العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دور الفكر المحاسبي المعاصر في قياس وعاء زكاة الشركات المساهمة

بهاء الدين عبد الخالق عبد القادر بكر

ماجستير محاسبة وتمويل - كلية التجارة-الجامعة الإسلامية-غزة-فلسطين

الحلقة (3)

ثالثا: البنك الإسلامي الفلسطيني للتنمية والتمويل:

بالاطلاع على التقرير المالي للأعوام 2004، 2005، 2006، 2007، 2008:

-        لا يتم الإفصاح مطلقا عن الزكاة.

-        يتم الإيضاح عن المكاسب غير الشرعية ضمن مرفقات القوائم المالية-بند أرصدة دائنة ومطلوبات أخرى، وليس كبند منفصل بذاته في صلب القوائم المالية.

-        -لا يوجد تقرير هيئة الرقابة الشرعية.

بالاطلاع على الأعوام 2009، 2010، 2011، 2012:

-        يوجد تقرير لهيئة الرقابة الشرعية، وبناء عليه لا يوجد مانع شرعي من الأخذ بالأسلوب الذي اختاره مجلس إدارة البنك بإخراج كل مساهم لزكاته بنفسه، وقد تم احتساب قيمة الزكاة عن السهم الواحد والتي بلغت على التوالي 0.018$، 0.02$، 0.02، 0.0271$وأن يتم إخطار المساهمين بذلك وأن يقوموا بإخراج زكاتهم بأنفسهم.

-        تنشئ الشركة صندوقا خاصا للزكاة، وتحفظ حسابات خاصة لهذا الصندوق، وتقوم الشركة بإدارة صندوق الزكاة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية وتتكون وارداته من مخصصات صندوق الزكاة المقتطعة سنوياً من أموال الزكاة وما يرد الى هذا الصندوق من أموال الزكاة الواردة من مساهمي الشركة، بينما تتكون مصروفات هذا الصندوق من أوجه الصرف المختلفة المنصوص عليها في القرآن الكريم.

-        يتضح أنه تم إضافة بيان مصادر واستخدامات المكاسب غير الشرعية إلى القوائم المالية، ويقوم البنك بتسجيل الإيرادات والمكاسب غير الشرعية في حساب خاص يظهر في المركز المالي ضمن المطلوبات الأخرى، ويتم صرف هذه الإيرادات والمكاسب على أوجه البر والإحسان حسبما تقرره هيئة الرقابة الشرعية.

آلية محاسبة الزكاة في المصارف الإسلامية في فلسطين:

يتم الاعتماد بشكل رئيسي وكليا عند تحديد وعاء الزكاة على المركز المالي في المصارف الإسلامية في فلسطين في نهاية السنة، وهي كالتالي على سبيل المثال:

المركز الماليللبنك الاسلامي الفلسطينيفي نهاية 2011، 2012م[i]:

البيان

2011

2012

الموجودات

 

 

الاموال النقدية

 

 

نقد في الخزينة

22,307,243

40,513,004

نقد لدى البنك سلطة النقد الفلسطينية

123,326,844

114,049,936

نقد لدى البنوك

30,765,165

23,864,254

 

176,399,252

178,427,194

الاستثمار - القيمة السوقية

 

 

استثمارات لدى البنوك

.........

9,231,312

استثمارات مضاربات

..........

.............

استثمارات عقارات

2,336,933

2,436,933

استثمارات اخرى

3,805,192

3,629,424

 

6,142,125

15,297,669

المدينون وما في حكمهم

 

 

مدينو استثمارات – تمويلات

187,389,712

209,428,465

مدينو -معاملات مصرفية

 

 

اوراق قبض

 

 

ايرادات مستحقة غير مقبوضة

 

814,090

 

187,389,712

210,242,555

موجودات ثابتة

4,268,269

9,106,310

   

 

موجودات اخرى

18,476,536

9,787,515

المجموع

392,675,894

422,861,243

حسابات استثمارية- حقوق اصحاب الحسابات المطلقة

208,821,886

233,880,142

مطلوبات متداولة

 

 

بنوك استثمارية

 

 

دائنون

113,573,004

113,653,304

اوراق دفع

 

 

ارصدة دائنة اخرى

6,512,162

5,263,620

 

120,085,166

118,916,924

مطلوبات طويلة الاجل

 

 

تامينات نقدية

9,210,058

9,168,084

مخصصات اخرى

2,478,280

2,989,601

 

11,688,338

12,157,685

حقوق الملكية

 

 

راس المال

46,021,665

47,172,207

احتياطي قانوني

933,374

1,515,973

احتياطي تقلبات دورية

844,290

3,207,485

احتياطي مخاطر مصرفية

2,942,657

1,718,188

الارباح المدورة

1,338,518

4,292,639

ارباح العام الحالي

.........

