العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

انجازات الهندسة المالية ما بين المنظور التقليدي و الإسلامي: الجزء الثاني

لباسي ارزقي

مستير تسير المؤسسات المعهد الدولي للتسيرINSIM

بلغنامي وسيلة نجاة

ماجستير في المدرسة الدكتورالية في الاقتصاد وإدارة أعمال

ملخص: حظيت الهندسة المالية باهتمام بالغ من قبل المؤسسات الماليةلدورها الأساسي في ابتكار وتطوير المنتجات المالية التي تحتاجها هذه المؤسسات و لكي تحافظ على ديمومة نموها وزيادة تنافسيته فضلا عن ضمان بقائها في السوق. كما شكل موضوع الهندسة المالية الإسلامية واحداً من الموضوعات الهامة ضمن عمليات التحليل المالي، زيادة عن ارتكازها الأساسي على المشتقات المالية. بحيث حققت المؤسسات المالية الإسلامية إنجازات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، لتوفر لهم البديل المناسب عن المؤسسات المالية التقليدية التي لا تتوافق تعاملاتها مع الشريعة الإسلامية، على أساس ذلك عالجنا أولا الهندسة المالية وعوامل ظهورها، كمدخل لموضوع ورقتنا البحثية، ثم استعرضنا نشأة و تطور مفهوم الهندسة المالية الإسلامية مع التطرق لأسباب ظهورها و التعرف على أدواتها ومنتجاتها و التعرض لأوجه الاختلاف الموجودة بين الهندسة المالية الإسلامية ونظيرتها التقليدية في التزامها بالضوابط الشرعية. و أخيرا عرجنا على نجاحات المؤسسات المالية الإسلامية والتحديات التي تواجهها و التعرّف على مزايا تطبيقاتها في المؤسسات المالية وذلك عن طريق الاستعانة بأحدث التقارير والإحصائيات.

الكلمات المفتاحية: الهندسة المالية، المشتقات المالية، الأوراق المالية، الصناديق الاستثمارية الإسلامية و التقليدية

مقدمة: بناء على التغيرات العالمية المتعددة التي شهدها العالم إلى جانب تطور تكنولوجيا المعلومات و الاتصال و تعدد احتياجات التمويل وتحرير المعاملات الاقتصادية والمالية على وجه الخصوص، الذي عرفته الأسواق وكذلك المنافسة في ظل تنوع كيفيات التمويل ظهرت تغيرات جذرية على الممارسة الكلاسيكية و رافقها ظهور تعقيدات مالية ليعطي ميلاد مفهوم جديد- لا يزال يثير جدلا واسع النطاق- ألا وهو الهندسة المالية (L’ingenierie financiere) الذي ظهر في السنوات الأخيرة والذي يمثل أداة لتطبيق الابتكارات المالية الهادفة إلى تقليل المخاطر و التكاليف و تعظيم الأرباح و إيجاد حلول لمشاكل التمويل بحيث ساهمت الهندسة المالية في خلق أدوات أو أوراق مالية جديدة و استنباط وسائل أو أدوات مالية جديدة لمقابلة احتياجات المستثمرين أو طالبي التمويل المتجددة لأدوات التمويل التي تعجز الطرق الحالية عن الوفاء بها. والهندسة المالية بهذا المفهوم تدفع ” المؤسسات المالية (كالبنوك، شركات التأمين، وصناديق الاستثمار، وشركات إدارة مخاطر الائتمان، وشركات إدارة محافظ الأوراق المالية وغيرها) إلى رسم سياسات مالية قوية، وابتكار منتجات وأدوات مالية جديدة، واستراتيجيات مالية مرنة تتفاعل وتستفيد من المتغيرات المستمرة في أسواق المال العالمية والإقليمية والمحلية من حيث أسعار الفائدة على السندات، أسعار الصرف، ربحية الأسهم، حركة اتجاهات الأسعار ومعدل الدوران في سوقي الأسهم والسندات.)، بحيث مكنت هذه الهندسة المالية- القائمة على منتجات وأدوات وخدمات مالية مستحدثه تشكل المشتقـات جوهرها- من تعزيز فرص المصارف والمؤسسات المالية في إدارة المخاطر المالية المختلفة. و لعل من أهم أهداف هذه الدراسة هو إثبات مدى قدرة صناعة الهندسة المالية الإسلامية على مواكبة التطورات الاقتصادية و الاجتماعية للمجتمعات الإسلامية، بما تبتكره من منتجات و أدوات مالية إسلامية بإمكانها أن تستجيب لنمو حاجة الصناعة المالية الإسلامية مالية و مصرفية، ذاتية و ملائمة، ميزتها الأصالة و الابتكار و تتوفر فيها كل الضوابط الشرعية و الكفاءة الاقتصادية بعيدا عن محاكاة المنتجات المالية التقليدية.

