العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دور أدوات الحوكمة في تنظيم الرقابة الشرعية و تطويرها

حسين عبد المطلب الأسرج

باحث اقتصادي أول ومدير إدارة بوزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية

 الملخص

تهدف هذه الورقة إلى إلقاء الضوء على دور الحوكمة في تنظيم الرقابة الشرعية وتطويرها وتجانسها. فمفهوم الحوكمة يتداخل بشكل أو بآخر مع تحديات أخرى تتعلق بعمل الهيئات الشرعية وأجهزة الرقابة الملحقة بها، وطبيعة تنظيم وإدارة الجودة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية. ولا شك في أن تطبيق أدوات الحوكمة على هذا النظام الشرعي الذي تعمل في إطاره المؤسسات المالية الإسلامية يعمل على تلافى الكثير من العيوب الهيكلية التي ترتبط ارتباطاً جوهرياً بما يُعرَف اليوم بمفهوم الحوكمة المؤسسية (Corporate Governance)، ويعمل على تلافى كثير من جوانب الضعف في جودة الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية، وكان هذا الضعف في كثير من الأحيان محلاً لتوجيه الانتقاد البَنَّاء وغير البَنَّاء للصناعة المالية الإسلامية.

مشكلة البحث

تعاظم الاهتمام بمفهوم وآليات الحوكمة في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، حيث أصبحت الحوكمة من الموضوعات الهامة علي كافة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية خلال العقود القليلة الماضية، خاصة في أعقاب الانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية، والتي جاءت كنتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية والحوكمة ببعض من المؤسسات المالية العالمية،وافتقار إدارتها إلي الممارسة السليمة في الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة، التي أثرت بالسلب في كل من ارتبط بالتعامل معها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وقد شهدت الصناعة المالية الإسلامية في السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في أحجام الأصول التي تدار تحت مظلتها، بالإضافة إلى النمو الملحوظ في أعداد المؤسسات المالية الإسلامية التي قررت لنفسها العمل وفقاً للشريعة الإسلامية، كذلك إصدارات الصكوك والصناديق الاستثمارية الإسلامية، بل وتعدى الأمر ليصل إلى المؤسسات والشركات غير المالية التي اختارت أن تتوافق في تعاملاتها مع متطلبات الشريعة الإسلامية.

وكما أسلفنا فإنّ تطبيق أدوات الحوكمة على هذا النظام الشرعي الذي تعمل في إطاره المؤسسات المالية الإسلامية يعمل على تلافى الكثير من العيوب الهيكلية المرتبطة بمفهوم الحوكمة المؤسسية (Corporate Governance)،كما يعمل على تلافى كثير من جوانب الضعف في جودة الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية، هذا الضعف الذي كثيراً ما كان محلاً لتوجيه الانتقاد البَنَّاء وغير البَنَّاء للصناعة المالية الإسلامية.

ولاشكبأنالرقابةالشرعيةأضحتبالفعلفناًعلمياًلهأصولهوآلياتهوفنياتهالمتداخلةفيمابينمبادئالتدقيقالمتعارفعليهاوالمتطلباتالشرعية،وهيفيمُجملمضامينهاتنطلقبالضرورةمنأصولالقواعدوالضوابطالشرعية. وكذلكتعتبرأساليبالرقابةالشرعيةبمثابةالمُحدِّدالرئيسيللإطارالعامللخططالتنظيميةوالآلياتالمُنتهجةفيعمليةالتدقيق،وبمايُعزِّزمنقدرةإدارةالمؤسسةعلىاتخاذالقرارات الكفيلةبحمايةأصولهاومجابهةمختلفالمخاطروالتحديات.فما الدور الذى يمكن ان تقوم به أدوات الحوكمة في تنظيم الرقابة الشرعية وتطويرها وتجانسها؟.