.......

 

52,080,504

57,906,492

المجموع

392,675,894

422,861,243

 

احتساب الزكاة للبنك الاسلامي الفلسطيني في نهاية 2011، 2012م[ii]:

البيان

2011

2012

الموجودات الزكوية

 

 

الاموال النقدية

176,399,252

178,427,194

الاستثمارات

6,142,125

15,297,669

المدينون

187,389,712

210,242,555

مجموع الموجودات الزكوية

369,931,089

403,967,418

يخصم المطلوبات الحالة

 

 

الحسابات الاستثمارية

208,821,886

233,880,142

مطلوبات متداولة

120,085,166

118,916,924

مخصصات لمقابلة التزام فعلي

..........

..........

القسط الحال من القروض طويلة الاجل

..........

.........

اجمالي المطوبات الحالة

328,907,052

352,797,066

وعاء الزكاة

41,024,037

51,170,352

مقدار الزكاة 2.5%

1,025,601

1,279,259

عدد الاسهم

46,021,665

47,172,207

نصيب السهم من مقدار الزكاة

0.0223

0.0271

 

لم يحدد البنك الإسلامي الفلسطيني صراحة الطريقة المتبعة في تحديد وعاء الزكاة، ولكن الظاهر أنه يتبع طريقة صافي الموجودات، ودعماً لمعيار محاسبة الزكاة رقم(9)،  لا بد أن يكون مقدار وعاء الزكاة من خلال اتباع طريقة صافي الموجودات بنفس القيمة عند اتباع طريقة صافي الأموال المستثمرة إذا اتخذ في عين الاعتبار أسس التقييم.

طريقة صافي الاموال المستثمرة

2011

2012

حقوق الملكية

 

 

رأس المال المدفوع

46,021,665

47,172,207

احتياطي إجباري

933,374

1,515,973

احتياطي مخاطر مصرفية عامة

844,290

3,207,485

احتياطي التقلبات الدورية

2,942,657

1,718,188

الأرباح المدورة

1,338,518

4,292,639

صافي حقوق الملكية

52,080,504

57,906,429

مطلوبات طويلة الأجل

 

 

تأمينات نقدية

9,210,058

9,168,084

مخصصات أخرى

2,478,280

2,989,601

مجموع مطلوبات طويلة الأجل

11,688,338

12,157,685

مجموع حقوق الملكية والمطلوبات طويلة الأجل

63,768,842

70,064,114

موجودات ثابتة

(4,268,269)

(9,106,310)

موجودات أخرى

18,476,536))

9,787,515))

مجموع الموجودات

(22,744,805)

18,893,825))

وعاء الزكاة

41,024,037

51,170,289

مقدار الزكاة %2.5

1,025,601

1,279,259

عدد الأسهم

46,021,665

47,172,207

نصيب السهم من مقدار الزكاة

0.0233

0.0271

 

التعليق على آلية احتساب الزكاة:

1- يتم تحديد وعاء الزكاة باستخدام نسبة 2.5% على القوائم المالية المعدة على أساس السنة الميلادية، وهذا يتعارض مع معيار محاسبة الزكاة رقم (9) والقررات الشرعية، حيث أكدت بشان الحول القمري أن الأصل في اعتبار حولان الحول مراعاة السنة القمرية‏, ‏ وذلك في كل مال زكوي اشترط له الحول‏, ‏‏‏فإن كان هناك مشقة فإنه يجوز تيسيرا على الناس - إذا ظلت الميزانيات على أساس السنة الشمسية - أن يستدرك زيادة أيامها عن أيام السنة القمرية بأن تحسب النسبة ‏2.5775‏% تقريبا[iii].

