العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

المُضارَبةُ في التَّمويلِ الإسلاميِّ: بينَ الائتمانيَّةِ وَالتراست

محي الدين عدنان الحجار

طالب دكتوراه في السوربون

تظهرُ أهميَّةُ عقدِ المضاربةِ في المصرفيَّةِ الإسلاميَّةِ كأساسٍ قانونيٍّ للكثيرِ منَ العمليَّاتِ، خاصَّةً تلكَ الَّتي تَهدفُ إلى جمعِ الاستثماراتِ عبرَ إصداراتِ الاكتِتابِ المختلفةِ الأنواعِ، سواءٌ أكانتْ الصَّناديقَ الاستثماريَّةَ بأنواعِها المختلفةِ، أو الصُّكوكَ أو غيرَها مِنَ الصُّورِ القانونيَّةِ الَّتي لا حَصرَ لها في عالم الأعمالِ. وَيستلزمُ التَّطبيقُ المعاصرِ للمُضاربةِ مُقارنتَهُ معَ بعضِ العقودِ المُشابِهةِ لهُ الَّتي تشكِّلُ الأساسَ القانونيَّ لبعضِ هذهِ العمليَّاتِ الماليَّةِ.

وَتظهرُ ضرورةُ هذهِ المُقارناتِ بشكلٍ خاصٍّ في مُقارنةِ عقدِ المضاربةِ معَ كلٍّ منَ العقدِ الائتمانيِّ، أو العمليَّةِ الائتمانيَّةِ المُعتمدةِ في الدُّولِ ذاتِ القانونِ المدنيِّ، وَالتراست المُعتمدِ في الدُّولِ ذاتِ الأنظمةِ الأنكلوسكسونيّة. وَيقومُ التَّشابُهُ الظَّاهريُّ بينَ هذهِ العقودِ بِدَورٍ مِحوريٍّ في استعمالِ هذهِ العقودِ في العمليَّاتِ الإسلاميَّةِ لِتشابُهِهَا معَ المضاربةِ.

فالعقدُ الائتمانيُّ، أو العمليَّةُ الائتمانيَّةُ هوَ: عقدٌ ينقلُ بِمَوجبِهِ شخصٌ يُدعى المُنشِئُ إلى شخصٍ آخرَ يدعى المُؤتَمنُ مِلكيَّةَ أموالٍ، أو حقوقٍ تشكِّلُ ذمَّةً ماليَّةً مستقلَّةً وَمخصَّصةً؛ لتحقيقِ هدفٍ مُعيَّنٍ لمصلحةِ شخصٍ مستفيدٍ، قد يكونُ أحدَهما أو شخصاً ثالثاً.

أمَّا التراست فهو: عمليَّةٌ يقومُ بِمَوجبِها المُنشِئُ بِجعلِ المالِ تحتَ وصايةِ مُؤتَمنٍ، قد يكونُ المُنشِئُ نفسُهُ، يحوزُ المِلكيَّةَ القانونيَّةَ للمالِ (legal ownership)؛ لتحقيقِ غايةٍ معيَّنةٍ لِمصلحةِ مستفيدٍ يحصلُ على المِلكيَّةِ الاقتصاديَّةِ (equitableownership).

بينمَا يظهرُ وفقَ أحكامِ الفقهِ الإسلاميِّ أنَّ المُضارَبةَ هي: عقدٌ بينَ طرفينِ، يُقدِّمُ أحدُهما مالاً، وَالآخرُ عَملاً؛ وَيكونُ الرِّبحُ مُشتركاً بينَهما.

وَبالتَّالي تلتقي هذِهِ العمليَّاتُ الثَّلاثُ حولَ شكلٍ ظاهريٍّ موحَّدٍ يتمُّ وفقَهُ تقديمُ مالٍ من طرفٍ إلى طرفٍ آخرَ؛ لتحقيقِ غايةٍ محدَّدةٍ، لمصلحةِ مستفيدٍ، قد يكونُ هو مقدِّم المالِ نفسهُ، أو شخصٌ ثالثٌ، أو حتَّى الطَّرفُ الآخرُ. وَبناءً على عمليَّةِ التَسليمِ هذهِ تُصبحُ العمليَّاتُ الماليَّةُ المختلفةُ كالصَّناديقِ الماليَّةِ، وَإصدارِ الأوراقِ الماليَّةِ، وَتأسيسِ المشاريعِ، وَالوقفيَّاتِ، وَغيرِها، تطبيقاتٍ لِهذهِ العُقودِ. ففي هذهِ العمليَّاتِ القانونيَّةِ يتمُّ تسليمُ مالٍ، يكونُ عادةً مَبلغاً نَقديَّاً مَجموعاً عَبرَ اكتتابِ الجُّمهورِ، إلى مديرِ المشروعِ؛ ليقومَ باستثمارِهِ، أو إدارتِهِ إلى أجلٍ محدَّدٍ، أو غيرِ مُحدَّدٍ لغايةٍ مُعيَّنةٍ.

