العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

عرض كتاب المصرفية الإيجابية لمؤلفه رياض يوسف الربيعة

حنان درحمون

ماجستير في العلوم الاقتصادية (اقتصاد نقدي وبنكي) - جامعة سطيف

الملخص:

قدّمنا في هذا المقال عرضا لكتاب "المصرفية الإيجابية" لمؤلِّفه رياض يوسف الربيعة،والذي طرح من خلاله أسلوبا جديدا في التعامل المصرفي، والقائم أساسا على تقديم البنوك ودائع رجال الأعمال لعملائهم في شكل تسهيلات خاصة تحت مسمى "قروض إيجابية"، مقابل عمولة يدفعها رجال الأعمال عوضا عن الفائدة الرّبوية التي سيدفعها عملاؤهم المقترضون.

وقد هدفنا من خلال هذا المقال إلى التّعريف بفكرة المصرفية الإيجابية، إلى جانب طرح النِّقاش أمام المختصّين حول مدىمشروعية فكرة المصرفية الإيجابية، ومدى تقاربها مع خصائص المصرفية الإسلامية.

وتناولنا فيه ثلاثة عناصر؛ حيث عرّفنا بالمؤلّف والكتاب، ثم عرضنا أهم محتويات الكتاب، وانتهينا إلى إيراد أهم الملاحظات حول آراء المؤلّف وموضوع الكتاب، إلى جانب أهم الملاحظات حول منهجية ولغة الكتاب.

الكلمات المفتاحية:المصرفية الإيجابية، رجال الأعمال، العملاء، الفائدة، العمولة.

تمهيد:

تُعتبَر فكرة المصرفية الإيجابية أسلوبا مبتكرا في المعاملات المالية والمصرفية، استحدثها أحد رجال الأعمال السّعوديين، ويتمّ تطبيقها حاليا بشكل جزئي في بعض البنوك التقليدية بالمملكة.

 وتقوم الفكرة أساسا على مبدأ عدم التعامل بالفائدة الربوية أخذا و/أو إعطاء، كما أنها مستقلة عن المصرفية التقليدية والمصرفية الإسلامية، ويظهر ذلك جليا في مصدر عائد المصرفية الإيجابية والذي يكون من جانب المودعين دوما، على عكس مصدر عائد المصرفية التقليدية والذي يكون من جانب المقترضين، وخلافا كذلك لمصدر عائد المصرفية الإسلامية والذي يكون من جانب طالبي التمويل غالبا- مع استثناء حالات دخول المصارف الإسلامية كشركاء مع المودعين.

من هنا يمكن طرح التساؤل التالي: هل تُعد المصرفية الإيجابية ابتكارا مصرفيا خاصا يطرح اختيارا آخر للتعامل المصرفي إلى جانب المصرفية التقليدية والمصرفية الإسلامية؟

 

أولا: التعريف بالمؤلِّف والكتاب:

1-التعريف بالمؤلِّف:

مؤلِّف هذا الكتاب هو رجل الأعمال السعودي رياض يوسف الربيعة، تحصَّل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالمملكة سنة 1977، ونال شهادة الماجستير في إدارة الأعمال تخصص تمويل من جامعة كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1980، شغل العديد من المناصب وهو الآن نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة السعودية لأنابيب الصلب.

2-التعريف بالكتاب:

نُشِر هذا الكتاب وهو في طبعته الأولى سنة 2012من قبل مطبعة الرجاء بالمملكة العربية السعودية، وتولَّت فهرسته أثناء النشر مكتبة فهد الوطنية؛ وهو متوافر حاليا على مستوى مكتبة جرير ومكتبة المتنبي في الدَّمَّام بالمملكة.

وقد اشتمل الكتاب على مختصر ومقدمة وجزأين وخاتمة؛ حيث عمد المؤلّف على بدء كتابه بمختصر خصّص له أربع صفحات، بغية التعريف بموضوعه لمن يريد ذلك دون قراءة الكتاب، ثم أورد الجزء الأول تحت عنوان الماضي والحاضر، سعى من خلاله إلى التعريف بالممارسات الحالية للمصرفية الإيجابية وأورده في ثمانية عناصر، أما الجزء الثاني فقد أعطاه عنوان المستقبل، وشرح فيه العديد من التصورات الخاصة بتطوير الفكرة وضمّنه ثمانية عشر عنصرا.

