العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

نَظرَةٌ مُوجَزَةٌ حَولَ القَانُونِ المُنَظّمِ لِلبِنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ (الإسْلاميّةِ) بِالمَغْرِبِ

عبدُ الرَّحيم الكتامي

بَاحِثٌ بِمُخْتَبَرِ الأُصُولِ الشَّرعِيَّةِ لِلكَونِيَّاتِ وَالمُعَامَلَاتِ - كُلِّيَّةِ الآَدَابِ سايس، جَامِعَةُ سِيدي مُحَمَّد بِنِ عَبدِ اللهِ فَاس

إنّ التَّوقَ لِتأسِيسِ بُنوكٍ إسلاميَّةٍ تُقَدِّرُ في مُعاملاتِها أحكامَ الشَّريعةِ الإسلاميةِ السَّمْحَةِ قَدْ طالَ؛ فبَعْدَ انتِظَارٍ طَوِيلٍ لِفِئَةٍ عَرِيضَةٍ مِنَ الشَّعبِ المَغرِبِيِّ _ أُسوَةً بِعِدَّةِ دُوَلٍ عَرَبِيَّةٍ وَإِسلَامِيَّةٍ؛ بَل بِدُوَلٍ غَربِيَّةٍ_؛ قَرَّرَتِ الدَّولَةُ المَغرِبِيَّةُ إِصدَارَ قَانُونٍ رَقْم (103.12) المُتَعَلِّقِ بِمُؤَسَّسَاتِ الائتِمَانِ، وَالهَيئَاتِ المُعتَبَرَةِ فِي حُكمِهَا؛ الَّذي يَتَضَمُّنُ فِي القِسمِ الثَّالِثِ مِنهُ أَحكَامَاً تَتَعَلَّقُ بِالبِنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ، وَهُوَ الاِسمُ البَدِيلُ عَن البِنُوكِ الإِسلَامِيَّةِ.

وَهَكَذَا أَجَازَ المُقَنِّنُ المَغِربِيُّ إِنَشاءَ بِنُوكٍ مُستَقِلَّةٍ؛ يُنتَظَرُ مِنها أَن تُجْرى مُعَامَلاتُها طِبقَاً لِأَحكَامِ الشَّرِيعَةِ الإِسلَامِيَّةِ؛ الَّتي تُحَرِّمُ التَّعَامُلَ بِالفَائِدَةِ (الرِّبا المُحَرَّمِ)؛ حَيثُ نَصَّ القّانُونُ المَذكُورُ صَرَاحَةً عَلى: أَنَّ مُعَامَلَاتِ هَذِهِ البِنُوكِ يَجِبُ أَلَّا تُؤَدِّي إِلى دَفعِ فَائِدَةٍ، أَو تَحصِيلِها، أَو هُما مَعَاً، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي المَادَّةِ (54).

وَفِيمَا يَلي نَظرَةٌ مُوجَزَةٌ عَن القَانُونِ 103.12:

الإِطَارُ العَامِّ لِلقَانُونِ:

تَارِيخُ الإِصدَارِ: صَدَرَ هَذَا القَانُونُ بِالجَرِيدَةِ الرَّسمِيَّةِ المَغرِبِيَّةِ فِي فَاتِحِ رَبيع الآخرِ 1436 هـ المُوَافِقُ لـ 22 يناير 2015 م.

أَقسَامُهُ: تَضَمَّنَ القَانُونُ رَقْمُ (103.12) (196) مَادَّةً مُوَزَّعَةً عَلى تِسعَةِ أَقسَامٍ؛ يُمكِنُ الإِشَارَةُ إِليها فِيمَا يَأتِي:

* القِسمِ الأَوَّلِ: مَجَالِ التَّطبِيقِ، وَالإِطَارِ المُؤَسَّسَاتِيِّ.

* القِسمِ الثَّانِي: مِنَحِ الاعتِمَادِ، وَشُرُوطُ مُزَاوَلَةِ النَّشَاطِ، وَسَحبِ الاعتِمَادِ.