لكنَّ هذا التَّقارُبَ يَحدُّهُ الكثيرُ مِنَ الفوارقِ الجَّوهريَّةِ بينَ هذهِ العُقودِ. وَهذا يَستتبِعُ إعادةَ النَّظرِ في صِحَّةِ استخدامِ كلٍّ منها كبديلٍ شرعيٍّ للآخرِ. وَسنقتصرُ في هذهِ العُجالةِ على عَرضِ أبرزِ الاختِلافاتِ الجَّوهريَّةِ بينَ هذهِ العمليَّاتِ الثَّلاثِ.

الفِقرةُ الأولى: المنشأُ العَقَديُّ:

يطغَى الطَّابَعُ التَّعاقُديُّ على المُضارَبةِ وَالائتمانيَّةِ؛ حيثُ أنَّهما مِن العُقودِ الَّتي تنشأُ بتلاقي إراداتِ الأطرافِ[1]؛ أي ترتكِزُ على إرادةِ الأطرافِ[2]. بينمَا يختلفُ التراست عنهُما؛ فقد ينشَأ بإرادةٍ مُنفَردةٍ، وَيكونُ المنشِئُ هوَ المؤتمن ُذاته، أو ينشَأُ بقرارٍ قضائيٍّ بِمعزلٍ عن إرادةِ المنشِئِ حتَّى، أو ينشَأُ بقوَّةِ القانونِ[3]. أي أنَّ عَقْدَي المُضاربةِ وَالائتمانِ يتعلَّقانِ بقانونِ العقودِ، بينمَا يتعلَّقُ التراست بقانونِ الأشياءِ؛ لأنَّهُ علاقةٌ تقعُ على شيءٍ[4]؛ لذلِكَ لا يسمَّى التراستُ عقداً بل عمليَّةً.

الفقرةُ الثَّانيةُ: ثنائيَّةُ الأطرافِ بينَ مُقدِّمِ المالِ وَالمؤتمنُ وَالمستفيدُ:

انطلاقاً منَ المنشَأ العقديِّ للمضاربةِ وَالائتمانِ، يجبُ أن يكونَ المنشِئُ غيرَ المؤتمنِ، وَربُّ المالِ غيرَ المضاربِ، مراعاةً لطابعِ ثنائيَّةِ العقدِ. وَفي العقدِ الائتمانيِّ يمكنُ تصوُّرِ تجمُّعِ الصِّفتينِ عندَ تعدُّدِ المنشِئينَ، شرطَ أن تكونَ غايةُ العقدِ مختلفةٌ عن مصلحةِ المؤتمنِ الخاصَّةِ، وَلو بشكلٍ جزئيٍّ[5]، وَيمكنُ تحققُّ هذهِ الصُّورةِ كذلكَ في عقدِ المضاربةِ. بينمَا لا يُشترطُ تعدُّدُ أطرافِ التراستِ لإنشائِهِ، حيثُ يجوزُ أن ينشَأ التراستُ بإرادةِ المنشِئِ المنفردةِ، وَيكونُ هذا المنشِئُ في ذاتِ الوقتِ هوَ نفسُهُ المؤتمنُ[6].

