العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

فعالية الصكوك الإسلامية في معالجة الأزمة المالية العالمية

شوقي جباري

أستاذ مساعد بجامعة العربي بن مهيدي _ أم البواقي

أحمد طرطار

أستاذ الاقتصاد و المحاسبة كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير جامعة تبسة – تبسة / الجزائر

الحلقة (3)

 أحمد طرطار أستاذ باحث جامعة تبسة/الجزائر.

 شوقي جباري أستاذ مساعد جامعة أم البواقي/الجزائر.

 

رابعا:  تطور الصكوك في السوق المالية الإسلامية

1-حجم الصكوك المصدرة

يوضح الشكل رقم1 أن الصكوك الإسلامية شهدت رواجا منقطع النظير حيث زاد حجم الإصدارات المحلية بأكثر من ثلاثة أضعاف المقدار 5,645 مليار دولار سنة 2004 إلى 17,897 مليار دولار سنة 2006، ولقد سجل الإصدار المحلي أكبر إصدار له سنة 2007 بقيمة 34,997 مليار دولار أي بنسبة زيادة تعادل:  32%، في حين بلغ حجم الإصدار العالمي 13,811 مليار دولار بنسبة نمو تقدر بـ: 31%، وذلك نظراً لفائض السيولة الذي ظهر لدى المصارف الإسلامية كنتيجة منطقية للطفرة النفطية التي عرفتها دول الخليج خاصة. أما في سنة 2008 فقد شهدت الصكوك الإسلامية تراجعا بنسبة 54%حيث بلغ حجم الإصدار المحلي قيمة 16,252 مليار دولار، وبلغ حجم الإصدار العالمي 2,140 مليار دولار مسجلاً انخفاضاً كبيراً بنسبة 85%، وذلك راجع إلى انعكاسات الأزمة المالية العالمية التي دفعت المستثمرين بالابتعاد عن الاستثمار في الأدوات الاستثمارية ذات العائد الثابت بما فيها الصكوك الإسلامية كرد فعل طبيعي للأزمة، لتعرف بعدها الصكوك الإسلامية المحلية ارتفاعاً سنة 2009 لتبلغ قيمتها 17,885 مليار دولار، بالمقابل بلغ الإصدار العالمي 8,7 مليار دولار، إلا أن حجم الإصدار المحلي تضاعف سنة 2010 لتبلغ قيمته 42,623 مليار دولار، في حين بلغ حجم الإصدار العالمي 4,658 مليار دولار، وذلك بسبب زيادة المشاريع والبرامج الاتفاقية الضخمة التي أطلقتها الحكومات، بالإضافة إلى التحسن الكبير الذي عرفته الصناديق السيادية، وعودة الحركية الاقتصادية لدى القطاع الخاص، والتوجه العالمي للاستفادة قدر الإمكان من امتصاص السيولة باستخدام الصكوك الإسلامية [1].

الشكل رقم 1: حجم الإصدار من الصكوك الإسلامية خلال الفترة 2001-2010

أما خلال سنة 2011 فقد بلغت قيمة الإصدارات نحو 85 مليار دولار بزيادة نسبتها 90.2 % مقارنة بعام 2010، مع اتساع شعبية الصكوك والمبادرات الحكومية حيث كانت الإصدارات السيادية المحرك الرئيسي لسوق الصكوك خلال العام الماضي بالغة نحو 59مليار دولار في حين سجلت إصدارات الشركات 19مليار دولار.وسجلت سوق الصكوك الثانوية العالمية أعلى مستوياتها على الإطلاق بالغة نحو 178.2 مليار دولار بزيادة قدرها 24 % عن إصدارات سنة 2010 التي بلغ حجم الإصدارات خلالها نحو 143.3 مليار دولار، وبلغ معدل نمو إصدار الصكوك السيادية السنوي بلغ 95.6 % خلال 2011 ليبلغ نحو 58.9 مليار دولار في حين نمت إصدارات صكوك الشركات في العام ذاته بنسبة 169.6 % مقارنة بالعام السابق وصولا إلى 19 مليار دولار.