* القِسمِ الثَّالِثِ: البِنُوكِ التَّشَارُكِيَّةُ.

* القِسمِ الرَّابِعِ: أَحكَامٍ تَتَعَلَّقُ بِالمُحَاسَبَةِ، وَبِالقَوَاعِدِ الاحتِرَازِيَّةِ.

* القِسمِ الخَامِسِ: مُرَاقَبَةِ مُؤَسَّسَاتِ الائتِمَانِ.

* القِسمِ السَّادِسِ: الرَّقَابَةِ الاحتِرَازِيَّةُ.

* القِسمِ السَّابِعِ: العَلَاقَةِ بَينَ مُؤَسَّسَاتِ الائتِمَانِ، وَعُمَلَائِهَا، وَالوُسَطَاءِ، فِي العَمَلِيَّاتِ المُنْجَزَةِ مِنْ لَدُنْ مُؤَسَّسَاتِ الائتِمَانِ.

* القِسمِ الثَّامِنِ: العُقُوبَاتِ التَّأدِيبِيَّةِ، وَالجِّنَائِيَّةِ.

* القِسمِ التَّاسِعِ: أَحكَامٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَانتِقَالِيَّةٍ.

وكَمَا هُوَ مُلْحُوظٌ مِنَ الأَقسَامِ المذْكُورَةِ أَعلَاهُ؛ فَقَدْ خَصَّصَ القَانُونُ (103.12) لِلبِنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ القِسمَ الثَّالِثَ الَّذي تَضَمَّنَ نشِاطاتٍ خَاصَّةً بِهَذَا النَّوعِ مِنَ البِنُوكِ، مَعَ الإِشَارَةِ إِلى أَنَّ بَعضَ مَوادِ هَذَا القِسمِ تُحيلُ إِلى مَوادٍ ضِمنَ أَقسَامٍ أُخرى تُعتَبَرُ بِمَثَابَةِ أَحكَامٍ عَامَّةٍ؛ تُنَظِّمُ عَمَلَ مُؤَسَّسَاتِ الائتِمَانِ، وَالهَيئَاتِ المُعتَبَرَةِ فِي حُكْمِهَا بِشَكلٍ عَامٍّ.

وَسَأُوَضِّحُ فِيمَا يَلي مُختَلَفَ نَشاطَاتِ البُنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ:

نشاطَاتُ البُنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ:

تُزَاوِلُ البُنُوك ُالتَّشَارُكِيَّةُ مَجمُوعَةً مِنَ النَّشاطَاتِ،_ حَسبَ القَانُونِ المَذكُورِ أَعلَاهُ_، وَيُمكِنُ تَصنِيفُهَا فِي نَوعَينِ:

أَوَّلاً: نشاطَاتٌ مُشتَرَكَةٌ بَينَ البِنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ، وَمُؤَسَّسَاتِ الائتِمَانِ الأُخرَى، وَالهَيئَاتِ المُعتَبَرَةِ فِي حُكمِهَا.

ثَانِياً: نشاطَاتٌ خَاصَّةٌ بِالبُنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ.

أَوَّلاً: َنشاطَاتٌ مُشتَرَكَةٌ بَينَ البُنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ، وَمُؤَسَّسَاتِ الائتِمَانِ الأُخرَى، وَالهَيئَاتِ المُعتَبَرَةِ فِي حُكمِهَا:

نَصَّ القَانُونُ (103.12) عَلى أَنَّ البُنُوكَ التَّشَارُكِيَّةَ "تُزَاوِلُ بِصِفَةٍ اعتِيَادِيَّةٍ نَشَاطَاً وَاحِداً، أَو أَكثَرَ مِنَ النَّشاطَاتِ التَّالِية:

1- تَلَقِّي الأَموَالِ مِنَ الجُمهُورِ.

2- عَمَلِيَّاتِ الائتِمَانِ.