أمَّا على مستوى المستفيدِ منَ العمليَّةِ، فيظهرُ اختلافاتٌ جوهريَّةٌ بينَ العمليَّاتِ الثَّلاثِ. ففي العقدِ الائتمانيِّ يمكنُ أن تجتمعَ صفةُ المؤتمنِ وَالمستفيدِ في شخصٍ واحدٍ، كما يمكنُ أن تجتمعَ معَ صفةِ المنشِئِ، وَفي هذهِ الحالات لا يكونُ هناكَ طرفٌ مستفيدٌ، بل يقالُ أنَّ العقدَ الائتمانيَّ مُنشَأٌ لمصلحةِ المؤتمنِ أو لمصلحةِ المنشِئِ. بينمَا التراست، فهو آليَّةٌ تؤدِّي إلى تجزئةِ الملكيَّةِ، وِإلى الاعترافِ للمؤتمنِ بالملكيَّةِ القانونيَّةِ (legal ownership)، بينما المستفيدُ يكونُ لهُ الملكيَّةُ الاقتصاديَّةُ (legal ownership)[7]، ممَّا يعني عدمُ جوازِ جمعِ صفةِ المؤتمنِ وَالمستفيدِ معاً؛ لأنَّ ذلكَ يؤدِّي إلى دمجِ الملكيَّةِ القانونيَّةِ وَالاقتصاديَّةِ في شخصٍ واحدٍ. بينمَا نجدُ أنَّ عقدَ المضاربةِ يتمُّ إنشاؤُهُ بينَ ربِّ المالِ وَالمضاربِ؛ بهدفِ تحقيقِ الرِّبحِ وَتوزيعِهِ بينَهُما، وَبالنَّظرِ إلى أنَّ مفهومَ صفةِ المستفيدِ تعني حصولَهُ على كافَّةِ الأموالِ المقدَّمةِ إلى المؤتمنِ العاملِ عليها وَنتائجِها؛ فيكونُ المستفيدُ في عقدِ المضاربةِ هوَ ربُّ المالِ لا غير.

لذلكَ يمكنُ القولُ أنَّ هذهِ العمليَّاتُ تستلزمُ وجودَ مديرٍ للعمليَّةِ من جهةٍ، وَمنشِئٍ أو مستفيدٍ من جهةٍ أخرى، حيثُ يجبُ وجودُ المنشِئِ في المضاربةِ وَالائتمانيَّةِ بينمَا يجبُ وجودُ المستفيدِ في التراستِ.

الفقرةُ الثَّالثةُ: دورُ العمليَّةِ:

إنَّ وظائفَ كلٍّ من هذهِ العمليَّاتِ، على الرُّغمِ من تشابُهِهَا الظَّاهريّ، يكتنفُهَا بعضُ الفوارقِ الوظيفيَّةِ الجَّوهريَّةِ. إذ أنَّ العقدَ الائتمانيَّ إضافةً إلى دورِهِ في إدارةِ الأموالِ أو التَّبرُّعِ بها، وسيلةٌ مهمَّةٌ لضمانةِ الدِّيونِ، فهوَ ملكُ الضَّماناتِ[8]. بينَما التراست غالباً ما لا يصلحُ لأن يكونَ مبرماً على سبيلِ الضَّمانةِ[9] بينمَا يعتمدُ في عمليَّاتٍ لا حصرَ لها في إدارةِ الأموالِ وَالتَّبرُّعُ بِها. وَفي مقابلِ تعدُّدِ أهدافِ هذين العمليَّتين، يظهرُ أنَّ لعقدِ المضاربةِ هدفٌ واحدٌ فقط، هوَ تحقيقُ الرِّبحِ.

يتمُّ إبرامُ العقدِ الائتمانيِّ لتحقيقِ ثلاثةِ أهدافٍ، وَهي: إدارةُ الأموالِ المسلَّمةِ إلى المؤتمنِ، أو ضمانةُ دينٍ أو التَّبرُّعُ لمصلحةِ مستفيدٍ. وَتؤدِّي هذهِ الأدوارُ الثَّلاثةُ إلى أثرٍ مباشرٍ على الأعمالِ الَّتي يمكنُ للمؤتمنِ القيامَ بها على الأموالِ المسلَّمةِ إليه. فيُمكنُ في عقدِ الائتمانِ أن يقتصرَ عملُ المؤتمنِ على حفظِ هذهِ الأموالِ دونَ استثمارِها أو المتاجرةِ بها، وَذلكَ خاصَّةً في العقدِ المبرمِ على سبيلِ الضَّمانةِ. وَتؤدِّي هذهِ الأهدافُ الثَّلاثةُ إلى جعلِ العقدِ الائتمانيِّ كمَا التراست، واسعَ الاستعمالِ في إطارِ قانونِ الأعمالِ، كمَا في إطارِ التَّبرُّعاتِ وَالأوقافِ وَغيرِ ذلكَ من الاستعمالاتِ الشَّخصيَّةِ غيرِ التِّجاريَّةِ.

