العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

انجازات الهندسة المالية ما بين المنظور التقليدي و الإسلامي: الجزء الأول عموميات عن الهندسة المالية التقليدية

لباسي ارزقي

مستير تسير المؤسسات المعهد الدولي للتسيرINSIM

بلغنامي وسيلة نجاة

ماجستير في المدرسة الدكتورالية في الاقتصاد وإدارة أعمال

مقدمة:حظيت الهندسة المالية باهتمام بالغ من قبل المؤسسات الماليةلدورها الأساسي في ابتكار وتطوير المنتجات المالية التي تحتاجها هذه المؤسسات و لكي تحافظ على ديمومة نموها وزيادة تنافسيتها، فضلا عن ضمان بقائها في السوق. كما أصبح موضوع الهندسة المالية الإسلامية أحد الموضوعات الهامة ضمن عمليات التحليل المالي، زيادة عن ارتكازها الأساسي على المشتقات المالية. بحيث حققت المؤسسات المالية الإسلامية إنجازات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، لتوفر لهم البديل المناسب عن المؤسسات المالية التقليدية التي لا تتوافق تعاملاتها مع الشريعة الإسلامية، على أساس ذلك عالجنا أولا الهندسة المالية وعوامل ظهورها كمدخل لموضوع ورقتنا البحثية، ثم استعرضنا نشأة و تطور مفهوم الهندسة المالية الإسلامية مع التطرق لأسباب ظهورها، و التعرف على أدواتها ومنتجاتها، و التعرض لأوجه الاختلاف الموجودة بين الهندسة المالية الإسلامية ونظيرتها التقليدية في التزامها بالضوابط الشرعية. و أخيرا عرجنا على نجاحات المؤسسات المالية الإسلامية والتحديات التي تواجهها و التعرف على مزايا تطبيقاتها في المؤسسات المالية عن طريق الاستعانة بأحدث التقارير والإحصائيات. 

 Résumé:  L’ingénierie financière (IF)est devenu intérêt major du institutions financiers, pour leur rôle essentiel dans l’innovation et le développement et une condition de survie des institutions financières offrant une large gamme de produits financier et competitive répondant aux attentes dans le but de création un avantage concurrentiel durable qui peut constituer un levier dans le processus de développementafin de renforcer ces compétitivités sur leurs marches. Le thème de l'ingénierie financière islamique (IFI)est également parmi les sujets importants en matière d'analyse financière. au cours d'une période relativement courte a réussi, de trouver des substituts au institusions financiers traditionnelle. conformes à l’islam , et surtout aux gestion des risques de marchés à travers l’usage à bon escient de nouveaux produits dérivés islamiques.Avant d’entrer au fond du sujet, il nous parait nécessaire d’introduire en premier lieu l’historique de concept l’(IF)et ces aspects contextuels liés en suite nous essayons de projeter la lumière sur l'origine et la nature des besoins réels de l’(IFI),ces mécanismes de fonctionnement pour bien saisir les confusions entre l’(IFI) et traditionnel ;finalement souligner les réussite et les défis auxquels est confrontée en utilisant les derniers rapports financiers et statistiques.

 Abstract:  Financial Engineering (FE) had gained great attention from the various financial institutions because of its innovative and fundamental role in developing financial products needed by these institutions. The financial institutions require (FE) to safeguard their ambitions to grow and remain in competition as well as their sustainability in the market. The topic of Islamic Financial Engineering is also among the important topics regarding financial analysis. Besides being one of the pillars of financial derivatives; it has also achieved a lot in a short period of time by giving Muslims an alternative to the secular and conventional financial systems that are not Shariah compliant.Based on the above argument, we analyzed (FE) based on its genesis and reasons for its emergence as an introduction to my research paper. We also explored the theory and development of the Islamic Financial Engineering(IFE), the reasons for its emergencies, its tools and products as well as the differences between (IFE) in its Shariah compliance form and the traditional or conventional (FE).Finally, We explored the achievements of (IFE)and the challenges it is facing as well as the advantages of enforcing the (IFE)by financial institutions by applying modern reports/research and statistics.

