العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

تلخيص ضوابط الخطر المباح في التأمين التكافليّ

إن مفهوم الخطر في التأمين التكافليّ (التأمين الإسلاميّ) مختلفٌ قليلاً عن مفهومه في التأمين التقليديّ، بحيث يتم التعامل مع بعضه كحلالٍ وبعضه كحرامٍ. الحلالُ ما أحلّه اللهُ تعالى والحرامُ ما حرّمه اللهُ تعالى، وربما يعرّف مفهوم الخطر المباح في التأمين التكافلي كنوعٍ أو مستوى من الخطرAالمعتبَر حلالا والمقبولِ شرعاً.

من المُسلَّم به بشكلٍ عام في صناعة التأمين التكافلي أنه يجب أن لا يتم تأمين ما حرّم، مثل مصنع الخمور. ومع ذلك، فإنَّ التحديََ الأكبر يكمن فيما إذا وجب تحمُّل خطر الأشياء التي تحتوي مكوناتٍ من الحلال والحرام؛ لذلك فإنَّ ضوابط الخطر المباح ضروريةٌ لترشيد صناعة التأمين التكافلي بشكل عام وعملية التأمين بشكل خاصٍّ في هذا المجال. هذه المقالة تلخيصٌ لورقةٍ بحثية تابعة لمؤسسة إسرا وتمَّ نشرُها برقم 67/2014 بعنوان (ضوابط الخطر المباح في التأمين التكافلي).

اقترحت الورقةُ تصنيف َضوابط الخطر المباح في التأمين التكافلي إلى صنفين: الصنفِ الأول ما يتعلق بالإنسان والصنفِ الثاني ما لايتعلق به، وبعبارةٍ أخرى ما يتعلق بخطرالممتلكات. بناءً على هذين الصنفين فإن ضوابط خطر التأمين التكافلي الحلال هي كالتالي:

 

1. الضابط الأول: ينبغي أن يكون الخطرخالصا مجرّدا عن التخمين:ينطبق هذا الضابط على الخطر المتعلق بالإنسان وبغير الإنسان. يشير مصطلح الخطر النقي إلى الأوضاع الممكنة الناجمة عن نتائج الربح والخسارة الخارجة عن الإرادة البشرية فقط.مثال ذلك، تعرّض الشخص لإمكان الخسارة بسبب حادث اصطدام السيارة أو موتٍ فُجائيٍّ. مع ذلك، فإن خطر المضاربة يوصَف بأنه الوضع الناجم عن إمكان الخسارة بالتزامن مع إمكان الربح كما يحدث في لعب القمار وتوظيف رأس المال. ينشأ الخطر في المقامرة من خلال الأمل بالربح، وينشأ في توظيف رأس المال من خلال البحث عن الربح. وبالرغم من أنّ الوضع النموذجي للتأمين التكافلي هو عدم تأمين كل أنواع الخطر النقي والتقليل من إمكان الخسارة التي يتعرض لها و البشر فإنّ بعض الأخطار المجردة خطر شديد جداً على التأمين التكافلي لأسبابٍ عمليّةٍ.

 

2. الضابط الثاني: أن يكون مصدر أقساط التأمين مباحا من منظورٍ شرعيٍ وقانونيٍ. يطبق هذا الضابط على كلا الصنفين من المخاطر: الإنساني وغير الإنساني. المصادر الصحيحة تشمل الكسب عن الطرق المشروعة. تشتمل المصادرُ غير المشروعة على الكسب عن الطرق غير المشروعة مثل السرقة والرِّشوة وغسيل الأموال وتجارة التعامل بالمخدرات والأسلحة.توصل البحث إلى أنّ أقساط التأمين من الأفراد في صندوق التأمين التكافلي تعتبر مباحةً إذا كان المصدرُ مقبولا من جهة القانون المدنيّ، حتى ولو لم يكن مقبولا شرعاً. تكون أقساط التأمين مقبولةً ولو كان مصدرُها مجهولاً بغضِّ النظر عن جنس أو دين المش رِكين. ومع ذلك، فانّ أقساط المجوعة أو المؤسسة الناجمة عن نشاطاتٍ محرَّمة أو مختلفة بينَ الحلال والحرام فهي غير مباحةٍفي صندوق التأمين التكافلي.

