العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

الجودة \"كوسيلة و هدف \" لتطوير أساليب عمل الإدارة العليا

د. جميل شيخ عثمان

مدرس الجودة وعلوم الإدارة الصناعية في جامعات حلب ودمشق والافتراضية السورية

ملخص البحث

كثيراما تعاني المنشآت الإنتاجية والخدمية في القطاعين العام والخاص من مشاكل معقدةتسبب للشركات خسائر قد تكون ضخمة أحيانا,  هذه الخسائر والمشاكل تتطلب وقتاً ومالاً وجهداً للتخلص من آثارها وإيجاد الحلول لها(هذا الوقت والمال والجهدالذي كان سيتحول إلى أرباح للمنشاة وبالتّالي تغدو الخسارة مضاعفة لأنها جزء من رأس المال وجزء من الأرباح) ,علما أن هذه الخسائر والمشاكل كان من الممكن تجنب حصولها شرط توفر الإدارة المحترفة المتخصصة المدربة والمؤهلة علميا بأساليب و مبادئ الإدارة أولاً وعلوم الجودة ثانياً ,  وغالباً ما تفتقد الإدارة العليا في المؤسسات السورية إلى الشرط الثاني(التأهيل في مجال الجودة) عكس الإدارة في الدول المتقدمة.

 تعتبر إدارة الجودة أسلوباً جديداً للتفكير والنظر إلى المنظمة وكيفية التعامل والعمل في داخلها،  وينتاب المدراء عادة شعور من الفضول والارتياب عندما تطالعهم نظرية جديدة في الإدارة, ويزداد هذا الفضول والارتياب كثافة عندما يطلب منهم تغيير ما اعتادوا عليه من سلوك,  لقد أصبح الأمر جدياً , ومن الطبيعي إذاً توجيه العديد من الأسئلة بما في ذلك ما إدارة الجودة؟ وما الذي يجب على الإدارة العامة أن تغييره في أسلوب عملها نتيجة العمل في منشأة تطبق نظام لإدارة الجودة ؟

 إذاً : الهدف من هذا البحث هو الإجابة عن هذين السؤالين الأساسين ، حيث نقدم نظرة عامة على أنظمة إدارة الجودة،  ونوضح أسباب ما اكتسبته هذه الأنظمة من شهرة وشيوع لدى المهتمين بالعمل الإداري.

1- موجز حول الفكرة الأساسية للبحث

لا يتأتى التميز في أداء المؤسسات الإنتاجية والخدمية إلا بالتفوق والتميز في إدارتها متضمنة تخطيط ومراقبة وتحسين أداء هذه المؤسسات لتحقيق أهداف المؤسسة,  وتقديم منتجاتها بأعلى جودة وأقل تكلفة وفي الوقت المناسب إرضاء لعملائها.

 إن الوصول إلى النتائج المتوخاة النوعية والكمية يمثل هدفاً يجب الحرص عليه والعمل على تحقيقه، وهذا ما يمثل واجب إدارة المنشأة إنتاجية كانت أم خدمية. إن مشكلة الإدارة الحالية هي التنسيق بين النواحي الفنية والإدارية وخاصة بعد التطور الصناعي الحديث الذي حل المشاكل التقنية، ولكن نتج عن ذلك مشاكل إدارية جديدة.

هناك عدة متطلبات أساسية لتحسين أداء المؤسسات الإنتاجية والخدمية هي اقتناع الإدارة العليا وإيمانها وإصرارها على تحقيق المستوى المتفوق والمنافس،  ثم العمل بشكل علمي وسليم وفقاً للأساليب الحديثة في الإدارة والجودة, هذه الأساليب التي كانت وراء تقدم وتفوق الدول الصناعية الكبرى. مما يستدعي تغيير اتجاهات الأفراد وثقافة العمل داخل المنظمة بالتركيز على الجانب البشري والتنظيمي في عملية تحسين الأداء.