هدف البحث

نظراً لوجود ثقافة إسلامية متميزة واهتمام كبير بالمعاملات المالية والعلاقات الاقتصادية الذى يمثل ضبطها محل الحوكمة، فان هذا البحث يهدف إلى دراسة الحوكمة كمدخللتنظيم الرقابة الشرعية و تطويرها وتجانسها.وحيث أن الحوكمة مفهوماً وتطبيقاً تكاد تتعلق عند الإطلاق بالقضايا المحاسبية لوجود سياسات وإجراءات وتطبيقات حاكمة للمعالجات المحاسبية رغبت الشركات والبنوك التجارية أن تحتكم إليها طواعية قبل فرض أحكام بازل 2 وبازل 3. ويسعى البحث الى القاء الضوء على مفهوم الحوكمة في مجال الرقابة الشرعية ؛ لإيجاد نسق إجرائي يعزز الرقابة الشرعية، ويزيد من صلاحية هيئات الرقابة الشرعية، مع الاستفادة من جوانب الحوكمة في تعزيز دور الهيئات الشرعية في قضايا الأخلاقيات المهنية و الإشراف والرقابة والشفافية والمصداقية والعدل وغيرها.

أهمية البحث

يستمد هذا البحث أهميته من تزايد الاهتمام بكل من دور الرقابة الشرعية وضرورة تطويرها من جهة و من جهة أخرى الحوكمة وكون أسسها ومبادئها وآلياتها تعد من المفاهيم الحديثة على المستوى العالمي بصفة عامة، وعلى المستوى المحلي بصفة خاصة وأن الوعي بهذه المفاهيم وتطبيقاتها يؤدي إلى تحقيق قدر كبير من الشفافية والعدالة، وبالتالي حماية حقوق جميع أصحاب المصالح فيها، والحد من مشكلة الفساد المالي والإداري - الذي يتمثل بشكل كبير في استغلال السلطة والوظيفة في غير المصلحة العامة - مما يؤدي إلى زيادة كفاءة أداء المؤسسات وتعظيم قيمتها.

فرضية البحث:

- إن الالتزام بتطبيق الجوانب الفكرية للحوكمة على الرقابة الشرعية سينعكس بشكل جيد على أداء المؤسسات الإسلامية التي توجد بها بأبعادها التشغيلية والمالية والنقدية، وكذلك على المقاييس المختلفة المستخدمة.

- إن تطبيق الحوكمة يساعد على إيجاد مفهوم ومقاييس شاملة لأداء الرقابة الشرعية مما يدعم من قدراتها على الاستمرار والنمو، ويحقق مصالح الفئات المختلفة المتعاملة معها.

منهج البحث

يعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي.وهو معمول به في كثير من البحوث والدراسات، خاصة تلك التي تتناول ظواهر اجتماعية تتعلق بالممارسات اليومية، حيث تم الاطلاع على عدد من البحوث والدراسات المنشورة في الدوريات والمجلات العلمية المتخصصة، وكذلك المنشورة على شبكة الانترنت، بالإضافة إلى الاطلاع على آليات وقواعد الحوكمة الصادرة عن المنظمات والهيئات العالمية والمحلية، وأخضعت للتحليل والمناقشة بما يخدم أهداف البحث، وذلك بهدف المواءمة والمزاوجة بين نظام الرقابة الشرعية وبين أنظمة وآليات الحوكمة بطريقة ابتكارية لحل العقبات والإشكاليات وتوفير الضمانات التي تسهم بآلياتها في تثبيت كفاءة وفعالية الرقابة الشرعية وكذلك حمايتها وحماية المتعاملين، ومن ثم اقتراح بعض التوصيات التي قد تساهم في إعطاء مرجعية مفيدة لدور الحوكمة كمدخللتنظيم الرقابة الشرعية و تطويرها وتجانسها.

