العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

أهمية الصكوك المالية الاسلامية في سوق الأوراق المالية في ماليزيا

د. بو عبد الله علي

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير جامعة المسيلة - الجزائر

الحلقة (1)

ملخص:

في ظل التطور الذي تعرفه المالية الإسلامية خاصة الصكوك الاستثمارية في العالم في السنوات الأخيرة وبعد الأزمة المالية العالمية 2008، والدور الكبير التي أصبحت تلعبه في دعم الاقتصاد وتعبئة الادخار، وباعتبار ماليزيا أكبر الدول الرائدة في هذا المجال بامتلاكها لأكبر الأسواق المالية الإسلامية قمنا من خلال هذه الورقة بالبحث حول أهمية الصكوك الإسلامية في سوق الأوراق المالية في ماليزيا.

وتم صياغة الإشكالية في التساؤل التالي: ما أهمية الصكوك المالية الإسلامية في سوق الأوراق المالية في ماليزيا؟

وللإجابة على هذا التساؤل ستتمحور هذه الدراسة حول:

 أولا: ماهية سوق الأوراق المالية الإسلامية في ماليزيا.

 ثانيا: تطور إصدار وتداول الصكوك المالية الإسلامية في ماليزيا.

الكلمات المفتاحية: المشاركة، المضاربة، صكوك إسلامية، سوق مالية.

مقدمة:

 شهدت المالية الإسلامية في السنوات الأخيرة خاصة بعد الأزمة المالية العامية 2008 تطورا مذهلا في العالم عامة، فتزايد الطلب العالمي على الصكوك الإسلامية كأحد الأدوات المالية الإسلامية التي تسهم بصورة فعالة في تمويل المشاريع الكبرى خاصة مشروعات البني التحتية.

 وتعتبر سوق الأوراق المالية بماليزيا من أكبر الأسواق التي تتعامل وفقا للشريعة الإسلامية منذ سنة 1983 حيث أصبحت الدولة الأولى من حيث إصدارات هذه الصكوك.

وانطلاقا مما سبق يمكن طرح الإشكال الرئيسي والمتمثل في:

ما أهمية الصكوك المالية الإسلامية في سوق الأوراق المالية في ماليزيا؟

وللإجابة على هذا التساؤل ستتمحور هذه الدراسة حول:

أولا: ماهية سوق الأوراق المالية الإسلامية في ماليزيا.

ثانيا: أهمية الصكوك المالية الإسلامية في ماليزيا.

أولا: ماهية سوق الأوراق المالية الإسلامية في ماليزيا:

يتكون سوق الأوراق المالية في ماليزيا من سوق الأوراق المالية التقليدي وآخر إسلامي، وكغيرها من البورصات تقسم إلى سوق منظمة وسوق غير منظمة (سوق موازية)، وتعتبر البورصة من أهم مصادر التمويل وسد حاجات الاستثمار في ماليزيا باعتبارها من أهم الدول الرأسمالية في منطقة جنوب شرق آسيا.

1-مفهوم ونشأة سوق الأوراق المالية الإسلامية:

قبل التعرف على مفهوم ونشأة سوق الأوراق المالية الإسلامية، سنوضح بإيجاز نشأة السوق المالية التقليدية بماليزيا لأنها السباقة في الظهور.

كان الظهور الفعلي لسوق الأوراق المالية في ماليزيا في 09 ماي 1960، حين شكلت سوقا منظمة مشتركة مع سنغافورة، حيث يتم الربط بينهما بواسطة خطوط الهاتف، ولكن هذا الاندماج لم يدم ففي سنة 1964 انفصلت بورصة سنغافورة عن ماليزيا، وأنشأت هذه الأخيرة بورصة خاصة بها في سنة 1976 بكوالالمبور لتداول الأسهم.