وتوقعت تقارير عالمية أن تتجاوز إصدارات الصكوك الإسلامية خلال 2012 حاجز 200 مليار دولار أمريكي بنسبة نمو تتراوح بين 25 و30 % عن عام 2011 نتيجة لعدد من العوامل الايجابية منها الدور المتزايد للإصدارات الحكومية التي ستشكل العمود الفقري للسوق قصد إنعاش القطاع الخاص وتمويل مشاريع التنمية كذلك فان الصناعة المالية الإسلامية نمت بمعدل 15 و20 % سنويا خلال العقد الماضي لتصل إلى حوالي 1.3 تريليون دولار عام 2011، وبرزت صناعة الصكوك باعتبارها واحدة من المكونات الرئيسية للنظام المالي الإسلامي[2].

2-ترتيب الدولالمصدرة للصكوك

وتجدر الاشارة أن ماليزيا تتربع على المرتبة الأولى للصكوك الاسلامية المصدرة خلال سنة 2010، وذلك بنسبة 58,51%، تليها كل من الامارات والسعودية بنسبة 16,33%و 7,78%على التوالي، تتبعها السودان بنسبة 6,62 %والبحرين بنسبة 3,19 %واندونيسيا بنسبة 2,36 %،أما باكستان وقطر فقد بلغت النسبة 1,75 %و 1,27 %على التوالي، كما شهدت السوق دخول متعاملين جدد كالمملكة المتحدة بنسبة 0,14%وألمانيا بنسبة 0,06%واليابان بنسبة 0,05%وذلك يعتبر دليلا ماديا لبداية توجه العالم الغربي للاستفادة من امتصاص سيولة العالم الاسلامي عن طريق سوق الصكوك الاسلامية نتيجة لثباتها وصمودها وتمتعها بقلة التقلبات( أنظر الشكل رقم 2)

الشكل رقم 2: توزيع الصكوك الاسلامية المصدرة على الدول خلال سنة 2010

 

خامسا: دور الصكوك الإسلامية في معالجة الأزمة المالية

1- دور الصكوك الإسلامية في توفير السيولة:

 تعتبر السيولة هي المحرك الأساسي لأي نشاط اقتصادي وللدوران الاقتصادي، والتمويل, والاستثمار, فهو قطب مهم في الحركات الاقتصادية, والعمود الفقري للمشاريع الاقتصادية والتنمية, وإن موضوع «السيولة» في ظلّ الأزمة المالية الحالية يُعدّ من أهم الموضوعات التي أولى لها الاقتصاد والاقتصاديون العناية القصوى، حيث أدت هذه الأزمة إلى نضوب السيولة مما أدى إلى إفلاس كثير من المصارف الكبرى والشركات.

وفي خضم هذا الواقع الذي فرضته الأزمة شهدت سوق التمويل الإسلامي عالمياً ارتفاعاً إلى حوالي تريليون دولار، بينما قفزت قيمة الصكوك المصدرة إلى 36 مليار دولار خلال عام 2010 أي بنسبة نمو تقارب 20 %.[3] وعليه أصبحت الصكوك الإسلامية في الوقت الراهن تمثل بديلاً فعالاً لوسائل التمويل التقليدية، حيث بينت وكالة ستاندرد اند بورز أن الدول الغربية تحاول قدر المستطاع الاستفادة من الطلب على المنتجات المالية الإسلامية في منطقة الخليج لإطلاق صكوك إسلامية بهدف امتصاص السيولة لتمويل المؤسسات العالمية المتضررة من الأزمة، كما أصدرت شركة التجزئة البريطانية "تيسكو" أول صكوك لها في عام 2007 لصالح وحدتها الماليزية. [4]

2- دور الصكوك الإسلامية في تمتين أخلاقيات الرقابة:

      يسود اعتقاد راسخ لدى كافة المحللين للأزمة المالية العالمية أن أحد أبرز أسباب الانهيارات المروعة والإفلاسات المتتالية للعديد من البنوك والشركات العالمية العملاقة، هو ضعف الضوابط التشريعية التي تحكم عمل هذه المؤسسات، حيث تشير التقارير إلى أن صناديق الاستثمار والتحوط وشركات السمسرة لم تكن تخضع لرقابة البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي(البنك المركزي)، كما أنها لم تتقيد بمعايير بازل1 أو حتى بازل2، وبعد انكشاف المستور وهذه التجاوزات الصارخة، بدأ ينادي الكثير من المختصين بضرورة الاستفادة من ضوابط الصكوك الإسلامية المستلهمة من الصيرفة الإسلامية [5]، بحيث أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة على سبيل المثال لا الحصر قراراً يقضى بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي هي شعار النظام الرأسمالي، كما سمحت نفس الهيئة للمؤسسات والمتعاملين بالتعامل بالصكوك الإسلامية في السوق المنظمة الفرنسية.