3- وَضعَ جَمِيعِ وَسَائِلِ الأَدَاءِ رَهْنَ تَصَرُّفِ العُمَلَاءِ، أَو القِيَامَ بِتَدبِيرِها([1]).

4- تَلَقِّي الوَدَائِعِ الاستِثمَارِيَّةِ مِنَ الجُّمهُورِ، حَسبَ مَا جَاءَ فِي المَادَّةِ (55) الَّتي تَنُصُّ عَلى أَنَّ البِنُوكَ التَّشَارُكِيَّةَ مُؤَهَّلَةٌ "لِتَلَقِّي الوَدَائِعِ الاستِثمَارِيَّةِ مِن الجُمْهُورِ، وَالَّتي يَرتَبِطُ عَائِدُهَا بِنَاتِجِ الاستِثمَارَاتِ المُتَّفَقِ عَليهَا مَعَ العُمَلَاءِ"([2]).

وَفَسَّرَت المَادَّةُ (56) المَقصُودَ بِالوَدَائِعِ الاستِثمَارِيَّةِ بِـ: "الأَموالُ الَّتي تَتَلَقَّاهَا البُنُوكُ التَّشَارُكِيَّةُ مِن لَدُنْ عُمَلَائِهَا؛ مِن أَجلِ تَوظِيفِهَا فِي مَشَارِيعَ استِثمَارِيَّةٍ، وَوفْقَاً لِلكَيفِيَّاتِ المُتَّفَقِ عَليها بَينَ الأَطرَافِ"([3]).

كَمَا أَشَارَت المَادَّة (7) إِلى نشاطَاتٍ أُخرى وَهِيَ:

5-          خَدَمَاتُ الاستِثمَارِ، وَالَّتي حَصَرَتْها المَادَّةُ (8) فِي الأُمُورِ الآَتِيَةِ:

- تَدبِيرِ الأَدَوَاتِ المَالِيَّةِ.

- تَدَاولِ الأَدَوَاتِ المَالِيَّةِ لِلحِسَابِ الخَاصِّ، أَو لِحِسَابِ الغَيرِ.

- تَلَقِّي وَإِصدَارِ الأَوَامِرِ لِحِسَابِ الغَيرِ.

- الإِرشَادُ وَالمُسَاعَدَةُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَدبِيرِ المُمتَلَكَاتِ.

- الإِرشَادِ وَالمُسَاعَدَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّدبِيرِ المَالِيِّ.

- الهَندَسَةِ المَالِيَّةِ.

- التَّوظِيفِ بِكُلِّ أَشكَالِهِ.

- خِدمَةِ تَنقِيطِ القَرضِ ([4]).

وَإِلى جَانِبِ خَدَمَاتِ الاستِثمَارِ المُشَارِ إِليها أَعلَاهُ، هُنَاكَ عَمَلِيَّاتٌ مُرتَبِطَةٌ بِها، وَالَّتي أَشَارَت إِليها المَادَّةِ نَفْسُها، وَتَتَمَثَّلُ فِيمَا يَليِ:

- عَمَلِيَّاتِ مَنحِ القُرُوضِ لِمُستَثمِرٍ؛ لِتَمكِينِهِ مِن إِنجَازِ صَفَقَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِأَدَوَاتٍ مَالِيَّةٍ.

- تَقدِيمِ الإِرشَادِ وَالخَدَمَاتِ لِلمُنشَآَتِ؛ لَاسِيَّما فِي بِنيَةِ رَأسِ المَالِ، وَالاسترَاتِيجِيَّةِ، وَالاندِمَاجِ، وَإِعَادَةِ شِرَاءِ المُنشَآَتِ.

فَضلاً عَن هَذَا، نَصَّت المَادَّةُ الثَّامِنَةُ عَلى أَنَّ وَالِي بَنكِ المَغرِبِ هُوَ الَّذي يَتَوَلَّى تَعِريفَ خَدَمَاتِ الاستِثمَارِ، وَكَيفِيَّةِ تَقدْيمِهَا بَعدَ استِطلَاعِ رَأي لَجنَةِ مُؤَسَّسَاتِ الائتِمَانِ المُشَارِ إِليها فِي المَادَّة (25) ([5]).

