العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الحوكمة ومركزية الرقابة الشرعية المعاصرة

د. محمد فـوزي

دكتوراة فلسفة في الاقتصاد الاسلامي

-   بلغ حجم السوق المالي الإسلامي خلال العشر سنوات الماضية أكثر من تريليون دولار وبنسبة نمو أكثر من) 15%  (سنويا،  وتطور عدد المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية حتى )550(مؤسسة حسب إحصائية المجلس العالم للبنوك والمؤسسات المالية الاسلامية لعام 2011 م وحتي يتم ضبط ورقابة هذا السوق مع المحافظة علي ترشيد الأداء والتقييم المالي والإداري والشرعي والمجتمعيتم وضع المعايير والأسس المالية الإسلامية التي تنظم عمليات الرقابة الشرعية علي أنشطة هذه المؤسسات والواقع العملي يشهد بكفاءة هذه الهيئات الشرعية للقيام بدور الفتوى و صياغة العقود واعتماد المنتجات الإسلامية مع الدور الرقابي والتدقيق الشرعي من مراجعة وفحص وتدقيق ومعايشة مستمرة للإدارة التنفيذية أثناء وبعد مراحل وإجراءات تنفيذ المعاملات المالية الإسلامية والذي لا يتم كاملا في معظم الاحيان فالتشريعات والنظم واللوائح المالية والإدارية أكثر حظا واهتماما من الرقابة الشرعية.

-    يوجد كثير من العلماء الاقتصاديين المتخصصين في المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية يحددون نطاق وعمل هيئة الرقابة الشرعية وحصر دورها في وظيفتين الفتوى والرقابة الشرعية وهو ما يمثله المعيار الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية رقم (1) ( يعهد للهيئة الشرعية توجيه نشاطات المؤسسة ومراقبتها والإشراف عليها للتأكد من التزامها بأحكام ومبادئ الشريعة الاسلامية )

-   وبناء عليه فقد أولت الهيئات والمنظمات الإسلامية الدولية أهمية كبرى لموضوع الحوكمة، والذي يشمل حوكمة الهيئات الشرعية أيضا،  فوضع المعايير واعتماد المنتجات والتنفيذ ليس كافيا بسلامة أداء وعمل هيئة الرقابة الشرعية لتحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والأهداف الاجتماعية من جهة،  وأهداف الفرد وأهداف الجماعة بالإضافة إلى أن الإطار العام للحوكمة موجود لكى يشجع على الاستخدام الأكفأ والعادل للموارد،  ويعمل علي تفادى التحايل على القواعد والنظم واللوائح وهو أيضا نتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية وافتقار إدارة المؤسسة إلي الممارسة السليمة في الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة، التي أثرت بالسلب في كل من ارتبط بالتعامل مع هذه المؤسسات،  سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. نتيجة لكل ذلك زاد الاهتمام بمفهوم الحوكمة في الآونة الاخيرة وأصبحت من الركائز الأساسية التي يجب أن تقوم عليها الوحدات الاقتصادية، ولذلك أصدر مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا معيار حوكمة المؤسسات المالية الإسلامية والتي يسمي (المبادئ الإرشادية لضوابط إدارة المؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية) وفي ضوء ذلك عرض لشرح لتعريف الحوكمة واهدافها.