. 2 الهندسة المالية الإسلامية:

لبيان أهمية الهندسة المالية في تطوير الصناعة المالية الإسلامية لابدّ أن نذكّر أنّ الحاجة إليها اقتضت تطوير وابتكار واستحداث وسائل وأدوات مالية جديدة لمقابلة احتياجات المستثمرين وطالبي التمويل المتجددة لأدوات التمويل التي تعجز الطرق التقليدية الحالية عن الإيفاء بها.

1. 2نشأة وتطور الصناعة المالية الإسلامية:

شهدت تجربة المصارف الإسلامية خلال السنوات الأخيرة ترحيباً وقبولاً في كثير من بلدان العالم الإسلامي، وأخذت كثير من المصارف التقليدية تعطي التجربة اهتماماً، وتقدم بعض الخدمات المصرفية الإسلامية من خلال تأسيس و انتشار المؤسسات المالية الإسلامية التي كانت وليدة و محصلة لمراحل مرت بها تطور الصناعة المالية الإسلامية، والمتمثلة في: (11)

1-مرحلة سيادة النظام المصرفي التقليدي: بحيث لم يكن هناك من الاقتصاديين من يبدي أي معارضه نحو القبول بمعدل الفائدة كأساس للتسعير بين قيمة النقود الحالية وقيمتها المستقبلية.

2-مرحلة احتضان فكرة المصارف الإسلامية وتجسيدها في الواقع: وتنقسم هذه المرحلة إلى فترتين:

أ- فترة التنظير:تميزت هذه المرحلة بظهور العديد من الدعوات والدراسات التي قدمها الرواد في مجال العلوم الشرعية والفكر الإسلامي بعامة والاقتصاد الإسلامي على وجه الخصوص، والتنظير لمصارف بلا فوائد وكيفية تحرير الاقتصاديات الإسلامية من مشكلة المعاملات المالية الربوية وتلك الممارسات التي لا تتفق وأحكام الشريعة الإسلامية. حيث نشأت تجربة التمويل الإسلامي في مصارف الادخار المحلية بمصر عام 1963 لتمويل المشروعات الصغيرة.

ب- فترة التطبيق: شهد عقد الستينات وبداية السبعينات بعض الدعوات من قبل بعض الباحثين، والتي ترى أن استخدام معدل الفائدة ليست الأداة المثلى لتوظيف الأموال وأن البديل المناسب هو المعدل الصفري الذي يعني إقراض الأموال دون زيادة على أصل القروض، وتلبية لرغبة المجتمعات في إيجاد صيغة للتعامل المصرفي بعيداً عن شبهة الربا ومن دون استخدام سعر الفائدة. تم التفكير في إنشاء مصارف إسلامية تعمل طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية و عملا بما جاء به في توصيات مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية بمدينة جدة/السعودية سنة 1972م، ونتيجة لذلك تمَّ إعداد اتفاقية تأسيس البنك الإسلامي للتنمية سنة 1974م، وباشر البنك الإسلامي للتنمية عمله سنة 1977م بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية، ويتميز هذا المصرف بأنه مصرف حكومات لا يتعامل مع الأفراد في النواحي المصرفية. أما إنشاء أول بنك إسلامي متكامل فقد أنجز سنة 1975م وهو بنك دبي الإسلامي. حيث تميزت تجربة المصارف الإسلامية خلال عقدي السبعينات والثمانينات بحالة من الترقب والحذر ومحدودية الأدوات والآليات وقصور البرامج والمنتجات.