ثانيا: عرض أهم محتويات الكتاب

1-الجزء الأول:

تناول المؤلّف في العنصر الأول من هذا الجزء فكرة المصرفية الإيجابية، وعمل على سرد القصة الواقعية التي دارت بينه كرجل أعمال وأحد البنوك العاملة في السعودية والتي أدت إلى أول ظهور للفكرة، وتتلخص في أنه إذا كان البنك سيقرض قرضا بفائدة 6%والموزعة بين 4%كعمولة للبنك و2% كعائد سنوي للمودع، فإنه سيقوم بإيداع وديعة لمدة سنة، وسيتولَّى دفع العمولة للبنك، بشرط أن يُقرضها دون فائدة لعملائه الذين سيختارهم بعد دراسة ملاءتهم المالية، وأنه إذا قام البنك بإقراضها لهم دون فوائد لمدة ثلاثة أشهر مثلا، فإنه سيُؤدِّي إلى شراء العملاء بهذه الوديعة بضائعه 4مرات في السنة، وإذا كان الربح العادي لمبيعاته هو 5%فإنّه سيحقق ربحا سنويا نسبته 20%، حيث سيمنح البنك نسبة 4%كعمولة، وسيحتفظ بنسبة 16%كعائد له.

وتطرَّق المؤلِّف في العنصر الثَّانِي إلى اسم المصرفية الإيجابية، حيث بيّن أن البنوك كانت تُطبِّق الفكرة تحت تسمية تسهيلات خاصة إلى حين تسميتها بالمصرفية الإيجابية، بعد استنباطها من مصدر عائد البنوك والذي يكون من ناحية المودع صاحب الرصيد الموجب.

وتعرَّض المؤلِّف في العنصر الثالث إلى ربط عمولة البنك بالمبيعات، أي ذكر أن العمولة السنوية للبنك ستُدفع مُجزأة بنسبة 1 %من المبيعات في بداية كل ثلاثة أشهر،بدلا من منحها دفعة واحدة بنسبة 4 %في نهاية السنة، ثمأظهر الأهداف المُحقَّقة من هذه الطريقة في الدفع؛ حيث يتمثل الهدف الأول في ربط العمولة بالمبيعات، وهذا ما يُؤدي إلى ارتفاع العمولة بارتفاع المبيعات، ويظهر الهدف الثاني في فك ارتباط العمولة بالوديعة وهنا لن يحصل البنك على عمولة ما لم يبع التاجر، ويتعلق الهدف الثالث بفك ارتباط العمولة بالزمن وهو ما يزيد من اهتمام البنك برفع مبيعات المودعين لأن ذلك سيرفع من عمولته، أما الهدف الرابع فيتمثل فيما يتيحه فك ارتباط العمولة بالوديعة من حرية في الشراء وعدم التقيد بسلع المودع فقط.

وقد وضَّح المؤلف في العنصر الرابع والمتعلق بالمستندات المطلوبة، أنّ المصرفية الإيجابية لا تختلف عن المصرفية التقليدية من حيث الإجراءات المعتادة في منح القروض.

كما أظهر المؤلف في العنصر الخامس والخاص بالمشاركة في المخاطرة إمكانية تقاسم رجال الأعمال المودعين مع البنك مخاطر عملائهم المقترضين، وأوضح ذلك من خلال جدول لتزايد نسبة مشاركة المودعين في المخاطر مع البنك من 0 %إلى50 %كلما تناقص التصنيف الائتماني لعملائهم، والذي حدده البنك من أعلى درجة تصنيف (AAA)إلى أقل درجة تصنيف (B)، وأشار إلى أن المخاطر على المودعين والبنك في المصرفية الإيجابية أقل من المصرفية التقليدية، كما أشار كذلك إلى أن انتشار تطبيق المصرفية الإيجابية سيؤدي إلى توجّه الاهتمام نحو التفاوض على نسبة العمولة ونسبة المشاركة في المخاطرة.