3- قدرة الصكوك الإسلامية على إحداث التوازن بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد المالي:

مما لا شك فيه أن النتيجة الطبيعية لآلية الفوائد المسبقة- الربا- المتواجدة في النظام الرأسمالي تؤدي إلى نمو الاقتصاد المالي في شكل متتالية هندسية بينما تجعل الاقتصاد الحقيقي ينمو على شاكلة متتالية حسابية، وهو ما تكون نتيجته تكرار حدوث الأزمات والتقلبات الاقتصادية الدورية سواء من خلال الانهيار أو الإفلاس. وإبان الأزمة المالية العالمية أكد المختصون على طغيان الاقتصاد المالي مقارنة بالحقيقي ،حيث نشأ ما يعرف بالهرم المقلوب فقد أصبحت الكتلة النقدية المتداولة مضافاً إليها حجم الديون المقدمة من قبل المصارف التجارية المضاعفة في علاقة غير تناسبية مع حجم الثروة الحقيقية للدولة، وفي هذا المقام لابد من الإشارة أن المفكر والأكاديمي الفرنسي موريس آليةMaurice Allaisقد حذر من تراكم الديون بوتيرة أكبر بكثير من زيادة الثروة [6]، أما بالنسبة للتمويل الإسلامي فيربط بصفة دائمة بين معدلات المشاركة والاقتصاد الحقيقي؛ ولذلك فإن نسبة الديون إلى الثروة الحقيقية تكون محدودة، ولا يمكن أن تصبح أضعاف الثروة؛ وبذلك فإن صيغ المشاركات المتنوعة تضمن النمو المستدام لهرم التوازن الاقتصادي بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد المالي والنقدي[7]، وإحدى أدوات التمويل الإسلامي الصكوك الاستثمارية التي تتمتع بقدرة تحقيق التوازن المنشود، نظراً لأن إصدارها يشترط وجود أصول قبل التصكيك، وابتعادها عن الربا واعتمادها على الربح، مما أكسبها إمكانيات تجسيد المعادلة المفقودة بكل المقاييس في أدوات التمويل الربوية.

4- دور الصكوك الإسلامية في الرفع من كفاءة الأسواق المالية:

      لا يمكن بأي شكل من الأشكال الخوض في الدور الذي تلعبه الصكوك الإسلامية في إرساء وتمتين دعائم كفاءة الأسواق المالية دون التعريف بهذا المفهوم ومتطلبات تحقيق على أرض الواقع ولو بشكل مقتضب، وبعلية تعرف الكفاءة بأنها: "السوق التي لا يوجد فيها فاصل زمني بين وصول المعلومات إلى السوق وتحليلها وبين الوصول إلى نتائج محددة بشأن سعر الورقة المالية." [8]

 ومن أجل الوصول إلى التخصيص الكفء للموارد المالية فيجب توافر الشرطين التاليين[9]:

أ- كفاءة التسعير: يطلق على كفاءة التسعير بالكفاءة الخارجية، ويقصد بها أن تعكس الأسعار كافة المعلومات المتاحة، حيث أن المعلومات تصل إلى المتعاملين في السوق دون فاصل زمني كبير، مما يجعل أسعار الأسهم مرآة تعكس كافة المعلومات المتاحة.

ب-كفاءة التشغيل: يطلق على كفاءة التشغيل الكفاءة الداخلية، والتي يقصد بها: قدرة السوق على إحداث التوازن بين الطلب والعرض، وذلك في ظل وجود تكاليف للمعاملات منخفضة، وبالتالي تحدث عملية التداول بسرعة وبحجم كبير، ومن ثم تكون فرصة المتخصصين في تحقيق هوامش ربح ضئيلة، ومن خلال زيادة الطلب على الأوراق المالية للمؤسسات غير الواعدة ستنخفض أسعار أوراقها المالية، وبتغير العرض والطلب يحدث توازن في الاقتصاد الوطني وتتحقق الكفاءة الاقتصادية للسوق.

وتأسيساً على ما سبق، نستطيع القول بأن الصكوك الإسلامية يمكنها رفع مستوى كفاءة الأسواق المالية، ذلك أنها تبتعد عن الغش والغرر والغبن والمجازفات الهدامة التي تلعب دوراً سلبياً في تحقيق التخصيص الأمثل للموارد وبالتالي، فهي تضعف كفاءة الأسواق، وتنخر بها كالسوس من الداخل ،وتجعلها وسيلة لتمويل المشاريع الفاشلة غير المنتجة، مما يجعل سوق المال تنحرف عن رسالتها التنموية السامية.