2-يتم تحديد نصيب السهم من مقدار الزكاة بالاعتماد على عدد الأسهم المدفوعة /الأسهم المسددة قيمتها بالكامل عند الاكتتاب، والتي تتجاهلالأسهم التي تصدرها الشركة، وتقوم بتوزيعها على المساهمين مجاناً /الأسهم غير المدفوعة،كما لم تراع  تاريخ تملك/زيادة أو تخفيض عدد الأسهم، .ويقترح استخدام المتوسط المرجح لعدد الأسهم القائمة في نهاية السنة الذي يأخذ في عين الاعتبار عنصر الزمن، وهذا ما يتم اتباعة لدى مجموعة البركة المصرفية[iv].ويعكس المتوسط المرجح لعدد الأسهم العادية القائمة خلال الفترة حقيقة أن مبلغ رأس مال المساهمين يمكن أن يتغير خلال الفترة نتيجة زيادة أو انخفاض الأسهم القائمة في أي وقت.  ويمثل ذلك عدد الأسهم العادية القائمة في بداية الفترة بعد تعديله بعدد الأسهم العادية التي قامت الشركة بإعادة شرائها (أسهم الخزانة) أو المصدرة خلال الفترة مضروبا بمعامل الترجيح الزمني.  وهذا المعامل هو عدد الأيام التي تكون خلالها الأسهم المحددة قائمة كنسبة من إجمالي عدد الأيام في الفترة، ويعتبر التقريب المعقول للمتوسط المرجح كافيا في الكثير من الأحوال[v].

3- من خلال الإيضاحات المرفقة يتبين ان بند الأموال النقدية يحتوي على استثمارات تستحق لفترة تزيد عن ثلاثة أشهر لدى سلطة النقد الفلسطينية، وهذا التبويب/الإدراج/الدمج غير دقيق لاحتساب الزكاة، ولا بد من فصل بند النقدية عن الاستثمارات المحتفظ بها حتى تاريخ الاستحقاق، لأن الاستثمارات المحتفظ بها حتى تاريخ الاستحقاق وليس معدة للتجارة حتى ولو كانت قصيرة الأجل (في حكم النقد) لها معالجة زكوية مختلفة عن النقدية، فإذا كانت تلك الاستثمارات أسهما فيضاف نصيب الزكاة منها، وتزكى حسبما تمثله من موجودات إذا كانت صكوكا أو صناديق استثمارية[vi].

4- من خلال الإيضاحات المرفقة يتبين أن بند المدينون مخصوم منها الأرباح المعلقة المتعثرة السداد التي فات موعد استحقاقها والمشكوك في تحصيلها فقط دون استبعاد الأرباح المؤجلة التي لم يحن موعد استحقاقها وهذا متناقض مع القرارات الشرعية بشأن الدين المؤجل[vii]. كما أن بند المدينين يحتوي على موجودات إجارة منتهية بالتمليك، وهي الإجارة التي تنتهي بتملك المستأجر للموجودات المؤجرة وتأخذ عدة صور حسبما ورد في معيار الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية. والتي جرت المواعدة على بيعها في آخر مدة الإيجار، وعقد الإيجار التمويلي تجتمع فيه نية الإيجار والتمليك، وفي رأي يقول إن زكاتها تكون على ريع الإيجار بضمه إلى سائر أموال المزكي، ولا زكاة في أعيانها لعدم النية في بيعها إلا في آخر المدة لأنها في فترة التأجير لا تعتبر عروضا تجارية[viii]، وذهب بعضهم إلى معاملته في الزكاة كالمستغلات أي إن الزكاة في الأجرة فقط تغليبا لنية الإجارة، وهذا ما اتبعته مجموعة البركة المصرفية التي قومت موجودات الإجارة المنتهية بالتمليك كأصول ثابتة. بينما يرى  بعضهم معاملته كعروض التجارة، لأن نية البيع موجودة من حين شراء الأصل، ومن الواضح أنه هذا ما اتبعه البنك الاسلامي الفلسطيني، واعتبر الدين في مقابل عروض تجارة وتم إضافته لوعاء الزكاة. ورأي آخر يقول وجود عقد الإجارة لم يقطع نية البيع، وعلى هذا فتزكى زكاة الأصول المؤجرة في سنوات الإجارة وزكاة عروض التجارة في سنة التمليك، وزكاة الأصول المؤجرة تقتضي أن يزكي المكلف الأجرة المستحقة سنويا، وأما زكاة عروض التجارة فتقضي أن تزكي في سنة البيع لسنة واحدة، أي يزكي الثمن كاملا مرة واحدة عند البيع.[ix]. ويرى الباحث أنه من العدل والإنصاف مراعاة نية الإجارة والبيع وعدم الانفراد بنية واحدة في عقود الإيجار التمويلي، وهذا يؤدي إلى عدم تحميل المكلف عبئا أكثر من المفروض عليه باعتبارها عروض تجارة وتزكيتها كل سنة، وفقدان المستحقين من الحصول على جزء من مستحقاتهم باعتبارها أصولا ثابتة وتزكية ريعها زكاة مستغلات فقط.