الشركات اليابانية تعالج عملية تحسين الأداء وفق رؤية استراتيجية تبدأ من الإدارة العليا لتشمل كل المستويات التنظيمية في الشركات. لقد استطاعت الشركات اليابانية من خلال هذه النظرة الاستراتيجية ليس فقط معالجة تدني سمعة المنتجات اليابانية السابقة، وإنـّما أيضا ً التفوّق في ميدان المنافسة على أساس التصنيع عالي المستوى الذي أبرز مقوماته وعناصر القوّة فيه هو النوعية على مستوى العالم.

 ويعتبر العمل الصناعي أياً كان شكله، وتقديم الخدمات أياً كان نوعها، نشاطاً مركباً يتسم بكثرة العوامل المؤثرة فيه، وبالتالي فإن نتائجه تختلف بدرجات متفاوتة تبعاً لمدى التزامالإدارة بالعمل الجاد ووفقا للأسس العلمية بمراقبة والتحكم بتلك العواملضمن معطيات وظروف تمليها الحاجة أولاً، ثم الإمكانات والموارد المتاحة أو المكرسة لذلك.

 والعصر الحاضر إذ يتسم بكثرة البدائل، فإنما يتصف بشدة المنافسة، إذ لم تعد الحاجة مرهونة بتأمينها من مصدر واحد، بل أصبحت متعددة المصادر ومتنوعة المستويات. وأصبح مستقبل الاستثمار مرهوناً بتحقيق النتائج الكيفية إلى جانب الكمية مع اعتبارات ومتطلبات حديثة تحاكي رغبات المستهلك النوعية إلى جانب الاقتصادية.

 إن الوصول إلى النتائج المتوخاة النوعية والكمية يمثل هدفاً يجب الحرص عليه والعمل على تحقيقه، وهذا ما يمثل واجب إدارة المنشأة إنتاجية كانت أم خدمية حيث إن إدارةالمؤسسة تعمللتوجيه وتركيز كل الأنشطة في الشركة بشكل متناغم ومتناسق للمنافسة في الأسواق , وتعتبر الإدارة العليا في المؤسسة المحفز الرئيسي لإرساء مبادئوأسس الجودةودعم أنشطتها وتنفيذها وتحسينها.

 

 

 

 

 

2-نظام إدارة الجودة

1-2 - ماذا تعني إدارة الجودة (Quality Management):

هي أنشطة منسقة لتوجيه وضبط الشركة فيما يتعلق بالجودة وتتضمن ما يلي :

 سياسة الجودة ( Quality Policy) :

تخطيط الجودة (Quality Planning):

أهداف الجودة (Quality Objectives ):

ضبط الجودة " Quality Control" :

توكيد(ضمان) الجودة " Quality Assurance" :

تحسين الجودة : "Quality Improvement"

2-2-مفهوم نظام إدارة الجودة و نشأته:

ديمنغ: هو مستشار أمريكي أصبح يلـّقب بأنّه أبو ثورة إدارة الجودة الشاملة،  ويعتبر من أسباب نجاح وتفوق اليابان في الجودة وهم أوّل من يعترف بدور ديمنغ في نجاحهم،  وقد ركّز في دراساته وإصلاحاته على تخفيض الاختلافات Variations، لدرجة أنـّه سئل ذات مرّة أن يلخص فلسفته في كلمات بسيطة فقال:(إذا أريد لي أن ألخّص رسالتي للإدارة بعدة كلمات فإنني أقول:  إنها جميعاً تتعلق بأن تعمل على تخفيض الاختلافات) وكان ديمنغ يرى أنّ الإدارة العليا غالباً ما تلوم العاملين على أشياء لا تقع أصلا في نطاق اختصاصاتهم , وهذا يحتاج إلى تحوّل كلي للنمط الرئيسي للإدارة، ولذلك فإنه كان يؤمن بالدور الكبير لتشجيع العاملين ولمشاركتهم ولضرورة جعلهم قادرين على المساهمة في إدخال تحسينات مستمرة من خلال فهمهم للعمليات و بحثهم عن كيفيّة وإمكانية تحسينها.

 ولقد توصل ديمنغ إلى قاعدة مفادها أن 85% من الأخطاء التشغيلية سببه الإدارة وأسلوب العمل المتبع من سياسات وأساليب وإجراءات وروتين وأعراف مسبقة. ولا يتحمل العامل إلا بنسبة 15% من الأخطاء في عمله,  وسماها مبدأ ( 15 – 85 ).

