العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

تنظيم هيئة الاوراق المالية للسياسات المحاسبية المؤثرة بأسعار أسهم الشركات المتداولة بالبورصة

د. محمد فـوزي

دكتوراة فلسفة في الاقتصاد الاسلامي

أسفرت السياسات المتصله بانفتاح الأسواق والتوجه للعولمة في الفترات الأخيره لزياده اهتمام حملة الأسهم والمهتمين و كل من أصحاب المصالح في الشركات (الإداره - الدائنين - مجلس الإداره - المالكين) المدرجة في الأسواق المالية فيما يجب أن تفصح تلك الشركات عن معلومات ولاسيما المعلومات المالية و المحاسبية ذات التأثير المباشر في القرارات المالية والاقتصادية والتمويلية والاستثمارية أيضا، وقد ساهم ذلك في تزايد الأهمية النسبية للتقارير المالية ولاسيما التقارير المرحلية (ربع - نصف) سنوية التي يتم إعدادها من قبل الشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية ومراجعتها من مدققي حسابات مستقلين ومعتمدين الي تقديم معلومات محاسبية تتسم بالملاءمة والشفافية والوضوح وإمكانيه المقارنة والفهم والإعتماد عليها من قبل حملة الأسهم وأصحاب المصالح في هذه الشركات وبالتوقيت المناسبة هذا الأمر أدى الي عنايه الجهات الرسمية المختصة بالرقابة والإشراف والمتابعة بإصدار وصياغة المعايير المحاسبية ذات الصلة بإعداد التقارير المالية المرحلية وتطوريها وكذلك معايير الرقابة والإشراف الدوري لمراجعتها مما اضطر الشركات للاتجاه لإدارة الأرباح وهو موضوع هذا التحليل.)Earning Managementأولا : إدارة الأرباح (

محاولة الإدارة لاختيار البيانات المحاسبية في المؤسسة المالية للتأثير في إدارة الأرباح التي تظهربالقوائم المالية والتقاريرالمحاسبية لحجب القيم الأساسية للشركة أو التأثير على تخفيض الموارد والاستخدامات عما يجب ان تكون عليه باستخدام أساليب محاسبية وسياسات إدارية لاتخضع لأسباب استراتيجية ومصممة خصيصا لذلك كحالات التقديرالشخصي للبنود الظاهرة بالقوائم المالية وتعديل التقاريرالمالية عن الأداء المالي والإداري للمؤسسة خلاف الحقيقة والتأثير علي النتائج التعاقدية التي تعتمد علي الأرقام المحاسبية بالقوائم المالية والتقارير المحاسبيةبغرض التأثير على الأرباح بالمدي القصير والبعيد والوصول لرقم ربح محدد مسبقا وموضوع من قبل الإدارة أوحسب توقعات المحللين الماليين وفق قيم متفق عليها لاستدامة الربحية.

)Earning Management Styles(ثانيا : أنواع إدارة الأرباح

ترجع أهميه إعداد التقاريرالماليه علي فترات محاسبية(ربع - نصف ) سنوية ومراجعتها من مدققي الحسابات المستقلين بهدف تقييم أداء هذه الشركات وتخفيض درجة عدم التأكد عند التنبؤ بنتائج أعمالها (ربح - خسارة) المتوقعه وبالتالي عوائد أسهمها فضلا عن تعزيز كفاءه سوق الاوراق المالية نفسه والاقتصاد العام لذلك تنقسم إدارة الربحية إلى نوعين:-

§    الإدارة الجيدة للأرباح (Good Earning Management)

 تتمثل في إدارة الأرباح التشغيلية عندما تتخذ الإدارة قرارات اختيارية من شأنها المحافظة علي أداء مالي مستقر.

§    الإدارة السيئة للأرباح (Bad Earning Management)

 تتمثل في إخفاء إدارة الأرباح التشغيلية الحقيقية بواسطة وضع القيود غير الحقيقية أو تطبيق تقديرات غير منطقية مثل تخفيض أو زيادة مخصص الديون المشكوك فيها - تقديرات أعمار الأصول والموجودات - تقديرات أعمارالديون المستحقة - المبالغة أوالتخفيض في المخصصات والاحتياطيات بجميع أنواعها.

