العدد الحالي: ايلول/ سبتمبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

بوادر نشوء منظمة التجارة الإسلامية الآمال والطموحات

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

الإسلام دين الشّمولية لأنّه خاطب الإنسان وحرص على مصالحه الدنيوية، وعمل على منحه نعيم الدّنيا والآخرة، وقد تميز الدّين الحنيف بسبقه الحضاري في ميدان تنظيم الأعمال لأجل تحقيق مصالح العباد والبلاد وفق توجيهات شرعه السّماوي،لذلك كان من الضروري تربية أفراده تربية صحيحة، لضمان سلوكهم وتصرفاتهم دون أذية البيئة المحيطة التي يعيشون بها، وبما يحقق العدل بين جميع أطراف السوق، وهذا يعني توافر رجال صادقين في تأدية واجباتهم بقوة وأمانة.

ولعل تأسيس وإنشاء منظمة ترعى البيئة التجارية بين المسلمين أنفسهم وبينهم وبين غيرهم بما يحقق الغاية التي تنشدها عقيدتهم أمر مفيد إذا عملت هذه المنظمة على التناغم مع غيرها من المنظمات العالمية كمنظمة التجارة العالمية لإقامة أعمال مشتركة ترعى وتجمع مصالح الدول والجماعات والأفراد الذين يعملون بالتجارة وخدماتها. ويُسند إليها مهمة المحتسب لضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحريةبين الدول الإسلامية وبينها وبين غيرها من الدول العالمية ضمن معايير المعاملات الإسلامية التي تحقق الشفافية والإفصاح والتي ستسهم في إرساء المسؤولية الاجتماعية.

ولعل الرسالة الأنسب لتلك المنظمة تحقيق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسعة أعشار الرزق في التجارة، وهذا يذكرني بدورة حضرتها في روما عام ٢٠٠٣ حول تنشيط خدمات التجارة الخارجية خلصت إلى أن الزراعة تشكل ٧٪ من الناتج القومي والصناعة ٧٪ أيضا، وبذلك يذهب ٨٦٪ من هيكل الاقتصاد إلى التجارة وخدماتها، فقلت لهم حينها لقد قاربتم النسب الهيكلية التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكثر من ١٤٠٠ عام بحيث تمثل التجارة ٩٠٪ والباقي يحقق باقي القطاعات الهيكلية.

أما الرؤية الأنسب لتلك المنظمة فتحقيق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوا الناس يرزق الله بعضهم بعضا، فهذه رؤية سبقت جميع الرؤى التي وصلت إليها النظم الحالية والتي تتجه نحو تحرير الأسواق ضمن ضوابط معينة أو من دون ضوابط طبقا لمصلحتها، لذلك يجب أن تسعى منظمة التجارة الإسلامية إلى تحقيق حرية الأسواق ضمن ضوابط المعاملات الإسلامية.

لكن ما الحاجاتالداعية لإنشاء وتأسيس منظمة التجارة الإسلامية؟

يبدو أن فكرة إنشاءالمنظمة جاءت بعد أن:

- شهد العالم أزمات مالية متكررة وانحدار جميع مؤشرات أداء أسواقه.

- بروز الاقتصاد الإسلامي كنموذج اقتصادي رائد مما يفتح أفقاً جديدة يستفيد منها المجتمع العالميخاصة بعد أن دخل العالم المتقدم مرحلة مستدامة من الركود الاقتصادي، فالأسواق يتوجب عليها تلبية الأنماط الجديدة في سوق الاستهلاك والأعمال.وقد أثبت الاقتصاد الإسلامي نجاعته وقدرته على التنمية والتطوير وثبات قواعده أمام الهزات العالمية.

ويدعم ذلك:

أولاً: قوى السوق:

1.        ضخامة السوق الإسلامية.

2.        ازدياد دور القيم الأخلاقية الإسلامية في تشكيل نمط الحياة والممارسات التجارية بشكل ملموس، مقابل زيادة التركيز العالمي على أخلاقيات الأعمال والمسؤولية الاجتماعية التي يوفرها الاقتصاد الإسلامي.

3.         زيادة التجارة بين دول منظمة التعاون الإسلامي، حيث وضعت هذه المنظمة في العام ٢٠٠٥هدفا بزيادة التجارة البينية بينها لتصل إلى ما نسبته ٢٠٪ من إجمالي تجارتها الخارجية في العام ٢٠١٥.

4.        مشاركة مؤسسات وشركات عالمية متعدّدة الجنسيات في الاقتصاد الإسلامي.

ثانياً: انتشار مفهوم المنتجات الحلال

1.   الأغذية الحلال: وصل حجمها حول العالم إلى أكثر من مليار دولار.ويواجه هذا القطاع تحدّيات عديدة تتضمن:حجم القطاع، وعدم كفاءته، وعدم وجود هيئة تنظّمه، وضرورة وضع معايير دولية موحدة، إضافة لتحديات توفّر المواد الخام، وسلاسل الإمداد، ونقص رأس المال البشري، وانخفاض ثقة المستهلكين، وكذلك تحديات الوعي العالمي كعدم وجود منتج غذائي عالمي يحظى بالاهتمام الكافي.مما يتطلب وجود هيئة عالمية ترعى تلك التحديات وتذللها.

2.   الضيافة الحلال: وصل حجمها إلى ١٢٦ مليار دولار وشملت السياحة والسفر الحلال، والحج والعمرة، والرعاية الصحية والاجتماعات والمعارض والمؤتمرات والفعاليات.

