العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

إدارة الجودة الشاملة كمدخل لإحداث التطوير التنظيمي في التعليم العالي دراسة حالة المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي E.N.S.S.E.A (Ex): I.N.P.S

د. رشيد سالمي

دكتوراه في علوم التسيير – جامعة الجزائر

د. موسى سعداوي

دكتوراه في العلوم الاقتصادية - تخصص تخطيط - جامعة الجزائر

بغيري مصطفى

ستاذ مساعد مؤقت بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير - جامعة الجزائر

الحلقة (١)

 

ملخص: 

إن منظمات التعليم العالي في حاجة إلى إحداث تغييرات لتواكب تطور الإدارة الجامعية الحديثة للمضي قدما في سبيل تبني فلسفة وتوجهات إدارية جديدة تتماشى ومتطلبات الإنتاج العلمي، ومن بين هذه التوجهات تبني أسلوب إدارة الجودة الشاملة كمدخل للتطوير التنظيمي لمواجهة التحديات والصعوبات التي تساعد على نجاح منظمات التعليم العالي. 
ومنظمات التعليم العالي في الجزائر قطعت أشواطا كبيرة في سبيل تطورها باعتبارها المصدر الأساسي لإعداد الثروة البشرية، إلا أنها لا تزال تعاني من مشكلات عديدة والتي تؤثر حتما على جودة العملية التعليمية فيها، مما يستدعي منها الحرص على ضمان الجودة في التعليم العالي والذي يجب أن يكيف مع الواقع الوطني الموصوف بكثافة تعداد طلابه، ليتجاوب مع تطور القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، ويلبي احتياجاتها المتزايدة كما ونوعا. ومن خلال هذه الدراسة بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي تعرفنا على واقع إدارة الجودة الشاملة كمدخل للتطوير التنظيمي في إحدى منظمات التعليم العالي الجزائرية.

Résumé

Lesorganisations de l'enseignement supérieur ont besoin de faire des changements à suivre le rythme de l'administration de l'université moderne en vue d'adopter la philosophie et l'orientation de la nouvelle ligne administrative avec les exigences de la production scientifique, et pour relever les défis et les difficultés qui aideront le succès des organisations de l'enseignement supérieur, c'est d'adopter la méthode de gestion de la qualité totale comme une entrée pour le développement organisationnel.

 

Et les organisationsde l'enseignement supérieur en Algérie ont fait des progrès significatifs vers leurs développement en tant que source primaire pour la préparation des ressources humaines, mais elles souffrent encore de nombreux problèmes, qui affectent inévitablement la qualité du processus éducatif, ce qui les oblige à garantir la qualité dans l'enseignement supérieur, qui doit être adapté à la réalité national, pour répondre à l'évolution des secteurs économiques et sociaux et répond aux besoins croissante. Grâce à cette étude à l'Ecole Nationale Supérieure de Statistique et d'Economie Appliquée ; nous sommes arrivés à connaître la réalité de la gestion de la qualité totale comme un prélude au développement organisationnel dans un organisme d'enseignement supérieur algérien.

