العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

إدارة الجودة الشاملة كمدخل لإحداث التطوير التنظيمي في التعليم العالي دراسة حالة المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي E.N.S.S.E.A

د. رشيد سالمي

دكتوراه في علوم التسيير – جامعة الجزائر

د. موسى سعداوي

دكتوراه في العلوم الاقتصادية - تخصص تخطيط - جامعة الجزائر

بغيري مصطفى

ستاذ مساعد مؤقت بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير - جامعة الجزائر

الحلقة (٢)

-IIIواقع إدارة الجودة الشاملة كمدخل للتطوير التنظيمي في المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصادالتطبيقيE.N.S.S.E.A

1.    الإطار المنهجي للدراسة الميدانية

لقد تمت هذه الدراسة في المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقيوالتي انتقلت من المعهد (المعهد الوطني للتخطيط والإحصاء) وفقا للمرسوم التنفيذي رقم 05-500المؤرخ في 27ذي القعدة عام 1426الموافق لـ 29ديسمبر2005، والذي يحدد مهام المدرسة خارج الجامعة والقواعد الخاصة بتنظيمها وسيرها. [1]

وطبقا للأمر 02-222 ل 14 جويلية 2008 تم تحويل المعهد الوطني للإحصاء والتخطيط إلى مدرسة خارج الجامعة (école hors université) وذلكتحت تسمية المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي.

وعلى أساس هذا التحول، شرعت المدرسة بالتحضير لتبني نظام L.M.Dكتنظيم جديد في التعليم العالي، وقد شرع في تطبيقه ابتداء من سنة 2008، حيث لم يتم فتح مقاعد بيداغوجية لموسم 2009/2010 وكذا موسم 2010/2011، ذلك أن الطلبة الجدد الحاصلين على شهادة البكالوريا والمتفوقين فيها بمعدلات عالية يتم توجيههم إلى المدارس التحضيرية للعلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، أين (حيث) يتم تكوينهم لمدة سنتين تحضيريتين تحت مسمى (L1) و(L2)، وبعد إنهاء السنتين الأولى والثانية بنجاح، تنظم المدرسة التحضيرية مسابقة للدخول إلى إحدى المدارس الوطنية العليا الآتية: المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، المدرسة الوطنية العليا للتجارة (المدرسة الوطنية للتجارة سابقا)، المدرسة الوطنية العليا للدراسات التجارية (المعهد الوطني للتجارة سابقا). وقد التحقت الدفعة الأولى من الناجحين في المسابقة المنظمة من طرف المدرسة التحضيرية إلى هذه المدارس الوطنية العليا ومنها المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي في السنة الجامعية 2011/2012 وكان عدد الطلبة الملتحقين في هذا الموسم 128 طالبا.

1.1.   أداة الدراسة:

  محاولةللإجابةعنالأسئلةالمطروحةلحلإشكالية البحث،وللتحققمنصحةالفرضياتالموضوعة،تمتصميماستبيانباللغةالعربيةلغرضجمعالبياناتالأوليةمنعينةالدراسة،ويتكونمن ثلاثة أجزاء:

·     جزء المعلومات الشخصية:يحتوي هذا الجزء على المعلومات الشخصية العامة لأفراد العينة، والمتمثلة في الجنس، العمر، المؤهل العلمي، عدد سنوات الخبرة والرتبةالوظيفية.

·     الجزء الأول: آراء هيئة التدريس حول واقع جودة العملية التعليمية في المدرسة (محاور الجودة في التعليم). وتتمثل هذه المحاور في:محور الطلبة، الأساتذة، المناهج الدراسية، إدارة المدرسة، الإمكانيات المادية، تقييم الأداء.

·     الجزء الثاني:مدى استعداد المدرسة لإحداث التطوير التنظيمي من مدخل إدارة الجودة الشاملة، تتمثل محاور هذا الجزء في ما يلي:الأسلوب الإداري،الثقافة السائدة بالمدرسة، برامج التطوير التنظيمي، البحثالعلمي.

