العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

إدارةُ ترشيدِ المخاطرِ التشغيليةِ في قطاعِ المصرفيةِ الإسلاميةِ

د. محمد فـوزي

دكتوراة فلسفة في الاقتصاد الاسلامي

لاشكَّ أنّ الصناعةَ المالية والاقتصادية عامّةً والمصرفيةَ خاصّةً، تُعَدُّ مِن أكثرِ الصناعات تعرُّضاً للمخاطرِ، لاسِيما في عالَمنا المعاصرِ؛ حيثُ تعاظمَت هذه المخاطرُ وتغيّرت طبيعتُها في ظلِّ تطوُّراتِ التحرُّر الماليّ والاقتصاديّ؛ فمُستحدَثاتُ العملِ المصرفيّ، وتنامي استخدامِ أدواتٍ ماليةٍ جديدةٍ؛ ساعدَ على إنشاِئها التقدُّمَ التكنولوجيَ الهائلَ في الصناعةِ المصرفيةِ، ومِن هُنا؛ فقد اكتسَب موضوعُ إدارةِ المخاطرِ ومراجعتها أهميةً متزايدةً لدى المؤسَّساتِ الماليةِ، كما أدرجَتْه لجانُ بازل المتتابعةُ كأحدِ المحاورِ المُهمَّة لتحديدِ الملاءةِ المصرفيةِ، وأصدرَت له هيئةُ المحاسَبةِ والمُراجعةِ للمؤسَّساتِ الماليةِ الإسلاميةِ مجموعةً مِن المعاييرِ والتشريعاتِ؛ لذلكَ فإدارةُ المخاطرِ التشغيليةِ في المؤسَّساتِ الإسلاميةِ، تحتاجُ إلى مزيدٍ مِن الفهم ِلمصادرِ تلكَ المخاطرِ وتطبيقاتِها، التي يُمكنُ أنْ تحدُثَ مِن خِلالها الخسائرُ والمشكلاتُ، إضافةً إلى مخاطرِِ عدمِ التوافقِ مع مبادئِ الشريعةِ الإسلاميةِ نفسِها؛ لذلكَ تُواجِهُ مجموعةً مِن التحدِّياتِ المشابِهةِ لتلكَ التي تُواجِهُها البنوكُ التجاريةُ فيما يتعلَّقُ بالمخاطرِ التشغيليةِ، ومِن المخاطرِ التي قد تتعرَّضُ لها المصارفُ الإسلاميةُ؛ مَثلُ المخاطرِ البشريةِ، والتكنولوجيةِ، والقانونيةِ، والتنظيميةِ، إلاّ أنّ البنوكَ التي تعملُ وِفقاً للشريعةِ الإسلاميةِ تُواجِهُ تحدِّياتٍ أكثرَ تعقيداً؛ نظراً لاختلافِ الأنشطةِ الماليةِ، والمعاملاتِ المصرفيةِ المقدَّمة مِن خدماتٍ، وعقودٍ، وصيغِ العُقودِ التي تُبرِمُها؛ التي يُمكِنُ أنْ تؤثِّرَ بشكلٍ كبيرٍ في عملياتِها، وتمشياً معَ الاتِّجاهاتِ العالَميةِ في هذا الصدَدِ؛ بدأتِ البنوكُ التجاريةُ بشكلٍ عامٍّ، والبنوكُ الإسلاميةُ بشكلٍ خاصٍّ مؤخَّراً في انتهاجِ سياساتٍ لإدارةِ المخاطرِومُراجعتِها، واستحداثِ إداراتٍ مُتخصِّصةٍ (الرقابة، المخاطر، الحَوكَمة، الجَودة، مُراجعة داخلية...