الكلمات المفتاحية:  الهندسة المالية،  المشتقات المالية،  الأوراق المالية، الصناديق الاستثمارية الإسلامية و التقليدية

مقدمة:

في ضوء التغيرات العالمية المتعددة التي شهدها العالم إلى جانب تطور تكنولوجيات المعلومات و الاتصال و تعدد احتياجات التمويل وتحرير المعاملات الاقتصادية والمالية على وجه الخصوص الذي عرفته الأسواق، وكذلك المنافسة في ظل تنوع كيفيات التمويل كلّ ذلك أدى إلى تغيرات جذرية على الممارسة الكلاسيكية و ظهور تعقيدات مالية ليعطي ميلاد مفهوم جديد لا يزال يثير جدلا واسع النطاق في السنوات الأخيرة ألا وهو ظهور مفهوم جديد في عالم المال يسمى الهندسة المالية(L’ingenierie financiere) والذي يمثل أداة لتطبيق الابتكارات المالية الهادفة إلى تقليل المخاطر و التكاليف و تعظيم الأرباح و إيجاد حلول لمشاكل التمويل بحيث ساهمت الهندسة المالية في خلق أدوات أو أوراق مالية جديدة و استنباط وسائل أو أدوات مالية جديدة لمقابلة احتياجات المستثمرين أو طالبي التمويل المتجددة لأدوات التمويل التي تعجز الطرق الحالية عن الوفاء بها.والهندسة المالية بهذا المفهوم تدفع المؤسسات المالية (كالبنوك،  شركات التأمين،  وصناديق الاستثمار،  وشركات إدارة مخاطر الائتمان، وشركات إدارة محافظ الأوراق المالية وغيرها) إلى رسم سياسات مالية قوية،  وابتكار منتجات وأدوات مالية جديدة،  واستراتيجيات مالية مرنة تتفاعل وتستفيد من المتغيرات المستمرة في أسواق المال العالمية والإقليمية والمحلية من حيث أسعار الفائدة على السندات،  أسعار الصرف،  ربحية الأسهم،  حركة اتجاهات الأسعار ومعدل الدوران في سوقي الأسهم والسندات. )، حيث مكنت هذه الهندسة المالية القائمة على منتجات وأدوات وخدمات مالية مستحدثه -تشكل المشتقـات جوهرها- من تعزيز فرص المصارف والمؤسسات المالية في إدارة المخاطر المالية المختلفة. و لعل من أهم أهداف هذه الدراسة هو إثبات مدى قدرة صناعة الهندسة المالية الإسلامية على مواكبة التطورات الاقتصادية و الاجتماعية للمجتمعات الإسلامية بما تبتكره من منتجات و أدوات مالية إسلامية بإمكانها أن تستجيب لنمو حاجة الصناعة المالية الإسلامية مالية و مصرفية،  ذاتية و ملائمة،  ميزتها الأصالة و الابتكار و تتوفر فيها كل الضوابط الشرعية و الكفاءة الاقتصادية بعيدا عن محاكاة المنتجات المالية التقليدية.

.1الهندسة المالية التقليدية

1.1        نشأة الهندسة المالية:

شهدت أسواق المال العالمية منذ بداية الستينات من القرن الماضي ثورة في مجالات الابتكارات المالية، و التي شكلت اللبنة الأولى لتبلور مفهوم الهندسة المالية، هذه الأخيرة التي ستهتم بابتكار الأدواتالحديثة وأدوات إدارة المخاطر بشكل يضمن للشركات التخطيط لمستقبلها و خدمة أهدافها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ضمان المردود الإيجابي للاقتصاديات الإسلامية ككل من خلال تطوير أسواق رأس المال، و إمدادها بالأدوات و الآليات التمويلية التي تحقق أهداف جميع المتعاملين.و يمكن تلخيص أهم العوامل التي ساهمت في بناء هذا التصور ومهدت لظهور الهندسة المالية في الآتي:

· اتساع و تعدد أدوات الاستثمار المتاحة في أسواق المال، وقد أدى ذلك إلى زيادة سيولة السوق، و إتاحة مزيد من التمويل عن طريق جذب مستثمرين جدد، و تقديم فرص جديدة للباحثين عن التمويل.