 أي : إنّ البحث عن الخطأ في النظام الإداري هو الأساس ,  وليس التركيز على خطأ العامل لأن مسؤولية العامل لا تتعدى 15% فقط ,  ولهذا فلا داعي لأن نتعجل بالحكم على الأفراد في حالة الأخطاء لأنهم محكومون بنظام إداري محدد ،  ولابد من العمل على البحث في أخطاء الإدارة وأسلوب العمل وتصحيحها ومن هنا نشأت فكرة نظام إدارة الجودة , والتي سنستعرضها من خلال التعاريف والعناصر التالية:

 نظام الإدارة (MANAGEMENT SYSTEM): هو نظام لوضع السياسة والأهداف , وتنفيذ ما تم وضعه، ويمكن أن يحتوي على عدة أنظمة كنظام إدارة الجودة، ونظام الإدارة المالية، ونظام الإدارة البيئية....

 نظام إدارة الجودة-1-(QULITY MANAGEMENT SYSTEM): هو نظام لتوجيه مؤسسة ما، وضبطها فيما يتعلق بأمور الجودة.

 نظام إدارة الجودة-2-هو نظام العمل (مجموعة إجراءات وطرقوتعليمات العمل ) التي تم الموافقة عليها على مستوى الشركة ككل ومسجلة بطريقة فعالة ومتكاملة تغطي الناحية الفنية والإدارية من أجل أن تقود الجهود بشكل منسق بالعناصر الثلاث: آلات – عاملين – معلومات لبناء وإنتاج الجودة المطلوبة بأقل تكلفة.

 نظام إدارة الجودة-3-ويقصد به الهيكل التنظيمي والواجبات والمسؤوليات والإجراءات وأساليب العمل اللازم لتنفيذ إدارة الجودة، ويجب أن يكون نظام إدارة الجودة شاملا ً لكل العناصر التي تؤثر على الجودة.

 

3-2- الأسباب الموجبة لأنظمة إدارة الجودة:

يمكن أن تساعد أنظمة إدارة الجودة المؤسسات في تعزيز رضا الزبون,  فالزبائن تتطلب منتجات ذات صفات مميزة تلبي حاجاتهم وتوقعاتهم,  حيث يعبر عن هذه الحاجات والتوقعات في المواصفات الفنية للمنتجات, ويشار إليها مجتمعة بمتطلبات الزبون. ويمكن أن يتم توصيف متطلبات الزبون بعقد من قبل الزبون, أو يمكن أن يتم إقرارها من قبل الشركة نفسها. وفي كلتا الحالتين الزبون هو الذي يقرر في النهاية  مدى قبول المنتج. وبسبب تغير حاجات الزبون وتوقعاته, والضغوط التنافسية, والتطورات التقنية, فإن المؤسسات ملزمة بتحسين منتجاتها, وعملياتها, بشكل مستمر.

 يشجع نهج نظام إدارة الجودة المؤسسات على تحليل متطلبات الزبون, وتحديد العمليات التي تسهم في تحقيق منتج مقبول لديه, وعلى إبقاء هذه العمليات مضبوطة. ويمكن أن يقدم هذا النظام الإطار للتحسين المستمر, من أجل زيادة احتمال تعزيز رضا الزبون, ورضا الجهات المعنية الأخرى. وهو يعطي الثقة للمؤسسة ولزبائنها بقدرتها على تقديم منتجات تلبي المتطلبات بشكل دائم.

إن تطبيق نظام إدارة الجودة يؤمن جميع الشروط المناسبة لإنتاج منتج جيد ، وبأقل التكاليف ، وذلك من خلال:

1 ـ توفير نظام مراقبة على جميع المستويات.

2 ـ توفير عناصر تتميز بالكفاءة  للقيام بالأعمال المطلوبة.

3 ـ توفير آلات وتجهيزات جيدة لإنتاج منتج جيد.