ج ــ مرحلة التطوير والانتشار الدولي: خلال عقد التسعيناتبدأت بعض المصارف الإسلامية بتطوير أدواتومنتجات جديدة خارج إطار المرابحة التقليدي بظهور صيغ تمويلية جديدة مثل الإجارة، الاستصناع والسلم، وأصبحت بعض المصارف تقود عمليات تمويل مجمعة بصيغ إسلامية وأخرى تؤسس صناديق استثمارية إسلامية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وأصبح هاجس المصارف الإسلامية في هذه المرحلة هو إثبات الذات من خلال تقديم أدوات وآليات منافسة ومتميزة تحظى بالقبول والرضي في السوق التنافسية التي تعمل فيها.

(11) د. عمر محمد عبد الحليم: أهمية السوق المالية الإسلامية الدولية، الجزء1: http: //www. bltagi. com/files/08/019. doc

كما تميزت هذه المرحلة بالانتشار الدولي، فقد توالى إنشاء المصارف الإسلامية على مستوى العالم، فبعد أن كانت في نهاية السبعينات تضمن 05مصارف إسلامية فقط، شهد التمويل الإسلامي توسعاً سريعاً في النظام المالي، لاسيما أن حوالي 600 مؤسسة مالية اليوم تتوزّع على 75 دولة، توفّر الخدمات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، نها 101 شركة تكافل إسلامية، وهناك أيضا نحو 318 صندوقا استثماريا متوافقا مع الشريعة الإسلامية تدير أصولا تربو على 300 مليار دولار هذا بالإضافة إلى إدارة إصدارات صكوك إسلامية بلغت خلال النصف الثاني من العام الحالي 4ر82 مليار دولار. وبحسب تقرير صادر عن شركة "بيتك" للأبحاث المحدودة التابعة لبيت التمويل الكويتي حول أهم التطورات في التمويل الإسلامي على المستوى العالمي لعام 2013، بلغت قيمة الأصول 150 مليار دولار منتصف التسعينيات، إلا أنها شهدت نمواً ليتجاوز في المنتصف الثاني من 2013م إجمالي الأصول عتبة 1. 8 تريليون دولار، وبقي قطاع الخدمات المصرفية والصكوك يسيطر على صناعة التمويل الإسلامي بنسبة 80%و15%على التوالي من إجمالي الأصول. من جهة أظهر تقرير حديث لغرفة تجارة وصناعة دبي استند إلى أرقام شركة "أرنست اند يونج" أن النظام المالي العالمي التقليدي يشهد تحولاً جذرياً باتجاه التمويل الإسلامي حيث سجلت الأصول المصرفية الإسلامية العالمية معدل نمو تراكمي سنوي بنسبة 16 %خلال الفترة من 2008-2012

مبينا أن أكبر الأسواق المصرفية الإسلامية تنحصر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحصة تبلغ نسبتها 45 % مع زيادة التركيز في دول مجلس التعاون الخليجي في حين تبلغ حصة دول مجلس التعاون بمفردها %37بينما تشكل حصة البلدان الآسيوية ثالث أكبر المناطق من حيث حجم الأصول المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلاميةنحو 13%في نهاية 2013. ولفت التقرير إلى أن عدد عملاء المصارف الإسلامية حول العالم يقُدر بنحو 38 مليون عميل، يوجد ثلثيهم في ستة دول هي: قطر، وأندونيسيا، والسعودية، وماليزيا، والإمارات، وتركيا. ومن بين هذه الأسواق الستة الواعدة تعد السعودية السوق الأكبر بالنسبة لحجم أصول المصارف الإسلامية، بقيمة تقدر بنحو 285 مليار دولار أمريكي في 2013، مقارنة مع 245 مليار دولار أمريكي في 2012. ووفقاً لمخرجات البحث تستحوذ السعودية على حوالي 43%من إجمالي الأصول المصرفية الإسلامية في الدول الست المذكورة. والتي تشكل حوالي 53%من إجمالي الأصول المصرفية المحلية في المملكة العربية السعودية.