وخلاصة القول: إن الصكوك الإسلامية تعمل على تحريك الموارد المالية وتوجيهها إلى الاستثمارات المنتجة الحقيقية، وتقليل حدة المضاربات وتلقي دائرة من الاهتمام المتوازنة والمتكافئة بين السوقين الأولى والثانية، كما أن ازدياد كميتها ونوعيتها سيكون له بالغ الأثر في زيادة درجة تعمق السوق واتساعها، وهو ما يصب في بوتقة تغطية الاحتياجات التمويلية والاستثمارية وتغطية عجز السيولة ...الخ.[10]

5- الصكوك الإسلامية أداة فعالة لتمويل عجز الموازنة العامة:

 تعد مشكلة العجز في الموازنة العامة من أكبر المشاكل الاقتصادية التي تؤرق الدول المتقدمة والنامية على حد السواء، بالأخص في ظل الأزمة العالمية الراهنة حيث اندفعت الدول إلى حشد السيولة وحقنها في أنقاض النظام وعلى أمل التخفيف من وطأة الأزمة على المؤسسات المتهاوية، إلا أن هذا الإجراء جعلها تغرق أكثر في مشكلة العجز في الموازنة العامة، ولعل المتتبع لما يجري يوقن كيف أن استراتيجية الحقن اللاعقلاني قد أدخلت الكثير من الدول الأوربية على وجه الخصوص في دائرة الإفلاس.

 وعموماً فإن الأزمة أفرزت شحاً كبيراً في الموارد المالية لتمويل الحكومات، ومن هنا توجهت الأنظار للصكوك الإسلامية بوصفها فرصة هامة يمكن من خلالها توفير السيولة اللازمة وسد فجوة العجز الذي يتزايد بمعدل نمو متسارع من سنة إلى أخرى، وفي هذا المجال تمكنت السودان من خفض عجز الموازنة من 6%إلى فائض بنسبة 6 %كنتيجة لاستخدام الصكوك في امتصاص السيولة الزائدة.

 وفي ذات السياق، اتجهت الحكومة البريطانية إلى إصدار صكوك إسلامية للحصول على تمويل للخزينة البريطانية من السوق المالية الإسلامية، وكذلك حذت فرنسا الخطا من أجل اللحاق ببريطانيا، بل لكي تكون السباقة في الحصول على الحصة الأكبر من التمويل الإسلامي في أوروبا. [11]

6- دور الصكوك الإسلامية في التحوط من المخاطرة:

 تواجه البنوك والمؤسسات المالية مخاطر عديدة مثل مخاطر الائتمان، مخاطر السيولة، مخاطر السعر المرجعي، المخاطر القانونية، المخاطر الشرعية( اختلافات الفقهاء)، والمخاطر المتعلقة بالاقتصاد ككل. هذه المخاطر تمثل عراقيل حقيقية أمام المستثمرين والمقرضين، ونظراً لكون الهندسة المالية التقليدية تتميز بالاندفاع نحو المخاطر من أجل تحقيق الأرباح واستغلال الآخرين ،وما نتج عنها من انتشار لقيم وعادات رذيلة وفساد أخلاقي، بات في ظلها المستثمرين والمقرضين في حالة مخاطرة شديدة، والكل خائف على ممتلكاته وأصوله المالية، وما الأزمة المالية العالمية منا ببعيد.

 تتميز الصكوك الإسلامية بالقدرة على التحوط من المخاطر باعتبار أنها أدوات تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتحقق الكفاءة الاقتصادية من خلال التقليل أو الحد من حجم المخاطر، فيصبح المقرضون والمستثمرون غير قلقين بشأن ممتلكاتهم، لأن الشريعة الإسلامية تدعو إلى عدم المخاطرة والقمار في المعاملات المالية بين البشر[12].

خاتمة الدراسة (النتائج والتوصيات):

1. النتائج:من أهم ما توصلت إليها الدراسة من نتائج يمكن ذكر ما يلي:

1-يقصد بالأزمة المالية حدوث انهيار مفاجئ وحاد لأسعار الأسهم والسندات ينجر عنه إفلاس البنوك والمؤسسات المالية، وتكون آثارها وخيمة على الاقتصاد ككل.

