العدد الحالي: ايلول/ سبتمبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

اقتصاد الحرب وحرب الاقتصاد

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

إن الطمع والجشع والحسد وحب الذات صفات شخصية تتفاوت بحسب طبيعة كل إنسان، لكن إذا صارت صفات لجماعات ومنظمات ودول فهذه مشكلة، فالدول والمنظمات هي شخصيات اعتبارية، لكن بما أن من يتزعمها هم بشر فيمكن أن تنسحب هذه الصفات على تلك الجماعات والمنظمات والدول فنقول أنها تتصف بالطمع والجشع والحسد.

يعتبر التحارب عملا استثنائيا جدا يهدف لمعالجة مشكلات حيوية، أي أنه نوع من أنواع العلاج، لكن للحروب ضوابطها الأخلاقية وقد تعارف الناس عبر العصور على بعضها، فنسمع بقواعد الاشتباك، والرعب المتبادل وما شابه. أما إذا خرجت الدول والجماعات عن الضوابط بشكل مطلق، فإن الحروب تشن بناء على طمع وجشع وحسد، فيخسر الجميع ولا يكسب أحدا. ولعل التاريخ حافل بأمثلة لم يعتبر الناس منها ولن يعتبرون طالما أن الأخلاق وقواعدها لينة تقبل التغيير والتفسير. فقد دامت حرب داحس والغبراء (في الجاهلية) أربعين عاما كانت أسبابها لا تخرج عما سبق بيانه، واستمرت حتى جاء جيل اقتنع مضطرا أن لا فائدة من التحارب فأوقفوها تحت شعار أنهم عقلاء.

وجدير بالذكر بيان الضوابط التي ألزمها الإسلام لمحاربيه فكانت أفضل ما خُط في أخلاق الحرب في تاريخ البشرية، لأنها غير هدامة. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه ومن معه: لا تَعتَدُوا ولا تَغدِروا ولا تَغُلُّوا ولا تُمَثِّلُوا ولا تَقْتُلوا وليدا (حديث صحيح). كما أوصى أبو بكر رضي الله عنه جيش أسامة بعشرة وصايا تحفظ اقتصاد البلد الذي تدور رحى الحرب في أراضيه فقال:

لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا أو شيخا كبيرا ولا امرأة، ولا تعقروا نحلا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا فاذكروا اسم الله عليها، وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقا، اندفعوا باسم الله. (الطبري: ٢٤٦/٢).

فأين محاربي اليوم من تلك الأخلاق والضوابط؟ إنهم يقتلون كل شيء بحقد وغلّ، وإلا فكيف يمكن تفسير استخدام قنابل زنة الواحدة منها نصف طن ترمى على المدنيين وأملاكهم بحجة قتل عدة أشخاص؟ ويقاس على ذلك استخدام قنابل انزلاقية وفراغية ونووية .. الخ.

إن المتتبع لمآلات غزو التتار لبغداد يجد نفسه أمام نفس همجية نتائج دمار الحربين العالميتين، ونتائج رمي القنبلة الذرية على ناكازاكي، وكذلك رمي الأسلحة النووية على الفلوجة، وهكذا.. وعلى هذا القياس نجد أنفسنا أمام قواعد حرب لا أخلاقية تلخصها قاعدة الفوضى الخلاقة حيث لا مانع من دمار كل شيء لأبقى أنا، وحقيقة الأمر أن لا أحدا سيبقى.

وشتان بين حروب الفتح الإسلامي المستندة لثوابت محددة وأهداف واضحة، وحروب الفوضى الخلاقة لنشر الديموقراطية شكلا وأهداف باطنة لا تعرف إلا بعد حين، والمشكلة بأن حتى الهدف الشكلي (أي الديموقراطية أحيانا وحقوق الإنسان أحيانا أخرى) يعاد تفصيله حسب المقاس كل حين بمرونة لا حدود لها سوى المصالح الاقتصادية.

فالدول التي تغذي الحروب إنما تغذيها لتكسب منها، مع أن حقيقة الأمر أنها ستخسر في مراحل لاحقة، قال تعالى في سورة المائدة: كلَّمَا أَوْقَدُوا نَارً‌ا لِّلْحَرْ‌بِ أَطْفَأَهَا اللَّـهُ ۚوَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْ‌ضِ فَسَادًا ۚوَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿٦٤﴾.

وسوف نميز في مقالنا بين اقتصاد الحرب، وحرب الاقتصاد.

