العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

دور المدراء في بناء الأفراد وفقا لمختلف المستويات الإدارية لإرساء نظم الجودة

د. جميل شيخ عثمان

مدرس الجودة وعلوم الإدارة الصناعية في جامعات حلب ودمشق والافتراضية السورية

يعدّ بناء الفرد من أهم أسس بناء ا لجودة، والشركة التي تنجح في هذا تكون قد قطعت نصف الطريق أو أكثر لتحقيق الجودة. وبناء الجودة داخل الفرد تعنى أن يبحث الفرد دائماً عن الأفضل، وهذا يتطلب من إدارة الشركة:

-       مساعدة الأفراد على اكتساب مهارة التحسن المستمر للجودة.

-       تدريب الأفراد على مهارة تحديد المشكلات والأخطاء الموجودة داخل أماكن عملهم

-       تدريب الأفراد على أساليب حل المشكلات بأنفسهم.

-       خلق عادة تنميط النتائج الجيدة التي تحققت لمنع تكرار الأخطاء.

-       وأول كل هذا أن تهتم الإدارة العليا بنفسها بالجودة لنقل هذا الحماس إلى جميع العاملين.

إن المسؤولية التامة عن الجودة تقع على عاتق الإدارة العليا، لذلك كان من الضروري ربط وظيفة التحكم المباشر بإدارة الجودة بالمدير العام. إلا أن المسؤولية الأولى عن وظيفة تأكيد الجودة تبقى مرتبطة بالوحدات الأدنى والأقسام التي يؤثر نشاطها على جودة المنتج النهائي. ومهما يكن فإنه لابد من إنشاء مجموعة مركزية لإدارة الجودة تعمل عبر كافة الأقسام الوظيفية لتنسيق ومتابعة تنفيذ سياسة الجودة على مستوى الشركة.

 إن كل فرد في كل قسم يجب أن يدرك دوره في بناء الجودة، وتأثير عمله على جودة المنتج النهائي. يتعين أن يكون لكل قسم بنيته التنظيمية المحددة والموصفة، وأن تكون المسؤوليات والصلاحيات محددة وموزعة على مجموعات العمل بحيث يكون لدى الجميع فهم واضح لهذه المسؤولية والصلاحيات وطريقة العمل والاتصال والوسائل المتاحة لمعالجة الأوضاع غير المتوقعة. كما يتعين استنباط الآلية المناسبة في كل موقع عمل لأخذ البيانات وإعداد التقارير عن كيفية التنفيذ.

إن الهيكل التنظيمي الرسمي يوفر فقط الإطار العام لوظيفة الجودة الموزعة بشكل واسع، لكن جدوى وفعالية تنظيم الجودة يرتبط فعلياً بالتزام وحماس المدير العام، الذي ينبغي عليه بالإضافة لممارسته الضبط المباشر لنظام الجودة، أن يحفز كافة الأفراد، وأن يظهر بشكل دائم وواضح التزامه بسياسة الجودة ،وذلك بدعم النشاطات المتعلقة بها وتوفير موارد إضافية وحسب الضرورة لتنفيذ هذه السياسة.

 وبناء الأفراد لا بد أن يسبقه بناء عادة الاحترام للنظام حتى ينعكس هذا على أدائهم ،كما أن الإدارة بجميع مستوياتها مسؤولة عن تطوير مناخ العمل- بناء روح الفريق- التحفيز والتشجيع سواء الفردي أو الجماعي, ويتم هذا كله عن طريق التدريب الجيد والقيادة الناجحة وفيما يلي نستعرض دور المستويات الإدارية المختلفة في تحقيق هذا الهدف:

دور الإدارة العليا في بناء الأفراد:

يركز دور الإدارة العليا في بذل الجهد لغرس الاهتمام و الايجابية داخل الأفراد ويجب أن يسبق أي ترويج لأنظمة إدارة الجودة داخل الشركة و أن يتأكد العاملون أن هذا النظام يحقق لهم الفائدة مثلما يحققها للشركة.

كما يجب ألا يكون هناك تعارض بين متطلبات النظام الجديد وبين الاحتياجات الإنسانية للفردحيث أننا نجد أن الشركات اليابانية مزجت بين متطلباته وبين الاحتياجات الإنسانية للفردبها لمنع أي تعارض بينهما فمثلاً.