الخ) يكون هدفُها التحكُّمُ في درجاتِ المخاطرِ التي تتعرَّضُ لها أعمالُ المؤسَّسةِ الماليةِ على تنوِّعِها. ومِن مُنطلَق أهميَّةِ هذه الخُطوةِ؛ فهذا التقريرُ يشملُ موضوعَ إدارةِ المخاطرِ، مِن خلالِ عرضٍ للأنواع المختلفةِ للمخاطرِ التي تُواجِهُ العملَ المصرفيَّ، ثُمّ عرضِ الدورِ الأساسِ لإدارةِ المخاطرِ التشغيليةِ، وترشيدِها، وأهميَّتِها بالنسبةِ للمؤسَّساتِ الإسلاميةِ؛ بعرضِِ المبادئِ الأساسيةِ لإدارةِ المخاطرِ، والتي تنطوي على الإجراءاتِ الواجبِ اتِّخاذُها مِن قِبَلِ المصارفِ؛ لتفعيلِ سياساتِها الجديدةِ في إدارةِ المخاطرِ، مع توضيحِ طُرقِ مُعالجاتِ ترشيدِ إدارةِ المخاطرِ التشغيليةِ، ومُراجعةِ عملياتِ إدارةِ المخاطرِ عامَّةً؛ مِمّا يزيدُ مِن الثقةِ، ويدفعُ المؤسَّسةَ الماليةَ لتحقيقِ أهدافِها؛ لذلكَ ستكونُ محاورُ التقريرُ كما يلي:-
أوّلاً: المخاطرُ المتعلِّقةُ بالمؤسَّساتِ المصرفيةِ:
يتميَّزُ العملُ المصرفيُّ الإسلاميُّ بخصائصَ ذاتيةٍ نابعةٍ مِن طبيعةِ عملِه تجعلُه قادِراً على مُواجَهةِ المخاطرِ والميلِ إلى الاستقرارِ كونَ أساليبِ عملِه تقومُ على الأصولِ الحقيقيَّةِ لا الوهميّة؛ إلاّ أنّ تطوّرَ الصناعةِ المصرفيةِ فرضَ العديدَ مِن المخاطرِ الجديدةِ، مِن رصْدِ، وتحليلِ، ومُتابَعةِ المخاطرِ التي تعترِضُ سبيلَ عملِ المصارِفِ الإسلاميةِ؛ مِن أجلِ تدعيمِ مسيرةِ عمليةِ استقرارِها، وتهيئةِ الظروفِ الاستمرارِ؛ فمفهومُ المُخاطرَةِ وإدارتِها بشكلٍ عامٍّ، وإدارةِ المخاطرِ في المصارِفِ الإسلاميةِ بشكلٍ خاصٍّ؛ يُمكِّنُ إعطاءَ تعريفٍ للمخاطرِ البنكيةِ عُموماً: هو حالةُ عدمِ التأكُّدِ في استرجاعِ رؤوسِ الأموالِ المُقرَضةِ، أو تحصيلِ أرباحٍ مُستقبليةٍ مُتوقَّعةٍ؛ فتتعدَّدُ التقسيماتِ لأنواعِ المخاطرِ التي تُواجِه المؤسَّساتِ المصرفيةَ، وهو الذي أخذَ به تقسيمُها لمخاطرَ ماليةٍ، وغيرِ ماليةٍ، وتعريفُها كالتالي:-
المخاطرُ الماليةُ يُمكِنُ تصنيفُها إلى مخاطرِ ائتمانٍ، ومخاطرِ سيولةٍ، ومخاطرِ سُوقٍ.
المخاطرُ غيرُ الماليةِ وتضُمُّ مخاطرَ التشغيلِ، والمخاطرَ السياسيةَ، والتنظيميةَ، والتكنولوجيةَ.
المخاطرُ الخاصَّةُ بقطاعِ المصرفيةِ الإسلاميةِ هُناكَ مخاطرُ وتحدياتٌ ينفرِدُ بِها القطاعُ المصرفيُّ الإسلاميُّ دونَ التجاريِّ، ومِنها مخاطرُ صيغِ التمويلِ الإسلاميةِ، والثقةُ بالعملِ المصرِفيِّ، والخلطُ بينَ الدُّخولِ، وتغطيةُ المخاطرِ؛ عن طريقِ المشتقَّاتِ الماليةِ معَ مخاطرِ هامشِ الرِّبحِ الناتجِ عنِ العائدِ المتمثِّلِ على الودائعِ عنه في السوقِ المصرفيِّ ومخاطرِ سحبِ الودائعِ؛ نتيجةَ انخفاضِ العائدِ الممنوحِ لاستثمارِها.