وَفي المقابلِ، فإنَّ التراست هو عمليَّةٌ واسعةُ المرامي وَالأهدافِ، لا يمكنُ حصرُ استعمالاتِها، فهيَ تُشابهُ العقدَ الائتمانيِّ في الأهدافِ العامَّةِ، فيمكنُ إبرامُ العقدِ لإدارةِ المالِ أو على سبيلِ التَّبرُّعِ، وَقد تصدَّرَ استعمالَهُ ميدانَ العمليَّاتِ الماليَّةِ، كمَا الأحوالُ الشَّخصيَّةُ وَالتَّصرُّفاتُ الخاصَّةُ، لكنَّ استعمالَ التراست على سبيلِ الضَّمانةِ نادرٌ في التَّطبيقِ العمليِّ رغمَ أنَّ ثلاثيَّةَ الأطرافِ المحتملةِ في التراست، كما في العقدِ الائتمانيِّ، تجعلُ قيامَ التراست بهذهِ المهمَّةِ ممكناً منَ النَّاحيةِ النَّظريَّةِ.

في مقابلِ هذا الاستعمالِ الواسعِ للائتمانيَّةِ وَللتراسـت، يتمُّ إنشاءُ عقدِ المضاربةِ بهدفِ تحقيقِ ربحٍ يُوزَّعُ على كلٍّ منَ المضاربِ وَربِّ المالِ، فتحقيقُ الرِّبحِ هوَ الهدفُ من إبرامِ هذا العقدِ؛ ممَّا يجعلُ الهدفَ من عقدِ المضاربةِ ذي غايةٍ تجاريَّةٍ؛ لهذا لا يمكنُ إبرامُ عقدِ مضاربةٍ لحفظِ المالِ أو للتَّبرُّعِ بمالٍ لجهةٍ معيَّنةٍ أو لشخصٍ معيَّنٍ بعدَ مدَّةٍ، وَبسببِ هذا الهدفِ المحدَّدِ لعقدِ المضاربةِ؛ نلاحظُ أنَّه يغيبُ فيه الطَّرفُ الثَّالثُ المستفيدُ، فينحصرُ عقدُ المضاربةِ بينَ مقدِّمِ المالِ (ربِّ المالِ) وَالعاملِ (المضاربِ).

الفقرةُ الرَّابعةُ: ملكيَّةُ المالِ:

يمكنُ القولُ أنَّ ملكيَّةَ الأموالِ المسلَّمةِ من مقدِّمِ المالِ إلى المديرِ المؤتمنِ تشكِّلُ أهمَّ الفوارقِ بينَ هذهِ العمليَّاتِ الثَّلاثِ؛ حيثُ يظهرُ أنَّ لإبرامِ كلٍّ من هذهِ العقودِ أثرٌ مباشرٌ على ملكيَّةِ الأموالِ المسلَّمةِ إلى المديرِ.

يؤدِّي العقدُ الائتمانيُّ إلى نقلِ ملكيَّةِ المالِ الَّذي يشكِّلُ الذِّمَّةَ الائتمانيَّةَ إلى المؤتمنِ الَّذي يلتزمُ بإدارتِها وَالتَّصرُّفِ بها وفقاً للغايةِ المحدَّدةِ في العقدِ، وَتعتبرُ ملكيَّتَهُ للمالِ ملكيَّةً قانونيَّةً تامَّةً كاملةً، لكن لا يحقُّ لهُ التَّصرُّفَ بهِ لمصلحتِهِ الخاصَّةِ أو الخروجَ عن الغايةِ المحدَّدةِ في العقدِ، وَإلَّا تعرَّضَ للملاحقةِ القانونيَّةِ. لهذا يسمِّي بعضُ الفقهِ القانونيِّ هذهِ الملكيَّةَ بأنَّها ملكيَّةٌ ائتمانيَّةٌ، أي مخصَّصةٌ لخدمةِ هدفِ العمليَّةِ الائتمانيَّةِ.

وَمن جهتِهِ، يؤدِّي التراست إلى تجزئةِ الملكيَّةِ بينَ المؤتمنِ (ملكيَّةٌ قانونيَّةٌ) وَالمستفيدِ (ملكيَّةٌ اقتصاديَّةٌ)، حيثُ يكونُ للمؤتمنِ القيامُ بكافَّةِ التَّصرُّفاتِ القانونيَّةِ اللَّازمةِ لتحقيقِ غايةِ التراست وَخدمةِ هدفِهِ، وَفي المقابلِ، يكونُ للمستفيدِ حقُّ الحصولِ على الكتلةِ الماليَّةِ المؤتمنِ عليها عندَ الأجلِ أو تحقُّقِ الغايةِ، أي أنَّ حقَّ المستفيدَ هوَ إمكانيَّةُ الحصولِ على الأموالِ عندَ حلولِ الأجلِ، وَلا يوجدُ لهُ أيُّ سلطةٍ، وَلو نظريَّةٍ، على الأموالِ المسلَّمةِ إلى المؤتمنِ.