5- نجد في القوائم المالية تكرارا كلمة (أخرى) في صلب القوائم المالية أو في الإيضاحات المرفقة لها مثلا موجودات أخرى او مطلوبات أخرى، وهذا في رأيي غير ملائم عند احتساب الزكاة، وينبغي تحديد طبيعة أو ما تمثله تلك الموجودات من عروض تجارة أو قنية وبنفس الطريقة التعامل مع المطلوبات وتحديد ما إذا كانت الديون في عروض التجارة ام عروض القنية، والفصل في ذلك يعطي قياسا عادلا لوعاء الزكاة.

6- يُدرج ضمن الموجودات الأخرى التي تم إخضاعها للزكاة بند مصارف مدفوعة مقدما، وقرطاسية وهذه لا تجب الزكاة فيها[x].

7-الحسابات الاستثمارية هي حقوق أصحاب حسابات الاستثمار المطلقة التي تشمل ودائع التوفير وودائع لأجل، تم اعتبارها من الالتزمات الزكوية وحسمها من الموجودات الزكوية، وهذا متفق مع معيار محاسبة الزكاة رقم (9).

8- دمج الموجودات الملموسة مثل الممتلكات والمعدات التي تقتنى بهدف استخدامها في أغراض الشركة مع الموجودات غير الملموسة التي تشمل أنظمة وبرامج الحاسب الآلي عند احتساب الزكاة، وتم اعتبارها أصولا ثابتة، فهذا لا يؤثر على قيمة وعاء الزكاة لأن الأصل في هذه الموجودات المعنوية أن تعامل معاملة الأصول التشغيلية أو الدارة للدخل،  لارتباطها بها، ولأنها في الغالب للاستعمال وليست للمتاجرة فلا تزكى، ولكن إن توافرت فيها شروط المتاجرة بأن تم الحصول عليها بطريق الشراء وبنية المتاجرة بها فإنها تزكى زكاة عروض التجارة،  وعندئذ يتم تقويمها بسعر السوق يوم وجوب الزكاة نهاية الحول[xi]، وهذا ما جاء به المعيار الشرعي رقم 35: الزكاة.

9-المخصصات الأخرى تشمل مخصص مكافأة نهاية الخدمة للموظفين، ومخصص لتغطية قضايا مرفوعة على البنك لا يتم حسمها من وعاء الزكاة وهذا متفق مع الأحكام الشرعية، وتلك المخصصات يتم اقتطاعها من الإيرادات لمواجهة التزام، ويعتبر مخصص مكافأة نهاية الخدمة مطلوبات غير متداولة وليس حالَّة، كما أن القضايا المرفوعة على البنك لم يصدر بها حكم قضائي نهائي بدفع مبلغ معين[xii].

10-يتضمن بند الاستثمارات موجودات مالية بالقيمة العادلة من خلال قائمة الدخل، وموجودات مالية بالقيمة العادلة من خلال حقوق الملكية، واستثمارات عقارية، وودائع استثمارية تستحق خلال شهر في بنوك ومؤسسات مصرفية أجنبية.

*     الاستثمارات العقارية هي العقارات المحتفظ بها لغرض الإيجار او لأغراض الزيادة في قيمتها او لكليهما، ويتم قياسها مبدئيا ولاحقا بالقيمة العادلة، ويتم إثبات التغير/ الزيادة أو الانخفاض في القيمة العادلة في قائمة الدخل في الفترة التي تحدث فيها[xiii].