·      إيجاد أدوات إدارة المخاطر، والتي مكنت من إعادة توزيع المخاطر المالية طبقا لتفضيلات المستثمرين للمخاطر. و من هنا كانت بداية ظهور الهندسة المالية للوجود في منتصف الثمانينات، بعد ما جرى في لندن عندما فتحت البنوك إدارات لمساعدة منشآت الأعمال في مواجهة المخاطر التي يسببها لها عملاؤها و إيجاد حلول لتلك المشكلات و عدد من المحاولات لتطوير منتجات أسواق المال (Produits des marchés financiers)

•       وفي عام 1992 أنشئ ( Union Internationale des Architectes financière)الاتحاد الدولي

للمهندسين الماليين لرعايتهم والارتقاء بصناعة الهندسة المالية لتصبح اليوم جزءاً مهما ورئيسيا في قاعدة المعلومات لمن يشغلون وظائف الإدارة،  أو يشتغلون بالاستثمار.،  وأصبح هذا الاتحاد يضم نحو 2000 عضوا من شتى أنحاء العالم.  2.1مفهوم الهندسة المالية:تعددت المفاهيم التي حاولت تحديد معنى واضح للهندسة المالية نظرا لتعدد المفكرين والدارسين والمحللين الاقتصاديين المهتمين بقضايا الأسواق المالية باعتباره المصطلح الحديث القديم كما يراه بعضهم، لذا سوف نعمد إلى طرح عدة تعاريف قصد الإلمام أكثر بكافة الآراء ووجهات النظر:

التعريف القائم على أساس الوظيفة المالية للمؤسسة:تعرفها بأنها تلك العمليات التي تهدف إلى تعظيم قيمة المؤسسة،  إدارة محفظة الأوراق المالية، تنظيم صفقات المبيعات بشكل يراعي مصالح كل من الزبون و الشركة،  تنظيم صفقات الشراء بشكل يوازي مصالح كل من المورد و الشركة.

التعريف القائم على أساس عمليات سوق الأوراق المالية: من وجهة نظر الأسواق المالية فمصطلح الهندسة المالية يستعمل لوصف تحليل البيانات المحصلة من السوق المالية بطريقة علمية،  مثل الخوارزميات الرياضية أو النماذج المالية بحيث تمكن تقنياتها المهندسين الماليين من فهم أفضل للسوق المالية من خلال دقة المعلومات و سرعتها لاتخاذ القرارات.

وباختصاريمكن تعريفها بأنها: التصميم والتطوير لأدوات وآليات مبتكرة وصياغة حلول إبداعية لمشاكل التمويل.([1])

ويشير التعريف السابق إلى أن الهندسة المالية تتضمن ثلاثة أنواع من الأنشطة:

1- ابتكار أدوات مالية جديدة مثل: بطاقات الائتمان.

2- ابتكار آليات تمويلية جديدة من شأنها تخفيض التكاليف مثل: عمليات التبادل التجاري من خلال الشبكة العالمية والتجارة الالكترونية.

3- ابتكار حلول جديدة للإدارة التمويلية مثل: إدارة السيولة أو إدارة الائتمان.

وبذلك تعتبر منهجا لنظم التمويل المعاصرةتهدف إلى تحقيق الكفاءة في المنتجات المالية المعاصرة وتطويرها.حيث يضيف النجار(2)أنها تهتم بإدارة الأدوات المالية خارج الموازنة العامة. و يضيف الجلي(3)فقد شرح مفهوم الهندسة المالية بأنه يرجع إلى توليد(خلق)أدوات أو أوراق مالية جديدة. ويقتضي ذلك أن تقوم المنشأة المالية بإنشاء أقسام للبحوث والتطوير في مجال المنتجات والأدوات المالية لاستنباط وسائل أو أدوات مالية جديدة لمقابلة احتياجات المستثمرين , أو طالبي التمويل المتجددة لأدوات التمويل؛ التي تعجز الطرق الحالية عن الإيفاء بها. ويزيد نصار(4), بأن الهندسة المالية هي:  مجموعة الأنشطة التي تتضمن عمليات التصميم والتطوير والتنفيذ لكل من الأدوات والعمليات المالية المبتكرة, وتكوين مجموعة حلول إبداعية لمشاكل التمويل في الشركات.