1-الحاجة الفسيولوجية: (الطعام – الشراب-....)

نجحت الشركات في جعل العمال مدركين لحقيقة أن نجاح أي شركة يعتمد على رضاء العميل الذي يشتري إنتاجها، ورضاء هذا العميل يعتمد على تميز المنتج/الخدمة كما أن التميز يعني أشياء كثيرة مثل: التكلفة الأقل- التطوير الدائم للمنتج- تحقيق الالتزامات وبالتالي فإن التميز هو الضمان الوحيد لاستمرارية فرص العمل له، والتي توفر احتياجاته الفسيولوجية.

2-الحاجة للأمان:

تأكيد الشركات اليابانية لمبدأ حق العمل مدى الحياة يحقق للعامل الأمان ولكن يلقيعليه أعباء أهمها أن يطور نفسه باستمرار، ويعمل على تطوير إنتاجه لتحقيق ميزة تنافسية أكبر في الأسواق تجعل الشركة في نمو دائم.

3-الحاجة الاجتماعية:

تشجع الإدارة العلياالعملالجماعي فمثلاً في فرق العمل وغيرها من الأنشطة الجماعية والتي تهدف إلى تطوير المنتج /الخدمة- تحسين مناخ العمل داخل الشركة وخارجها بين أسر العاملين بما يحقق المناخ الاجتماعي المثالي الذي يستطيع فيه العامل أن يعمل ويبتكر ويعلم ويتعلم ويكون عضواً مؤثراً داخل الجماعة.

4-الحاجة للتقدير:

قيام الشركات بإجراء المسابقات الدورية واجتماعات عرض نتائج التفوق و الإبداع وتقديم الجوائز الشخصية على قطاع عريض من المتميزين في هذه الأنشطة ،كذلك تشير إلى إنجازاتهم في المجلات الخاصة بالتميز في الأداء لأنّه يحقق للعامل حاجته إلى التقدير، ويجعله يبذل مزيداً من الجهد.

5-تأكيد الذات:

وأخيراً فإن نظام الترقي في الشركات اليابانية وما يترتبعليه من معايير دقيقة في الاختبار تبنى على تقييم إنجازات الفرد ومقدرته القيادية على التطوير والابتكار- ومستوى العمل الجماعي لديه كل هذاضمن مبدأ تكافؤ الفرص الذييدفع العامل إلى العمل لتأكيد الذات واحتلال المناصب القيادية.

مجلس الجودة:من خلال نظام الجودة توزع النشاطات بين غالبية أقسام الشركة ومجموعاتها الوظيفية. ولممارسة ضبط كافة الوظائف المتعلقة بالجودة يحتاج المدير العام إلى آلية علمية، مثل هذه الآلية التي أثبتت فعاليتها في شركات عديدة هي مجلس الجودة (أو لجنة الجودة)- التي تتألف في العادة من المديرين التنفيذيين المسؤولين عن الوظائف الرئيسية. يرأس هذا المجلس المدير العام، ويلعب دور هيئة نظامية لمناقشة وإقرار كل القضايا الهامة المتعلقة بالجودة، والأهداف التنظيمية وسياسات الجودة وخطط الجودة وغيرها. هذه النشاطات تساعد على بناء نهج مشترك في كافة المسائل المتعلقة بالجودة، وتعين على تحديد برامج الجودة على مستوى الشركة بكاملها وتجنب نشوء خلافات بين أقسام الشركة المختلفة.

دور الإدارة الوسطى في بناء الأفراد:

مهمة الإدارة الوسطى هي تنفيذ ومساندة خطط الإدارة العليا فيما يختص بالجودة ونشر السياسات الخاصة بها في أقسامهم مع تهيئة مناخ العمل وزرع ثقافة الجودة داخل الأفراد والتحفيز عليها سواء بالطرق المباشرة أو غير المباشرة ويأتي هذا عن طريق:

·        تشجيع الجميع وحثهم على المشاركة في مناقشة مشاكل العمل والتي تقع في دائرة اختصاصاتهم حيث أن مناقشة تلك المشاكل بموضوعية تعمل على حلها.

·        تنمية الوعي لدى الأفراد بضرورة التحسين المستمر لتحقيق الجودة لأنه لا توجد على الإطلاق حالة مثالية أو أداء أمثل.