اولا:أهمية حوكمةأنشطةالرقابةالشرعية:

تعاظمالاهتمامبمفهوموآلياتالحوكمةفيالعديدمن الاقتصاداتالمتقدمةوالناشئة، حيث أصبحت الحوكمة من الموضوعات الهامة علي كافة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية خلال العقودالقليلةالماضية،خاصةفيأعقابالانهيارات الماليةوالأزماتالاقتصادية،والتي جاءتكنتيجةمباشرةللقصورفيآلياتالشفافية والحوكمةفي بعض منالمؤسساتالماليةالعالمية، وافتقار إدارتها إلي الممارسة السليمة في الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة، التيأثرتبالسلبفيكلمنارتبطبالتعاملمعها، سواءبصورةمباشرةأوغيرمباشرة.نتيجة لكل ذلك زاد الاهتمام بمفهوم الحوكمة وأصبحت من الركائز الأساسية التي يجب أن تقوم عليها الوحدات الاقتصادية، ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل قامت الكثير من المنظمات والهيئات بتأكيد مزايا هذا المفهوم والحث علي تطبيقه في الوحدات الاقتصادية المختلفة، مثل: لجنة كادبوري Cadbury Committeeوالتي تم تشكيلها لوضع إطار لحوكمة المؤسسات باسم Cadbury Best Practiceعام 1992 في المملكة المتحدة، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والتي قامت بوضع مبادئ حوكمة الشركات Principles of Corporate Governanceعام 1999،وصندوق المعاشات العامة (Calpers) في الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك لجنة Blue Ribbon Committeeفي الولايات المتحدة الأمريكية والتي أصدرت مقترحاتها عام 1999 م.[i]

وعلى الرغم من الارتباط بين مصطلح الحوكمة والعولمة والأزمات، وزيادة الاهتمام به بين كل من المهتمين بالدراسات المحاسبية والاقتصادية والإدارية والقانونية إلا أنه ما زال مجال اختلاف وعدم اتفاق الباحثين والأكاديميين والمهتمين بهذا الأمر مما أدي إلي ظهور العديد من المصطلحات المستخدمة بيد أن المصطلح الأكثر استخداما علي الأقل في المجال الأكاديمي والبحثي هو "الحوكمة " كمرادف قريب لمصطلح Governance. [ii]

وكلمة governanceمعناها حاكمة من الإحكام والحاكمية؛ وبالرجوع إلى معاجم اللغة العربية والبحث تحت لفظ «حكم» نجد أن العرب تقول: حكمت واحكمت وحكّمت؛ بمعنى: منعت ورددت؛ ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكم لأنه يمنع الظالم من الظلم؛ ومن المعاني لكلمة «حَكَم»: حَكَمَ الشيء وأحكمه كلاهما: منعه من الفساد[iii].

ورغم أن لفظ حوكمة لم ترد في القواميس العربية على هذا الوزن, إلا أن المعنى العام لها من مادة لفظ حكم الذى يعنى كما سبق القول المنع من الظلم والفساد وهو المتفق عليه اصطلاحا لكلمة الحوكمة التي تهدف الى منع الظلم والفساد.[iv]

وتعرفالحوكمةعلىأنها: مجموعةمنالقراراتوالإجراءاتوالسياساتوالقوانينالتي تؤثرفيالطريقةالتيتداروتراقببهاالشركاتبطريقةتعززوتضمنكفاءةأعلىوأداءماليا أفضلوتقللالحاجةلرقابتها.  إنّالهدفالأساسيمنتطبيقمبادئالحوكمةهوضمانتماشيأهدافإدارةالشركة معأهدافالمساهمين.  فوجودنظامعادلللحوكمةسوفيكفلتوافقأهدافالمساهمينمع أهدافإدارةالشركةويعززمنثقةالمستثمرينبكفاءةالنظامالذييحميحقوقه. [v]

