العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

إدارة الجودة الشاملة كمدخل لإحداث التطوير التنظيمي في التعليم العالي - دراسة حالة المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي ENSSEA

د. رشيد سالمي

دكتوراه في علوم التسيير – جامعة الجزائر

د. موسى سعداوي

دكتوراه في العلوم الاقتصادية - تخصص تخطيط - جامعة الجزائر

بغيري مصطفى

ستاذ مساعد مؤقت بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير - جامعة الجزائر

الحلقة (٣)

1- تحليل مدى استعداد المدرسة لإحداث التطوير التنظيميّ من مدخل إدارة الجودة الشاملة
 من خلال هذا الجزء سيتم إثبات أو نفي صحة الفرضية الثانية لهذه الدراسة، ولهذا الغرض سيتم الوقوف على نتائج استجابات أفراد عيِّنة الدراسة حول عددٍ من المحاور وهي: الأسلوب الإداري، الثقافة السائدة بالمدرسة، برامج التطوير التنظيمي، البحث العلمي. وذلك بالعمل على استخراج التكرارات، النسب المئوية، المتوسطات الحسابية وكذا الانحرافات المعيارية لفقرات هذه المحاور. 
أولا: محور الأسلوب الإداري
 يساهم أسلوب إدارة منظمات التعليم العالي في نجاح هذه المنظمات وتحقيق أهدافها، وقد جاءت نتائج المعالجة الإحصائية لآراء أفراد العينة اتجاه عبارات محور الأسلوب الإداري كما يلي:
1. فيما يخص العبارة الأولى والتي مفادها: "تؤمن قيادة المدرسة بروح الفريق كسبيل للتحسين والتطوير" فقد لاقت نسبة كبيرة من عدم الموافقة وذلك بـ %81,4 من العينة الإجمالية، بمتوسط حسابي قدره 1,34 وانحراف معياري عن متوسطات الإجابات قدر بـ 0,73، وهذا ما يعني عدم مشاركة أعضاء هيئة التدريس الإدارة في اتخاذ القرارات ووضع أهداف المدرسة، إضافة إلى فقدان العمل الجماعي.
 وفي هذا الصدد يمكن القول بأن كثيرا من الخلل يصيب خطط التطوير التنظيمي في منظمات التعليم العالي بسبب إغفال قيادتها لدور العاملين بالمنظمة التعليمية؛ سواء كانوا أكاديميين أو إداريين، وإغفالهم لدور فرق العمل متجاهلين أهمية هذه الفرق ودورها في حل المشكلات وتجنب الصراعات وتبادل المهارات والخبرات، بالإضافة إلى أهمية تمكين العاملين الذي يعتبر أحد الأسس والمبادئ التي يقوم عليها تطبيق منهج إدارة الجودة الشاملة.
1. أما فيما يخص العبارة "تشجع إدارة المدرسة على الابتكار والإبداع ودعم جميع الأفكار الجديدة" فإن أفراد العينة أبدوا موافقتهم عليها بنسبة %85,7 وذلك بمتوسط حسابي قدره 2,38 وانحراف عن متوسطات الإجابات قدر بـ 0,89، فأغلب أفراد العينة يؤكدون على أن الإدارة العليا للمدرسة تتقبل كل جديد يساهم في تطوير وتحسين الأوضاع داخلها، فالمدرسة الوطنية للإحصاء والاقتصاد التطبيقي تُبدي استعدادا لتبنِّي الأساليب الجديدة في إدارة شؤونها. 