اقتصاد الحرب:

إن إدارة الاقتصاد في زمن السلم تستلزم جهوداً كبيرة تبذل في التخطيط والتنفيذ والرقابة، أما إدارته زمن الحرب فتستلزم حشدا أكبر بوصفه إدارة أزمة طارئة، فإن طال أمد الحرب تحول إلى إدارة بالأزمة لأن الحرب تصبح هي الحالة الراهنة، وعلى الإدارة والناس التعايش معها. ويعتبر نفاد الموارد المتاحة في ظل الحروب أمر طبيعي خاصة إذا توقف الإنتاج أو تباطئ بشدة، حيث لا يمكن تعويض ما يتم استهلاكه، لذلك تتوجه الإدارة نحو الاستدانة الخارجية لتقع في إدارة الديون حيث تضع خدمة الدين ضغوطا هائلة عليها وقد تقبل الإدارة عندئذ بشروط مهينة.

وكلما اشتدت حدة الحرب وغذتها اتجاهات سياسية وإيديولوجية كلما زادت عشوائية القرارات المتخذة، ويعتبر تدخل العسكريين في الإدارة أمر مؤكد في ظل غياب حوكمة الإدارة الحكومية مما يبعد الحكماء عنها ويصير غرق كل شيء أمر حتمي. ويتحول اقتصاد الدولة المحاربة على أراضيها إلى اقتصاد حرب، فتصبح أولوية الحكومة فيها تأمين المواد الأساسية من وقود وغذاء مع تراجع مختلف أنشطة القطاعات الإنتاجية. فالحرب تأكل الأخضر واليابس ومصير قطاعاتها الإنتاجية خاصة كانت أم عامة في مهب الحرب، فأول الهاربين هم أصحاب الأموال بصحبة أموالهم، ثم يسارع أصحاب المنشآت بنقل منشآتهم إلى الجوار القريب أو البعيد، ثم أصحاب الخبرات علماء كانوا أم مهنيين. مما يزيد الأمر سوءا.

ويبقى داخل البلد الذي تدار على أرضه الحرب أفراد الطبقات الوسطى والفقيرة، ليعيشوا أزمات متتالية حتى يعجز كثير منهم عن تدبر معيشتهم اليومية، ليتم الاستعانة بالمعونات الدولية، وخلال كل ذلك تنشأ طبقة من الطفيليات التي تطفو على السطح دون جذور تخصها لا تأبه لأية أخلاقيات تمارس الاحتكار وأعمال الخسة ظلما وعدوانا على أناس لا يقبلون القيام بتلك الأعمال. إنهم تجار الأزمات والحروب، ويزداد الاقتصاد تشوها وتتهدم دوائره الاجتماعية كلياً، وسرعان ما تتكون فيه دوائر جديدة من تجار الحروب لا يقلون شأنا عن تجار غسيل الأموال في حالات السلم، حيث قابليتهم واستعدادهم لبيع كل شيء مقابل أي شيء أمر متاح، وهذه الطبقة الاجتماعية لا تؤمن بالولاء لأي شيء ولا يوقفها أي مانع للقيام بكل شيء مما يجعل إعادة البناء أمر بعيد المنال.

وعادة ما يكون مغذو الاتجاهات السياسية والايديولوجية من أطراف تقع الحروب خارج أراضيها، تكون في الغالب هي مصدر السلاح مادة الحرب والدائن الممول لأعمال الحرب، فيستنزف اقتصاد البلد الذي يرزح تحت أسنة الحراب.

وعليه فإن اقتصاد الحرب هو اقتصاد مدمر يستثنى من قطاعاته المدمرة نشوء وازدهار صناعات حربية داخله، وقد يشكل ذلك مصدر أمل لإعادة النهوض كما فعلت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية حيث بنت صناعات حربية مكنتها من العودة إلى ريادة عالم الصناعة المدنية فأعادت بناء اقتصادها بقوة وسرعة لتتربع على موقع متقدم رغم ما فعلته الحرب في بلادها. وليست الأمثلة محصورة بألمانيا بل ذلك أصاب اليابان وكوريا الجنوبية والصين وغيرهم، وجميع تلك الدول نهضت اقتصاداتها وعادت للحياة ثانية. كما يتعزز التقدم التكنولوجي زمن الحروب فيزيد العرض الكلي خاصة إذا تم تجنب الدمار المرتبط بالحروب كما هو حال الولايات المتحدة التي خاضت الحروب العالمية الأولى والثانية خارج أراضيها.

وبشكل مخالف يمكن التعرض لأمثلة بعكس ما ذكرناه، فهناك بلاد فعلت فيها الحروب فعلتها، لم تتمكن من النهوض كما كانت على أقل تقدير حيث استمرت الأسباب الايديولوجية، فلبنان لم يستطع للعودة لريادته السياحية، والصومال لم تستطع للعودة لريادتها الزراعية أو لريادتها البحرية، وكذلك السودان، ويبدو أن الحبل على الجرار.      

