العدد الحالي: نيسان/ أبريل 83-2019       اختر عدد :
ترجم هذه الصفحة:
    بحث متقدم
A- A A+ : حجم الخط

إيجاد سوق أوراق مالية إسلامية كمنهج لمعالجة الأزمات المالية

عديلة خنوسة

أستاذة بكلية العلوم الإقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بجامعة الشلف – الجزائر -

 

الحلقة (2)

المحور الثالث: أسلوب سوق الأوراق المالية الإسلامية لتجنب الأزمات المالية

 سنحاول في هذا العنصر معرفة منهج وأسلوب سوق الأوراق المالية في تجنب الأزمات المالية من خلال معرفة أدواتها المالية المستخدمة فيها، ومختلف النقاط التي تتبعها لتكون لها القدرة على مواجهة الأزمات المالية.

أولا- الأوراق المالية المستخدمة في سوق الأوراق المالية الإسلامية لتجنب الأزمات المالية

 لكي تكون سوق الأوراق المالية الإسلامية في خدمة البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، وبشكل أكثر نجاعة وفاعلية في مواجهة الأزمات المالية فإنه يجب الاعتماد أساساً على أدوات مالية تجسد صيغاً تمويلية متوسطة وطويلة الأجل على عكس الأدوات التي تستخدم في أسواق الأوراق المالية التقليدية والتي تساعد في ضعف هذه الأخيرة على مواجهة الأزمات المالية لاعتمادها الفائدة التي تدخل ضمن الربا المحرم، وتتمثل الأوراق المالية المستخدمة في أسواق الأوراق المالية الإسلامية فيما يلي:

1-الأسهم: هي صكوك متساوية القيمة قابلة للتداول بالطرق التجارية وغير قابلة للتجزئة، ولإصدار الأسهم شروط تتمثل فيما يلي:

-       أن يكون هذا الإصدار صادراً من نشاط شركات لا تتعامل بالمحرمات أو بأساليب محرمة شرعاً، أو التي يختلط فيها الحرام بالحلال.

-       ألا يقع في تداول الأسهم بيع غير مشروع مثل بيع ما ليس عندك، بيع دون حيازته فعلا،....الخ13.

-       لا يحمل موضوع التعامل أي ضمانات فيما يخص قيمته السوقية عند حد معين أو تعويض في حالة خسارة الشركة، فكل ذلك يدخل في مجال الربا المحرم14.

وتنقسم الأسهم إلى قسمين: الأسهم العادية والتي لا تحول لحاملها أي حق ذي طبيعة خاصة، والأسهم الممتازة والتي تحظى بأفضلية فيما يخص توزيع الأرباح.

2-صكوك الاستثمار الشرعية:

وهي تعد بديلاً عن السندات المحرمة، وتعرف بأنها: "وثائق متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو في وحدات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص، وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيم أصدرت من أجله".

ومن خصائص هذه الصكوك ما يلي:

-         أداة ملكية محددة لجمع الأموال من المستثمرين.

-         قابلية الصك للتداول في البورصة، وهذه تمثل ميزة مفيدة جداً للمؤسسات المالية15.

-     لأصحاب الصك الحق في الأرباح التي يحققها المشروع، ويستلزم ذلك ضرورة فصل الذمة المالية للمشروع عن الذمة المالية للجهة المنشئة له، والمشاركة في الخسارة وتخضع إلى قاعدة الغنم بالغرم.

وتتكون صكوك الاستثمار الشرعية من عدة أنواع هي:

أ‌-       صكوك المضاربة: وتسمى أيضا بصكوك المقارضة، وتعرف بأنها " الوثائق الموحدة القيمة والصادرة بأسماء من يكتتبون فيها مقابل دفع القيمة المحررة بها، وذلك على أساس المشاركة في نتائج الأرباح والإيرادات المتحققة من المشروع المستثمر فيه ، وبحسب النسب المعلنة على الشيوع المتبقية من الأرباح الصافية16، وهناك نوعان من صكوك المضاربة:

-         صكوك المضاربة المقيدة طويلة الأجل وتكون مدتها من 10سنوات إلى 20 سنة ، ويتم الاتفاق فيها على نوعية المشروع الممول.