الكلمات المفتاحية: الجودة، إدارة الجودة الشاملة، التطوير التنظيمي، التعليم العالي.
المقدمة:
يتميز العالم الذي نعيش فيه بالتطور والديناميكية في جميع المجالات، وهذا ما جعل مفكري العصر الحديث يجزمون بأنه عصر من سماته التغيير، فالحقيقة الوحيدة التي لن تتغير في القرن الحادي والعشرين هي التغير السريع والمستمر في شتى مناحي الحياة، واستجابة لهذا التغيير بشكل مخطط ومنظم تعتمد المنظمات على عدد من المداخل سنحاول التركيز على مدخل التطوير التنظيمي الذي يمثل إحدى التطبيقات الهامة لعلم السلوك التنظيمي، ويهتم بالتغييرات المخططة في المنظمات.
ومنظمات التعليم العالي كغيرها من المنظمات تؤثر وتتأثر بالبيئة المحيطة بها، لذا تعمل على الاستجابة لتغيرات هذه البيئة، حيث يشهد قطاع التعليم العالي اهتمامًا كبيرًا في معظم دول العالم وذلك لما له من أهمية كبيرة ودور أساسي في تطور المجتمع، والنهوض به نحو الأفضل لمواكبة الحاجات المتجددة التي تظهر في المجتمعات. إذن فمنظمات التعليم العالي في حاجة إلى إحداث تغييرات لتواكب ثورة الإدارة الجامعية الحديثة، لذا فهي مطالبة بإعادة صياغة الفكر الإداري وتحويله من فكر إداري تقليدي إلى فكر إداري حديث يتماشى وتحولات العصر، ومن بين أهم التوجهات لمواجهة التحديات والصعوبات هو تبني أسلوب إدارة الجودة الشاملة كمدخل للتطوير التنظيمي.
ومنظمات التعليم العالي بالجزائر قطعت أشواطا كبيرة في سبيل تطورها باعتبارها المصدر الأساسي لإعداد الثروة البشرية، إلا أنها لا تزال تعاني من مشكلات عديدة والتي تؤثر حتما على جودة العملية التعليمية بها، مما يستدعي منها الحرص على ضمان الجودة في التعليم العالي والذي يجب أن يتكيف مع الواقع الوطني الموصوف بكثافة تعداد طلابه ليتجاوب مع تطور القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، ويلبي احتياجاتها المتزايدة كما ونوعا.
ومن بين منظمات التعليم العالي الجزائرية نجد المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي والتي تعتبر من أهم المدارس المتخصصة في تخريج مهندسين وتقنيين سامين في الإحصاء والاقتصاد التطبيقي، وبانتقال المدرسة من طابعها القديم (المعهد الوطني للتخطيط والإحصاء ) وتبنيها للنظام الجديد أصبحت تعنى بقضايا الجودة في التعليم العالي، فهي تحاول أن تعيد لنفسها المكانة التي كانت عليها وأن تكون في مستوى ثقة الطلبة الذين اختاروا هذه المدرسة.
ومن هذا المنطلق تتبلور إشكالية هذا البحث فيما يلي:
 "كيف يمكن إحداث التطوير التنظيمي من خلال مدخل إدارة الجودة الشاملة بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي"؟ 
 ومعالجة هذه الإشكالية تتطلب الإجابة عن الأسئلة الفرعية التالية:
1- كيف يمكن إدماج مفاهيم ومبادئ إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي بما يتلاءم وخصائص هذا القطاع؟ 
2- ما واقع الجودة التعليمية في المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي؟
3- كيف يمكن لإدارة الجودة الشاملة أن تساهم في إحداث التطوير التنظيمي في منظمات التعليم العالي ومنه في المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي؟ 
ومن أجل الإجابة عن إشكالية البحث والأسئلة الفرعية المطروحة، تمت صياغة الفرضيات التالية:
1- تتميز العملية التعليمية في المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالجودة.
2- هناك استعداد من إدارة المدرسة لإحداث التطوير التنظيمي من مدخل إدارة الجودة الشاملة.
 