إن الصناعة المالية تحتاج إلى تنظيم عالي ؛ مع الدقة وتطور وتجدد المعلومات. و عليه فإن تطور الأدوات المختلفة كالمشتقات, والخيارات, وأنواع أسهم الشركات, وتحول الشركات العامة إلى شركات مساهمة خاصة في الأصل هي أشكال من منتجات الهندسة المالية.( 5).ويضعFinnerty(6), إطارا محددا للهندسة المالية فهي تعنى بتصميم وتطوير وتطبيق عمليات وأدوات مالية مستحدثة, وتقديم حلول خلاقة ومبدعة للمشكلات المالية.

و منه نستخلص: أن مجال الهندسة المالية ليس فقط في إيجاد أدوات مالية, والعمل على تخفيض تكاليف الإنتاج,وإنما يشمل كذلك:

1-  ابتكار أدوات مالية جديدة:  مثل تقديم أنواع مبتكرة من السندات أو الأسهم وعقود المبادلة.

2-   ابتكار عمليات مالية جديدة تعمل على تخفيض تكاليف المعاملات:مثل التداول الالكتروني للأوراق المالية,

وابتكار فكرة سمسار الخصم, والتسجيل من علـى الـرف.

3-  ابتكار حلول للمشكلات المالية التي تواجه المنشآت المالية:مثل ابتكار استراتيجيات جديدة لإدارة مخاطر

الاستثمار, أو أنماط جديدة لإعادة هيكلة منشآت الأعمال للتغلب على مشكلات قائمة.(7)

وعرفChaneصاحب موسوعة المشتقات الهندسة المالية بأنها: عملية خلق منتجات مالية جديدة. وهو الابتكار الذي أدى إلى تحسين فرص إدارة المخاطر. وفي تعريف انتقادي لما سبق يعرف الدكتور السويلم الهندسة المالية بأنها ” المبادئ والأساليب اللازمة لتطوير حلول مالية مناسبة مبتكرة ” حيث يرى أن الابتكار بطبيعته غير قابل للقياس والتنبؤ إذ لو كان كذلك لما أطلق عليه ابتكارا.  ولذا يطالب بالتركيز على الأساليب والطرق التي تعين على الابتكار وتمهد له.

أما الاقتصاديMarshal and Basal(8) يريانأن الابتكار والإبداع الذي تحققه الهندسة المالية لا يقتصر على المنتجات الجديدة التي تقدمها بل محاولة تطويع أدوات وأفكار قديمة من أجل خدمة أهداف المنشآت القائمة.

و منه نستخلص أن الهندسة المالية ليست مسألة صعبة كما أنها ليست فنا جديدا،  لماذا ؟

لأن التأجير التمويلي والتشغيلي من ابتكارات الهندسة المالية, وبيع الأصول ثم إعادة تأجيرها(Vente etcession-bail) هي هندسة مالية , والتورق والتصكيك هي من ابتكارات الهندسة المالية. و حتى يصبح المنتج الجديد من صناعة الهندسة المالية ابتكارا فإنه لابد أن يحقق شـرطـاهـامـًا،  يكمن فـي تحسـين الأداء.ويشـير(Mason et al,إلى أن الابتكار ينبغي أن يسهم في تحسين الأداء الاقتصادي, وذلك من خلال نتاج ثلاثة عوامل أساسية:

1-     تحقيق الكمال للسوق: بتوسيع فرص المشاركة في المخاطر, وتحقيق التغطية, وجذب الموارد غير متاحة سابقا.

2-تخفيض تكلفة المعاملات أو تحسين السيولة.  

3-تخفيض تكلفة الوكالة.

أي أن الهندسة المالية تحقق ابتكارات لما تقوم باستخدام كل الوسائل المبتكرة استخداما فعالا و ومناسبا للموارد المالية من أجل التعاظم في الربحية و بأقل التكاليف.

(5)Munawar Iqbal, Tariqullah Khan , Financial Engineering and Islamic Contracts, Palgrave Macmillan, 9 déc. 2005

(6)Finnerty, J:  “Financial Engineering in Corporate Finance: An Overview,” Financial Management, vol. 17, 1988.

, no.4

 )7)منير ابراهـيم هـندى، الفكر الحديث فى ادارة المخاطر،الجزء2،منشأة المعارف، الإسكندرية، 2003

(8) Marshall, J and V. Bansal:  Financial Engineering , New York Institute of Finance, 1992.