3.   الملابس والأزياء الإسلامية: وصل حجمها إلى ٢٢٤ مليار دولار.

4.   الإعلام والترفيه الإسلامي.

أما عن الأهداف الواجب رسمها للمنظمة:

يجب أن تسعى منظمة التجارة الإسلامية إلى:

-      تنمية التجارة البينية بين دول العالم الإسلامي وبينها وبين دول العالم، سعيا لإقامة عالم اقتصادي يسوده الرخاء والسلام وهذا ينسجم وهدف منظمة التجارة العالمية لكن مع مراعاة الثقافة الإسلامية.

-      اطمئنان المسلمين دولا وشركات وأفراد إلى أن السلع والخدمات التي يتم تبادلها تحقق معايير شريعتهم الإسلامية فالمستهلك يرغب بالوصول إلى حد إشباع حاجاته والمنتج يرغب بتسويق منتجاته وخدماته ضمن ضوابط شرعية.

-      ضمان كل من المنتجين والمصدرين أن الأسواق الخارجية ستظل مفتوحة دائما لهم.

-      حل الخلافات التجارية عن طريق آلية فض المنازعات الخاصة بمنظمة التجارة الإسلامية عبر المركز الإسلامي الجولي للمصالحة والتحكيم بدبي.

-      التركيز على تفسير الاتفاقيات والتعهدات وكيفية ضمان التزام السياسات التجارية للدول بهما.

-      خفض الحواجز التجارية بين الأفراد والدول على التوازي مع ما تفعله منظمة التجارة العالمية.

-      توفير الحماية المناسبة للسوق الإسلامي ليلائم مختلف مستويات المعيشة والتنمية.

-      إيجاد وضع تنافسي دولي للتجارة يعتمد على الكفاءة الاقتصادية في تخصص الموارد.

-      تحقيق التوظيف الكامل لموارد العالم.

-      عمل الدورات وورش العمل واللقاءات المتبادلة لرجال الاعمال.

-      محاربة الغش التجاري بكل أشكاله.

ويجب أن تنصرف أنشطة المنظمة ومهامها إلى تحقيق هدف أساسي هو المساعدة في سريان وتدفق التجارة بسلاسة وبصورة متوقعة وبحرية، وتقوم المنظمة بذلك عن طريق:

-      إدارة الاتفاقيات الخاصة بالتجارة.

-      الحضور كمنتدى داعم للمفاوضات المتعلقة بالتجارة.

-      فض النزاعات بين الدول الإسلامية المتعلقة بالتجارة.

-      مساعدة الدول الإسلامية النامية تقنيا وببرامج تدريب داعمة.

-      التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى:

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      العمل على الاندماج مع مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      دعم وتشجيع التعاون مع الصيرفة والبنوك الاسلامية ومنظماتها الدولية.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      دعم المعارض الدوليةلتشجيع تجارة المنتجات والخدمات الحلال.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      التعاون والتنسيق مع مركز الجودة الإسلامية بالكويت.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      التعاون والتنسيق مع هيئة المعايير الشرعية في هيئة معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (الأيوفي) بالبحرين.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      العمل على إيجاد منظمة التجارة الإسلامية الالكترونية، تكون بمثابة بوابة الكترونية لجميع الدول الإسلامية فيها:

-          روابط وزارات التجارة بالدول الاسلامية.

-          المساعدة على تسجيل براءات الاختراع والعلامات التجارية الإسلامية ودعمها.

-     توفير جميع المعلومات التجارية والجمركية والإجراءات الخاصة بالدول الإسلامية.

-          إيجاد خدمة تصنيف للشركات الإسلامية ولمنتجاتها لعرض (١) قائمة بالسلع والخدمات الحلال. و(٢) قائمة بالمؤسسات والشركات الحلال بمختلف أنواعها. و(٣) قائمة بالموارد البشرية المتخصصة.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      وضع خريطة جغرافية اقتصادية للفرص الاستثمارية المتاحة في العالم الإسلامي.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      وضع دراسات جدوى مبدئية لتلك الفرص تبين حجم رأس المال المستثمر اللازم والعائد على الاستثمار وفترة الاسترداد.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      تقديم جوائز سنوية لأفضل: مشروع حلال.. منتج حلال.. خدمة حلال.. تكون موجهة للمشاريع الصغيرة وللمشاريع المتوسطة الحجم وكذلك الكبيرة بحيث يكون لكل منها جائزته.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      تنمية العلاقات مع غرف التجارة والصناعة والزراعة في دول العالم الإسلامية برعاية غرفة التجارة الإسلامية.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      تجسير العلاقات مع منظمة التجارة العالمية WTO.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      إيجاد تعاون قوي مع عاصمة الاقتصاد الإسلامي.

\"\\"\\\\"\\\\\\\\"*\\\\\\\\"\\\\"\\"\"      التكامل مع المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم بدبي.

 

وأخيرا لابد من الإشارة إلى أننا نريد منظمات وهيئات فاعلة، تحقق الغايات التي وضعت لأجلها، تكون عربة قاطرة لمن خلفها من المؤسسات والشركات، وبيئة حاضنة لغيرها بشكل فعلي بعيدا عن التنظير غير المجدي.

فقد انتشر الإسلام بحسن أخلاق تجاره، ثم أيقظت المؤسسات المالية الإسلامية مؤخراً العالم ببيان أهمية هذه الشريعة ودور ضوابطها، ولابد من إكمال المسير، فرب سَامع أوعى من مُبلغ.

 

حماة (حماها الله) ٩-٥-٢٠١٤