ولأغراض الزكاة لا بد من معرفة طبيعة تلك العقارات الاستثمارية، ونية المكلف من اقتنائها، وهي لا تخرج عن إحدى الحالات التالية:

·       عقارات يتم الاحتفاظ بها للإيجار: المقصود الإيجار التشغيلي وليس المنتهي بالتمليك (التمويلي). لا تجب الزكاة على قيمة العقارات، بينما تجب الزكاة على إيرادات العقارات المؤجرة/ زكاة المستغلات،  فيضم المالك ايرادها الى أمواله فإن بلغت نصابا يؤدي زكاتها 2.5%[xiv].

·       عقارات يتم الاحتفاظ بها لأغراض زيادة القيمة: المقصود تحقيق ارتفاع في قيمتها على المدى البعيد وليس بغرض البيع في المدى القريب ضمن النشاط المعتاد للمنشأة. ويرى الباحث أن الحكم في ذلك الأمر يقع على النية، فإذا لا يوجد نية بيعها في المدى القريب، بذلك لا تجب زكاتها إذا حال الحول ضمن المدى المحدد، وفي حال عزم النية أو النية الراجحة على البيع فتعامل العقارات كعروض تجارة لأن الغرض منها حاليا المتاجرة، فتجب الزكاة علي قيمتها السوقية كل سنة بنسبة 2.5%.

·       عقارات يتم الاحتفاظ بها للإيجار ولأغراض زيادة القيمة معا:فإذا لا يوجد نية بيعها في المدى القريب، ولكن يتم تأجيرها، بذلك تجب الزكاة على ريع الإيجار وليس على أعيانها في المدى المحدد، بينما في حال تحول النية والعزم على البيع فتجب الزكاة علي قيمتها السوقية والإيرادات المتحصلة منها كل سنة بنسبة 2.5%.

أما المعيار الشرعي رقم( 35): الزكاة، صنف الاستثمارات العقارية كموجودات ثابتة دارة للدخل، فيزكي ما يبقى من غلتها عند الحول بضمه للموجودات الزكوية[xv].

*     موجودات مالية بالقيمة العادلة من خلال قائمة الدخل: هي الموجودات المالية التي قام البنك بشرائها بغرض بيعها في المستقبل القريب وتحقيق الأرباح من تقلبات الأسعار السوقية قصيرة الأجل أو هامش أرباح المتاجرة، ويتم تقييمها مبدئيا ولاحقا بالقيمة العادلة، ويظهر التغير في القيمة العادلة بما فيها فروقات تحويل بنود الموجودات غير النقدية بالعملات الأجنبية، ويتم أخذ الأرباح او الخسائر المتحققة الناجمة عن بيع هذه الموجودات، او الأرباح الموزعة في قائمة الدخل[xvi]. وتشمل أوراق مالية مدرجة في الأسواق المالية.

مما سبق يتبين أن تلك الموجودات هي موجوداتماليةمتداولة ومحتفظبهالأغراضالمتاجرة/ للمضاربة تم إخضاعها قيمته كاملة للزكاة من قبل البنك الإسلامي الفلسطيني وهذا متفق مع أحكام زكاة عروض تجارة حيث تزكى كل سنة بقيمتها السوقية.

*     موجودات مالية بالقيمة العادلة من خلال حقوق الملكية: هي أدوات ملكية لم يتم تصنيفها كموجودات مالية بالقيمة العادلة من خلال قائمة الدخل، بينما هي موجودات مالية بالقيمة العادلة من خلال بنود الدخل الشامل الأخرى، ويتم تقييمها مبدئيا ولاحقا بالقيمة العادلة، ويتم قيد الأرباح أو الخسائر غير المحققة كبند من بنود الدخل الشامل الأخرى في حساب التغير المتراكم في القيمة العادلة ضمن حقوق الملكيةإلى أن يتم التخلي عن هذه الموجودات المالية، أو يتم إثبات تدني الموجودات المالية وعندها يتم قيد الأرباح أو الخسائر غير المتحققة المتراكمة في قائمة الدخل. كما يتم إثبات إيرادات أرباح الأسهم من هذه الاستثمارات في قائمة الدخل عند نشوء حق لاستلامها، ويتم إدراج الموجودات المالية بالقيمة العادلة من خلال حقوق الملكية بالكلفة عند عدم إمكانية تحديد قيمتها العادلة بصورة يعتمد عليها. وتشمل استثمار غير مدرج في الأسواق المالية.