أهمية الدراسة وأهدافها: 
تنبثق أهمية الدراسة من أهمية التطوير التنظيمي، حيث يعتبر من القضايا المهمة في ميدان إدارة الأعمال، إذ نال اهتمام الباحثين والمفكرين في مجال الإدارة، كما أن هذه الدراسة تبرز أهمية مدخل إدارة الجودة الشاملة في تحسين نظام التعليم العالي وتطويره وتحسين البرامج ومواكبتها للتغيرات العالمية المتسارعة، وفي هذا الإطار تهدف الدراسة إلى التعرف على واقع التعليم العالي بالجزائر، ومن ثم تشخيص واقع جودة العملية التعليمية المقدمة بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، ومعرفة مدى استعداد إدارة المدرسة لإحداث التطوير التنظيمي من مدخل إدارة الجودة الشاملة، وذلك من وجهة نظر أعضاء الهيئة التدريسية.
الإطار المنهجي للدراسة:
بالنظر إلى طبيعة الموضوع محل الدراسة، فقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي، وأسلوب دراسة الحالة. حيث تمت الاستعانة بالمنهج الوصفي التحليلي بغرض تأصيل المفاهيم المتصلة بموضوع إدارة الجودة الشاملة ومتطلباتها في قطاع التعليم العالي وعلاقتها بالتطوير التنظيمي، ومحاولة تحليلها، وفي الأخير اُعتمد على أسلوب دراسة الحالة للإحاطة والتعمق أكثر بالحالة المدروسة.
ومن أجل استيفاء الأهداف السابقة الذكر جاء هذا البحث وفق استراتيجية تتضمن المحاور التالية:
 I- أهم مضامين إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي
1. مفهوم إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي ومتطلبات تطبيقها. 
2. مداخل التحول نحو إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي. 
II- دور إدارة الجودة الشاملة في تحقيق التطوير التنظيمي في منظمات التعليم العالي.
1. دواعي التطوير التنظيمي في التعليم العالي.
2. إدارة الجودة الشاملة والتطوير التنظيمي.
3. اتجاهات التطوير التنظيمي من خلال محاور الجودة في التعليم.
 -III واقع إدارة الجودة الشاملة كمدخل للتطوير التنظيمي في المدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي E.N.S.S.E.A
1. الإطار المنهجي للدراسة الميدانية.
2. تحليل واقع جودة العملية التعليمية بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والاقتصاد التطبيقي.
3. تحليل مدى استعداد المدرسة لإحداث التطوير التنظيمي من مدخل إدارة الجودة الشاملة.
IV -الاستنتاجات والتوصيات.
I-أهم مضامين إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي
1.1. مفهوم إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي ومتطلبات تطبيقها
 تعرف إدارة الجودة الشاملة بأنها أسلوب لتحسين الأداء والنتائج الجامعية بكفاءة أفضل وفعالية أكبر ومرونة أعلى، فهي فلسفة إدارية لقيادة منظمات التعليم العالي، تركز على إشباع حاجات الطلاب والمستفيدين، تحقق نمو الجامعة وتوصل إلى أهدافها وهي تضمن الفعالية العظمى والكفاءة المرتفعة في الحقل العلمي والبحثي التي تؤدي في النهاية إلى التفوق والتميز، وتشمل الجودة الشاملة الجامعية جميع الكليات والإدارات والعاملين.  
 