4 ـ تأمين التدريب والتأهيل اللازمين للوصول لمنتج جيد يناسب متطلبات الزبون.

5 ـ السعي الدائم لتأمين متطلبات الزبون وإرضائه.

6 ـ السعي الدائم لتأمين الخدمة بعد الاستثمار.

7 ـ ضبط الموارد والمواد والتعديلات التصميمية وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات.

8 ـ التحسين المستمر للعمليات.

9 ـ الضبط والتحليل الدائم للعمليات.

3-إدارة المؤسسة وإدارة الجودة:

 يزداد الطلب في الصناعة على تقديم منتجات تتمتع بالجودة ، وتحقيق المواصفات المطلوبة لذلك توجهت الجهود نحو الاهتمام أكثر بموضوع الجودة وبالأساليب التي تساعد على تقديم منتجات تلبي رغبة الزبون في الحصول على منتج جيد.

 إن إدارة الجودة تعمل ضمن إدارة المؤسسة (تخطيط, تنظيم, توجيه, ضبط) لتوجيه وتركيز كل الأنشطة في الشركة بشكل متناغم ومتناسق نحو الجودة في ظل تنامي الاهتمام بالجودة للمنافسة في الأسواق.وقدتنامت عملية الدمج بين إدارة الجودة والإدارات الأخرى،  والتي بدأت بوجود انفصال بمعنى : إن إدارة الجودة كانت إدارة مستقلة مثل أي إدارة أخرى ، وتحولت إدارة الجودة بحيث أنها أصبحت جزءاً من كل الإدارات بما فيها الإدارة العليا.

 إن الإدارة يجب أن تعرف أن الهدف الأساسي هو منع مشاكل الجودة بدلاً من اكتشافها ، وتكون إدارة الجودة الفعالة ضرورية لكي تصبح الجودة جزءاً من استراتيجية أعمال الشركة. وإن المواقف القديمة تجاه الجودة ليست مقبولة الآن،  فيجب أن تتطور منتجات جديدة،  ويجب أن تعدل منتجات موجودة حالياً ، وذلك لمقابلة احتياجات العملاء وتبين الدراسات والتطبيقات الفعلية أن المنتجات مرتفعة الجودة تزيد الإنتاجية ، وتقدم ميزة تنافسية .

 المواصفة ISO 9001ركزت بشكل كبير في إصداراتها المتعددة على مسؤولية الإدارة العليا نحو الجودة ، وتم اعتبار الجودة مسؤولية الإدارة العليا حتى بوجود إدارة باسم إدارة الجودة.

 

4-الجودة كهدف ووسيلة للإدارة العليا:

لا يعتمد رضا العميل فقط على جودة المنتج أو الخدمة التي تقدمها له الشركة،  ولكن يعتمد أيضاً على مدى توافر هذا المنتج أو تلك الخدمة في الوقت المناسب،  وبالسعر المناسب ، وبالشكل الذي يلبي رغباته وتطلعاته.  لهذا يجب على إدارة الشركة أن تضع نظم إدارة الجودة التي تمكنها من إنتاج المنتج بجودة عالية تحقق رغبة العميل كهدف يأتي في المقام الأول وليس الربح ، ثم بعد بلوغ هذا الهدف تحرك الإدارة نحو خفض التكلفة كمرحلة ثانية مع عدم المساس بمستوى الجودة.

 لهذا بدأ توجه الشركات إلى إيجاد علاقة بين الجودة والتكاليف حيث ظهرت عدة حقائق:

1-     إن تكاليفعدم وجودجودة أكثر بكثير مما هو متوقع حيث تراوحت بين 20% إلى 40% من ثمن البيع.

2-     إن تلك التكاليف لم تكن نتيجة لأخطاء في عملية التصنيع فقط،  بل  بسبب العمليات المساعدة.

3-     إن معظم تكاليف ضعف الجودة كان يمكن تجنبها.