إنمصطلحالحوكمةبأوسعمعنىلهيكونمعنياًبتحقيقالتوازنبين الأهدافالاقتصاديةوالأهدافالاجتماعية من جهة، وأهدافالفردوأهدافالجماعةمن جهة أخرى. أي إنالإطارالعامللحوكمةموجودلكىيشجععلىالاستخدامالأكفأوالعادلللموارد،ويعمل عليتفادىسوءاستخدامالسلطة وكذلكتفاديالتحايلعلىالقواعدوالنظمواللوائح. ولذلكيمكنتلخيصأهممبادئوركائزالحوكمةوالتيبموجبهايمكنالقضاءأوعليالأقلتقليل الفسادوالانحراففيكافةمناحيالحياةالعامةوالخاصةاليالحدالأدنىوهى[vi]:

1.   وجوداطارعامللمناخالتشريعيوالقوانينبالدولةتحميحقوقجميعأفراد المجتمعمعتحديد المسؤولياتوالواجبات.

2.   العدالةوالمعاملةالمتكافئةوالمتوازنةلجميع أفرادالمجتمع.

3.   الإفصاحوالشفافيةفيكلما يصدرعنالمسؤولينمنبياناتومعلومات.

4.   المساءلةوالمحاسبةوهومايعنيأنيعقبالإفصاحدائمامحاسبةالمسؤولينبشفافيةكاملة.

5.    هذابجانبأنيكونهناكسياساتواضحةوموثقةلكيفيةتجنبتعارضالمصالحوخطةلتتابع السلطة فيالاداراتالعلياالتنفيذية

وترتبطالرؤيةالتقليديةلحوكمةالشركاتارتباطاًكبيراًبالفصلبينالملكيةوالإدارة،وهيمن المشاكلالتيتنشأبينأصحابالشركاتومديريها.  وتقولتلكالنظريةإنمصالحالمديرين والملاكقدتتضارب،وقدلاتكونلهاأيةعلاقةبإدارةالأنشطةاليوميةللمؤسسة،وذلكفي الوقتالذييحتاجفيهالملاكإلىضماناتتكفلتصرفالمديرينبمافيهمصلحةالشركة)أو أصحابها( وليسبمافيهمصلحتهمهم. وهنايأتيدورحوكمةالشركات،حيثتنشأ الآليات الضروريةلضمانقياممديريالمؤسسةبالتحركاتالمناسبة. فهيتساعد،علىسبيلالمثال،في منعسرقةالإدارةللممتلكاتأوإساءةاستخدامها.[vii]

أما بالنسبة لمفهوم حوكمة الشركات، توجد عدة صياغات وهى إن اختلفت من حيث الألفاظ إلا أن دلالاتها متقاربة, ومنها ما يلي:[viii]

1– حوكمة الشركات: هي الإطار الذى تمارس فيه الشركات وجودها, وتركز الحوكمة على العلاقات فيما بين الموظفين وأعضاء مجلس الإدارة والمساهمين وأصحاب المصالح وواضعي التنظيمات الحكومية, وكيفية التفاعل بين كل هذه الأطراف في الإشراف على عمليات الشركة.

2- عرف تقرير لجنة كادبرى البريطانية, الحوكمة: أنها النظام الذى يتيح للمساهمين توجيه وإدارة ومراقبة شركتهم عن طريق تعيين أعضاء مجلس الإدارة واختيار المراقب الخارجي, كما تشمل الحوكمة تنظيم الحقوق والمسؤوليات المناطة بالأطراف ذات العلاقة بالشركة وتقديم الآلية التي تحقق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للشركة من جهة, وبين الأهداف الفردية والأهداف المشتركة من جهة أخرى.

3- في تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) جاء: أن نظام حوكمة الشركات هو الهيكل الذى تنتظم من خلاله إدارة الشركة والرقابة عليها, مع التأكيد على أن يتضمن هذا الهيكل نظاماً للحوافز للمديرين وأن يكون مجلس الإدارة مرتبطا بأداء الشركة الذى يهدف إلى تعظيم أرباح المساهمين ويؤدى إلى تشجيع الإدارة على الاستثمار الأمثل لموارد الشركة.

