العدد الحالي: تشرين 1/اكتوبر 2018       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

بعد تتويج دبي عاصمة نحتاج كل العواصم عاصمة للاقتصاد الإسلامي

د. سامر مظهر قنطقجي

رئيس التحرير

بدأ مؤشر تومبسون رويترز في شهر مايو 2012 بالتعاون مع المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص من مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بهدف قياس ورصد نمو الصناعة المالية الإسلامية في جميع أسواق العالم. وتضمن خمسة عناصر رئيسية، هي: التطور الكمي لقطاع المصرفية الإسلامية، والحوكمة، والمسؤولية الاجتماعية، ومستويات التعليم، ومدى الوعي بقطاع الخدمات المالية الإسلامية.

ثم طور المؤشر ليكون مقياسا لاختيار عاصمة الاقتصاد الإسلامي، وتضمن ستة محاور، هي: التمويل والتأمين الإسلامي، المنتجات الغذائية الحلال، الأنماط المعيشية الحلال، السياحة والسفر الحلال، تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، البنى التحتية للاقتصاد الإسلامي.

وحيث أن البحث العلمي يعتبر قاطرة ميادين العمل والتطبيقات، فإن الدول التي تعمل على تأسيس بنى تحتية للتعليم تكون أكثر تأهيلا للاستفادة من التنمية بكافة أشكالها، ويعتبر التعليم العالي حاضن التطور الفكري والراصد والباعث والمحرك الأساسي لحركة البحث

لقد تم رصد 655 بحثاً علميا في مجال المالية الاسلامية خلال الثلاث السنوات السابقة، منها 354 مقالة مراجعة علمياً. احتلت ماليزيا المرتبة الاولى من حيث كمية البحوث المالية الاسلامية، فصدر 169 بحثا علميا، منها 101 كمقالة مراجعة علمياً. واحتلت المملكة المتحدة المرتبة الثانية، فصدر فيها 111 بحثا علميا (56 مقالة مراجعة علمياً). بينما احتلت الولايات المتحدة الامريكية المرتبة الثالثة بنشر حوالي 73 بحثا علميا (39 مقالة مراجعة علمياً).

وأشارت النتائج إلى أن المملكة المتحدة هي الدولة الأولى عالمياً بمجال التعليم الخاص بالصيرفة الإسلامية، فهي تحتضن 60 مؤسسة تعليمية توفر مساقات خاصة بالمصرفية الإسلامية، إلى جانب 22 جامعة توفر شهادات مختصة بهذا القطاع. وتحتل ماليزيا المرتبة الثانية في مجال توفير البنى التحتية للتعليم الخاصة بالصيرفة الإسلامية، حيث تحتضن ماليزيا 50 مؤسسة تعليمية تقدم مساقات بهذا المجال، إلى جانب 18 جامعة توفر اختصاصات ذات صلة. أما الإمارات فتحتل المرتبة الثالثة، ففيها 31 مؤسسة تقدم مساقات تعليمية للصيرفة الإسلامية، إلى جانب 9جامعات تقدم شهادات ذات صلة. وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الرابعة عالمياً، لتوفر 22 جهة تقدم مساقات تعليمية مختصة بالصيرفة الإسلامية، وتسع جامعات تقدم دراسات ذات صلة. ورصد المؤشر عالمياً 420 مؤسسة توفر مساقات تعليمية تختص بالتمويل الإسلامي، و113 جامعة تقدم شهادات بهذا المجال.