وتحدَّث المؤلففيالعنصر السادس عنالتطبيق الفعلي للمصرفية الإيجابية في السعودية، حيث ذكر أن الفكرة عُرضت لأول مرة على أحد البنوك الإسلامية سنة 1991لكن لم يتم الاهتمام بها، ثُمَّ تَمَّ قبول تطبيقها من أحد البنوك التقليدية سنة 1992والذي أطلق أول عملية لها في سنة 1993كتسهيلات خاصة، ثم توسع في تقديمها ليصل عدد عملائه 11عميلا داخل المملكة وحتى في الخليج، وبعد ذلك ذكر المؤلف البنوك السعودية المطبقة لها وهي مجموعة سامبا المالية والبنك العربي الوطني والبنك الأهلي التجاري؛ كما بيَّن في جدول خاص دور المصرفية الإيجابية في رفع مبيعات شركة الأنابيب السعودية خلال الفترة (2005- 2011).

ثم بيَّن المؤلِّف فيالعنصر السابع التخلف عن السداد، حيث أوضح أن إجراءاتها ستكون مماثلة لإجراءات البنوك التقليدية، مع اختلاف وحيد وهو عدم فرض فوائد وغرامات التأخير، وأظهر المؤلف أنه إذا كان التخلف عن السداد مؤقتا يستحسن إمهال العميل لحين تيسّر أموره، هذا وقد أشار إلى أنّ المصرفية الإيجابية لم تُواجه أيّة حالة للتخلف عن السداد منذ انطلاقها.

وقد أنهى المؤلِّف هذا الجزء بالعنصر الثامن سماه إلى رجال الأعمال، حيث استهلَّ حديثه عن الوضع الحالي للبنوك واهتمامها بإقراض كبار رجال الأعمال، وعدم اهتمامها بإقراض المؤسسات الصغيرة والأفراد الذين هم في الأصل عملاء لهم، وبيّن انعكاس ذلك على تحملهم للمخاطر الناجمة عن تولِّيهم مهمة إقراض عملائهم الصغار دون دراسة مُسبقة لكفاءتهم الائتمانية، واستشهد في انهيار كبريات الشركات بسبب صغار المقترضين بما حدث في أزمة الرهن العقاري وكذا أزمة الخليج.

2-الجزء الثاني:

تناول المؤلّف في العنصر الأول من هذا الجزء قسم المصرفية الإيجابية، حيث بيّن إمكانية قيام البنوك التقليدية أو الإسلامية بفتح شباك خاص بالمصرفية الإيجابية تحت قسم مستقل تابع للعمليات المصرفية.

أما العنصر الثاني فقد تناول فيه المؤلِّف تعريف المصرفية الإيجابية للعملاء، حيث ركّز على ضرورة تسهيل تقديمها لهم وتعريفها على أنها إقراض دون فوائد وإيداع دون فوائد وعمولة البنك هي نسبة من المبيعات.

وتحدّث المؤلف فيالعنصر الثالث عنلا داعي للوديعة، وأظهر إمكانية استغلال رجال الأعمال لبضاعتهم المُخزَّنة، وكذا حساباتهم المدينة في تطبيق المصرفية الإيجابية، وذلك من خلال قيام البنك بفتح حسابين لهم أحدهما خاص بالحساب الجاري، والآخر خاص بالوديعة الإيجابية والتي يكون رصيدها الأول صفريا، يتم ملؤه من خلال قيام البنك بعقد تسهيلات إيجابية مع أحد عملائهم، ومع استعمال المقترضين هذه التسهيلات في تسديد الحسابات المدينة لرجال الأعمال أو في شراء بضاعتهم المخزنة، يقوم البنك بإيداع ثمن البضاعة أو ثمن تسديد الحسابات - بعد خصم عمولته- في حساب الوديعة الإيجابية لهم، ومع تكرار عمليات البيع والتحصيل يتم تحويل حسابات ودائعهم الإيجابية إلى حساباتهم الجارية.