·        تحقيق مبدأ منع انتقال الخطأ من مرحلة لأخرى ولكن يجب تسليم العمل الصحيح من المرحلة إلى المرحلة التي تليها.

·        تنمية وتشجيع العمل الجماعي بين الأفراد وأن يشعر العاملون أنهم ليسوا في وضع تنافسي بين بعضهم ولكن جميعهم يدعمون الوضع التنافسي للشركة.

·        مواجهة الأخطاء فور وقوعها دون الاهتمام بالبحث عن المتسبب لتوجيه اللوم إليه لأن الخطأ فرصة ثمينة للتحسين.

دور الصف الإشرافي في بناء الجودة داخل الأفراد:

يعتبر المشرف هو الأداة التنفيذية لخطط الجودة التي تضعها الإدارة العليا حيث يعمل المشرف على - إدارة المناقشات- إتاحة الفرص لعرض الأفكار أمام الجميع وتحفيز الأعضاء على المشاركة بفاعليه، كما يقوم بتدريب الأعضاء حلقة على أساليب حل المشكلات.

أثر القيادة في بناء الأفراد للنجاح في تطبيق الجودة:

المدير (في أي مستوى تنظيمي-إدارة عليا أو وسطى او كصف إشرافي) كي ينجح في بناء الأفراد تجاه تطبيق الجودة لابد له من توافر صفات القيادة.

هنالك العديد من تعريفات القيادة، فبعضهم يعرفها على أنها"عملية يتم عن طريقها إثارة اهتمام الآخرين وإطلاق طاقاتهم وتوجيهها في الاتجاهالمرغوب"، وكذلك تعرّف القيادة على أنها "النشاط الذي يمارسه شخص للتأثير في الناسوجعلهم يتعاونون لتحقيق هدف يرغبون في تحقيقه ". ولقد تغيرت أدوار القادة فيالسنوات القليلة الماضية على نحو مثير، ويأتي هذا التغير إلى حد ما كنتيجة للمنافسةالشديدة، ولتطبيقات الجودة في المنظمات وكذلك نشاطات إعادة الهيكلة والاندماجات،ونشاطات إدارة التغيير، وضرورة تحسين المناخ التنظيمي للعمل وأهم أسباب هذا التغير: بروزأهمية العنصر البشري، وضرورة الاهتمام به من خلال التدريب وإلحاقه بفرق العمل، ولكنيرجع ذلك أيضاً إلى أن الأسلوب القديم في القيادة والإدارة لم يعد ملائماً للمرحلةالحالية بالقدر الذي يحقق بقاء المنظمات وقيامها بمهامها ومسؤوليتها على الوجه الأكمل. وأسلوب القيادة القديم يضع القائد في وسط المجموعة بمعنى أنه يستطيعالتحكم بغالبية الاتصالات بين أعضاء الفريق، وكذلك يوجه أنشطة الفريق المختلفة،ويتخذ القرارات، وقد عمل هذا الأسلوب بصورة جيدة في الماضي في ظل ظروف معينة، أماحالياً فقد قام العديد من القادة الناجحون في التغيير من طرق عملهم، والتزموابالتواصل مع العاملين والتحرك من مركز المجموعة إلى حدود محيطها، حيث عملوا كأعضاء فيالفريق أكثر من كونهم قادة أو مدراء، وأصبح القادة الجدد يعملون على فهم السلوك الإنساني للأفراد بغرض توجيه هذا السلوك لتحقيق أهداف المنظمة. ومن وجهة نظر المواصفة القياسية ISO9001:2008فإنه "يتوجب على القادة أن يوجدوا ويحافظوا على البيئة الداخلية التي يمكن أن يصبح فيها العاملون مشاركين مشاركة كاملة في تحقيق أهداف المؤسسة ".

إن القيادةالناجحة هي التي تعمل على بث روح التعاون والعمل بروح الفريق الواحد بين العاملين، وتدرك أهمية رفع معنوياتهم والتعرف على شخصياتهم ورغباتهم وإنجاز الأعمال من خلالهؤلاء الأفراد لتحقيق الأهداف النهائية للفريق. والقائد الناجح يؤمن أن المنظمةتتكون من كل فرد ينتمي إليها ويعمل فيها، وأن نجاحها يعتمد على المدى الذي يمكن لهكقائد أو كمدير إشراك أكبر عدد ممكن من الأفراد في حل المشاكل، والأخذ بمقترحاتهمفيما تواجهه المنظمة من عقبات.