 

 خلال النصف الاول من 2014، نما الاجمالي العالمي للأصول المداره المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بنسبه 4. 9% مسجله رقما قياسيا جديدا قدره 75. 1 مليار دولار نتيجة للتخصيص المستمر لرأس المال نحو المنتجات الإسلامية والمكاسب التي تستند على الأداء الفعلي. وارتفع عدد الصناديق الإسلامية من نحو 800 في 2008 إلى ما يقدر بنحو 1,069 صندوقاً كما في 17 جوان2014، تحتفظ السعودية وماليزيا بما يتجاوز 60% من إجمالي أصول الصناديق الإسلامية علي الصعيد العالمي. 

و أضاف التقرير أن سوق الصكوك العالمية للربع الأول من عام 2014كان إيجابيا بصورة كبيرة لصناعة التمويل الإسلامي حيث قدر فيه إجمالي إصدارات جديدة بمبلغ 31. 14 مليار دولار من الصكوك الأولية. ويمثل هذا الحجم من الإصدارات انخفاضا بنسبة %15. 2 عن الإصدارات بمبلغ 36. 73 مليار دولار المسجلة خلال الربع الرابع من 2013 كما يمثل تراجعا بنسبة %9. 82 عن مبلغ الـ 34. 53 مليار دولار من الصكوك المصدرة خلال الربع الأول من 2013. 

و يستبعد أن تتراجع معدلات النمو في هذا القطاع، وذلك بسبب التصاعد المتوقع لمعدل النمو السنوي المركب لأصول قطاع التمويل الإسلامي والذي سيصل الى 17 % خلال الفترة من 2013 وحتى 2018. على الصعيد العالمي تؤكد الأرقام أن حجم الأصول المصرفية الإسلامية العالمية التي تمتلكها المصارف التجارية ستفوق 3. 4 تريليونات دولار أمريكي بنهاية 2018 في أسواق التمويل الإسلامي الرئيسية وأظهرت الدراسة التي أعدها مركزEY للخدمات المصرفية الإسلامية العالمية أنّ الأسواق الستة الرئيسة في القطاع التي تشمل الإمارات والسعودية وقطر وإندونيسيا وماليزيا وتركيا نجحت في تخطي الأرباح المجمعة للمصارف الإسلامية حاجز 10 مليارات دولار أمريكي للمرة الأولى، وذلك في نهاية عام 2013. تم التوقع أن يحقق القطاع المصرفي الإسلامي أرباحاً تقدّر بـ 30. 5 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2018.

2. 2مفهوم الهندسة المالية الإسلامية:

تعرف على أنها مجموعة الأنشطة التي تتضمن عمليات التصميم والتطوير والتنفيذ لكل من الأدوات العمليات المالية المبتكرة، بالإضافةإلىصياغة حلول إبداعية لمشاكل التمويلوكلذلكفيإطار موجهاتالشرعالحنيف. (12)

ويلاحظ من هذا التعريف أنه مطابق لتعريف الهندسة المالية المشار إليه سابقا، إلا أنهما يختلفان في كون الهندسة المالية الإسلامية تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية على عكس الهندسة المالية التقليدية. هذا وتشكل الهندسة المالية الإسلاميةاليوم حاجة ملحة للتطوير والإبداع في المؤسسات المالية الإسلامية على المستوى المؤسسي و الصناعي، كونها صناعة ناشئة مقارنة بنظيرتها التقليدية وهي تحتاج الى التطوير والابتكار لمنتجات مالية إسلامية أصيلة تحافظ على هويتها و تحميها من التقليد مما يساهم في تحقيق نمو مستدام للصناعة ينعكس إيجاباً على استدامة المؤسسات المالية الإسلامية. بشكل يضمن لها التميز في تقديم منتجاتها المالية من خلال التحوط أو إدارة المخاطر وتحقق التفوق والأسبقية على المؤسسات المالية التقليدية.

 

 

(12) عبدالكريم أحمد قندوز: الهندسة المالية الإسلامية – دورها في إنشاء وتطوير السوق المالية الإسلامية وإمدادها بالأدوات المالية الشرعية-ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر العلمي الخامس عشر حول " أسواق الأوراق المالية والبورصات – آفاق وتحديات – "، جامعة الإمارات العربية المتحدة، دبـي، الإمارات العربية المتحدة، 6 – 8 مارس 2007، ص 6-7

كما أن تطبيق الهندسة المالية الإسلامية سيوفر للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية مزايا أهمهـا: (31)

·      توفير البدائل للمنتجات المالية التقليدية، و تجنب التقليد لمنتجات المصارف التقليدية.