6-          عَمَلِيَّاتُ الصَّرفِ.

7-          العَمَلِيَّاتُ المُتَعَلِّقَةُ بِالذَّهَبِ، وَالمَعَادِنِ النَّفِيسَةِ، وَالقِطَعِ النَّقدِيَّةِ.

8-          عَمَلِيَّاتُ تَأمِينِ الأَشخَاصِ، وَالمُسَاعَدَةُ، وَتَأمِينُ القُرُوضِ.

9-          عَمَلِيَّاتُ الإِيجَارِ لِلمَنقُولَاتِ، أَو العَقَارَاتِ.

10-            المُسَاهَمَةُ فِي مُنشَآَتٍ مَوجُودَةٍ، أَو مُزمَعٍ إَحدَاثُهَا([6]).

وَأَشَارَت المَادَّة (16) إِلى نشاطَاتٍ أُخرَى يُمكِنُ لِلبِنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ مُزَاوَلَتُهَا؛ وَهِيَ:

11-            خَدَمَاتُ الأَدَاءِ، المُتَمَثِّلَةُ فِيمَا يَلي:

- عَمَلِيَّاتِ تَحويلِ الأَموَالِ.

- الوَدَائِعِ وَالسُّحُوبَاتِ النَّقدِيَّةِ فِي حِسَابِ أَدَاء.

- تَنفِيذِ عَمَلِيَّاتِ الأَدَاءِ بِوَاسِطَةِ أَيِّ وَسِيلَةِ اتِّصَالٍ عَن بُعدٍ.

- تَنفِيذِ اقتِطَاعَاتٍ دَائِمَةٍ، أَو أحاديَّةٍ، وَتَنفِيذِ عَمَلِيَّاتِ الأَدَاءِ بِالبِطَاقَةِ، وَتَنفِيذِ التَّحويلَاتِ([7]).

هَذِهِ هِيَ النَّشاطَاتُ الَّتي يُمكِنُ لِلبِنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ مُزَاوَلَتُهَا حَسبَ مَا جَاءَ بِهِ القَانُونُ (103.12)، كَمَا يُمكِنُ لِمُؤَسَّسَاتِ الائتِمَان الأُخرَى، وَالهَيئَاتِ المُعتَبَرَةِ فِي حُكمِهَا مُزَاوَلَتَها؛ إِلَّا أَنَّ القَانُونَ المَذكُور قَد قَيَّدَ نشاطَاتِ البُنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ أَعلَاهُ، بِكَونِهَا "يَجِبُ أَلَّا تُؤَدِّي.. إِلى تَحصِيلِ، أَو دَفعِ فَائِدَةٍ، أَو هُمَا مَعَاً" ([8])، وَهُوَ قَيدٌ مُهِمٌّ يُلزِمُ البِنُوكَ التَّشَارُكِيَّةَ بِضَرُورَةِ جَعلِ نشاطَاتِها مُتَلَائِمَةً مَعَ أَحكَامِ الشَّرِيعَةِ الإِسلَامِيَّةِ.

ثَانِياً: نشاطَاتٌ خَاصَّةٌ بِالبُنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ.