ثالثا: دوافع ادارة الشركات المدرجة بسوق الاوراق المالية لادارة الارباح

تزايد الاهتمام في القطاع المالي والاقتصادي على المدخل الأخلاقي بالمحاسبة وإدارة العمال والمراجعة وهناك العديد من النماذج السلوكية التي تؤثر فيما تتخذه الإدارة التنفيذية من قرارات، وبالتالي تتحكم في المعلومات المحاسبية التي تعتمد عليها الأطراف المهتمة في المؤسسة المالية، وقد تؤثر هذه القرارات إيجابيا أوسلبيا علي صافي الربح الذي يعتبره بعضهم الاخر تغيرا سلوكيا قانونيا لأنه قد يصب في مصلحة الشركات ويكون ذلك بغرض تخفيض الدخل العام للمؤسسة المالية ضمن مجموعة من المبادئ المحاسبية المتعارف عليها تمتد من العمليات التشغيلية والاستثمار والتمويل ومسك الدفاتر، وتحدث عندما تستخدم الإدارة التنفيذية المرونة للاختيار بين الطرق والسياسات المحاسبية كحالات التقدير والحكم الشخصي لبعض البنود الظاهرة في التقارير المالية لهيكله التصنيفات، أو تعديل التقارير المالية، وذلك لدوافع منها :

1- عرض نتائج إيجابية عن الأداء الاقتصادي للشركة.

2 - التأثيرعلي القرارات التعاقدية التمويلية والاستثمارية التي تعتمد على نتائج التقارير المالية والمحاسبية

3- تشجيع المستثمرين لشراء أسهم الشركة.

4- ارتفاع القيمة السوقيه للشركة علي المدى القصير وكذلك البعيد.

5- تشجيع الإدارات التنفيذية ومجلس الإدارة على تقديم المزيد من المزايا والمكافأت.  

رابعا : الأساليب المستخدمة لإدارة الأرباح بالشركات المدرجة بسوق الأوراق المالية

·      إدارة الاستحقاقات (المصروفات - الإيرادات )

عملية تغييراحتمالات تحقق الإيرادات والمصروفات المستحقة مثل: تغير العمر الافتراضي للأصول والموجودات، أو احتمال سداد المدينين بغرض التحكم في مقدارالايرادات والمصرفات التي تظهر في فترة مالية معينة.

·      توقيت تطبيق المعاييرالمحاسبية والسياسات المالية سواء (جديدة - تعديل).

عند صدورمعيارمحاسبي جديد أوتعديل معيارسابق فيكون تطبيقه في موعد لاحق لصدوره ولكن غالبا مايتم السماح بالتطبيق المبكر للمعيار المحاسبي، أو الانتظار حتى الموعد الملائم المحدد للتطبيق حسب رؤية الإدارة التنفيذية لمدى تأثيره علي الربحية.  

·      إجراء التغييرات المحاسبية (إجباري –اختياري) بالسياسات المطبقة.

تشمل التحول من طرق محاسبية لأخرى مثل طرق تسعيرالمخزون السلعي المعروفة مثلا مع ملاحظة أن استخدام أي من التغييرات المطبقة تؤثر على مستوى الربحية الكلي(ارتفاع - انخفاض)، وتتفق هذه الأساليب مع المعاييرالمحاسبية المتعارف عليها (محليا - دوليا) وعدم ارتباطها بعمليات مع أطراف خارجية، ويتم العمل بها لفترات مالية كاملة وقادمة.

خامسا : أهداف ادارة الأرباح بالشركات المدرجة بسوق الأوراق المالية

·        تحقيق منافع ذاتية

المديرون في الشركات المالية والاقتصادية التي تربط خطط المزايا والمكافات بالأرباح سوف يختارون الطرق المحاسبية التي ستزيد الأرباح الظاهرة بالقوائم المالية خلال الفتره الحالية لأن ذلك سيزيد من القيمة الحالية للمزايا الممنوحة، كما أن الإدارات التنفيذية قد تخفض الأرباح عند وصول الحوافز الي أعلى حد ممكن لأنه في هذه الحالة لن تحقق أي زيادة في الحوافز والمكافآت للإدارة، بل يمكن تحقيق الأمن الوظيفي أو ما يسمى جودة الأرباح،  والتي تتمثل في تأجيل الأرباح لفترات مستقبلية قادمة وبالتالي ستزيد من حصة الإدارة بالمكافآت مستقبلا في السنوات (العالية الأرباح) الي السنوات (المنخفضة الأرباح).

·        تخفيض قيم الضرائب والتعاريف المرتبطة بنسب تدريجية بالأرباح:

تقوم الإدارة التنفيذية في الشركات المالية باختيار الطرق المحاسبية التي تقلل من القيمة الحالية المتوقعة لمدفوعات الضرائب المرتبطة بنسب تدريجية على قيم الأرباح الصافية ومن إحدى هذه الطرق المستخدمة لتحقيق سياسة تقييم المخزون السلعي مثلا، والتبديل من سياسة الوارد أو الصادر أو سياسة الوارد أو الصادر أخيراً. ذلك سيؤدي إلى التغيرات بالتدفقات الوارده للشركات خصوصا عند زياده الأسعارمما يزيد معه زياده الدخل الظاهر بالقوائم المالية، والذي سيؤدي إلى زيادة الضرائب.