وتطورت سوق الأوراق المالية تطورا ملحوظا خاصة بعد سنة 1993، بتأسيس هيئة الأوراق المالية وسوق المشتقات، كما اعتمدت السلطات الماليزية خططاً رئيسية لتطوير البورصة الماليزية منذ فيفري 2001 ومن أهداف هذه الخطط1:

-       جعل سوق الأوراق المالية الماليزية مركزا لتمويل وتطوير الشركات المحلية.

-       إيجاد بيئة استثمارية مثلى للمستثمرين وخلق موقع تنافسي لمؤسسات السوق.

-       تطوير خدمات الوساطة وتقوية أنظمة الرقابة.

-       اعتبار ماليزيا مركزا دوليا لسوق الأوراق المالية الإسلامية.

 

أ‌-    مفهوم سوق الأوراق المالية الإسلامية في ماليزيا:

عرفت هيئة الأوراق المالية الماليزية سوق رأس المال الإسلامي "بأنه السوق الذي تتوفر فيه فرص الاستثمار والتمويل متوسط وطويل الأجل المتوافقة تماما مع أحكام الشريعة الإسلامية والخالية من الأنشطة المحرمة شرعا كالتعامل بالربا، المقامرة وبيوع الغرر...وغيرها، أي أنه سوق مالي تتوفر فيه فرص تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة، ولتجميع الموارد المالية والاستثمارية المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.2

ولضمان التزام أنشطة سوق رأس المال الإسلامي بمبادئ الشريعة الإسلامية، تخضع أنشطة السوق لرقابة وإشراف المستشارين الشرعيين والخبراء المتخصصين في مجال المعاملات الشرعية، وخاصة ما يتعلق بالمعاملات المالية وهذا ما يعزز الثقة بين السوق والمستثمرين.3

نشأة سوق الأوراق المالية الإسلامية في ماليزيا:

كانت أول بداية حقيقية لتطوير نظام العمل المصرفي الإسلامي في ماليزيا تعود إلى سنة 1983 مع إصدار قانون العمل المصرفي الإسلامي وتم بموجبه استحداث مجموعة من الخدمات والمنتجات المصرفية وفق مبادئ الشريعة الإسلامية4، تبعه إنشاء أول بنك إسلامي ماليزي وهو بنك ماليزيا برهارد الذي بدأ عملياته في 01 جويلية 1983، بالإضافة إلى إطلاق مشروع نظام العمليات المصرفية دون فوائد الذي انطلق العمل به في 04 مارس 1993. 5

أما التطور الحقيقي لسوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا فيعود إلى أوائل التسعينيات من القرن الماضي عندما قامت الشركة (شيل ام.دي.اس) بإصدار وطرح الصكوك الإسلامية للتداول لأول مرة في السوق المحلي في 1990تبع ذلك إصدار العديد من الأدوات المالية الأخرى، مما أدى إلى تعميق وترسيخ العمل بالأدوات المالية الإسلامية في سوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا واتساعه..6

و مع بداية تأسيس هذا السوق ظهرت تساؤلات عن مدى التزام هذا الأخير بالأحكام الشرعية، مما دفع وزارة المالية الماليزية وهيئة الأوراق المالية إلى اتخاذ إجراءات معينة، ومنها تشكيل قسم سوق رأس المال الإسلامي في عام 1994* (والذي يعبر عن الجهة الإدارية لهيئة الأوراق المالية الماليزية فيما تتعلق بسوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا)، إضافة للجنة الشرعية لدراسة الأدوات المالية الإسلامية في أواخر عام 1994، وبعد عام تحولت إلى اللجنة الاستشارية الشرعية.

وتعد هذه الإجراءات والتطورات خطوة جوهرية في بناء وتنظيم سوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا، حيث تخضع لرقابة اللجنة الاستشارية بالتعاون مع الجهة الإدارية لهيئة الأوراق المالية الماليزية وهذه الأخيرة في تطوير هذا السوق من خلال:7

-       توفير كافة الدراسات والبحوث، وعقد المناقشات والحوارات المتعلقة بسوق رأس المال الإسلامي.