·       الالتزام بالضوابط الأخلاقية والشرعية، و الاستثمار الحقيقي وليس الوهمي و تعزيز المساهمة الحقيقية في التنمية الاقتصادية مثل: المشاركات والبيوع والإجارات وغيرها من العقود.

 3. 2العوامل المساعدة لظهور الهندسة المالية الإسلامية:

-1انضباطقواعدالشريعةالإسلامية: خاصةبالتبادل، وإنكانتمعدودة، إلا أنهامنضبطةومحددة.

-2 طورالمعاملاتالمالية: وما يصاحبه من تزايدعواملالمخاطر واللايقين، وتغيرالأنظمةالحاكمةللتمويلوالتبادلالاقتصادي، يجعل الاحتياجاتالاقتصاديةمعقدةومتشعبة، ويزيدمنثمالحاجةللبحثعنحلول ملائمةلها.

-3المنافسةمنالمؤسساتالماليةالتقليدية: وجودالمؤسساتالماليةالرأسمالية، ونموهاإلىدرجة فرضتقدراكبيرامنالتحديعلىالاقتصادالإسلامي.

4. 2الفروقات بين الصناديق الاستثمارية الإسلامية و التقليدية:

يتبادر إلى أذهان بعضهم أنه لا فرق بين الصناديق الاستثمارية الإسلامية والتقليدية، حتى أن هناك من يقول إنَّمَا الْبَيْعُ مثل الربا، وينسون أن الله تبارك وتعالى أحل البيع وحرم الربا، ومع النظر الفاحص تظهر لنا فروقات جوهرية وهي:

1-أن الصناديق الاستثمارية الإسلامية مبنية على المضاربة، فهي لا تعطي فوائد ثابتة، ولا تضمن الأرباح النسبية الثابتة، وإنما تأخذ وتعطي بناء على الأرباح الواقعية، ومن غير ضمانات للربح، فبهذا تكون الصناديق الإسلامية خرجت من الربا.

-2صناديق الإسلامية لا تدخل في ضمن تعاملاتها الأدوات الربوية بخلاف التقليدية.

-3قد تتعامل الصناديق التقليدية في معاملات محرمة في الشرع مثل بيع الخمور، والمساهمة في بناء شركاتها كما قد تدخل في بيوع محرمة، مثل بيع ما لا يملك، والبيعة في بيعتين، ونحوها، بخلاف الصناديق الاستثمارية الإسلامية، فإنها بمنأى عن هذه التعاملات المخالفة للشريعة السمحاء منضبطة ولا تتعامل مع البيوع المحرمة في الشرع.

4الصناديق الاستثمارية في الشركات التقليدية يشوبها الأصول الربوية، بخلاف الصناديق الإسلامية.

-5وجود هيئات شرعية على الصناديق الاستثمارية الإسلامية تراقب أعمالها، وتفتي فيما تحتاج إلى الفتاوى والنظر الشرعي، فلا يستطيع القائمون على هذه الصناديق أن يتعاملوا لمجرد المصلحة التجارية والربح الفوري، بل هم ملزمون بما يصدر من الهيئات الشرعية، بخلاف الصناديق التقليدية فإنها تتعامل بناء على المصلحة التجارية وحدها، والربح الفوري دون النظر إلى الوسيلة(الغاية تبرر الوسيلة)، بينما الشرع الحكيم لا بد فيه من أمرين: نبل الغاية، وسلامة الوسيلة وشرعيتها.

 5. 2مبادئ، محددات ومداخل الهندسة المالية الإسلامية:

حددها السويلم في أربعة مبادئ؛ اثنان يتعلقان في المبادئ: التوازن، والتكامل، واثنان يختصان بالمنهج: الحل، والمناسبة.