3.1العوامل المساعدة لظهور الهندسة المالية:

-1 اتساع وتعدد أدوات الاستثمار المتاحة في أسواق المال، الذي أدى ذلك إلى زيادة سيولة السوق، وإتاحة مزيد من التمويل عن طريق جذب مستثمرين جدد وتقديم فرص جديدة للباحثين عن التمويل.

-2 إيجاد أدوات إدارة المخاطر التي تمكن من إعادة توزيع المخاطر المالية طبقا لتفضيلات المستثمرين للمخاطر.

-3تطوير أدوات المراجحة بين الأسواق لتحسين التكاليف وزيادة العائد والانفتاح على الأسواق المالية.

-4تعدد وتنوع استراتيجيات الاستثمار نتيجة لتعدد وتنوع وتجدد أدوات الاستثمار خاصة المشتقات المالية.

4.1 الهندسة المالية والمشتقات المالية ( الأوراق المالية):

تباينت استخدامات معاني الهندسة المالية في مناسبات متعددة بظهور المشتقات المالية بدرجة كبيرة،  إذ تعتبر المشتقات عقوداً تهدف إلى تبادل المخاطر المالية كما أنها من أهم أدوات المجازفة في الأسواق المالية. فهي عبارة عن أدوات مالية تتوقف قيمتها على قيمة أصل آخر، أو بعبارة أدق أدوات يتوقف العائد المتولد عنها على اتجاه سعر أصل آخر، ومن أول أنواع المشتقات صكوك الأوراق المالية التي يتم إصدارها ويعطى حائزها الحق في شراء أسهم الشركة بسعر معين في تاريخ لاحق، و السندات القابلة للتحويل إلى أسهم، وأشهر صورها الحديثة العقود الآجلة، والعقود المستقبلية وعقود الاختيار وعقود المبادلة.وبظهور المشتقات لم يعد المضاربون في حاجة إلى التعامل في الأصول التقليدية، حيث توفر المشتقات في أسواق العقود المختلفة وسيلة بديلة للمضاربة بما يغني عن شراء الأسهم والسندات، حيث أصبح بوسع المستثمر شراء عقد اختيار أو عقد مستقبلي.

على عكس أهميتها يرى بيتر دراكر على أنها من أدوات القمار التي يجري التعامل عليها في مونت كارلو ولاس فيجاس ووصف عدد من الأكاديميين تحت عنوان ”القيمة الاجتماعية للابتكار المالي“ أن هذه المشتقات ليست سوى بدعة أو أكذوبة كبرى مدفوعة من قبل المؤسسات الاستثمارية.  وأنها قد اقترنت بتوقعات غير واقعية لعوائد أعظم ومخاطر أقل.  ويؤكد ذلك على الحاجة إلى مزيد من المعرفة عن تلك الأدوات التي اقتحمت أسواق المال وعن استخداماتها.

5.1فيم تكمن استخدامات الهندسة المالية ؟
 -1الهدف الأساسي للهندسة المالية هو خفض حجم المخاطر المالية بينما الهدف الثانوي منها هو إعادة هيكلة التدفقات النقدية لإدارة مالية أفضل كاستخدام المقايضة لتغيير المعدلات المتغيرة للقروض إلى معدلات ثابتة لأغراض ضريبية أو لقدرة أفضل على التنبؤ بالتدفق المالي.

-2تستعمل لوصف تحليل البيانات المحصلة من السوق المالية بطريقة علمية، يأخذ هذا التحليل عادة شكل الخوارزميات الرياضية أو النماذج المالية، تستخدم في الأسواق المالية خاصة في تجارة العملات، تسعير الخيارات وأسهم المستقبليات، ويسمح استخدام أدوات وتقنيات الهندسة المالية للمهندسين الماليين من فهم أفضل للأسواق المالية و من أبرز مهامها:

·      تصميم أدوات مالية مبتكرة, مثل بطاقات الائتمان, وأنواع جديدة من السندات والأسهم, وتصميم عقود تحوط مبتكرة.

·      تطوير الأدوات الماليةأي: تلبية هذه الأدوات المبتكرة لحاجات تمويلية جديدة, أو التغيير الجذري في العقود الحالية لزيادة كفاءتها فيما يخص المخاطرة وفترة الاستحقاق والعائد.