2.1. ثبات الأداة

قبل التطبيق العملي للاستبيان تم حساب معامل الثبات له، وذلك بغرض اختبار مدى استقرار الأداة وعدم تناقضها مع نفسها، أي أنه يعطي نفس النتائج إذا أعيد تطبيقه على نفس العينة وفي نفس الظروف، ولهذا الغرض تم حساب معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) وذلك باستخدام برنامج SPSSلجميع فقرات ومحاور الاستبيان، وتم التوصل إلى أن معاملات الاتساق الداخلي لمحاور الدراسة كلها تتجاوز 0,5أي %50بما في ذلك معامل الاتساق الكلي ( 0.76)، وهذا مؤشر جيد لثبات أداة القياس ومناسب لأغراض التحليل.

3.1.الأساليب الإحصائية المستعملة

  لتحقيقأهدافالدراسةوتحليلالبياناتالتيتمتجميعهافقدتماستخدامالعديدمنالأساليبالإحصائيةالمناسبةباستخدامالحزمةالإحصائيةللعلومالاجتماعية(Statistical package for social sciences)   والتييرمزلهااختصارابالرمز(SPSS)،وفيمايليمجموعةالأساليبالإحصائيةالتيتماستخدامها:

-        حساب معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ للتأكد من مدى ثبات أداة القياس.

-        استخراجالتكراراتوالنسبالمئويةلكلعبارةفيالاستبيان.

-        حساب المتوسطاتالحسابيةلكلعبارةفيالاستبيانبالاستنادإلىإجاباتأواختياراتأفرادالعينة المشارإليهابالاستبيان.

-        قياسالانحرافالمعياريلمعرفةمدىانحرافإجاباتأفرادعينةالدراسةعنمتوسطاتها الحسابية.

4.1.عينة الدراسة:

تمثل عينة الدراسة حوالي 65.90 %من مجتمع الدراسةالمتكون من جميع أساتذة المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقيوالبالغ عددهم 132أستاذا في الموسم الجامعي 2011/2012، ما يعني أن العينة تعادل 87 أستاذا، حيث تم توزيع 87 استمارة على عينة عشوائية (مقسمة إلى ست طبقات حسب السلم الوظيفي للأساتذة، وقدتم السحب عشوائيا)، وتم استرجاع 77 استبيانا أي بنسبة استرجاع بلغت 88.50 %، وقد استبعد 7 استبيانات وذلك لوجود نقص في بياناتها، ومن ثم تمت معالجة 70 استبيانا أي بنسبة 87.5 %من العينة المختارة.

2.     تحليلواقع جودة العملية التعليمية بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي.

يتضمن هذا الجزء تشخيص واقع جودة العملية التعليمية بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي وذلك من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس، حيث سيتم اختبار الفرضية الأولى للدراسة، وذلك بالاعتماد على تكرارات ونسب إجابات أفراد العينة المدروسة، وكذا المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لإجاباتهم عن هذه المتوسطات.

وفيما يلي عرض لأهم نتائج استجابات أفراد العينة حول الأسئلة المطروحة في كل المحاور:

أولا: محور الطلبة

1.     يُلاحظ أن أغلب أفراد العينة أي ما نسبته 87,9%غير موافقون على أن أعداد الطلبة تتناسب مع حجم أعضاء الهيئة التدريسية،وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,25 وانحراف معياري لإجابات الأفراد عن المتوسط قدره 67,0 فعلى الرغم من أن جودة منظمات التعليم العالي على المستوى العالمي تقاس أحيانا بنسبة أو عدد الطلبة لكل أستاذحيث يؤدي الأستاذ عمله بأعلى كفاءة وأقل تكلفة، إلا أنه ما لوحظ على مستوى المدرسة محل الدراسة أن الأستاذ يقع على عاتقه مسؤولية تدريس عدد كبير من الطلبة في القاعة الواحدة أو في المدرج على مستوى المحاضرات، وهذا ما يُعسّر القيام بالعملية التعليمية على أكمل وجه.

2.     تميزت العبارة"يهتم الطالب بالتحصيل العلمي بدلا من التحصيل النقطي" بدرجةكبيرة من عدم الموافقة أي بنسبة85,1% من حجم العينة وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,27 وانحراف معياري لإجابات الأفراد عن المتوسط قدره0,67. وتعود ظاهرة الاهتمام بالنقاط على حساب التحصيل العلمي والمعرفي من طرف الطلبة إلى الرغبة السريعة في التخرج حتى لو كان على حساب التحصيل المعرفي فما يهم بعض الطلبة هو الشهادة فقط، ولا تهم طريقة الحصول عليها.