-         صكوك المضاربة المطلقة طويلة الأجل ، وبنفس الشروط السابقة ،ولكن لا تكون مخصصة لمشروع معين.

ب‌-     صكوك المشاركة: هي عبارة عن صكوك استثمارية تمثل ملكية رأس مال المشاركة، وتطرح لجمع مبلغ من المال، إذ تمثل هذه الصكوك حصة المشارك في رأس مال الشركة، وهذه الصكوك تشبه الأسهم ولكن تختلف عنها في كونها مؤقتة بمشروع معين أو مدة معينة، ولحامل الصك الحق في ملكية جزء كبير من صافي أصول الشركة وحق الربح الذي يتحقق17. وهي تختلف عن صكوك المضاربة في حق صاحبها في المشاركة في الإدارة، وحملة صكوك المضاربة يحصلون على جزء من الربح، والمضارب يحصل على الجزء الآخر، أما الخسارة التي لم تكن من تقصير من المضارب فيتحملها حملة الصكوك فقط.

ت‌-     صكوك المرابحة: تداولها في سوق الأوراق المالية محدود ( لأنها قصيرة الأجل ) إلا عند الحاجة للسيولة، أو تغير آجال التعامل بها إلى المدى المتوسط أو الطويل.

ث‌-     صكوك الإجارة:وهي صكوك متساوية القيمة تمثل أجزاء متماثلة مشاعة في ملكية أعيان معمرة مرتبطة بعقود إجارة ، أو تمثل عدداً متماثلاً من وحدات خدمة موصوفة تقدم من ملتزمها لحامل الصك في وقت مستقبلي. فهذه الصكوك تمثل أعيان معمرة أو ملكية خدمات مستقبلية.

وتطرح لجمع مبلغ لشراء عين كبير وتأجيره تأجيرا تشغيليا أو منتهيا بالتمليك لجهة ما، ويوزع عائد أقساط الإجارة على حملة الصكوك. وتتمتع هذه الصكوك بخصائص مهمة منها18:

-         ثبات العائد.

-         قلة المخاطر وخضوعها لعوامل الطلب والعرض في السوق المالية.

-         مرونتها العالية حيث يمكن إصدارها بآجال متعددة، ولأعيان متنوعة.

ج‌-     صكوك السلم: صكوك السَلَم هي صكوك تمثل بيع سلعة مؤجلة التسليم بثمن معجّل، والسلعة المعجلة التسليم هي من قبيل الديون العينية، لأنها موصوفة تثبت في الذمة. لا تزال في ذمة البائع، لذلك تعتبر هذه الصكوك غير قابلة للبيع أو للتداول في حالة إصدار الصك من قبل أحد الطرفين: البائع أو المشتري، فهي من قبيل الاستثمارات المحتفظ بها حتى تاريخ الاستحقاق19. وتطرح لجمع مبلغ معين وتسليمه إلى مورد لشراء سلعة منه تسلم بعد مدة.

ح‌-     صكوك الاستصناع:وتشبه صكوك السَلَم، فهي تمثل بيع سلعة مؤجلة التسليم بثمن معجل إلا أنه يجوز تأجيل ثمنها، والبيع في الحالتين لا يزال في ذمة الصانع أو البائع بالسلم، لذلك تعتبر هذه الصكوك غير قابلة للبيع أو التداول في حالة إصدار الصك من قبل أحد الطرفين: البائع أو المشتري.

وتطرح لجمع مبلغ لإنشاء مبنى أو صناعة آلة مطلوبة من مؤسسة معينة بمبلغ يزيد عن المبلغ اللازم لصناعتها20.

خ‌-             المشتقات الإسلامية:

·       عقد الخيار وبيع العربون: يمكن تعريف بيع العربون بأنه: اتفاق بين طرفين على أن يدفع الطرف الأول (المشتري) للطرف الثاني (البائع) جزءاً من قيمة أصل ما على أن يتم تنفيذ الشراء في وقت لاحق محدد، بحيث إذا لم يتم الشراء يحتفظ البائع بذلك الجزء من الثمن، وبالتالي يعد هذا العقد ملزماً في حق البائع، أي أنه لا يستطيع أن يمتنع عن تنفيذه أما المشتري فيمتلك الخيار خلال المدة المتفق عليها21.