أمَّا عقدُ المضاربةِ، فإنَّهُ يعطي المضاربَ أوسعَ السُّلطاتِ للتَّصرُّفِ بالمالِ المسلَّمِ إليهِ أمانةً ليعملَ فيهِ؛ لهذا فإنَّ ملكيَّةَ ربِّ المالِ تبقى مقررةً على أموالِ المضاربةِ طيلةَ العقدِ.

لهذا، عندَ تأسيسِ عمليَّاتٍ وَمشاريعَ اقتصاديَّةٍ وَماليَّةٍ استناداً إلى عقدَي التراست أو الائتمانِ وِفقَ أحكامِ القانونِ الوضعيِّ، يجبُ التَّنبُّهُ منَ الخلطِ بينَ أحكامِها وَأحكامِ عقدِ المضاربةِ، فلا يظننَّ أحدٌ أنَّ التراست أو الائتمانَ يقررُ ملكيَّةَ مقدِّمِ المالِ خلالَ العمليَّةِ وِفقَ أحكامِ المضاربةِ، بل إنَّ القانونَ الخاصَّ بهما يقرِّرُ خلافَ ذلكَ.

الخلاصةُ:

تستوجبُ البيئةُ القانونيَّةُ الحديثةُ التأنِّي في مقارنةِ العمليَّاتِ الماليَّةِ، وَعدمِ الاكتفاءِ بالتَّشابهِ الظَّاهريِّ، بلَ الغوصَ في الأسسِ القانونيَّةِ لكلِّ عمليَّةٍ لمعرفةِ مدى تلاؤمِ كلٍّ منها معَ النِّظامِ القانونيِّ الخاصِّ بالعمليَّةِ الأُخرى.

وَبعدَ عرضِ هذهِ الفروقِ الأساسيَّةِ بينَ العمليَّاتِ المشارِ إليها في هذِهِ العُجالةِ، يتبيَّنُ لنا عدمَ دقَّةِ تأصيلِ التراست أو الائتمانيَّةِ على المضاربةِ، بهدفِ إعطاءِ المشروعِ المصادقةَ الشَّرعيَّةَ من قبلِ هيئاتِ الرَّقابةِ الشَّرعيَّةِ.



[1]- إن ما ذكره المشرع الفرنسي حول إنشاء الائتمانية بموجب قانون يعود إلى رغبته بإنشاء عمليات ائتمانية خاصة في قوانين لاحقة. يراجع:

P. Dupichot: Opération fiducie sur le sol français،JCPE 2007 Act. Aperçu rapide 134،p.3 et JCP 2007Act. Aperçu rapide 121.

[2]- L. Thévénoz: Trust en Suisse p.142.

[3]- C. Dergatcheff: Droit comparé en matière de mécanisme fiduciaire: Pays Anglo-Saxons،Suisse،Luxembourg،in Dossier: La fiducie. JCPE،2007،2060،N5،: P. Marini: La fiducie enfin،in dossier La fiducie،JCPE 2007 2050،N6،et P. Marini: Enfin la fiducie a la française، in dossier La fiducie،D.2007 1347.

[4]- C. Dergatcheff : o.p. N4et5،M. Cantin Cumyn: N24،p.26-27.

[5]- L. Kaczmarek : o.p. N6.

[6]- Transférer la propriété de la main gauche à la main droite،C. Witz: La fiducie française face aux expériences étrangères et à la convention de La Haye relative au Trust،in dossier La fiducie،D2007،1369.

[7]- F-X Lucas: Les transferts temporaries des valeures mobilières, pour une fiducie de valeures mobilières, préface de Louis Lorvellec, bibliothèque de droit privé, LGDJ 1997, p.276.

[8]- A. Cerles : La fiducie،nouvelle reine des sûretés،in Dossier Fiducie،JCPE2007،2054 et RDBF 2007 Etude N18.

[9]- M. Germain: Avant propos du Dossier: La Fiducie،révolution juridique et pratique des affaires،JCPE 2007.2049.