العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

التّأمِينُ برؤية إسْلاميَّةٍ - تطوُّرُ صِناعةِ التأمينِ التكافُليِّ الإسلاميِّ أرقام ومؤشِّراتٌ

محمد بن لباد

طالب دكتوراه تخصص تسيير المالية العامة - كلية العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم التجارية - جامعة تلمسان.

لقدْ شَهِدَ التأمينُ الإسلاميُّ التكافليُّ في العالَمِ نُموَّاً ملحوظاً خِلالَ السنواتِ القليلةِ الماضيةِ؛ دفَعَهُ لأنْ يَحجزُ لِنَفْسِه مكانةً كبيرةً في سوقِ التأميناتِ العالَميةِ، ويجعلُه مُنافِساً قوِّياً للتأمينِ التقليديِّ؛ الذي ظلَّ لسنواتٍ عديدةٍ يحظى وحيداً بكعكةِ هذا القطاعِ.
تطوُّرُ صناعةِ التأمينِ التكافليِّ في السوقِ العالَميةِ: يعملُ في سوقِ قطاع التأمينِ الإسلاميِّ اليومَ أكثرُ مِن  195 شركةٍ مُنتشِرَةٍ في أكثرَ مِن 40 دولة عَبْرَ العالَمِ، ولقدْ قَدَّرَتْ وكالةُ التصنيفِ "موديز" أنّ إجماليَّ أقساطِ التأمينِ التكافُليِّ قد بلغَ أكثرَ مِن 2 مليارِ دولارٍ سنةَ  2005م، أمّا مؤسَّسةُ "ميركر أوليفر وايمن"؛ فقدَّرَت نُموَّ الرقْمِ خِلالَ 15 - 10سنة المُقبلِةِ إلى ما بينَ 15- 20 مليار دولارٍ سنوياً.
الشكل رقْم ( 01 ) تطوُّر شركاتِ التأمينِ الإسلاميِّ عَبْرَ العالَمِ عام 2010 م
Source: World Islamic Insurance Directory, 76thWorld Takaful Conference, Dubai 16 Avril 2012, P 16.
وبناءً على ذلكَ تحرَّكتْ كُبْرى الشركاتِ الدوليةِ باتِّجاهِ التكافلِ على غِرار شركةِ "إيه أي جيه" أكبرِ شركةِ تأمينٍ في العالَمِ؛ وشركةِ" أليانز "أكبرِ شركةِ تأمينٍ في أوروبا، وشركتَي" إش أس بيس ي "و"أفيفت" الأكبرِ في بريطانيا؛ حيثُ قدَّمَتْ عرْضاً لاقتناصِ حِصَّةٍ في صناعةِ التكافلِ في ماليزيا، في حين منحَ مشروعُ "برودينتشيال" رُخْصَةً لبيعِ وثائقِ التأمينِ على الحياةِ؛ وفقاً لمبدأِ التكافلِ في ماليزيا، وتبحثُ شركةُ "أكسا" الفرنسيةُ دخولَ سوقِ التكافلِ، وتمْتلِكُ شركاتُ" ميرينك ري"، و"سويس ري"، و"صانوفر ري"، و"كونفيريوم" شركاتِ إعادةِ تأمينٍ تكافليٍّ، حتّى أنّ مُؤسَّسةَ "لويدس أوف لندن" تُقدِّمُ عروضاً للتأمينِ التكافليِّ.
ودشَّنَت الشركةُ السويسريةُ لإعادةِ التأمينِ _ أكبرَ شركةٍ لإعادةِ التامينِ في العالَمِ _ أوّلَ منتوجٍ إسلاميٍّ لِها؛ بِهَدفِ ضمانِ حِصَّةٍ؛ ولو كانت صغيرة،ً ولكن سريعةَ النُّموِّ في العالَمِ، كما صرَّحَ به "كريس سينغلتون " رئيسُ قسمِ التأمينِ على الحياةِ والصِّحَّةِ في الشرقِ الأوسطِ، وجنوبِ آسيا؛ إذ قالَ: "التأمينُّ الإسلاميُّ مُتأخِّرٌ بِضعَ سنواتٍ عن الصناعةِ المصرفيةِ الإسلامية؛ لكنَّنا نرى بداياتٍ لِسُوقٍ يانعةٍ ومُزدهِرَةٍ".
ويوضِّحُ الجدولُ رقْم ( 01 ) تطوُّرَ التأمينِ التكافليِّ في العالَمِ خِلالَ الفترةِ2007 – 2010 م، وذلكَ حسبَ التوزيعِ الجغرافيِّ التالي:
دولُ إفريقيا: والتي تتمثَّلُ في كُلٍّ مِنْ مِصْرَ، موريتانيا، السنغالِ والسودانِ، ويُمثِّلُ حجمُ التأمينِ التكافليُّ فيها حوالي 3,5 % مِن حجمِ التأمينِ التكافليِّ في العالَمِ؛ حيثُ عرفَ ارتفاعاً بنسبةِ 6.95% سنة  2008 مُقارنةً بسنةِ2007  م، ثُمَّ ارتفاعاً بنسبةِ 27.77 % سنةَ 2009 م، فارتفاعاً بنسبةِ 9.65% سنةَ 2010 م.
دولُ شبهِ الجزيرةِ الهنديةِ:  تتمثَّلُ في كُلٍّ مِن باكستان، بنغلادش وسريلانكا، ولا يُمثِّلُ حجمُ التأمينِ التكافليِّ فيها سوى 1% مِن حجمِ التأمينِ التكافليِّ في العالَمِ؛ حيثُ عرفَ ارتفاعاً كذلك بنسبةِ 62.02% سنةَ 2008 م مُقارنةً بسنةِ 2007 م، ثُمَّ ارتفاعاً بنسبةِ 56.45% سنةَ 2009م، فارتفاعاً بنسبةِ 4.62% سنةَ 2010م.
الجدولُ رقْم ( 01 ): تطوُّرُ حجمِ التأمينِ التكافليِّ في العالَمِ خِلالَ الفترةِ 2007 – 2010 م:

المنطقة / السنة ( مليون US)

2007

2008

2009

2010

إفريقيا

413,70

377,30

295,30

276,10

شبه الجزيرة الهندية

201,80

192,90

123,30

76,10

الشرق الأقصى

1 951,40

1 479,70

1 110,10

901,40

الخليج العربي

5 683,40

4 886,00

3 753,50

2 846,30

الشرق الأوسط العربي

78,70

39,10

33,30

21,70

الشرق الأوسط الغير عربي

5 345,60

4 143,90

4 128,30

3 644,40

المجموع الكلي

13 674,60

11 118,90

9 443,80

7 766,00

نسبة التطور (%)

-

21.6

17.74

23

Source: World Islamic Insurance Directory ,76thWorld Takaful Conference, Dubai 16 Avril 2012, P 06
دولُ الشرقِ الأقصى: وتتمثَّلُ في كُلٍّ مِن بروناي، اندونيسيا، ماليزيا، سانغفورة وتايلاندا، ويُمثِّلُ حجمُ التأمينِ التكافليِّ فيها حوالَي 12% مِنَ حجمِ التأمينِ التكافليِّ في العالَمِ؛ فقدْ عرفَ ارتفاعاً بنسبةِ 23.15 % سنةَ 2008م  مُقارنةً بسنةِ 2007 م، ثُمَّ ارتفاعاً بنسبةِ 33.3% سنةَ 2009م ، فارتفاعاً بنسبةِ 31.88% سنةَ 2010م .
دولُ الخليجِ العربيِّ: وهِيَ البحرين، الكويت، الإمارات، السعودية وقطر، ويُمثِّلُ حجمُ التأمينِ التكافليِّ فيها حوالَي 36% مِن حجمِ التأمينِ التكافليِّ في العالَمِ؛ إذ عرفَ ارتفاعاً بنسبةِ 31.88% سنةَ 2008 مُقارنةً بسنةِ 2007 م، ثُمَّ ارتفاعاً بنسبةِ 30.18% سنةَ 2009، فارتفاعاً بنسبةِ 16.32% سنةَ 2010م .
دولُ الشرقِ الأوسطِ العربيِّ: وتتمثَّلُ في كُلٍّ مِن لبنان، الأردن، اليمن وفلسطين، ويُمثِّلُ حجمُ التأمينِ التكافليِّ فيها حوالَي 12% مِن حجمِ التأمينِ التكافليِّ في العالَمِ؛ إذ عرفَ ارتفاعاً بنسبةِ 53.46% سنةَ 2008 م مُقارنةً بسنةِ 2007، ثُمَّ ارتفاعاً بنسبةِ 17.41% سنةَ 2009، فارتفاعاً كبيراً بنسبةِ 101.27 %سنةَ 2010م .
دولُ الشرقِ الأوسطِ غيرِ العربيِّ: وتتمثَّلُ في دولةِ إيران، ويمثِّلُ حجمُ التأمينِ التكافليِّ فيها حوالَي 47% مِن حجمِ التأمينِ التكافليِّ في العالَمِ؛ إذ عرفَ ارتفاعاً بنسبةِ 13.28 % سنةَ 2008 مُقارنةً بسنة2007، ثُمَّ ارتفاعاً طفيفاً بنسبةِ 0,38% سنة 2009، فارتفاعاً مُعتبَراً بنسبةِ 29% سنةَ2010.
