العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

استخدام أدوات ومعاييرالتحليل المالي في ترشيد وتقييم كفاءة القرار الائتماني والاستثماري

د. محمد فـوزي

دكتوراة فلسفة في الاقتصاد الاسلامي

تشكل المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية قطاعاً هاماً في الاقتصاد الوطني، وتلعب دوراً رئيسا ًفي دعمه وتطويره ووسيطاً نزيها أكثر أمناً وأمانا بين المدخرين والمستثمرين من حيث إيداع الأموال وإعادة ضخّها لاستثمارها مرة اخرى في عمليات النمو والتنمية الاقتصادية  والاجتماعية،  والصناعية  وكل المجالات بالإضافة لإسهاماتها الفعّالة في تنوع وتعدد المعاملات والخدمات (مالية - اقتصادية - شرعية) المقدمة لكن وبنفس الوقت وفي ظل التخصص المؤسسي من حيث الأنشطة المالية والتجارية والصناعية والعقارية والاجتماعية التي خضعت لسيطرة ورقابة المصارف المركزية باعتبارها مؤسسات وطنية تتطلب الحماية والأمان فلابد من توفير متطلبات ومعطيات الشفافية لأنها تعتبر الأساس في عملية خطط الإصلاح الاقتصادي والمالي دون استثناء خصوصا في المراحل المقبلة من عملية التطوير التي لا تستوجب الاعتماد على معلومات مالية ومحاسبية بسيطة للرقابة والتخطيط،  أو الاعتماد على إدارات ائتمانية واستثمارية ذات العمل الروتيني فقط بل يجب توفير معلومات محاسبية أكثر دقة وسرعة ومصداقية ومؤشرات مالية أكثر قدرة على تطوير عملية الرقابة لتقويم الأداء والوصول به إلى المستوى المطلوب  بأقل التكاليف إضافة إلى ضرورة وجود إدارات مؤهلة ومدربة وقادرة على وضع الخطط المستقبلية التي تكفل تطوير وتحسين نوعية الخدمات المالية والاستثمارية الإسلامية معتمدةً بذلك على النظم الالكترونية وتكنولوجيا الاتصالات وعولمة الأسواق.

-   لذلك يتضح أن المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية متمثلة في إدارات (الاستثمار- المخاطر- التنفيذ - الائتمان) ضمن مستخدمي المعلومات المالية التي تهتم بالتحليل المالي للعميل ( فرد - مؤسسة ) سواء ( مساهمون - دائنون - موردين - عملاء - موظفين - الإدارة ) للوصول إلى نتائج مهمة عند تقييم الوضع المالي حيث أن هذه النتائج من الجوانب التي تعتمد عليها هذه الدوائر عند اتخاذ القرار الائتماني و الاستثماري لوصفة فيما بعد بالقرار الرشيد الفعال، وتعد القوائم المالية من مصادر المعلومات التي تلجأ إليها هذه الإدارات لتقييم الوضع المالي للعميل وقدرته على توليد الأرباح والنقدية والتعبير بصدق عن الملاءة المالية له، وأيضا قدرته على الوفاء بالتزاماته المترتبة عليه تجاه الغير سواء الجهات التي قدمت له الائتمان في صورة تسهيلات أو الاستثمار في صورة صيغ تمويلية شرعية أو جهات أخرى لها علاقة وغالبا ما تستخدم هذه المؤسسات أساليب و معايير التحليل المالي كأداة لتحويل هذه القوائم إلى نسب ومؤشرات صالحة لترشيد اتخاذ قرارات الاستثمار و الائتمان ضمن المحاور التالية :

أولا: تعريف التحليل المالي والغرض منه (Financial Analysis)

أسلوب للتعامل مع البيانات المالية المتاحة باستخدام الوسائل والأدوات والنسب المالية لتحليل العناصر المالية والاقتصادية الخاصة والعامة المحيطة بالنشاط الاستثماري ( فرد - مؤسسة ) وتحويلها إلى معلومات وعرضها للجهات المستفيدة لغرض الاسترشاد بها عند اتخاذ القرارات، ويمكن استخدامها لقياس كفاءة التنفيذ وفي متابعة الخطط ومراقبتها وتقييمها وتحديد المشاكل وتحفيز الإدارة لمعالجتها

مسبقا ويستخدم في الأغراض التالية :

§        التحليل الائتماني.

§        التحليل الاستشاري.

§        التحليل بغرض الشراء والاندماج.

§        التخطيط المالي.

§        الرقابة المالية.

§   تحليل تقييم كفاءة الأداء (إدارة المنشأة - المستثمرون - المقرضون - الجهات الرسمية – دور الخبرة والاستشارات المالية).

ثانيا: أهداف التحليل المالي (Financial Analysis Objective)

الهدف الأساسي من التحليل المالي هو إبراز الحقائق التي تختفي وراء الأرقام،  وذلك بإعداد المؤشرات والنسب المالية لبيان نقاط القوة والضعف،  وتحديد مقدار السيولة النقدية المتوفرة بالمؤسسة المالية لمواجهة كل الالتزامات المترتبة عليها وتحديد مدى سلامة مركزها المالي حيث يقوم على تقييم الماضي والحاضر، ويحول دون الوقوع في المخاطر والأزمات بالإضافة إلى أنه أهم الوسائل الرقابية والتخطيطية التي يتم اللجوء إليها من أجل تقويم أداء وكفاءة القرارات الائتمانية والاستثمارية بالمؤسسات المالية والاقتصادية قبل اتخاذها لذلك فهو بصورة أشمل يعبر عن عملية تحليلية تهدف لتفسير القوائم المالية المنشورة وفهمها في ضوء الإدراك التام لكيفية إعدادها إضافة أنه يقْوم أداء وكفاءة المنشآت المالية والاقتصادية ( ماليا - إداريا ) ( عامة - خاصة ) وقدرتها الائتمانية على التمويل وتحديد الهيكل التمويلي الأمثل والقيمة الفعلية للمؤسسة وحجم المبيعات والتكاليف المناسبة والقيمة العادلة للسهم مع المساعدة في وضع السياسات وخطط البرامج المستقبلية.