إِضَافَةً إِلى النشاطَاتِ السَّابِقَةِ، الَّتي تَشتَرِكُ فِيهَا البِنُوكُ التَّشَارُكِيَّةُ مَعَ غَيرِهَا مِن مُؤَسَّسَاتِ الائتِمَانِ؛ فَقَدْ جَاءَ القَانُونُ رَقْم (103.12) بِمَنتُوجَاتٍ جَدِيدَةٍ يُمكِنُ لِلبِنُوكِ التَّشَارُكِيَّةِ مُزَاوَلَتُهَا عَلى الخُصُوصِ، وَقَد حَصَرَهَا القَانَونُ فِي سِتَّةِ أَنوَاعٍ وَهِيَ: المُرَابَحَةُ، وَالإِجَارَةُ، وَالمُشَارَكَةُ، وَالمُضَارَبَةُ، وَالسَّلَمُ، وَالاستِصنَاعُ، حَسبَ مَا نَصَّت عَلِيهِ المَادَّة (58) مِنَ القَانُونِ (103.12)، وَيُمكِنُ تَوضِيحُ ذَلِكَ فِيمَا يَلي:

المُرَابَحَةُ:عَرَّفَت المَادَّةُ (58) المُرَابَحَةَ بِأَنَّهَا: "كُلُّ عَقْدٍ يَبِيعُ بِمَوجِبِهِ بَنكٌ تَشَارُكِيٌّ، مَنقُولاً أَو عقَاراً مُحَدَّداً، وَفِي مِلكِيَّتِهِ، لِعَمِيلِهِ بِتَكلِفَةِ اقتِنَائِهِ، مُضَافاً إِلَيهَا هَامِشُ رِبحٍ مُتَّفَقٌ عَلَيهِمَا مُسبَقَاً"([9]).

كَمَا بَيَّنَت المَادَّةُ المَذكُورَةُ طَرِيقَةَ الأَدَاءِ مِن طَرَفِ العَمِيلِ؛ حَيثُ نَصَّت عِلى أَنَّ الأَدَاءَ يَتِمُّ "مَن طَرَفِ العَمِيلِ لِهَذِهِ العَمَلِيَّةِ تَبعاً لِلكَيفِيَّاتِ المُتَّفَقِ عَلَيهَا بَينَ الطَّرَفَين"([10]).

الإِجَارَةُ:عَرَّفَت المَادَّةُ (58) الإِجَارَة بِأَنَّهَا: "كُلُّ عَقْدٍ يَضَعُ بِمَوجِبِهِ بَنكٌ تَشَارُكِيٌّ، عَن طَرِيقِ الإِيجَارِ، مِنقُولَاً، أَو عَقَاراً مُحَدَّدَاً وَفِي مِلكِيَّةِ هَذَا البَنكِ، تَحتَ تَصَرُّفِ عَمِيلٍ قَصْدَ استِعمَالٍ مَسْمُوحٍ بِهِ قَانُونَاً([11]).

وَقَد نَصَّت المَادَّةُ المَذكُورَةُ عَلى أَنَّ الإِجَارَةَ تَكتَسِي أَحَدَ الشَّكلَينِ التَّالِيَينِ:

-              إِجَارَةً تَشغِيلِيَّةً، عِندَمَا يَتَعَلَّقُ الأَمرُ بِإِيجَارٍ بَسِيطٍ.

-              إِجَارَةً مُنتَهِيَةً بِالتَّملِيكِ، عِندَمَا تَنتَهي الإِجَارَةُ بِتَحويلِ مِلكِيَّةِ المَنقُولِ، أَو العَقَارِ المُستَأجَرِ لِلعَمِيلِ تَبعَاً لِلكَيفِيَّاتِ المُتَّفَقِ عَلَيهَا بَينَ الطَّرَفَين ([12]).

المُشَارَكَةُ:وَقَد عَرَّفَتهَا المَادَّةُ (58) بِأَنَّهَا: "كُلُّ عَقْدٍ يَكُونُ الغَرَضُ مِنهُ مُشَارَكَة بَنكٍ تَشَارُكيٍّ فِي مَشرُوعٍ قَصْدَ تَحقِيقِ رِبحٍ" ([13]).