2. تميزت العبارة " الأسلوب الإداري الحالي في المدرسة له دور في تحقيق جودة الخريجين" بنسبة عالية من عدم الموافقة قدرت بـ 85,7% وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,71 وانحراف معياري قدره 0,78. وتفسر هذه النتيجة ربما بعدم معرفة إدارة المدرسة بالأساليب الحديثة في التسيير أو ربما معرفتها بها وعدم تطبيقها؛ فنجد مثلا نمط الإدارة بالأهداف الذي يعتبر من الأساليب الرائدة في الإدارة ومدخلا هاما من مداخل التطوير التنظيمي، حيث يسهم في تطوير الأداء عن طريق تعزيز المشاركة بين الرئيس والمرؤوس وتقوية الإحساس بالانتماء للمنظمة. 
3. يرى 71,4% من العينة المدروسة أن أعضاء الهيئة التدريسية يعملون على تحقيق جودة مخرجات المدرسة وذلك بمتوسط حسابي قدره 2,42 وانحراف معياري قدره 0,91. وقد ترجع هذه النتيجة إلى كون العينة تتكون من الأساتذة؛ فطبيعة عمل الأستاذ تفرض عليه أن يساهم في تحقيق جَودة الخريج وذلك ببذل كل مجهوداته والسعي إلى تطوير معارفه وعلومه بقصد إفادة الطلبة فهذا هدفه الرئيس من العملية التعليمية.
4. يُلاحظ أن أغلب أفراد العينة أي ما نسبته 81,4% غير موافقون بأن استراتيجية المدرسة ترتكز في خدماتها على النوعية أكثر منها على الكمِّ وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,34 وانحراف معياري قدره 0,73، وذلك يفسَّر بالعدد الضخم للطلبة في المدرسة ما يجعل إدارة المدرسة تهتم بتسيير العدد، إلا أنه في ظل النظام الجديد ونظرا لتغير سياسة القبول ونظام الدراسة في المدرسة، فيلاحظ انخفاض محسوس في أعداد الطلبة وبالتالي فإن الإدارة في ظل هذا النظام الجديد ستتغير رؤيتها لتهتم بالنوع لا بالعدد.
وبناء على التحليلات السابقة والمتوسط الحسابي للمحور الذي يقدر بـ 1,57 يمكن القول أن الأسلوب الإداري بالمدرسة لا يتلاءم وإحداث التطوير التنظيمي من مدخل إدارة الجودة الشاملة.
ثانيا: محور الثقافة السائدة بالمدرسة
 إن إدخال أي مبدأ جديد في المنظمة يتطلب إعادة تشكيل لثقافة تلك المنظمة، حيث أن قَبول أو رفض أي مبدأ يعتمد على ثقافة ومعتقدات الأفراد، وسيتم في هذا المحور معرفة اتجاهات الثقافة السائدة بالمدرسة محل الدراسة.
1. تميزت العبارة "مبادئ التحول إلى الثقافة التنظيمية التي تتطلبها إدارة الجودة الشاملة متوفرة في المدرسة" بنسبة عالية من عدم الموافقة قدرت بـ 64,2% وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,14 وانحراف معياري قدره 0,54. إذ يعتبر ترسيخ ثقافة الجودة الشاملة بين جميع الأفراد أحد الخطوات الرئيسة لتبنّي إدارة الجودة الشاملة، وحسب العينة المدروسة فإنه لا يوجد توافق بين الثقافة السائدة في المدرسة محل الدراسة والثقافة المطلوبة لنجاح إدارة الجودة الشاملة.
2. وأما ما يخص العبارة "المناخ السائد في المدرسة تسوده ثقافة تنظيمية قوامها العلم والإبداع والتجديد والتحسين المستمر" فإن أغلب أفراد العينة كانوا موافقين عليها بنسبة 64,2%، بمتوسط حسابي قدره 2,37 وانحراف معياري 0,79. فقد أجاب أفراد العينة على أن المناخ الاجتماعي السائد في المدرسة تسوده الإيجابية وهذا دليل على وجود ثقافة تنظيمية يسعى فيها الجميع إلى تحسين الأداء وتطويره كل حسب موقعه ومسؤولياته.