*أوجه الشبه بين عقد الخيار وبيع العربون:

 الثمن الذي يدفعه المشتري في خيار الشراء يشبه العربون الذي يدفعه المشتري للبائع، وذلك أنه في بيع العربون إن أتم المشتري البيع احتسب العربون من الثمن، وإن لم يتممه ذهب عليه، فكذلك المشتري في خيار الشراء إن مارس حقه في الشراء صار كأن ثمن الخيار الذي دفعه جزء من الثمن وإن لم يشتر ذهب عليه22، وعقد الخيار يعطي المشتري الحق في شراء أصل ما خلال فترة محددة، وفي بيع العربون يكون للمشتري حق إمضاء البيع خلال فترة محددة23.

* أوجه الاختلاف بين عقد الخيار وبيع العربون:

الخيار في عقود الخيارات قد يكون للمشتري وقد يكون للبائع، في حين لا يوجد بيع عربون يكون فيه الخيار للبائع24، والخيار في عقد الخيار يمكن تداوله، عكس الخيار في بيع العربون، ويقول (محمد مختار السلامي): "إن أقرب شيء للخيارات هو القمار، فكل مشتري لخيار بيع أو شراء يربط بتقلبات الأسواق إما لفائدته أو ضده، وفي بعض أحواله إضافة إلى القمار فهو صرف مؤجل وتعمير ذمتين"25.

·       العقد الآجل وعقد السلم: السلم هو صيغة للتمويل من خلال تقديم نقد حاضر مقابل أصل موصوف مؤجل في الذمة، وهذه الصيغة تمتاز بتقديم التمويل فورا مقابل عوض مضمون في ذمة المدين26، وقد عرف فقهاء المالكية عقد السلم بأنه: "عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل العوضين"27.

*أوجه الشبه بين العقد الآجل وعقد السلم: هناك تشابه بين عقد السلم والعقد الآجل حيث يوجد عقد بيع يتفق فيه الطرفان على التعاقد على بيع بثمن معلوم يتأجل فيه تسليم الأصل إلى أجل معلوم.

*أوجه الاختلاف بين العقد الآجل وعقد السلم: يختلف العقد الآجل عن عقد السلم في عدة أمور28:

- أن المسلم فيه (الأصل) في العقد الآجل يباع قبل قبضه على عكس عقد السلم.

- أن رأس المال في العقد الآجل يقتصر على دفع نسبة منه، أما في عقد السلم فيدفع كاملا.

- لا غرض للبائع والمشتري في العقد الآجل بالأصل، وإنما غرضهما تحقيق الربحعلى عكس عقد السلم.

·       العقد المستقبلي وعقد الاستصناع:يعرف عقد الاستصناع بأنه: "عقد يشترى به في الحال شيء مما يصنع صنعا، يلتزم البائع بتقديمه مصنوعا بمواد من عنده، بأوصاف مخصوصة، وبثمن محدد"29.

*أوجه الشبه بين العقد المستقبلي وعقد الاستصناع:يكون عقد الاستصناع من أقرب العقود الجائزة في الفقه الإسلامي، والتي تسمح بتأخير تسلم الثمن والمبيع في مجلس العقد، ولا يجب تعجيل الثمن في عقد الاستصناع، وإنما تجب معلوميته نوعاً وقدراً، فيمكن أن يكون الثمن في الاستصناع معجلاً كله أو مؤجلاً كله أو مقسطاً .

* أوجه الاختلاف بين العقد المستقبلي وعقد الاستصناع: العقد المستقبلي لديه تاريخ استحقاق، أما عقد الاستصناع فمدته غير محدودة.

د‌-               التوريق الإسلامي: تعتبر عملية التوريق من الحلول العملية لتفعيل سوق رأس المال الإسلامي في مواجهة القرن الواحد والعشرين.

والتوريق هو: عملية تحويل الأصول المالية غير السائلة إلى أوراق مالية قابلة للتداول في أسواق رأس المال، وهي أوراق تستند إلى ضمانات عينية أو مالية30.