·        شروط سداد الديون والالتزامات

يوجد تعارض في المصالح والرغبات بين دائني الشركة و بين المساهمين، لذلك فإن عقود الديون غالبا تتضمن شروطا لتقييد الإداره للحد من هذا التعارض، والحد من قدرة الإدارة على سداد توزيعات الأرباح على المساهمين فيما يسمي بتحويل الثروة من حملة الديون إلى حملة الأسهم أو إصدار ديون جديدة أو طلب تأجيل أو تقديم سداد الديون المستحقة، ويسمي ذلك بتكلفه الوكالة التي تتحملها الإدارة التنفيذية والناتجة عن التصرفات المقيدة أو بسبب سداد تكلفه الديون والقروض لذلك تلجأ الإدارة إلى إدراج الأرباح بهدف زيادة الربحية باستخدام التغيرات المحاسبية والتطبيق المبكر أو التأجيل للمعايير المحاسبية الجديدة حسب الحالة للتخلص من قيود عقود الديون ومخالفه الشروط الوارده مثل نسب عدد مرات الفوائد أوشروط منح القروض بزياده الطاقة الاقتراضية للشركة وانخفاض تكلفه الأموال المقترضة وتجنب الإخلال بشروط اتفاقات الديون السابقة مما يزيد من أرباح تلك الشركات عند مقارنتها بالشركات المماثلة.

·        التكاليف الرسمية

الالتزامات التي تتحملها الشركات نتيجة القوانين واللوائح التنظيمية التي تفرضها الجهات الرسمية للرقابة والإشراف والتراخيص كمعدلات الضرائب خصوصا اذا كانت مرتبطة بنسب مئوية من شرائح الأرباح المتصاعدة والتعاريف الجمركية المفروضة اوالتزامات يفرضها المجتمع في صورة مشاركات ومساهمات و مرتفعة القيمة، لذلك تتوجه الإدارة التنفيذية لإدارة الأرباح باختيار الأساليب المحاسبية والسياسات المالية التي تؤدي لتخفيض الأرباح النهائية، وتتجنب معها التكاليف والالتزامات المفروضة عليها كإعادة تقييم الأصول الثابتة لتخفيض ربحيتها خصوصا الشركات المعرضة لاضطرابات العمال و لمطالبات العمال بزياده الأجور، بل أوطلبا للدعم والمعونة من الدولة بحالة انخفاض ربحيتها وخسارتها.

سادسا : العلاقة بين السياسات المحاسبية وأسعارأسهم الشركات المدرجة ببورصة الأوراق المالية

أشارت العديد من الدراسات لشركات المساهمة أن ربحية الشركة تعد عاملا ضروريا ومهما لادارة الأرباح اذ انه لايمكن الإعتماد علي ربحية ضعيفه للقيام باداره الأرباح فكلما زادت ربحية الشركه كلما زادت احتمالية اداره أرباحها وذلك لعقود الوسائل والخيارات امام تلك الشركات لإتباع الطرق الملائمة لإداره ارباحها وزيادة توزيعات الآرباح للمساهمين ( مطلب أساسي ) وقدرتها على سداد التزاماتها تجاه الدائنين، ويمثل صافي الدخل القاعدة الرصينة لأصول الشركه وحقوق الملكيه كما يساعد علي جذب رأس المال من المستثمرين الجدد فضلا عن العلاقة الإحصائية لمؤشر إدارة الأرباح ومؤشر أسعار الأسهم، وكلا المعاملين ذوي اتجاه إيجابي للارتفاع والانخفاض معا وإن أسعار أسهم الشركة تتأثر بشكل مباشر بأرباح الشركة، لذلك فان الشركات تسعي دوما للحفاظ علي مستثمريها الذين يفضلون أن تكون أرباح الشركة مستقرة ويسعى المستثمرون كذلك، ويدفعون أسعاراً عالية للأسهم في الشركات التي تكون أقل تقلبا للانخفاض في أرباحها، مما يعني عدم تأكد أقل حول اتجاه الأرباح، وبما يعزز انطباعا بانخفاض المخاطر لتخفيض تقلب الأرباح وهوالأمرالذي يؤدي عمليا إلى رفع سعر السهم.