وَقَد نَصَّت المَادَّةُ المَذكُورَةُ عَلى أَنَّ الأَطرَافَ يَشتَرِكُونَ فِي تَحَمُّلِ الخَسَائِرِ فِي حُدودِ مُساهَمَتِهِم، كَمَا أَنَّهُم يَشتَرِكُونَ فِي الأَربَاحِ حَسبَ نِسَبٍ مُحَدَّدَةٍ بَينَهم، ثُمَّ بَعدَ ذَلِكَ قُسِّمَت المُشَارَكَةُ إِلى مُشَارَكَةٍ ثَابِتَةٍ، وَمُشَارَكَةٍ مُتَنَاقِصَةٍ؛ حَيثُ أَنَّ المُشَارَكَةَ الثَّابِتَةَ، يَبقَى الأَطرَافُ فِيهَا شُرَكَاءَ إِلى حِينِ انقِضَاءِ العَقدِ الرَّابِطِ بِينَهُم.

أَمَّا المُشَارَكَةُ المُتَنَاقِصَةُ؛ فَفِيهَا يَنسَحِبُ البَنكُ تَدرِيجِيَّاً مِنَ المَشرُوعِ وفْقَ بُنُودِ العَقدِ.

المُضَارَبَةُ:يُقصَدُ بِالمُضَارَبَةِ حَسبَ قَانُونِ (103.12) "كُلُّ عَقْدٍ بَينَ بَنكٍ، أَو عِدَّةِ بِنُوكٍ تَشَارُكِيَّةٍ (رَبِّ المَالِ) تُقَدِّمُ بِمَوجِبِهِ رَأسَ المَالِ نَقدَاً، أَو عَينَاً، أَو هُمَا مَعَاً؛ وَمُقَاوِلٍ، أَو عِدَّةِ مُقَاوِلِينَ (مُضَارِبٌ) يُقَدِّمُونَ عَمَلَهُم قَصْدَ إِنجَازِ مَشرُوعٍ مُعَيَّنِ" ([14]).

وَقَد بَيَّنَ القَانُونُ المَذكُورُ مَسؤُولِيَّةَ كُلِّ طَرَفٍ فِي عَقدِ المُضَارَبَةِ؛ وَتَتَمَثَّلُ فِيمَا يَلي:

-              يَتَحَمَّلُ المُقَاوِلُ، أَو المُقَاوِلُونَ المَسؤُولِيَّةَ الكَامِلَةَ فِي تَدبِيرِ المَشُروعِ.

-              يِتُمُّ اقتِسَامُ الأَربَاحِ المُحَقَّقَةِ بِاتِّفَاقٍ بَينَ الأَطرَافِ.

-              يَتَحَمَّلُ رَبُّ المَالِ وَحدَهُ الخَسَائِرَ؛ إِلَّا فِي حَالَاتِ الإِهمَالِ، أَو سُوءِ التَّدبِيرِ، أَو الغِشِّ، أَو مُخَالَفَةِ شُرُوطِ العَقدِ مِن طَرَفِ المُضَارِبِ ([15]).

هَذَا، وَإِن كَانَ القَانُونُ (103.12) لَم يُبَيِّنْ حُدُودَ حَالَاتِ الإِهمَالِ، وَغَيرَهَا؛ مِمَّا يَتَحَمَّلُ فِيهِ المُضَارِبُ المَسؤُولِيَّةَ؛ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَحكِيمُ قَانُونِ الالتِزَامَاتِ وَالعُقُودِ، فِي حَالِ النِّزَاعِ وَالخِلَافِ بَينَ المُضَارِبِ، وَرَبِّ المَالِ.

السَّلَمُ:يُرَادُ بِالسَّلَمِ فِي القَانُونِ (103.12)"كُل ُّعَقْدٍ بِمُقتَضَاهُ يُعَجِّلُ أَحَدُ المُتَعَاقِدَينَ (البَنكُ التَّشَارُكِيُّ، أَو العَمِيلُ) مَبلَغَاً مُحَدَّدَاً لِلمُتَعَاقِدِ الآَخَرِ الَّذي يَلتَزِمُ مِن جَانِبِهِ بِتَسلِيمِ مِقدَارٍ مُعَيَّنٍ؛ مِن بَضَاعَةٍ مَضبُوطَةٍ، بِصِفَاتٍ مُحَدَّدَةٍ فِي أَجَلٍ"([16]).