2-تعود جذور الأزمة المالية الراهنة إلى بداية القرن الجديد، حيث شهد حدوث أزمة فقاعات شركة الانترنيت، متزامنة مع التزايد الكبير في حجم القروض العقارية الممنوحة بإجراءات بسيطة وبرهونات ميسرة ومن غير ضمانات كافية، الأمر الذي فتح شراهة الكثيرين ودفعهم للتهافت الشديد على الاقتراض من أجل شراء العقارات في الولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى ذلك إلى حدوث أزمة القروض العالية المخاطر سنة 2006م.

3- أرجع الباحثون قيام الأزمة المالية الحالية إلى أسباب مالية تتمثل في: انفجار فقاعة الرهن العقاري بسبب التوسع في عملية منح القروض من دون ضمانات كافية وتوريق الديون. تفشي ثقافة الاقتراض والمضاربة، وغياب سلطة الرقابة المالية الفعالة وانتشار الفساد والاحتيال المالي، وأسباب اقتصادية تتعلق بحالة الاقتصاد الأمريكي أهمها: عجز الميزانية، ارتفاع معدلات التضخم وزيادة حجم المديونية.

4- الصكوك الإسلامية عبارة عن وثائقمتساوية القيمة تمثل حصصا شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو في ملكية موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص.

5-تتنوع الصكوك الإسلامية تنوعاً واسعاً، فتشمل:  صكوك المضاربة والمشاركة والسلم، والاستصناع، والإجارة، والمزارعة، والمساقاة، والمغارسة...الخ.

6- تحقق الصكوك الإسلامية فعالية معالجة الأزمة المالية من خلال:

 * الصكوك الإسلامية أداة فاعلة في تجميع السيولة، وبالتالي توفير التمويل اللازم للمؤسسات والحكومة المتضررة من الأزمة.

 * تساعد الصكوك الحكومات على التخلص من عجز الموازنة العامة المزمن، الذي أصبح في هذا العصر مرضاً يؤرق صانعي السياسات والحكومات على حد السواء، وقف كحجرة عثرة تعرقل المسار التنموي لدول العالم بأسره.

 * تعمل الصكوك الإسلامية على تحريك الموارد المالية وتوجيهها إلى الاستثمارات المنتجة الحقيقية، وتقليل حدة المضاربات، وتلقي دائرة من الاهتمام المتوازنة والمتكافئة بين السوقين الأولى والثانية، كما أن ازدياد كميتها ونوعيتها سيكون له بالغ الأثر في زيادة درجة تعمق السوق واتساعها، وذلك كله يصب في بوتقة تحقيق كفاءة السوق

 * تتمتع الصكوك الإسلامية بقدرة تحقيق التوازن بين الاقتصاد الحقيقي والمالي نظرا لأن إصدارها يشترط وجود أصول قبل التصكيك، وابتعادها عن الربا واعتمادها على الربح، مما أكسبها إمكانيات تجسيد المعادلة المفقودة بكل المقاييس مقارنة بنظريتها من أدوات التمويل الربوية.

 * يمكن من خلال الضوابط الشرعية المتعلقة بالصكوك الإسلامية تمتين أخلاقيات الرقابة داخل أسواق المال. بحيث أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة على سبيل المثال لا الحصر قرارا يقضى بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي هي شعار النظام الرأسمالي.

 * تتميز الصكوك الإسلامية بالقدرة على التحوط من المخاطر باعتبارها تعتمد على أسس مستلهمة من أحكام الشريعة الإسلامية، فيصبح المقرضون والمستثمرون غير قلقين بشان ممتلكاتهم، لأن الشريعة الإسلامية تدعو إلى عدم المخاطرة والقمار في المعاملات المالية بين البشر.

2. التوصيات:بناء على النتائج أعلاه،يمكن صياغة التوصيات التالية:

1- ضرورة العمل بشكل مستمر على نشر الثقافة المالية الإسلامية، بهدف إزالة أي غموض أو لبس قد يكتنف عملية الاستثمار في أدوات التمويل الإسلامي عامة والصكوك خاصة.

2- من المهم إيجاد سوق ثانوية منظمة تعمل بالشفافية المطلوبة، وبها أنظمة رقابة فعالة تضمن طرح الصكوك الإسلامية وتداولها بكل يسر.