 ويتمثل الحكم الشرعي للتوريق التقليدي يدخل في باب بيع الديون، فإذا بيعت محفظة القروض لمن عليه الدين فيشترط الفقهاء لجواز ذلك أن تدفع قيمة الدين حالاً (نقداً) لا على سبيل الأجل. أما إذا بيعت محفظة القروض لغير من عليه الدين – وهو واقع الحال في التوريق- فقد اتفق الفقهاء على عدم جواز ذلك على سبيل الأجل، أما إذا تم البيع حالاً فيرى جمهور الفقهاء عدم جواز ذلك أيضاً، بينما يرى المالكية جواز ذلك بشروط خاصة. فالتوريق بصورته الراهنة لا يجوز شرعاً، فهو في حقيقته بيع كالئ بكالئ، كما أن محفظة القروض تباع بأقل من قيمتها، وهذا يقع في دائرة الربا المحرم31.

 ولعلاج مشكلة جفاف السيولة ولحماية الأسواق الأوراق المالية من خطر الأزمات المالية الحالية والمستقبلية وعلاج مشكلة السيولة في حالة تطبيق التوريق الإسلامي للديون يجب اتّباع طرقاً عديدة منها32:

-       تحويل تلك الديون إلى أسهم، وبخاصة عندما تقوم بإصدار جديد ضمن ما تتيحه لوائحها وأنظمتها. فتصبح تلك الديون عبارة عن أسهم يتملكها الدائنون وتمثل حصصاً من موجودات تلك المؤسسة، ويسري عليها ما يسري على بقية أسهم الشركة.

-       إذا كانت الشركة أو المؤسسة المالية تمتلك سلعاً عينية كالسيارات أو آلات أو غيرها، وتريد التخلص منها ومن كلفة تخزينها وصيانتها فيمكن عرضها على الدائنين لمبادلتها بديونهم التي هي على ذمة المؤسسة. ومن ثم ستحقق المؤسسة فائدتين: التخلص من مخزون سلعي يمثل عبئاً مالياً وكلفة دائمة على المؤسسة مع الوفاء بالدين وسقوط الالتزام عن ذمتها.

-       إصدار سندات ملكية لأعيان مؤجرة لتشجيع الدائنين على مبادلة ديونهم مقابل تلك السندات، وهي تختلف عن سندات الملكية العادية، وإنما هي عين مملوكة مؤجرة تدر عائداً محدداً معروفاً.

ومن هنا يتبين أن سوق الأوراق المالية الإسلامية يتميز بوفرة الأوراق المالية وتنوعها، إضافة إلى أن الأوراق المالية المتداولة فيه تعبر عن أموال مستثمرة في اقتصاد حقيقي، مما يؤدي إلى تجنب الأزمات المالية ومواجهتها إذا وقعت فعلا.

ثانيا- قدرة أسواق الأوراق المالية الإسلامية على مواجهة الأزمات المالية:

 لقد أثبت المنهج الإسلامي نجاعته في معالجة الأزمات المالية، وهذا لأنه يعتمد على مجموعة من المبادئ المستنبطة من فقه المعاملات بصفة عامة وفقه التعامل في الأسواق بصفة خاصة، وأثبتت أسواق الأوراق المالية الإسلامية قدرتها على مواجهة تلك الأزمات المالية وفقا للمنهج الإسلامي على النحو التالي33:

·       الالتزام بالقيم الإسلامية في كل الأمور ومنها المعاملات في الأسواق، وكلما كان الالتزام بالقيم ضعيفاً، كانت هناك فرص لحدوث الأزمات في المعاملات في الأسواق، ونلخصها في المجموعات الآتية:

 القيم الإيمانية: ومنها استشعار الخوف من الله والمحاسبة الأخروية.

 القيم الأخلاقية: ومنها الصدق والأمانة والإخلاص والعفو والتسامح والوسطية والوفاء.

 القيم السلوكية: ومنها التعاون والتضامن والأخوة والاستقامة والحلم والأناة والرفق.

·       تجنب المعاملات الربوية، سواء أكانت في مجال الديون ( ربا النسيئة ) أم في مجال البيوع ( ربا البيوع )، وتعتبر فوائد الديون وفوائد القروض، وفوائد السندات من الربا المحرم بأدلة من الكتاب والسنة وجمهور الفقهاء، كما تعتبر هذه الفوائد كما سبق الإيضاح تفصيلاً من أسباب حدوث الأزمات الاقتصادية بصفة عامة والأزمات في سوق الأوراق المالية.