3. في حين أن العبارة " تتعامل إدارة المدرسة مع العاملين لديها على أساس أنهم ليسوا سلبيين بطبيعتهم وأنهم لا يتهربون من المسؤولية ولا تقيّم كفاءتهم من خلال التقيّد بأوقات الدوام فقط" فقد تميزت بالموافقة بنسبة%87,1 بمتوسط حسابي قدره 2,38 وانحراف معياري0,81. ما يعني أن إدارة المدرسة تحترم كل الأساتذة على مختلف رُتَبِهم وترى فيهم أساس استمرار المدرسة وبقائها؛ فهم منبع العلم وهم الركيزة الأساس للمعرفة وهذا ما يؤكد بأن المدرسة بِوسعها أن تحسِّن من مستوى أدائها. 
4. تميزت العبارة "تقوم إدارة المدرسة بإجراء تحسينات شاملة ومستمرة لجميع النواحي لاستيعاب المفاهيم الحديثة وحل المشكلات المتعلقة بجودة الخدمة المقدمة" بنسبة عالية من عدم الموافقة قدرت بـ 7,85 % وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,19 وانحراف معياري قدره 0,70. 
5. يُلاحظ أن أغلب أفراد العينة أي ما نسبته 85,7% غير موافقين على أن إدارة المدرسة تُبقي قنوات اتصال مفتوحة وفعالة في جميع الاتجاهات وتعمل على عقد اجتماعات دورية مع كافة المستويات الإدارية لتبادل المعلومات والتعرف على المشكلات. وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,20 وانحراف معياري قدره 0,70. وهذا ما يفسر بعدم وجود تواصل بين الإدارة وهيئتها التدريسية أي ليس هناك اهتمام بمقترحات العاملين من جهة ومن جهة أخرى عدم فهم واضح لهدف ورؤية المدرسة من طرف الأفراد. 
وبناء على التحليلات السابقة والمتوسط الحسابي للمحور الذي يقدر بـ 1,65 يمكن القول أن الثقافة السائدة بالمدرسة لا تتلاءم وإحداث التطوير التنظيمي من مدخل إدارة الجودة الشاملة.
ثالثا: محور برامج التطوير التنظيمي
يعتبر التطوير التنظيمي أمر لازم وضروري لتحديث منظمات التعليم العالي وما تحويه من برامج وأنشطة وإمكانات وطاقاتٍ بشرية ومادية، إضافة للاستراتيجيات والوسائل، وفيما يلي أراء أعضاء هيئة التدريس فيما يتعلق بمحور برامج التطوير التنظيمي:
1. تميزت العبارة "يعتبر برنامج التطوير عملية مخططة من المدرسة، يأخذ هذا البرنامج معتقدات وقيم ورغبات الأفراد بعين الاعتبار" بنسبة عالية من عدم الموافقة قدرت بـ %87,1 وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,25 وانحراف معياري قدره 0,67. ويجدر القول بأن عملية التطوير التنظيمي لا تأت بطريقة عفوية أو ارتجالية بل يجب أن تكون مخطَّطة وتأخذ بعين الاعتبار جميع العاملين بالمنظمة التعليمية أفرادا وجماعات،كما أن مشاركاتهم في وضع استراتيجية التطوير يزيد لديهم الإحساس بالانتماء، والدفاع عن شيء شاركوا فيه؛ وهذا لا يحدث إلا بتفهَُم الإدارة العليا لدور هؤلاء في التطوير واستمراره. 
2. يُلحَظ أن أغلب أفراد العينة أي ما نسبته 78,6% موافقين على العبارة "إدخال تغييرات في أساليب تسيير المدرسة لا يلقى أيّة مقاومة"، وذلك بمتوسط حسابي قدره 2,76 وانحراف معياري قدره 0,63. وهم يقصدون بذلك أن الإدارة حرة في تصرفاتها ماداموا لا يشاركون في عملية اتخاذ القرارات، فإن قرارات إدخال تغييرات في أساليب التسيير لا تلقى أية مقاومة خاصة إذا كانت هذه التغييرات إيجابية وتؤدي إلى تحسين أداء المدرسة وتطويرها، وهذا أمر إيجابي ويخدم إدارة المدرسة فيما إذا كانت ترغب في تطبيق الأساليب الحديثة في الإدارة. 