محددات نمو الاقتصاد الاسلامي

أولاً: قوى السوق

  1. ضخامة السوق الإسلامية: يشكل عدد المسلمين البالغ 1.6 مليار مسلم، يغلب عليهم الفئة العمرية الشابة، أي أن كل مستهلك من أربعة مستهلكين في العالم هو مسلم، وهذا يعني توافر قاعدة استهلاكية كبيرة مما يحفز على تحقيق نمو اقتصادي منشود. ويشهد نموهم السكاني نمواً متسارعاً 1.5 سنوياً مقارنة بـ0.7 بالنسبة إلى باقي سكان في العالم. وبالنظر لمعدلات تزايد أعدادهم التي تعادل ضعف تزايد سكان العالم، فإن الشركات العاملة في مختلف القطاعات، من الصناعات الغذائية والتمويل إلى شركات الأزياء والسياحة، أدركت أن قيمة سوق المنتجات الاستهلاكية الإسلامية تصل إلى 4.8 تريليونات دولار.
  2. ينتمي المسلمون لعدة أسواق ناشئة على الصعيد العالمي من إندونيسيا، والسعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى تركيا. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في السبع وخمسين دولة الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، والتي يشكل المسلمون غالبية سكانها، نحو 6.3 سنوياً، مقارنة بمتوسط نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي الذي سيبلغ 5.3 حسب توقعات صندوق النقد الدولي بين الأعوام 2013-2018. ويقدر حجم الناتج الإسلامي لهذه الاقتصادات بأكثر من 8 تريليونات دولار.
  3. نمط الحياة: ازداد دور القيم الأخلاقية الإسلامية في تشكيل نمط الحياة والممارسات التجارية بشكل ملموس. وارتفع عدد المسلمين الملتزمين بأحكام دينهم بشكل ملحوظ، إذ أظهرت الدراسة الصادرة عن «منتدى بيو للأديان والحياة العامة» التي أجريت في العام 2012 أن 87 من المسلمين يعتبرون الديانة «هامة جداً» وأن 93 منهم يصومون في شهر رمضان الكريم، في المقابل فإن أقل من 30 من الشعب الأوروبي 56 من الشعب الأمريكي اعتبروا أنّ الديانة مهمة جداً في حياتهم.
  4. زيادة التجارة بين دول منظمة التعاون الإسلامي، حيث وضعت هذه المنظمة في العام 2005 هدفا بزيادة التجارة البينية بينها لتصل إلى ما نسبته 20 من إجمالي تجارتها الخارجية في العام 2015.

ثانيا : البيئة العالمية

  1. حيث شاركت مؤسسات وشركات عالمية متعدّدة الجنسيات في الاقتصاد الإسلامي، ففي مجال المصارف هناك دويتشه بنك، وإتش إس بي سي، وسيتي بنك وغيرهم ، وفي مجال الشركات العالمية هناك نستله، وسلسلة كارفور وغيرها، ومنها من لا يشارك في عملية تنمية الاقتصاد الإسلامي وحسب بل يقودها، فشركة نستله تمتلك 150 مصنعاً حاصلاً على شهادات لصناعة الأغذية الحلال من بين 468 مصنعاً، وتقدم أكثر من 300 صنفاً من الأغذية والمشروبات الحلال في أكثر من 50 بلداً. كما أن سلسلتي المحلات التجارية العالمية كارفور وتيسكو وغيرهما من العلامات التجارية العالمية الكبرى تسجل اليوم نموا متزايداً في تقديم الأغذية الحلال في العديد من الأسواق.
  2. سعي الاقتصادات النامية لتوسيع أسواقها، وخاصة القارة الآسيوية، مع التركيز على أسواق دول منظمة التعاون الإسلامي.
  3. زيادة التركيز العالمي على أخلاقيات الأعمال والمسؤولية الاجتماعية، والتي يوفرها الاقتصاد الإسلامي.
  4. ثورة تقنيات الاتصالات على الصعيد العالمي، حيث تساهم وسائل الإعلام الاجتماعية، وتقنيات الهواتف الذكية وخدمات الإنترنت إلى إحداث ثورة في كل جانب من جوانب الأعمال كالخدمات الاجتماعية، والتعليم، والصحة، والترفيه، وفي كل جانب محتمل من جوانب الحياة.

ثالثاً : انتشار مفهوم المنتجات الحلال

  1. الأغذية الحلال

    أنفق المستهلكون المسلمون في كافة أنحاء العالم 1.088 مليار دولار على الأغذية والمشروبات في العام 2012 والتي تشكّل 16.6? من الإنفاق العالمي، ويتوقع تزايد هذا الإنفاق ليصل إلى 1.626 مليار دولار بحلول العام 2018، مما يوفر فرصاً في سوق الأغذية الحلال. وتتصدر اندونيسيا البلدان من حيث استهلاك الأغذية الحلال بإجمالي 197 مليار دولار، تليها تركيا 100 مليار دولار، وباكستان 93 مليار دولار، ومصر 88 مليار دولار بحسب بيانات العام 2012، مما يشير إلى أن سوق الأغذية والمشروبات الحلال العالمية مجتمعة أكبر من السوق الصيني الذي يمثل أكبر سوق وطنية لاستهلاك الأغذية.

    لكن قطاع الأغذية الحلال يواجه تحدّيات عديدة تتضمن: حجم القطاع، وعدم كفاءته، وعدم وجود هيئة تنظّمه، وضرورة وضع معايير دولية موحدة، إضافة لتحديات توفّر المواد الخام، وسلاسل الإمداد، ونقص رأس المال البشري، وانخفاض ثقة المستهلكين، وكذلك تحديات الوعي العالمي كعدم وجود منتج غذائي عالمي يحظى بالاهتمام الكافي.