ثمَّ تطرق المؤلف في العنصر الرابع إلى أنواع القروض، حيث وضع تسعة أنواع وعمل على شرحها، ثم لخّصها في الجدول التاسع من الكتاب كما يظهر في الأسفل:

جدول رقم (01): أنواع قروض المصرفية الإيجابية

وتطرق المؤلف في العنصر الخامس إلى الدورة الاقتصادية والاستيراد والتصدير، حيث بيّن أنه في إطار المصرفية الإيجابية يقوم البنك الإيجابي بإقراض المستهلك النهائي دون فائدة، ويأخذ عمولته المصرفية بنفس النسبة ولكن باشتراك العديد من المودعين في دفعها والذين يلعبون دور البائعين فيما بينهم، وينتقلون بين مودعين ومقترضين، فالدورة الاقتصادية في هذه الحالة تشمل جميع الأطراف؛ كما أوضح المؤلف إمكانية استخدام المصرفية الإيجابية في عمليات التصدير والاستيراد بالسعودية، وذلك من خلال إعطاء الأولوية في عمليات الاستيراد للمصدرين الأجانب الذين يقبلون التعامل بالمصرفية الإيجابية بغية زيادة مبيعاتهم داخل المملكة.

ثم أورد المؤلف في العنصر السادس مقارنة المصرفية التقليدية مع الإيجابية، أي جمع أهم الفروق الموجودة بينهما وعمل على شرحها بعدما لخصها في الجدول الثاني عشر من الكتاب، كما هو موضح في الأسفل:

         جدول رقم ( 02): مقارنة المصرفية التقليدية مع الإيجابية

هذا وقد وضّح المؤلّف أن البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية تعمل على تنمية واستثمار أموال المودعين، بينما اعتبر البنوك الإيجابية مؤسسات خدمية بحتة تختص بتقديم الخدمات المالية وهو دور البنوك التجارية فقط، وارتأى ضرورة الفصل بين البنوك التجارية والبنوك الاستثمارية.

 وأظهر المؤلف في العنصر السابع مضاعفة دخل البنك، حيث بيّن أن دخل البنك في حالة المصرفية الإيجابية سيتضاعف كلما تكررت عمليات البيع بين أطراف الدورة الاقتصادية وأوضح ذلك في مثال، كما أشار إلى أنّ عائد البنك من المصرفية الإيجابية أكبر من المصرفية التقليدية.

وخصّص المؤلفالعنصر الثامن لمقارنة المصرفية الإيجابية مع تسنيد الحسابات المدينة، حيث أكد على الاختلاف بينهما، على الرغم من التشبيه الذي أشار إليه بعض المختصين، وقد اختصر أهم الفروق بينها في الجدول الرابع عشر من الكتاب، كالتالي:

جدول رقم (03): مقارنة بين تسنيد الحسابات المدينة والمصرفية الإيجابية

وانتقل المؤلِّف في العنصر التاسع ليقدم أدوات واستراتيجيات التسويق، حيث أوجد خمسة أدوات واستراتيجيات لتشجيع استخدام المصرفية الإيجابية، وأوّلها ما أسماه بالنقاط المالية، حيث أبرز المؤلف أن النقطة المالية الواحدة هي عبارة عن ادخار ألف ريال سعودي لمدة شهر، وهذه النقاط تزيد بالادخار وتنقص بالاقتراض وهي تهدف إلى تشجيع الادخار، كما تُعطي صاحبها الأولوية في الاقتراض، وتسمح لحامليها من التجار الأولوية في الشراء؛ والاستراتيجية الثانية هي استعمال المحلات المُشاركة في برنامج المصرفية الإيجابية ملصقات حاملة لشعار المصرفية الإيجابية والموضّح على غلاف الكتاب؛ أما الأداة الثالثة فهي البطاقة الإيجابية والتي تُستخدم في شراء المستلزمات البسيطة كالحواسيب مثلا، وقد بيّن المؤلف أنها تختلف عن البطاقة الائتمانية في المصرفية التقليدية ذلك أنّ بطاقة الائتمان وسيلة دفع في أول المدة ووسيلة ائتمان بعد ذلك، بينما البطاقة الإيجابية وسيلة دفع وائتمان منذ البداية، كما أنّ عمولة بطاقة الائتمان يدفعها التاجر في البداية لمَّا تكون وسيلة دفع، والمستهلك يدفع كذلك عمولة أخرى، بينما عمولة البطاقة الإيجابية يدفعها التاجر مُقدَّما، والمستهلك لا يدفع أية عمولة، إضافة إلى أن مخاطر بطاقة الائتمان تقع كاملة على البنك، بينما يتشارك التاجر مع البنك في تحمل مخاطر البطاقة الإيجابية؛ وبالنسبة للاستراتيجية الرابعة فهي خاصة ببناء الائتمان، أي: يقوم البنك في بداية تطبيقه للمصرفية الإيجابية بإقراض العميل المدّخر قرضا صغيرا سواء أكان فردا أم شركة، وبعد تسديد العميل للقرض يمنح قرضا أكبر وهكذا حتى يكتسب البنك عملاءه؛ وتتمثل الأداة الخامسة في المشاريع الإيجابية، والتي تجعل دخل البنك على وديعة واحدة يشترك فيه مجموعة من الأطراف البائعين، وهنا سيلعب البنك دورا مهما في تشكيل أطراف المشاريع الإيجابية، وسيكون دوره أقرب إلى إدارة النقود بدلا من إدارة الائتمان، وقد ركّز المؤلف على ضرورة تخصيص البنك لمدير مالي مشرف لكل مشروع إيجابي بمساعدة فريق عمل، وأكد على ضرورة القيام بخدمة الأفراد والشركات معا تحت قسم العمليات الإيجابية في فرع إدارة المشاريع الإيجابية، وعدم فصل خدمتهم كما يتم حاليا في البنوك.

ثم تطرق في العنصر العاشر إلى السياسة النقدية، إذ بيَّن من خلاله أن المصرفية الإيجابية تُلغي أدوات السياسة النقدية والمتعلقة بسعر الفائدة وعمليات السوق المفتوحة، وأشار إلى عدم الحاجة لتدخل مؤسسة النقد في السيطرة على التضخم لأن البنوك الإيجابية ستؤديها تلقائيا، ذلك أنه في غياب أسعار الفائدة لن يكون لدى البنك حافزا للإقراض بغرض شراء السلع التي سترتفع أسعارها بسبب قلة المعروض منها، بل ستقرض البنوك لزيادة المعروض من هذه السلعة؛ وحدد المؤلف دور مؤسسة النقد في توفير المعلومات الإحصائية، وإرشاد البنوك إلى مؤشرات تَغيُّر الأسعار وكميات الطلب على السلع والخدمات الرئيسية، مع تدخله للتحكم في السيولة النقدية عن طريق رفع وتخفيض نسب ودائع البنوك لديها من مجموع التزاماتهم.

وتناول المؤلف في العنصر الحادي عشر نظام مراقبة البنوك، حيث أظهر أن المصرفية الإيجابية لا تحتاج إلى تشريعات جديدة في المملكة السعودية، وأنها تتماشى تماما مع نظام مراقبة البنوك ومؤسسة النقد فيها، واستشهد ببعض المواد من نظام مراقبة البنوك في السعودية.

كما تعرض المؤلف في العنصر الثاني عشر إلى الأزمة المالية العالمية، حيث ذكّر أن سبب أزمة 2008هو سعي البنوك التقليدية وراء الفوائد، وتحدّث عن إمكانية استعمال المصرفية الإيجابية كأحد الحلول لإصلاح ما ترتب عنها دون تدخل للحكومات، وبين ذلك من خلال شرحه لأهم الفروق بين المصرفية التقليدية ومسبباتها للأزمة، والمصرفية الإيجابية وخصائصها لتكون أحد حلول الأزمة، ولخّص ذلك في الجدول الخامس والعشرين من الكتاب، وهو موضح في الأسفل:

        جدول رقم (04): المصرفية التقليدية والمصرفية الإيجابية في الأزمة المالية العالمية

 