ثانياً: مفهومُ المخاطرِ التشغيلِيةِ:
تنشأُ المخاطِرُ التشغيليةُ عندَما تكونُ التكاليفُ التشغيليةُ أكبرَ مِن التكاليفِ المُقدَّرةِ لها؛ مِمّا يؤثِّرُ سلباً على إيراداتِ المؤسَّسة الماليةِ، ومِن ثَمّ الرِّبحيةِ، فالخسائرِ (المباشرة و غير المباشرة) الناتجةِ عن عواملَ (داخليةٍ وخارجيةٍ)؛ لعدمِ كِفايةِ التجهيزاتِ، أو المواردِ البشريةِ، أو التكنولوجيا، والتّقنيةِ، وأنظمةِ المعلوماتِ، وفسادِ الذِّمَمِ، بالإضافةِ لمخاطرِ الأعطالِ الفنِّيّةِ في الأجهزةِ الالكترونيةِ والاتصالاتِ، ومِنها مخاطرُ العملياتِ؛ التي تشمَلُ تطابُقَ النماذجِ ومُواصفاتِها في مراحلِ عدمِ دقَّةِ التنفيذِ، وحِفظِ السِّجلاّتِ والدفاترِ، وعدمِ الالتزامِ بالضوابطِ الرَّقابيةِ، هذا وقد عرفت اتفاقيةُ بازل (2) ـ وتوافقا لمعايير المجلس العامّ للبنوكِ والمؤسَّساتِ الماليةِ الإسلاميةِ ـ فإنّ مفهومَ المخاطرِ التشغيليةِ تُمثِّلُ خطرَ الخسارةِ الناتجةِ عن عدمِ دقَّةِ، أو فشلِ العملياتِ الداخليةِ، أو العاملينَ، أو الأنظمةِ، أو مِن أحداثٍ خارجيةٍ، ومِنها على سبيلِ المثال:
المشكلاتُ الداخليةُ: وهي تلكَ الأفعالُ مِن النوعِ الذي يهدُفُ إلى الغِشّ، أو إساءةِ استعمالِ المُمتلَكاتِ، أو التحايلِ على القانونِ، واللوائحِ التنظيميةِ مِن طرفِ الإداريينَ والمسؤولِينَ والعامِلينَ فيهِ.
المشكلاتُ الخارجيةُ: تُمثِّلُ التصرفاتِ التي تَهدُفُ إلى الغِشِّ، أو إساءة استعمالِ المُمتلَكاتِ، أو التحايلِ على الأنظمةِ والقانونِ مِن أطرافٍ خارجيةٍ، أو مِن ذَوي العلاقةِ بالعُملاءِ.
مُمارَساتُ العملِ والأمانِ: وهي الأعمالُ التي لا تتفِقُ مع طبيعةِ الوظيفةِ واشتراطاتِ قوانينِ الصِّحَّةِ والسَّلامةِ والبيئةِ.
الأضرارُ الناجمةُ في الموجُوداتِ المادِّيةِ ؛ فمثلاً يَحدُثُ بسببِ كوارثَ طبيعيةٍ، أو أيَّةِ أحداثٍ أُخرى.
مخاطرُ التوقُّفِ عن العملِ والخللِ في الأنظمة؛ بِما في ذلكَ أنظمةُ الكمبيوترِ والكهرباءِ والتكييفِ.
مخاطرُ التنفيذِ في إدارةِ المُعامَلاتِ والإخفاقِ في تنفيذِها، أو إدارةِ العملياتِ، والعلاقاتِ معَ العُملاءِ؛ لعدمِ توفُّرِ المواردِ البشريةِ ذاتِ الكفاءةِ المُتتابِعَةِ للتكنولوجيا.
ثالثاً: عِلْمُ وفَنُّ إدارةِ المخاطرِ 
إنّ إدارةَ المخاطرِ كعِلمٍ؛ يعتمدُ على التحليلِ الواقعيِّ لِهيكليةِ المخاطرِ، والاستعانةِ بالنماذجِ القِياسيةِ والحِسابيةِ والإحصائيةِ، وكفَنٍّ تتطلَّبُ اختيارَ النموذجِ المناسِبِ، ومحاولةَ تعميمِه بنجاحٍ وفاعليةٍ في إداراتِ المؤسَّسةِ، معَ الأخذِ بعينِ الاعتبارِ الحِيطةَ، والحذَرَ؛ بِما يجعلُ إدارةَ المخاطرِ مِن الفُنونِ القائِمةِ على المعرفةِ الحقيقيَّةِ للبيئةِ المصرفيةِ الإسلاميةِ، والمكتسَبةِ مِن خلالِ الكفاءةِ المِهنيةِ، والخِبرةِ؛ فالإجراءاتُ والسياساتُ التي تقومُ بِها الإدارةُ المصرفيةُ التي تهدُفُ لحمايةِ ِالمؤسَّسة مِن المخاطرِ المختلفةِ المحيطةِ بِها؛ وذلكَ بتحديدِ مواقعِ المخاطرِ، وقياسِها، وإدارتِها؛ِ لتجنُّبِها، أو السيطرةِ عليها، أو تحويلِها؛ وذلكَ مِن خلالِ نظامٍ شاملٍ لإدارةِ المخاطرِ؛ حيثُ تُقاسُ فعاليةُ إدارةِ المخاطرِ في المؤسَّساتِ الماليةِ الإسلاميةِ كنظامٍ شاملٍ تشترِكُ فيهِ جميعُ المستوياتِ الإداريةِ بالمؤسَّسة، ويشمَل مراحلَ أساسيةً مُتتابِعَةً:-
تحديدُ مفهومِ المخاطرِ التي يتعرَّضُ لها قطاعُ المصرفيةِ الإسلاميةِ.