4-في تعريف رابع جاء: إن حوكمة الشركات تعنى بشكل عام, القوانين والقواعد والمعايير التي تحدد العلاقة بين إدارة الشركة من جهة, وحملة الأسهم وأصحاب المصالح والأطراف المرتبطة بالشركة من جهة أخرى, وبشكل أكثر تحديداً يقدم مصطلح حوكمة الشركات إجابات لعدة تساؤلات من أهمها: كيف يضمن المساهمون ألا تسئ الإدارة استغلال أموالهم؟ وكيف يتأكد هؤلاء المساهمون أن الإدارة تسعى إلى تعظيم ربحية وقيمة أسهم الشركة في الأجل الطويل؟ وما مدى اهتمام الإدارة بالمصالح الأساسية للمجتمع؟ وأخيراً كيف يتمكن حملة الأسهم وأصحاب المصالح من رقابة الإدارة بشكل فعَال؟.

وتعتبر مفاهيم الشفافية،والمسؤولية،والمساءلة،والعدالة بمثابة المبادئالأساسيةللحوكمةالرشيدةللشركات. وقد حددت الأدبيات عدة قنوات يمكن من خلالها أن تؤثر حوكمة الشركات على النمو والتنمية ومن ذلك ما يلي:[ix]

1- زيادة فرص الحصول على التمويل الخارجي من قبل الشركات. ويمكن أن يؤدي الى زيادة معدلات الاستثمار، وتحقيق معدلات نمو أعلى، وزيادة توليد فرص العمل.

2-خفض تكلفة رأس المال وما يرتبط بها من ارتفاع مستوى تقييم الشركة، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين وبالتالي تحقيق المزيد من الاستثمارات، مما يؤدي للمزيد من النمو والمزيد من توليد فرص العمل.

3-الأداء التشغيلي بشكل أفضل من خلال تخصيص الموارد وإدارة أفضل. وهذا يخلق ثروة أكثر عموما.

4-بناء علاقات أفضل مع جميع أصحاب المصلحة عموما، وتقليل مخاطر حدوث الأزمات عموما والمالية بشكل خاص، والتي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على التكاليف الاقتصادية والاجتماعية.

وتجدر الاشارة الى أنه يتم تطبيق الحوكمة وفق خمسة معايير توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 1999، علما بأنها قد أصدرت تعديلا لها في عام 2004.[x] وتتمثل في:

1-  ضمان وجود أساس لإطار فعال لحوكمة الشركات:يجب أن يتضمن إطار حوكمة الشركات كلا من تعزيز شفافية الأسواق وكفاءتها، كما يجب أن يكون متناسقا مع أحكام القانون، وأن يصوغ بوضوح تقسيم المسؤوليات فيما بين السلطات الإشرافية والتنظيمية والتنفيذية المختلفة.

2-  حفظ حقوق جميع المساهمين:وتشمل نقل ملكية الأسهم، واختيار مجلس الإدارة، والحصول على عائد في الأرباح، ومراجعة القوائم المالية، وحق المساهمين في المشاركة الفعالة في اجتماعات الجمعية العامة.

3-  المعاملة المتساوية بين جميع المساهمين:وتعنى المساواة بين حملة الأسهم داخل كل فئة، وحقهم في الدفاع عن حقوقهم القانونية، والتصويت في الجمعية العامة على القرارات الأساسية، وكذلكحمايتهم منأيعملياتاستحواذأودمجمشكوكفيها،أومنالاتجارفيالمعلومات الداخلية،وكذلكحقهمفي الاطلاع على كافة المعاملات مع أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين.

4-  دور أصحاب المصالح في أساليب ممارسة سلطات الإدارة بالشركة:وتشمل احترام حقوقهم القانونية، والتعويض عن أي انتهاك لتلك الحقوق، وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على الشركة، وحصولهمعلى المعلوماتالمطلوبة. ويقصد بأصحاب المصالح البنوك والعاملين وحملة السندات والموردين والعملاء.