-1مبدأ التوازن: المقصود به تحقيق التوازن بين مختلف الحوافز الإنسانية، سواء مما يخص بالمصالح الشخصية مع المصالح الاجتماعية، وفيما يتعلق بتحقيق الربح و الأعمال الخيرية، وما يتعلق بالمنافسة و بالتعاون، فالشريعة الإسلامية نجحت في تحقيق التوازن بين مختلف الحاجات والرغبات ووضعت الكل في الإطار المناسب.

.

 (13)ظهير عثمان: نتائج الهندسة المالية ترتبط بتفهم المصارف الإسلامية للإبداع والبحث والتطوير. http: //www. banquecentrale. gov. sy/Archive/archive-ar/archive2007/news%205-8/news-ar/news14-ar. htm

-2مبدأ التكامل: يقصد بهالتكامل بين المصالح الشخصية مع الاعتبارات الموضوعية، بين تفضيلات الزمن والمخاطرة وبين توليد الثروة الحقيقية.

-3مبدأ الحلّ: هذا المبدأ ينطلق من قاعدة أن الأصل في المعاملات الحل والجواز، إلا إذا خالفت نصا أو قاعدة شرعية. وبناء على هذا فإن قاعدة الحل هي الأساس للابتكار المالي بشرط أن يبتعد عن دائرة المحظور أو الحرام. وفي سياق هذا المبدأ ترجع أصول المبادلات المالية المحظورة إلى أمرين: أولا الربا تؤل إلى الظلم، والغرر يرجع إلى الجهل، وقد جمعها الله عز وجل بقوله: {وحملها الإنسان إنه ظلوما جهولا} (الأحزاب: 72).

-4مبدأ المناسبة: المراد بالمناسبة هنا تناسب العقد مع الهدف المقصود منه، بحيث القصد مناسبا وملائما للنتيجة المطلوبة مع الهدف المقصود منه، وهذا مدلول القاعدة الفقهية ” العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني ”.

 وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكننا اعتبار المنتجات التي يتم ابتكارها أو تطويرها من خلال الهندسة المالية -وفق المنهج الإسلامي- ذات طبيعة إسلامية إلا إذا كانت تخضع للمحددات الثلاثة التاليـة: (14)

-1المحدد الأول: الالتزام بشرط المشاركة في الربح أو الخسارة في نص واضح كامل لا يقبل التأويل: وذلك على أساس القواعد الشرعية المعمول بها في عقود المضاربة والمشاركات، بمعنى أن الالتزام به ضرورة إسلامية.

-2المحدد الثاني: ألا يعاد دفع الموارد المعبأة عن طريق الأوراق والأدوات المالية: بحيث لا يجب استثمار الموارد النقدية للأوراق والأدوات المالية الإسلامية في مشروعات تدر عوائد متفق عليها مقدما على سبيل التأكيد، مع عدم المشاركة في مخاطرة النشاط الذي يدر هذه العوائد، فمثل هذه العوائد لا تختلف عن الفوائد و إن سميت أرباحا.

-3المحدد الثالث: ضرورة استثمار الموارد التمويلية للأوراق في مشروعات لها أولويات واضحة: لتحقيق الهدف الاستراتيجي ألا و هو المصلحة العامة للمجتمع الإسلامي.

 كما يمكن أن يكون لصناعة الهندسة المالية عدة مداخل، وهي تتعدد تبعا للطرق الممكن استخدامها من طرف

المؤسساتالإسلامية في إقامة هذه الصناعة...   لكنها -في الغالب- لا تخرج عن إحدى المقاربتين التاليتيـن: (15)

-1المدخل الأول: المحاكاة: والذي يعني أن يتم سلفا تحديد النتيجة المطلوبة من منتج صناعة الهندسة المالية الإسلامية، وهي عادة لا تخرج عن نفس النتيجة التي يحققها منتج صناعة الهندسة المالية التقليدية. بحيث أن الأسلوب المتبع في توليد (خلق) الأوراق والأدوات المالية قائم على المحاكاة والتقليد للمنتجات المالية التقليدية.