·      ابتكار إجراءات تنفيذية مبتكرة من شأنها أن تكون منخفضة التكلفة ومرنة وعملية.

6.1أنواع المخاطر المالية التي تتعرض لها منشآت الأعمال:(9 ):14((9

يعرف الخطر على أنه حالة عدم التأكد التي يمكن قياسها فهو يعبر عن إمكانية وقوع الخسارة نتيجة لعوامل غير متوقعة سواء في الأجل القصير أو الطويل. و يمكن أن ينتج من ثلاثة مصادر هي: نقص التنويع في الزبائن، نقص السيولة واختلال لهيكل المالي، أو تعرض المقترض للمخاطرة والمبرر الأساسي لذلك هو أنه مهما كانت درجة المخاطرة المحيطة بمنح القروض كبيرة كان العائد المتوقع منها أكبر. و فيما يلي نستعرض أهم المخاطر المالية:

1- خطر السيولة: هو ذلك الخطر الذي تكون فيه المؤسسة المالية غير قادرة على مواجهة التزاماتها بسبب وضعية السوق لعدم توفر سبل وفرص الاقتراض من السوق المالي، مما يحدث أزمة ثقة تتبعها ظهور حالة إفلاس. وينشأ هذا الخطر نتيجة اختلال التوازن في الهيكل المالي حيث تصبح الأصول المتداولة غير كافية لتغطية الديون القصيرة الأجل.

2- خطر السوق: بعد التطور الملحوظ في نشاط المؤسسات المالية وتعدد مصادر عوائدها تزداد درجة عدم التأكد لهذه المصادر المرتبطة بالسوق مما يفتح المجال أمام المضاربة لرفع الأسعار وتسمى بالمنافسة الهدامة بين المؤسسات المالية مثل:

·الخطر الذي تعرضت له البنوك الأمريكية نتيجة انخفاض أسعار أسهم العقارات سنة 1987 أي: تم تسجيل خسارة بعد إعادة بيع الأسهم المحصل عليها بأقل لسعر لغياب السيولة، وقلة عدد المشترين.

·    المخاطر الناتجة عن التعامل بأدوات مالية جديدة (المشتقات المالية)،  حيث تنشأ هنا مخاطر بفعل التغيرات غير المتوقعة فيما يتعلق بأسعار الفائدة وأسعار الصرف وأسعار السلع. وبصفة عامة يمكن القول أن المخاطرة السوقية هي حالة عدم التأكد المتعلق بالعوائد والناشئ عن تغيرات في ظروف السوق المرتبطة بأسعار الأصول وأسعار الفائدة.

 -3خطر معدل الصرف:يفسر هذا الخطر باحتمال تأثير تغيرات أسعار العملات على مجموع قيم الأصول المالية أي عبارة عن الخسائر الناتجة عن التغير في قيمة الحقوق أو الديون المسجلة بالعملة الصعبة في حسابات البنك.

4- خطر معدل الفائدة: احتمال تأثير تغيرات معدل الفائدة على عائد مؤسسة القرض. وهي الخسائر المرتبطة بالتغير غير المرغوب في سعر الفائدة، حيث يؤثر على قيمة عناصر الميزانية وعوائدها.

5- خطر القرض (الائتمان): يحدث حين يكون المستفيد من القرض (مؤسسة، أفراد، مؤسسة قرض ) لا يقدر على الوفاء بالتزاماته لعدم التسديد في حالات الأزمة الاقتصادية والسياسية والظواهر الطارئة للجهة المقترضة. و اتساع الموقع الجغرافي للطرف المقترض وهو ما يعرف بخطر الموقع. كما يمكننا أن نميّز بين ثلاثة أشكال مكونة لخطر القرض وهي:(10)

·      خطر عدم السداد:وهو بمثابة عدم القدرة أو امتناع المقترض بتسليم أو سداد التزاماته في فترة الاستحقاق.

·      خطر التدهور:يتعلق هذا الشكل بنوعية القرض المرتبطة بضياع مصداقية أو ثقة المقترض.

·      خطر التغطية:يتعلق بعدم التأكد الخاص بمعدل التحصيل.

6- خطر عدم الملاءة المالية: ينتج نتيجة التغيرات غير متوقعة لمعدلات الفائدة ومعدل الصرف.