3.     أبدى أفراد العينة إجماعا بنسبة85,75%على عدم الموافقة على العبارة الثالثة: "يتناسب عدد الطلبة مع حجم قاعات التدريس والمدرجات"،وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,28 وانحراف معياري لإجابات الأفراد عن المتوسط قدره 0,70. وهذا ما يُفسر بصغر مساحة المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي نظرا لتوجه عدد كبير من حاملي شهادة البكالوريا إلى هذه المدرسة، إضافة إلى أن المدرسة لم تتخذ إجراءات بخصوص تقليص عدد الطلبة إلا بعد صدور قرار التحول إلى النظام الجديد في ظل المدارس خارج الجامعات، وفي هذا الصدد يجدربناالتنبيه إلى أن الاكتظاظ الذي يميز الطلبة داخل القاعات والمدرجات يحول دون تحقيق جودة هذا المحور (الطلبة).

4.     تم التوصل إلى أن 84,3%من أفراد العينة غير موافقون على أن المدرسة تعمل على تنمية ولاء الطلبة لها من خلال دعم الأنشطة العلمية والثقافية والرياضية، وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,28 وانحراف لإجابات الأفراد عن هذا المتوسط قدره 0,68.

5.     أجاب 88,6 %من أفراد العينة بأن تجاوب الطلبة في الحصص يكون بشكل ضعيف.حيث بلغ المتوسط الحسابي للعبارة الخامسة 1,20 ووصل انحرافها المعياري0,57، وقد يرجع السبب في هذه الظاهرة إلى كون البرامج التدريسية لا تزال تتميز بالروتينية، غير أن الملاحظ أثناء إعداد الدراسة الميدانية في المدرسة أن البرامج تسطر في ضوء الإجماع على المحاور الرئيسية للمقياس من طرف الأستاذ المكلف به، ولهذا فإن عددا من الأساتذة يعملون على تجديد مقررات المقاييس التي يدرسونها ويقومون بإعداد دروس تطبيقية باستخدام البرمجيات (logiciels)، إلا أن أفراد العينة عبروا عن استيائهم لعدم توفر الظروف المساعدة على التجديد والتحسين بما فيها ظروف تهيئة قاعات كافية للإعلام الآلي ومجهزة بمختلف البرمجيات إضافة إلى غياب التحفيز والتشجيع من طرف الإدارة.

6.     أما فيما يخص العبارة التي تبين المستوى العام للطلبة عند التحاقهم بالمدرسة فإن نسبة كبيرة من أفراد العينة المدروسة تقدربـ 88,6%قد أجمعت على أن مستوى الطلبة عند التحاقهم بالمدرسة يتميز بالجيد وذلك بمتوسط حسابي قدره 2,77 وانحراف لإجابات الأفراد عن هذا المتوسط قدره 0,64. وتجدر الإشارة أن شروط الالتحاق بالمدرسة الوطنية للإحصاء والاقتصاد التطبيقي تتوقف على معدل البكالوريا بدرجة قريب من الجيد فما كما يتم النظر إلى علامة مادة الرياضيات، غير أنه بداية من الموسم 2011/2012 يتم الالتحاق بالمدرسة الوطنية للإحصاء والاقتصاد التطبيقي عن طريق مسابقة كتابية وشفوية تنظم من طرف المدارس التحضيرية للعلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير.

وبناء على التحليلات السابقة والمتوسط الحسابي للمحور الذي يقدر بـ 1,29 يمكن القول أن محور الطلبة لا يتوفر على الخصائص التي تجعل العملية التعليمية تتميز بالجودة.

ثانيا: محور الأساتذة

1.      يُلاحظ أن أغلب أفراد العينة أي ما نسبته 88,6%موافقون على أنالأساتذة على مستوى المدرسة يتمتعون بالحرية الأكاديمية للقيام بمختلف أعمالهم، وذلك بمتوسط حسابي قدره 2,77 وانحراف معياري قدره 0,64.