-2المدخل الثاني: الأصالة والابتكار: ويعنى البحث عن الاحتياجات الفعلية للعملاء والعمل على تصميم المنتجات المالية المناسبة لها شرط أن تكون متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وهذا المنهج يتطلب دراسة مستمرة لاحتياجات العملاء والعمل على تطوير الأساليب التقنية والفنية اللازمة لها، وذلك لضمان الكفاءة الاقتصادية للمنتجات المالية.

6. 2خصائص منتجات الهندسة المالية الإسلامية و متطلبات تحقيقها:

وهذه الخصائص يمكن تلخيصها في خمسة أسس: (16)

 

 

(14)د. عبدالرحمن يسري أحمد: قضايا إسلامية معاصرة في النقود والبنوك والتمويل، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2001، ص 426.

(15)عبدالكريم أحمد قندوز: الهندسة المالية الإسلامية – دورها في إنشاء وتطوير السوق المالية الإسلامية وإمدادها بالأدوات المالية الشرعية-، ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر العلمي الخامس عشر حول " أسواق الأوراق المالية والبورصات – آفاق وتحديات – "، جامعة الإمارات العربية المتحدة، دبـي، الإمارات العربية المتحدة، 6 – 8 مارس 2007، ص 6-7.

 (16)Munawar Iqbal, Tariqullah Khan , Financial Engineering and Islamic Contracts, Palgrave Macmillan, 9 déc. 2005,p10,11

1- أن تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية: فعند إبرام العقود المالية لابد أن تكون خالية من كل ما يتعارض مع الضوابط الإسلامية؛ كتحريم كالربا, والغرر. أو تمويل أنشطة تقع في دائرة التحريم؛ مثل: أنشطة صناعة الخمور, أو صناعات قائمة على لحوم الخنزير, أو الدم ,أو الميتة , كما يحرم تمويل موائد القمار ,وأماكن البغاء.

2- الإدراك: يجب أن تكون العقود خالية من الإكراه والتعسف والاستغلال.

3- الوضوح: يجب أن يكون لدى طرفي أو أطراف العقد وضوح حول مايتضمنه العقد من شروط أو بنود.

4- الإمكانية والاستطاعة: لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( لا تبع ما ليس عندك)(17)، لما في ذلك من الغرر(عدم القدرة على التسليم)فإن قدر على التسليم لا بأس؛ كبيع السلم؛ إذا قبض الثمن؛ ويشمل ذلك بيع المعدوم((18.

5- الالتزام: لابد من التزام أطراف العقد, واحترام أجل العقد ,وعدم استخدام شيء من الحيل اللغوية أو القانونية, للتحايل على بند أو شرط مما اتفق عليه الطرفان في العقد.

متطلبات تحقيق الهندسة المالية الإسلامية: يتطلب تحقيق الهندسة المالية الإسلامية توافر العناصر التاليـة: (19)

1-الوعي (وعي بالسوق وأحواله): ونقصد بالوعي بالسوق أن تكون الحاجات التي يتطلبها السوق معروفة لمن يقوم بالابتكار والتطوير للأدوات والأوراق المالية إضافة إلى تحقيق التراضي بين جميع الأطراف، وذلك لأن الهندسة المالية تهدف أساسا وكما أشرنا سابقا إلى تلبية الاحتياجات المختلفة لجميع الأنواع الاقتصاديينمع استفادة جميع هؤلاء الأعوان.

2-الإفصاح (بيان المعاملات وشفافيتها): ونقصد بها تلك الأدوات التي يتم ابتكارها أو حتى تطويرها، وذلك لسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها المتلاعبون أو المضاربون باستخدام الأساليب غير الشرعية كالتحايل، الربا أو القمار...   مع الإشارة إلى أن انضباط قواعد الشريعة الإسلامية يشكل بهذا الخصوص صمام أمان بسبب المصداقية الشرعية للهندسة المالية.

3-المقدرة والالتزام: إن الالتزام بالشريعة الإسلامية في التعامل يعتبر أساسا خاصا بالأولى، كما أنه ميزة لها.

 

 

 (17) أبو داود سليمان السجستاني، صحيح سنن أبي داود, تحقيق الألباني، دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع, 2007

(18)محمد, يوسف كمال، المصرفية الإسلامية الأزمة والمخرج، دار النشر للجامعات, مصر, 1418ه: 1998مص274.