7- خطر النظام:  هو عدم التوازن الناتج بين المتدخلين في النظام البنكي والسوق المالية وميكانيزمات التعديل، مما يؤدي إلى انهيار النظام المالي خاصة والنظام الاقتصادي ككل، نتيجة السحب الكثيف للودائع، تحويل رؤوس الأموال للخارج واختلال الدفع.

8- خطر البلد:  نظرا لتعامل البنوك على نطاق دولي، فإنها غالبا ما تتحمل مخاطر إضافية مثل مخاطر البلد، والتي تنتج عن اتخاذ بلد المقترض قراراً بعدم تسديد القرض أو بعدم تزويد المقترض بالعملة الصعبة التي يحتاجها لتسديد قرضه للبلد المعني. وهذا نتيجة لتعرض بلده ظروف اقتصادية.

-9خطر السحب المكثف للودائع: وتعني اندفاع المودعين إلى البنوك لسحب مدخراتهم بشكل مكثف، بسبب الانكماش الاقتصادي وتراجع معظم المؤشرات الاقتصادية الكلية وانخفاض المؤشرات المالية في الأسواق المالية.

10-مخاطر أنشطة غسيل الأموال من خلال البنوك: هي تلك الأموال التي تأتي من الأنشطة غير المشروعة (الاقتصاد الخفي).بحيث يستخدم الجهاز المصرفي كوسيط لعمليات غسيل الأموال حيث تمر عمليات غسيل الأموال بثلاث مراحل:  هي مرحلة الإيداع النقدي، ثم مرحلة التعتيم، فمرحلة التكامل. تجدر الإشارة إلى أن غسيل الأموال يؤثر سلباً على الاقتصاد القومي، مما يستدعي تضافر جهود الحكومات و المنظمات و مجموعة الدول السبع الكبرى لمواجهة هذه الظاهرة.

7.1الهندسة المالية كمدخل لإدارة المخاطر التي تواجه المؤسسات: تقترح الهندسة الماليةالحلول الممكنة لتجنب المخاطر التي تواجه المؤسسات باستخدام أساليب التنويع، البيع و التأمين ضد المخاطر.باتباع الخطوات التالية في كيفية إدارة المخاطر:
-1تجنب المخاطرة: منخلال امتناع البنك عن منح قروض مرتفعة المخاطر وذلك لتجنب المخاطر الائتمانية, أو عدم الاستثمار في الأوراق المالية طويلة الأجل لتجنب مخاطر أسعار الفائدة.
-2
تقليل المخاطرة:من خلالرصد سلوك القروض لمشاكل التوقف عن الدفع مبكرا.و تقليل مخاطر أسعار الفائدة باستخدام سياسة إدارة الأصول والخصوم.
-3
نقل المخاطرة:هي إحدى وسائل نقل المخاطرة من شخص لا يرغب في تحملها إلى طرف آخر "شركة التأمين" ليبدي استعداده لتحملها مقابل ثمن.

شكل:  مقارنة التمويل الإسلامي مع التمويل التقليدي من حيث المخاطر الناشئة عن تمويل شراء منزل مثلا، المصدر: إدارة المخاطر بالصناعة المالية الإسلامية: مدخل الهندسة المالية،د,ع.الكريم احمد قندوز،أ.م قسم المالية، جامعة الملك فيصل.

 

قائمة المراجع

أولاً- المراجع العربية:

-1د.فتح الرحمن علي محمد صالح، أدوات سوق النقد الإسلامية: مدخل الهندسة المالية الإسلامية، مجلة المصرفي، العدد 26، بنك السودان، الخرطوم، ديسمبر 2002.

-2النجار, فريد,البورصات والهندسة المالية، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية 1998-1999م.

-3الجليأبو ذر محمد أحمد، الهندسة المالية الأسس العامة والأبعاد للتمويل الإسلامي،مجلة المقتصد العدد السابع عشر , 1417هـ- 1996م.

-4أحمد محمد محمود نصار،التكييف الفقهي للعقود المالية المستجدة وتطبيقاتها على نماذج التمويل الإسلاميةالمعاصرة،ماجستير الاقتصاد والمصارف الإسلامية، البنك الإسلامي الأردني 2005.