2.      وفيما يخص العبارة الثانية فإن أغلب أفراد العينة أي ما نسبته 90%موافقون على توفر نظام واضح ومحدد لتوزيع العبء الوظيفي على أعضاء الهيئة التدريسيةوذلك بمتوسط حسابي قدره 2,77 وانحراف معياري قدره 0,64. حيث أن الدولة الجزائرية اهتمت ومنذ إنشاء وزارة التعليم العالي سنة 1971 بالبحث العلمي اهتمامها بالأستاذ الجامعي وبالأستاذ الباحث، حيث صدرالقانونالأساسيالخاصبالأستاذالباحثوالباحثالدائم[2] والذي يحدد المهام المكلف بها الأساتذة على مختلف رتبهم، كماأنالدولةالجزائريةوضعت استراتيجيةلتطويرمنظمات التعليم العالي منخلالالاهتمامبالبحثوالتجهيزاتوالمنشآتوالطالب.[3]

3.      يُلاحظ أن أغلب أفراد العينة أي ما نسبته 87,1%موافقون على أن نظام التربصات المعمول به يمكّن الأستاذ من الاستفادة المثلى لتطوير أدائه البيداغوجي. وذلك بمتوسط حسابي قدره 2,74 وانحراف معياري 0,67. وأبدى بعض الأساتذة رأيهم في هذه المسألة بأن مشكلة الأستاذ الذي لا يتمكن من الاستفادة من التربص لا تكمن في المدة وإنما في قدرة الأستاذ ورغبته الفعلية في الاستفادة من هذا التربص حتى ولو كان قصير المدى.

4.      يُلاحظ أن أغلب أفراد العينة أي ما نسبته 87,1%موافقون بأن الأستاذ في المدرسة يتقاضى أجرا يسمح له بالاستقرار في العمل وتحسين وضعه الاجتماعي وذلك بمتوسط حسابي قدره 2,88 وانحراف معياري قدره 0,46 إلا أن الأساتذة المستجوبون أظهروا استيائهم من نقص التحفيز والمساواة في العلاوات بين جميع الأساتذة بدون أي معيار أو شرط الحصول عليها.

5.      هناك إجماع من طرف أفراد العينة وبنسبة 88,6%على أن المدرسة لا توفر وسائل اتصال وتواصل بين أعضاء الهيئة التدريسية وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,20 وانحراف معياري قدره 0,57.

ويجدر الذكرالجودة تحتاج إلى قنوات اتصالات فعالة لإثراء عملية الاتصال، إلا أنه على مستوى المدرسة محل الدراسة، ومن خلال الدراسة الميدانية لوحظ استخدام الانترنت فقط على مستوى قاعة الأساتذة وغياب جميع وسائل الاتصال الأخرى.

6.      فيما يخص العبارة "عملية ترقية أعضاء الهيئة التدريسية تخضع لمعايير محددةوثابتة"فهناك نسبة موافقة ب 75,7%وذلك بمتوسط حسابي قدره 2,51 وانحراف معياري قدره 0,86.

وبناء على التحليلات السابقة والمتوسط الحسابي للمحور الذي يقدر بـ 2,48 يمكن القول أن محور الأساتذة يتوفر على الخصائص التي تجعل العملية التعليمية تتميز بالجودة.

ثالثا: محور المناهج الدراسية

تظهر نتائج استجابات أفراد العينة فيما يتعلق بعبارات محور المناهج الدراسية كما يلي:

1.      تميزت العبارة "يتميز المقرر الدراسي بالتجديد والتحسين المستمر وفق ما يحدث من تغيرات ومستجدات للوفاء بمتطلبات سوق العمل" بنسبة عالية من عدم الموافقة قدرت بـ 88,6% وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,20 وانحراف معياري قدره 0,57.فمحتوى البرامج التدريسية على مستوى المدرسة هي من مهام الأستاذ سواء أضاف معلومات ومعارف جديدة ومستحدثة من معارفه الخاصة وحول ما يحدث في البيئة الخارجية الوطنية والدولية أو اعتمد على البرامج الكلاسيكية.

2.      وفي نفس السياق فإن العبارة الثانية تميزت بعدم الموافقة بنسبة 82,9% بمتوسط حسابي قدره 1,34 وانحراف معياري قدره 0,75.حيث أن اتباع أساليب تدريسية تراعى فيها السهولة والتبسيط في توصيل المادة العلمية راجع إلى الأستاذ وطريقته في التدريس إن كان خاضعا إلى تكوين في منهجية وطرق التدريس أم لا.