    ويميز هذا القطاع فرص نموه، ففي قطاع اللحوم والحيوانات الحية فإن 91? من واردات دول منظمة التعاون الإسلامي من اللحوم والحيوانات الحية تأتي من دول غير أعضاء في هذه المنظمة، ومع وجود مئات من المورّدين وكبار المستثمرين والشركات العاملة في مجال الأغذية والزراعة في دول المنظمة. ويقدر العجز في تجارة الأغذية 72 مليار دولار في دول منظمة التعاون الإسلامي.

  2. الضيافة الحلال

    إن نموذج الفنادق الإسلامية يستهدف جميع النزلاء من كافة الجنسيات والديانات، وتصل نسبة نزلاء بعض هذه الفنادق في دبي من غير المسلمين إلى 60?، فضلا عن أن العديد من العائلات والأسر الغربية تفضل الإقامة في هذه النوعية من الفنادق الملتزمة بعدم تقديم الكحول خاصة عند اصطحابهم للأطفال ، وبعدم وجود ملاهي ليلية، إضافة للشفافية بين إدارة الفنادق والعاملين والنزلاء إضافة للحرص على توفير الأمن والراحة. ويقدر حجم سوق السياحة والسفر العالمي للمسلمين بنحو 126 مليار دولار تشمل السياحة والسفر الحلال، والحج والعمرة، والرعاية الصحية والاجتماعات والمعارض والمؤتمرات والفعاليات. ويقدر تزايد عمليات إنشاء خدمات تمويل الحج، ليصل إنفاقها السنوي إلى 22.5 مليار دولار بحلول 2018.

    وحسب إحصاءات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي فإن النمو القوي في سوق الضيافة الإسلامية توضح ارتفاع عدد الفنادق التي لا تقدم المشروبات الكحولية إلى نحو 198 فندقاً، أي ما يعادل نحو 49.6? من إجمالي عدد الفنادق العاملة في الإمارة البالغ 388 فندقا حتى نهاية العام الماضي. وتستحوذ الفنادق ذات النجمة الواحدة والنجمتين والثلاثة نجوم على 77? من عدد هذه الفنادق، بينما تتوزع النسبة المتبقية على فنادق الخمس نجوم بواقع 5 فنادق وفنادق الأربعة نجوم بواقع 28 فندقاً. وتقدر حصة الفنادق الخالية من الكحول من إجمالي الغرف الفندقية بنحو 24?، أي ما يعادل 13784 غرفة فندقية من الإجمالي المقدر بنحو 57345 غرفة حتى نهاية العام الماضي، بينما تبلغ حصة الفنادق من فئات النجمة إلى ثلاث نجوم من غرف الفنادق الخالية من الكحول بنحو 53.9?، بواقع 7435 غرفة، مقابل 5886 غرفة لفنادق من فئة الأربع والخمس نجوم.

  3. الملابس و الأزياء الإسلامية

    تغطي الملابس المحافظة المنسجمة مع التعاليم الإسلامية منطقة جغرافية واسعة تمتد من إندونيسيا إلى الولايات المتحدة. وتشكّل هذه السوق الموجهة للمسلمين جزءاً لا يتجزأ من قطاع الملابس والإكسسوارات العالمية.

    وتشير التقديرات إلى أن المسلمين المنتشرين من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق أنفقوا 224 مليار دولار على «الملابس والأحذية» في عام 2012 أي 10.6? من الإنفاق العالمي. ومن المتوقع أن يصل هذا الإنفاق إلى 322 مليار دولار بحلول العام 2018. وتتأثر هذه السوق بالثقافة المجتمعية وتشمب الفساتين الفضفاضة التي تغطي الجسم بكامله والنقاب والحجاب. وتتصدر تركيا البلدان التي تحتل المراتب الأولى من حيث استهلاك العملاء المسلمين للملابس استنادا إلى بيانات العام 2012 بنحو 25 مليار دولار، ثم إيران 21 مليار دولار، وإندونيسيا 17 مليار دولار، ومصر 16 مليار دولار، والسعودية 15 مليار دولار، وباكستان 14 مليار دولار. وتحل سوق استهلاك الملابس المحافظة في المرتبة الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة التي بلغ حجم إنفاق هذه السوق فيها 494 مليار دولار في العام 2012.

    واستقطب معرض الأزياء الإسلامية في إندونيسيا في دورته الرابعة عام 2013 أكثر من 150 علامة تجارية عرضت مجموعات متنوعة من التصاميم العصرية التي تتلاءم والتقاليد الإسلامية المخصّصة للمرأة المسلمة.