3. كما أن أغلب أفراد العينة أي ما نسبته 84,3% لا يعتبرون أهداف برنامج التطوير بالمدرسة واضحة، وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,31 وانحراف معياري قدره 0,73. فمن المفروض أن توضع برامج التطوير من طرف الإدارة العليا ويشارك الأساتذة في وضعها أو على الأقل يُعلمون بمواقيت البرامج التدريبية ومواعيد الملتقيات والأيام الدراسية حتى يتشجعوا لتطوير وزيادة معارفهم الخاصة واستغلالها لفائدة طلبة المدرسة. 
4. في حين أن العبارة" يتضمن برنامج التطوير نظاما لتنمية الموارد البشرية وزيادة قدراتهم ومهارتهم" فقد تميَّزت بعدم الموافقة بنسبة 84,3% وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,30 وانحراف معياري 0,70. فقد أكد أفراد العينة أنهم يستفيدون من دورات تدريبية إلى خارج الوطن وذلك لتحسين وتطوير أدائهم لكنها قليلة ولا تفي بغرض التطوير والتحسين المستمر الذي هو أحد مبادئ إدارة الجودة الشاملة.
5. يرى 87,1% من أفراد العينة أن انتقال المدرسة من طابعها القديم (معهد) إلى مدرسة لم يؤدِ إلى تغيير قيم الأفراد نحو تحسين الأداء أكثر. وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,25 وانحراف معياري قدره 0,67. فالتغيير الذي يؤدي إلى تغيير القيم هو ذلك التغيير الإيجابي الذي يشمل جميع النواحي، فما يُلحَظ في المدرسة محلِّ الدراسة أن التغيير الذي حصل هو تغيير في الصفة القانونية لكن الواقع أن شيئا لم يتغير؛ فبرامج الحوافز في المدرسة روتينية وتبنى على الأسس المادية فقط، سواء للعاملين أو الطلبة، وكذلك بالنسبة للمناهج المعتمدة في التدريس فهي تفتقر إلى الحداثة والجِدَة؛ فبعض المقررات الدراسية بقيت على حالها منذ فترة طويلة نوعا ما ولم تدرج مقررات تُثريها أو تُعزِّز محتوياتها.
وبناء على التحليلات السابقة والمتوسط الحسابي للمحور الذي يقدر بـ 1,57 يمكن القول أن برامج التطوير التنظيمي بالمدرسة لا تتلاءم وإحداث التطوير التنظيمي من مدخل إدارة الجودة الشاملة.
رابعا: محور البحث العلمي
 إن البحث العلمي ضرورة حتمية تقوم بها منظمات التعليم العالي إلى جانب مهمتها التعليمية، وقد يتجلى ذلك من خلال مخابر وفرق البحث العديدة الموجودة داخل منظمات التعليم العالي، وبالنسبة للمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي فهي تتوفر على أربعة مخابر للبحث العلمي، وفيما يلي آراء أعضاء هيئة التدريس فيما يتعلق بالبحث العلمي بالمدرسة وذلك كما يلي:
1. يُلحَظ أن أغلب أفراد العينة أي ما نسبته 78,6% غير موافقين على أن للبحث العلمي في المدرسة دور إيجابي في تطوير وتحسين أدائها. وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,28 وانحراف معياري قدره 0,70. ما يعني أن البحث العلمي في المدرسة ورغم توفر أربعة مخابر للبحث يضم كل منها عددا لا بأس به من الأساتذة، إلا أنه يحتاج إلى التحسين حتى يصل إلى المستوى المطلوب، مادامت نتائجه لا تستثمر بشكل فعال في تحسين أوضاع المدرسة. 