المصرفية التقليدية

المصرفية الإيجابية

1

تحتاج إلى سيولة لتعمل

يمكن بدأ العمل باستخدام المخزون والحسابات المدينة ومنها تتوفر السيولة

2

المودع ليس له علاقة بالمقترض والمخاطر كلها على البنك

يمكن المشاركة في المخاطر بين البنك والبائع

 

3

الفوائد كلها على المقترض فيصعب السداد

لا توجد فوائد، أي دفعة هي من أصل القرض فيسهل على المقترض السداد

 

4

يضطر البنك تحت ضغط الفوائد للإقراض بسرعة أو إيداع الأموال مع بنك آخر أو شراء مشتقات فتزداد المخاطر على البنك

ليس على البنك فوائد لذلك فإن البنك ليس مضطرا إلى التصرف بالأموال بسرعة أو إقراضها لمن لا يستحق

5

تكون أرباح وسيولة وهمية من الفوائد المستحقة

السيولة والأرباح حقيقة من الخدمات البنكية وتستلم مقدما

 

6

صعوبة وضع ضوابط تضمن استخدام القرض للغرض الذي منحت من أجله

القروض تستخدم في الغرض الذي منحت من أجله بتحقق المبيعات

 

وقد خلُص المؤلف في هذا العنصر إلى أنه خلافا للمصرفية التقليدية التي تقوم على مقترضين منهكين من الفوائد البنكية، فإنه في ظل المصرفية الإيجابية المقترضون النهائيون لا يدفعون فوائد، مما يُسهّل عليهم سداد القروض وينعكس بالإيجاب على قدراتهم الشرائية وما في ذلك من آثار على باقي الأطراف الدورة الاقتصادية.

ثم أظهر المؤلف في العنصر الثالث عشر المنافع للمواطن، حيث جمع بين أهم الفوائد التي تُحققها المصرفية الإيجابية للمواطن والمتمثلة في: توفير قروض لهم دون فوائد تماما، من ثم تقليل التكاليف على المستهلك الأخير، إضافة إلى تقليل التضخم بانخفاض أسعار السلع والخدمات، وكذا تقليل المشاكل الخاصة بدفع الإيجارات، بالإضافة إلى زيادة المصداقية والائتمان في المدفوعات التي تُوفِّرها المصرفية الإيجابية لتدخل البنك في تنفيذ العقود.

وبيَّن المؤلف في العنصر الرابع عشر المنافع لقطاع الأعمال، حيث عدّد مع الشرح تسعة منافع وهي: مساهمتها في زيادة المبيعات وتقليل تكاليف الإنتاج، وتمكينها من تقليل الديون المشكوك في تحصيلها وذلك لتولي البنك دراسة الملف الائتماني للعملاء، وكذا تسهيلها انسيابية الإنتاج نظرا لانسيابية التدفقات النقدية، إضافة إلى توفيرها لقروض دون فوائد ومساعدتها على تحصيل المستحقات، وكذا إتاحتها للتركيز على الإنتاج والمبيعات وليس التحصيل، كما تعد المصرفية الإيجابية حسب المؤلف أفضل مجال لاستثمار السيولة الفائضة للشركات والمؤسسات، هذا فضلا عن مساهمتها في تحسين صورة القطاع الخاص في المجتمع.

وأبرز المؤلف في العنصر الخامس عشر المنافع للبنوك، إذ بين أهم الإيجابيات التي تحققت للبنوك السعودية المطبقة للمصرفية الإيجابية والمتمثلة في: عملها على إيجاد نظام بنكي خال من الفوائد، وإتاحة السبق والرِّيادة للنظام المصرفي السعودي في تطبيق نظام جديد، إضافة إلى تمكين الخدمات المالية للبنوك السعودية من التميز بتقنية مصرفية جديد تحقق لها ميزة تنافسية، وكذا تمكين هذه البنوك من القدرة على تمويل مشاريع جديدة بتكلفة قليلة لإتاحة فرصة الاستفادة من المخزون والحسابات المدينة، بالإضافة إلى تخفيض الضغط النفسي على موظفي البنوك الذين سيتحررون من التسابق مع القيمة الزمنية للمال مع عدم قدرتهم على التحكم في المخاطر.