المقدِرةُ على قياسِ المخاطرِ بصفةٍ دَوريةٍ مُستمرَّةٍ مِن خلالِ نُظمِ إدارةِ المعلوماتِ المُلائمِ.
محاولةُ الاختيارِ للمخاطرِ التي يستطيعُ المصرفُ قَبولَ التعرُّض لها، والتي يُمكِنُ لرأسِ المالِ تحمُّلِها، ولا تؤثِّرُ عليه بدرجةٍ عاليةٍ.
المراقبةُ والإشرافُ الدَّوريُّ مِن الإدارةِ لتلكَ المخاطر، وقياسُها بمعاييرَ مُناسبةٍ، واتِّخاذُ القراراتِ الصَّحيحةِ في الوقتِ المناسبِ؛ لتعظيمِ العائدِ مُقابلَ تخفيضِ تأثيراتِ المخاطرِ.
رابعاً: فوائدُ قياسِ مخاطرِ التمويلِ الإسلاميّ:
إنّ مَن يَنظرُ نظرةً عامًّة؛ يرى أنّه لمْ تَعُدْ أهميةُ اكتشافِ المصارفِ لمخاطرِ عملِها بِهدَفِ تجنُّبِ هذهِ المخاطرَ؛ بلْ للعملِ على احتوائِها؛ لتعظيمِ العائدِ على الاستثماراتِ، الذي هو في النهايةِ المِقياسُ الحقيقيُّ للنجاحِ، وإنّ المصارفَ الإسلاميةَ كمؤسَّساتٍ ماليةٍ، واقتصاديةٍ؛ تهدفُ إلى الرِّبحيةِ والعوائدِ لِكُلٍّ مِن (مُستثمِرٍ ومُدَّخِرٍ ومالِكٍ ومُساهِمٍ)، وإنْ كانَ الفرقُ بينهُما وبينَ المصارفَِ التجاريةِ؛ بأنّ عوائدَها هي أرباحٌ شرعيةٌ بلا فوائدَ رِبَويةٍ طِبقاً لِمبادئِ الشريعةِ الإسلاميةِ العادِلَةِ؛ لذلكَ فإنّ قياسَ المخاطرِ بغرضِ مُراقبَتِها، والتحكُّمِ فيها هو دورٌ أساسٌ تخدمُ به إداراتِ المخاطرِ الجديدةِ في المؤسَّساتِ الماليةِ الإسلاميةِ، ولها عددٌ مِن الوظائفِ المُهمَّةِ الإضافيةِ بهذهِ المؤسَّساتِ منها كالتالي: 
دعمُ المساعدةِ في تشكيلِ رُؤيةٍ مُستقبلِيةٍ واضحةٍ؛ يتمُّ تحديدُ خُطّةِ وسياسةِ العملِ بناءً عليها. 
تنميةُ وتطويرُ مِيزةٍ تنافسيةٍ للمؤسَّسةِ؛ عن طريقِ التحكُّمِ في التكاليفِ الحاليّةِ، والمستقبليةِ التي تؤثِّر على الرِّبحيةِ، والاستمراريةِ، وأداءِ الخدماتِ على أتمِّ صورةٍ وكيفيّةٍ.
المساعدةُ في تقديرِ المخاطرِ والتحوُّط ضدها؛ بِما لا يُؤثِّرُ على التكاليفِ والإيراداتِ، ومِن ثَمَّ الرِّبحيةِ للمُساهِمِينَ، والمُستثمِرينَ، والتوازنِ بينَ المواردِ والاستخداماتِ.
المساعدةُ في اتخاذِ قراراتِ التسعيرِ عندَ إعدادِ الصِّيغِ، والعُقودِ، والاتفاقاتِ، والمُعاملاتِ الماليةِ.