2. تميزت العبارة "نتائج مخابر البحث العلمي لها دور في التطوير التكنولوجي" بنسبة عالية من عدم الموافقة قدرت بـ 74,3% وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,13 وانحراف معياري قدره 0,59. وهذا ما يتوافق مع تقديرات الإجابة على السؤال الأول، وقد يرجع السبب إلى اقتصار البحث العلمي المقدم للترقية على الأبحاث المنشورة وعدم توجيهه لخدمة أهداف التنمية وحل المشكلات الوطنية.
3. تميزت العبارة " تتيح المدرسة الفرصة للأساتذة والطلبة للمشاركة في أنشطة مخابر البحث العلمي" بنسبة عالية من الموافقة قدرت بـ 72,9 % وذلك بمتوسط حسابي قدره 2,45 وانحراف معياري قدره 0,89. فالمدرسة تتيح الفرصة لجميع الأساتذة المشاركة في أنشطة مخابر البحث العلمي كما تتيح الفرصة لطلبة الماجستير والطلبة المسجلين بالدكتوراه على مستوى المدرسة.
 ويمكن القول أن البحث العلمي إذا ما وجه التوجيه الصحيح فإنه يعمل على النهوض والرقي بمجالات عمل كل من منظمة التعليم العالي والمجتمع بما يحدثه من أثر إيجابي وفاعل في إطار التنمية التي تتأثر مباشرة بنتائج تلك الأبحاث إذا ما أحسن إجراؤها: تخطيطًا وتنفيذًا وتقويمًا، ومن ثم إجراء التعديلات التطويرية عليه.
وبناء على التحليلات السابقة والمتوسط الحسابي للمحور الذي يقدر بـ 1,62 يمكن القول أن البحث العلمي بالمدرسة لا يتلاءم وإحداث التطوير التنظيمي من مدخل إدارة الجودة الشاملة.
IV- الاستنتاجات والتوصيات
2- الاستنتاجات:
تتألف منظومة التعليم العالي من عناصر ومكونات (محاور) لأداء مهمات ووظائفَ معينة وِفقا لاستراتيجيات وخطط محددة، تتمثل هذه المحاور في: جَودة عضو هيئة التدريس، جودة الطالب، جودة البرامج التعليمية وطرق التدريس، جودة المباني وتجهيزاتها، جودة الوسائل والأساليب والأنشطة، جودة الإدارة الجامعية والتشريعات واللوائح، جودة التمويل والإنفاق العلمي، جودة تقييم الأداء الجامعي وجودة البيئة المحيطة إذ يجب تحديدها بدقة من أجل التطبيق الجيد لمفهوم إدارة الجودة الشاملة، كما يجب العمل على قياس جودة عناصر الخدمة التعليمية من مُدخلات، عمليات ومخرجات، وطريقة التفاعل بينها. 
تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة في المنظمات التعليمية يساهم بدرجة كبيرة في نجاح هذه المنظمات وفي تحقيق أهدافها، كما يساهم في تلبية رغبات الطلبة وأولياء الأمور والمجتمع وأعضاء هيئة التدريس، بالإضافة إلى تحسين طرق التدريس ووسائل التقويم.
يتطلب تطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة في منظمات التعليم العالي، إجراء مجموعة من التحولات والتغيرات الأساسية للتحول إلى نظم إدارة الجودة الشاملة، من بينها نموذج الأبعاد السبعة (الاستراتيجية، الهيكل التنظيمي، النظم، نمط الإدارة، العمال، القيم المشتركة، المهارات)، حيث يمكّن المنظمة من التركيز على بلورة العناصر السبعة لتتفاعل مع بعضها البعض في إطار استراتيجية تغيير تحقق إدارة الجودة الشاملة بنجاح. 