- إن تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة في منظمات التعليم العالي سيؤدي إلى تحقيق عدة أهداف إداريا وأكاديميا،  كما أن تطبيقها يستلزم توافر أسس ومتطلبات محددة، تعبر عن قناعة الإدارة العليا بفلسفة إدارة الجودة الشاملة حتى تستطيع تقبل مفاهيمها بصورة سليمة قابلة للتطبيق العلمي وليس مجرد مفاهيم نظرية بعيدة عن الواقع، وذلك للوصول إلى رضا المستفيد الداخلي والخارجي للمنظمة التعليمية. كما ينبغي ترسيخ ثقافة الجودة الشاملة بين جميع الأفراد كأحد الخطوات الرئيسية لتبني إدارة الجودة الشاملة، حيث أن تغيير المبادئ والقيم والمعتقدات التنظيمية السائدة بين أفراد المنظمة الواحدة يجعلهم ينتمون إلى ثقافة تنظيمية جديدة تلعب دورا بارزا في خدمة التوجهات الجديدة في التطوير والتجويد لدى المنظمات التعليمية. إضافة إلى المشاركة الحقيقية لجميع الفاعلين بالمنظمة في صياغة الخطط والأهداف اللازمة لجودة عمل المنظمة من خلال تحديد أدوار الجميع وتوحيد الجهود ورفع الروح المعنوية في بيئة العمل في كافة المراحل والمستويات المختلفة.  
1.2. مداخل التحول نحو إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي 
يتطلب تطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة من المنظمات بما فيها منظمات التعليم العالي إجراء مجموعة من التحولات والتغيرات الأساسية للتحول إلى نظم إدارة الجودة الشاملة، ومن بين أهم مداخل التحول إلى إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي نموذج الأبعاد السبعة والتغيير الثقافي. 
1.3. نموذج الأبعاد السبعة وعملية التحول نحو إدارة الجودة الشاملة في منظمات التعليم العالي
 يمكّن نموذج الأبعاد السبعة (7S)المنظمة من التركيز على بلورة عناصره السبعة والتي تتفاعل مع بعضها بعضا في إطار استراتيجية تغيير تحقق إدارة الجودة الشاملة بنجاح، وهذا يتطلب الجرأة من قبل القيادة العليا في منظمات التعليم العالي نحو التغيير للأفضل بعيدًا عن التعليم التقليدي. حيث يتكون هذا النموذج من:  
الاستراتيجية Strategy:  هي مجموعة من التصرفات والأفعال التي تخطط منظمة التعليم العالي لتحقيقها من خلال الاستجابة للبيئة الخارجية ومن خلال توقع التغيرات التي ستطرأ على هذه البيئة، ومن خلال تقييم وتشخيص البيئة الداخلية. حيث يجب أن تكون لدى القيادة العليا لمنظمة التعليم العالي فكرة عما تريد أن تكون عليه في السنوات القادمة.
الهيكل التنظيمي Structure:  والذي يقدم إطارا للمنظمة التعليمية يقسم المهام المختلفة، ويوفر الوسائل والأساليب التي تحقق التكامل والتنسيق. 
النظم Systems:  تعبر عن الأساليب والمداخل والإجراءات التي تمكّن المنظمة التعليمية من القيام بعملياتها التشغيلية اليومية والقصيرة المدى. 
نمط الإدارة Style: هذا العنصر يعبر عن نمط الإدارة وما يتضمنه من دلالات وكذا المناخ التنظيمي السائد في المنظمة. 
العمال Staff:  حيث يجري التركيز على حجم وطبيعة طاقم العمل وسياسات التوظيف والتطوير، وهذا ما يتضمن كيفية اختيار العاملين وتدريبهم وتطوير وتقويم أدائهم، وتحديد نظم دفع التعويضات، وذلك باتباع منهج العلاقات الإنسانية لتحقيق احتياجاتهم ومطالبهم. 
المهارات Skills: تعبر عن القدرات الجوهرية وخصائص وسمات الأفراد في منظمات التعليم العالي، وكذلك الخصائص والسمات للمنظمة ككل حيث تكون تلك القدرات نشطة ومبتكرة. 
القيم المشتركة Shared values: تعبر القيم المشتركة عن المفاهيم الموجهة والقائدة، التي تحكم شخصية منظمة التعليم العالي وثقافتها وفلسفتها. 
 