5-  الإفصاح والشفافية:وتتناول الإفصاح عن المعلومات الهامة ودور مراقب الحسابات، والإفصاح عن ملكية النسبة العظمى من الأسهم، والإفصاح المتعلق بأعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين. ويتم الإفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمين وأصحاب المصالح في الوقت المناسب ودون تأخير.

6-  مسؤوليات مجلس الإدارة:وتشمل هيكل مجلس الإدارة وواجباته القانونية، وكيفية اختيار أعضائه ومهامه الأساسية، ودوره في الإشراف على الإدارة التنفيذية.

‏ونلاحظ من هذه المبادئ ان الحوكمة تعالج علاقات القوة والمسؤولية بين أربع مجموعات كبيرة تحيط بإدارة الشركة المساهمة. المجموعات التي نتحدث عنها هي: أصحاب العلاقة ( المستفيدون، الدائنون، الحكومة، المجتمع، الموظفون.. )، الجمعية العمومية ( الملاك)، مجلس الإدارة والإدارة العمومية أو التنفيذية. وتقدم الحوكمة الإدارية كما ذكرنا أعلاه مجموعة من الإجراءات والترتيبات التي تحكم العلاقات بين هذه المجموعات لتكون علاقات إيجابية منتجة وليست مدعاة للتنافس السلبي وضياع مصلحة الشركة. على سبيل المثال لو أبدعت إحدى المجموعات ونجحت في تحقيق غاياتها، وسبقت المجموعات الأخرى لم تتحقق الحوكمة الإدارية لأن شرطها المصلحة الجماعية. كذلك لو نجحت المجموعات كل على حدة فكل سيبدع لتحقيق مصالحه الضيقة، ولن تتحقق المصلحة الكلية للشركة.

 


[i]محمد أحمد إبراهيمخليل، دور حوكمة الشركات في تحقيق جودة المعلومات المحاسبية وانعكاساتها علي سوق الأوراق المالية - دراسة نظرية تطبيقية، المؤتمر الأول لحوكمة الشركات، جامعة الملك خالد، السعودية، 2008

[ii]لاشك انه هناك العديد من المصطلحات في اللغة الانكليزية نجد لها معنى واضحا ومتفقا عليه إلى حد الإجماع في اللغة العربية. ولكن في مقابل ذلك هناك العديد من المفاهيم التي لا توجد لها ترجمة حرفية في اللغة العربية، تعكس ذات المعنى والدلالات التي تعكسها اللغة الانكليزية، وان احد الأمثلة الحية على هذه المفاهيم هو مصطلح Governance. وعلى المستوى المحلي والإقليمي لم يتم التوصل إلى مرادف متفق عليه في اللغة العربية لهذا المصطلح،هناك عدد من المقترحات المطروحة: حكم– حكمانية – حاكمية – حوكمة– بالإضافة إلى عدد من البدائل الأخرى، مثل: أسلوب ممارسة سلطة الإدارة، أسلوب الإدارة المثلى، القواعد الحاكمة، الإدارة النزيهة، وغيرها. وفى هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى إن هناك مؤيدون للاختيار الأول وفقاً لما ورد من تفسير مركز المشكاة؛ ولكن من ناحية أخرى تتفق عدد من الآراء على استبعاد "حكم " (لما للكلمة من دلالة إن الشركات هي الحاكمة أو الفاعلة، مما قد لا يعكس المعنى المقصود). كما يتم استبعاد "حكمانية" لما يرتبط في بنائها اللغوي من آنية أو تشابه وتماثل؛ وهو ما يضيع المعنى المقصود. وكذلك يتم استبعاد "حاكمية" لما قد يحدثه استخدامها من خلط مع إحدى النظريات الإسلامية المسماة "نظرية الحاكمية" والتي تتطرق للحكم والسلطة السياسية للدولة. كما رؤى استبعاد البدائل المطروحة الأخرى لأنها تبتعد عن جذر الكلمة (ح ك م) فيما يقابل Governanceباللغة الإنجليزية. ومن ثم فإن "حوكمة الشركات" على وزن (فوعلة) تكون الأقرب إلى مفهوم المصطلح باللغة الإنجليزية حيث تنطوي على معانى الحكم والرقابة من خلال جهة رقابة داخلية (Governing Body) أو هيئة رقابة خارجية (Regulatory Body)، كما إنها تحافظ على "جذر" الكلمة المتمثل في (ح ك م)، حيث لا يمكن استبعاده إذا أردنا التوصل إلى مرادف للمصطلح. وتجدر الإشارة إن هذا المصطلح قد تم اقتراحه من قبل الأمين العام لمجمع اللغة العربية وقد استحسنه عدد من متخصصي اللغة العربية ومنهم من مركز دراسات اللغة العربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. راجع:نرمين أبو العطا، حوكمة الشركات سبيل التقدم مع إلقاء الضوء على التجربة المصرية، مركز المشروعات الدولية الخاصة،يناير 2003م،ص 9.ولذا فضل الباحث استخدام "حوكمة الوقف" تماشيا مع مصطلح حوكمة الشركات كمرادف لمفهوم Corporate Governance