إن قيام الإدارة بالنظر من خلال الجودة وأسسها ومبادئها لكل العمليات والأنشطة سيحقق لها فوائد كبيرة ليس من ناحية المواصفات (كما كان يعتقد سابقا)،  بل حتى من ناحية التكليف وخفض الهدر حيث يجب على الإدارات الأخذ بعين الاعتبار العبارة التالية:  تكاليف الجودة تحسب على أساس ماذا سيكلفنا عدم وجود جودة

1-4-الجودة كهدف للإدارة العليا:

إن الجودة تعتبر هدفاً لأي مؤسسة من خلال تحسين سمعة المؤسسة ،  وإقبال الزبائن على منتجات المؤسسة لثقتهم بالمؤسسات المطبقة لنظم الجودة،  وفتح أبواب التصدير للأسواق الخارجية حيث تشترط العديد من الدول حصول المؤسسات على شهادات تثبت تطبيق أنظمة إدارة الجودة كشرط أساسيّ لتسمح للبضائع بالدخول  إلى أسواقها

مما سبق نلاحظ ضرورة جعل الجودة في مقدمة أهداف الإدارة العليا بما تمثله من إرضاء للزبائن وذلك بتحقيق مواصفات المنتج المنافسة وهو هدف أساسي لجميع المؤسسات.

2-4-الجودة كوسيلة للإدارة العليا:

 لتصميم نظام لإدارة الجودة في المؤسسة لا بد من مراعاة ما يلي :

1-  الجودة تعني سياسة عامة للشركة وأهداف عامة نحو الجودة.

2-   كل إدارة من إدارات المؤسسة لها أهداف معينة تتناسب وأهداف الشركة ككل.

3-  ـ كل إدارة لها مسؤوليات محددة تجاه الجودة عليها أن تطبقها.

4-   إدارة الجودة تنسق العمل في المراحل عن طريق:

·        القيام بمسؤوليات ضبط الجودة إذا لم تقم بها إدارة الإنتاج.

·        مراقبة المنتج النهائي بسحب عينات منه.

·        مراقبة جودة الواردات عن طريق فحص العينات.

·        مراقبة رضاء العميل ومعرفة متطلباته.

·        مراقبة موقف الشركة بالنسبة للمنافسين.

·         المراجعات الداخلية.

·        مراجعة الإدارة لنظام الجودة.

كما وأنالنتائج السيئة لعدم مراعاة متطلبات الجودة وأنظمتها تتجلّى في:

v   رفض الزبائن (المستهلكين) استلام السلعة (المنتج) أو امتناعهم عن الحصول على الخدمة المطلوبة، أو إعادتها ثانية إلى المورد (الصانع أو صاحب المنشأة الخدمية).

v   صعوبة الالتزام بالمواعيد الزمنية المحددة أو المتعاقد أو المتفق عليها.

v   التكاليف الاضافية لتصحيح، وإعادة المنتجات إلى حالتها المطلوبة إن كان في الإمكان تلافي أو تصحيح العيوب.

v   انخفاض القدرة التنافسية للمنشأة ومنتجاتها والإساءة إلى سمعتها.

مما سبق نلاحظ أن نظام إدارة الجودة بالنسبة للإدارة العليا ما هو سوى وسيلة للمتابعة والتقييم بشكل علمي تضمن من خلاله الإدارة العليا انتظام وتناسق العمل وقيام العاملين بعملهم على الوجه الأمثل.

 وبالتالي تعتبر الجودة هدفاً ووسيلة للإدارة العليا في المؤسسات في نفس الوقت.

7- نتائج الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في نظرة المدراء للجودة كهدف يتم العمل بجد واجتهاد حتى يتم الحصول على شهادة الجودة (نهاية الطريق)،  ويتم إهمال الجودة كوسيلة بمعنى أن الحصول على الشهادة هو بداية الطريق وهدفنا من هذه الدراسة إبراز أن الجودة تعتبر هدفاً ووسيلة للإدارة،  وعند النظر للأمر بهذه الصورة من قبل المدراء يتم تحقيق الفوائد المرغوبة والمستهدفة من تطبيق أنظمة إدارة الجودة.