إن إدارة اقتصاد الحرب لا تتحكم بنتائجها في الغالب، فقد خرجت بريطانيا من منطقة الاسترليني إثر خوضها للحرب العالمية الأولى، وخسرت الخلافة العثمانية مكانتها وشكلها بعد مشاركتها في الحرب العالمية الثانية، وخسر الدولار الأمريكي هيبته إثر حروب ثلاثة شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان والعراق والإرهاب معا ومازال الاقتصاد الأمريكي يترنح تحت وطأة ديون استثنائية لم يشهد لها التاريخ مثيلا.

إن القطاع العسكري هو قطاع غير منتج لأنه مجرد مستهلك، وتعتبر القوات المسلحة سوقا استهلاكية كبيرة في زمن السلم، ويتضاعف ذلك السوق في أوقات الحرب من عشرات إلى مئات المرات، مما يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد المحلي. ويمثل القطاع العسكري أداة تدمير للأنشطة الاقتصادية يستثنى منها حالات رواج التصنيع الحربي وتوجيهه نحو التصدير، وللأسف فهذا لا يمكن أن يحصل إلا حيث تشتد النزاعات بين الدول، وما يخيف في هكذا حالات هو تحول القوة العسكرية واستنادها إلى اقتصاد الحرب، فيزداد الإنتاج الحربي ونصبح أمام ضرورة زيادة وتنشيط سوق استهلاك الأسلحة، مما يعني البقاء ضمن دوامة الحرب.

وتعد تجارة السلاح من التجارات الرائجة جداً، بل هي تنافس صناعة وزراعة المخدرات، وقد شكل الانفاق العسكري عام ١٩٩١ حوالي ٣٠٪ من الناتج المحلي لكثير من البلدان، حيث قارب في الولايات المتحدة الأمريكية ٣٠٠ مليار دولار سنويا بعد تخفيضه في أعقاب انتهاء الحرب الباردة. وفي الاتحاد السوفييتي أكثر من ١٣٣ مليار دولار، بينما قدرته بعض المصادر ٢٣٨ مليار دولار، وفي كل من فرنسا وانكلترا ٣٧ مليار دولار.

وبلغت ميزانية الدفاع في البلدان العربية حوالي ٥٠مليار دولار ما يعادل ١٢.٥٪ من مجمل الناتج المحلي في هذه البلدان.

حرب الاقتصاد:

لا يقتنع الضعيف بهكذا حرب لضعفه وهوانه، بينما يستخدمه القوي لأنه قادر عليه. والقوة أمر نسبي، فليس المقصود من الضعف الهزيل فقط، فأوربا مثلا في ظل الأزمة الأوكرانية نجدها تتحاشى إغضاب روسيا لحاجتها الماسة للنفط والغاز الروسيين. ورغم تداخل الاقتصادات العالمية ببعضها البعض فإن الحرب لعبة يمارسها البعض باستمرار، فما إن يستريح اللاعبون من لعبة حتى يبدؤون لعبة جديدة.

وتعتبر حروب الاقتصاد حروبا شرسة لا هوادة فيها شأنها شأن الحروب العسكرية، بل قد تكون هي شرارتها.

وعزا البعض حروب المنطقة الأخيرة لصراع على حقول الغاز وطرق نقله بين دول المحاور كروسيا وايران وتركيا ودول خليجية يقف وراءها بالخفاء شركات عالمية ذات مصالح تدافع عنها دول ذات مصالح أيضاً. وعندما قلنا آنفا بأن حقيقة الأمر بأن الجميع خاسر ولو آجلا، فلم يعد الأمر موقوفا على مصالح دول وشركات بل دخل لاعبون جدد أقلقوا الكبار في الشرقين الأدنى والأوسط، وأقضوا مضجعهم مما حدا باللاعبين القدامى إلباس الأمر لباساً يعينهم على إثبات وجهات نظرهم بنفس الأدوات الايديولوجية تحت مسمى إرهاب وما شابه.

لقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تحليلا ربط العدوان على غزة بحقل الغاز الذي اكتشف مؤخرا على بُعد ٢٠٠ متر من ساحلها. ففتحت الاكتشافات الجديدة للغاز في حوض المتوسط شهية الأقوياء القدامى لإعادة السيطرة، فاكتشاف احتياطيات من الغاز الطبيعي على بعد ٣٦ كم من سواحل قطاع غزة عام ٢٠٠٠ كاف لتفسير لماذا سيسمح للفلسطينين بالصيد حتى ١٠ كم فقط حسب المفاوضات القائمة وليس أكثر؟ فاحتياطي الغاز المقدر ١.٤ تريليون قدم مكعب قد يجعل فلسطين أغنى من الكويت.