ووفْقاً لِتقريرِ بنك بوبيان حولَ سوقِ التأمينِ التكافليِّ العالَميِّ لسنةِ 2011 م؛ فإنَّ دولَ مجلسِ التعاونِ الخليجيِّ تحظى بنصيبِ الأسدِ مِن حِصَّةِ صِناعةِ التأمينِ التكافليِّ العالَميةِ، بنسبةِ 70% مِن إجماليِّ هذه الصناعةِ في العالَمِ، تليها منطقةُ جنوبِ شرقِ آسيا بِحِصَّةٍ تُقدَّرُ بنحْوِ 21% يتركَّزُ معظمُها في ماليزيا تحديداً، ثُمَّ تأتي بقيةُ دُولِ العالَمِ بِحِصَّةٍ تُقَدَّرُ ب 9% مُوزَّعَة على بقيةِ دولِ العالَمِ، وأكَّدَ التقريرُ أنَّ المملكةَ العربيةَ السعوديةَ لَها حوالَي 80% مِن حِصَّةِ دولِ مجلسِ التعاونِ الخليجيِّ في سوقِ التأمينِ التكافليِّ، ثُمَّ الإماراتُ العربيةُ المُتَّحِدةُ 13%، قطر3% ،ثُمَّ 2% لِكُلٍّ مِن الكويت والبحرين؛ كُلّ على حِدَة.
تطوَّرُ صناعةِ التأمينِ التكافليِّ في السوقِ العربيةِ :لقدْ عرفَتْ صناعةُ التأمينِ التكافليِّ تطوُّراً مَلحوظاً في الدولِ العربيةِ خِلالَ الفترةِ 2006- 2010 م؛ إذ تأتي المملَكةُ العربيةُ السعوديةُ في مُقدِّمةِ الدولِ العربيةِ 75% مِن حجمِ التأمينِ التكافليِّ في الدولِ العربيةِ، ثُمَّ تأتي الإماراتُ في المرتبةِ الثانيةِ، وتستحوذُ على أكثرَ مِن 12 % مِن حجمِ التأمينِ التكافليِّ في الدولِ العربيةِ، ثم يليها السودانُ؛ إذ يستحوذُ على أكثرَ مِن 5% مِن حجمِ التأمينِ التكافليِّ في الدولِ العربيةِ، ثُمَّ تأتي كُلٌّ مِن قطر، البحرين، الكويت، مِصر، الأُرْدُنَّ؛ إذ تستحوذُ كُلُّ دولةٍ على ما يُقارِبُ 1- 3 % مِن حجمِ التأمينِ التكافليِّ في الدولِ العربيةِ، وتأتي فِلسطينُ في المرتبةِ الأخيرةِ؛ إذ تستحوذُ على أقلَّ مِن 1% مِن حجمِ التأمينِ التكافليِّ في الدولِ العربيةِ، كما يوضِحُه الجدولُ التالي: 

الدول/السنة (مليون US)

2006

2007

2008

2009

2010

البحرين

33,7

40,7

70,9

86,6

102,2

مصر

4,7

6,1

6,2

29,3

41,9

الأردن

11,4

14,2

21,9

24,2

45,9

الكويت

90,0

95,0

100,7

127,7

133,1

فلسطين

 

 

2,1

5,4

7,9

قطر

50,0

52,6

128,1

136,1

259,8

السعودية

1852,3

2290,3

2911,7

3896,0

4370,0

السودان

243,7

261,6

278,1

285,9

 