1-معوقاتنجاح تطبيق إدارة الجودة في بعض المنشآت:

  أنظمة إدارة الجودة تماثل غيرها من الاتجاهات الإدارية،  فهي تحقق نجاحاً في بعض المنشآت أكثر من غيرها ، وتحظى بقبول  بعضهم أكثر من  بعضهم الآخر, فقد فشلت في كثير من المنشآت ، وحتى مديرو الجودة يقعون في الأخطاء أحياناً، وعليه فإنّ من الواقعية إذن أن نكون على دراية بهذه المعوقات ومصادرها، وقد وجدنا أن أهم المعوقات التي يجب التغلب عليها بشكل عام هي كالآتي:

·                    المغالاة في ترويح فكرة نظام إدارة الجودة.

·                    الاكتفاء بتوقعات متواضعة.

·                    عدم العناية بتشخيص الموقف.

·                    إهمال التدريب.

·                    جعل التحسين المستمر معقداً وغير طبيعي.

·                    عدم الثبات في السلوك الإداري.

·                    إغفال تقدير الإخفاقات ، والاحتفاء بالإنجازات.

2- بعض متطلبات نجاح تطبيق أنظمة إدارة الجودة:

هناك العديد من المتطلبات لضمان نجاح تطبيق أنظمة إدارة الجودة والتقصير في الالتزام بها أو ببعضها قد يؤدي لفشل التطبيق ،  وسنقوم باستعراض بعض هذه المتطلبات والمرتبطة بهذه الدراسة:

 1.يجب على المدراء النظر للجودة كهدف ووسيلة ، وعدم اعتبار الحصول على الشهادة هو نهاية الطريق لأنه في الواقع بداية الطريق.

2. تتطلب الجودة الاهتمام والاعتماد من الإدارة العليا وذلك  من خلال المتابعة الفاعلة، والتأكيد على أهميتها عملياً بمساندة أنشطة تطبيق الجودة داخل المؤسسة.

3. تُعد إدارة الجودة مهمة جميع الإدارات، وتعد برامج تحسين الجودة مهمة جميع العاملين ،  ويتوجب إتاحة الفرصة لجميع العاملين للمشاركة الفاعلة في عملية اتخاذ القرارات الخاصة بالجودة ، فعدم إشراكهم له أثر سلبي يتمثل في مقاومة التغيير من أجل التحسين،  كما أن سوء الإدراك وعدم فهم الدوافع الحقيقية للتغيير من أهم أسباب العزوف عن المشاركة في التحسين.

4. لا يمكن أن تتم عملية تطبيق نظام لإدارة الجودة دون الاستثمار الفعلي في برامج التدريب والتعليم المستمر للموظفين، فمهارات الموظفين هي جزء لا يتجزأ من أي جهد في سبيل الجودة، وحين يقاسم مختصو الجودة عدداً كبيراً من الموظفين معلوماتهم سيصبحون جميعاً مصدراً نفيساً للشركة.

5. نظراً لتداخل العمليات والإجراءات المرتبطة بتقديم الخدمات أو إنتاج المنتجات فمن المهم تشكيل فرق عمل من مختلف الإدارات لتجاوز المشكلات غير الوظيفية

 

References

 

         1-       توفيق عبد الرحمن 2003، الجودة الشاملة الدليل المتكامل للمفاهيم والأدوات، مركز الخبرات المهنية للإدارة.

         2-       سعودناظم و شيخ عثمان جميل 2007، الاقتصاد الهندسي والجودة الإنتاجية، مديرية الكتب والمطبوعات، جامعة حلب.

 

          3-        Gryna F.,2001,Quality Planning Analysis,Mc Graw-Hill,London,400.

          4-        Gong.W,Cai.Z.,2009-An improved multi-objective differential evolution based on pareto adaptive dominance and orthogonal designs.,European Journal of Operational research.198(2),576-601.

          5-        ISO 9001.,2008,Quality Management System -Requirements.

          6-        ISO 9000.,2000,Quality management System -Fundamentals and vocabulary.

      7-     Massaki imai 1986,Kaizen The Key To Japan's Competitive Success , McGraw-Hill.

      8-     Massaki imai ,1997,Gemba Kaizen, McGraw-Hill.

          9-        S Peter.,2003-Selection of quality assurance methods,324-380.