·        تجنب البيوع غير المشروعة، ومنها ما يتم في سوق الأوراق المالية مثل: بيع الغرر، بيع العينة، .. الخ.

·        تطهير المعاملات من الاحتكار، سواء أكان احتكار كبار المتعاملين أم احتكار المؤسسات المالية والنقدية العاملة في تلك الأسواق، أم احتكار الدولة، ويجب أن تكون هناك منافسة حقيقية لا يشوبها غرر أو جهالة أو تدليس أو مقامرة أو مضاربة أو أي صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل.

 ومن مساوئ الاحتكار وأخطاره الجسيمة أنه يضيق المنافسة ، ويقضي على صغار المتعاملين،  ويؤدي إلى تركيز الثروة في يد فئة قليلة من المتعاملين تكون قادرة على السيطرة على المعاملات في الأسواق، ولقد تضمنت الشريعة الإسلامية القواعد والأحكام التي تعالج الاحتكار، ومنها تحريم البيوع السابق بيانها في البند ثالثاً.

·        ضبط وترشيد الاستثمارات نحو المشروعات الضرورية والتي يحتاج إليها الناس جميعاً ، وفيها منافع لحفظ الدين والعقل والنفس والعرض والمال، وتجنب توجيه الأموال نحو الإسراف والتبذير، وعدم إطفاق أي مال لا يقابله عائد مشروع34.

 ولقد سبق أن بينا أن من أسباب الأزمات في أسواق الأوراق المالية هو الاتجاه نحو البذخ والسرف والسفه.

·        الابتعاد عن التدخلات من قبل المنظمات المالية والنقدية العالمية35.

الخاتمة:

مندراسة موضوع ورقتنا البحثية والمتمثل في إيجاد سوق الأوراق المالية الإسلامية كمنهج لمعالجة الأزمات المالية تم الخروج ببعض النتائج التالية:

-       إن السبب في كل هذه الأزمات واحد، وهو الدين المبالغ فيه والذي لا يبرره النشاط الحقيقي ،وإنما يسنده نشاط مرتبط ومساعد على نمو الدين نفسه، كذلك من بين أسباب حدوث الأزمات المالية العدوى بمعنى فقدان الثقة في الأصول المالية المحلية والناشئ من حدوث أزمة مالية في دولة أخرى.

-       وجود ضرورة معتبرة شرعاً في إقامة سوق أوراق مالية إسلامية لإنقاذ رؤوس أموال المسلمين من الضياع وتجنب الوقوع في أزمة مالية، وهذا من خلال دورها في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة للبنك الإسلامي دون الإخلال بالتوازن المطلوب بين السيولة والربحية، وهذا لاعتماد نشاطات البنوك الإسلامية على الاستثمار وليس الإقراض في توظيف فائض السيولة.

-       إن لسوق الأوراق المالية القدرة على مواجهة وتجنب الأزمات المالية من خلال شرعية الأدوات المالية المتداولة فيها والبعيدة عن الربا والمضاربة عكس المتعارف عليه في سوق الأوراق المالية التقليدية، كذلك من مقومات سوق الأوراق الإسلامية أنها مبنية ،وتعتمد في معاملتها على مختلف القيم الإيمانية والأخلاقية والسلوكية النابعة من الشريعة الإسلامية.

 

ومن خلال النتائج نوصي بما يلي:

-       العمل على التّمسك بما هو موجود في كتاب الله وسنته في المعاملات الاقتصادية لتجنب الأزمات المالية وعدم الوقوع فيها، وصدق قول الله تعالى: "قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدوّ فإمّا يأتينّكم مّنّى هدى فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكرى فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" سورة طه: (123-124)، وصدق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي" (متفق عليه). ويعنى ذلك أن من ينحرف عن شرع الله عز وجل سيكون حاله عاجلاً أو آجلاً الضلال والشقاء والبؤس والهلاك، وهذا من سنن الله عز وجل وآياته البينات.

-       العمل على إنشاء سوق الأوراق المالية الإسلامية ابتداءً من مختلف الدول الإسلامية غير الموجود فيها، والعمل على تطويرها من خلال ابتكار أدوات مالية تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية ،وتتميز بالمصداقية والكفاءة الاقتصادية.