الإمارات

65,0

369,2

542,1

639,6

818,4

Source: World Islamic Insurance Directory ,76thWorld Takaful Conference, Dubai 16 Avril
2012, P 11.
ولقدْ وصَلَ حجمُ سوقِ التأمينِ التكافليِّ في العالمَِ العربيِّ والإسلاميِّ نحْوَ 12 مليار دولارٍ باستثناءِ ايران- خِلالَ سنةَ2011، وجاءتِ المملَكةُ العربيةُ السعوديةُ في صَدارةِ الدولِ العربيةِ، ثُمَّ الإمارات، فالسودان، وقطر، والكويت، ومِصر. وتتوقَّعُ بعضُ التقاريرِ أنَّ يصِلَ حجمُ سوقِ التأمينِ التكافليِّ العالَميِّ نحوَ 30 مليارِ دولارٍ في العام 2015 م. وأنّ 49% مِن جُملَةِ أقساطِ التأمينِ التكافليِّ ستكونُ في دولِ مَجلِسِ التعاونِ؛ أي ما يزيدُ عن 14 مليارِ دولارٍ، فيما يبلغُ حجمُ سوقِ التأمينِ التكافليِّ نحوَ 1% مِن سوقِ التأمينِ العالَميِّ مع إمكانِ التطوُّرِ بنسبة 20 بالمائةِ سنوياً. وتتصدَّرُ المملكةُ العربيةُ السعوديةُ على قائمةِ الدولِ عالَمياً، في نُموِّ السوقِ التكافليِّ؛ حيثُ مِن المُتوقَّعِ أنْ يصِلَ حجمُ سوقِ التأمينِ التكافليِّ فيها إلى 7.7 مليارِ دولارٍ نهايةَ عامِ  2012 م، بَعدَ بلوغِه ما يُقارِبُ مِن 5 مليارِ دولارٍ في الرُّبُعِ الأوَّلِ مِن العام 2011 م.
تَنطلِقُ مُقوِّماتُ التأمينِ الإسلاميِّ مِن الحاجةِ الفِعليةِ إليهِ_ حالِيَّاً ومُستقبَلاً_؛ نتيجةً لِنموِّ الجناحِ الُموازي لَهُ مُمثَّلاً في المصرفيةِ الإسلاميةِ، إضافةً إلى العولَمةِ الماليةِ العالَميةِ المُستمرَّةِ، واتجاهِ عددٍ مِن شركاتِ التأمينِ العالَميةِ في الدولِ الغربيةِ نحوَ التأمينِ التكافليِّ الإسلاميِّ، فضلاً عن البُعدِ الشرعيِّ؛ الذي يُحرِّكُ ضمائِرَ المُسلمِينَ، ورَغبَتَهُم في وجودِ بديلٍ شرعيٍّ للتأمينِ التقليديِّ.
أمَّا أهمُّ التحدِّياتِ التي تُواجِهُ صناعةَ التأمينِ التعاونيِّ الإسلاميِّ؛ فتتمثَّلُ في الجَدَلِ الدائرِ في مَشروعيةِ التأمينِ التكافليِّ الإسلاميِّ، وافتقادِ العديدِ مِن الدولِ الإسلاميةِ لِوجُودِ بِنْيةٍ تشريعيةٍ مُلائِمةٍ للتأمينِ التكافليِّ الإسلاميِّ، وغيابِ، أو ضَعْفِ، أو صُوريَّةِ الرَّقابةِ الشرعيةِ، وتَضارُبِ الفتاوى والقراراتِ الشرعيةِ، وعدمِ وجودِ هيئةٍ رقابيٍ مُوحَّدةٍ تُنسِّقُ بينَ الفتاوى. إضافةً إلى المُنافَسةِ بينَ شركاتِ التأمينِ التكافليِّ الإسلاميِّ، وشركاتِ التأمينِ التقليديِّ؛ فضلاً عن انخفاضِ الوعيِ بالتأمينِ التكافليِّ الإسلاميِّ لدى جمهورِ المُسلِمينَ.
وتناولَ البحثُ تطوُّرَ سوقِ التأمينِ التكافليِّ في العالَمِ، والعالَمِ العربيِّ على وجهِ الخُصوصِ؛ حيثُ يُتوقَّعُ لها أنْ تصِلَ بنهايةِ عامِ 2015 م نحوَ25 مليارِ دولارٍ. وهذا يُلقي بِمزيدٍ مِن المسؤوليةِ على تلكَ الصناعةِ؛ للاهتمامِ بالكيفِ جَنْباً إلى جَنْبٍ مع الاهتمامِ بالكَمِّ _كمّاً وكيفاً _، ومُواجَهةِ التحدِّياتِ التي تُواجِهُها؛ مِن خِلالِ إزالةِ الغَبَشِ عن شرعيتِها، وتقليلِ هُوَّةِ الاختلافاتِ الشرعيةِ فيها، وإنشاءِ وتطويرِ بِنْيةٍ تشريعيةٍ مُلائِمَةٍ لها، وتفعيلِ دورِ الرقابةِ الشرعيةِ فيها، وتدعيمِ الدّورِ التنافسيِّ للشركاتِ، وخُروجِها مِن ضيقِ التقليدِ للتأمينِ التقليديِّ إلى رحابِ، وسَعَةِ الأُسُسِ الشرعيةِ، والفنيةِ الُمنظِّمَةِ لَها، وباللهِ التوفيق.