  4. الإعلام و الترفيه الإسلامي

    تحولت سلسلة الكتب الكوميدية ذي نيتي ناين إلى مسلسل رسوم متحركة، وأنشأت أول مجموعة من الأبطال الخارقين من التاريخ الاسلامي على شكل رسوما متحركة تبث في أكثر من 70 بلداً.

فرص يوفرها السوق الاسلامي

إن بروز الاقتصاد الإسلامي كنموذج اقتصادي رائد يفتح أفقاً جديدة يستفيد منها المجتمع العالمي خاصة بعد أن دخل العالم المتقدم مرحلة مستدامة من الركود الاقتصادي، فالأسواق يتوجب عليها تلبية الأنماط الجديدة في سوق الاستهلاك والأعمال.

وقد تنامت أهمية هذا الاقتصاد بعد انتهاء الأزمة المالية العالمية، فالتفتت الأنظار نحو القاعدة المتينة والصلبة لمؤسساته، فباتت فكرة نقل الاقتصاد الإسلامي وما يندرج تحته من استهداف 1.6 مليار مسلم إلى استهداف 6 مليارات شخص يقطنون العالم فكرة قائمة. ويدعم هذه الرؤية:

- نمو الأصول الإسلامية بمعدل 20?

- نمو التمويل الإسلامي بمعدل 50?

- يقدر عدد المسلمين الذين لا يملكون حسابات بنكية 72?

- نمو سوق مستحضرات التجميل الحلال إلى 14 مليار دولار سنويا.

- نمو سوق الغذاء الحلال إلى 685 مليار دولار سنويا.

- نمو سوق السياحة الإسلامية إلى 126 مليار دولار سنويا.

يضاف لما سبق البعد الأخلاقي والعادل الذي يعزّز قطاعات الاقتصاد الحقيقي والتنمية المستدامة.

دبي كمركز للاقتصاد الإسلامي فرصة يجب استغلالها

تتمتع دبي بفضل أصولها العالمية الاستراتيجية، بمكانة فريدة تمكنها من تغيير وجه تجارة المنتجات الحلال بوتيرة متسارعة، وذلك من خلال شبكتها التجارية، الأمر الذي من شأنه دفع عجلة الاقتصاد الإسلامي قدماً.

  1. تدير شركة موانئ دبي العالمية، أكثر من 65 مرفأ موزعة في القارات الستة، بما في ذلك مشاريع قيد التنفيذ في كل من الهند وأوروبا وأمريكا الجنوبية ومنطقة الشرق الأوسط، ففي دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها، تدير شركة موانئ دبي العالمية أربعة مرافئ تمتلك طاقة استيعابية هي الكبرى على مستوى العالم الإسلامي، وقد أسفرت عمليات التوسع التي أجرتها الشركة خلال العام الجاري، والتي ستواصل الشركة إجرائها في العام المقبل، عن زيادة طاقتها الاستيعابية بشكل كبير.
  2. حلّ مطار دبي الدولي في العام 2012 في المرتبة السادسة عالمياً من حيث حركة الشحن، والتي بلغ حجمها حينها 2.26 مليون طن من البضائع، مسجلة بذلك ارتفاعاً نسبته 3.1? عن العام 2011.
  3. تعد شركة الإمارات للشحن الجوي كبرى شركات الشحن في العالم من حيث وزن الشحن، قد نقلت لوحدها نحو 2.1 مليون طن في شبكتها خلال السنة المالية 2012-2013.
  4. حلّ مطار دبي الدولي خلال العام الماضي في المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد المسافرين الدوليين، وقد بلغ عدد المسافرين الدوليين في المطار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري حوالي 36.2 مليون مسافر، وذلك بعد أن شهد المطار أكثر من 5 ملايين مسافر شهرياً لمدة سبعة أشهر على التوالي.

تزايد الاهتمام العالمي فرصة حيوية

إنه مع اهتمام عواصم مالية رئيسية في العالم (مثل لندن ونيويورك) بجذب التمويل الإسلامي وتطوير مؤشرات أسهم للشركات التي تتعامل في منتجات (حلال)، يتوقع أن يستمر قطاع الصيرفة والتمويل الإسلامي في النمو، إضافة لتوافر مراكز عالمية للصيرفة والتمويل الإسلامي مثل كوالا لامبور وجاكرتا.

المراجع :

- موقع القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي: www.thomsonreuters.com.

- تقرير سكاي نيوز عربية: 25-11-2013

- تقرير أخبار الخليج: 24-11-2013.