-       التوسع في إنشاء المؤسسات المالية الإسلامية (البنوك إسلامية شركات استثمار إسلامية صناديق استثمار إسلامية شركات سمسرة إسلامية ...) لدعم التعامل في أسواق الأوراق المالية الإسلامية.

الهوامش:

13-     مصطفى حسين سلمان وآخرون، المعاملات المالية في الإسلام، دار المستقبل للنشر والتوزيع، الأردن، 1990، ص 86.

14-     مصطفى حسين سلمان وآخرون، نفس المرجع السابق، ص 86.

15-     عبد الكريم قندوز، الهندسة المالية الإسلامية بين النظرية والتطبيق، مؤسسة الرسالة ناشرون، بيروت، لبنان، 2009، ص40.

16-     سامي حسن محمود، سندات المقارضة، ندوة المستجدات الفقهية في معاملات البنوك الإسلامية، الأردن، 1994، ص 13.

17-     حيدر يونس الموساوي، المصارف الإسلامية أداءها المالي في سوق الأوراق المالية، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، الأردن، 2011، ص 127.

18-     منذر قحف، تمويل العجز في الميزانية العامة للدولة من وجهة نظر إسلامية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، السعودية، 1997، ص 42.

19-     وليد خالد الشايجي، دعبد الله يوسف الحجي، صكوك الاستثمار الشرعية، مؤتمر المؤسسات المالية الإسلامية، كلية الشريعة والقانون، الإمارات العربية المتحدة، مارس 2005، ص912.

20-     آندي جوبست، وآخرون، التمويل الإسلامي يشهد توسعا سريعا، صندوق النقد الدولي، 2007، ص3.

21-     كمال توفيق حطاب، نحو سوق إسلامية، مرجع سابق، ص14.

22-     الصديق محمد الأمين الضرير، الاختيارات، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، جدة، العدد السابع، الجزء الأول، ص 264 عبد الستار أبو غدة، الاختيارات في الأسواق المالية في ضوء مقررات الشريعة الإسلامية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي جدة، العدد السابع، ص 334.

23-     علي محي الدين القره داغي، الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي، ص 183.

24-     الصديق محمد الأمين الضرير، الاختيارات، مرجع سابق، ص 264.

25-     محمد المختار السلامي، الاختيارات، مرجع سابق، ص 239- 240.

26-     سامي بن إبراهيم السويلم، التحوط في التمويل الإسلامي، بحث تحليلي، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، 2007، ص 145.

27-     محمد عبد الحليم عمر، الإطار الشرعي والاقتصادي والمحاسبي لبيع السلم في ضوء التطبيق المعاصر "دراسة تحليلية مقارنة"، بحث تحليلي رقم 15، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، 2004، ص 13.

28-     محمد بن علي القري، الأسواق المالية، مرجع سابق، ص 1621

29-     مصطفى أحمد الزرقا، عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة، سلسلة محاضرات العلماء البارزين رقم (12)، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، 1999، ص 20.

30-     بنك الإسكندرية، تنمية القطاع المصرفي في مواجهة تحديات العولمة، النشرة الاقتصادية، 2003، ص 19.

31-     قندوز عبد الكريم، مداني أحمد،، الأزمة المالية واستراتيجية تطوير المنتجات الإسلامية، مداخلة مقدمةللملتقى الدولي الثاني حول الأزمة المالية الراهنة والبدائل المالية والمصرفية النموذج المصرفي الإسلامي نموذجا، المركز الجامعي بخميس مليانة، 2006، ص 12.

32-     عياشي فداد، البيع على الصفة للعين الغائبة وما يثبت في الذمة، مع الإشارة إلى التطبيقات المعاصرة في المعاملات المالية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، البحث 56، الطبعة الأولى، 2000، ص 133-134.

33-     حسين حسين شحاته، المنهج الإسلامي لتشخيص ومعالجة الأزمات في سوق الأوراق المالية، مرجع سبق ذكره، ص 11.

34-     حسين حسين شحاته، فياض عطية، الضوابط الشرعية في سوق الأوراق المالية، مرجع سبق ذكره، ص 98.

35-     رايس حدة، دور البنك المركزي في إعادة تجديد السيولة في البنوك الإسلامية، مكتبة إيتراك، مصر، 2009، ص 500.