(19) عبدالكريم أحمد قندوز: الهندسة المالية الإسلامية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، المجلد 20، العدد 2، جدة، المملكة العربية السعودية، 1428هـ/2007م، ص 34.

 

قائمة المراجع

أولاً- المراجع العربية:

-1د. فتح الرحمن علي محمد صالح، أدوات سوق النقد الإسلامية: مدخل الهندسة المالية الإسلامية، مجلة المصرفي، العدد 26، بنك السودان، الخرطوم، ديسمبر 2002.

-2النجار, فريد, البورصات والهندسة المالية، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية 1998-1999م.

-3الجليأبو ذر محمد أحمد، الهندسة المالية الأسس العامة والأبعاد للتمويل الإسلامي، مجلة المقتصد العدد السابع عشر , 1417هـ- 1996م.

-4أحمد محمد محمود نصار، التكييف الفقهي للعقود المالية المستجدة وتطبيقاتها على نماذج التمويل الإسلاميةالمعاصرة، ماجستير الاقتصاد والمصارف الإسلامية، البنك الإسلامي الأردني 2005.

-5بخلفة عفراء- " تدويل النشاط البنكي، مذكرة ماجستير في العلوم الاقتصادية، تخصص المؤسسة البنكية، المركز الجامعي مصطفى اسطمبولي- معسكر-، دفعة 2006.

-6منير ابراهـيم هـندى، الفكر الحديث فى ادارة المخاطر، الجزء2، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2003

-7عبدالعزيز نشأة: فن إدارة المخاطر، مجلة البورصة المصرية، جويلية 2002، العدد 269..  

-8د. عمر محمد عبد الحليم: أهمية السوق المالية الإسلامية الدولية، الجزء1: http: //www. bltagi. com/files/08/019. doc-9قندوز عبدالكريم أحمد: الهندسة المالية الإسلامية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، المجلد 20، العدد 2، جدة، المملكة العربية السعودية، 1428هـ/2007م.

-10ظهير عثمان: نتائج الهندسة المالية ترتبط بتفهم المصارف الإسلامية للإبداع والبحث والتطوير.:  http: //www. banquecentrale. gov. sy/Archive/archive-ar/archive2007/news%205-8/news-ar/news14-ar. htm

 -11د. عبدالرحمن يسري أحمد: قضايا إسلامية معاصرة في النقود والبنوك والتمويل، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2001.

-12عبدالكريم أحمد قندوز: الهندسة المالية الإسلامية – دورها في إنشاء وتطوير السوق المالية الإسلامية وإمدادها بالأدوات المالية الشرعية-، ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر العلمي الخامس عشر حول " أسواق الأوراق المالية والبورصات – آفاق وتحديات – "، جامعة الإمارات العربية المتحدة، دبـي، الإمارات العربية المتحدة، 6 – 8 مارس 2007.

-13أبو داود سليمان السجستاني، صحيح سنن أبي داود, تحقيق الألباني، دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع, 2007:

http: //books. google. dz/books?id=eydsC-rsKJQC&printsec=frontcover&dq=inauthor: %22%D8%A3%D8%A8%D9%88 +%D8%AF%D8%A7%D9%88%D8%AF+%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%22&hl=fr&sa=X&ei=FmfaU4CVGcrI0QWc64HYAg&ved=0CBsQ6AEwAA#v=onepage&q&f=false

-14محمد, يوسف كمال، المصرفية الإسلامية الأزمة والمخرج، دار النشر للجامعات,مصر, 1418ه: 1998م.

أوصاف أحمد. منور إقبال. طارق الله خان: التحديات التي تواجه العمل المصرفي الإسلامي، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، 1419هـ/1998م.

ثانيا المراجع الاجنبية:

 

Munawar Iqbal, Tariqullah Khan , Financial Engineering and Islamic Contracts, Palgrave Macmillan, 9 déc. 2005

Finnerty, J: “Financial Engineering in Corporate Finance: An Overview,” Financial Management, vol. 17, 1988.:  no. 4

 

Marshall, J and V. Bansal: Financial Engineering , New York Institute of Finance, 1992.