3.      كما تميزت العبارة "الحجم الساعي المخصص للدروس والأعمال الموجهة كاف لتغطية محتوى المقررات" بعدم الموافقة بنسبة 77,1% وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,45 وانحراف معياري قدره 0,84. فالمشكلةتكمن في عدم إكمال البرامج والسبب لا يعود للحجم الساعي المخصص بل يعود إلى كثرة العطل وإلى الغيابات.

يتضح أن أغلب أفراد العينة قد أبدوا عدم الموافقة على عبارات هذا المحور إذ بلغ المتوسط الحسابي العام 1,31، وبناء على التحليلات السابقة يمكن القول أن محور المناهج الدراسية لا يتوفر على الخصائص التي تجعل العملية التعليمية تتميز بالجودة.

رابعا: محور إدارة المدرسة

  تظهر النتائج حول استجابات أفراد العينة فيما يتعلق بعبارات محور إدارة المدرسة كما يلي:

1.      تميزت العبارة " هناك التزام من قبل الإدارة العليا بموضوع تطبيق وتطوير الجودة في المدرسة" بنسبة عالية من عدم الموافقة قدرت بـ 85,7% وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,74 وانحراف معياري قدره 0,59، تظهر هذه النتيجة أن أغلب أساتذة المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي لا يدركون إن كانت إدارة المدرسة مهتمة بموضوع الجودة والتطوير في التعليم العالي، وهذا يدل على وجود مركزية في اتخاذ القرارات من طرف إدارة المدرسة وعدم مشاركة أعضاء الهيئة التدريسية فيها.

2.      تميزت العبارة "يتوفر بالمدرسة وحدة خاصة بتطوير الجودة" بنسبة عالية من عدم الموافقة قدرت بـ 85,7% وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,25 وانحراف معياري قدره 0,65. حيث لوحظ في الهيكل التنظيمي للمدرسة غياب وحدة خاصة بالجودة والتطوير، وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة وعي إدارة المدرسةبأهمية إنشاء مثل هذه الوحدات وإشراك العاملين بالمدرسة من أساتذة وإداريين في إدارتها للاستفادة من كفاءتهم وخبراتهم، وذلك لدورها العظيم في رفع مستوى المنظمة التعليمية إلى أفضل المستويات للمنافسة والارتقاء.

3.      تميزت العبارة " أهداف واستراتيجيات المدرسة معروفة من قبل أعضاء الهيئة التدريسية" بنسبة عالية من عدم الموافقة قدرت بـ 85,7% وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,25 وانحراف معياري قدره 0,65، فأغلب اجتماعات الإدارة بالأساتذة تبحث في معدلات النجاح، نسب النجاح، عدد الطلبة في القسم، تقسيم الأعباء،... أما ما يخص أهداف واستراتيجية المدرسة فهي تناقش بين إدارة المدرسة والوزارة، فالأهداف العامة التي يكون الأساتذة على علم بها هي إكمال المقررات الدراسية وإجراء الامتحانات وحراستها وتصحيحها.

4.      تميزت العبارة "تتميز إدارة المدرسة بنظام فعال للمعلومات عن مختلف العملاء الداخليين والخارجيين لتحديد احتياجاتهم وتوقعاتهم اتجاه الخدمة المقدمة إليهم" بنسبة عالية من عدم الموافقة قدرت بـ 87,1% وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,21 وانحراف معياري قدره 0,58.

5.      يرى 82,9% من العينة المدروسة أن إدارة المدرسة لا تلتزم بتوفير الإمكانيات والوسائل الضرورية لتطوير العملية التدريسية، وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,30 وانحراف معياري قدره 0,68.

يتضح أن أغلب أفراد العينة قد أبدوا عدم الموافقة على عبارات هذا المحور إذ بلغ المتوسط الحسابي العام 1,35، وبناء على التحليلات السابقة يمكن القول أن محور إدارة المدرسة لا يتوفر على الخصائص التي تجعل العملية التعليمية تتميز بالجودة.

خامسا: محور الإمكانيات المادية

تتمثلالإمكانياتالماديةفيالمبانيالجامعيةوالمكتباتوالمختبراتوالتمويلاللازملكافةأنشطةالمنظمة التعليمية، فهو بذلك يمثل أحدالمؤشراتلتحقيقمتطلباتالجودة. وفيما يخص هذا المحور فإنه يلاحظ أن أفراد العينة غير موافقون على عبارات هذا المحور.