-       المحاولات الخاصة لتطوير فعالية الأدوات المالية وتقويتها.

-       تقديم سوق رأس المال الإسلامي على المستوى المحلي والدولي من خلال الندوات والدورات وغيرها من الأساليب التي تعطي صورة كاملة عن هذا السوق.

2-عمليات السوق الأوراق المالية الإسلامية في ماليزيا:

وهي ثلاث عمليات نوضحها فيما يلي:8

أ‌-    العمليات العاجلة: وهي العمليات التي يتم فيها تسليم الأوراق المالية المباعة، وتسلم الثمن أثناء العقد أو بعده مباشرة، ومن أهم أنواعها:

أ-1- الشراء بكامل الثمن: ويقصد به قيام البائع ببيع الأصل الذي يملكه للمشتري، ويدفع له المشتري الثمن كاملا وفورا قبل أن يتفرقا من المجلس، وقد يتأخر التسليم ثلاثة أيام او أكثر.

أ-2- البيع على المكشوف: وتتمثل هذه العملية في اقتراض مستثمر أوراق مالية وبيعها قبل تملكها عن طريق السماسرة، ثم إعادة شراء نفس الأوراق أو أخرى تماثلها في الكم والنوع وإعادتها إلى المقرض، وقد بررت اللجنة الاستشارية الشرعية للهيئة جواز هذه العمليات بما يلي:

-       تحقيق المصلحة العامة.

-       توفير السيولة للسوق.

-       إن إقراض الأسهم يتوافق مع مفهوم الإجارة.

وقد تم التعامل بالبيع على المكشوف وفق نظام إقراض واقتراض الأوراق المالية لأول مرة في نهاية سنة 1995، ولكن علقت في أعقاب أزمة 1997، وأجريت عليها بعد ذلك دراسات مكثفة وقررت اللجنة الاستشارية جوازها في عام 2006 شرط الخضوع لقواعد الإقراض والاقتراض.

ويلاحظ أن عملية البيع على المكشوف في سوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا لا تختلف كثيرا عمّا هو معمول به في سوق الأوراق المالية التقليدية أو الوضعية.

ب‌-                                                                                                                                          المشتقات المالية: هناك نوعين من العقود المستعملة المتوافقة مع الأحكام الشرعية الإسلامية من أصل تسعة عقود في سوق المشتقات المالية الماليزية وهما المستقبليات لزيت النخيل الخام التي اقر بجوازها في سنة 1997، وأيضا عقود الأسهم الواحدة التي أقرت شرعيتها في افريل 2006 من قبل الجنة الاستشارية الشرعية، وكانت أهم حججها ما يلي:9

-       عقود المستقبليات على السلع والأسهم لا تتضمن عنصر الربا المحرمة شرعا.

-       عقود المستقبليات على السلع ليست من بيع ما ليس عند المتعاملين لان السلعة في الحقيقة موجودة في المخازن كما حددتها البورصة في ماليزيا إلى غير ذلك من الحجج.

وتجدر الإشارة إلى إن عقود الخيار اعتبرتها اللجنة الاستشارية الشرعية غير جائزة ولا يتم التعامل بها في سوق المشتقات المالية الإسلامية.

 ج- المؤشرات الإسلامية: ويوجد نوعان من المؤشرات الإسلامية في سوق ماليزيا وهما:

ج1- المؤشر الإسلامي لرشيد حسين المحدودة داو جونز: ورشيد حسين المحدودة هو احد البنوك المشهورة في ماليزيا، وتم طرح هذا المؤشر في سنة 1996، وأصبح خاضعا لرقابة اللجنة الاستشارية الشرعية في 2005 ويقيس هذا المؤشر حركة الأسعار لجميع الأسهم المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية المدرجة في اللوحة الرئيسية للبورصة، وتوجد في هذا المؤشر 25 شركة مدرجة فيه.