ثالثا : آساليب وأدوات التحليل المالي للبيانات المالية والتقاريرالمحاسبية

يعتبر التحليل المالي للبيانات المنشورة الوسيلة التي تمكن من استنباط مجموعة من المؤشرات المالية عن أنشطة المؤسسة مصدرة البيانات، ويقوم على منهج المقارنة، وتتعدد أساليبه حسب اتجاه وطبيعة ومجال المقارنة إلي أسلوبين :

·      أسلوب التحليل الرأسي ( Vertical Analysis)

يشمل التحليل دراسة العلاقة الكمية بين العناصر المختلفة للقوائم المالية والجانب الذي ينتمي إليه كل عنصر في الميزانية وذلك في تاريخ معين، وتزداد الاستفادة من هذا التحليل من خلال تحويل العلاقات إلي علاقات نسبية أي الأهمية النسبية لكل بند بالنسبة لمجموع الجانب الذي ينتمي إليه بالميزانية.

·      أسلوب التحليل الأفقي (Horizontal Analysis )

يتصف التحليل بصفة الديناميكية التي تمكنه من تكوين صورة صادقة عن المؤسسة واتجاهاتها المستقبلية، ويتخذ تحليل الاتجاهات شكل التحليل المالي الأفقي للبيانات المالية المنشورة على مدار عدة فترات مالية متتالية تتراوح ما بين ( 5 - 10) سنوات تبدأ ببيانات سنة الأساس، ثم يتم إظهار كل بند من بنود القوائم المالية في الفترات التالية على شكل نسبة مئوية من قيمته مقارنة ببيانات سنة الأساس.

·      أدوات ومعايير التحليل المالي (Tools(Financial Analysis

تبرز أهمية معايير التحليل المالي في توفير المؤشرات المالية الأساسية لتقويم الأداء للمؤسسات المالية والاقتصادية ( ماليا - إداريا ) وتحديد كفاءتها و فعاليتهافي إدارة أصولها بالشكل الأمثل فالتغيرات التي تشهدها البنى الاقتصادية والاجتماعية تستوجب الاعتماد على التحليل المالي لتقويم الأداء، وبيان مدى تطابق الأهداف المحققة مع ما هو مخطط له، وتحديد مراكز القوة ودعمها ومراكز الضعف وتطويرها من خلال وضع الخطط والسياسات المالية المدروسة للفترات الماضية والحالية والمستقبلية على اعتبار أن هذه العملية كانت مستقلة عن عملية اتخاذ القرارات لكن في ظل التطور الاقتصادي والتقدم التكنولوجي لابد من اعتبار مؤشرات التحليل المالي الأداة الرئيسة لعملية التخطيط المستقبلي التي تهدف إلى تقييم كفاءة وأداء المؤسسة المالية وتطوير نشاطاتها ومن هذه المعايير والأدوات :

1- التحليل المقارن للقوائم المالية( قائمة الدخل - قائمة مصادر الأموال واستخداماتها )

2- التحليل المقارن للموازنات النقدية التقديرية وكشوف التدفق النقدي.

3- التحليل بالاستناد لمقارنة الاتجاهات لرقم قياسي.

4- التحليل المالي ( النسب والتعادل ).

5- التحليل الهيكلي لبنود الأصول والخصوم .

رابعا : دورمعاييرالتحليل المالي في تقييم كفاءة القرارالائتماني والاستثماري بجانب الضمانات ( العينية والنقدية )

 أظهرت نتائج إحدى الدراسات عام 2013 م التي قمت بتقديمها لكلية الدراسات الإسلامية في المملكة المتحدة في بحث بعنوان ( تأثير معايير التحليل المالي على قرارات التمويل ) والذي يقيس مدى درجة اعتماد المؤسسات المالية الإسلامية لأدوات ومؤشرات التحليل المالي في عملية اتخاد القرارات الاستثمارية والائتمانية أن هناك علاقة قوية معنوية وإيجابية تتمثل في النتائج التالية :

النتيجة الأولي : في درجات الثقة والاطمئنان بالقوائم المالية والتقارير المحاسبية (المدققة) ودرجة التفصيل وتدفق البيانات التفصيلية وغزارتها التي تشملها هذه القوائم المالية والتقارير ودرجة نسبة الاعتمادية على أدوات التحليل المالي عند الإدارات التنفيذية للمؤسسات المالية الإسلامية (متخذي القرار الاستثماري والائتماني) بالإضافة أيضا لزيادة عدد سنوات المعلومات (المقارنة والدراسة) التي تغطيها أدوات ومؤشرات التحليل المالي بما يسمي عـدد القوائم المالية والمحاسبية لفترة التحليل المالي المغطاة بالبحث والدراسة.

النتيجة الثانية : تتمثل هذه العلاقة الإيجابية بين درجة الاعتماد على أدوات التحليل المالي ودرجات مستوى وكفاءة الأداء العلمي والمهني للمحللين الماليين أنفسهم المتمثل في المستوي التعليمي و الدورات العلمية المتخصصة في التحليل المالي وتنوع وزيادة عدد سنوات العمل والخبرة لاستخدام أساليب وأدوات التحليل المالي للقوائم المالية ودرجة التفويض والصلاحيات الممنوحة لهم في اتخاذ القرارات بشكل أفضل (ليست آراء استرشادية فقـط) والذي يسمى في المؤسسات المالية والاقتصادية (مركزية القرارات).