وَهَكَذَا يَكُونُ القَانُونُ قَد حَدَّدَ مَجمُوعَةً مِنَ الشُّرُوطِ لِعقَدِ السَّلَمِ، وَهِيَ كَالتَّالِي:

-              تَعجِيلُ أَحَدِ المُتَعَاقِدِينِ مَبلَغاً مُحَدَّداً.

-              التِزَامُ أَحَدِ المُتَعَاقِدِينَ بِتَسلِيمِ مِقدَارٍ مُعَيَّنٍ مِن بِضَاعَةٍ.

-              كَونُ تِلكَ البِضَاعَةِ مَضبُوطَةً بِصِفَاتٍ مُحَدَّدَةٍ.

-              وُجُوبُ تَحدِيدِ الأَجَلِ.

الاستِصنَاعُ:يُقصَدُ بِعَقدِ الاستِصنَاعِ _ الَّذي مِن المُرتَقَبِ أَن تُقَدِّمَهُ البِنُوكُ التَّشَارُكِيَّةُ-: "كُلُّ عَقدٍ يُشتَرَى بِهِ شَيءٌ مِمَّا يُصنَعُ يَلتَزِمُ بِمَوجِبِهِ أَحَدُ المُتَعَاقِدَينِ (البَنكُ التَّشَارُكِيُّ، أَو العَمِيلُ) بِتَسلِيمِ مَصنُوعٍ بِمَوَادٍ مِن عِندِهِ، بِأَوصَافٍ مُعَيَّنَةٍ يُتَّفَقُ عَلَيها، وَبِثَمَنٍ مُحَدَّدٍ يُدفَعُ مِنْ طَرَفِ المُسْتَصنِعِ، حَسَبَ الكَيفِيَّةِ المُتَّفَقِ عَليهَا بَينَ الطَّرَفَينِ"([17]).

وَفِي الخِتَامِ أُنَوِّهُ إِلى أَنَّ القَانُونَ (103.12) لَم يُحَدِّد المُوَاصَفَات التِّقَنِية لِهَذِهِ المَنتُوجَاتِ، وَكَيفِيَّةِ تَقدِيمِهَا إِلى العُمَلَاءِ، وَإِنَّما أُرجِأُ تَحدِيدَهَا إِلى مَنشُورٍ مُرتَقَبٍ يُصدِرُهُ وَالِي بَنكِ المَغرِبِ_ إنْ شاءَ اللهُ تعالى _ بَعدَ استِطلَاعِ رَأي لَجنَةِ مُؤَسَّسَاتِ الائتِمَانِ، وَكَذَا بِالمُطَابَقَةِ الصَّادِرِ عَن المَجلِسِ العِلمِيِّ الأَعلَى.



[1]- الـمادة الأولى من قانون رقم 103.12 (الجريدة الرسمية الـمغربية، عدد: 6328 ص: 462).

[2]- الـمادة 55 نفس الـمرجع، ص: 473.

[3]- الـمادة 56 نفس الـمرجع والصفحة.

[4]- المادة 7 نفس المرجع، ص: 463.

[5]- المادة 8 نفس المرجع، ص: 464.

[6]- المادة 9 نفس المرجع والصفحة.

[7]- المادة 16 نفس المرجع والصفحة.

[8]- المادة 54 نفس المرجع ص: 473.

[9]- المادة 58 نفس المرجع والصفحة.

[10]- نفس المرجع والصفحة.

[11]- المادة 58 نفس المرجع، ص: 473.

[12]- نفس المادة والمرجع والصفحة.

[13]- نفس المادة والمرجع والصفحة.

[14]- نفس المادة والمرجع والصفحة.

[15]- نفس المادة والمرجع والصفحة.

[16]- نفس المادة والمرجع والصفحة.

[17]نفس المادة والمرجع والصفحة.