كما أكد المؤلف في العنصر السادس عشر المنافع للاقتصاد الوطني وبيَّنها في: زيادتها لنشاط الاقتصاد الوطني والدورة الاقتصادية نتيجة لعدم تقيد البنوك بالفوائد وارتباطها بالطلب على السلع والخدمات، وتوافرها على أدوات لمواجهة الغلاء أو الكساد، إضافة إلى حلها للإشكال القائم بين البنوك والشَّرع، وفسْحها لمجال توافر الرهن للبنوك الذي حُرمت منه نتيجة شبهة الربا، وكذا إتاحتها لإيجاد فرص عمل كثيرة في القطاع المصرفي، بالإضافة إلى إمكانيتها في توفير الاقتراض للحكومات دون فوائد، لتنفيذ مشاريع وبرامج ذات جدوى ومردود.

أما في العنصر السابع عشر فقد أشار المؤلِّف إلى الوعي البيئي، أيّ: نفىالادعاء الخاص بمساهمة المصرفية الإيجابية في زيادة توفيرها للسيولة من ثم زيادتها للإنفاق غير المسؤول، وربط الأمر بزيادة الوعي البيئي.

ثم تحدث المؤلف في العنصر الثامن عشر كآخر عنصر من هذا الجزء عن أسباب عدم التوسع بالمصرفية الإيجابية، خاصة في المملكة العربية السعوديةوحصرها في عدم اهتمام البنوك بالمصرفية الإيجابية وذلك لعدة أسباب أهمها: انشغال القائمين عليهم بأزمات متلاحقة، وعدم تفرُّغهم لتطوير فكرة جديدة، إضافة إلى وجود نقص في الكوادر البنكية وانفصال كل قسم وفرع في البنوك وعملها على حدى، وكذا الانطباع السائد لدى البنوك بانخفاض مردوديَّة المصرفية الإيجابية، مع عدم وجود حافز للتغيير باعتبار أن البنوك السعودية تحقق أرباحا عالية؛ بالإضافة إلى عدم اهتمام المسؤولين في الدولة لعدم سماعهم بالفكرة، أو لعدم تفرغهم للاطلاع عليها.

ثالثا: ملاحظات حول محتويات الكتاب:

1- ملاحظات حول موضوع الكتاب وآراء المؤلف:

تُعتبر المصرفية الإيجابية خدمة مالية ومصرفية مُبتكرة، تقوم على إقراض أصحاب العجز المالي من دون فوائد ربوية، وتعمل على تعزيز مبيعات رجال الأعمال وهم المودعون الأساسيون في البنك؛

ترتبط ممارسات المصرفية الإيجابية بالتعامل في الأصول الحقيقية.

قد تُساهم المصرفية الإيجابية بشكل كبير في حل مشكلة فائض السيولة التي تُعاني منها البنوك، لأنه وفي ظل المصرفية الإيجابية أيُّ وديعة يستقبلها البنك يقرضها من ثم فالأموال تدور ولا تتكدّس.

يقول المؤلف في الصفحة 44أن المصرفية الإيجابية مبدأ تعامل وليس منتجا مصرفيا، وخلافا لرأيه نقول أن المصرفية الإيجابية هي أسلوب أو نوع من التعامل المصرفي ومبادئها الأساسية هي: عدم التعامل بالفائدة أخذا و/أو إعطاء، العمولة المصرفية يدفعها صاحب الوديعة، ودفع العمولة مرتبط بالمبيعات وغير مقيد بعامل الزمن.

كان يجدُر بالمؤلِّف وضع مقارنة بين المصرفية الإيجابية والمصرفية الإسلامية.

2-ملاحظات حول لغة ومنهجية الكتاب:

-      لغة الكتاب واضحة ومفهومة، إلاّ أنّها لم تخلُ من بعض الأخطاء المنهجية واللّغوية البسيطة.