كما يعزا عدوان ٢٠١٢ على غزة لتفجير خط الغاز المصري، حيث يعتمد الاقتصاد الاسرائيلي على ذلك الخط لإنتاج الكهرباء بنسبة ١٦٪.

وبتلك الأسباب يمكن تفسير إبقاء دول أفريقيا رازخة تحت نير الاقتتال الداخلي، ودول الشرق الأوسط تحت نير القصف والضرب كل حين، فهذه مناطق تعتبر مراكز إنتاج للمواد الأولية والطاقة وهي أيضا أسواق تصريف لسلع الدول المنتجة.

باختصار إنها مظلة مخضبة باللون الأحمر بسبب كثرة الدماء والقتل، وبسبب خطوط حمراء يضعها القوي للضعيف تحت مسمى النظام العالمي دون الالتفات لقواعد العدل رغم الشعارات التي ترفع أحيانا.

ويضاف إلى أشكال حروب الاقتصاد حروب المقاطعة الاقتصادية التي تتحاشى دول فرضها بحجة عدم جدواها، ثم تفرضها نفس الدول بحجة جدواها بازدواجية واضحة لا يبررها سوى منطق القوة والضعف والتبعية. لقد عرفت حرب الاقتصاد عندما كتب المشركون صحيفة تبرؤوا فيها من محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه فقاطعوهم ومنعوهم كل معاملة حتى الأكل، وهو ما عرف بحصار شعب أبي طالب.

ومن صور حرب الاقتصاد:

(1) الحصار الاقتصادي المصرفي الذي يسيء للناس قبل أن يسيء للحكومات المعاقبة.

(2) استبدال العمالة الأجنبية بعمال المستوطنات الفلسطينيين، وحجز أموال الضرائب المحولة إلى السلطة، ومقاطعة منتجات المستوطنات التي تستهلك منها السوق الفلسطينية ٢٠٠ مليون دولار سنويا (إحصائيات عام ٢٠١٠).

(3) الحرب بين الصين واليابان، حيث تنتشر في الصين حوالي ٥٠٠٠٠ شركة يابانية تشغل أكثر من ٢٠ مليون عامل صيني. ووصل حجم التبادل التجاري بين العملاقين الاقتصاديين الآسيويين لنحو ٣٤٣ مليار دولار. فقيمة الصادرات الصينية إلى اليابان في العام الماضي وصلت إلى ١٤٩ مليار دولار (حوالي ٨٪ من إجمالي الصادرات الصينية)، بينما بلغت قيمة الواردات الصينية من اليابان في نفس الفترة حوالي ١٩٥ مليار دولار (حوالي ١٩٪ من إجمالي الصادرات اليابانية إلى الخارج). لكن عندما قامت الصين بفرض ضرائب انتقامية وصلت إلى ١٠٠٪ على سيارات وهواتف والمنتجات الإلكترونية اليابانية ردا على قيام طوكيو بفرض إجراءات وحواجز على صادرات البصل الصيني الأخضر إلى اليابان فيما عرف باسم "حرب البصل”، لحق ضرر كبير بالاقتصاد الياباني، مما أجبر اليابان على "التزام الانضباط”. لأن الصين كانت أقل خسارة من اليابان فكانت المنتصر.

(4) حرب العملات أو ما يعرف بحرب الاقتصاد الباردة حيث تؤثر تقلبات سعر الصرف المحلية على الموازين التجارية وموازين المدفوعات للبلدان التي تتقلب أسعار صرفها وهذا ينطبق على أغلب الدول النامية. وقد نادت مجموعة العشرين إلى عدم اللجوء لحرب العملات لأنها لا تحقق العدالة والكفاءة في تدفق الصادرات والواردات، وتؤثر سلبا في الاقتصاد العالمي.

إن الحرب الاقتصادية تهدف إلى فصل الشعوب عن أنظمتها الحاكمة عبر سياسات متعاقبة ومدروسة، وقد ساهمت بتفكيك المجتمع السياسي للاتحاد السوفيتي السابق، وكذلك فعلت مع العراق سابقا، ويفعلون ذلك مع عدة دول حاليا.

 

إن السياسة هي تعبير عن المصالح الاقتصادية، والحرب تعبر عن المواقف السياسية، لذلك فإن العلاقة وثيقة بين الحرب والاقتصاد. ويصعب الفصل بين اقتصاد الحرب وحرب الاقتصاد إن لم تتوافر ضوابط أخلاقية ملزمة دولياً تبعد الهدم والدمار عن المتحاربين، فالخسارة لا تتوقف عليهما فقط، بل إن الأثر السيء يطال الجميع في المدى الطويل. ويجب التوقف عند العبر مما حصل ويحصل وأن لا نصم الآذان ظناً بمرور الأمر بمجرد السكوت عنه.

 

حماة (حماها الله) ٠٦-١٠-٢٠١٤