تطويرُ إدارةِ مَحافظِ الأوراقِ الماليةِ، والعملِ على تنويعِ تلكَ الأوراقِ؛ مِن خلالِ تحسينِ المُوازَنَةِ بينَ المخاطرِ والرِّبحيةِ. 
مساعدةُ البنكِ على احتسابِ معدَّلِ كفايةِ رأسِ المالِ وِفقاً للجنةِ بازل؛ حتّى تستطيعَ قياسَ وإدارةَ مخاطرِها بأسلوبٍ علميٍّ ـ طبقاً للمتطلباتِ الجديدةِ للجنةِ بازل ـ التي تعتمدُ على القُدرةِ للقياسِ، وللمتابعةِ، والتحكمِ في معدَّلاتِ الخسائرِ المتوقَّعةَ؛ بخلافِ مخاطر الائتمانِ والسيولةِ والسُّوقِ. 
خامساً: مُعالجاتُ ترشيدِ إدارةِ المخاطرِ التشغيليةِ:
إنّ ما يجعلُ تحليلَ المخاطرِ التشغيليةِ تحدِّياً كبيراً هو اتساعُ الأخطاءِ التشغيليةِ؛ بما في ذلك الأخطارُ، والأحداثُ، والنتيجةُ، ويعتمدُ تحليلُ إدارةِ مخاطرِ التشغيلِ الحديثِ على إطارِ عملٍ مُتعدِّدِ الأبعادِ؛ يركِزُ على التفرقةِ بين نوعِ الخطرِ، ونوعِ الحدثِ، ونوعِ الخسارةِ (النتيجة)، وعندما تقومُ المؤسَّساتُ الماليةُ بتسجيلِ بياناتِ الخسارةِ التشغيليةِ؛ فإنّها تُسجِّلُها بِمُفردِها تبعاً لنوعِ الحدثِ، ونوعِ الخسارةِ، وعليه فإنّ سياسةَ المعالجةِ المعاصرةِ الخاصَّةِ بالنشاطِ المصرفيِّ كالتالي:-
(الإشرافُ المصرفيُّ الفعّالُ) هو مِفتاحُ الكفاءةِ الماليةِ والاستقرارِ؛ فهو يضمنُ سلامةَ وقوّةَ أداءِ المصارفِ لا عُمّالها؛ بحيثُ يكتسِبُ النظامُ الثقةَ التامّةَ مِن قِبلِ المُودِعِينَ والمُستثمريِنَ؛ لمُعالجةِ التحدِّياتِ في نظامِ التمويلِ، وتوظيفِ المدَّخراتِ في استثماراتٍ بكفاءةِ ضمانِ التنميةِ الاقتصاديةِ، وتعتمد النظمُ الإشرافيةُ على الأُطرِ الاجتماعيةِ، والسياسيةِ، والقانونيةِ السائدةِ؛ منها أنّ الإشرافَ الفاعلَ يتطلَّبُ التنبؤَ التدريجيَّ لنظامِ رقابةٍ رسميٍّ وشاملٍ؛ يقومُ علي إدارةِ المخاطرِ باستخدامِ مجموعةٍ مِن المناهجِ الرقابيةِ المتَّبَعةِ في تقسيمِ نُظمِ المخاطرِ، ومنها (رقابةُ تقييمِ المصارفِ – المعدَّلُ الماليُّ وتحليلُ المجموعاتِ –التقييمُ الشاملُ للمخاطرِ المصرفيةِ – النماذجُ الإحصائيةُ).