-      كان من المستحسن ألا يوضع الشعار "رخاء للجميع" تحت عنوان الكتاب مباشرة في الغلاف الخارجي، لأن ذلك سيؤدي إلى الاعتقاد بأنه عنوان جزئي تابع للعنوان الرئيسي للكتاب "المصرفية الإيجابية"؛ كما ورد في الصفحة الموالية شعار آخر ألا وهو: "أسلوب جديد للتعامل البنكي"، فكان من الأجدر المحافظة على الشعار نفسه الوارد في غلاف الكتاب.

-      استعمل المؤلف تسميات عديدة للمودع، فقد استعمل التاجر والبائع ورجل الأعمال وكان من الأفضل استعمال مرادف واحد فقط وذلك لتوحيد المصطلحات.

-      قام المؤلف بتوحيد ترقيم الجداول مع الأشكال والأصل هو فصل الترقيم بينهما.

-      وبالنسبة للخاتمة فقد جعلها المؤلف ضمن الجزء الثاني من الكتاب، وفي هذه الحالة أين هي الخاتمة العامة للكتاب؟ وإذا كانت هي الخاتمة العامة للكتاب، فيستحسن فصل فهرستها عن الجزء الثاني.

ورد في الكتاب بعض الأخطاء المطبعية البسيطة، ومن أهم ما لاحظناه ما يلي: 

الخطأ

الصواب

موقعه من الكتاب

- "بدون "

- دون

- الفقرة الأولى، ص: 5، وغيرها من الصفحات.

- " اي تسهيلات"

- أي تسهيلات

- الفقرة الثانية، ص: 31.

- " 3شهور"

- 3أشهر

- السطر الثاني، العمود 6من الجدول، ص: 44.

- " أيداع "

- إيداع

- السطر الخامس، العمود 2من الجدول، ص: 76.

- "سيوله وهميه "

- سيولة وهمية

- السطر السادس، العمود الثاني من الجدول، ص: 76.

- " وهو عبارة "

- هو عبارة

- الفقرة الرابعة، ص: 90.

- " مردودة "

- مردوده

- الفقرة الثانية، ص: 92.

 

الخاتمة:

يُعتبَر موضوع الكتاب فكرة جديدة وأصيلة لم يكتب فيها أحد، وللمؤلِّف السّبق في طرح الفكرة وتأليف الكتاب، والذي بيّن من خلاله أنّ المصرفية الإيجابية أسلوب جديد في التعامل المصرفي، تختلف تماما عن المصرفية التقليدية باعتبارها تخلّت عن أهم مبدأ لها وهو التعامل بالفائدة الرّبوية، إضافة إلى أن العمولة المصرفية يدفعها صاحب الوديعة وليس المقترض، كما أن دفع العمولة مرتبط بالمبيعات وغير مقيد بعامل الزمن.

وإذا كانت المصرفية الإيجابية تبتعد كثيرا عن المصرفية التقليدية، فهي تقترب أكثر من المصرفية الإسلامية، ويظهر ذالك جليا من خلال تجميع الفكرة لبعض خصائص المصرفية الإسلامية كقيامها على القروض الإيجابية وهي أقرب إلى القروض الحسنة، وكذا إمكانية المشاركة بين المودع والبنك في تقاسم المخاطر، بالإضافة إلى التعامل في الأصول الحقيقية من خلال توجيه القروض الإيجابية إلى شراء مختلف المنتجات الحقيقية، وهو ما جعلنا نطرح بعض الأسئلة بغرض النقاش فيها والبحث عنها،  ولعل من أهمها:

-      ما مدى توافق المصرفية الإيجابية مع الضوابط الشّرعية؟

-      ما مدى تقارب فكرة المصرفية الإيجابية مع خصائص المصرفية الإسلامية؟

-      هل أن المصرفية الإيجابية تتطلب المأسسة، لتتولّى تقديم الخدمات المصرفية عوضا عن البنوك التقليدية، فتنفرد المصارف الإسلامية بتقديم الخدمات الإستثمارية، وتكون بذلك الحل الذي يُغني عن صيغ البيوع التي تثير جدلا حول مشروعيتها من عدمها في البنوك الإسلامية؟