-5بخلفة عفراء- " تدويل النشاط البنكي، مذكرة ماجستير في العلوم الاقتصادية، تخصص المؤسسة البنكية، المركز الجامعي مصطفى اسطمبولي- معسكر-، دفعة 2006.

-6منير ابراهـيم هـندى، الفكر الحديث فى ادارة المخاطر،الجزء2،منشأة المعارف، الإسكندرية، 2003

-7عبدالعزيز نشأة:  فن إدارة المخاطر، مجلة البورصة المصرية،جويلية 2002، العدد 269..

-8د. عمر محمد عبد الحليم: أهمية السوق المالية الإسلامية الدولية،الجزء1:http://www.bltagi.com/files/08/019.doc

-9قندوز عبدالكريم أحمد:  الهندسة المالية الإسلامية،مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، المجلد 20، العدد 2،جدة، المملكة العربية السعودية، 1428هـ/2007م.

-10ظهير عثمان:  نتائج الهندسة المالية ترتبط بتفهم المصارف الإسلامية للإبداع والبحث والتطوير.:  http://www.banquecentrale.gov.sy/Archive/archive-ar/archive2007/news%205-8/news-ar/news14-ar.htm

 -11د.عبدالرحمن يسري أحمد:  قضايا إسلامية معاصرة في النقود والبنوك والتمويل،الدار الجامعية، الإسكندرية، 2001.

-12عبدالكريم أحمد قندوز:  الهندسة المالية الإسلامية – دورها في إنشاء وتطوير السوق المالية الإسلامية وإمدادها بالأدوات المالية الشرعية-، ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر العلمي الخامس عشر حول " أسواق الأوراق المالية والبورصات – آفاق وتحديات – "، جامعة الإمارات العربية المتحدة، دبـي، الإمارات العربية المتحدة، 6 – 8 مارس 2007.

-13أبو داود سليمان السجستاني، صحيح سنن أبي داود, تحقيق الألباني،دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع, 2007:

http://books.google.dz/books?id=eydsC-rsKJQC&printsec=frontcover&dq=inauthor:%22%D8%A3%D8%A8%D9%88 +%D8%AF%D8%A7%D9%88%D8%AF+%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%22&hl=fr&sa=X&ei=FmfaU4CVGcrI0QWc64HYAg&ved=0CBsQ6AEwAA#v=onepage&q&f=false

-14محمد, يوسف كمال، المصرفية الإسلامية الأزمة والمخرج،دار النشر للجامعات,مصر, 1418ه:  1998م.

أوصاف أحمد. منور إقبال. طارق الله خان:  التحديات التي تواجه العمل المصرفي الإسلامي،المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، 1419هـ/1998م.

ثانيا المراجع الاجنبية:

Munawar Iqbal, Tariqullah Khan , Financial Engineering and Islamic Contracts, Palgrave Macmillan, 9 déc. 2005

Finnerty, J:  “Financial Engineering in Corporate Finance: An Overview,” Financial Management, vol. 17, 1988.:  no.4

Marshall, J and V. Bansal:  Financial Engineering , New York Institute of Finance, 1992.


(1)          د.فتح الرحمن علي محمد صالح، أدوات سوق النقد الإسلامية: مدخل الهندسة المالية الإسلامية، مجلة المصرفي، العدد 26، بنك السودان، الخرطوم، ديسمبر 2002.

(2)  النجار, فريد,البورصات والهندسة المالية، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية 1998-1999م،ص223.

(3)    الجليأبو ذر محمد أحمد، الهندسة المالية الأسس العامة والأبعاد للتمويل الإسلامي،مجلة المقتصد العدد السابع عشر , 1417هـ- 1996م.

(4)           أحمد محمد محمود نصار،التكييف الفقهي للعقود المالية المستجدة وتطبيقاتها على نماذج التمويل الإسلامية المعاصرة،ماجستير الاقتصاد والمصارف الإسلامية ،البنك الإسلامي الأردني  2005.

(9)بخلفة عفراء- " تدويل النشاط البنكي، مذكرة ماجستير في العلوم الاقتصادية، تخصص المؤسسة البنكية، المركز الجامعي مصطفى اسطمبولي- معسكر- ،دفعة 2006 .

 (10)عبدالعزيز نشأة : فن إدارة المخاطر، مجلة البورصة المصرية،جويلية 2002، العدد 269.