3- من الملح خلال المرحلة المقبلة أن تأخذ مؤسسات القطاع الخاص زمام المبادرة واستغلال التطور الملحوظ الذي تشهده الصناعة المالية الإسلامية، لاسيما في إصدار الصكوك والعمل على التحول بشكل تدريجي نحو السوق المالية بهدف تنشيطها واستغلال رؤوس الأموال المكدسة، وبالتالي تحقيق الكفاءة الشرعية والاقتصادية للاستثمار المال.

4-ضرورة استكمال الإطار التشريعي للصكوك الإسلامية على أن يشمل كافة الجوانب والأنشطة المتعلقة بها سواء على مستوى السوق الأولى أو الثانية، مع مراعاة ضوابط الشريعة الإسلامية في صياغة هذا الإطار.

5-لابد من قيام وكالات تصنيف إسلامية تعمل على تصنيف وتقييم الصكوك المصدرة، بالشكل الذي ينعكس على ترشيد القرار الاستثماري وتحقيق كفاءة تخصيص الموارد المالية.

6-ضرورة القيام بدراسات بحثية تقييميه للتجارب الرائدة في العالم الإسلامي، بهدف تثمينها والاستفادة منها في تطوير هذه المنتجات وجعلها تتوافق مع متطلبات توزيع المخاطرة أي تخفيفها.

7-ضرورة الاستفادة من الأزمة المالية العالمية بغية نشر ثقافة الصناعة المالية الإسلامية عامة، والصكوك خاصة.

8-العمل على إنشاء معاهد ومراكز تدريبية رائدة تؤهل العنصر البشري للعمل في ظل السوق المالية الإسلامية، وذلك من الناحية الشرعية والاقتصادية.

الهوامش:

 



[1]د نوال بن عمارة، الصكوك الإسلامية ودورها في تطوير السوق المالية الإسلامية تجربة السوق المالية الإسلامية الدولية – البحرين-، مجلة الباحث، العدد:  9، جامعة ورقلة، الجزائر،2011، ص:  261.

-موقع السوق المالية الإسلامية الدولية، العنوان الالكتروني: www,iifm,net، (تاريخ الاطلاع على الموقع الالكتروني:  10/02/2012)

[2]أخبار مصر - إيمان صلاح الدين، العنوان الالكتروني:  http://afroland.net/News/601-afro.htm، (تاريخ الاطلاع على الموقع الالكتروني:  23/02/2012)

[3]المجلس العالمي للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، http://www.cibafi.org/NewsCente

[4]عبد القادر زيتوني، التصكيك الإسلامي ركب المصرفية الإسلامية في ظل الأزمة العالمية، المؤتمر العالمي الدولي حول: الأزمة المالية والاقتصادية العالمية المعاصرة من منظور اقتصادي إسلامي، عمان / الأردن، 1-2 ديسمبر2010، ص 16.

[5]د. كمال توفيق حطاب، الصكوك الاستثمارية الإسلامية والتحديات المعاصرة، مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والمأمول، دبي، 2009، ص ص:  24-25.

[6]أ.د محمد بوجلال، مقاربة إسلامية للأزمة المالية الراهنة، مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، العدد السادس، 2009، ص ص:  67-68.

[7]أ.د صالح صالحي، د عبد الحليم غربي، كفاءة التمويل الإسلامي في ضوء التقلبات الاقتصادية الدورية، الملتقى الدولي حول:"أزمة النظام المالي والمصرفي الدولي وبديل البنوك الإسلامية"،جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة،05-06 ماي 2009.

[8]د. منير إبراهيم هندي، أسواق رأس المال، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1999، ص: 42.

[9]المعهد العربي للتخطيط. كفاءة أسواق الأوراق المالية، http://www.arab-api.org/course9/c9_3_1.htm

[10]زهراة علي محمد بني عامر، التصكيك ودوره في تطوير سوق مالية إسلامية، رسالة ماجستير، جامعة الأردن،2008، ص: 196.

[11]المجلس العالمي للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، http://www.cibafi.org/NewsCente

[12]بلعزوز، بن علي و قندوز، عبد الكريم." استخدام الهندسة المالية الإسلامية في إدارة المخاطر بالمصارف الإسلامية"، المؤتمر العلمي الدولي السنوي السابع حول إدارة المخاطر واقتصاد المعرفة، جامعة الزيتونة الأردنية، 2007م، ص ص: 17-18.