1.2. التغيير الثقافي كخطوة للتحول نحو إدارة الجودة الشاملة في منظمات التعليم العالي
 إن الثقافة التنظيمية بما تحتويه من قيم ومعتقدات واتجاهات يمكن أن تكون الأرض الخصبة التي تدعم نمو واستمرار ونجاح نموذج إدارة الجودة الشاملة، وقد تشكل هذه الثقافة أحد أهم العوائق التي تعترض سبل إنجاح هذا النموذج وذلك حين تتعارض قيمها ومعتقداتها مع الأسس والركائز التي يقوم عليها نموذج الجودة الشاملة، فإذا كان ثمة اختلاف في شكل أداء المنظمات وطريقتها تبعا لثقافة كل منظمة، فيمكن القول أن المنظمات التعليمية بما فيها منظمات التعليم العالي لها ثقافتها الخاصة، والتي تتكون من القيم والمبادئ والتقاليد والتوقّعات التي تصف التفاعل الإنساني مع النظام التعليمي، فثقافة التعليم العالي تكمن إذن في المعتقدات والقيم التي يحملها الأساتذة والطلبة والإداريون، والمسؤولون عن التعليم العالي، والتي تشكلت خلال تاريخ المنظمة، وتخضع أساسا لعاملين أساسيين هما: الثقافة العامة للمجتمع، والفلسفة التعليمية التي تنبع منها الأهداف التعليمية المقررة من قبل السلطات العليا  . وإذا أرادت منظمات التعليم العالي أن تأخذ بمفهوم ومبادئ إدارة الجودة الشاملة فعليها العمل على ترسيخ الثقافة التي يشعر فيها الأفراد بحرية المشاركة بأفكارهم في حل المشاكل، واتخاذ القرارات واعتبار ذلك بمثابة قاعدة أساسية في العمل. 
II- دور إدارة الجودة الشاملة في تحقيق التطوير التنظيمي في منظمات التعليم العالي.
1. دواعي التطوير التنظيمي في منظمات التعليم العالي
 يعرف التطوير التنظيمي في المنظمات التعليمية بأنه ذلك الجهد المتماسك والمخطط له بشكل منظم وثابت لغرض الدراسة الذاتية والتحسين، ويركز على التغيير في الإجراءات الرسمية وغير الرسمية بشكل مباشر، وفي العمليات والأنماط، ويستخدم مفاهيم العلوم السلوكية، فهو يستهدف رفع كفاءة الأفراد والارتقاء بمستوى أدائهم، وتعظيم فعالية المنظمة بما يمكنها من الانتقال التدريجي الشامل من الوضع القائم إلى الحالة المستهدفة خلال فترة زمنية معينة، وذلك في إطار كل من الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة للمنظمة والمناخ التنظيمي وأيضا البيئة المحيطة بها، كما تمكنها من مواجهة متطلبات التغييرات بكافة أنواعها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والمعلوماتية.
وعلى هذا الأساس فإنه لا يمكن لمنظمات التعليم العالي في أي مجتمع أن تؤدي دورها الكامل في التغيير الاجتماعي من دون تحقيق التفاعل بين الفرد من ناحية والبيئة الاجتماعية من ناحية أخرى، لذا فإن التقدم الذي يشهده قطاع معين ينعكس بدوره على قطاعات أخرى، فلم تعد هناك منظمة يمكن أن تنغلق على نفسها، أو تنعزل عن مجريات الحياة وعن غيرها من المنظمات وإلا كان مصيرها الفناء، لذلك لابد من عرض أهم التغيرات التي تبرر الدعوة إلى التطوير التنظيمي، ومن بينها: 
- النظر إلى عمليتي التعليم والتعلم على أنهما عمليتان مستمرتان، فلم يعد يقتصر التعليم على مرحلة معينة، ومن ثم فإن نسق التعليم يتضمن جميع صور التعليم ومراحلها، بدءًا من التنشئة في الأسرة ودور الحضانة والتعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي.
- السعي إلى تعليم كلي متكامل في نواحي متعددة يمكِّن الفرد من الوصول إلى المعرفة والتفاعل معها ونقدها واستخدامها في حل المشكلات. وليس هذا فحسب بل تنمية الإبداع فإنه ضرورة لكل من المجتمع والفرد.
- توفير بيئة تعليمية في جميع مراحل التعليم تقود إلى مشاركة وتفاعلات المتعلمين مما يؤدي إلى تطوير المعرفة. 
- التعليم متطلب للتنمية، حيث أن للتعليم مساهمات عديدة في التنمية ومن أهمها تكوين أفراد إيجابيين يشاركون في شؤون المجتمع، وقادرين على ممارسة الأعمال بكفاءة ولديهم القدرة على اتخاذ القرارات في مستويات مختلفة. 
 