يعتبر السعي إلى التطوير التنظيمي في المجال التعليمي وخاصة في منظمات التعليم العالي عملية متكاملة شاملة تضم الأفراد، جماعات العمل والمنظمة ككل وذلك لتحقيق أهداف المنظمة التعليمية ورفع كفاءتها وفعاليتها، كما يهدف التطوير التنظيمي للتعليم إلى تحويل فكر وثقافة المنظمة التعليمية وإعادة تشكيل الجو السائد في العمل.
يتم إحداث التطوير التنظيمي في منظمات التعليم العالي من خلال عدة مداخل من أهمها مدخل إدارة الجودة الشاملة، ويتحقق ذلك عن طريق محاور الجودة المتمثلة في الطلبة، تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس، تطوير وسائل التعليم الجامعية، الإدارة الجامعية، المناهج الدراسية، توطيد العلاقة بالمجتمع، تطوير البحث العلمي وتقييم أداء منظمات التعليم العالي. 
من بين محاور الجودة في التعليم العالي توصلنا إلى أن المحور الوحيد الذي يتوفر على الخصائص التي تجعل العملية التعليمية تتميز بالجودة في المدرسة هو محور الأساتذة، أما باقي المحاور: الطلبة، المناهج الدراسية، إدارة المدرسة، الإمكانات المادية وتقييم الأداء لا تتوفر على الخصائص التي تجعل العملية التعليمية تتميز بالجودة، حيث كان المتوسط الحسابي العام لهذا الجزء 1,64 مما يدل على أن العملية التعليمية في المدرسة لا تتميز بالجودة وبالتالي يمكن نفي الفرضية الأولى للدراسة. 
تم التوصل إلى أن برامج التطوير التنظيمي، الثقافة السائدة بالمدرسة، الأسلوب الإداري والبحث العلمي غير ملائمة لإحداث التطوير التنظيمي من مدخل إدارة الجودة الشاملة بالمدرسة. حيث كان المتوسط الحسابي العام للجزء الثاني من الاستبيان 1,65، وبالتالي فالمدرسة غير مستعدة لإحداث التطوير التنظيمي من مدخل إدارة الجودة الشاملة وهذا ما ينفي الفرضية الثانية للدراسة.
3- التوصيات
وعلى ضوء النتائج المتوصل إليها من خلال هذه الدراسة، يمكن توصية القائمين على المدرسة بما يلي:
ضرورة التنسيق بين القيادة التعليمية العليا وقيادة المدرسة بقضية التحسين والتطوير المستمر لعملية التعليم بطريقة تواكب التغيرات والتطورات الحديثة. 
ترسيخ ثقافة الجودة بين الأفراد في المدرسة كأحد الخطوات الرئيسة لتبنّي إدارة الجودة الشاملة. 
توضيح العمليات التي تساند تطور الجودة من خلال الهيكل التنظيمي للمدرسة. 
بناء القدرات البشرية عبر منظومة تعليمية أصيلة وعصرية وتوظيفها في خدمة عمليّة التنمية. 
إعداد برامج تدريبية لجميع الأفراد في المدرسة لترسيخ مفهوم نظام الجودة الشاملة في التعليم العالي.
إنشاء هيئات فعالة لضمان الجودة في التعليم العالي.
تطوير مناهج وبرامج التعليم بما يتناسب والتطورات الراهنة وبما يمكن من تلبية حاجات المجتمع والسوق.
تبنّي مبدأ الشفافية والمساءلة في قطاع التعليم العالي.
تعزيز وتعميق الشراكة بين منظمات التعليم العالي ومنظمات المجتمع. 
التقويم الدوري والمستمر لمخرجات منظمات التعليم العالي. 
ضرورة وجود قيادة إدارية لديها رؤية واضحة عن التطوير التنظيمي في منظمات التعليم العالي وأن تكون هذه القيادة رشيدة تدفع المورد البشري بمنظمتها إلى تحقيق أهدافها.