حيث يتضح بأن قاعات الدراسة (مدرجات، قاعات....) غير مهيأة بالشكل الذي يمكن الطالب من التركيز والاستيعاب وكذا عدم توفر الأساليب التكنولوجية والأجهزة الحديثة للاتصالات المساعدة في العملية التدريسية إضافة إلى عدم توفر خدمات الحاسوب والانترنت بالحجم الكافي لأعضاء هيئة التدريس والطلبة، مع العلم أن هذه العناصر المذكورة تعد من أهم متطلبات تحقيق الجودة الشاملة التي يتم من خلالها إنتاج الخدمة التعليمية الجيدة.

وقد بلغ المتوسط الحسابي العام لهذه المحور1,27 والدال على درجة عدم الموافقة، وبناء على التحليلات السابقة يمكن القول أن محور الإمكانيات المادية لا يتوفر على الخصائص التي تجعل العملية التعليمية تتميز بالجودة.

سادسا:محور تقييم الأداء

نقصد بتقييم الأداء تقييم الطلبة، المناهج الدراسية وعضو هيئة التدريس.وفيما يخص هذا المحور فقد كانت آراء المبحوثين كما يلي:

1.      أظهرت إجابات أعضاء هيئة التدريس درجة عالية من الموافقة قدرت نسبتها بـ 67,1%على العبارة التي تنص على توفر المدرسة على معايير واضحة لتقييم الطلبة وتنظيم الامتحانات،وذلك بمتوسط حسابي قدره 2,34وانحراف معياري قدره 0,94.وفيما يخص هذه المعايير فإنها تتمثل في نقاط الامتحانات السداسية والأعمال الموجهة بالإضافة إلى حضور الطالب ومدى مشاركته في تفعيل الحصة الدراسية وإنجازه للأعمال والأبحاث المطلوبة منه. فالتقييم الجيد للطلبة له دور كبير في تحديد مستواهم وبالتالي تقييم درجة كفاءتهم وجودتهم، ولكي يكون تقييما فعالا يجبدراسة نتائج الطلبة ومشكلات التحصيل، تطوير الامتحانات التحصيلية، تطوير نظام الامتحانات، امتحان الطالب على مدى تملكه للمعرفة والاستفادة منها وليس على أساس حفظ الطالب للمادة.

2.      وأما ما يخص العبارة"تتوفر المدرسة على جهاز يتولى التقييم ومهمة القياس المستمر لجودة البرامج التعليمية وتطويرها" فإن أغلب أفراد العينة كانوا غير موافقين عليها وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,22 وانحراف معياري قدر ب0,61، وهذا يدل على غياب جهاز يتولى قياس جودة البرامج وتحسينها، فلا تقوم الإدارة بمراقبة البرامج والمناهج ولا حتى تشجيع ومكافئة الأساتذة الذين يقومون بالتجديد والتطوير في البرامج.

3.      وفيما يخص العبارة الثالثة والتي مفادها:"تتوفر المدرسة على معايير واضحة لتقييم أداء عضو هيئة التدريس" فقد لاقت نسبة كبيرة من عدم الموافقة وذلك بمتوسط حسابي قدره 1,25 وانحراف معياري عن متوسط الإجابات قدر بـ 0,65، وفي هذا الصدد علمنا من بعض الأساتذة المستجوبين عن غياب معايير لتقييم أداء الأساتذة كغياب المتابعة الأكاديمية وأيضا عدم وجود نظام عادل لتقييم نتائج البحوث العلمية، إضافة إلى عدم وجود أسس في منح العلاوات والمكافئات.

وبناء على التحليلات السابقة والمتوسط الحسابي للمحور الذي يقدر بـ 1,60 يمكن القول أن محور تقييم الأداء لا يتوفر على الخصائص التي تجعل العملية التعليمية تتميز بالجودة.

v- الهوامش والإحالات:



[2]المرسوم التنفيذي رقم 08-130 مؤرخ في 03 ماي2008 يتضمن القانون الأساسي الخاص بالأستاذ الباحث، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد23،الصادرةفي2008-05-04م.

[3]جمالمرازقة، "متطلباتإدارةالجودةالشاملةفيمؤسساتالتعليمالعاليوالبحثالعلميبالجزائر(تصورمقترح)"، ورقةعملمقدمةإلىالمؤتمرالعربيالدوليلضمانجودةالتعليمالعالي،جامعةالزرقاءالخاصة،الأردن،في.(2011/5/12