2. إدارة الجودة الشاملة والتطوير التنظيمي
 إن إدارة الجودة الشاملة كاستراتيجية للتحول أو إدارة للتطوير التنظيمي هي أسلوب لتحسين العملية الإدارية التي تهدف في النهاية إلى تحقيق الجودة وزيادة الإنتاجية دون أية موارد جديدة، وهي تعتمد على النظرية القائلة: "كلما ازداد اشتراك العامل في تحديد الأهداف التنظيمية ازداد التزاما بالأهداف." 
وتقوم المنظمات بتبني إدارة الجودة الشاملة كمدخل للتطوير التنظيمي، حيث تسهم إدارة الجودة الشاملة في تحقيق أهداف التطوير التنظيمي من خلال مفهومي الرضا الوظيفي والولاء التنظيمي، فتطبيق مفهوم إدارة الجودة الشاملة من خلال الاستفادة من الإمكانيات البيئية المتاحة يؤدي إلى التطوير التنظيمي والذي يترتب عنه تحسين الأداء بما يحقق الرضا، والذي ينتج عنه الولاء التنظيمي. 
 ويمكن اعتبار إدارة الجودة الشاملة وسيلة من وسائل التطوير التنظيمي من خلال النظر إلى بعدي الرضا والولاء التنظيمي الذين يهدفان إلى تغيير الثقافة التنظيمية القائمة واستبدالها بثقافة تنظيمية جديدة، حيث يمكن اعتبار الثقافة التنظيمية أحد أساليب التطوير من خلال التركيز على مشاركة العاملين من كل المستويات.
 ويجدر الذكر أن هناك ثلاثة اختلافات جوهرية بين المنظمة التعليمية الجامعية وبين المنظمة الصناعية تتمثل في اختلاف طبيعة الأهداف التربوية واختلاف نوعية الهرمية الإدارية، إضافة إلى أن المنظمة التعليمية تخضع لكثير من الضغوط الاجتماعية، بينما تخضع المنظمة الصناعية لكثير من الضغوط المنظمية والتنافسية، والضغوط الاجتماعية قد تعرقل التغيير، وهو أحد أهم أبعاد التطوير التنظيمي للمنظمة الصناعية.  
3. اتجاهات التطوير التنظيمي من خلال محاور الجودة في التعليم
ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات تنادي بالتطوير التنظيمي في التعليم العالي حتى أصبحت حركة التطوير من أكثر القضايا أهمية، لذلك سوف يتم عرض اتجاهات التطوير التنظيمي على مستوى التعليم العالي من خلال محاور الجودة كما يلي: 
1.3. الطلبة:
 الطالب هو محور العملية التعليمية والغاية التي تتطلبها عملية التعلم والتعليم، ولابد من الأخذ بعدد من المبادئ الواجب توافرها فيه لكي يصبح قادرا على التفاعل مع بقية عناصر العملية التعليمية لتحقيق الأهداف المنشودة من نظام التعليم العالي، وهناك عدد من المؤشرات يجب توافرها في جودة الطالب، مثل مناسبة عدد الطلبة لأعضاء هيئة التدريس في الفوج الواحد وتوافر الخدمات التي تقدم لهم إضافة إلى تعزيز دافعية الطلبة واستعدادهم للتعلم.
1.3. تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس:
 يقصد بجودة عضو هيئة التدريس تأهيله العلمي الأمر الذي يسهم حقا في إثراء العملية وفق الفلسفة العلمية والتربوية التي يرسمها المجتمع ، ويحتل عضو هيئة التدريس المركز الأول من حيث أهميته في نجاح العملية التعليمية، فمهما بلغت البرامج التعليمية من تطور ومهما بلغت من جودة، فإنها لا تحقق الفائدة المرجوة منها إذا لم ينفذها أساتذة أكفاء مدربون تدريبا كافيا. ويمكن تحقيق جودة هذا المحور من خلال عنصرين هما العمل على تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس والتنسيق والتكامل بين منظمة التعليم العالي وأعضاء هيئة التدريس.