(الإفصاحُ عن المخاطرِ وتحسينُ الشفافيةِ) وفقَ المعاييرِ المحاسبيةِ (المحلّيةِ والدوليةِ) تعملُ آليةُ السوقِ بكفاءةٍ في حالةِ شفافيةِ المعلوماتِ، ولا يمكنُ اعتبارُ المعلوماتِ مكتملةً ما لم تكنْ شفّافةً، وأقلَّ وقتاً وتكلفةً؛ فهناكَ قنواتٌ كثيرةٌ للإفصاحِ عن هذهِ المعلوماتِ (للمُتعامِل والمساهِم والمُودِع والمُستثمِر والمُراقِب والمُشرِف) للسُّوقِ وتُوجدُ مجموعةٌ مِن هذه القنواتِ تشملُ التقاريرَ السنويةَ للمراجعةِ، والإشرافِ، والرقابةِ ـ سواءٌ أكانت (خارجيةً أو داخليةً) ـ؛ لتقييمِ الائتمانِ، وتقاريرَ الرقابةِ الدوريةِ، ومعلوماتِ السوقِ الماليِّ، والتداولِ، وهذه المجموعةُ تقدِّمُ مُساهَمةً للمُستثمِرينَ؛ لتوظيفِ أموالهِم وفقَ رغباتِهم في اختيارِ الاستثماراتِ المحدودةِ بمخاطِرها، وارتفاعِ العائدِ المتوقَّعِ منها؛ فالشفافيةُ تقلِّلُ المخاطرَ الأخلاقيةَ، وتُحسِّنُ كفاءةَ انضباطِ الأسواقِ وترابُطِها، فالإفصاحُ يشملُ كُلاً مِن الأنظمةِ المعلوماتيةِ عن مخاطرِ المؤسَّسةِ الماليةِ؛ كنظمِ إدارةِ المخاطرِ القائمةِ على إدارةِ نُظمِ المعلوماتِ ومخزونِ الأصولِ المصرفيةِ والنُظمِ المحاسبيةِ ونظمِ المراجعةِ والتدقيقِ والإشرافِ وتوصياتِ هيئاتِ الرقابةِ الشرعيةِ).
سادساً: قواعِدُ إدارةِ المخاطرِ في المصرفيةِ الإسلاميةِ
يترتَّبُ على التعامُلِ مع مخاطرِ التشغيلِ انعكاساتٌ مُهِمَّةٌ على إدارةِ المصارفِ ونُظمِ عملِها ورأسمالِها وأدائِها؛ لذلكَ هنالكَ جهودٌ، وإمكاناتٌ مطلوبةٌ مِن السُّلطاتِ الرقابيةِ والمصارفِ؛ لتحقيقِ أهدافِ الاتفاقيةِ المتمثِّلةِ في ضرورةِ وجودِ وعيٍ، وقياسٍ، ومراقبةٍ، ومعالجةٍ أفضلَ للمخاطرِ المصرفيةِ، كما يتطلَّبُ ذلكَ تعاوناً بينَ المصارفِ المركزيةِ والمصارفِ العاملةِ لإدارةِ المخاطرِ التشغيليةِ؛ يهدفُ لتحقيقِ متطلَّباتِ التنظيمِ والرقابةِ على الأعمالِ المصرفيةِ بِما يُعزِّزُ دورَ المصارفِ المركزيةِ في ضبطِ السياستَينِ (التنفيذيةِ، والمالية)؛ المتمثِّلِ في أهمِّ وظائفِ البنوكِ المركزيةِ في المرحلةِ القادمةِ تقويةُ البِنيةِ التحتيةِ للجهازِ المصرفيِّ، وتوحيدُ أنظمةِ المعلوماتِ بينها وبينَ المصارفِ، والاهتمامُ بتدريبِ الطواقمِ البشريةِ في الجهازِ المصرفيِّ كَكُلٍّ، وزيادةُ كفايةِ المعلوماتِ المتعلَّقةِ بعملياتِ الائتمانِ والتمويلِ وجودُ أسواقٍ ماليةٍ عميقةٍ، وتوفيرُ خدماتٍ، ومنتجاتٍ مُتنوِّعةٍ ومُتطوِّرةٍ، وتطويرُ أنظمةِ التصنيفِ الداخليةِ؛ وهذا يتحقَّقُ وفقاً للقواعدِ التاليةِ: -
1. تطبيقِ سياساتٍ وإجراءاتٍ لإدارةِ المخاطرِ؛ تُوضَعُ مِن مجلسِ إدارةِ المصرفِ في ضوءِ التوجُّهاتِ الرئيسةِ لسياساتِ المصرفِ الاستثماريةِ والتمويليةِ.
2. تطبيقِ أساليبَ مُلائمةٍ لقياسِ المخاطرِ، ومراقبتِها، والحدِّ مِن آثارِها؛ مِمّا يستدعي توفُّرَ نظمِ معلوماتٍ، ومعاييرَ مراجعهِ، وتصنيفٍ، وتقييمٍ، بالإضافةِ إلى التقاريرِ الدَّوريةِ المُناسبَةِ.
3. تطبيقِ وسائلَ ضبطٍ ورقابةٍ داخليةٍ مناسبةٍ وكافيةٍ؛ بحيثُ يتمُّ ضمانُ الالتزامِ بالسياساتِ والإجراءاتِ الموضوعةِ سابِقاً.