[iii]ابن منظور، لسان العرب، طبعة دار المعارف، ص 953

[iv]محمد عبد الحليم عمر، حوكمة الشركات «تعريف مع إطلاله إسلامية»، ورقة عمل أساسية، الحلقة النقاشية الثالثة والثلاثون، مركز صالح عبد الله كامل للاقتصاد الإسلامي، جامعة الأزهر،السبت14 ربيع الأول 1426هـ الموافق 23 أبريل 2005م،ص2

[v]أمانيخالدبورسلي، آثارتطبيقمعاييرومبادئالحوكمة الحديثةوأسسالتقييم، بحث منشور بكتاب حوكمة الشركات اتحاد الشركات الاستثمارية، مكتبةآفاق، الكويت، سبتمبر 2011،ص ص25-26 متاح في:http://www.unioninvest.org/Publications/7Corporate%20Governance.pdf

[vi]محمدطارقيوسف، مجموعة مقالات الحوكمةأوالثورة:الجزءالأول. ص 3 متاح في:http://www.gtegypt.org/Domains/gt/Assets/publications/Revolution_and_Corporate_Governance_Arabic.pdf

[vii]ألكسندرشكولنيكوف، أندروولسون، منشركاتمستدامةإلىاقتصاداتمستدامة:حوكمةالشركاتكأداةتنموية، مركزالمشروعاتالدوليةالخاصة، ص ص 8-9 متاح في: http://egypt.cipe-arabia.org/Corporate_Governance/Resources/Corporate_Governance_as_a_Transformational_Development_Tool.pdf

[viii]للتفاصيل راجع: محمد عبد الحليم عمر، حوكمة الشركات «تعريف مع إطلاله إسلامية»، مرجع سابق، ص 2-3. ومحمد حسن يوسف، محددات الحوكمة ومعاييرها مع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر،بنك الاستثمار القومي، مصر، يونيه 2007،ص4. وعدنانبنحيدربندرويش، حوكمةالشركات ودورمجلسالإدارة، إتحادالمصارفالعربية،2007،ص ص 11-15. ومركز المشروعات الدولية الخاصة، حوكمة الشركات في القرن الحادي والعشرين،واشنطن،2003

http://www.hawkama.net/chapter.asp?id=1

[viii]International Finance Corporation(IFC), Corporate Governance, 2010,p4. available at: http://www.ifc.org/ifcext/corporategovernance.nsf/AttachmentsByTitle/CGTerms/$FILE/CGTerms.pdf

[ix]Stijn Claessens,Corporate Governance and Development,The World Bank,2003, P14. available at: http://www.ifc.org/ifcext/cgf.nsf/AttachmentsByTitle/Focus_1_CG_and_Development/$FILE/Focus_1_Corp_Governance_and_Development.pdf

[x]OECD, OECD Principles of Corporate Governance, 2004.