3. الضابط الثالث: يجب أن يكون سبب الخسارة مشروعا. يطبق هذا الضابط على كل من الخطر الإنسانيّ وغير الإنساني. ينبغي على شركات التأمين التكافلي التأكد من أن سبب الخسارة مشروعا ومجردا من خطر أخلاقيٍّ أو معنويٍّ. مصطلح الخطر الأخلاقي في الصناعة التأمينية سواء أكانت تقليديةً أم تكافليةً يعني العيب في الشخصية مثل عدم الأمانة وعدم المبالاة من قِبل المستفيدينوذلك مثل سلب الفائدة التكافلية بالاحتيال. وإذا حصل موجب الفائدة التكافلية طبيعيا غير قصد أو ليس للمستفيدين يدٌ في حصوله مثل انتحار المشارك نفسِه أو موتِه من خلال ارتكاب الجريمة لا مانع في هذه الحالة من الاستفادة من صندوق التكافل.

. يجب على شركات التأمين التكافلي أن تحدِّد بشكل واضح، الحالات الاستثنائية العامة والخاصة التي لا يتم فيها التعويض للخسارة أو الضرر، سواء كانت الخسارةُ الضمان الناجم من أنشطة غير مشروعةٍ بسبب مباشر أو غير مباشر.

 ومع ذلك، فإن المبلغ المدفوع على سبيل الهبة لايزال مقبولا على أساس العدل والاتفاق بين أطراف العقد.

. ينبغي الإشارة إلى أن أي تأمين الخطر المؤرخ بتاريخ سابق لا يجوز لأنه يحدث شبهة الخداع وقضايا الحيل.

.

هذا الضابط تعدّى جانب الخطر بل يشمل التزامات المشاركين على أن كل مشارك أن يُفصِح بالمعلومات كافة تعلقت بالخطر في بداية العقد وفي وقت تنفيذه. وهذا أشبه ما يكون بــ" مبدأ: "أقصى درجات حُسن النية‘‘.

 

4. الضابط الرابع: يجب استخدام المنفعة الناجمة عن التأمين التكافلي بطريقة مشروعة. تعدى هذا الضابط الخطَرَ نفسه ويتم تطبيقه على الخطر المتعلق بكل من البشر ورأس المال. بالنسبة للخطر المتعلق بالبشر، فإن المنفعة الناجمة عن التأمين التكافلي يمكن توظيفها في أغراض تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية مثل التعليم والعلاج الطُبيُّ ونحوه. مع ذلك، وربما من المحتَمل أن يتم توظيفُ المنفعة الناجمة عن التأمين التكافلي لأغراضٍ غير مشروعة مثل سدادِ قرضٍ سكنيٍّ تقليديٍّ في حالة وفاة المشتري، أو القيام بعملية جراحية غير مشروعة؛ ولذلك ينبغي لشركات التأمين التكافلي أن يتجنب استخدام المنفعة التكافلية إلا في ظروفٍ خاصةٍ يتم التسامحُ بها من السلطة الحاكمة بشكلٍ مؤَّت لأسبابٍ شرعيةٍ.

 

5. الضابط الخامس: يجب تجنًّب خطر السمعة. يشير خطرُ السمعة إلى الضرر الذي يصيب اسم الشركة أو مكانتها أو الكِيان الجيّد لها. يقع خطر السمعة من طرق عدة:

1- يقع بشكل مباشر نتيجة لتصرف الشركة نفسها.

2- يقع بشكل غير مباشر نتيجة لتصرف أحد الموظفين أو كافة موظفي الشركة.

