنُ أَن تَتَكَامَلَ، وَتَتَفَاعَلَ لِتَحقِيقِ الأَمنِ الغِذَائِيِّ العَرَبِيِّ؛ لِذَلِكَ لابُدَّ مِنَ الاستِغلَالِ الأَمثَلِ لِلمَوَارِدِ المتَاحَةِ فِي إِطَارِ التَّنمِيَةِ الرِّيفِيَّةِ المستَدَامَةِ، وَزِيَادَةِ الجُّهُودِ المبذُولَةِ فِي مَجَالَاتِ استِصلَاحِ الأَرَاضي، وَمُكَافَحَةِ انجِرَافِ التُّربَةِ، وَالتَّصَحُّرِ، وَالتَّعَدِّي الجَّائِرِ عَلى الأَرَاضِي الزِّرَاعِيَّةِ الخِصبَةِ المحيطَةِ بِالمدُنِ لِاستِخدَامِهَا فِي أَعمَالِ البِنَاءِ، وَالتَّركِيزِ عَلى إِنتَاجِ المنتَجَاتِ الزِّرَاعِيَّةِ ذَاتِ المردُودِيَّةِ العَاليَّةِ، وَالَّتي تُلَبِّي الطَّلَبَ المحَلِّيَّ وَالعَالَمِيَّ، وَزِيَادَةِ الاهتِمَامِ بِتَنمِيَةِ الثَّروَةِ الحَيَوَانِيَّةِ، وَتَطويرِ البِنى التَّحتِيَّةِ الَّتي تُسَاعِدُ عَلى استِغَلَالِ تِلكَ الموارِدِ، وَتَعظِيمِ عَائِدِهَا، مِثل شَبَكَاتِ الرّيِّ وَالصَّرفِ، وَالطُّرُقِ، وَالاتِّصَالَاتِ وَغَيرِهَا، وَالارتِقَاءِ بِمُعَدَّلَاتِ التَّحدِيثِ التِّقَنِيِّ، وَالتَأهِيلِ الفَنِّيِّ، وَالحِرَفِيِّ لِلقِطَّاعَاتِ الزِّرَاعِيَّةِ؛ بِهَدَفِ زِيَادَةِ الإِنتَاجِ، وَإِنتَاجِيَّةِ مَحَاصِيلِ الغِذَاءِ، مَعَ التَّركِيزِ عَلى تَطويرِ إِنتَاجِيَّةِ صِغَارِ المزَارِعِين، لَيسَ لِزِيادَةِ عَرضِ الغِذَاءِ فَحسب؛ وَإِنَّمَا لِتُسَاهِمَ أَيضَاً فِي تَحسِينِ أَوضَاعِ الغِذَاءِ لِسُكَّانِ الرِّيفِ.إِضَافَةً إِلى ضَرُورَةِ المحَافَظَةِ عَلى الموارِدِ المائِيَّةِ، وَتَنمِيَتِهَا، وَرَفعِ كَفَاءَةِ استِغلَالِهَا، وَتَرشِيدِ استِخدَامَاتِهَا عَن طَرِيقِ تَطويرِ نُظُمِ الرّيِّ القَائِمَةِ، وَبِنَاءِ السُّدُودِ، وَاللُّجُوءِ لِلمَصَادِرِ غَيرِ التَّقلِيدِيَّةِ، وَاستِثمَارِ وَتَرشِيدِ استِخدَامِ الميَاهِ الجَّوفِيَّةِ.

كَمَا يَجِبُ تَشجِيعُ وَتَحسِينُ مَنَاخِ الاستِثمَارِ الزِّرَاعِيِّ العَرَبِيِّ؛ مِن خِلَالِ تَشجِيعِ القِطَّاعِ الخَاصِّ وَالعَامِّ عَلى الاستِثمَارِ فِي قِطَّاعِ الزِّرَاعَةِ، وَخَاصَّةً فِي الدُّوَلِ ذَاتِ الموارِدِ الطَّبِيعِيَّةِ الأَكثَرَ وَفرَة، وَالاهتِمَامِ بِالمشرُوعَاتِ المشتَرَكَةِ، وَتَوفِيرِ المنَاخِ الاستِثمَارِيِّ المنَاسِبِ سَعياً وَرَاءَ المُسَاهَمَةِ فِي سَدِّ الفَجوَةِ الغِذَائِيَّةِ العَرَبِيَّةِ لِلكَثِيرِ مِنَ السِّلَعِ، وَذَلِكَ كَأَسَاسٍ لِتَعزِيزِ التَّنمِيَّة الزِّرَاعِيَّةِ العَرَبِيَّةِ المتَكَامِلَةِ، وَالتَّبَادُلِ التِّجَارِيِّ الزِّرَاعِيِّ العَرَبِيِّ البَينِيِّ.