ج2- المؤشر الشرعي كوالالمبور: تم طرح هذا المؤشر في سنة 1999 لتلبية طلبات المستثمرين المحليين والأجانب الذين يريدون الاستثمار في الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وقد قررت بجواز تداول هذه المؤشرات لان الأسهم المدرجة فيه ممثلة لشركات نشاطها جائز، وأيضا لاعتبار إن المؤشر يعبر عن كمية معلومة وسعر محدد، وبذلك ينفي عنصر الغرر والمقامرة، وترى اللجنة الشرعية بان تداول هذه المؤشرات فيه مصلحة عامة لماليزيا، وكذلك نفس الشيء بالنسبة لتداول عقود المستقبليات للمؤشرات.

ولكن كان قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي مخالف لما سبق ذكره لاعتبار إن تداول المؤشرات نوع من المقامرة البحتة.

3-أهمية سوق الأوراق المالية الإسلامية في ماليزيا:

وتتعدد أهمية هذا السوق والتي نوجزها في النقاط التالية:

أ‌-  توفير الفرص الاستثمارية والأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية:

تتيح سوق الأوراق المالية الإسلامية فرصة الاستثمارات الممتازة للمستثمرين المسلمين في القطاعات التي لا تتعامل بالمحرمات، وكما رأينا تشرف على رقابة هذه الأنشطة لجنة شرعية تسهر على ضمان مطابقة أنشطة هذا السوق للأحكام الشرعية الإسلامية وهذا ما يعزز ثقة المستثمرين بالسوق، بالإضافة انه يتيح للجهات المصدرة إصدار الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية خاصة الأسهم والصكوك الإسلامية القابلة للتداول.

ب‌-   الرقابة على المعاملات في السوق:

أصبحت هيئة الأوراق المالية الجهة الرقابية الرئيسية، وهي المسؤولة عن تطوير وتدعيم سوق رأس المال على المستوى المحلى والدولي، وبذلك طرحت الهيئة هدفا لجعل ماليزيا مركزا دوليا لسوق ارس المال الإسلامي، ولتحقيق هذا الهدف عملت على جذب المستثمرين الأجانب من خلال الترويج للأدوات المالية الإسلامية وذلك بمساعدة اللجنة الاستشارية.

ج-  تمويل الاقتصاد الماليزي وتطويره:

نلاحظ من خلال الجدول رقم (01) سيطرة السوق المالي الإسلامي في تمويل القطاع العام والخاص في ماليزيا من خلال جميع الأدوات المالية خاصة الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي فاقت في جميع سنوات الدراسة 71٪، ويعزز هذا الطرح مساهمة سوق المال الإسلامي في أكثر من 50٪ من رسملة السوق ككل في فترة الدراسة، وهذا يدل على دعم هذا السوق للتنمية الاقتصادية الماليزية والناتج المحلي الإجمالي، وذلك من خلال تعبئة المدخرات وتوجيهها في استثمارات نافعة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية، أي أن هناك أهمية اقتصادية كبيرة لسوق المال الإسلامي في ماليزيا، كل هذا أدى إلى تدعيم النظام المالي الإسلامي في ماليزيا، وجعلها سوقا ماليا إسلاميا دوليا بجذب رؤوس الأموال الأجنبية خاصة في الدول الإسلامية.

الجدول رقم (02): تطور نسب عدد الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية رسملة السوق الإسلامية في ماليزيا (2005-2013)

السنوات

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

2012

2013

عدد الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية من إجمالي الأسهم(٪)

85

86.1

86

87

88

88

89

89

71

رسملة السوق المالية الإسلامية من إجمالي السوق

63.28

64.56

63.7

64.2

63.8

59.3

63

.64.28

60.49

 

Source: Securities commissions, annuel report (2008, 2010, 2012, 2013).