-   (الحوكمة) في أبسط صورها عباره عن مجموعة من القرارات والإجراءات والسياسات والقوانين التي تدار وتراقب بها الشركات بطريقة تعزز وتضمن كفاءة أعلى وأداء ماليا أفضل وتقلل الحاجة لرقابتها فالهدف الأساسي من تطبيق مبادئ الحوكمة هو ضمان تماشي أهداف إدارة الشركة مع أهداف المساهمين لأن وجود نظام عادل للحوكمة سوف يكفل توافق أهداف المساهمين مع أهداف إدارة الشركة، ويعزز من ثقة المستثمرين بكفاءة النظام الذي يحمي حقوقهوهو مايتفق مع مهنة الرقابة الشرعية فلها منهج وقواعد وأسس وأساليب وأدوات ومؤسسات متخصصة بل وإدارة في الهيكل التنظيمي للمؤسسة المالية الإسلامية وقد زاد من أعباء الهيئة في الآونة الأخيرة تحول كثير من المؤسسات التقليدية الي فتح نوافذ تعاملات إسلامية سواء قطاع المصارف أو التأمين أوالتمويل والاستثمار مما استدعى معه المحافظة علي هويتها الإسلامية ومصداقيتها محليا وعالميا أمام العملاء وانضباط أنشطة المؤسسات مع الأحكام الشرعية ولكن في  الوقت نفسه نتج نوع من تضارب الاختصاصات وعدم فاعيلية نظم الرقابة الشرعية وخلط واضح بين وظيفتي الإفتاء والرقابة الشرعية وعدم توافر الوقت والمهارة وآليات القيام بعمل هيئة الرقابة الشرعية ولذلك يمكن تلخيص أهم مبادئ وركائز الحوكمة والتي بموجبها يمكن القضاء أو علي الأقل تقليل الأخطاء والانحراف الي الحد الأدنى وهى:-

 

§          وجود خطة شاملة وسياسات واضحة لتجنب تضارب المصالح.

§          الإفصاح والشفافية المعلوماتية.

§          فصل الاختصاصات وتحديد الواجبات والمسؤوليات من خلال الإطار التشريعي والقانوني المنظم.

§           تحقيق العدالة الاجتماعية.

§          الثواب والعقاب مما يعني المساءلة والمحاسبة للمقصرين.

-        ( حوكمة الشركات ) هو الهيكل الذى تنتظم من خلاله إدارة الشركة والرقابة عليها, مع التأكيد على أن يتضمن هذا الهيكل نظاماً للحوافز للمديرين ومجلس الإدارة مرتبطا بأداء الشركة الذى يهدف إلى تعظيم أرباح المساهمين ويؤدى إلى تشجيع الإدارة على الاستثمار الأمثل لموارد الشركة. ( وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ) (OECD)

 

-       (حوكمة هيئات الرقابة الشرعية) النظم التي تبين علاقة الهيئة الشرعية بالمؤسسة المالية (مجلس الإدارة،  الجمعية العمومية،  الإدارة التنفيذية ) من حيث أسس التعيين وضبط الفتوى ومدى التزام المؤسسة بالفتوى التي تصدرها الهيئة ومسؤولية الهيئة الشرعية عن سلامة تطبيق المؤسسة للفتوى والإجراءات اللازمة لسلامة التطبيق وبناءً عليه فقد تم تصميم إطار عمل الحوكمة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية كي يحقق الأهداف الآتية :-

1.    ضمان العمليات والترتيبات الواجب توفرها في المؤسسة المالية الإسلامية، من أجل توافق جميع عملياتها وأنشطتها المالية مع أحكام الشريعة الإسلامية.

2. تكوين دليل إرشادي شامل حول كيفية تأدية الواجبات المتعلقة بالقضايا الشرعية.

3. تصنيف هيكل الوظائف المتعلقة بالمراجعة الشرعية والتدقيق الشرعي وإدارة المخاطر الشرعية والبحث الشرعي.

-   وبالنهاية فمن المؤكد ان المؤسسات المالية الإسلامية بحاجة الي هيئات الرقابة الشرعية بصورة كبيرة و لا تقل أهمية عن حاجتها لمراجع الحسابات الخارجي او الداخلي لأن حفظ الأموال وترشيدها ليس مقدما عن التاكد من سلامة كسبها واستثمارها ولحين إنشاء هيئة رقابة شرعية مركزية لكل المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية يتم التعويل علي الإدارة الموجودة بالمؤسسة للقيام بدور الرقابة الشرعية ( إدارة الرقابة الشرعية – الهيئة الشرعية – إدارة المراجعة الداخلية والرقابة – المراقب لاشرعي ) مع القيام بمهمة التأهيل والتدريب ورفع لكفاءة المهنة لجيل جديد من المراقبين الشرعيين للوفاء بالمتطلبات الوظيفية في المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية وللحديث بقية ان شاء الله.