ويقع على عاتق القائد مسؤوليات أمام فريق عمله ومن أهم هذه المسؤوليات:
1- أن يشرح للفريق هدفه أو مجموعة الأهدافالتي يسعى لتحقيقها، ويحدد لكل فرد دوره في تحقيق الهدف، وما ينتظر منه أداؤه والعملعلى تحقيق الترابط بين أهداف المنظمة والأهداف الشخصية للعاملين.
2- التشجيع على المشاركة ومتابعة تقييم التقدم نحو تحقيق الأهداف وإبداء التفهم لأفكارالعاملين.
3- استخدام أساليب العمل الجماعي في التفكير، وحل المشكلات ،وترتيبالأولويات.
4- المساعدة في وضع معايير عادلة وموضوعية للأداء.
5- إعطاء توجيهات واضحة والتدخل في الوقت المحدد من أجل عدم خروج الفريق عن المسارالمحدد.

6-  يقع على القائد مسؤولية تحقيق التنسيق والتكامل والتفاعل بين أعضاء الفريق.

والقائد الجيد يتمتع بعدد من الصفات التي تجعله قادراً على قيادة فريق عمله بنجاح ومن أهم هذه الصفات:

·        أن يكون بينه وبين الأعضاء قدر كبير من الثقة والاحترام والتعاون.

·        يجب أن يكون مقتنعاً بأهداف الفريق، ومخلصاً في تحقيقها، وجاداً في قيادة الأعضاء للوصولإليها.

·        يجب أن تتوفر فيه شخصية ناضجة، وخبرة عملية مناسبة.

·        يجب أن يعمل القائد كمستشار للفريق، يقوم بتسهيل مهمة الأعضاء، وترسيخ القيم و القواعدالسلوكية، وتوجيه وتعليم الأعضاء، وتقديم النصح والمشورة.

إن القيادة الجيدة ينتج عنها تفهم العاملين لغايات المؤسسة وأهدافها، وتحفزهم لتحقيق هذه الغايات والأهداف. كذلك تؤدي القيادة إلى تنظيم الأنشطة، وتنفيذها، وتقييمها، بطريقة موحدة، بالإضافة إلى تضاؤل سوء التواصل بين المستويات المختلفة عبر المؤسسة، إلى حد أدنى.

وعلى ذلك فإن القيادة تعتبر عاملاً هاما وفعّالا في تحقيق أهداف المنظمة من خلال القدرة على تنسيق وتنظيم الأنشطة المختلفة في المنظمة، ومن خلال تحفيز العاملين على تفهم أهداف المنظمة، وبالتالي السعي إلى تحقيقها.

أساسيات لنجاح المدير في تحقيق البناء الفعال للأفراد:

إن تطبيق نظام للجودة يتطلب التغيير في الكثير من الأساليب و عادات العمل القديمة، وهذا التغيير سيواجه بمقاومة التغيير ،وهذا يتطلب جهداً كبيراً في بناء الأفراد بما يتوافق مع التغيرات الحاصلة مما يستدعي العمل بشكل مركز ودقيق لتحقيق النجاح في تطبيق نظام الجودة، ونقدم هنا بعض التوجيهات الهامة لكسب تعاون العاملين بايجابية للتحول للوضع الجديد:

- عليك الاهتمام بالعاملين معك.

- لا تكلف العاملين من العمل ما يشق عليهم حتى وإن كنت تطيق ذلك.

- قدر الفوارق بين العاملين.

- عبر عن امتنانك تجاه من يحسن تأدية عمله.

- اسأل العاملين معك عن احتياجاتهم.

- أخلص للعامل يخلص لك.

- عليك الاعتراف بالخطأ في حق العاملين معك وطلب الصفح منهم.

- أعط الصلاحية للمتعاونين معك على قدر مسؤولياتهم.

- لا تجعل العلاقات الشخصية الاجتماعية تطغى على العلاقة العملية.

- لا تجعل العمل مقيداً بشخص معين

- اختر كلماتك بعناية فقد تحمل أهمية أكبر مما تعتقد