3.3. جودة البرامج التعليمية وطرق التدريس:
 يقصد بجودة البرامج التعليمية شمولها وعمقها ومرونتها واستيعابها لمختلف التحديات العالمية والثورة المعرفية، ومدى تطورها بما يتناسب مع المتغيرات العامة، وإسهامها في تكوين الشخصية المتكاملة، الأمر الذي من شأنه أن يجعل طرق تدريسها مثيرة لأفكار وعقول الطلبة من خلال الممارسات التطبيقية لتلك البرامج وطرق تدريسها.  
4.3. جودة المباني وتجهيزاتها:
 المبنى التعليمي وتجهيزاته محور هام من محاور العملية التعليمية، إذ تعتبر جودة المباني وتجهيزاتها أداة فعالة لتحقيق الجودة الشاملة في التعليم لما لها من تأثير فعال على العملية التعليمية وجودتها. فقاعات التدريس، التهوية، الإضاءة، المقاعد..... وغيرها من المشتملات تؤثر على جودة التعليم ومخرجاته، وكلما حسنت واكتملت قاعات التعليم كلما أثر ذلك إيجابا على قدرات أعضاء هيئة التدريس والطلبة.  
5.3. جودة الإدارة الجامعية:
 ويقصد بذلك جودة العملية الإدارية التي يمارسها كل مدير أو قائد في النظام الجامعي، وتتألف هذه العملية من عناصر أساسية هي: التخطيط والتنظيم والقيادة والرقابة وتقويم الأداء. 
6.3. جودة التمويل والإنفاق العلمي:
 يمثل تمويل التعليم مدخلا بالغ الأهمية من مدخلات أي نظام تعليمي، وإذا توافرت لهذا النظام الموارد المالية الكافية، قلت مشكلاته، وصار من السهل حلها، ونظرا لأهمية عملية تمويل التعليم، دعت الاتجاهات الحديثة المهتمة باقتصاديات التعليم إلى الاهتمام بهذه العملية من أجل تحقيق التنمية وتلبية الطلب المتزايد على التعليم عن طريق توفير الدعم المالي. 
7.3. جودة تقييم الأداء:
 لا غنى عن تقييم الأداء الجامعي مهما بلغت ذروة هذا الأداء من حسن التخطيط والتنظيم، وحسن قيادة العاملين على اختلاف مراتبهم وتخصصاتهم، حيث أن التقييم يضمن التطوير والجودة لمخرجات النظام الجامعي ومدخلاته، ويتطلب ذلك معايير لتقييم كل من العناصر الرئيسية التالية: الطالب – البرنامج التعليمي –طرق التعليم – الكتاب الجامعي – القاعات التعليمية – عضو هيئة التدريس – التمويل الجامعي – الإدارة الجامعية – متابعة الخريجين – جودة التدريب. 
8.3. تطوير البحث العلمي:
 نظرا لأن البحث العلمي يعتمد على الإبداع والابتكار وخلق معرفة جديدة، فعلى الإدارة العليا في منظمات التعليم العالي وقياداتها توفير المناخ الملائم المؤدي إلى الارتقاء بحركة البحث العلمي،  ومن أجل ذلك كان لابد من العمل على توفير الموارد المالية الكافية سنويا سواء من إعانة الدولة ومخصصات الميزانية، أومن التبرعات والمنح، والوصايا والأوقاف أو من إيرادات البحوث والاستشارات، إضافة إلى تشجيع أعضاء هيئة التدريس على الحضور والمشاركة البحثية في المؤتمرات الدولية لإبراز اسم الجامعة في المحافل الدولية المتخصصة، وكذلك تشجيعهم على نشر أبحاثهم في مجلات علمية محكمة، كما يجب التركيز على المشاريع البحثية المتميزة والاهتمام بالبحوث ذات الصفة التطبيقية.
9.3. جودة البيئة المحيطة:
تهتم منظمات التعليم العالي بتعليم الأفراد كما تهتم بإعدادهم للحياة بنجاح في المجتمع الذي يعيشون فيه، ويتم الإعداد من خلال إعطاء قدر أساسي من المعارف والمهارات والاتجاهات والتي تجعله صحيح الجسم، سليم النفس، قادرا على الإسهام في توفير السلامة للآخرين.