وَأَيضَاً ضَرُورَةُ الاهتِمَامِ بِتَطويرِ التَّصنِيعِ الزِّرَاعِيِّ، وَالغِذَائِيِّ العَرَبِيِّ ضِمنَ خُطَّةٍ عَرَبِيَّةٍ تَهدِفُ لِتَطويرِ الصِّنَاعَةِ العَرَبِيَّةِ الزِّرَاعِيَّةِ فِي مَجَالِ مُدخَلَاتِ الإِنتَاجِ؛ كَالأَسمِدَةِ، وَالمبيدَاتِ، وَالآَلِيَّاتِ الزِّرَاعِيَّةِ، وَفِي مَجَالِ المنتَجَاتِ الزِّرَاعِيَّةِ الغِذَائِيَّةِ، وَالعَمَلِ عَلى رَفعِ جَودَةِ تِلكَ المنتَجَات، وَإِخضَاعِهَا لِنِظَامِ الموَاصَفَات وَالمقَاييس، وَمَعايير الجَودَةِ العَالَمِيَّةِ.وَتَطويرِ نُظُمِ التَّسويقِ الدَّاخِلِيِّ وَالخَارِجِيِّ لِلمُنتَجَاتِ الزِّرَاعِيَّةِ، وَخَاصَّةً فِي مَجَالِ الخَدَمَاتِ التَّسويقِيَّةِ، بِمَا فِي ذَلِكَ خَدَمَاتُ التَّغلِيفِ، وَالنَّقلِ وَالتَّخزِينِ، وَالاهتِمَامِ بِالمواصَفَاتِ القِيَاسِيَّةِ لِلسِّلَعِ وَالمنتَجَاتِ الزِّرَاعِيَّةِ، وَتَطويرِ أَسَالِيبِ الرَّقَابَةِ عَلَيها، وَتَطويرِ البُحُوثِ التَّسويقِيَّةِ الزِّرَاعِيَّةِ وَدَعمِهَا.

الهوامش



[1]برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير تحديات التنمية العربية 2011: نحو دولة تنموية في العالم العربي، المركز الإقليمي للدول العربية، القاهرة، مصر،2011، ص 57-58

 


[i]Khoudari, R. (2014). Food Security in the Arab World. Arab Economic and Business Journal, 9 (1) ,p68.

[ii]محمد رياض حمزة، الأمن الغذائي العربي بين النظرية والتطبيق، مقال منشور بجريدة عمان، متاح فى: http://main.omandaily.om/?p=24757تاريخ الولوج للصفحة: الجمعة 15 ربيع الأول 1435هـ. 17 يناير 2014م

[iii]صندوق النقد العربي وآخرون، التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام2009،ص171

[iv]محمد ولد عبد الدايم، مفاهيم تتعلق بالأمن الغذائي مقال منشور بالجزيرة نت، متاح فى: http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/3f040890-6e20-4ed0-ab3c-4f4e254e6434تاريخ الولوج للصفحة: الجمعة 15 ربيع الأول 1435هـ. 17 يناير 2014م

[v]سالم عبد الكريم اللوزي وآخرون، تحديات الأمن الغذائي العربي، مؤسسة عبد الحميد شومان, الأردن، الطبعة الأولى،2009، ص 5-6

[vi]صندوق النقد العربي وآخرون، التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام2009، ص171

[vii]صديق الطيب منير محمد، المفاهيم الأمنية في مجال الأمن الغذائي،كلية علوم الأغذية والزراعة،جامعة الملك سعود، بدون سنة نشر، ص 7-8

[viii]صديق الطيب منير محمد، المفاهيم الأمنية في مجال الأمن الغذائي،كلية علوم الأغذية والزراعة،جامعة الملك سعود، بدون سنة نشر، ص 5

[ix]صندوق النقد العربي وآخرون، التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام2009، ص179

[x]لمنظمةالعربيةللتنميةالزراعية، تقرير أوضاعالأمنالغذائيالعربي لعام 2013، جامعة الدول العربية، 2014، ص29