يتضح مما سبق أن تلك الموجودات هي استثمارات غير محتفظ بها للتجارة، والقصد منها شراؤها بغرض عدم بيعها في المستقبل القريب وتحقيق الأرباح من تقلبات الأسعار السوقية قصيرة الأجل أو هامش أرباح المتاجرة. وبذلك يجب أن تزكي الموجودات المالية من خلال حقوق الملكية زكاة المستثمر الذي يمتلك الأسهم لا بنية المتاجرة فيها وتقليبها وإنما بنية الاحتفاظ بها، وعند تحول النية والعزم على بيعها فيجب زكاتها عروض تجارة بقيمتها السوقية.

وبناء على ما سبق فيمكن أن نصل إلى الضابط الآتي للتمييز بين المستثمر والمضارب:

1- المستثمر هو من لا ينوي بيع السهم خلال سنة.

2- المضارب هو من ينوي بيع السهم خلال سنة.

وما اتبعه البنك الإسلامي الفلسطيني أنه أضاف قيمة الموجودات المالية من خلال حقوق الملكية ضمن الموجودات الزكوية، واعتبرها عروضا تجارة، فهذا متوافق مع ما سبق إذا كان نية وعزم البيع خلال سنة.

القيمة العادلة للموجودات المالية: هو سعر الإغلاقبتاريخ القوائم المالية في أسواق مالية نشطة تمثل القيمة العادلة للأدوات المالية التي لها أسعار سوقية (ويعني السعر الذي تـم استخدامه في آخر صفقة تم تنفيذها خلال فترة التداول طبقاً لنشرة أسعار الأسهم اليومية التي تصدرها "تداول"). ويتم تحديد القيمة العادلة للاستثمارات غير المدرجة في أسواق مالية بالرجوع إلى القيمة السوقية لاستثمارات مماثلة. ويمكن الاستدلال عن القيمة السوقية بالقيمة العادلة وهو مفهوم ملائم ودقيق من منظور فقه الزكاة.

الخاتمة: النتائج والتوصيات

النتائج: توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج وهي كالتالي:

1-   قيام المجمع الفقه الإسلامي الدولي، والهيئة الشرعية العالمية للزكاة بإصدار فتاوى تتعلق بزكاة الأسهم بنية المتاجرة، وبنية الاحتفاظ بها.

2-   اهتمام هيئة المحاسبة الدولية بأهمية الزكاة والمحاسبة عنها من خلال إصدار معيار المحاسبة المالية رقم 9الزكاة والخاص بالمصارف الإسلامية، إضافة إلى مجلس المحاسبة المحلي الماليزي بإصداره الإصدار الفني المتعلق بزكاة منظمات الأعمال،  والأندونيسي رقم 109المتعلق بالمحاسبة عن الزكاة والتبرعات/والصدقات التطوعية.

3-   تفتقر محاسبة الزكاة في المصارف الإسلامية في فلسطين إلى الإفصاح الكامل عن تفاصيل المعلومات المحاسبية والذي يخدم تحديد وعاء الزكاة بدقة وبعدالة، كما تفتقر إلى الإفصاح عن نصيب السهم من الوعاء الزكوي للمصارف الإسلامية وخاصة في البنك الإسلامي الوطني.

4-   إن تحديد الوعاء الزكوي على أساس الأرباح ليس له علاقة وأية تأثير مباشر  على مقدار الزكاة المستحقة، ولكن يؤثر ضمنيا في حساب المركز المالي للمصارف الإسلامية، والذي نستفيد منها بشكل مباشر في تحديد الزكاة الواجبة، أما تحديد الوعاء الزكوي على أساس صافي رأس المال العامل محاسبيا لا يتناسب إلى حد ما مع المبادئ الشرعية من منظور فقه الزكاة.

5-   وجود تعارض بين القوانين الفلسطينية ذاتها في تحديد العلاقة بين الضريبة والزكاة والقرارات الشرعية من منظور فقه الزكاة.

التوصيات: خرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات أهمها:

1-    عندما يتم استخدام مفهوم صافي رأس المال العامل، نقترح التعديلات التالية: صافي رأس المال العامل في نهاية السنة (+) الالتزامات طويلة الأجل المستخدمة لتمويل الأصول الثابتة، أو لسداد الالتزامات طويلة الأجل أو تخفيض راس مال الأسهم (-) الالتزامات طويلة الأجل المستخدمة لتمويل الأصول قصيرة الأجل(عروض التجارة) (=) رأس المال النامي.