3-، يقع من طرف ثالث خارج الشركة مثل شريك في مشروع مشترك بين الشركة والشركة الأخرى أو مزود الشركة. بالإضافة إلى وجود التنظيم الجيد

 والشفافية، ينبغي للشركة أن تكون مسؤولة اجتماعيا ومهتمة بشؤون البيئة لكي تتجنب خطر السمعة إنّ

خطر السمعة يحمل في طياته السمعةََ السيئة أو التصورَ السلبيَّ من قبل عامّة الناس للشركة حيث يُظن بأنّ صناعة التأمين التكافلي تدعم وتمارس الأنشطة المحرمة؛ ولذلك لشركة التأمين التكافلي الحقُّ في الامتناع عن المشاركة فأي خطر يعطي عامةَ الناس التصور السلبي عن الشركة. ذلك لأن أحد أهداف صناعة التأمين التكافلي هو تحقيق مقاصد الشريعة.

 

6. الضابط السادس: بالنسبة إلى الخطر الذي يمس البشر يجب أن تكون فائدة التأمين التكافلي بين المشارك وموضوع التأمين مشروعا.

. على أن مصطلح المصلحة التأمينية أو مصلحة التأمين التكافلي يشير إلى العلاقة أو المنفعة بين المشارك في التأمين التكافلي وموضوع التأمين التكافلي سواء كان التأمين يتعلق ب الحياة أو الشخص أو الأصول أو مسؤولية معينة

يعتبرعقد التأمين التكافلي باطل أو غير قابل للتنفيذ إذا لم توجد الفائدة التأمينية التكافلية. إذاً الفائدة التأمينية مهمة في تحديد ماهية الحافز للمشارك خطة التكافل التأميني (قرارات الشريعة في التمويل الإسلامي 2010). تستخدم احتياجات فائدة التأمين التكافلي كوسيلة للتخفيف من الخطر الأخلاقي وتمنع الرهان لحياة البشر. يحصل الشخص الذي يشارك في عقد التأمين التكافلي العائلي على فائدة التأمين التكافلي الحلال للشخص المؤمن عليه حال استحقاق تسديد الفائدة.

 يتم تطبيق ضابط فائدة التأمين التكافل على الخطر المتعلق بالأصول.

 

يجب أن تكون الأصول حلالا عندما يكون الخطر متعلق بالأصول لا البشر من منظور شرعي. إذا كانت الأصول محرمة أصلها أو محرمة بسبب عامل خارجي يجب أن لا يغطى من الفائدة التكافلية. وهذا رأي معظم علماء الشريعة بسبب عدم اعتبارها مالا (ثروة) وبالتالي لا قيمة لها.

 يطبق هذا الضابط فقط على الخطر المتعلق بالأصول.

 يرى فريق البحث بأنه ينبغي لشركة التأمين التكافلي النظر في تغطية الخطر حين وجود خطر مزدوج (حلال وحرام) إذا كانت الأنشطة أو الأصول مبدئيا وافقة للشريعة أو غير موافقة لها بنسبة تقل عن 33%. تأتي هذه الفكرة من خلال تطبيق شروط معينة وخطوات تلتزم بها الشركة مع إباحة الممارسة ابتدائياً الشركة تلزم بالتخلص من الأخطار المختلطة تدريجيا لتجنب عناصر الشبه ولتتأكد الشركة بأن الأخطار كلها مشروعة.. وينبغي النظر فيما إذا كان موضوع ملكية الأسهم في الشركات المشتركة في الحلال والحرام يشبه عملية تغطية الخطر المشترك في التأمين التكافلي. إذا كانت الإجابة لهذا السؤال إيجابياً، فيجوز تطبيق منهج التمحيص والمؤشر الجديد المقرر من قبل هيئة الأوراق المالية الماليزية في الشركات المشتركة. ومع ذلك، فإن الخطر المشترك في التأمين التكافلي سيحدث إشكالية أخرى فيما إذا كانت المطالبة أتت من جهة الأصول غير المشروعة.

 

أخيراً، فقد ذكرت الآية القرآنية الكريمة المبدأ العام الذي يحكم الخطر المباح في التأمين التكافلي ونصّها: *"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"

* سورة المائدة (5) آية: 2